النص المفهرس
صفحات 841-860
٢٧٨- محمد بن محمد، أبو القاسم الأنصاريُّ القُرْطَبيُّ الفقيه قاضي مالقة . روى عن أبي القاسم بن رضا، وأبي جعفر بن الباذش. وعاش ثمانين سنة (١) . ٢٧٩- محمد بن المُوفَّق بن سعيد بن علي بن الحسن، نجم الدين أبو البركات الخُبُوشانيُّ الصُّوفيُّ الفقيه الشافعيُّ. قال القاضي شمس الدين(٢): كان فقيهًا وَرعًا، تفقه بنَيْسابور على محمد ابن يحيى، وكان يستحضر كتابه ((المحيط)» حتى قيل: إنه عُدم الكتاب فأملاه من خاطره. وله كتاب ((تحقيق المحيط)) وهو في ستة عشر مُجلَّدًا رأيتُهُ. وقال الحافظ المنذري(٣): كان مولده بأُسْتُوا بخبوشان في رجب سنة عشر وخمس مئة، وحدَّث عن أبي الأسعد هبة الرحمن القُشَيري. وقدم مصر سنة خمس وستين، فأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة على باب الجوانية مدةً، ثم تحوَّل إلى تربة الشافعي رحمه الله، وتَبَتَّل لعمارة التربة المذكورة والمدرسة، ودرَّسَ بها مدَّة طويلة، وأفتى. ووَضَعَ في المذهب كتابًا مشهورًا. وخُبُوشان قرية من أعمال نَيْسابور. وقال القاضي ابن خَلِّكان(٤): كان السُّلطان صلاح الدين يُقرِّبه ويعتقد في عِلْمِه ودينه، وعمر له المدرسة المُجاورة لضريح الشافعي، ورأيتُ جماعةً من أصحابه، وكانوا يَصِفون فَضْله ودينَهُ، وأنه كان سليمَ الباطن. وقال الموفَّق عبداللطيف: كان فقيهًا صوفيًّا، سكن خانقاه السُّمَيْساطي بدمشق، وكانت له معرفة بنجم الدين أيوب، وبأسد الدين أخيه. وكان قَشِفًا في العيش، يابسًا في الدين، وكان يقول بمِلْءٍ فيه: أصعدُ إلى مصر وأُزيل مُلك بني عبيد اليهودي. فلمَّا صَعِدَ أسد الدين صَعِدَ ونزل بمسجد، وصرَّح بثَلْب أهلِ القصر، وجعل تسبيحه سَبَّهم، فحاروا في أمره، فأرسلوا إليه بمالٍ عظيم، قيل: مبلغه أربعة آلاف دينار، فلمَّا وقع نَظَرُه على رسولهم وهو بالزِّيِّ (١) من تكملة ابن الأبار ٦٦/٢ . (٢) وفيات الأعيان ٢٣٩/٤. (٣) التكملة ١ / الترجمة ١٥٤. (٤) وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٠. ٨٤١ المعروف، نَهَضَ إليه بأشدِّ غَضَبٍ وقال: ويلك ما هذه البِدْعة؟ وكان الرجل قد زوَّرَ في نفسه كلامًا لطيفًا يُلاطَفُه به، فأعجله عن ذلك، فرَمَى الدنانير بين يديه، فضربه على رأسه، فصارت عِمَامته حِلَقًّا في عُنُّقه، وأنزله من السُّلَّم وهو يرمي بالدنانير على رأسه، ويَلْعن أهل القَصْر. ثم إنَّ العاضد توفي، وتهيَّبَ صلاح الدين أن يخطب لبني العباس خوفًا من الشِّيعة، فوقف الخُبُوشاني قُدَّام المنبر بعَصَاه، وأمرَ الخطيب أن يذكر بني العباس، ففعل، ولم يكن إلا الخير. ووصل الخَبرُ إلى بغداد، فزيَّنوا بغداد وبالغوا، وأظهروا من الفَرَح فوق الوَصف. ثم إن الخُبُوشاني أخذ في بناء ضريح الشافعي، وكان مَدفونًا عنده ابن الكِيزاني، رجلٌ ينسب إلى التَّشبيه، وله أتباع كثيرون من الشارع. قلتُ: بالَغَ الموفَّق، فإنَّ هذا رجلٌ سُنِّيٌّ يلعن المُشبِّهة، توفي في حدود السِّتِّين وخمس مئة. قال: فقال الخُبُوشاني: لا يكون صِدِّيقٌ وزِنديقٌ في مَوْضع واحد. وجعل ينبش ويرمي عظامه وعظام الموتى الذين حوله، فشدَّ الحنابلة عليه وتألَّبوا، وصار بينهم حملات حَرْبية، وزحفات إفْرَنجية، إلى أن غَلَبهم وبَنَى القبر والمدرسة، ودَرَّس بها. وكان يركب الحِمَار، ويجعل تحته أكْسية لئلاً يَصِلَ إليه عَرَقُه. وجاء الملك العزيز إلى زيارته وصافحه، فاستدعى بماءٍ وغَسَل يده وقال: يا ولدي إنَّك تمسك العنان، ولا يتوقَّى الغِلْمانُ عليه. فقال: اغسل وَجْهك، فإنك بعد المُصافحة لَمَست وجهك. فقال: نعم. وَغَسَلَ وجهه. وكان أصحابه يتلاعبون به، ويأكلون الدنيا بسببه، ولا يَسمع فيهم قولاً، وهم عنده معصومون. وكان متى رأى ذِمِّيًّا راكبًا قَصَدَ قَتله، فكانوا يتحامونه، وإنه ظفر بواحد منهم فوكزه بالمِقْرَعة، فأندر عَينه وذهبت هَذْرًا، وكان هذا طبيبًا يُعرف بابن شوعة . وكان صلاح الدين لمَّا توجه إلى الفِرَنجِ نَوبة الرَّملة خرج في عسكرٍ كثيفٍ فيهم أربعة عشر ألف فارس من مزيحي العِلل، وجاء إلى وداعه، فالتمس منه أن يُسقط رسومًا لا يمكن إسقاطها، فساء عليه خُلُقه وقال: قُم لا نَصَرَك الله. ووَكَزْه بعَصا، فوقعت قَلَنْسُوتُه عن رأسه فوجمَ لها، ثم نهض ٨٤٢ مُتوجِّهًا إلى الحَرْب، فكُسِرَ وأُسرَ كثير من أصحابه، فظنَّ أن ذلك بدَعوة الشيخ، فجاء وقَبَّلَ يديه، وسأله العَقْوَ. وكان تقي الدين عُمر ابن أخي صلاح الدين له مواضع يباعُ فيها المِزرُ. فكتبَ وَرَقةً إلى صلاح الدين فيها: إن هذا عُمر لا جَبَره الله يبيع المِزر. فسَيَّرها إلى عُمر وقال: لا طاقة لنا بهذا الشيخ فأرضه. فرَكِبَ إليه، فقال له حاجبه ابن السَّلَّر: قف بباب المدرسة وأسبقك. فأُوطِّىء لك. فدخل وقالٍ: إن تقي الدين يُسلِّم