النص المفهرس

صفحات 901-920

وإني أمرؤٌ أحببتُكم لمكارم سمعتُ بها والأُذن كالعينِ تعشقُ
وقالت لي الآمال: إنْ كنتَ لاحقًّاً بأبناء أيوب فأنت الموفَّقُ
وللقاضي السعيد هبة الله ابن سناء الملك فيه :
لستُ أدري بأيِّ فتح تُهَنَّا يا مُنيلَ الإسلام ما قد تمنَّى
أنهتِيك إذ تملَّكتَ شاما أم نُهنِّيك إذ تبوَّأْتَ عَدنا
قد مَلَكتَ الجنان قَصرًا فقَصرًا إذْ فتحتَ الشامَ حِصنًا فَحِصْنا
لم تقف في المعارك قط إلا كنتَ يا يوسف كيوسف حُسنا
قصدَتْ نحوكَ الأعادي، فرَدَّ اللهُ ما أمَّلوه عنك وعنَّا
حملوا كالجبال عُظمًا ولكن جعَلتها حملاتُ خَيْلكِ عِهْنا
كلٌّ من يجعل الحديدَ له ثوبًا وتاجًا وطَيْلسانًا ورُدنا
خانهم ذلك السِّلاح فلا الزُّمحُ تثَنَّى، ولا المُهَّد طَنَّا
عليها بأنها ليس تُثْنى
تجمع اللَّيثَ والغَزَال الأغَنَّا
فَجَرَت فوقها الجزائرُ سُفنا
وتولَّت تلك الخيولُ وكم يُثنی
وتصيَّدتهم لحلقة صَيدٍ
وجَرَت منهم الدِّماء بحارًا
صُنعت فيهم وَليمةُ وَحْشِ رَقَصَ المَشْرفيُّ فيها وغَنَّى
وحَوَى الأسرُ كلَّ مَلك يظن الذَّهر يَفْنى ومُلكه ليس يَفْنَى
والمَلكُ العظيمُ فيهم أسيرٌ يتثنَّى في أذْهم يَثنَّى
كم تَمنَّى اللِّقاء حتى رآهُ فتمنَّى لو أنه ما تمنَّى
رقَّ من رحمةٍ له القَيدُ والغِل عليه فكُلَّما أنَّ أنَّا
بيُمنى من بات للدِّين يُمنا
واللَّعين البِرنسُ أرناطُ مَذْبوحٌ
أنت ذكَّيته فوَفَيتَ نَذْرًا كنتَ قَدَّمتهُ فَجُوزِيتَ حُسنا
قد ملكتَ البلادَ شَرقًا وغربًا وحَوَيتَ الآفاقَ سَهلاً وحَزنا
واغْتدَى الوَصفُ في عُلاك حَسيرًا أَيُّ لَفظٍ يقال أو أيُّ مَعْنى
فمن فتوحاته: افتتح أولاً الإسكندرية سنة أربع وستين، وقاتل معه أهلها
لمَّا حاصرتهم الفِرَنج أربعة أشهر، ثم كَشَفَ عنه عَمُّه أسد الدين شِيركُوه،
وفارقاها وقَدما الشام.
١ ٩٠

ثم تملَّكَ وزارة العاضد بعد عَمِّه شِیرکُوه سنة أربع وستين، وقتل شاور،
وحارب السُّودان واستتبَّ له أمرُ ديار مصر، فأعاد بها ألخُطبة العباسية، وأبادَ
بني عُبید وعَبِیدهم .
ثم تملَّكَ دمشق بعد نور الدين، ثم حِمص، وحَمَاة، ثم حلب، وآمد،
ومَيَّافارقين، وعدة بلاد بالجزيرة وديار بكر. وأرسل أخاه فافتتح له اليَمَن.
وسار بعض عسكره فافتتح له بعض بلاد إفريقية.
ثم لم يزل أمره في ارتقاء، ومُلكه في ارتفاع، إلى أن كَسَرَ الفِرَنجِ نَوبة
حِطَّين، وأسَرَ ملوكهم. ثم افتتح طَبَرية، وعَكَّا، وبَيروت، وصَيدا، ونابُلُس،
والناصرة، وقَيسارية، وصَغُورية، والشَّقيف، والطُور، وحَيفا، ومَعْليا
والفولة، وغيرها من البلاد المُجاورة لعَكَّا وسَبَسطية التي يُقال لها قبر زكريا،
وتِبْنين، وجُبَيل، وعَسْقلان، وغَزَّة، وبيت المَقْدس. ثم نازَلَ صور مدة أشهُر،
فلم يقدر عليها وترخَّلَ عنها، وافتتح هونين، وكَوكب، وأنْطَرَسُوس، وجَبَلة،
وبكسرائيل، واللَّذقية، وصهيون، وقَلعة العيد، وقَلعة الجماهرية، وبلاطُنُس،
والشَّغر، وبَكَّاس، وسرمانية، وبَرْزية، ودربساك وبَغراس وكانا كالجناحين
لأنطاكية. ثم عَقَدَ هُدنةً مع إبرنس أنطاكية، ثم افتتح الكَرَك، والشَّوبك،
وصَفَد، والشَّقيف المنسوب إلى أرنُون.
وحَضَرَ مصافَّاتٍ عدة ذكرتُ سائرها في الحوادث، رحمه الله وأسكنه
جنَّته بفَضْلهِ .
وفي سنة تسع وُلد:
تقي الدين إسماعيل بن أبي اليُسر، والكمال عبدالعزيز بن عبد، والتاج
مظفر بن عبدالكريم الحنبليُّ، والشِّهاب محمد بن يعقوب بن أبي الدنية،
والزَّين أحمد بن أبي الخير سَلَامة، والنَّجيب محاسن بن الحسن السُّلَميُّ،
والزّكي إسرائيل بن شُقَير، والعَلَّمة عز الدين عبدالرزاق بن رِزْق الله الرَّسْعنيُّ،
وسَعد الله بن أبي الفَضْلِ التَّنُوخِيُّ البَزَّاز، والشيخ زين الدين الزَّواويُّ،
وعبدالرحمن بن أحمد بن ناصر بن طُغان الطَّريفيُّ، والجمال محمد بن
عبدالحقِّ بن خَلَف، وإمام الدين محمد بن عُمر بن الحسن الفارسيُّ، وقاضي
القُضاة صَدر الدين أحمد ابن سَنِيِّ الدولة.
٩٠٢

