النص المفهرس

صفحات 801-820

كان صالحًا، عابدًا، قانتًا، مُجابَ الدَّعوة، له ذِكرُ(١).
١٧٤- عبدالله بن محمد بن أحمد ابن الخَلاَّل، أبو الفَرَج الأنباريُّ
البغداديُّ، من رؤساء العراق.
وَلَيَ صَدرية ديوان الزِّمام مدة، ثم عُزل(٢).
١٧٥- عبدالله بن محمد بن هبة الله بن المُطهّر بن علي بن أبي
عَصْرون بن أبي السَّري، قاضي القضاة شرف الدين أبو سَعد التَّميميُّ
الحَدِيثِيُّ ثم المَوْصليُّ الفقيه، أحد الأعلام.
تفقه أولاً على القاضي المُرتضى ابن الشَّهْرِزُوري، وأبي عبد الله الحُسين
ابن خَمِيس المَوْصلي. وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وتلقَّن على
المُسلَّم السُّرُوجي.
وقرأ بالسّبع ببغداد على أبي عبدالله الحُسين بن محمد البارع، وبالعَشر
على أبي بكر المَزْرفي، ودَعوان، وسِبط الخَيَّاطِ. وتوجه إلى واسط فتفقه بها
على القاضي أبي علي الفارِقي، وبَرَع عنده. وعلَّق ببغداد عن أسَعد المِيهني،
وأخذ الأصول عن أبي الفتح أحمد بن علي بن بَرْهان. وسمع من أبي القاسم
ابن الحُصين، وأبي البركات ابن البخاري، وإسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن .
ودَرَسَ النَّحو على أبي الحسن بن دُبَيس، وأبي دُلَف. وسمع قديمًا في سنة
ثمانٍ وخمس مئة من أبي الحسن بن طَوْق .
ورَجَعَ إلى وطنه بعِلْمٍ كثير، فدَرَّس بالمَوْصل في سنة ثلاثٍ وعشرين
وخمس مئة. ثم أقام بسِنجار مدةً. ودخل حلب في سنة خمسٍ وأربعين،
ودَرَّس بها، وأقبل عليه صاحبها السُّلطان نور الدين. فلما أخذ دمشق سنة تسع
وأربعين قدم معه، ودَرَّس بالغَزَّالية، ووَلَيَ نَظَرَ الأوقاف ثم ارتحل إلى حلب.
ثم وَلَيَ قضاء سِنجار وحَرَّان وديار ربيعة، وتفقه عليه جماعةٌ، ثم عاد إلى
دمشق في سنة سبعين، فوَليَ بها القضاء سنة ثلاثٍ وسبعين.
وصنَّف التَّصانيف، وانتفع به خَلْقٌ، وانتهت إليه رياسة المذهب. ومن
تلامذته الشيخ فخر الدين أبو منصور ابن عساكر. ومن تصانيفه: ((صَفْوة
(١) من تكملة ابن الأبار ٢٧٧/٢.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٣ (باريس ٥٩٢٢).
تاريخ الإسلام ١٢/ ٥١٣
٨٠١

المَذهب في نهاية المَطلب)) في سبع مُجِلَّدات، وكتاب ((الانتصار)) في أربع
مُجلَّدات، وكتاب ((المُرشد)) في مُجلَّدين، وكتاب ((الذَّريعة في معرفة
الشَّريعة))، وكتاب ((التَّيسير في الخلاف)) أربعة أجزاء، وكتاب مآخذ النّظر))،
ومختصر في الفرائض، وكتاب «الإرشاد في نُصرة المذهب)) ولم يُكمله،
وذَهبَ فیما نُهبَ له بحلب.
وبنى له نور الدين المدارس بحلب وحَمَاة وحِمص وبَعْلَبك، وبنى هو
لنفسه مدرسةً بحلب، وأُخرى بدمشق.
وله أيضًا كتاب ((التّنبيه في معرفة الأحكام)) وكتاب ((فوائد المُهذَّب)» في
مُجلَّدين، وغير ذلك.
روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وأبو نَصر ابن الشِّيرازي، وأبو محمد
ابن قدامة، وعبداللطيف بن سيما، والتاج بن أبي جعفر، وعبدالرحمن بن
عَبْدان، وعلي بن قَرْقِين(١)، وصِدِّيق بن رمضان، وخَلْقٌ آخرهم مَوتًا العماد أبو
بكر عبدالله ابن النَّخَّاس .
وأضرَّ في آخر عُمُره وهو قاضٍ، فصنف جزءًا في ((جواز قضاء الأعمى))،
وهو خلاف مذهبه. وفي المسألة وَجهان، والجواز أقوى، لأن الأعمى أجودُ
حالاً من الأصمِّ والأعجمي الذي يتعرَّف الأمور بترجمان، ونحو ذلك.
وقد كان وَليَ القضاء قبل شرف الدين القاضي ضياء الدين ابن
الشَّهْرِزُوري، بحُكم الَعهْد إليه من عَمِّه القاضي كمال الدين قاضي الشام، فلم
يَعزله السُّلطان صلاح الدين، وآثَرَ أن يكون الحُكم لابن أبي عَصْرون،
فاستشعر ذلك ضياء الدين، فاستعفى فأُعفي، وبَقِيَ على وكالة بيت المال.
ووَليَ القضاء ابن أبي عَصْرون، وناب في القضاء الأوحد داود، والقاضي
محيي الدين محمد ابن الزكي، وكُتب لهما تَوقيعٌ سُلطانيٌّ، فكانا في حُكم
المُستَقِلَّين، وإنْ كانا في الظاهر نائبين، وذلكِ في سنة اثنتين وسبعين. فلمّا
عاد السُّلطان من مصر في سنة سبع وسبعين تكلَّمَ الناس في ذهاب بَصَرِ ابن أبي
عَصْرون، ولم يذهب بالكُلِّية أو ذهب، فوَلَّى السُّلطان القضاءَ لولده القاضي
محيي الدين من غير عَزْلٍ للوالد. واستمرَّ هذا إلى سنة سَبع وثمانين، فصُرف
(١) قيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ٢٦١٥).
٨٠٢