عليك. فقال: لا تقل تقي الدين بل شقي الدين لا سَلَّمَ الله عليه. قال: إنه يعتذر ويقول: ليس لي مَوضعٌ يُباع فيه المِزر. فقال: يكذب. فقال: إنْ كان هناك موضع مِزرٍ فأرناه. فقال ادنُّ. وأمْسَكَ ذُؤابتيه وجعل يلطم على رأسه وخذَّيه ويقول: لستُ مَزَّارًا فأعرف مواضع المِزر، فخلّصوه من يده، فخرج إلى تقي الدين وقال: سلمتَ وفَدَيتُك بنفسي. وعاش هذا الشيخ عُمُره لم يأخذ دِرْهمًا من مال الملوك، ولا أكل من وَقف المدرسة لُقمةً، ودفن في الكِسَاء الذي صَحِبَه من خُبُوشان. وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل من ماله. وكان قليلَ الرُّزْءِ، ليس له نصيب في لَذَّات الدُّنيا. ودخل يومًا القاضي الفاضل لزيارة الشافعي، فوَجَده يُلْقي الدَّرْس على كُرسيٍّ ضَيِّقٍ، فجلس على طَرَفه وجَنبه إلى القَبْر، فصاح به: قُم، قم ظهرك إلى الإمام. فقال: إنْ كنتُ مُسْتدِبِرَهُ بقالبي فأنا مستقبله بقَلْبي، فصاح فيه أخرى وقال: ما تُعُبِّدنا بهذا. فخرج وهو لا يعقل. توفي في ذي القَعْدة. ٢٨٠- محمود بن محمد بن الحُسين، الفقيه أبو القاسم القَزْوينيُّ الشافعيُّ الواعظ. وُلد سنة سَبع وعشرين وخمس مئة، وَحدَّث بمصر عن أبي شجاع عُمر ابن محمد البِسْطامَيِ، وأبي القاسم ابن عساكر، والسِّلَفي. ودَرَّس بمَشْهد الحُسين مدةً، ووَعَظَ. وتوفي في صَفَر(١). ٢٨١- نور العين بنت أبي بكر بن أحمد بن أبي الليات الحَرْبية البغدادية . (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٣٤. ٨٤٣ أجاز لها شجاع الذُّهلي، وأبو طالب بن يوسف، وعبيدالله بن نَصر الزَّاغُوني. رَوَت بالإجازة. وتوفيت في رَجَب(١). ٢٨٢ - يحيى بن حَبَش بن أميرك، الشِّهاب السُّهْرَورديُّ الفَيْلسوف. شابٌّ فاضلٌ، مُتكلِّمٌ، مُناظر، يتوقَّدُ ذكاءً. ذكره ابن أبي أُصَيْبعة، فقال(٢): اسمه عُمر. كان أوحدَ في العلوم الحكمية، جامعًا لفنون الفَلْسفة، بارعًا في أصول الفقه، مُفرطَ الذَّكاء، فصيحَ العبارة، لم يناظر أحدًا إلاَ أرْبَى عليه، وكان عِلْمُه أكثرَ من عَقْله. قال فخر الدين المارِدِيني: ما أذكى هذا الشَّابَّ وأفصحه إلا أني أخشى عليه لكثرة تَهَوُّرُه واستهتاره تلافه. ثم إن الشِّهاب السُّهْرَوردي قدم الشَّامَ فناظَرَ فُقهاء حلب، ولم يُجاره أحدٌ، فاستحضره الملك الظاهر، وعقد له مجلسًا، فبان فَضْله، وبَهَرَ عِلْمه، وحَسُنَ مَوِقعه عند السُّلطان، وقَرَّبه، واختصَّ به، فشَنَّعوا عليه، وعملوا مَحَاضر بكُفره، وسَيَّروها إلى السُّلطان صلاح الدين، وخَوَّفوه من أن يفسد اعتقاد ولده، وزادوا عليه أشياء كثيرةً، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخطٍّ القاضي الفاضل يقول فيه: لابدَّ من قَتْله، ولا سبيل إلى أن يُطلق ولا يَبْقى بوَجه. فلمَّا لم يَبْقَ إلا قَتله اختار هو لنفسه أن يُترَك في بيتٍ حتى يموت جوعًا، ففُعل به ذلك في أواخر سنة ستٍّ وثمانين بقَلْعة حلب. وعاش ستًّا وثلاثين سنة . حكى ابن أبي أُصَيْيعة هذا الفَصْل عن السَّديد محمود بن زُقَيْقة (٣). ثم قال(٤): وحدثني الحكيم إبراهيم بن صَدَقة أنه اجتمع مع الشِّهاب هو وجماعة، وخرج من باب الفَرَج إلى الميادين، فجَرَى ذِكر السِّيمياء، فمَشَى قليلاً وقال: ما أحسن دمشق وهذه المَوَاضع. فنظرنا فإذا من ناحية الشَّرْق جواسق مُبيَّضة كبيرة مُزَخرفة، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني، وغير ذلك فتعجَّبنا وانذهلنا فبَقِينا ساعةً، وعُدنا إلى ما كنَّا نعرفه، إلا أني عند رؤية ذلك بَقِيتُ (١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ١٤٥ . ١ (٢) عيون الأنباء ٦٤١ - ٦٤٢ . (٣) بالزاي مصغرًا، قيده المصنف في المشتبه ٣٢٢ . (٤) عيون الأنباء ٦٤٢ - ٦٤٦ . ٨٤٤ أحسُّ من نفسي كأني في سِنَة خَفِية، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحقّقها مني. وحدثني بعض فقهاء العَجَم، قال: كنا مع شهاب الدين عند القابون، فقلنا: يا مولانا، نريد رأس غَنَم. فأعطانا عشرة دراهم، فاشترينا رأسًا، ثم تنازعنا نحن والتُّزكماني، فقال الشيخ: روحوا بالرأس وأنا أُرضيه، فتقدَّمنا، ثم تَبَعَنا الشيخ، فقال التُّركماني: أعطني رَحلي وأرضِني وهو لا يردُّ فجاء التُّرْكماني وجذب يد الشيخ وقال: كيف تَرُوح وتُخلَّيني؟ فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كَتِفِه، وبَقِيَت في يد التُّرْكماني، ودَمُها يَشْخَب. فتحيَّرَ الثُّزكماني، ورماها وهرب، فأخذ الشيخ تلك اليد بيده الأخرى، فلمَّا صار معنا رأينا في يده منديله لا غير. وقال الضّياء صَقْر: في سنة تسع وسبعين قدم إلى حلب شهاب الدين عُمر السُّهْرَوَردي، ونزل في مدرسة الحلاوية، ومُدرِّسُها الافتخار الهاشمي، فحَضَر وبحث وهو لابس دلق، وله إبريق وعُكَّاز، فأخرج له افتخار الدين ثوب عَتَّبي(١) وبقيارًا وغلالة ولباسًا، وبعثها مع ولده إليه. فسكت عنه، ثم قال: ضَع هذا واقضٍ لي حاجةً. وأخرج فَصَّ بَلَخْش كالبيضة، ما مَلَكَ أحدٌ مثله وقال: نادٍ لي عليه وعَرِّفني. فجاب خمسة وعشرين ألفًا. فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي، فدفع فيه ثلاثين ألفًا. فنزل وشاور، فأتاه ابن الافتخار وعَرَّفه، فتألَّمَ وصَعُبَ عليه، وأخذ الفَصَّ جعله على حَجَر، وضربه بحَجَرٍ آخر فَتَّته، وقال: يا ولدي، خُذ هذه الثِّاب وقَبِّل يدَ والدك، وقُل له: لو أردنا الملبوس ما غُلِبنا عليه. فراح إلى أبيه، وعزَّفه، فبَقِيَ مُتحيِّرًا. وأما السُّلطان فطلب العريف وقال: أريد الفَصَّ. فقال: هو لابن الشريف الافتخار. فَرَكِبَ السُّلطان، ونزل إلى المدرسة، وقعد في الإيوان وكَلَّمه، فقال السُّلمان: إِنْ صَدَق حَدسي فهذا الشهاب السُّهْرَوَردي. ثم قام واجتمع به، وأخذه معه إلى القلعة، وصار له شأنٌ عظيمٌ، وبحث مع الفقهاء وعَجَّزهم، واستطال على أهل حلب، وصار يكلُّمهم كلام من هو أعلى منهم قَدْرًا، فتعصّبوا عليه، وأفتوا في دَمِه حتى قُتل. وقيل: إنَّ الملك الظاهر سيَّرَ إليه من خَنَقه، ثم بعد مدةٍ نقم على الذين أفتوا في دَمِه، وحَبَسَ جماعةً وأهانهم وصادرهم. (١) هكذا نقل المؤلف الحكاية كما جاءت، وصوابه: ((ثوبًا عتابيًّا)). ٨٤٥ حدثني(١) السَّديد محمود بن زُقَيقة، قال: كان السُّهْرَ وردي لا يَلْتفتُ إلى ما يلبسه، ولا يحتفل بأمور الدنيا. كنتُ أتمشَى أنا وهو في جامع مَيَّافارقين وعليه جُبةٌ قصيرةٌ زرقاء، وعلى رأسه فُوطة، وفي رِجْليه زربول، كأنه خربندا . وللشِّهاب شِعرٌ رائقٌ حَسنٌ، وله مُصنَّفات منها كتاب ((التَّلْويحات اللَّوْحية والعَرْشية)) وكتاب ((اللَّمْحة))، وكتاب ((هياكل النُّور))، وكتاب ((المعارج))، وكتاب ((المطارحات))، وكتاب ((حِكمة الإشراق)). قلتُ: سائر كُتُبه فَلْسفة وإلحاد، نسأل الله السلامة في الدين. قُتل سنة سبع وثمانين. وذكره في حرف الياء ابن خَلِّكان(٢)، فسمّاه كما ذكرنا، وأنه قرأ الحِكمة والأصول على مجد الدين الجيلي شيخ الفخر الرَّازي بَمَراغة وقال: كان شافعيَّ المذهب، وله في النَّظم والنَّفْر أشياء، ولَقَّبوه المؤيّد بالملكوت. قال: وكان يُتَّهمُ بانحلال العقيدة والتَّعطيل، ويعتمد مذهب الحُكماء المُتقدِّمين؛ اشتُهرَ ذلك عنه، وأفتى علماء حلب بإباحة دَمِه. وكان أشدَّهم عليه زين الدين ومجدُ الدين ابني جَهْبَل . ابن خَلِّكان، قال(٣): قال السَّيفُ الآمدي: اجتمعتُ بالسُّهْرَوردي بحلب، فرأيتُهُ كثيرَ العِلْم، قليلَ العَقْل. قال لي: لابُدَّ أن أملِكَ الأرض. رأيتُ كأني قد شَرِبتُ ماء البحر. فقلتُ: لعلَّ هذا يكون اشتهار العِلْم وما يناسب هذا. فرأيتُهُ لا يرجع. ولمَّا أنْ تحقَّقَ هلاكه قال: أرَى قَدَمي أراقَ دمي وهانَ دمي فها نَدَمي قال ابن خَلِّكان (٤): حَبَسه الملك الظاهر، ثم خَنَقه في خامس رجب سنة سَبع. وقال بهاء الدين ابن شَدَّاد: قُتل ثم صُلب أيامًا . وقال: أُخرج الشُّهْرَ وردي مَيًِّا في سَلْخ سنة سَبع من الحَبْس، فتفرَّقَ عنه أصحابه . وقد قرأتُ بخطُّ كاتب ابن وَدَاعة أنَّ شيخنا محيي الدين ابن النَّخَّاس (١) الكلام لابن أبي أصيبعة . (٢) وفيات الأعيان ٦/ ٢٦٨ - ٢٧٢. (٣) وفيات الأعيان ٦/ ٢٧٢ . (٤) وفيات الأعيان ٦/ ٢٧٣. ٨٤٦ حدثه، قال: حدثني جَدِّي موفَّق الدين يعيش النَّحوي أنَّ الشُّهْرَوردي لمَّا تكلَّموا فيه قال له تلميذ: قد كَثَّروا القول بأنَّك تقول النُّبوَّة مُكْتَسَبة، فانزح بنا . فقال: اصبر عليَّ أيامًا حتى نأكل البِطِّيخ ونروح، فإنَّ بي طرفًا من السِّلِّ، وهو يوافقه. ثم خرج إلى قرية دوبران الخَشَّاب، وبها مَحْفَرة تُراب الرَّاس، وبها بِطّيخٌ مليحٌ، فأقام بها عشرة أيام، فجاء يومًا إلى المَحْفَرة، وحَفَرَ في أسفلها، فطلع له حَصَّى، فأخذه ودَهَنه بدُهنِ معه، ولَقَّه في قُطنٍ وتحمّله في وسطه ووسط أصحابه أيامًا. ثم أحضر بعض من يحكُّ الجَوْهَر، فحكَّه فظهر كلُّه ياقوتًا أحمر، فباع منه ووهب. ولمَّا قُتل وُجد منه شيءٌ في وسطه . ٢٨٣- يحيى بن غالب بن أحمد بن غالب، أبو القاسم البَغْداديُّ الحَرْبيُّ. سمع عبد الله بن أحمد بن يوسف. وأجاز له شجاع الذُّهلي، وأحمد بن الحُسين بن قريش. وحدَّث، وتوفي في شعبان(١). ٢٨٤ - يحيى بن محمد بن يحيى بن أبي إسحاق، أبو بكر الأنصاريُّ الأندلسيُّ اللَّرْبيُّ، من أهل لِزْية. أخذ القراءات عن أبيه، وسمع منه، ومن ابن هُذَيل. وأجاز له أبو عبد الله ابن سعيد الذَّاني، والسِّلَفي. وتصدَّرَ للإقراء. وخَلَف أباه جاريًا على مهیعه. سمع منه محمد بن عَيَّاد كثيرًا، وأخذ عنه القراءات أبو عبدالله بن هاجر . وسمع منه في هذه السنة أبو عبدالله بن غَبَرة(٢) . ٢٨٥- يحيى