سنة تسعين وخمس مئة
٣٧٧- أحمد بن إسماعيل بن يوسف، أبو الخير الطَّالْقانيُّ القَزوينيُّ
الفقيه الشافعيُّ الواعظِ رَضيُّ الدين، أحدُ الأعلام.
وُلد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة بقَزْوين. وتفقه على الفقيه أبي بكر بن
مَلكداذ بن علي العَمْركي، ثم ارتحل إلى نَيْسابور. وتفقه على محمد بن يحيى
الفقيه حتى بَرَعَ في المذهب. وسمع الكثير من أبيه، ومن أبي الحسن علي
الشافعي القَزويني، وأبي عبدالله محمد بن الفَضْلِ الفُراوي، وزاهر الشَّخَامي،
وعبدالمنعم ابن القُشَيري، وعبدالغافر بن إسماعيل الفارسي، وعبدالجبار
الخُواري، وهبة الله بن سَهلِ السَّيِّدي، وأبي نَصر محمد بن عبدالله الأرغياني،
ووجيه بن طاهر. وسمع بالطّابَرَان من محمد بن المنتصر المَثُّوثي. وببغداد من
أبي الفتح ابن البَطِّ.
ودَرَّس ببلده مدة، ثم دَرَّس ببغداد في سنة بضع وخمسين. ووَعَظَ،
وخُلع عليه، وعاد إلى بلده، ثم قدمها قبل السبعين وخمس مئة. ودَرَّس
بالنِّظامية .
قال ابن النَّجَّار (١): كان رئيسَ أصحاب الشافعي، وكان إمامًا في
المذهب، والخلاف، والأصول، والتَّفسير، والوَعْظ. حدَّث بالكُتُب الكبار كـ
((صحيح مسلم))، و((مُسند إسحاق))، و(تاريخ نَيَسابور)) للحاكم، و((السُّنن
الكبير)) للبيهقي، و((دلائل النُّبُوة)) و((البَعث والتُّشُور)) له أيضًا. وأملى عدة
مجالس، ووَعَظُ، ونَفَقَ كلامه على الناس، وأقبلوا عليه لحُسن سَمته، وحلاوة
مَنطقه، وكَثرة محفوظاته. ثم قدم ثانيًا، وعَقَدَ مجلس الوَعظ، وصارت وجوه
الدولة مُلتفتةً إليه، وكَثُرَ الثَّعصُبُ له من الأمراء والخَوَاصِّ، وأحبَّهُ العَوَامُ.
وكان يجلس بالنِّظامية، وبجامع القَصر، ويحضر مجلسه أُمَمِّ. ثم وَليَ تَدريس
النِّظامية سنة تسع وستين، وبَقِيَ مُدرِّسها إلى سنة ثمانين وخمس مئة، ثم عاد
إلى بلده. وكان كثيرَ العبادة والصَّلاة، دائمَ الذِّكر، قليلَ المَأْكل. وكان مجلسُهُ
كثيرَ الخير، مشتملاً على التَّفسير، والحديث، والفقه، وحكايات الصالحين
(١) تاريخه، كما في المستفاد منه (٣٣).
٩٠٣

من غير سَجَع ولا تزويقِ عبارةٍ ولا شِعر. وهو ثقةٌ في روايته. وقيل: إنَّه كان له
في كلِّ يومٍ خَتمةٌ مع دوام الصَّوم. وقيل: إنه يُفطر على قُرصٍ واحد.
وقال ابن الدُّبيثي(١): أملى عدة مجالس، وكان مُقبلاً على الخير كثيرَ
الصَّلاة، له يدٌ باسطةٌ في النَّظَر واطِّلاع على العلوم، ومعرفة بالحديث. وكان
جَمَّاعةً للفنون، رحمه الله. رجع إلى بلده سنة ثمانين، فأقام بها مشتغلاً
بالعبادة إلى أن توفي في المحرَّم سنة تسعين.
وقال الحافظ عبدالعظيم(٢): حَكَى عنه غيرُ واحدٍ أنه كان لا يزال لسانه
رَطَبًا من ذِكر الله. توفي في الثالث والعشرين من المحرَّم.
وأنبأني ابن البُزُوري أنه أول من تكلّمَ بالوَعظ بباب بدر الشريف.
قلتُ: هو مكان كان يحضر فيه وَعْظه الإمامُ المستضيء من وراء
حِجَاب، وتحضر الخلائق، فكان يَعظُ فيه القَزويني مرةً، وابن الجَوزي مرةً.
وقد روى عنه ((مُسند إسحاق بن راهُوية)) أبو البقاء إسماعيل بن محمد
المُؤدِّب البغدادي. وروى عنه ابن الدُّبيثي، ومحمد بن علي بن أبي سَهل
الواسطي، والموفَّق عبداللطيف بن يوسف، وبالَغَ في الثَّنَاء عليه، وقال: كان
يعملُ في اليوم والليلة ما يعجز المجتهد عن عَمَله في شَهر، ولمَّا ظهرِ التَّشتُّع
في زمان ابن الصاحب التمس العامة منه يوم عاشوراء على المنبر أن يَلْعن يزيدَ
فامتنع، ووَثَبوا عليه بالقَتْل مرات فلم يُرع، ولا زَلَّ له لسانٌ ولا قَدَمٌ، وخلص
سليمًا. وسافر إلى قَزْوين.
قال: وفي أيام مجد الدين ابن الصاحب صارت بغداد بالكَرْخ، وجماعةٌ
من الحنابلة تشيَّعوا، حتى أن ابن الجوزي صار يضجع(٣) ويُلْغز، إلا رضي
الدين القَزْويني، فإنه تصلَّبَ في دينه وتشدَّد.
(١) تاريخه، الورقة ١٤٢ (شهيد علي).
(٢) التكملة ١ / الترجمة ٢٢٤.
(٣) ضجع إليه: مال إليه ووافق، وإنما فعل ذلك ابن الجوزي لأن الناصر لدين الله شجع
الشيعة، فوافقه ابن الجوزي على عادته رحمه الله في موافقة كل سلطان، نسأل الله
العافية .
٩٠٤