عن القضاء، واستقلَّ قاضي القضاة محيي الدين ابن الزَّكي.
ويُقال إن هذا له:
أُؤَمل أن أحيا وفي كل ساعةٍ تمرُّ بي المَوتى تهزُّ نُعُوشُها
وما أنا إلا منهُمُ غير أنَّ لي بقايا ليالٍ في الزَّمان أعيشُها
توفي إلى رضوان الله في حادي عشر رمضان، ودُفن بمدرسته بدمشق(١).
وقد سُئل عنه الشيخ الموفَّق، فقال: كان إمامَ أصحاب الشافعي في
عَصره، وكان يذكر الدَّرس في زاوية الدَّوْلعي، ويُصلِّي صلاةً حَسنةً ويُتمُّ
الرُّكوع والسُّجود. ثم تَولَّى القضاء في آخر عُمُره وعَمِيَ. وسمعنا دَرسه مع
أخي أبي عُمر، وانقطعنا عنه، فسمعتُ أخي رحمه الله يقول: دخلتُ عليه بعد
انقطاعنا فقال: لِمَ انقطعتم عني؟ فقلتُ: إن ناسًا يقولون إنَّك أشعريٌّ. فقال:
والله ما أنا بأشعريٍّ. هذا معنى الحكاية.
ومن شِعر القاضي شرف الدين :
كل جَمع إِلى الشَّتات يصيرُ أَيُّ صَفْوٍ ما شانه تكديرُ
أنت في اللَّهو والأماني مقيمٌ والمَنَايا في كلِّ وَقتٍ تسيرُ
والذي غَرَّه بلوغُ الأماني بسَرَابٍ وخُلَّبِ مغرورُ
ويكِ يا نفسُ اخلصي إنَّ رَبِّي بالذي أَخْفَتِ الصُّدورُ بصيرُ
١٧٦ - عبدالله بن أبي الفتوح بن عِمْران، الإمام أبو حامد القزوينيُّ
الفقيه الشافعيُّ.
رحل إلى نَيْسابور، وتفقه على الإمام محمد بن يحيى. وتفقه ببغداد على
أبي المحاسن يوسف بن بُندار الدِّمشقي. وسمع من أبي الفَضْل الأرموي، وابن
ناصر الحافظ، وجماعةٍ. وحدَّث بقَزْوين(٢) .
١٧٧- عبدالرحمن بن أبي عامر أحمد بن عبدالرحمن بن ربيع
الأشعريُّ القُرْطَبِيُّ، أبو الحُسين.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٢ (باريس ٥٩٢٢)، والمستفاد من تاريخ ابن النجار
(١٠٤) .
(٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٩٢.
٨٠٣

سمع أباه، وأبا بكر ابن العربي، وأبا جعفر البِطْروجي، وعباد بن
سِرحان، وأبا مَروان بن مَسرَّة، وجماعةً. روى عنه أبو الربيع بن سالم
الحافظ، وغيرُه. وله جزءٌ مُفیدٌ خرّجه عن مشیخته.
وَلَيَ قضاء إسْتجة، وكان ذا عناية بالحديث، وعاش ستًّا وستين سنة،
لأنه وُلد سنة تسع عشرة وخمس مئة (١).
وروى عنه أيضًا بنوه: الربيع ويحيى وأحمد، وأبو يحيى بن الفَرَس.
١٧٨- عبدالرحمن بن قاضي القضاة عبدالملك بن عيسى بن
درباس، أبو طالب المارانيُّ.
توفي في حياة والده. وكان قد نابَ عن أبيه في القضاء(٢).
١٧٩- عبدالرزاق بن علي بن محمد بن علي ابن الجَوْزي، أبو
البَقَاء البغداديُّ الصَّفَّار، أخو العَلَمة أبي الفَرَج.
توفي في المحرَّم.
يُقال: إنه روى شيئًا من الحديث، وكان مُزوِّقًا دهَّانًا. سمعه أخوه من
هبة الله بن الحُصين، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي. روى عنه ابن
أخيه أبو القاسم علي، وأبو الحسن ابن القَطِيعي.
ومَولده كان في صَفَر سنة إحدى عشرة وخمس مئة.
سقط من الصَّقالة، فَزَمنَ مدةً(٣).
١٨٠- عبدالسلام بن عبدالسميع بن محمد، أبو جعفر الهاشميُّ
البَوَّاب .
سمع من زاهر، وابن الخُصَين. وعنه عبدالله بن أحمد الخَبَّاز.
مات في ربيع الأول(٤).
١٨١- عبدالمجيد بن الحسين بن يوسف بن الحسن بن أحمد بن
دُلَيل، أبو المُفضَّل الكِندي الإسكندرانيُّ المُعدَّل.
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٧/٣ - ٣٨.
(٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٨٣.
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٨ - ١٥٩ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري
١/ الترجمة ٧٠.
(٤) ترجمه ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٤١ (باريس ٥٩٢٢) وورَّخ وفاته سنة ٥٨٨ هـ.
٨٠٤

