النص المفهرس
صفحات 1061-1080
والضعيف. أوصى عند الموت إلى ولده أبي عبدالله، وأن يُدفن على قارعة الطّريق ليُترجَّم عليه. تُوفي في ربيع الأول. ومدة مُلكه خمس عشرة سنة. كتب إليه الملك صلاح الدين يستنجده على الفِرَنج، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين في كتابه، فلم يُجِبْه إلى ما طلب. في ترجمة أبي جعفر ابن الغزال: إنه لازمَ وقال أحمد بن أبي أَصَـ الحفيد أبا بكر بن زُهْرحتى بَرَعَ في الطَّبِّ وخدم المنصور. وكان المنصور قد أبطل الخَمْر، وشَّدَّدَ في أن لا يُؤتى بشيءٍ منه، أو يكون عند أحدٍ. ثم بعد مدة قال المنصور لأبي جعفر ابن الغَزال: أريد أن تُركّب لي تِرْياقًا. فجَمَعَ حوائجه، فأعوِزه الخَمْر، فأعلمَ المنصور فقال: تَطلّبْه من كل ناحية فلعل يقع عند أحد. فتطلَّبَه حتى يَئِسَ، فقال المنصور: والله ما كان قَصْدي بعمل التِّرياق إلا لأعتبر هل بَقِيَ عند أحدٍ خَمْرٌ أم لا. قلتُ: وهذا من أحسن التَّلطّف في كَشْف الأمور الباطنة . وبلغني أن الأَذْفَنْش لمَّا بعث إلى أبي يوسف يتهدَّدُه ويطلب منه بعض الحُصُون، وكانت المُكاتبة من إنشاء وزيره ابن الفخار وهي: باسمك اللهم فاطر السَّموات والأرض، وصلى الله على السَّيِّد المَسِيح، روح الله وكلمته الرسول الفصيح، أما بعد، فلا يخفى علىِ ذي ذِهْنٍ ثاقب، ولا عَقْلٍ لازِب، أنك أمير المِلّة الحنيفية، كما أنا أمير المِلّة النَّصرانية، وقد علمتُ ما عليه نُوَّابك من رؤساء الأندلس من التَّخاذل والتَّواكل، وإهمال أمر الرَّعِيَّة وإخلادهم إلى الرَّاحة. وأنا أسومهم القَهْر، فأُخلي الدِّيار، وأسبي الذّراري، وأُقتل الرجال، ولا عُذْر لك في التَّخلّف عنهم وعن نَصْرهم إذ أمكنتك يد القُدْرة، وأنتم تزعمون أن الله فَرَضَ عليكم قتال عشرةٍ منا بواحدٍ منكم ﴿ الْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنقال ٦٦]، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحدٍ منا، لا تستطيعون دفاعًا، ولا تملكون امتناعًا. وقد حُكِيَ لي عنك أنك أخذتَ في الاحتفال، وأشرفتَ على رَبْوة القتال، وتُماطل نفسك عامًا بعد عام، تُقَدِّم رِجْلاً وتُؤخر أُخرى، فلا أدري، الجُبْنُ بَطَّأ بك أم التَّكْذيب بما وعدك ربُّك. ثم قيل لي: إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لِعِلَّةٍ لا يسوغ لك التَّقَكُم معها. (١) عيون الأنباء ٥٣٦ . ١٠٦٢ إلى النَّاس في تَرْكها، وبإحراق كُتُب الفلسفة، سوى الطَّبِّ والحِسَاب والمَوَاقيت. ثم لمَّا رجع إلى مَرَّاكش نزع عن ذلك كله، وجنح إلى تعلّم الفَلْسفة، واستدعى ابن رُشد للإحسان إليه، فحضر ومَرِضَ، ومات في آخر (١) سنة أربع(١). وتوفي أبو يوسف في غرة صفر، ووَلِيَ بعده وَلِيُّ عَهْده ابنه أبو عبدالله محمد، وكان قد جعله في سنة ستٍّ وثمانين وَلَيَّ العَهْد، وله عشر سنين إذ ذاك. وقال الموفّق أحمد بن أبي أَصَيبعة في ((تاريخه))(٢): حدَّثني أبو مَرْوان الباجي، قال: ثم إن المنصور نَقَمَ على أبي الوليد، وأمر بأن يُقيم في بلد اليسانة(٣)، وأن لا يخرج منها، ونَفَمَ على جماعةٍ من الأعيان، وأمر بأن يكونوا في مواضع أخر لأنهم مشتغلون بعلوم الأوائل. والجماعة أبو الوليد، وأبو جعفر الذهبي، ومحمد بن إبراهيم قاضي بِجَاية، وأبو الرَّبيع الكفيف، وأبو العباس الشاعر القرابي. ثم إن جماعة شهدوا لأبي الوليد أنه على غير ما نُسِبَ إليه، فرَضِيَ عنه وعن الجماعة، وجعل أبا جعفر الذّهبي مزوارًا للأطِبَّاء والطَّلَبة . ومما كان في قَلب المنصور من أبي الوليد أنه كان إذا تكلّم معه بخاطبه بأن يقول: تسمع يا أخي. قلت: واعتذر عن قوله: ملك البَرْبر، بأن قال: إنما كتبتُ: ملك البرَّيْن وإنما صَخَّفها القارىء. وقال الإمام أبو شامة(٤): وفيها تُوفي خليفة المغرب أبو يوسف الذي كَسَر ألفُنْش. وكان قد قام بالمُلْك بعد أبيه أحسنَ قيام، ونَشَرَ كَلِمة التَّوحيد ورفع راية الجهاد، وأمر بالمعروف، ونَهَى عن المُنكر، وأقام الحدود على أقربائه وغيرهم. وكان سَمْحًا، جَوَادًا، عادلاً، مُكْرمًا للعلماء، مُتمسكًا بالشّرْع. يُصلّي بالناس الصَّلوات الخمس، ويلبس الصُّوف، ويقف للمرأة (١) نقل المصنف محنة ابن رشد من المعجب ٣٨٤ - ٣٨٥. (٢) عيون الأنباء ٥٣٢ . (٣) اليسانة: بلد قريب من قرطبة، كما في عيون الأنباء ٥٣٢ . (٤) ذيل الروضتين ١٦. ١٠٦١ وها أنا أقول لك ما فيه الرَّاحة، وأعتذر عنك ولك، على أن تفي لي بالعُهُود والمَوَاثيق، وكَثْرة الرَّهائن، وترسل إليَّ جُمْلة من عبيدك بالمراكب والشَّواني، فأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك في أعزِّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمةٌ كبيرةٌ جُلِبت إليك، وهديَّةٌ عظيمةٌ مَثَلَت بين يديك، وإن كانت لي كانت اليد العُليا لي عليك، واستحقَّيتُ إمارة المِلَّتين، والحُكْم في البَرّين. فلما وصل كتابه إلى أبي يوسف مزَّقه وقَطَّعه، وكتب على قطعةٍ منه: ﴿ أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأَنِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُ بِهَا وَلَنُخْرِجَهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَغِرُونَ ﴾ [النمل]، الجواب ما ترى لا ما تسمع. وهذا البيت، وهو للمتنبي : ولا كُتب إلا المَشْرفِيةُ عندنا ولارُسُلٌ إلا الخميس العَرَمْرِمُ ثم استنفرَ النَّاس، وجَمَعَ الجيوشَ، فكانوا مئة ألفٍ في الدِّيوان، ومئة ألف مُطَّوِّعة، وسار إلى زُقَاق سَبْتَة، فعَدَّى منه إلى الأندلس، وطلب الأُذْفُنْش، فكان المَصَافُّ عند قَلْعة رباح شماليَّ قُرْطبة، فَفَتح الله ونَصَر، وكانت مَلْحَمةً هائلةً قلَّ أن وقع مثلها في الإسلام. قيل: إنه حصل منها لبيت المال من دُرُوعهم ستون ألف دِرْعٍ. وأما الدَّواب فلم يُحْصَر لها عدد. وذكر ابن الأثير في ((الكامل)) (١) أن عَدَد من قُتِلَ من الفِرَنج مئة ألف وستة وأربعون ألفًا، وقُتِلَ من المسلمين نحوٌ من عشرين ألفًا، وأُسِرَ من الفِرَنج ثلاثة عشر ألفًا، وغَنِمَ المسلمون منهم شيئًا عظيمًا؛ فمن الخيام مئة ألف وثلاثة وأربعون ألفًا، ومن الخَيْل ستة وأربعون ألفًا، ومن البِغَال مئة ألف، ومن الحمير مئة ألف، ونادى يعقوب: من غَنِمَ شيئًا فهو له سوى السِّلاح. قال: ثم إنه سار إلى طُلَيْطُلة فحاصرها، وأخذ أعمالها، وترك الفِرَنج في أسوأ حال، ورجع إلى إشبيلية، فأقام إلى أثناء سنة ثلاثٍ وتسعين، فعاد وأغار وسَبَى ولم يَبْقَ للفِرَنجِ قُدْرةٌ على مُلْتقاه، فالتَمَسُوا الصُّلْح، فأجابهم لِمَا اتَّصل إليه من أخبار ابن غانية المُيُورقي الذي خرج عليه في سنة ثمانين، وهو علي بن إسحاق المُلثَّم، وقام بعده أخوه يحيى بن إسحاق، فاستولى على بلاد إفريقية، واستفحل أمره، فهادَنَ أبو يوسف الفِرَنج خمسة أعوام، وعاد إلى مَرَّاكش. وشرع في عمل الأحواض والرَّوايا والآلات للبَرِّية ليتوجَّه إلى إفريقية، (١) الكامل ١٢ / ١١٥ فما بعد. ١٠٦٣ ودخل مدينة سَلا مُتنزِّهًا، وكان قد بنى بقُرْب سَلاَ مدينة على ترتيب الإسكندرية سَمَّاها رِباط الفتح، ثم عاد إلى مَرَّاكش. وبعد هذا فقد اختلفت الأقوال في أمره، فقيل: إنه ترك ما كان فيه، وتجرَّد وساحَ في الأرض حتى انتهى إلى بلاد المشرق مُختفيًا، ومات خاملاً، حتى قيل: إنه مات ببَعْلَبَكَ، وهذا القول خُرَافة. ومنهم من قال: رجع إلى مَرَّاكش وتُوفي بها. وقيل: مات بسلا. وكان مولده في ربيع الأول سنة أربع وخمسين، وعاش إحدى وأربعين سنة . وكان قد أمرَ بَرفْض فُرُوع الفقه، وأن لا يُفتي العلماء إلا بالكتاب والسُّنَّة، وأن يجتهدوا، يعني على طريقة أهل الظَّاهر. قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(١): لقد أدركنا جماعةً من مشايخ المغرب وصلوا إلينا إلى البلاد وهم على تلك الطّريقة، مثل أبي الخَطَّاب بن دِحْية، وأخيه أبي عَمْروٍ، والشيخ محيي الدين ابن العَرَبي. وكان قد عَظُمَ مُلْكه، واتَّسعت دائرة سَلْطنته، وإليه تُنْسَب الدَّنانير اليعقوبية. قال ابن خَلِّكان(٢): وحَكَى لي جَمْعٌ كثيرٌ بدمشق في سنة ثمانين وست مئة أن بالقُرْب من المَجْدل بالبِقاع قريةٌ يُقال لها حَمَّارة، إلى جانبها مَشْهد يُعرف بقبر الأمير يعقوب مَلِك المغرب، وكلُّ أهل تلك النَّواحي متَّفقون على ذلك. وبين القبر وبين المَجْدَل نحو فَرْسخين. قلتُ: الأصُ موته بالمغرب. توفي في غُرَّة جُمادى الأولى، وقيل: في ربيع الآخر، وقيل: في صَفَر كما تقدَّم. وفيها : في أوَّلها ولد فخر الدين عليّ ابن البخاري، وفي ذي القَعْدة عليّ بن محمود ابن نَبْهان الرَّبَعي، وأحمد بن هبة الله بن أحمد الكَهْفيُّ، ومحمد بن الحُسين بن عَتِيق بن رشيق المالكي، والموفَّق محمد بن عُمر ابن خطيب بيت الآبار. وفيها تقريبًا أمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربليُّ التَّاجر. (١) وفيات الأعيان ٧/ ١١ - ١٢ . (٢) وفيات الأعيان ٧/ ١٠ . ١٠٦٤ سنة ست وتسعین وخمس مئة ٢٨٠- أحمد بن عليّ بن أبي بكر عَتِيق بن إسماعيل، الإمام أبو جعفر القُرْطبيُّ الفَنَكِيُّ الشَّافعيُّ المُقرىء، نزيل دمشق وإمام الكَلَّسة. وُلد بقُرْطبة سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وسمع بها من أبي الوليد يوسف بن عبدالعزيز ابن الدَّبَّاغ الحافظ، بقراءة أبيه، ((الموطَّأ))، بسماعه من الخَوْلاني. وقرأ القراءات على أبي بكر محمد بن جعفر بن صاف، ثم حجّ ودخل المَوْصل، فقرأ بها القراءات على يحيى بن سَعْدون القُرْطبي. وسمع الكثير بدمشق من أبي القاسم ابن عساكر، ومن أبي نَصْر عبدالرحيم اليُوسُفي، ويحيى الثَّقْفي، وطائفةٍ . ونَسَخَ الكثير بخطِّه المغربي الحُلو. وكان صالحًا، خيِّرًا، عابدًا، قانتًا، وليًّا لله، إمامًا في القراءات، مُجوِّدًا لمعرفتها . روى عنه ولداه تاج الدين محمد وإسماعيل، وابن خليل، والشِّهاب القُوصي، وجماعةٌ. وأجاز لشيخنا ابن أبي الخير. تُوفي في سابع عشر رمضان بدمشق . وفَنَكَ: قرية أو قُلَيْعة من أعمال قُرْطُبة. أقرأ القراءات، وكان قَيِّمًا بها، وكتب الكثير منها(١). ٢٨١- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى، أبو العباس الدَّارقَزِّيُ، المعرف بابن البخِیل. سمع أبا المَوَاهب بن مُلوك، وأبا غالب ابن البَنَّاء، والقاضي أبا بكر، وغيرهم. روى عنه النَّجيب عبداللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وأبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبدالواحد ابن البخاري. تنكّس من داره فمات في تاسع ذي القَعْدة(٢) . ٢٨٢- إبراهيم بن منصور بن المُسَلَّم، الفقيه العَلّمة أبو إسحاق المِصْريُّ الخطيب، المعروف بالعراقي. (١) تنظر تكملة ابن الأبار ١/ ٨١، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٤٥. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٨ (شهيد علي). ١٠٦٥ وُلد بمصر سنة عشرٍ وخمس مئة، ورحل إلى بغداد فتفقَّه بها حتى برع في مذهب الشَّافعي، ولإقامته ببغداد سَمَّاه المِصْريون العراقي. وعاد إلى مِصْر فوَلِيَ خطابة جامعها العتيق والتَّصدُّر، وشَرَحَ كتاب ((المُهذَّب)) لأبي إسحاق، وانتفع به الطَّلَبة، وتفقَّه به جماعة من الفُضَلاء. وقد تفقَّ ببغداد على أبي بكر محمد بن الحُسين الأُرْمَوي تلميذ الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي. ثم تفقَّه على أبي الحسن محمد ابن الخَلِّ. وتفقّه بمصر على القاضي أبي المَعَالِي مُجَلِّي بن جُمَيع. وخرج له عدة تلامذة. وهو جدُّ شيخنا العَلَم العراقي لأُمِّه. وكان على سَداد وأمر جميل. تُوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، وما أظنُّه روى شيئًا (١). ٢٨٣ - إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عِمْرانٍ، الرجل الصَّالح أبو الطَّاهر ابن المقرىء العالم أبي التُّقى، الشارِعِيُّ الشَّفِيقيُّ؛ بفاء ثم قاف نسبةً إلى خِدمة شَفِيق المُلْك، المصريُّ البَنَّء الجَبَليُّ؛ نسبةً إلى سُكْنَى جبل مصر . وُلد سنة أربع عشرة وخمس مئة. وسمع بمصر من أبي عبدالله محمد بن أحمد ابن الحَطَّاب(٢) الرازي، بإفادة الزَّاهد المعروف بالرُّدَيني. وكان آخر مَن حدَّث بمصر عن الرَّازي. روى عنه الحافظ عبدالغني، والحافظ الضِّياء، والشِّهاب القُوصي، والمجد عيسى ابن الموفَّق، وعبدالله ابن الشيخ أبي عُمر، ومحمد ابن البهاء عبدالرحمن، والرَّضي عبدالرحمن بن محمد، وأبو سُليمان عبدالرحمن ابن الحافظ عبدالغني، وخطيب مَرْدا محمد بن إسماعيل، ويوسف بن خليل، والزّين أحمد بن عبدالملك، ويونس بن خليل أخو يوسف، وأبو الحسن السخاوي، وأبو عَمْرو بن الحاجب، وإسماعيل بن ظَفَر، وأبو طالب محمد بن عبدالله بن صابر، والمُعين أحمد بن عليّ بن يوسف الدِّمشقي ثم المصري، وعبدالله بن عبدالواحد بن عَلَّق، والرَّشيد يحيى بن عليّ العَطَّار، وإسماعيل ابن عَزُّون، وخَلْقٌ آخرهم ابن علَّق. (١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٣٢. (٢) قيده المصنف في المشتبه ٢٤١ . ١٠٦٦ وتُوفي في ثاني عشر ذي الحجَّة(١). ٢٨٤- إسماعيل بن عبدالدَّائم، أبو منصور الرَّحبيُّ ثم البغداديُّ المقرىء الخيَّاط . حدَّث عن أبي محمد سِبْط الخَيَّاط، وتُوفي في ربيع الأوَّل(٢). ٢٨٥ - أصبة المُستنجديُّ، الأمير. وَلِيَ نيابة واسط مُدَيْدة. ٢٨٦- جابر بن محمد بن نامي، أبو أيوب الحَضْرميُّ الإشبيليُّ النَّحْويُّ. سمع ((البخاري)) و((الموطأ) من أبي الحسن شُرَيْح. وأخذ العربية عن أبي القاسم بن الرَّمَّاك، وأبي الحسن بن مُسلم. وعُنِيَ بها، وتحقَّق بمعرفتها، وجلس لإقرائها عن اتساع باع فيها واطلاع على معانيها، وكان يعرف ((كتاب سيبوية)). أقرأ القراءات. وعاش نيفًا وثمانين سنة، وتُوفي سنة ستٍّ، وقيل: سنة سبع (٣) وتسعين(٣). ٢٨٧ - جعفر بن غَرِيب، أبو عبدالله العراقيُّ. حدَّث عن أبي الفتح الكَروخي، وابن ناصر. وتُوفي في المحرَّم(٤). ٢٨٨- الحسن بن عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالله، أبو عليّ الفارسيُّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ الصَّالح، من صوفية رباط الزَّوْزني. كان صالحًا عابدًا، خيِّرًا. وُلد سنة سبع عشرة وخمس مئة. وسمع هبة الله ابن الطَّبَر، وأبا الشُّعود أحمد بن المُجلي، وأبا بكر الأنصاري، وجماعةً. روى عنه الدُّبيثي(٥) وأثنى عليه، وابنُ خليل، واليَلْداني، وآخرون(٦). (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٥٧ . (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٢٢، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٢٦ (شهيد علي). (٣) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢٠٠. (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٤٣ (شهيد علي). (٥) وترجمه في تاريخه، الورقة ٧ - ٨ (باريس ٥٩٢٢). (٦) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٤٢. ١٠٦٧ وأمَّا الحسن بن مُسلم الفارسيُّ الزَّاهد، فقد مات قبل هذا، وذكرناه(١). تُوفي هذا في الثالث والعشرين من شعبان . ٢٨٩- الحسن بن عليّ بن نَصْر بن عَقِيل، أبو عليّ العَبْديُّ الواسطيُّ ثم البغداديُّ الأديب الشَّاعر، المنعوت بالهُمام. مدح طائفةً بالشام والعراق، وأقام بدمشق. وكان شاعرًا مُحْسنًا. ذكره العماد في ((الخريدة))، وقال: مدح السُّلطان صلاح الدين .. قال ابن الدُّبيئي(٢): وكان شيعيًّا اكتسب بالشِّعر، ومدح الأكابر. قلتُ: وروى عنه القُوصي قصيدة، وقال: اتصل بخدمة الأمجد ببَعْلَبَك. وقال المُنْذري(٣): تُوفي في العشرين من شعبان. ٢٩٠ - الحسن بن عليّ بن أبي سالم المُعمَّر بن عبدالملك، أبو البدر الإسكافيُّ ثم البغداديُّ، نزيلُ القاهرة. قرأ النَّحْو على أبي محمد ابن الخَشَّاب، وخدم في الجهات الديوانية بالعراق. وكان أديبًا فاضلاً، روى شيئًا من شعْره، وعاش نيفًا وستين سنة. ويُعرف بابن ناهوج(٤). ٢٩١- الحسن بن أبي البركات محمد بن علي بن طَوْق، أبو عليّ المَوْصليُّ ثم البغداديُّ. تفقه في صِباه بالنِّظامية، وسمع من أبي الوَقْت. تُوفي في شوَّال(٥) . ٢٩٢- الحسن بن محمد بن أبي القاسم علي بن إبراهيم، أبو منصور الشِّيرازيُّ الأصل البغداديُّ الصُّونيُّ. روى عن أبي القاسم ابن البَنَّاء، وأبي الوَقْت. وكان كاتبًا ثم تصوَّف وخدمَ الفُقراء. (١) في وفيات سنة ٥٩٤ (الترجمة ١٨٣). (٢) تاريخه، الورقة ١٢ (باريس ٥٩٢٢). (٣) التكملة ١ / الترجمة ٥٤١ . (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٢ (باريس ٥٩٢٢)، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٠٥٤٧ (٥) من تاريخ الدبيثي، الورقة ١٦ (باريس ٥٩٢٢)، وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٤٨ . ١٠٦٨ : توُفي ليلة عَرَفة(١) . ٢٩٣ - حَمَّاد بن مَزْيَد بن خليفة، أبو الفَوَارس. قرأ القراءات على عليّ بن عساكر البَطَائحي. وأقرأ، وأمَّ بالنَّاس مدة. تُوفي في شعبان(٢). ٢٩٤ - حَمْزة بن سَلْمان بن جَرْوان بن الحُسين، أبو يَعْلى الماكِسينيُّ الأصل البغداديُّ الشَّعِيريُّ البُورانِيُّ النَّجَّار. حدَّث عن أبي بكر الأنصاري، وأبي البدر الكَرْخي. روى عنه أبو عبدالله الدُّبيئي(٣)، وبالإجازة ابن أبي الخَيْرِ، وغيره. مات في نصف ربيع الآخر(٤). ٢٩٥- خُطْلُبا بن سوتِكين الأمير. وَلِيَ قَلْعة تكريت، ثم شِحْنكية البصرة. وكان فيه دینٌ وخيرٌ. ٢٩٦- خليل بن أبي الرَّجاء بَدْر بن أبي الفتحِ ثابت بن رَوْح بن محمد بن عبدالواحد، أبو سعيد الأصبهانيُّ الرَّارانيُّ الصُّوفيُّ . شيخٌ مُعمَّرٌ عالي الرِّواية وُلد سنة خمس مئة. وسمع أبا عليّ الحَدَّاد، ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، ومحمود بن إسماعيل الصَّيْرفي، وجعفر بن عبدالواحد الثَّقفي. روى عنه أبو موسى عبدالله بن عبدالغني، ويوسف بن خليل، وابنه محمد بن خليل، وعبدالعزيز بن عليّ الواعظ، وليلة البَدْر بنت محمد بن خليل الرَّازي، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير، وغيره. وتُوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر. وكان من مُرِيدي الشَّريف حمزة بن العباس العَلَوي. وكان شيخَ الشُّيوخ بأصبهان في زمانه، أعني أبا سعيد، ولَبِسَ منه الخِرْقة خَلْقٌ كثيرٌ. (١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٥٥، وينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٦ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٣٩، وينظر تاريخ ابن الدبيئي الورقة ٣٨ (باريس ٥٩٢٢). (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٣٦ (باريس ٥٩٢٢). (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٢٨ . ١٠٦٩ وقيل: بل مولده سنة اثنتين وخمس مئة(١). ٢٩٧- خوارزم شاه علاء الدين، الشُّلطان تِكِش ابن الملك رسلان شاه بن آتسز. كذا نَسَبه الإمام أبو شامة، وقال(٢): هو من وَلَد طاهر بن الحُسين. قال(٣): وكان شُجاعًا جَوَادًا، مَلَكَ الدُّنيا من السِّند والهند وما وراء النَّهر، إلى خُراسان، إلى بغداد، فإنه كان نُوَّابه في حُلْوان. وكان في ديوانه مئة ألف مُقاتل. وهو الذي كَسَرَ مملوكُهُ عسكرَ الخليفة وأزال دولة بني سُلْجوق. وكان حاذقًا بعِلْم المُوسيقى. لم يكن في زمانه أحدٌ ألعَبَ منه بالعُود. قيل: إن الباطنية جَهَّزوا عليه من يقتله، وكان يحترسُ كثيرًا، فجلس ليلةً يَلْعب بالعُود، فاتَّفق أنه غَنَّى بيتًا بالعَجَمي معناه: قد أبصرتُك، وفَهِمَه الباطني، فخاف وارتعد فهرب، فأخذوه وحُمِلَ إليه، فقرَّره فاعترف فقَتَله . وكان يباشر الحروب بنفسه، وذهبت عَيْنه في القتال. وكان قد عَزَمَ على قَصْد بغداد، وحَشَدَ فوصل إلى دِهِسْتان فتُوفي بها في رمضان، وحُمِل إلى خُوارزم، ودُفن عند أهله، وقام بعده ولده خوارزم شاه محمد، ولُّقِّب علاء الدین بلَقَبه . وأنبأني ابن البُزُوري، قال: الشُّلطان خُوارزم شاه تِكِش مَلِكٌ مشهور، عنده آداب وفَضَائل، ومعرفة بمذهب أبي حنيفة، وبَنَى مدرسة بخُوارزم للحنفية. وله المَقَامات المشهورة في رضى الدِّيوان(٤)، منها مُحاربة السُّلطان ◌ُغْرِيل وقَتْله . وقع بينه وبين الوزير مؤيّد الدين محمد ابن القَصَّاب خُلْف، وكان قد نُقِّذ له تشريف من الدِّيوان فردّه، ثم ثاب إليه عَقْله ونَدِمَ واعتذر، وطلب تشريفًا، فنفّذ له فلبسه، ولم يزل نافذَ الأمر ماضيَ الحُكْم. تُوفي في العشرين من رمضان بشهرستانة، وحمله ولده قُطْب الدين محمد فدفنه بمدرسته بخُوارزم. (١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٣٠. (٢) ذيل الروضتين ١٧ . (٣) نفسه . (٤) أي: له المواقف المشهورة في إرضاء ديوان الخلافة ببغداد. ١٠٧٠ وذکر المنذري(١) وفاته في سابع عشر رمضان. وقال ابن الأثير(٢): حصل له خوانيق فأُشير عليه بتَرْك الحَرَكة، فامتنع وسار، فاشتدَّ مَرَضه ومات. ووَلِيَ بعده ولده قُطْب الدين محمد. ولُقِّب بلَقب والده علاء الدين . ٢٩٨ - داود بن سُليمان بن أحمد ابن نظام المُلْك، أبو علي الطُّوسيُّ الأصل الأصبهانيُ. وُلد سنة ثمان عشرة وخمس مئة. وسمع جعفر بن عبدالواحد، وفاطمة الجُوزْدانية، وخجستة بنت عليّ بن أبي ذرِّ الصَّالحانية، وسعيد بن أبي الرَّجاء، والحُسين بن عبدالملك. وقدم بغداد مرارًا، وسمع من أبي منصور الرَّزَّاز الفقيه. روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثي(٣)، وابن خليل، وجماعةٌ. وأجاز لابن أبي الخير . وتُوفي بأصبهان. وكان بَهِيَّ، مُتواضعًا، جليلاً. مات في نصف شوّال (٤). ٢٩٩- سعيد بن عبدالمنعم بن كُلَيْب. سمع من ابن ناصر، ولم يَرْوِ (٥). ٣٠٠- سعيد بن المبارك بن أحمد بن صَدَقة، أبو البَدْر الحَماميُّ. روى عن ابن ناصر، وأبي الوَقْت. والحَمَّامي بالتَّشدِيد والتَّخفيف؛ قاله المُنذري(٦). ٣٠١ - سُنْقُر الطَّويل النََّصري، فَلَكَ الدین. كان ذا قُرْب من الإمام النَّاصر. ألحقه بالزُّعَماء وجعله من كبار الأمراء، وأقطعه تَكْریت ودقوقا . (١) التكملة ١ / الترجمة ٥٤٦. (٢) الكامل ١٢ / ١٥٧ . (٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٤٦ (باريس ٥٩٢٢). (٤) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٦٦. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٦ (باريس ٥٩٢٢)، وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٣٧. (٦) التكملة ١/ الترجمة ٥٢٩. ١٠٧١ تُوفي في ربيع الأول(١). ٣٠٢- شاكر بن فَضَائل بن مُسَلَّم، أبو حامد بن طُلَيْب الحَرْبيُّ. روى عن سعيد ابن البنَّاء. وعنه ابن خلیل. وَرَّخه المنذري(٢) بلا شهر . ٣٠٣- صَدَقة بن نَصْر بن زُهير بن مُقلَّد، أبو الحسن الحَرَّانيُّ الأصل البغداديُّ. سمع من أبي نَصْر الحسن بن محمد اليُونَارتي . ذكره الدُّبيثي، وقال(٣): ما أعلمُهُ حدَّث. وتُوفي في جمادى الأولى(٤). ٣٠٤- طاهر بن نَصْر الله بن جَهْبَل، الشيخ مجد الدين الكلابيُّ الحلبيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الفَرَضيُّ، مُدرِّس مدرسة القُدس. تُوفي بالقُدس، وكان فقيهًا إمامًا فاضلاً، عاش أكثرَ من ستين سنة روى عنه الشِّهاب القُوصي شعرًا، وقال: عاش أربعًا وستين سنة. وهو والد الفقهاء الذين كانوا بدمشق: بهاء الدين نَصْر الله، وتاج الدين إسماعيل، وقُطْب الدين(٥). ٣٠٥- عبدالله بن محمد بن سُليمان، أبو محمد ابن السّكَّاك الفاسيُّ المالكيُّ. حجَّ وسمع من السِّلَفي. ودخل الأندلس فأخذ عن أبي القاسم بن وَرْد. حدَّث عنه يعيش ابن القديم، وأبو الحسن القَطَّان. وعاش بضعًا وتسعين سنة . وكان مُعمَّرًا مُعذَّلاً(٦). ٣٠٦- عبدالله ابن المُستنجد بالله ابن المُقْتَفي، الأمير أبو القاسم. تُوفي في هذه السنة . (١) ينظر الجامع المختصر لابن الساعي ٢٧، وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي ٤/ الترجمة ٢٦١٥. (٢) التكملة ١ / الترجمة ٥٦٥ . (٣) تاريخه، الورقة ٨٢ - ٨٣ (باريس ٥٩٢٢). (٤) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٣١ . (٥) جله من ذيل الروضتين ١٧، والباقي من معجم القوصي الذي لم يصل إلينا. (٦) من تكملة ابن الأبار ٢ / ٣٠٦. ١٠٧٢ ٣٠٧- عبدالله (١) بن مَلَد بن المبارك بن الحُسين ابن النَّشَّال، أبو طالب العباسيُّ، نَقِيب النُّقُباء بالعراق. عُزِل من نَقابته، وأُحْدِر إلى واسط فحُبِس بها إلى أن تُوفي في شؤَّال. ٣٠٨- عبدالرحيم بن أبي القاسم عبدالرحمن بن سَعْدالله بن قَنَان(٢) البغداديُّ الكاتب. سمع أباه، وشُهْدَة. وتُوفي شابًّا في ذي الحجَّة(٣). ٣٠٩- عبدالرحيم بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرّج بن أحمد، القاضي الفاضل أبو عليّ ابن القاضي الأشرف أبي الحسن، اللَّخْميُّ البَيْسانيُّ العَسْقلانيُّ المولد المِصْريُّ الدَّار الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء في الدَّولة الصَّلاحية وبعدها. وُلد في منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمس مئة، ولَقبه مُحيي الدين. وفي نِسْبَتِهِ إلى بَيْسان تجوُّز، فإنَّه ليس منها، وإنما وَلِيَ أبوه قضاءها، فلهذا نُسِبَ إليها . انتهت إلى القاضي الفاضل براعةُ الإنشاء، وبلاغةُ التَّرسُّل، وله في ذلك مَعَانٍ مُبتكرةٌ لم يُسبق إليها مع کَثْرتها . قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(٤): نُقِل عنه أنه قال: إن مُسَوَّدات رسائله في المُجلّدات والتعليقات في الأوراق، إذا جُمِعت ما تَقَصُر عن مئة مُجلَّد. وله نَظْمٌ كثيرٌ. واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفَّق يوسف ابن الخَلَّل شيخ الإنشاء للمُتأخِّرين من خلفاء بني عُبيد. ثم إنه خَدَمَ بثَغْر الإسكندرية في شبيبته، وأقامَ بها مدةً. (١) هكذا سماه المؤلف، وفي تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٦ (كيمبرج)، وتاريخ ابن النجار ١٥٢/٢. ((عبيدالله)). (٢) قيده المنذري في التكملة ١ / الترجمة ٥٦٠، فقال: ((بفتح القاف والنون وبعد الألف نون أيضًا)). وقد اقتبس المؤلف هذه الترجمة منه. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٣٤ (باريس ٥٩٢٢). (٤) وفيات الأعيان ٣/ ١٥٨ - ١٥٩. تاريخ الإسلام ١٢ / م٦٨ ١٠٧٣ قال عُمارة اليَمَني(١): ومن محاسن العادل ابن الصالح بن رُزِّيك خروج أمره إلى والي الإسكندرية بتَسْيير القاضي الفاضل إلى الباب، واستخدامه في ديوان الجيش، فإنه غرس منه للدولة، بل للملَّة، شجرة مباركة متزايدة النَّمَاءِ، أصلها ثابتٌ وفَرعُها في السماء. وقال العماد الكاتب: وتَمَّت الرَّزية الكُبرى وفجيعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفَنَاء إلى دار البقاء في داره بالقاهرة في سادس ربيع الآخر، وكان ليلتئذٍ صَلَّى العشاء، وجلس مع مُدرِّس مدرسته، وتحدَّث معه ما شاء، وطالت المُسامرة وانفصل إلى منزله صحيح البَدَن، وقال لغلامه: رَبِّب حوائج الحمّام، وعرِّفني حتى أقضي مُنى المَنام. فوافاه سَحَرًّا للإعلام، فما اكترثَ بصوت الغلام، ولم يَدْر أن كَلْم الحِمام حَمَى من الكلام، وأن وثوقه بطهارته من الكَوْثر أغناه عن الحَمَّام، فبادر إليه وَلَدُه فألفاه وهو ساكتٌ باهتٌ، فَلَبِثَ يومه لا يسمع له إلا أنين خَفِيٌّ، ثم قَضَى سعيدًا ولم يُبق في مدة حياته عملاً صالحًا إلا وقدَّمه، ولا عَهْدًا في الجنة إلا أحكمه، ولا عقدًا في البِرِّ إلا أبرمه، فإن صَنائعه في الرِّقاب، وأوقافه على سُبُل الخيرات مُتجاوزة الحساب، لا سيما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إلى يوم الحساب، وأعان الطَّلَبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكُتَّاب. وكان للحقوق قاضيًا، وفي الحقائق ماضيًا. سُلْطانُه مُطاع، والسُّلطان له مُطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غِناه وغَنَائِه، وكنتُ من حسناته محسوبًا، وإلى مناسب آلائه منسوبًا، أعرفُ صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بِضاعتَه الثَّمينة بمُزْجاة بضاعتي. وكانت كتابتُهُ كتائبَ النَّصْر، وبراعتُهُ رائعةَ الدَّهر، ويراعتُهُ بارئةً للبرِّ وعبارتُهُ نافئةً في عُقد السِّحر، وبلاغتُهُ للدولة مُجمِّلةً، وللمملكة مُكمِّلةً، وللعصر الصَّلاحي على سائر الأعصار مُفَضِّلةً. وهو الذي نسخ أساليب القُدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعرَبَه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيتُهُ كَرَّرَ دعاءً في مُكاتبةٍ، ولا رَدَّد لَفْظًا في مُخاطبة، بل تأتي فصوله مُبتكرةً مُبتدعةً مُبتَدَهةً، لا مُفتكرة بالعُرْف والعِرفان، مُعَرَّفةً لا نَكِرة. وكان الكرام في ظِلَّه يقيلون، ومن عَثَرَات النَّوائب بفَضْله يستقيلون، (١) النكت العصرية ٥٣ - ٥٤ . ١٠٧٤ وبعزِّ حمايته يَعزُّون. فإلى من بعده الوفادة؟ وممَّن الإفادة؟ وفي مَن السِّيادة؟ ولمَن السَّعادة؟ وقال ابن خَلِّكان(١) في ترجمته: وَزَرَ للُّلطان صلاح الدين. ومن شِعره عند وصوله إلى الفُرات يتشوَّقُ إلى النِّيل(٢): بالله قُل للنِّيل عني: إنني لم أشفِ من ماء الفُرات غَليلا وسل الفؤاد فإنه لي شاهدٌ إن كان جفني بالدُّموع بخيلا يا قلبُ كم خلَّفتَ ثم بُثَينة وأُعيد صَبْرَك أن يكون جميلا وكان الملك العزيز ابن صلاح الدين يَميلُ إلى القاضي الفاضل في أيام أبيه، واتَّفق أنه أحبَّ قَيْنَةً وشُغِفَ بها وبلغ صلاح الدين، فمَنَعه من صُحبتها، ومَنَعها منه، فحَزِنَ ولم يَسْتجرِ أن يجتمع بعد هذا بها، فسَيّرت له مع خادم كُرَة عَنْبَر، فكسرها فوجد فيها زِرَّ ذَهَب، فلم يَفْهم المُراد به، وجاء القاضي الفاضل فَعَرَّفه الصُّورة، فَعَمِلَ القاضي في ذلك: أهدت لك العَنْبر في وسطه زرٌّ من التّبْر دقيق اللِّحام فالزِّرُ في العَنْبرِ معناهما زرْ هكذا مُستترًا في الظّلام(٣) وله (٤) : بِتْنا على حالٍ يَسُرُّ الهَوى وربَّما لا يمكن الشَّرْحُ بَوَّابُنا اللَّيلُ، وقلنا له: إن غبتَ عنا دخل الصُّبحُ و له : وسيف عتيق للعلاء فإن تقل رأيتُ أبا بكر، فقُل: وعتيقُ فُزُر بابه، فهو الطَّريق إلى النّدى ودعْ كلَّ باب ما إليه طريق ولهبة الله ابن سَنَاء المُلك فيه وقد وَلِيَ الوزارة، من قصيدةٍ (٥): (١) وفيات الأعيان ٣/ ١٥٨ . (٢) ديوانه ٩١. والمصنف ينقل من وفيات الأعيان ٣/ ١٦٠. (٣) من وفيات الأعيان ٣/ ١٦١. (٤) ديوانه ٢٦ . (٥) ديوان ابن سناء الملك ٢/ ٢٢ - ٢٥ (دار الكتاب العربي القاهرة ١٩٦٩). ١٠٧٥ قال الزَّمان لغيره إذ رامها: ترِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها اذْهب طريقَك لستَ من أربابها وارجع وراءَك لستَ من أترابها وبعزِّ سيدنا وسيِّد غيرنا ذلَّتْ من الأيام شَمْسُ صِعابها وأتت سعادته إلى أبوابه لا كالذي يسعى إلى أبوابها فلتَفْخر الدُّنيا بسائس مُلْكها منهُ ودارس عِلْمها وكتابها صَوَّمها قَوَّامها عَلَّمها عمَّالها بَذَّالِها وَهَّابها وبلغنا أن كُتُبه التي مَلَكها بلغت مئة