قلتُ: وَرَّخه في هذه السنة ابن الدُّبيثي(١) والزَّكي المُنذري(٢)، وورَّخه
ابن النَّجَّار(٣) سنة تسع وثمانين في المحرَّم، ورواه عن ولده أبي المَنَاقب
محمد بن أحمد، رحمه الله .
٣٧٨- أحمد بن عبدالله، أبو العباس الشافعيُّ الواعظ فخر الدين ابن
فُوَيره(٤).
قدم دمشقَ ووَعظَ بها وبمصر، وحصل له قَبولٌ تامٌ. وكان حُلوَ الإيراد.
توفي في شوال(٥) .
٣٧٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن علي، أبو بكر الأصبهانيُّ
الجُورتانيُّ(٦) الحنبليُّ الحَمَّاميُّ.
سمع من سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيرفي، وغيرِه. وتوفي قبل والده بأيام
(٧)
أو بأشهر (٧) .
٣٨٠- أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي، أبو العباس
ابن المأمون الهاشميُّ العباسيُّ المأمونيُّ، نقيب العباسيين ببغداد، ويُعرف
بابن الزَّوال.
توفي ببغداد في صَفَر؛ وله سماعٌ نازلٌ من أبي بكر محمد بن ذاكر
الأصبهاني(٨) .
٣٨١- إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد، أبو
إسحاق الأنصاريُّ الْبَلَنسيُّ المُحدِّث، نزيل الإسكندرية، ويُعرف بابن
الجمش .
(١) تاريخه، الورقة ١٤٢ (شهيد علي).
(٢) التكملة ١ / الترجمة ٢٢٤.
في تاريخه، كما في المستفاد منه (٣٣).
(٣)
(٤)
من الفراهة .
(٥) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٤٥.
(٦) قيدها المنذري في التكملة، وهو منسوب إلى جورتان من نواحي أصبهان، كما في معجم
البلدان وغيره.
(٧) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٥١.
(٨) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٩ - ٢٠٠ (شهيد علي). وتنظر تكملة المنذري
١/ الترجمة ٢٢٧ .
٩٠٥

رحل وحجَّ واستوطن الإسكندرية، فأكثر الكتابة عن السِّلَفي، وبدر
الحَبَشي، وأبي طاهر بن عَوْف. وخطُّه كَيِّس مغربيٌّ، رفيعٌ. نَسَخَ شيئًا كثيرًا،
وزهد فيما بعد وتنسَّكَ، وأقبل على شأنه. وكان يُنفق في الشَّهر أقلّ من
درهمين يتقنَّعُ بها. وكان حافظًا، فَهِمًّا، مُتيقِظًا.
توفي في آخر السنة في ذي الحجّة، وقيل: في السابع والعشرين من ذي
القَعدة(١) .
٣٨٢- إبراهيم بن مسعود بن حَسَان، أبو إسحاق الضَّرير الرُّصافيُّ
النَّحويُّ، المعروف بالوجيه الذَّكي.
أخذ العربية عن مُصَدق بن شبيب النَّحوي. وتوفي شابًّا في جُمادى
الأولى. وكان قد برع في الأدب(٢).
٣٨٣- تميم بن سلمان بن مَعَالي، أبو كامل العُباديُّ الرَّبعيُّ؛ ربيعة
الفَرَس، الأزجيُّ.
حدَّث عن أبي الكَرَمِ الشَّهْرِزُوري. روى عنه تميم البَنْدنيجي، وابن
(٣)
خليل (٣) .
٣٨٤- جاكير الزَّاهد، أحد شيوخ العراق.
كان كبيرَ القَدر، صاحبَ أحوال وكرامات واتِّباع وسُنة وعبادة، وله
أصحاب مشهورون فيهم دينٌ وتعبُّدٌ.
بلغني أنه صَحِبَ الشيخ عليَّ ابن الهِيتي. وتوفي في هذا العام أو بعده
بسنة، رحمه الله .
وذكر لي الشيخ شعيب الثُّركماني أحد من اختُصي وخَدَمَ بيت الشيخ في
صِباه، أنَّ اسم الشيخ جاكير محمد بن دَشَم الكُردي الحنبلي، وأنه لم يتزوَّج.
ثم ذكر لي عنه كَرَاماتٍ، وأن زاويته وضريحه بقرية راذان، وهي على بريدٍ من
سامراء، وأن أخاه الشيخ أحمد فَعَدَ في المسجد بعده، ثم بعده ابنه الغَرْس.
(١) تنظر تكملة ابن الأبار ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٤٧، والمنذري
هو الذي قال بوفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة .
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٢٣ (شهيد علي). وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة
٢٣٤.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٣٧ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٣٥.
٩٠٦

ثم وَلَيَ المشيخة بعد الغَرْسِ وَلدُه محمد، ثم وَلدُه الآخر أحمد. ثم جلس
في المسجد بعد أحمد ابنه علي بن أحمد، وهو حيٌّ، وفيه مُخالطة للتَّار،
مُخَلِّطٌ على نفسه، كثيرُ الخباط، وقد ابْيضَّ رأسُه ولِحْيتُه وهو في آخر
الگھولة.
٣٨٥- خازم بن علي بن هبة الله، أبو القاسم ابن الكَتَّانيّ(١)
الواسطيُّ، المعروف بابن أبي الدِّبس(٢).
سمع أبا علي الفارقي، وابن شيران. وببغداد من إسماعيل ابن
السَّمَرْ قندي. وقرأ على سِبط الخَيَّاط.
سمع منه ابن الدُّبيثي، وقال: مات بواسط في ربيع الأول سنة
تسعين(٣).
٣٨٦- زكريا بن عُمر بن أحمد، أبو الوليد الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ
القُرْطُبيُّ.
روى عن أبي الحسن بن مَوْهب، وأبي القاسم بن وَرد، وأبي بكر ابن
العربي، وغيرِهم بالإجازة(٤).
٣٨٧- سَلَامَة بن عبدالباقي بن سَلاَمة، العلاَّمة أبو الخَير الأنباريُّ
النَّحويُّ المقرىء الضَّرير، نزيلُ مصر والمُتصدِّر بجامع عمرو.
له تصانيف، شَرَحَ ((المقامات)). وروى عن أبي الكَرَم السَّرَوي، وسعد
الخير. وعنه عبدالوهاب بن وردان.
(١) قيده المنذري في التكملة ١ / الترجمة ٢٢٨.
(٢) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٥٨٣/٢ .
(٣) هذه الترجمة اقتبسها المصنف من إكمال الإكمال لابن نقطة بما فيها قول ابن الدبيثي،
وتسمية المترجم ((خازم)) وردت في النسخة التي نقل منها المؤلف، وهو وهم من الناسخ
انتقل إلى المؤلف، فاسم المترجم ((المبارك)) كما هو في المختصر المحتاج إليه
١٧٣/٣، والتكملة للمنذري (١/ الترجمة ٢٢٨)، وكما سيعيده المصنف في وفيات هذه
السنة باسم ((المبارك)) من غير أن يفطن إلى ذلك. وقد تنبه محقق إكمال الإكمال إلى غلط
الناسخ وأن نظره قفز إلى المترجم قبله (٥٨٣/٢ هامش ٢). وخلاصة القول: إنه لا
وجود لخازم بن علي بن هبة الله هذا، وأنه من الأوهام، ومن أقوى دليل على ذلك نقله
عن ابن الدبيثي وهو الذي سماه: المبارك.
(٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢٦٤.
٩٠٧