سمع من الإمام أبي بكر محمد بن الوليد الطَّرْطُوشي، وروى عنه (سُنن
أبي داود)). وحدَّث عنه أبو التُّقى صالح بن بدر الشافعي، والحسن بن ناصر
المهدوي، وعلي بن محمد بن منتصر، وآخرون.
توفي في تاسع شوال، وله اثنتان وتسعون سنة (١).
١٨٢- عبيدالله بن هبة الله، أبو الوَفاء القَزْوينيُّ ثم الأصبهانيُّ الواعظ
الحَنفيُّ، يُعرف بابن شِفروه، أخو رزق الله .
له النَّظم والنَّثر، وكان فصيحًا بليغًا، عَقدَ ببغداد مجلس الوَعظ لمَّا حجَّ.
توفي في الكهولة(٢).
١٨٣ - علي بن سلمان بن سالم، أبو الحسن الكعكيُّ.
سمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل، وطبقته. وكتب بخطّه، وعُنيَ
بالسَّماع. ومات شابًا(٣) .
١٨٤- علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن يوسف، القاضي
السعيد أبو الحسن القُرشيُّ المخزوميُّ الشافعيُّ المصريُّ.
وُلد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. وحدَّث عن عبدالعزيز بن عثمان
التُّونسي، وأحمد بن الخُطَيئة، وإسماعيل بن الحارث القاضي.
قال أبو محمد المُنذري(٤): حَدَّثونا عنه، وكان عارفًا بكتابة الخراج؛
صنَّ في ذلك كتابًا، وتقلَّب في الخِدَم، وتقدّم فيها.
١٨٥- عيسى بن محمد بن عيسى، الأمير العالم الفقيه أبو محمد
الهَكَّاريُّ الشافعيُّ، ضياء الدين، أحد أمراء الدولة الصَّلاحية، بل واحدهم
و کبیرهم .
كان في مبدأ أمره يشتغل، فتفقه بالجزيرة على الإمام أبي القاسم عُمر ابن
البَزْري شيخ الشافعية، واشتغل بحلب بالمدرسة الزُّجاجية، ثم اتَّصل بخدمة
الملك أسد الدين شيركُوه، وصار إمامه في الصَّلَوات، وتوجه معه إلى مصر .
وكان هو أحدَ الأسباب المُعينة على سَلْطنة صلاح الدين بعد عَمِّه مع الأمير
(١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٨٦.
(٢) من تاريخ ابن النجار ١٥٤/٢ - ١٥٥.
(٣) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٨.
(٤) التكملة ١ / الترجمة ٧٣ .
٨٠٥

الطُّواشي بهاء الدين قراقوش، فرُعيت له الخدمةُ وقِدَمهُ. وكان ذا شجاعة
وشهامة، فأمَّره أسد الدین.
وقد سمع من الحافظ أبي طاهر السِّلَفي، والحافظ ابن عساكر. وحدَّث
بقَيْسارية، فسمع منه القاضي محمد بن علي الأنصاري، وغيرُه.
وكان ذا مكانةٍ عظيمةٍ عند صلاح الدين، واشتُهِرَ بقضاء الحوائج، فكان
لا يكاد يدخل على صلاح الدين إلا ومعه أوراق وقصص في عمامته ومنديله
وفي يده، فیکتبُ له عليها .
توفي في ذي القَعدة بالمُخيَّم أيام حَصر عَكَّا. وله ذِكرٌ في الحوادث وأنه
أُسر وخُلِّص من الأسر بستين ألف دينار(١).
١٨٦ - غَيداق بن جعفر الدَّيلميُّ.
روى شيئًا عن أحمد بن ناقة(٢).
١٨٧ - قيصر، الأمير الأجلُّ ابن الأمير طي ابن الملك أمير الجيوش
شاور بن مُجير السَّعديُّ المصريُّ.
روى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن المُسلّم الأنصاري. وتوفي في
ذي القَعدة(٣).
١٨٨- محمد بن أحمد بن عبدالله، أبو عبدالله الجَمَديُّ المقرىء،
والجمد من قری دُجیل.
روى عن أبي البدر الكرخي، وأبي الوَقت، وجماعة (٤).
١٨٩- محمد بن خلف بن محمد بن عبدالله بن صاف، أبو بكر
الإشبيليُّ المقرىء.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيح، واختلف إلى أبي القاسم ابن
الرَّمَّاك في العربية. وأجاز له أبو الحسن بن مُغيث، وابن مكِّي.
وكان عارفًا بالقراءات والعربية مُتقدِّمًا فيهما، من كبار أصحاب شُرَيح.
(١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٩٠، ووفيات ابن خلكان ٣/ ٤٩٧.
(٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٩٩.
(٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٩١.
(٤) من تاريخ ابن الدبيني ١٢٣/١. وسيعيد المصنف ترجمته في وفيات سنة ٥٨٧ (الترجمة
٢٧٣) .
٨٠٦