بن أبي القاسم مقبل بن أحمد بن بركة بن الصَّدْر، أبو طاهر البغدادي الحَرِيميُّ، المعروف بابن الأبيض. وُلد سنة سبع عشرة وخمس مئة. وسمع أبا القاسم بن الحُصين، وأبا بكر الأنصاري. وحدَّث. توفي في ذي القَعدة(٣). (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٤٦. (٢) من تكملة ابن الأبار ١٨٢/٤ - ١٨٣. (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٥٦. ٨٤٧ ٢٨٦- يحيى بن هبة الله بن فَضْل الله بن محمد، أبو الحسن ابن النَّخَّاس، بخاء مُعجمة، الواسطيُّ الغَرَّافِيُّ. حدَّث عن أبي علي الفارقي، وأبي الحسن بن عبدالسلام. توفي في رابع شوال. وكان أبوه أبو المَعَالي قاضيًا بالغَرَّاف(١). ٢٨٧- يعقوب بن يوسف بن عُمر بن الحُسين، أبو محمد الحَرْبيُّ المقرىء. قرأ القراءات على الحُسين بن محمد البارع، ومحمد بن الحُسين المَزْرفي، وغيرِهما. وسمع من ابن الحُصَين، وابن كادش، وأبي الحُسين ابن الفَرَّاء، وجماعةٍ. وأقرأ الناسَ القراءات. وكان مُبرِّزًا في معرفتها، قَيِّمًا بها، ثقةً، مُسنًّا؛ روى عنه البهاء عبدالرحمن، وقال: سمعنا عليه وعلى عبدالمغيث ((مُسْند)) الإمام أحمد. وروى عنه أبو عبد الله الدُّبيثي؛ وأجاز للزَّين ابن عبدالدائم، وغيرِه. وتوفي في شوال عن سِنِّ عالية. وعنه أيضًا عبدالرحمن بن يوسف بن الكل(٢). ٢٨٨- يوسف بن الحسن بن أبي البقاء بن الحسن، أبو محمد العاقُوليُّ الأصل البغداديُّ المأمونيُّ المقرىء. وُلد سنة عشرٍ وخمس مئة. وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي بكر بن عبدالباقي، وأبي منصور القَزَّاز، وجماعةٍ. وكتب الكثير. قال ابن الدُّبيثي(٣): كتبتُ عنه، وما أعلم من أمره إلا خيرًا. وتوفي في صَفَر . وقال ابن النَّجَّار: كان صالحًا مُتديًَّا، إلا أنه لم يكن يعرف شيئًا من عِلْم الحديث، وهو كثيرُ الغَلَط (٤). (١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ١٥١ . (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ٢٣٠/٣، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ١٥٢. (٣) في تاريخه كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٢/٣ . (٤) تنظر التكملة للمنذري ١/ الترجمة ١٣٢. ٨٤٨ ٢٨٩- يوسف الأندلسي الشُّبُرْبُريُّ (١) الزَّاهد، أبو الحَجَّاج تلميذ أبي عبدالله بن المجاهد. مشهورٌ بالزُّهد والعبادة، وله في ذلك أخبار وأحوال. وعاش نَحوًا من ثمانین سنة . توفي في هذه السنة ظنًّا(٢). ٢٩٠- أبو القاسم بن حُبيش البَهْرانيُّ الحَمَويُّ الفقيه الشافعيُّ، قاضي القضاة بحَمَاة أمین الدین . قال القاضي ابن واصل(٣): توفي في حادي عشر رمضان. قال: وكان رئيسًا جوادًا، عظيمَ القَدْر بحَمَاة، مشهورًا عند الملوك. قلتُ: هو من أجداد شيخنا موفق الدين الحَمَوي خطیب دمشق . وفيها وُلد : العماد أبو جعفر محمد ابن السُّهْرَوَرديُّ، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، والنَّجيب عبداللطيف بن الصَّيْقل، والنَّصير بن تَمَّام رئيس المُؤذِّنين، ونجم الدين مظفر بن محمد بن إلياس ابن الشِّيرَجي، والأمير يعقوب ابن المعتمد العادليُّ . (١) منسوب إلى قرية بشرقي إشبيلية. (٢) من تكملة ابن الأبار ٢١٥/٤. (٣) مفرج الكروب ٣٧٧/٢ . تاريخ الإسلام ٥٤٣/١٢ ٨٤٩ سنة ثمان وثمانين وخمس مئة ٢٩١- أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد، الفقيه أبو العباس العراقيُّ الحنبليُّ المقرىء المُلقِّن بجامع دمشق تحت النَّسر. سمع محمد بن عبدالله بن سَهْلون السِّبط، وأبا الفتح الكَرُوخي، وسَعد الخير الأنصاري، وجماعةً. وهو والد الرشيد إسماعيل الراوي بالإجازة عن السِّلَفي. روى عنه الشيخ موفّق الدين، والبهاء عبدالرحمن، وجماعة. ذكر زكي الدين المُنذري(١): أنه توفي في هذه السنة. وقال الضِّياء محمد: توفي في جمادى الأولى سنة ستٍّ وسبعين. فَوَهِم. وذكره الشيخ الموفَّق، فقال: إمامٌ في السُّنة داعيةٌ إليها، إمامٌ في القراءة، كان يُقرىء تحت النَّسر، وكان دَيِّنًا يقول شِعرًا حَسنًا. وشَرَحَ عبادات الخِرَقي بالشِّعر. وقال ابن النَّجَّار: قرأ القرآن على سِبط الخَيَّاط، وسمع بدمشق في سنة إحدى وخمسين أيضًا من محمد بن أحمد بن أبي الحوافر البَعْلَبكِّي. وروى عنه أيضًا يوسف بن خليل، ومحمد بن طرخان. وقال ابن خليل: قرأ القرآن بالقراءات على أبي محمد، وغيرِهِ. وكان شيخًا فاضلاً، مُتفنِّنًا، طَيِّبَ المُحاضرة. توفي سنة ثمانٍ . ٢٩٢- أحمد بن محمد بن خَلَف، أبو القاسم الكلاعيُّ الإشبيليُّ الفقيه، المعروف بالحَوْفي. سمع ((صحيح البخاري)) من أبي الحسن شُرَيح، وأبي بكر ابن العربي. ووَليَ قضاء إشبيلية مرتين. وكان مَشكورًا في الأحكام، فَرَضِيًّا(٢). (١) التكملة ١/ الترجمة ١٨٤. (٢) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٨. ٨٥٠ ٢٩٣- إبراهيم بن إسماعيل بن سعيد بن أبي بكر، الفقيه الأخباريُّ أبو إسحاق الهاشميُّ العباسيُّ المصريُّ إمام مسجد الزُّبير. من فُضلاء المالكية. حدَّث عن أبي القاسم ابن عساكر بمصر. وألَّفَ تاريخًا في أمراء مصر إلى أيام صلاح الدين، وجَمَعَ مجاميع. وله كتاب ((البُغية والاغتباط في من سكن الفُسطاط))، وكتاب في الوَعْظ. وله نَظْمٌ. توفي في ربيع الأول، وله ثلاثٌ وسبعون سنة(١). ٢٩٤- إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو الفَضْل الجَنْزَويُّ الأصل الدِّمشقيُّ المولد والدَّار الفقيه الشافعيُّ الشُّروطيُّ الكاتب المُعدَّل الفَرَضيّ، ويُقال فيه أيضًا: الجَنْزِيُّ. وُلد في ربيع الأول سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، وتَفقه على جمال الإسلام أبي الحسن بن المُسَلَّم، وأبي الفتح نَصر الله المِصِّيصي. وسمع منهما، ومن الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وعبدالكريم بن حمزة، وطاهر بن سَهْل، وعلي بن قُبيس، ويحيى بن بِطْريق، وأبي بكر محمد بن القاسم الشَّهْرُ زُوري، وطبقتهم بدمشق. ورحل فسمع أبا البركات هبة الله ابن البخاري، وأبا محمد عبدالله ابن السَّمَرْقندي، وأبا علي الحسن بن إسحاق الباقَرْحي، وأبا الحسن محمد بن مَرْزوق الزَّعْفَراني، وأبا نَصر أحمد بن محمد الطُّوسي، وأبا القاسم هبة الله الحريري، وأبا بكر الأنصاري، وطائفةً كبيرةً ببغداد، وبالأنبار. كتب عنه عُمر بن علي القُرشي، وأبو المَوَاهب بن صَصْرى، وأبو محمد القاسم ابن الحافظ، وعبدالعزيز بن الأخضر، وعبدالقادر الرُّهاوي، ومحمد ابن عبدالواحد، ويوسف بن خليل؛ الحُفَّاظ، والشيخ موفق الدين، والبهاء عبدالرحمن، والتاج ابن أبي جعفر، وإبراهيم بن خليل، وعبدالله ابن الخُشُوعي، والعماد عبدالحميد بن عبدالهادي، والزَّين أحمد بن عبدالدائم. وجَنْزة من مُدُن أرَّان، وإقليم أرَّان بين أذْرَبيجان وأرمينية . كان يشهد على باب الجامع. وكان بصيرًا بكتابة الشُّروط، نبيهًا في الحدیث، ذا عناية بسماعه وروايته. (١) سيعيد المصنف ترجمته في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٣٢٧). ٨٥١ توفي في سَلْخ جمادى الأولى. ورحل إلى بغداد مرات، وعُمِّر تسعين سنة ٢٩٥- الحسن ابن الإمام أبي جعفر هبة الله بن يحيى بن أبي نُعَيم الحسن بن أحمد، الفقيه أبو علي الواسطيُّ الشَّافعيُّ المُعدَّل، المعروف بابن البُوقي . وُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة. وتفقه على أبيه، وبرع في المذهب. وسمع من أبي الكَرَم نَصر الله بن محمد بن مَخْلَد، وأبي عبدالله محمد بن علي الجُلَّبي، وسَعد بن عبدالكريمِ الغَنْدَجاني. وسمع ببغداد من الوزير أبي المظفَّر بن هُبَيرة، وأبي الفتح ابن البَطِّي، وجماعةٍ . روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثي، وقال: كان إليه الفتوى بواسط. وتوفي في سادس شعبان(٢). ٢٩٦- الحُسين بن يَوْحن بن أبوية بن النُّعمان، أبو عبدالله الباوَريُّ اليَمَنيُّ. وباور جزيرة في البحر باليَمَن. سمع ببغداد أبا الفَضْل محمد بن عُمر الأُرْموي، وابن ناصر، وابن الزَّاغُوني. ودخل أصبهان وسَكَنها وسمع بها من أبي الخير الباغبان، ومسعود الثَّقفي، وجماعةٍ. ثم قدم بغداد، وسمَّعَ ولديه الحسن وعليًا من شُهدة. سمع منه عبدالله الجُبَّائي، وعلي بن يعيش القَوَاريري. وكان صالحًا صوفيًا، كَتَبَ الكثير. كان الشيخ عبدالرزاق الچيلي يُثني عليه كثيرًا. روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثي، وغيرُه. قال ابن النَّجَّار: توفي سنة ثمانٍ وثمانين بأصبهان، وقد نَيَّفَ على الثمانين(٣). ٢٩٧- خالد بن محمد بن نَصر بن صغير، الرّئيس موفّق الدين أبو البَقَاء ابن الأديب البارع أبي عبدالله المخزوميُّ الخالديُّ الحَلَبِيُّ ابن القَيْسَراني الكاتب وزير الشُّلطان نور الدين. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٦ - ٢٠٧ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ١٦٨/١ . (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ٢٠ - ٢١ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ١٧١ . (٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٥٥). ٨٥٢ كان صَدرًا نبيلاً، وافرَ الجلالة، بارعَ الكتابة، يكتبُ الخطَّ المُحقَّق كتابةً ينفردُ بها. بعثه نور الدين رسولاً إلى الدِّيار المصرية، فسمع من عبدالله بن رفاعة، والسِّلَفي. وسمع بدمشق من ابن عساكر. وحدَّث بحلب؛ روى عنه الموفَّق يعيش النَّحوي، وغيرُه. ومات في جمادى الآخرة بحلب(١). ٢٩٨- زينب ست الناس، وتُدعى مباركة، بنت الشيخ أبي الفتح عبدالوهاب بن محمد الصَّابوني الخَفَّاف الحنبلي . سمَّعها أبوها من هبة الله بن