وُلد سنة ثلاثٍ وخمس مئة، ومات في ذي الحجة عن ثمانٍ وثمانين
سنة(١
٣٨٨- سَلْمان بنٍ يوسف بن علي بن سلمان بن الحسن، أبو نَصر
وأبو محمد البَغْداديُّ الطّحان النُّعَيميُّ البَزَّار(٢)، المعروف جَدُّهم سَلمان
بابن صاحب الذَّهَبية.
وُلد سنة ثلاثٍ وخمس مئة. وسمع من هبة الله بن الحُصين، وأبي
الشُّعود أحمد ابن المُجلي، وأبي بكر الأنصاري.
أخذ عنه عُمر بن علي القُرشي، ومحمد بن مَشِّق، ويوسف بن خليل،
وآخرون. وقد حدَّث هو وأبوه وجَدُّه وجَدُّ أبيه. وكان يسكن بسكَّة التُّعَيمية؛
محلّة ببغداد.
وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر (٣).
٣٨٩- طَغريل شاه بن أرسلان شاه بن طَغريل بن محمد بن مَلِكشاه،
السُّلطان آخر الملوك الشُّلْجُوقیة سوی صاحب الزُّوم.
وطُغريل هذا هو الذي خرج على الخليفة الناصر لدين الله، وخافه أهلُ
بغداد، فسار وزير الخليفة ابن يونس في جيش بغداد فالتقاه بأرض همَذَان،
فانهزم جيش الخليفة، وأُسر الوزير، كما ذكرنا في الحوادث. ثم إنَّ خُوارزم
شاه كاتَبَ الخليفة وطلب منه أن يُسَلطنه ويُقلِّده، ففعل. وسار خُوارزم شاه
بعساكره، وقَصَدَ طُغريل، فكان المصافُّ بينهما على الرَّيِّ، فقُتل طُغريل،
وقُطِعَ رأسُهِ، وبُعث به إلى بغداد، فدخلوا به على رُمح، وكوساته مُشفَّقَة،
وسَنْجقه مُنگَّس .
وكان من أحسن الناس صورةً، فيه إقدامٌ وشجاعةٌ زائدةٌ.
وكان عَدَدُ الملوك السُّلْجوقية نَيِّقًا وعشرين مَلِكًا، أولهم طُغرلبك الذي
أعاد القائم إلى بغداد، وقطع دَعوة بني عُبيد بعد أن خُطبَ لهم مدة أشهُر،
وآخرهم هذا. ومدة دولتهم مئة وستون سنة.
(١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٢٤٩.
(٢) آخره راء، قيده المنذري (التكملة ١ / الترجمة ٢٣١).
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧٢ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة
٢٣١.
٩٠٨

ويُقال: طُغرل، بحذف الياء، والله أعلم.
ومن أخباره أنه أُقيم في السَّلْطنة بعد موت والده، وكان أتابكه البَهْلوان
هو الكُلُّ، فمات، وكَبِرَ طُغريل، فالثَّفت عليه الأمراء، وطلب السَّلْطنة من
الخليفة، وأن يأتي إلى بغداد كآبائه، ويأمر وينهى. ثم آل أمره إلى أنْ ظَفَرَ به
قُزُل أخو البهلوان وسَجَنه، ثم خلص، وعاث في البلاد، وتملَّكَ هَمَذان
وغيرها .
وكان خُوارزم شاه قد سار إلى الرَّيِّ، واستولى عليها ورجع إلى بلاده،
فقصدها ◌ُغريل في أول هذه السنة وأغار عليها، فجمع خُوارزم شاه جيوشه،
وسار إليه، وانضمَّ إليه قُتلغ إينانج ولد البهلوان ابن إلْدكز، فلمَّا سمع طُغريل
بقدومهما كانت له عساكر مُتَفرِّقة، فلم يقف لجَمعها، فقيل له: هذا ما هو
مَصْلحة، والأولى أن تجمع العساكر. فما التفت لفَرْطِ شجاعته، والتفاهم
وحمل بنفسه، وشَقَّ العساكر، فأحاطوا به، ورَمَوه عن جواده، وقُتل في الرابع
والعشرين من ربيع الأول. ومَلَكَ خوارزم شاه تلك البلاد، واستناب عليها
قُتلغ، وأقطع كثيرًا منها للمماليكه(١).
٣٩٠- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن سفيان التُّجِيبيُّ الشاطبيُّ
القُوْنکيُ(٢).
سمع أبا الوليد ابن الدَّبَّاغ، وابن هُذَيل، وابن النِّعمة، وخَلْقًا سواهم.
وأتقن الفقه والعربية.
وكان فصيحًا، بليغًا، مُفوَّهًا، له النّظم والنَّثر. وَليَ قضاء لُورقة.
وحدَّث عنه أبو عيسى بن أبي السَّداد، وأبو الرَّبيع بن سالم الكَلَاعي.
قال الأبار(٣): توفي في حدود التسعين وخمس مئة (٤).
٣٩١- عبدالله بن أبي المَعَالي المبارك بن هبة الله بن سلمان، أبو
جعفر ابن الصَّبَّاغ البغداديُّ الشَّمعيُّ، المعروف أبوه بابن سُكَّرة.
(١) ينظر الكامل ١٠٦/١٢ - ١٠٨.
(٢) منسوب إلى قونكة من بلاد الأندلس.
(٣) التكملة ٢٧٨/٢.
(٤) سيعيده المصنف فيمن توفي على التقريب من هذه الطبقة (الترجمة ٤٣٠).
٩٠٩

سَمَّعه أبوه من القاضي أبي بكر، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وأبي منصور محمد
ابن خَيْرُون، وأبي عبدالله السَّلاَّل، وجماعةٍ كثيرةٍ. ولأبيه رواية عن أبي طالب
ابن يوسف .
روى عن عبدالله تميم البَنْدَنيجي، ويوسف بن خليل(١).
٣٩٢- عبدالحميد بن أبي المكارم عبدالمجيد بن محمد بن أبي
الرَّجاء الكَوْسج، أبو بكر التَّميميُّ الأصبهانيُّ.
وُلد سنة أربع وخمس مئة، وسمع إسماعيل ابن السَّرَّاج، وأجاز له أبو
علي الحَدَّاد، وأبو طالب بن يوسف. وتوفي في شوال؛ قاله المهذَّب بن
زينة(٢).
٣٩٣- عبدالخالق بن فيروز بن عبدالله بن عبدالملك بن داود، أبو
المظفَّر الجوهريُّ الواعظ الهَمَذَانيُّ الأصل البغداديُّ.
قال ابن النَّجَّار(٣): كذا رأيتُ نسبه بخطّه. سمع بخُراسان وأصبهان
وبغداد، ودخل الشام. وسكن مصر، وحدَّث بها ووَعَظُ. وذكر أنه سمع من
أبي عبدالله الفُراوي، وأبي القاسم الشَّخَامي، وإسماعيل القارىء، وأبي بكر
الأنصاري ويحيى ابن البنَّاء، والأُرْموي، وابن ناصر، وبأصبهان من أبي الخير
الباغْبَان وجماعةٍ. وخرَّج لنفسه عنهم جزءًا سمعه منه الحافظ ابن المُفضَّل.
قال: ولم يكن مَوْثوقًا به. ولإخوته سماع من بعض هؤلاء، فلعلَّه وثب
على سماعهم. وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة.
قلتُ: روى عنه أبو الحسن السَّخاوي، ومحمد بن جِبْريل الصُّوفي،
وأحمد بن محمد الأبَرْقُوهي الهَمَذَاني، والضِّياء محمد، وابن عبدالدائم،
وإبراهيم بن محمود الضَّرير، وآخرون.
وتوفي بعد المحرَّم، فإنه أجاز فيه لبعضهم، وقرأ عليه في هذه السنة
جزء الأنصاري الحافظ عبدالغني.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٧ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة
٢٢٥.
(٢) هو الحافظ مهذب بن حسين بن محمد بن الحسين بن الحسن بن زينة مفيد أصبهان الآتية
ترجمته في وفيات سنة ٦٣٢ من هذا الكتاب (ط ٦٤ / الترجمة ١٤٤).
(٣) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٠٨).
٩١٠