شَرَحَ ((الأشعار السِّنَّة))، و((الفصيح)) لثَعَلب، وغير ذلك.
قال أبو عبدالله الأبار(١): حدَّث عنه جماعةٌ من شيوخنا، وأقرأ نحوًا من
خمسين سنة. وتوفي سنة خمس، ويُقال: سنة ستٍّ وثمانين، عن بِضع
وسبعين سنة .
١٩٠ - محمد بن عبدالله بن عبدالكريم الأنصاريُّ الطَّنجيُّ.
دخل الأندلس، وسمع من أبي الحسن بن مُغيث، وغيرِهِ. وكان أديبًا
شاعرًا .
وَرَّخِه الأبار(٢).
وطَنْجة من أقصى المغرب.
١٩١- محمد بن عبدالعزيز بن إسماعيل الفقيه، أبو عبدالله
الخزرجيُّ التِّلِمِسانيُّ ثم المِصْريُّ المالكيُّ المُعَذَّل.
سمع أبا محمد بن رفاعة. وحَدَّث(٣).
١٩٢ - محمد بن عبدالملك بن علي، أبو الكَرَم الهاشميُّ المُخرِّميُّ.
سمع هبة الله بن الخُصين، وأبا غالب ابن البَنَّاء. روى عنه عبدالله بن
أحمد الخَبَّاز، وغيرُه. وكتب عنه جماعةٌ. وتوفي في جمادى الأولى(٤).
١٩٣- محمد بن عبدالواحد ابن العَدْل أبي غالب محمد بن علي،
الفقيه أبو جعفر ابن الصَّبَّاغ البغداديُّ الشافعيُّ.
سمع أبا السَّعادات أحمد بن أحمد المُتوكِّلي، وأبا القاسم هبة الله بن
الحُصَين. وناب في تَدْريس النِّظامية .
سمع منه عُمر بن علي القُرشي، وسعيد بن هبة الله، وغيرُهما، وتوفي
في ذي الحجّة وقد شاخ؛ فإنه وُلد في سنة ثمانٍ وخمس مئة.
وتفقه على سعيد ابن الرَّزاز، ووَليَ القضاء بحريم دار الخلافة فلم تُحمد
سيرتُهُ وعُزل. وكانت له إجازة من ابن بيان الرَّزاز.
(١) التكملة ٢/ ٦١ .
(٢) التكملة ٢ / ١٦٠ .
(٣) من التكملة ١ / الترجمة ٩٤ ووفاته في النصف من ذي الحجة.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٦٣ (شهيد علي)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٦.
٨٠٧

وروى عنه من المتأخِّرين محمد ابن النَّفيس الأزجي، وغيرُه(١).
١٩٤- محمد بن المبارك بن محمد بن الحُسين، أبو السّعادات
السُّلميُّ الجُمُِّّ.
سَمِعَ ابن شاتيل، وأبا السعادات القَزَّاز، وطائفةً. وعُنيَ بالحديث، ولَزِمَ
الحازمي، وكَتَبَ تصانيفه.
والجُبَّة: قرية من قُرى بغداد على طريق خُراسان، وبها تُوفي في ذي
الحجّة .
وكان أبوه أحدَ الشُّيُوخِ الزُّهاد، كنيته أبو سَعد(٢).
١٩٥- محمد بن يوسف بن محمد بن قائد، مُوفَّق الدين الإرْبليُّ
البَحْرانيُّ النَّحويُّ الشاعر.
كان بارعَ الأدب، رائقَ الشِّعر، لطيفَ المعاني. قدم دمشقَ، ومدح
السُّلطان صلاح الدين، ومدح صاحب إربل زين الدين يوسف ابن زين الدين
علي، إلا أنه اشتغل بعِلْم الفلاسفة. وكان يعرف الهندسة، وألَّف فيها.
وكان أبوه من تُجَّار إرْبل يتردّدُ إلى البحرين، فوُلد له المُوفَّق بالبحرين .
وله :
رُبَّ دارٍ بالغضا طال بلاها عكف الذَّهرُ عليها فبكاها
دَرَست إلا بقايا أسطُرٍ سمَحَ الدَّهر بها ثم مَحَاها
ألصقَت حَرَّ ثَرَاها بِحَشَاها
وَقَفت فيها الغَوَادِي وَقفةً
عن جفوني أحسنَ اللهُ جَزَاها
وبكت أطلالُها نائبةً
كان لي فيها زمانٌ وانقضى فسَقى اللهُ زماني وسَقَاها
١٩٦- المبارك بن المبارك بن المبارك، أبو طالب الكَرخيُّ الفقيه
الشافعيُّ، صاحب ابن الخَلِّ.
وكان من أئمة الشافعية. دَرَّس، وأفتى، وكتب الخطّ المَنسوب. وسمع
أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا بكر الأنصاري.
وكان ذا جاهٍ وقَبُولٍ لكونه أدَّب السَّادة الأمراء أولاد الناصر لدين الله .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٥٧/٢، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ٩٥.
(٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٩٦.
٨٠٨