ألف مُجلَّد، وكان يُحصِّلها من سائر البلاد . وذكر القاضي ضياء الدين القاسم بن يحيى الشَّهْرزُوري أنَّ القاضي الفاضل لمّا سمع أن العادل أخذ الدِّيار المصرية دعا على نفسه بالموت خَشْيَةً أن يستدعيه وزيرُه صَفِي الدين ابن شُكْر، أو يُجْري في حقِّه إهانة، فأصبح مَيًِّا. وكان له مُعاملةٌ حَسَنَةٌ مع الله وتهجُّدٌ بالليل. وقال العماد في ((الخريدة))(١): وقبل شُرُوعي في أعيان مصر أقدِّم ذِكْر مَن جميعُ أفاضل العَصْر كالقَطْرة في بَحْره، المَوْلى القاضي الأجل الفاضل، الأسعد أبو عليّ عبدالرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المَجْد علي ابن البَيْساني، صاحب القرآن، العَديم الأقران، واحد الزَّمان. إلى أن قال: فهو كالشَّريعة المحمدية نَسَخَت الشَّرائع، يخترعُ الأفكار، ويفترعُ الأبكار، وهو ضابطُ المُلْك بآرائه، ورابطُ السِّلك بآلائه. إن شاء أنشأ في يوم ما لو دُوِّن لكان لأهل الصِّناعة خيرَ بضاعة. أينَ قُسٌّ من فصاحته، وقَيْسٌ من حصافته؟ ومَن حاتمٌ وعَمْرٌو في سَمَاحته وحَماسته؟ لا مَنَّ في فِعله، ولا مَيْن في قوله، ذو الوفاء، والمروءة، والصَّفاء، والفُتُوَّة، والثُّقَى، والصَّلاح، والنَّدى، والسَّماح. وهو من أولياء الله الذين خُصُّوا بكرامته، وأخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولاه من أشغال المَمْلكة، لا يَفْتُرُ عن المُواظبة على نوافل صَلَواته ونوافل صِلاته. يختمُ كل يوم القرآن المَجِيد، ويضيفُ إليه ما شاء الله من المَزِيد، وأنا أُوثر أن أُفرد لنَظْمه ونَثْره كتابًا، فإنني أغار من ذِكْره مع الذين هم كالشُّها في فَلَك شَمْسه وذكائه، وكالثَّرى عند ثُريًّا عِلْمِه وذكائه، فإنما تبدو النُّجوم إذا لم تُبرز الشمسُ (١) خريدة القصر، القسم المصري ١/ ٣٥. ١٠٧٦ حاجبَها. وإنه لا يُؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا مُمْتثل لأمره المُطاع، مُلْتِزِمٌ له قانون الاتباع، لا أعرف يدًا مَلَكَتني غيرَ يده، ولا أتصدَّى إلا لِمَا جَعلني بصدده . قلتُ: وكان رحمه الله أحدبَ؛ فحدثني شيخنا جمال الدين الفاضلي أن القاضي الفاضل ذهب في الرُّسْلية إلى صاحب المَوْصل، فحضر وأُحضِرَتْ فواكه، فقال بعض الكبار مُنكُّتًا على الفاضل: خياركم أحدَبُ. فقال الفاضل: خَسُّنا خيرٌ من خِياركم . وحدَّثني الفاضلي في آخر سنة إحدى وتسعين أن القاضي والعِماد الكاتب كانا في الموكب، فقال القاضي الفاضل : أما الغبار فإنه مما أثارَتْهُ السَّنابكُ وقال للعماد: أجِز. فقال: فالجوُ منه مُغَبَّرٌ لكنْ تباشيرِ السَّنابك يا دَهْر لي عبدالرحيم فلا أُبالي مسَّ نابك قلتُ: وقد سمع أبا طاهر السِّلَفي، وأبا محمد العثماني، وأبا الطَّاهر بن عَوْف، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بن فرَج العَبْدري. قال المنذري(١): وَزَرَ للشُّلطان صلاح الدين، ورَكَنَ إليه رُكونًا تامًّا، وتقدَّم عنده كثيرًا. وكان كثيرَ البِرِّ والمعروف والصَّدَقة. وله آثارٌ جميلةٌ ظاهرةً، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال. تُوفي في ليلة سابع ربيع الآخر. وقال الموفَّق عبداللَّطيف: ذِكْر خبر القاضي الفاضل. كانوا ثلاثة إخوة: واحدٌ منهم خَدَمَ في الإسكندريّة وبها مات، وخلّفَ من الخواتيم صناديق، ومن الخُصُر والقُدُور والخَزَف بيوتًا مملوءةً، وكان متى رأى خاتمًا أو سمع به تسبَّبَ في تحصيله. وأما الآخر فكان له هَوَسٌ مُفرط في تحصيل الكُتُب؛ كان عنده زُهاء مئتي ألف كتاب، من كل كتابٍ نُسَخ. والثالث القاضي الفاضل، وكان له غَرَام بالكتابة، وبتحصيل الكُتُبَ أيضًا، وكان له الدِّين والعَفَاف والتُّقى، مواظبٌ على أوراد الليل والصِّيام والتِّلاوة. ولمَّا مَلَكَ أسدُ الدين (١) التكملة ١/ الترجمة ٥٢٦. ١٠٧٧ احتاج إلى كاتبٍ، فأحضرَهُ، فأعجبه نفاذُه وسَمْتُه ونُصْحُه، فلمَّا مَلَكَ صلاحُ الدين استخلصَهُ لنفسه، وحَسُنَ اعتقاده فيه. وكان قليلَ اللَّذات، كثيرً الحسنات، دائمَ التَّهُّد، يشتغل بالأدب والتفسير. وكان قليلَ النَّحْو، لكنْ له دُرْبَةٌ قويَّةٌ تُوجب له قِلَّة اللَّحْن، وكَتَب من الإنشاء ما لم يَكْتبه أحدٌ. أعرفُ عند ابن سَنَاء المُلْك من إنشائه اثنين وعشرين مُجلَّدًا. وعند ابن القَطَّان، أحد كُتَّابه، عشرين مُجلَّدًا. وكان مُتقلّلاً في مَطْعمه ومَنكَحه ومَلبسه. لباسُه البياض، لا يبلغ جميعُ ما عليه دينارين. ويركب معه غلام ورِكابي، ولا يمكن أحدًا أن يصحبه. ويُكْثر تشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وزيارة القبور. وله معروفٌ مَعْرِوفٌ فِي السِّرِّ والعلانية. وكان ضعيفَ البُنية، رقيقَ الصُّورة، له حَدْبَة يُغطِيها الطَّيْلَسان. وكان فيه سوء خُلُق يُكْمِد به في نفسه، ولا يضرُّ أحدًا به. ولأصحاب الفضائل عنده نَفَاق، يُحسنُ إليهم ولا يَمُنُّ عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عنهم. وكان دَخْلُه ومعلومُه في السَّنة نحوَ خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما. مات مسكوتًا(١)، أحوج ما كان إلى المَوْت عند