وقال الضِّياء: تكلَّموا في سماعه ((لجزء الأنصاري)).
٣٩٤- عبدالرحمن بن عبدالواحد بن أبي طاهر محمد بن المُسَلَّم بن
الحسن بن هلال، أبو علي الأزديُّ الدِّمشقيُّ المُعدَّل.
شيخٌ جليلٌ من رؤساء دمشق. سمع من أبيه أبي المكارم. وتوفي في ذي
القَعدة عن ثمانٍ وستين سنة .
وروى أيضًا عن أبي الذُّرِّ ياقوت. روى عنه يوسف بن خليل،
وغیرُه(١) .
٣٩٥- عبدالرحمن بن محمد بن أبي طالب عبدالقادر بن محمد، أبو
الفَرَج اليُوسُفيُّ البغداديُّ.
أجاز له جَدُّه، وسمع من هبة الله بن الخُصين، وابن الطَّبَر، وقاضي
المَرِستان. وهو من بيت الحديث والإسناد.
وُلد في رجب سنة ست عشرة، وتوفي في مُسْتهلِّ جُمادى الأولى.
روی عنه ابن خلیل(٢).
٣٩٦- عبدالرزاق بن النََّيس بن الحُسين، الفقيه أبو شجاع الواسطيُّ
الخَرَزيُّ، المعروف بابن الخِيَمي .
توفي في شوال بواسط .
سمع من أبي الوَقت، وغيرِه(٣).
٣٩٧- عبدالسلام بن أحمد بن علي، أبو أحمد البصريُّ الكَوَّاز.
حدَّث بواسط عن أبي عبدالله محمد بن أحمد ابن أخي طَلحة الشاهد
البَصْري .
توفي في ربيع الآخر (٤).
(١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٤٦.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٢٦ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة
٢٣٣.
(٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٩ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة
٢٤٤.
(٤) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٣٢.
٩١١

٣٩٨- عبدالملك بن نَصر الله بن جَهْبل، الفقيه أبو الحُسين الحلبيُّ
الشافعيُّ الزَّاهد العابد، مُدرِّس الزُّجاجية بحلب.
حدَّث ببغداد لمَّا حجَّ عن ابن ياسر الجَيَّاني.
توفي في جمادى الآخرة(١).
٣٩٩- عبدالوهاب بن علي بن الخَضِرِ بن عبدالله بن علي، العَدْل أبو
محمد القُرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ الدِّمشقيُّ الشُّرُوطِيُّ، ويُعرف بالحَبَقْبق أخو
القاضي أبي المحاسن عُمر بن علي الحافظ، نزيل بغداد ووالد كريمة
وصفية .
وُلد سنة خمس عشرة وخمس مئة. وسمع أبا الحسن بن المُسَلَّم
السُّلَمي، وأبا الفتح نَصر الله المِصِّيصي، وأبا الدُّرِّ ياقوت التاجر، وأبا يَعْلى
ابن الحُبُوبي، وخَلْقًا سواهم.
روى عنه أخوه أبو المحاسن، وولداه علي وكريمة، وأبو المَوَاهب بن
صَصْرى، ويوسف بن خليل، وآخرون.
وتوفي في ثالث صفر(٢).
٤٠٠- عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو أحمد المقدسيُّ
الجَمَّاعيليُّ، والد الشمس أحمد المعروف بالبخاري والضَّياء محمد الحافظ .
وُلد سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين وخمس مئة. وسمع ببغداد من
سعد الله بن نجا ابن الوادي، وأبي الحُسين عبدالحق. وحدَّث، ولم يَرْو عنه
ابنه. روى عنه عبدالرحمن بن سَلامة المقدسي، ومحمد بن طرخان. وروى
ابنه عنهما عنه .
وقال ابنه الضِّياء: قُتل مظلومًا في تاسع شعبان، رحمه الله.
٤٠١- علي بن بختيار، أبو الحسن البغداديُّ الكاتب.
تنقّلَ في الخِدَم إلى أن وَليَ أستاذ دارية الخلافة مُديدة، ثم عُزل فَلَزِمَ
بيته. وتوفي في خامس عِشري شوال، ودفن إلى جانب رِباطه(٣) .
(١) من تاريخ ابن النجار ١٤٨/١ .
(٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٢٢٦.
(٣) من تاريخ ابن النجار ٢١٢/٣ - ٢١٣.
٩١٢