دَرَّس بالنِّظامية بعد أبي الخَيرِ القَزْويني سنة إحدى وثمانين، وتفقه به
جماعة. وكتب عنه أبو بكر الحازمي، وغيرُه.
وعاش اثنتين وثمانين سنة، وتوفي في ثامن ذي القَعدة(١).
وذكره الموفَّق عبداللطيف، فقال: كان ربَّ عِلْمٍ وعَمَلٍ وعَفَافٍ ونُسُكِ
ووَرَعٍ. وكان ناعمَ العَيش، يقوم على نفسه وبَدَنه قيامًا حكميًّا. رأيتُهُ يُلقي
الدَّرسُ، فسمعتُ منه فصاحةً رائعةً، ونغمةً رائقةً، فقلتُ: ما أفصح هذا
الرجل! فقال شيخنا ابن عبيدة النَّحوي: كان أبوه عَوَّادًا، وكان هو معي في
المكتب، وضَرَب بالعود وأجادَ وتَحَقَّقَ فيه حتى شَهِدوا له أنه في طبقة مَعْبد،
ثم أنف واشتغل بالخطَّ، إلى أن شهدوا له أنه أكتبُ من ابن البَوَّاب ولاسيما في
الطُومار والثُّلُث، ثم أنفَ منه، واشتغل بالفقه، فصار كما ترى. وعلَّم ولدي
الناصر لدين الله، وأصلحا مَدَاسه.
١٩٧ - مجاهد بن محمد بن مجاهد، أبو الجيش الأندلسيُّ.
قال الأبار(٢): روى عن أبي علي الصَّدفي، وأبي محمد بن عَتَّاب.
قال يعيش بن القديم: لقيتُهُ بمَرَّاكُش. وبها توفي في ذي القَعْدة.
١٩٨- محمود بن علي بن أبي طالب بن عبدالله بن أبي الرَّجاء،
الأُستاذ أبو طالب التَّميميُّ الأصبهانيُّ الشافعيُّ، المعروف بالقاضي،
صاحب الطريقة في الخلاف.
كان من كبار الأئمة، تفقه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغَزَّالي،
وكان له في الوَعظ اليد البيضاء، وكان ذا تفتُّنِ في العلوم.
تفقه به جماعة بأصبهان، وتوفي في شوال.
وله تعليقةٌ جَمَّةُ المعارف(٣) .
١٩٩- مُشرَّف بن المُؤيد بن علي، أبو المحاسن الهَمَذَانيُّ الصُّوفيُّ
الشافعيُّ البَزَّاز، أثير الدين المعروف بابن الحاجب.
(١) ينظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٨٩.
(٢) التكملة ٢/ ٢٠٨.
(٣) ينظر وفيات الأعيان ١٧٤/٥.
٨٠٩

سمع هبة الله بن الفَرَج ابن أُخت الطَّويل، وأبا الفُتُوح الطّائي. وقدم
دمشق، فسمع بها من أبي المظفَّر الفَلَكي، ودخل مصر واستوطنها وسمع بها
من أبي الحسن علي ابن بنت أبي سَعد. وقد سمع من جماعة سوى من ذكرنا.
وحدَّث بمصر، وبها توفي في ثامن جمادى الأولى.
وهو أخو جَدِّ شيخنا الأبَرقُوهي(١).
٢٠٠- مُنجب بن عبدالله، أبو المَعَالي وأبو النَّجاحِ مَولى مرشد بن
يحيى المَدِيني، المُرشديُّ.
روى عن مَولاه ((صحيح البخاري))، وعاش قريبًا من مئة سنة. وكان
ظاهرَ القُوَّة يمشي في هذا السِّنِّ بالقبقاب عدَّةَ فراسخ.
روى عنه جماعة، منهم ضياء الدين عيسى بن سُليمان بن رمضان،
وكُتّاب بنت مرتضى بن أبي الجود، والحافظ علي بن المُفضَّل .
توفي في المُحرَّم(٢).
٢٠١- موسى بن جَكُّو، الأمير الكبير عزّ الدين ابن خال السُّلطان
صلاح الدین.
توفي بمنزلة العسكر على عَكَّا مُرابطًا، رحمه الله.
٢٠٢- يزيد بن محمد بن يزيد بن رِفاعة، أبو خالد اللَّخميّ
الغَرْناطيُّ، ويُعرف بابن الصَّفَّار أيضًا.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الباذش. وسمع من أبي محمد بن
عطية، وابن العربي، والقاضي عياض. وأجاز له أبو محمد بن عَتَّاب، وأبو
عِمْران بن أبي تليد، وطائفةٌ.
وكان عارفًا بالقراءات والعربية، راويةً جليلاً، يعقد الوثائق.
مات في المُحرَّم، وله أربعٌ وسبعون سنة(٣).
(١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٧٥.
(٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٢ .
(٣) تنظر ترجمته في تكملة ابن الأبار ٢٣٤/٤ وفيه ورخ موته في وفيات سنة ٥٨٨ هـ،
وسيعيده المؤلف في وفيات هذه السنة (الترجمة ٣٢٤) نقلاً من صلة ابن الزبير.
٨١٠