الخُصين، وقَراتِكِين بن الأسعد، وأحمد ابن البَنَّاء. روى عنها ابنها عُمر بن كَرَم الدِّينَوَري، والحسن بن محمد بن حَمْدون. وتوفيت في ذي القَعْدة. وهي أُخت عبدالخالق(٢) . ٢٩٩ -ستُّ الدار بنت عبدالرحمن بن علي بن الأشقر الحَرْبية. روت عن أبيها، وعبدالله بن أحمد بن يوسف(٣). ٣٠٠- سَعد السعود بن أحمد بن هشام بن إدريس، أبو الوليد الأُمويُّ الأندلسيُّ اللَّبْلِيُّ، ويُعرف بابن عُفَير. روى عن أبي الحسن شُرَيح، وأبي محمد بن كَوثر، وأبي الحسن بن مؤمن، وأبي العباس بن أبي مَروان واختصَّ به وَلِزِمَه. وسمع من جماعة آخرین . قال الأبار(٤): وكان فقيهًا ظاهريًّا، مُحدِّثًا، نَظَّارًا، أديبًا، شاعرًا. حدَّث عنه ابنه أبو أُمية إسماعيل، وأبو العباس النَّبَاتي، وأبو عبدالله بن خَلْفون. وتوفي في ذي القَعدة بقرية برجلانة من قُرِى لَبْلَة. وعاش خمسًا وسبعين سنة. ٣٠١- طاهر بن مكارم بن أحمد بن سعد، أبو منصور الموصليُّ القَلَانسيُّ المُؤدِّبِ البَقَّال. سمع ((مُسند المُعافى بن أبي القاسم نَصر بن أحمد بن صَفْوان)) في سنة (١) تنظر تكملة الإكمال لابن الصابوني ٢٤٤ - ٢٤٦. (٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٢٦١/٣، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ١٧٧ . (٣) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٧٩. (٤) التكملة ٤/ ١٣٤. ٨٥٣ اثنتي عشرة وخمس مئة. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير، والحافظ ابن خليل، وغيرُهما. توفي في رابع رمضان بالمَوْصل(١). ٣٠٢- عبدالسلام بن علي بن عبدالعزيز بن علي بن قُريش، القاضي الوجيه أبو المَعَالي القُرشيُّ المَخْزوميُّ المصريُّ الكاتب. توفي بالقُدس ودفن به. كتب للملك العادل مدةً(٢). ٣٠٣- عبدالواحد بن علي ابن القُدوة أبي عبدالله محمد بن حَمُّوية، أبو سَعد الجُوَينيُّ البحير اباذيُّ الشافعيُّ الصُّوفيّ. وُلد سنة تسع وعشرين وخمس مئة. وسمع من وجيه الشَّخَامي. وببغداد من أبي الوَقت. وبَهُمَذان من شَهْردار بن شيرُوية، وأبي الفَضْل أحمد بن سَعد. وحدَّث ببغداد ومكة ودمشق؛ روى عنه علي بن المُفضَّل الحافظ، والتاج ابن أبي جعفر، وآخرون. وتوفي بالرَّي. وممَّن روى عنه ابن أخته تاج الدين عبدالسلام، وأبو طاهر الحسن بن أحمد التَّميمي. ووَهِمَ من قال: إنه توفي سنة خمسٍ وثمانين. وقد ذكر أبو حامد ابن الصابوني أنَّ سنة ثمانٍ وَهمٌّ أيضًا، وقال(٣): فإن شيخنا أبا طاهر التَّميمي سمع منه ((مشيخة وجيه)) في المُحرَّم سنة تسع وثمانين . ٣٠٤- عبدالوهاب بن الحسن بن علي، أبو الفتح ابن الكَتَّانيّ الواسطيُّ. روى عن الحسن بن محمد ابن السوادي، وخَمِيس بن علي الحَوْزي الواسطيّين. مات في صَفَرَ(٤). (١) تنظر التكملة للمنذري ١ / الترجمة ١٧٣ . (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٦٣. (٣) تكملة إكمال الإكمال ٨٢. (٤) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٦٤ . ٨٥٤ ٣٠٥- عبدالوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبدالوهاب بن علي بن أبي حَبَّة، أبو ياسر الدَّقَّاق الطّخَّان البغداديُّ. سمع الكثير من هبة الله بن الخُصين، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وأبي . الحُسين ابن الفَرَّاء، وهبة الله ابن الطَّبَر، ومحمد بن الحُسين المَزْرَفي، وزاهر الشَّخَامي، وخَلْقِ کثیرٍ . وروى الكثير، وحدَّث ((بمُسْند أحمد)» بحَرَّان، وكان فقيرًا قانعًا. قال ابن النَّجَّار(١): كان لا بأس به، صَبُورًا على فَقره. وقال ابن الدُّبيئي(٢): كان فقيرًا، صَبُورًا، صحيحَ السَّمَاعِ. وُلد سنة ست عشرة وخمس مئة، وأدركه أجَلُه بحَرَّان في الحادي والعشرين من ربيع الأول. قلتُ: حدَّث ببغداد والمَوْصل وحَرَّان . وأبو حَبَّة: بياء مُوحدة(٣). روى عنه البهاء عبدالرحمن، وعبدالعزيز بن محمد بن صُديق. ٣٠٦- عبيدالله بن أحمد بن علي بن علي بن السَّمين، أبو جعفر بن أبي المَعَالي البَغْداديُّ. من أولاد المُحدِّثين. سمع هبة الله بن أحمد الحريري، ومحمد بن عبدالباقي الأنصاري، وعبدالرحمن بن محمد الشَّيْباني، وعبدالله بن أحمد اليُوسُفي، وعبدالملك الكَرُوخي، وطائفةً سواهم. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس. وخَرَّج، وحدَّث ببغداد والمَوصل. ووُلد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة . قال أبو الحسن القَطِيعي: كتبتُ عنه، وكان ثقةً من أهل التَّقشُّف والصلاح. کتب الکثیر، وأکل من کسب يده. قلتُ: وروى عنه الإمام أبو عَمرو بن الصلاح. وتوفي في رمضان(٤). (١) تاريخه ١/ ٤١١ . (٢) تاريخه، الورقة ١٥٥ (باريس ٥٩٢٢). (٣) هذا التقييد من المنذري (التكملة ١/ الترجمة ١٦٥). (٤) من تاريخ ابن النجار ١٩/٢ - ٢٠. وتنظر التكملة للمنذري ١ / الترجمة ١٧٤ . ٨٥٥ ٣٠٧- عَرَفة بن علي بن أبي الفَضْل، أبو المَعَالي ابن البَقْلِيِّ المقرىء الزّاهد. شيخٌ عابدٌ منقطعٌ في مسجده، يلقِّنُ القرآن. روى عن أبي نَصر الحسن ابن محمد اليونارتي، وجماعةٍ. روى عنه محمد بن مقبل. وعاش تسعًا وثمانين سنة(١). ٣٠٨- علي بن أحمد ابن صاحب قلاع الهَكَّارية أبي الهَيْجاء بن عبدالله بن المرزُبان بن عبدالله، الأمير الكبير مُقدَّم الجيوش سيف الدين الهَكَّارِيُّ المَشْطوب. وَلَيَ نيابة عَكَّا، ثم أقطعه السُّلطان صلاح الدين القُدس. وخُلِّص من الفِرَنج الذين أسروه من عَكًّا قبل موته بنحوٍ من ستة أشهر. ولم يكن في أمراء الدولة أحدٌ يُدانيه حِشْمةً وجلالة. كان يُلَقَّب بالأمير الكبير. ولمَّا استفكّ من الأسر وصل إلى السُّلطان وهو بالقُدس في جُمادى الآخرة . قال ابن شَدَّاد(٢): دخل على السُّلطان بَغْتَةً وعنده أخوه العادل، فنهض له واعتنقه، وسُرَّ به سرورًا عظيمًا، وأخلى المكان، وتحدَّث معه طويلاً. قلتُ: وقيل: إنَّ خبزه كان يعمل ثلاث مئة ألف دينار. وقيل: إنه استفكَّ نفسه من الفِرَنج بخمسين ألف دينار، وجاء فأعطاه السُّلطان نابُلُس، فظَلَمَ أهلها قليلاً، فشَكَوه إلى الشُّلطان، فعَتَبَ عليه. ثم مات عن قريب. وأقطع السُّلطان وَلَده عماد الدين أحمد ابن سيف الدين المَشْطوب ثُلُث بلد نابلُس . وأما سيف الدين فتوفي بالقُدس في شوال. وكان ابنه عماد الدين ابن المَشْطوب من كبار أمراء الدولة الكاملية. ٣٠٩- علي بن أحمد بن محمد الحَدِيثيُّ، أخو قاضي القضاة رَوْح. سمع قاضي المَرِستان، وعبدالرحمن القَزَّاز، وبدرًا الشَّيحي. وعنه یوسف بن خلیل، وغیرُه. (١) من تاريخ ابن النجار ٢٥٠/٢ - ٢٥١. وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٧٨. (٢) النوادر السلطانية ٢٣٩ - ٢٤٠. ٨٥٦ مات في ربيع الآخر(١). ٣١٠- علي بن مرتضى بن علي بن محمد، الدَّاعي الشريف الأجلُّ أبو الحسن ابن الشريف أبي الحُسين المُرَتضى الحُسينيُّ الأصبهانيُّ الأصل البَغْدادِيُّ الفقيه الحنفيُّ، المعروف بالأمير السَّيِّد. وُلد سنة إحدى وعشرين وخمس مئة، وتفقه وحدَّث عن أبي سَعد أحمد ابن محمد البغدادي، ودَرَّسَ مدة. وكان من سراة الناس وأعيانهم؛ روى عنه عُمر بن علي القُرشي، وغیرُ،(٢) . . ٣١١- عَوْن بن عبدالواحد بن شُنَيَف البَغْداديُّ الرَّجل الصالح. روى عن أبي بكر الأنصاري، وغيرِه. وكان عارفًا بالفرائض(٣). ٣١٢- فارس بن أبي القاسم بن فارس بن أبي سَعد، أبو محمد الحَرْبِيُّ الحَفَّار الشيخ الصالح. وُلد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وسمع علي بن محمد بن أبي البدر يَعْلَى الكوفي، وأحمد بن الحُسين بن قُريش، ومحمد بن محمد ابن المهدي، وهبة الله بن الحُصين، وجماعةً. وهو آخر من سمع من ابن قُريش. روى عنه يوسف بن خليل، وغيرُه، وتوفي في شوال (٤). ٣١٣- قاسم بن إبراهيم بن عبدالله، أبو إبراهيم المقدسيُّ ثم المِصْريُّ الشافعيُّ الشيخ الصالح. وُلد في حدود سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. وسمع من علي بن إبراهيم ابن صَوْلة، وعبدالغني بن طاهر الزَّعفراني، وابن رفاعة الفَرَضي. روى عنه علي بن المُفضَّل الحافظ، وأبو نزار ربيعة اليَمَني، ومحمد بن عبدالله بن مزيبل، وأبو محمد عبدالمُحسن بن عبدالعزيز المخزومي ابن (١) ينظر تاريخ ابن النجار ١٦٢/٣ - ١٦٤. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٦٨ - ١٦٩ (كيمبرج)، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ١٦٩ . (٣) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٧٠ . (٤) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٥٩/٣، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ١٧٦ . ٨٥٧ الصَّيرفي، وعثمان بن مكي الشارعي، وعبدالغني بن بنين، وآخرون. توفي في ثالث عشر المُحرَّم(١). ٣١٤- قَرَاجا، الأمير أبو منصور الصَّلاحيُّ أمير الإسكندرية. دُفن بداره بالإسكندرية في جُمادى الأولى. وسمع من أبي طاهر السِّلَفي(٢). ٣١٥- قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قُتُلمش بن إسرائيلٍ بن سُلْجُوق بن دُقاق التُّرْكُمانيُّ، السُّلطان عز الدين. - وقيل: والد قُتُلْمش هو رسلان بن بيغو بن سُلْجُوق، وقيل: قُتُلْمِش بن أرسلان بيغو بن سلجوق بن دُقاق. فبيغو بالعربي هو إسرائيل - السُّلْجُوقِيّ مَلِك الژُّومِ. كان فيه عَدْلٌ وحُسنُ سياسة وسَدَادُ رأي. طالت أيامه. وهو والد الجهة السُّلْجُوقية زوجة الناصر لدين الله. وتَسَلطن بعده ولده السُّلطان غِيَات الدين كيخسرُو. وقيل: إنه قُتلَ. وهو من السَّلاطين السُّلْجُوقية، وكان قد قَوِيَ عليه أولادُه، حتى لم يَبْقَ له معهم إلا مُجرَّد الاسم، لكونه شاخ. توفي بقُونِيَة في منتصف شعبان؛ وَرَّخه ابن الأثير، وقال(٣): كان له من البلاد قُونِيَة وأقصرا وسيواس ومَلَطية، وكانت مدة مُلكه تسعًا وعشرين سنة. وكان ذا سياسةٍ، وعَدْلٍ، وهَيْبةٍ عظيمةٍ، وغزواتٍ كثيرةٍ في الرُّوم. ولمَّا كَبِرَ فَرَّقَ بلاده على أولاده، فحَجَرَ عليه ابنه قُطب الدين، فهرب إلى ابنه الآخر، فتبرَّمَ به. ثم أكرمه ولده كيخسرُو وسار في خِدْمته. ونَدِمَ هو على تفريق بلاده على أولاده. وكان ملكه بضعًا وثلاثين سنة . ٣١٦- محمد بن أسعد بن علي بن مُعَمَّر بن عمر بن علي بن الحُسين بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد الجَوَّاني بن عبيدالله بن حُسين بن زين العابدين علي بن الحُسين، الشريف (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٦٢. (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٦٧ . (٣) الكامل ١٢ / ٨٧ - ٨٩. ٨٥٨ النَّسَابة أبو علي ابن الشريف الأجلِّ أبي البركات العَلَويُّ الحُسينيُّ العُبيدليُّ الجَوَّانيُّ المصريُّ. وُلد سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة، وقرأ على والده، وعلى الفقيه عبدالرحمن بن الحُسين بن الجَبَّاب، وعبدالمنعم بن مَوْهوب الواعظ، ومحمد ابن إبراهيم ابن الكِيزاني. وحدَّث عن عبدالله بن رفاعة، والسِّلَفي. قال الحافظ عبدالعظيم(١): حدثنا عنه غير واحد. ووَلَيَ نَقَابة الأشراف مدةً بمصر، وذكر أنه صنَّف كتاب ((طبقات الطَّالبيين))، وكتاب (تاج الأنساب ومنهاج الصَّواب))، وغير ذلك. وكان علاّمةَ النَّسَب في عَصْره. أخذ ذلك عن ثقة الدولة أبي الحُسين يحيى بن محمد بن حَيْدرة الحُسيني الأرقطي. ومحمد هذا منسوب إلى الجَوَّانية، وهي من عَمَل المدينة من جهة الفرع. ذُكر أن السُّلطان صلاح الدين وَقَّع لأبي علي بربعها وأنه وَكَّلَ عليها من يستغلُّها له . قلتُ: روى عنه يونس بن محمد الفارقي هذه القصيدة التي مَدَح بها القاضي أبا سَعد بن عَصْرُون، منها : هَتَفَت فمادت بالفروع غُصونُ وبَكَت فجادت بالدُّموع عيونُ مرحت بها قُضُب الأراكة فانْثَنَى غصْنٌ يَميسُ بها وماد غصونٌ ما لي وما للهاتفات تَرَثُّمَا يصبو لهنَّ فؤادي المحزون وهي قصيدةٌ طويلةٌ(٢). ٣١٧- محمد بن إسماعيل بن عبيدالله بن ودعة، الفقيه أبو عبدالله ابن البَقَّال البَغْداديُّ الشافعيُّ، مُعيد النِّظامية. كان بارعا في المذهب والخلاف، واخْتَرمته المَنِية شابًّا(٣). ٣١٨- محمد ابن الإِمام أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هُذَيل، الشيخ أبو عبدالله البَلنسيُّ . (١) التكملة ١ / الترجمة ١٨٠. (٢) ساق منها جمال الدين ابن الصابوني المحمودي أحد عشر بيتاً من بينها هذه الأبيات الثلاثة (تكملة إكمال الإكمال ١٠٢ - ١٠٤ بتحقيق شيخنا العلامة). (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٧٢ . ٨٥٩ سمع من أبيه، وأبي عبدالله بن سعيد، وأبي الوليد ابن الدَّبَّاغ. وحجَّ سنة تسع وثلاثين فسمع من السِّلَفي. أخذ عنه أبو عُمر بن عَيَّاد، وابناه محمد وأحمد، وأبو الرَّبيع بن سالم الكلاعي، وأبو بكر بن مُحرز، وغيرُهم. قال الأبار(١): وكان في غاية الصلاح والوَرَع، وله حظٍّ من عِلْم التَّعْبير. عاش تسعًا وستين سنة. ٣١٩- محمد بن علي بن شَهراشُوب بن أبي نَصر، أبو جعفر السُّروريُّ المازنْدَرانيُ رشيد الدين الشِّيعيُّ، أحد شيوخ الشِّيعة، لا بارك الله فيهم . قال ابن أبي طَيِّىء في ((تاريخه)): نشأ في العِلْم والدِّراسة، وحَفِظَ القرآن وله ثمان سنين. واشتغل بالحديث، وَلِقِيَ الرجال، ثم تفقه وبلغ النِّهاية في فقه أهل البيت، ونبغ في عِلْم الأصول حتى صار رَجُله. ثم تقدَّم في عِلْم القرآن؛ القراءات والغريب والتَّفسير، والنَّحو ورَكِبَ المِنْبر للوَعظ. ونَفَقَت سُوقُه عند الخاصة والعامة. وكان مقبولَ الصُّورة، مُستعذَبَ الألفاظ، مليحَ الغَوْص على المَعَاني، حدثني، قال: صار لي سوقٌ بمازنْدَران حتى خافني صاحبُها، فأنفذ يأمرني بالخروج عن بلاده، فصرتُ إلى بغداد في أيام المقتفي، ووعظتُ، فعظُمَت منزلتي واستُدعيتُ، وخُلِعَ عليَّ، وناظَرتُ، واستظهرتُ على خصومي، فلقِّبتُ برشيد الدين، وكنتُ أُلقَّبُ بعزِّ الدين. ثم خرجتُ إلى المَوْصل، ثم أتيتُ حلب. قال: وكان نزوله على والدي فأكرمه، وزوَّجه ببنت أخته، فرُبِّيتُ في حجره، وغَذَّاني من عِلْمِه، وبَصَّرني في ديني. وكان إمام عَصره، وواحدَ دَهره. وكان الغالب عليه عِلْم القرآن والحديث، كَشَفَ وشَرَحَ ومَيَّزَ الرجال، وحقَّقَ طريق طالبي الإسناد، وأبانَ مراسيل الأحاديث من الآحاد، وأوضح المُفترق من المُتَّفِقِ، والمُؤتلف من المختلف، والسَّابق من اللَّحق، والفَصْل من الوَصْل، وفَرَّق بين رجال الخاصة ورجال العامة. قلتُ: يعني بالخاصة الشِّيعة، وبالعامة السُّنة . (١) التكملة ٢ / ٦٧. ٨٦٠