٤٠٢- علي بن يحيى بن إسماعيل، أبو المَكَارم البغداديُّ الكاتب.
له إجازاتٌ عاليةٌ؛ روى بالإجازة عن أبي سعد محمد بن محمد المُطرِّز،
وهو آخر من حدَّث عنه، وغانم بن أبي نَصر البُرْجي، وأبي علي الحَدَّاد،
وجماعةٍ. روی عنه یوسف بن خلیل، وغیرُه.
مولده بعد الخمس مئة، وتوفي في ذي الحجَّة(١).
٤٠٣- القاسم بن فِيْرُه(٢) بن خَلَف بن أحمد، أبو محمد وأبو القاسم
الرُّعينيُّ الأندلسيُّ الشاطبيُّ الضَّرير المقرىء، أحد الأعلام.
من جعل كُنيته أبا القاسم لم يجعل له اسمًا سواها، وكذلك فعل أبو
الحسن السَّخَاوي. والأصُّ أن اسمه القاسم وكُنيته أبو محمد؛ كذا سمّاه
جماعةٌ كثيرةٌ .
وذكره ابن الصَّلاح في ((طبقات الشافعية))(٣).
وُلد في آخر سنة ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة، وقرأ القراءات بشاطبة على
أبي عبدالله محمد بن علي بن أبي العاص المقرىء النَّفْزي (٤) المعروف بابن.
اللَّيُه. وارتحل إلى بَلَنْسية فقرأ القراءات، وعرض ((التيسير)) حِفظًا على أبي
الحسن بن هُذَيل. وسمع منه، ومن أبي الحسن بن النِّعمة، وأبي عبد الله بن
سَعَادة، وأبي محمد بن عاشر، وأبي عبدالله بن عبدالرحيم، وأبي محمد عُليم
ابن عبدالعزيز، وأبي عبدالله بن حَمِيد. وارتحل للحج، فسمع من أبي طاهر
السِّلَفي، وغيرِهِ.
وكان إمامًا علاّمةً، نبيلاً، مُحقِّقًا، ذكيًّا، واسعَ المحفوظ، كثيرَ الفنون،
بارعًا في القراءات وعِلَلها، حافظًا للحديث، كثيرَ العناية به، أستاذًا في
العربية. وقصيدتاه في القراءات والرَّسم مما يدلُّ على تَبخُّره. وقد سار بهما
الرُّكبان، وخَضَعَ لهما فحولُ الشُّعراء وحُذَّاق القُرَّاء وأعيان البُلغاء. ولقد سَهَّلَ
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧٣ (كمبرج).
(٢) قيده غير واحد بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف وتشديد الراء وضمها (نكت الهميان
للصفدي ٢٢٩)، وهو باللاتيني: الحدید .
(٣) طبقات الشافعية ٢/ ٦٦٥ .
(٤) منسوب إلى نفزة - بالزاي - قيده المصنف في المشتبه ٦٤٧، وينظر توضيح ابن ناصر
الدين ٩/ ١٠٩.
تاريخ الإسلام ٥٨٣/١٢
٩١٣

بهما الصَّعب من تحصيل الفَن، وحَفِظَهما خَلْقٌ كثيرٌ. وقد قرأتُهما على
أصحاب أصحابه .
وكان إمامًا قُدوةً، زاهدًا، عابدًا، قانتًا، مُنقبضًا، مَهيبًا، كبيرَ الشَّأْن.
استوطن القاهرة، وتصدّر للإقراء بالمدرسة الفاضلية، وانتفع به الخَلْق. وكان
يتوقّدُ ذكاءً.
روى عنه أبو الحسن بن خِيَرَة ووَصَفه من قوة الحِفْظ بأمرٍ مُعجِب،
وروى عنه أيضًا أبو عبدالله محمد بن يحيى الجنجالي، وأبو بكر بن وَضَّاح،
وأبو الحسن علي بن هبة الله ابن الجُمَّيْزِي، وأبو محمد عبدالله بن عبدالوارث
المعروف بابن فار اللبن، وهو آخر من روى عنه.
وقرأ عليه القراءات أبو موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي،
وأبو القاسم عبدالرحمن بن سَعد الشافعي، وأبو الحسن علي بن محمد
السَّخَاوي، وأبو عبدالله محمد بن عُمر القُرْطُبي، والزَّين أبو عبدالله محمد
المقرىء الكُردي، والسَّديد أبو القاسم عيسى بن مَكِّي العامري، والكمال علي
ابن شجاع العباسي الضَّرير، وآخرون.
فحَكَى الإمام أبو شامة (١) أن أبا الحسن السَّخَاوي أخبره أن سَبَبَ انتقال
الشَّاطبي من شاطبة إلى مصر، أنَّه أُريد على أن يُولَّى الخطابة بشاطبة، فاحتجَّ
بأنه قد وجب عليه الحجّ، وأنه عازمٌ عليه، وتركها ولم يَعُد إليها تورُّعًا مما
كانوا يُلزمون به الخُطباء من ذِكرهم على المنابر بأوصافٍ لم يَرَها سائغةً شَرعًا،
وصَبَرَ على فَقْرٍ شديد. وسمع بالثَّغْر من السِّلَفي، ثم قدم القاهرة، فطَلَبه
القاضي الفاضل للإقراء بمدرسته، فأجاب بعد شُرُوطِ اشترطها. وقد زار
البيت المقدس قبل موته بثلاثة أعوام، وصام به شهر رمضان. قال السَّخَاوي :
أقطعُ بأنه كان مُكاشفًا، وأنه سأل الله كفاف حاله، ما كان أحدٌ يعلم أيَّ شيءٍ
هو .
قال الأبار في ((تاريخه))(٢): تصدَّر للإقراء بمصر، فعَظُمَ شأنه، وبَعُدَ
صِيتُه، وانتهت إليه الرِّياسة في الإقراء. ثم قال: وقفتُ على نُسخةٍ من
(١) ذيل الروضتين ٧.
(٢) تكملة الصلة ٤ / ٧٤.
٩١٤

إجازته، حدَّث فيها بالقراءات عن ابن اللَّيُه، عن أبي عبدالله بن سعيد. ولم
يحدِّث عن ابن هُذيل. قال: وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى
الآخرة .
قرأتُ على أبي الحُسين اليُونيني بِبَعْلَبك: أخبرك أبو الحسن ابن
الجُمَّيزي، قال: أخبرنا أبو القاسم الرُّعيني، قال: أخبرنا ابن هُذيل، قال:
أخبرنا أبو داود سُليمان بن نجاح، قال: أخبرنا أبو عُمر ابن عبدالبَرِّ، قال:
أخبرنا سعيد بن نَصر، قال: حدثنا قاسم بن أصْبغ، قال: حدثنا محمد بن
وضَّاح، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال(١): حدثنا مالك، عن يحيى بن
سعيد، قال: أخبرني عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، عن أبيه، عن
جَدِّه، قال: بايَعنا رسولَ الله وَلِّ على السَّمع والطّاعة في اليُسر والعُسر،
والمَنْشَط والمَكْرِهِ، وأنْ لا نُنازع الأمرَ أهله، وأنْ نقولَ أو نقوم بالحقِّ حيث ما
كنَّا، لا نخافُ في اللهِ لَوْمة لائم. أخرجه البخاري(٢).
ومن شعره :
قل للأميرٍ نصيحةً لا تركننَّ إلى فقيهِ
إنَّ الفقيه إذا أتى أبوابَكُم لا خيرَ فيهِ
٤٠٤- قيترمش المُستنجديُّ، أبوسعيد، أحد الأمراء الكبار.
وَلَيَ شِحْنكية بغداد فهذَّبها وقَمَعَ المُفسدين. ثم أُعطيَ دَقُوقا، فمَرِضَ
بها، فجيء به إلى بغداد، فمات بظاهرها. فكَتَمَ أصحابُهُ موته وأدخلوه، ثم
أشاعوا موته، وحَضَره الأمراء وأربابُ الدولة .
ووَليَ شِخْنکیة بغداد خمس عشرة سنة.
٤٠٥- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد، أبو
عبدالله ابن عروس الغَرْناطِيُّ السُّلميُّ.
سمع من أبي الحسن بن الباذش، وأبي عبدالله الموالشي، وأبي بكر بن
الخلوف وقرأ عليه القراءات. وسمع من أبي بكر ابن العربي أيضًا.
(١) الموطأ بروايته (١٢٨٧).
(٢) البخاري ٩٦/٩ عن إسماعيل عن مالك، به. وينظر تمام تخريجه في تعليقنا على الموطأ
(١٢٨٧) وابن ماجة (٢٨٦٦).
٩١٥