٢٠٣- يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله، الحافظ
أبو يعقوب الشِّيرازيُّ ثم البَغْداديُّ الصُّوفيُّ، شيخ الصُّوفية بالرِّباط
الأرجواني.
وُلد سنة تسع وعشرين وخمس مئة. وسمعه أبوه من الحافظ أبي القاسم
ابن السَّمَرقندي، وأبي محمد ابن الطَّرَّاح، وأبي الحسن بن عبدالسلام، وأبي
سَعد أحمد بن محمد البغدادي، وعُمر بن أحمدِ البَنْدَنيجي، والكَرُوخي.
وسمع بنفسه من ابن ناصر، وابن الزَّاغوني، وهذه الطَّبقة.
وجال في الآفاق ما بين خُراسان وفارس والجزيرة والشام والحجاز
والجبال. وسمع أبا الحسن بن غَبْرة بالكوفة، وأبا الوَقت السِّجْزي بكِرْمان،
وعبدالله بن عُمر بن سَليخ بالبصرة، وأحمد بن بختيار القاضي بواسط،
وعبدالجليل بن أبي سَعد بهَرَاة، وأبا بكر محمد بن علي الطُّوسي وعبد الملك
ابن جامع الفارسي بنَيْسابور، وأبا شجاع البسطامي ببَلْخ، وإسماعيل بن علي
الحَمَّامي المعمر ومسعود الثَّقْفي والرُّسْتُمي وطائفةً بأصبهان، ونَصر بن المظفَّر
وشِيرُوية بهَمَذَان، وعبدالواحد بن هلال بدمشق.
وصَنَّفَ وخرَّج وكتب الكثير. وكان ثقةً واسعَ الرِّحلة، جَمَعَ ((أربعي
البُلدان))، فأجاد تصنيفها .
روى عنه عبدالرحمن بن عُمر الواعظ، والتاج محمد بن أبي جعفر
القُرْطُبي، وأبو عبدالله ابن الدُّبيثي، وآخرون.
وثقه الدُّبيثي(١)، وكتب عنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى، وقال: اشتغل في
آخر عُمُره بالتَّرَسُّل من الدِّيوان إلى الأطراف، ووَليَ رباطًا ببغداد. وكان حَسنَ
المُفاكهة والعِشرة.
وقال ابن النَّجَّار: كان ثقةً حَسنَ المعرفة، نُفِّذَ رسولاً من الدِّيوان العزيز
إلى الرُّوم، ووَليَ المشيخة برِباط الخليفة وصارت له ثَروة، وحدَّث باليسير.
وتوفي في رمضان.
(١) في تاريخه، وانظر المختصر المحتاج إليه ٢٣١/٣.
٨١١

وفيها ولد :
الحافظ زين الدين خالد بن يوسف بنابُلُس، وشرف الدين عُمر بن
عبدالله بن صالح الشُّبكيُّ، وأبو البركات أحمد بن عبدالله ابن النَّخَّاس
الإسكندريُّ، وعبد الواحد بن أبي بكر ابن الحَمَوي.
٨١٢

سنة ست و ثمانين وخمس مئة
٢٠٤- أحمد بن علي بن أحمد، أبو العباس المازنيُ النَّصيبيُّ
الجابي، المعروف أبوه بالخطيب.
شيخٌ دمشقيٌّ. وهو والد المُسلَّم. سمع عبدالكريم بن حمزة، وغيرَه.
ووُلد سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة.
روى عنه أبو القاسم بن صَصْری .
٢٠٥- أحمد بن علي بن هبة الله بن المأمون، أبو العباس ابن
الزَّوَال (١) العباسيُّ المأمونيُّ الْبَغْدادِيُّ، أحد العُدول والأشراف.
قرأ القراءات على أبي بكر ابن المَزْرفي، والعربية على أبي منصور ابن
الجَوَاليقي. وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي العز بن كادش، وبدر بن
عبدالله الشِّيحي. وصَنَّ في اللُّغة، وروى الكثير؛ روى عنه أبو عبدالله ابن
الدُّبيئي، وغیرُه.
ووَلَيَ قضاء دُجَيل، وكان رأسًا في العربية.
وُلد سنة تسع وخمس مئة وتوفي في شعبان(٢).
أنبأني ابن البُّزُوري أن له مُصنَّفًا سمَّاه ((أسرار الحروف)). قال: ووقع لي
جزء بخطِّه فنقلتُ منه قوله :
قد كنتُ أركبُ بالخيل العِتَاق فما أبْقى لي الدَّهْرُ لا بَغْلاً ولا فَرَسا
وكنتُ أنهضُ بالعِبْءِ الثََّيل فقد أجدّ بي الذَّهرُ عن نهضي به فَرَسا
وكم فرستُ أسودًا عَنْوةً فرسًا وعَضَّني الذَّهرُ حتى خِلتُه فَرِسا
فآه من دَهْرنا أُفِّ له فلقد أضاع حُرًّا كريمًا بيننا فَرسَا
من الفراسة.
٢٠٦- أحمد بن محمد بن الحسن بن خَلَف، أبو جعفر ابن برنجال
الدَّانيُّ.
(١) قيده المنذري في التكملة ١/ الترجمة ١١٩ بتخفيف الواو.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٤ (شهيد علي).
٨١٣