تولِّي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدلُّ على أن لله به عنایةً. ٣١٠- عبدالسَّلام بن محمود بن أحمد، ظهير الدين أبو المَعَالي الفارسيُّ الفقيه الأُصوليُّ المُتكلم. سمع من أبي الوَقْت السِّجْزي. وبالثَّغْر من أبي طاهر السِّلفي. وروى بدمشق. وتُوفي بحلب في سابعٍ عشر شعبان. وكان من كبار المتكلّمين والخلافيين. درَّس وأشغلَ، وصنَّف التَّصانيف. ولم يشتهر من تصانيفه إلا القليل. وقد أجاز للحافظ المُنذري، وهو ترجمه(٢). ٣١١- عبدالعزيز بن عيسى بن عبدالواحد بن سُليمان، الوجيه أبو محمد اللَّخْميُّ الأندلسِيُّ الشَّرِيشيُّ الأصل الإسكندرانيُّ المولد والدَّار العَدْلِ المُحدِّث، أحد طلبة السِّلَفي. (١) يعني: فجاءة، وهو ما يُعرف في عصرنا بالسكتة القلبية. (٢) التكملة ١ / الترجمة ٥٤٠ . ١٠٧٨ وُلد سنة خمس وعشرين وخمس مئة. وقرأ الكثير على السِّلفي. وحدَّث بمصر والقُدْس؛ روى عنه ولدُه أبو القاسم عيسى، وعثمان بن محمد بن أبي عَصْرون. وبالإجازة الشِّهاب القُوصي، وغيرُه. وتُوفي في المحرَّم(١). ٣١٢- عبدالكريم بن المبارك بن محمد بن عبدالكريم، الفقيه أبو الفَضْلِ البَلَدِيُّ البغدادُّ الحَنَفَيُّ، المعروف بابن الصَّیرفي . وُلد سنة خمس وعشرين وخمس مئة. وتفقَّه على الإمام مسعود بن الحُسين اليَزْدي. وسمع من أبي سَعْد أحمد بن محمد الزَّوْزَني، وأبي البدر الكَرْخِي، وأبي الفَضْلِ الأَرْمَوي. ودَرَّس، وناب في القضاء. وكان يسكن بقراح أبي الشَّحم، ودَرَّس بالمغِيثِيَّة. روى عنه الدُّبيثي(٢)، وابن خليل، وغيرهما. وتُوفي في جمادى الآخرة. وهو من بَلَد التي بقُرب المَوْصل (٣). ٣١٣- عبداللطيف بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن دُوست دادا، شيخ الشيوخ أبو الحسن ابن شيخ الشُّيوخ أبي البركات بن أبي سَعْد النَّسابوريُّ الأصل البغداديُّ الصُّوفيُّ، أخو شيخ الشُّوخ صَدْر الدين عبدالرحيم . كان بليدًا، قليلَ الفَهْم، عديمَ التَّحْصيل. وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة. وسمع من أبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم ابن السَّمَر قَنَدي، وأبي منصور عليّ بن عليّ الأمين، وأبي الحسن بن عبدالسلام، وأبي الفتح الکروخي، وغيرهم. قال ابن النَّجَّار: وَلِيَ رِباط جَدِّه بعد أخيه، ولُقِّب صَدْر الدين. ثم إنه حجَّ ورَكِبَ البحر إلى مصر، وزار بيت المقدس. وتُوفي بدمشق في رابع عشر ذي الحجّة. قلتُ: روى عنه ابن النَّجَّار، وابن خليل، واليَلْداني، وعثمان ابن خطيب القرافة، وفَرَج الحَبَشي، وعبد الله بن أحمد بن طِعان(٤)، وأخوه عبدالرحمن، (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥١٦ . (٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٦٦ (باريس ٥٩٢٢)، وجل الترجمة منه. (٣) تنظر تكملة الوفيات للمنذري ١ / الترجمة ٥٣٦. (٤) قيده المصنف في المشتبه ٤٢١ بكسر الطاء وفتح العين المهملة . ١٠٧٩ والقاضي صَدْر الدين أحمد ابن سَنيِّ الدولة، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليُسْر، وابن عبدالدائم، والكمال عبدالعزيز بن عبد، وخَلْقٌ. وبالإجازة ابن أبي الخير. قال الدُّبيثي(١): كان بليدًا لا يفهم؛ حدَّثني بعض الطَّلبة أنه أتاه بجُزء ليقرأه عليه، فصادفه في شُغل فوقف، فلمّا طال عليه الوقوف قال له عبداللطيف: امض إلى ضياء الدين عبدالوهاب ابن سُكَيْنة ليُسْمِعَك إياه عني، فإني مشغول. ونقلتُ من خط الحافظ الضِّياء ما صورته: وشيخ الشُّيوخ عبداللطيف ابن شيخ الشُّيوخ أبي البركات تُوفي بدمشق في رِباط خاتون في ذي الحجّة، وصَلَّى عليه شيخنا القاسم الحافظ(٢). ٣١٤- عبدالمنعم بن عبدالوهاب بن سَعْد بن صَدَقة بن الخَضِر بن كُلَيب، مُسند العراق أبو الفَرَج بن أبي الفتح الحَرَّانيُّ الأصل البغداديُّ الحنبليُّ التَّاجر الآجريُّ؛ لسكناه دَرْب الآجر. وُلد في صفر سنة خمس مئة، وبَكَّرَ به أبوه بالسَّماع، لكنه لم يُكثر، فسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا عليّ بن نَبْهان، وأبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن، وأبا بكر بن بَدْران الحُلواني، وأبا عثمان إسماعيل بن مَلَّة، وأبا طالب الحُسين بن محمد الزَّينبي، وصاعد بن سَيَّار الدَّهَّان، والمبارك بن الحُسين الغَسَّال. وانفرد بالرواية عنهم. وأجاز له أبو الغنائم النَّرْسي، وابن بيان، وابن نَبْهان، وأبو الخَطَّاب محفوظ الكَلْوذاني الفقيه، وأبو طاهر عبدالرحمن بن أحمد اليُوسُفي، وأبو العِزِّ محمد ابن المُختار، وأبو علي ابن المَهْدي، ومحمد بن عبدالباقي الدُّوري، وحَمْزة بن أحمد الرُّوذْرَاوَري، وأبو البركات عبدالكريم بن هبة الله النَّحوي. وله ((مشيخةٌ)) معروفةٌ. وكان صحيحَ السَّماع والذِّهن والحواسِّ إلى أن مات، صَبُورًا على المحدثين، مُحِبًّا للرِّواية. دخل مصر مع والده، وسكن ثَغْر دمياط مدة، وحجّ سبع حِجَج، وحجَّ ثامنةً، ففاتته، وتَعَوَّق بالبحر . (١) تاريخه، الورقة ١٦١ (باريس ٥٩٢٢). (٢) تنظر التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٥٥٨ . ١٠٨٠