وتصدّر للإقراء ببلده، وإسماع الحديث، ووَليَ الخطابة. وكان من أهل
التَّجويد والثّقة والضَّبط والصَّلاح. أخذ الناس عنه كثيرًا.
وتوفي في منتصف رجب. وكان مولده في سنة تسع وخمس مئة أو في
حدودها(١).
٤٠٦- محمد بن أحمد بن حامد، أبو البركات ابن الصائغ الحَرْبيُّ
العامل .
سمع بإفادة مُؤدِّبه أبي البَقَاء محمد بن طَبَرْزد من علي بن طِرَاد، وأبي
منصور بن خيرون، وجماعةٍ. روى عنه أحمد بن محمد بن طَلحة، وغيرُه.
ومات في شوال.
٤٠٧- محمد بن أحمد بن علي بن محمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ
الجُورتانيُّ الحَمَّاميُّ الأديب، المعروف بالمُصْلحِ.
وُلد في سنة خمس مئة. وسمع من أبي علي الحَدَّاد، وأبي نَهْشل
عبدالصَّمد بن أحمد العَنْبري، وسعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيْرفي، وغيرِهم.
وحجَّ سنة تسع وستين، فحدَّث ببغداد، وأخذ عنه عُمر بن علي القُرشي
والكبار، وعاد إلى أصّبهان، وبَقِيَ إلى هذا الوقت.
توفي في حادي عشر ربيع الآخر .
وكان فقيهًا حَنبليًّا، أديبًا، ذا زُهد وعبادة، يَخْتم كل يوم ختمةٌ(٢).
٤٠٨- محمد بن إبراهيم بن خَلَف، أبو عبدالله ابن الفَخَّار الأنصاريُّ
الأندلسيُّ المالَقيُّ الحافظ.
سمع أبا بكر ابن العربي، ولَزِمه واختصَّ به، وأبا جعفر البِطْرَوجي، وأبا
عبدالله بن الأحمر، وأبا الحسن شُرَيحًا، وأبا مَروان بن مَسَرَّة، ومحمد بن
محمد بن عبدالرحمن القُرشي، وجماعةً.
قال أبو عبدالله الأبار(٣): كان صَدرًا في الحُفَّاظ، مُقدَّمًا، معروفًا، يَسردُ
المُتُون والأسانيد، مع معرفةٍ بالرِّجال، وذِكرٍ للغريب. سمع منه جِلَّةٌ، وحدَّث
(١) من التكملة لابن الأبار ٦٨/٢.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٢٩/١ - ١٣١، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٣٠.
(٣) التكملة ٢/ ٦٩.
٩١٦

عنه أئمةٌ. وسمعتُ أبا سُليمان بن حَوط الله يقول عنه: إنه حَفِظُ في شبيبته
((سُنن أبي داود السِّجستاني)). وأما في مدة لقائي إياه، فكان يذكر ((صحيح
مسلم))، أو أكثره.
قال الأبار: وذكر أبو جعفر بن عُمَيرة أنه كان يحفظ ((صحيح مسلم))،
وكان مَوْصوفًا بالوَرَعَ والفَضْل، مُسلَّمًا له في جلالة القَدْر ومَتَانة العَدَالة،
استُدعي إلى حَضرة السُّلطان بمَرَّاكُش، ليسمع عليه بها، فتوفي هناك في
شعبان .
قلتُ: وولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة.
٤٠٩- محمد بن الحسن بن محمد بن زُرقان، الفقيه أبو عبدالله
الشافعيُّ، تلميذ أبي الحسن ابن الخَلِّ.
وقد أعاد لأبي طالب المبارك بن المبارك الكرخي، وشَهِدَ عند قاضي
القضاء أبي طالب علي ابن البخاري، ونابَ عنه في القضاء. وسمع من أبي
الوقت، وغيرِه. وتوفي بنواحي خِلاَط في هذه السنة تقريبًا(١).
٤١٠- محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم، صَدْر الدين أبو بكر
المَرَاغيُّ قاضي مَرَاغة.
كان من أعيان أهل بلده فَضلاً وتَقدُّمًا. قدم بغداد، وسمع بها من أبي
البركات إسماعيل بن أبي سَعد النَّيْسابوري، وغيرِه. ثم قدم بغداد في سنة سبع
وسبعين حاجًّا. وكان كثيرَ المال والجاه والحِشْمة. وله آثارٌ حَسنةٌ من البِرِّ،ُ
لکنه کان یلبس الحرير والذَّهب، الله يسامحه المسكين.
توفي بمَرَاغة، ونُقل إلى مدينة الرَّسول وَلّر، فدفن برِباط أنشأه بها(٢).
٤١١- محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي زاهر، أبو عبدالله البَلَنسيُّ
الخطيب .
قرأ القراءات على ابن هُذيل، وسمع منه، ومن ابن النِّعمة. وكان من
أهل الصَّلاحِ الكامل، والوَرَعَ التَّامِّ. أقرأ القرآن طولَ عُمُره، وسمع منه ابنه أبو
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ٢١٢/١ - ٢١٣. وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٥٦.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٩/٢، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٥٥.
٩١٧