سمع أباه، وأبا بكر بن أسوة القاضي. ووَليَ قضاء دانية. وتوفي في
جمادى الأولى، وقد شاخ(١).
٢٠٧- أحمد بن محمد بن عُمر، العلاَّمة الزَّاهد زين الدين أبو
القاسم البخاريُّ العَتَّابيُّ، من محلّة عتَّاب بخارى.
كان من كبار الحنفية، صنّف ((الجامع الكبير))، و((الزِّيادات))، و((تفسير
القرآن)). لازمهُ شمس الأئمة محمد بن عبدالسَّتار الكَرْدري، وأخذ عنه. ومات
ببخاری .
وَرَّخِه الفَرَضي .
٢٠٨- الحسن بن هبة الله بن أبي البركات مَحفوظ بن الحسن بن
محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحُسين بِن صَصْرى، الحافظ
الكبير أبو المَوَاهب بن أبي الغَنَائمِ الرَّبعيُّ التَّغْلبيُّ البَلَدِيُّ الأصل الدِّمشقيُّ
المُعدَّل.
وُلد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، وكان اسمه أولاً نَصر الله فغيَّره
بالحسن. سمع بدمشق جَدَّه أبا البركات، والفقيه نصر الله بن محمد
المِصِّيصي، وعَبْدان بن زَرِّين(٢) المقرىء، وعلي بن حَيْدرة العَلَوي، ونَصر بن
أحمد بن مُقاتل، والحُسين بن البُنِّ الأسدي، وأبا يَعْلى ابن الحُبُوبي، وأبا
المظفَّر الفَلَكي، وحمزة بن كَرَوَّس، وأبا الحُسين هبة الله بن الحسن، وأبا
يَعْلى حمزة بن أسد التَّميمي، وأبا النَّدى حَسَّان بن تميم، وخلقًا كثيرًا.
ولَزِمَ أبا القاسم الحافظ فأكثر عنه، وتخرَّج به، وعُنيَ بها الشَّأن أتمَّ
عنايةٍ، ثم رحل فسمع بحَمَاة محمد بن ظَفَر الحُجَّة، وبحلب أبا طالب ابن
العَجَمي وابن ياسر الجَيَّاني، وبالمَوْصل الحسن بن علي الكَعْبي وسُليمان بن
محمد بن خَمِيس ويحيى بن سَعدون المقرىء وطائفةً، وببغداد هبة الله بن
الحسن الدَّفَّاق ومحمد بن عبدالباقي ابن البَطِّ ويحيى بن ثابت وصالح بن
الرِّخْلة وشُهدة الكاتبة وجماعةً، وبهَمَذَان أبا العلاء العَطَّار الحافظ، وبأصبهان
محمد بن أحمد بن ماشاذة صاحب سُليمان بن إبراهيم الحافظ وأبا رشيد
(١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٧.
(٢) قيده المصنف في المشتبه ٣١٦.
٨١٤
..--