حامد محمد، وغيرُه. وتوفي في ربيع الأول عن ثلاثٍ وستين سنة(١).
٤١٢- محمد بن عبدالله بن الحُسين بن علي بن نَصر بن أحمد بن
محمد بن جعفر، أبو الفتح وأبو عبدالله البَرْمكيُّ الهَرَويُّ الحنبليُّ .
وُلد سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة. وسمع بهَمَذَان من أبي الوَقت
عبدالأول وأبي الفَضْل أحمد بن سَعد وأبي المحاسن هبة الله بن أحمد ابن
السَّمَّاك، وببغداد من أبي المَعَالي محمد بن محمد ابن اللَّخَاس وابن البَطِّي
وخَلْقٍ، وبالثَّغر من السِّلَفي. وجاور وأمَّ بالحنابلة بالحَرَم مدة.
روى عنه أبو الثََّاء حامد بن أحمد الأرتاحي، وغيرُه، وتوفي بمكة في
حدود سنة تسعين(٢).
٤١٣- محمد بن عبدالملك بن بُونُه بن سعيد، أبو عبدالله العَبْدريُّ
المالَقيُّ، نزيل غرناطة، ويُعرف بابن البيطار.
وُلد سنة ستٍّ وخمس مئة. وسمع أباه وأبا محمد بن عَتَّاب، وغالب بن
عطية، وأبا بَحْر بن العاص، وأبا الوليد بن طريف. وهو آخر من روى بالإجازة
عن أبي علي بن سُكَّرة الصَّدَفي. روى عنه أبو القاسم المَلَّحي، وآخرون.
وتوفي في جُمادى الأولى.
ذكره الأبار(٣)، وكان أسند من بَقِيَ.
٤١٤- محمد بن علي بن شُعيب، فخر الدين أبو شجاع ابن الدََّّان
البغداديُّ الفَرَضيُّ الأديب الحاسب.
خرج من بغداد، وجال في الجزيرة والشام ومصر، وسكن دمشق مدة.
وهو أول من وَضَعَ الفرائض على شكل المِنْبر، وجَمَعَ تاريخًا جَيِّدًا، وصنّف
((غريب الحديث)) في عدة مُجلَّدات. وكانت له يدٌ طُولى في النُّجوم، وحلَّ
الزّيج، نسأل الله العافية. وله أبيات في التّاج الكندي.
توفي فجاءة بالحِلَّة السَّيفية في صفر.
روى عنه أبو الفُتُوح محمد بن علي الجَلاجُلي شيئًا من شِعره. وقد مَدَحَ
(١) من التكملة لابن الأبار ٦٧/٢ - ٦٨.
(٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٥٣. وينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢٣/٢.
(٣) في التكملة ٦٨/٢ .
٩١٨

ملوكًا وأمراء. وكان من أذكياء بني آدم(١).
٤١٥- محمد بن محمد بن سعد الله بن القَلَّس(٢) البغداديُّ الكَرخيُّ
الشاعر، المعروف بابن مَلاوي، ويُلقَّب قَوْس النَّدْف.
مَدَحَ الخلفاء والوزراء، وعاش دَهرًا وله مدائح في المستنجد بالله، وفي
ابن هُبَيرة. وكان مستثقلَ الجُملة.
ذكره صاحب ((خريدة القَصر))(٣)، وابن النَّجَّار، وأوردا من شِعره.
٤١٦- محمد ابن الفقيه أبي جعفر هبة الله بن يحيى ابن البُوقي،
الفقيه أبو العلاء الواسطيُّ المُعدَّل، كاتب الإنشاءات في ديوان المجلس
عن الوزير أبي جعفر ابن البَلَدي.
ثم عاد إلى واسط بعد هلاك أبي جعفر.
توفي في ثاني عشر رمضان (٤).
٤١٧- المبارك بن أبي سَعد علي بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن
علي، أبو القاسم الكَتَّانِيُّ الواسطيُّ.
وُلد سنة سبع وخمس مئة. وقرأ القرآن على علي بن علي بن شيران
وسمع منه، ومن أبّ علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وأبي الحسن علي بن
هبة الله بن عبدالسلام، والجلابي. وسمع ببغداد من أبي القاسم ابن
السَّمَرْقندي، وغيرِه.
وحدَّث بواسط؛ روى عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي، وغيرُه.
وتوفي في ربيع الأول(٥) .
٤١٨- محمود بن أبي نَصر محمد بن أحمد بن الحُسين، الأديب أبو
الفتح الفَرُّوخيُّ الأوانيُّ الكاتب.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٣٤/٢ - ١٣٥، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٥٤.
(٢) قيده الصفدي بالقاف والسين المهملة (الوافي ١/ ١٥١).
(٣) خريدة القصر جـ ٣ م ٤٢٨/٢ - ٤٢٩ من القسم العراقي بتحقيق شيخنا العلامة الأثري
يرحمه الله .
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٦ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٤٣.
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٧٣/٣، وتكملة المنذري
١/ الترجمة ٢٢٨.
٩١٩

وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة. له النّظم والنَّثر. حدَّث بشيءٍ من
شعره .
وبلد أوانا على يوم من بغداد، وهي قرية كبليدة(١).
٤١٩- مُفَوَّز بن طاهر بن حَيْدرة بن مُفَوَّز، القاضي أبو بكر الشَّاطبيُّ
قاضي شاطبة.
سمع أباه، وأبا الوليد ابن الدَّبَّاغ، وأبا عامر بن حبيب. وأخذ القراءات
عن أبي الحسن بن أبي العَيْشِ، وابن أبي العاص النَّفْزِي. وتفقه بأبي محمد بن
عاشر، وغيرِهِ. وأجاز له السَّلَفي.
وكان فصيحًا، فاضلاً، حَسنَ السَّمْت.
مات في شعبان عن ثلاثٍ وسبعين سنة(٢).
٤٢٠- مكي ابن الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف الزُّهريُّ،
الفقيه الزَّاهد أبو الحَرَم ابن شيخ المالكية بالإسكندرية.
وُلد سنة تسع عشرة وخمس مئة. وروى بالإجازة عن أبي عبدالله
الفُراوي، وأبي الحسن عبدالغافر الفارسي، وذكر أن أبا بكر الطَّرْطُوشي أجاز
له .
توفي في شعبان(٣).
٤٢١- نَصر بن يحيى بن محمد بن عبدالله بن حُمَيلة (٤)، أبو السُّعود
البغداديُّ الحَرْبيُّ، المعروف بابن الشنَّء(٥).
وُلد سنة خمس عشرة وخمس مئة. وسمع من هبة الله بن الحُصين، وأبي
الحُسين محمد ابن القاضي أبي يَعْلى، وأبي بكر القاضي، وجماعةٍ. وحدَّث؛
روى عنه يوسف بن خليل، وأحمد بن أبي شريك. وتوفي في رجب. وسمع
منه مبارك بن مسعود الرُّصافي ((مُسند أحمد بن حنبل))(٦).
(١) من التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٢٣٩.
(٢) من التكملة لابن الأبار ٢٠٨/٢ - ٢٠٩.
(٣) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٤٠.
(٤) بالحاء المهملة مصغرًا، قيده الحافظ المنذري في التكملة (١ / الترجمة ٢٣٨).
(٥) قيده المنذري في التكملة أيضًا.
(٦) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٢١٤/٣، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٣٨.
٩٢٠