عبدالله بن عُمر وعلي بن محمد بن أحمد بن مَرْدُوية والحافظ أبا موسى المَدِيني
وطائفةً، وبتِبْريز محمد بن أسعد العَطَّاري حَفَدة، أو لَقِيَه بالمَوْصل.
روی عنه ولده أمین الدین سالم.
وصنّ التصانيف، وجَمَعَ ((المُعجم)) لنفسه في ستة عشر جزءًا، وصنَّف
((فضائل الصحابة))، و((فضائل القُدس))، و(عَوَالي ابن عُيَينة))، وجزءًا في
((رُباعيات التابعين)). وأصيب بكُتُبه، فإنَّها احترقت لمَّا وقع الحريق بالكلَّسة،
ثم وقف بعد ذلك خزانةً أخرى.
وكان ثقةً مُتقنًا، مستقيمَ الطريقة، لَيِّنَ الجانب، سَمحًا، كريمًا. رحل
سنة ثمانٍ وسبعين بابنه أبي الغَنَائم سالم، فسمَّعَهُ من ابن شاتيل وطبقته .
قال أبو عبدالله الدُّبيئي(١): كان ثقةً، وتوفي سنة ستٍّ وثمانين. وكتب
إلينا بالإجازة .
قلتُ: عاش تسعًا وأربعين سنة .
٢٠٩- الحُسين بن محمد بن الحُسين، أبو علي الفارسيُّ
الدَّارابِجِرديُّ المقرىء الخَوَّاصِ المُؤدِّب.
سمع هبة الله ابن الأكفاني. روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى. وتوفي في
رجب(٢).
٢١٠ - خَلَف بن رافع بن رئيس المِسكيُّ ثم المصريُّ.
سمع من الفقيه رسلان بن عبدالله بن شعبان الشَّارعي .
وهو والد الحافظ أبي محمد عبدالله، المعروف بابن بُصيلة(٣).
٢١١ - صالح بن أبي القاسم خَلَف بن عُمر، أبو الحسن الأنصاريُّ
الأوسيُّ المالَقيُّ.
روى عن منصور بن الخَيِّر، وأبي الحُسين ابن الطَّراوة. ورحل فلَقِيَ
بتلمسان أبا جعفر بن باقي، وأخذ عنه عِلْم الكلام. ولَقِيَ بتونس عبدالرزاق
(١) تاريخه، الورقة ٢٠ (شهيد علي).
(٢) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ١١٧ .
(٣) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ١٠٣، وهو منسوب إلى مسكة قرية بالساحل قريبة من
عسقلان، كما في تكملة ابن الصابوني ١٦٨ .
٨١٥

الفقيه. وأخذ بالمهدية عن أبي عبدالله المازري.
وكان مُتَقدِّمًا في عِلْم الكلام والعَقْليات؛ روى عنه أبو محمد وأبو
سُليمان ابنا حَوْط الله .
وتوفي في رمضان، وله ستُّ وثمانون سنة(١).
٢١٢- عبدالله بن عُمر بن أبي بكر، سيف الدين أبو القاسم المقدسيُّ
الحنبليُّ الفقيه أحد الأعلام.
وُلد سنة تسع وخمسين وخمس مئة بجبل قاسيون. ورحل إلى بغداد،
وسمع بها الكثير، وتفقه .
قرأتُ أخباره بخطُّ الحافظ الضِّياء، قال: اشتغل بالفقه والخلاف
والفرائض والنَّحو. وصار إمامًا، عالمًا، ذكيًا فَطِنًا، فصيحًا، مليحَ الإيراد،
حتى أنني سمعتُ بعض النَّاس يقول عن بعض الفقهاء أنه قال: ما اعترض
السَّيف على مُستدلِّ إلا ثَلَمَ دليلَهُ. وكان يتكلَّمُ في المسألة غير مستعجلٍ بكلام
فصيح من غير توقُّف ولا تَتَعْتُع. وكان حَسنَ الخَلْقِ والخُلُق. وكان أنكرَ مُنكرًا
ببغداد، فضربه الذي أنكر عليه وكَسَرَ ثَنِيَّته، ثم إنَّه مُكِّن من ذلك الرجل، فلم
يقتصَّ منه. وسافرتُ معه إلى بيت المقدس، فرأيتُ منه من وَرَعهِ وحُسنٍ خُلُقه
ما تعجّبتُ منه.
قال: وشَهِدنا غَزَاةً مع صلاح الدين فجاء ثلاثة فقهاء فدخلوا خَيْمة
أصحابنا، فشَرَعوا في المُناظرة، وكان الشيخ الموفَّق والبهاء حاضرين، فارتفع
كلام أولئك الفقهاء، ولم يكن السَّيف حاضرًا، ثم حَضَرَ فَشَرَعَ في المُناظرة،
فما كان بأسرع من أن انقطعوا من كلامه. وسمعتُ البهاء عبدالرحمن يقول
مرة: كان أبو القاسم عبدالله بن عُمر فيه من الذَّكاء والفِطْنة ما يُدْهش أهل
بغداد. كان يحفظ دَرْس الشيخ إِذا أُلقي عليه من مرة أو مرتين، وكنتُ أنا أتعبُ
حتى أحفظه. وكان وَرعًا، يتعلَّمُ من العماد ويسلك طريقه. وكان مُبرِّزًا في
عِلْم الخلاف. واشتغل بعلم النحو على الشيخ أبي البقاء، فحَفِظَ كتاب
((الإيضاح)) لأبي علي الفارسي. واشتغل بعِلْم العَرُوض وصنّ فيه تصنيفًا.
(١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٢٢.
٨١٦

قال الضِّياء: توفي بحَرَّان في شوال. ورثاه سُليمان ابن النَّجيب بقوله:
على مثل عبدالله يُفترضُ الحُزنُ وتُسفح آماقٌ ولم يغتمض جَفنُ
عليه بكى الدين الحنيفي والثُّقى كما قد بكاه الفِقهُ والذِّهنُ والحُسنُ
ثوى لمثواه كلُّ فَضلٍ وسُؤدُدٍ وعِلْمٍ جزيلٍ ليس تحمله البُدنُ
وهي بضعةٌ وستون بيتًا.
وقال فيه جبريل المُصْعبي المصري :
صَبري لفَقْدك عبدالله مفقودُ ووَجدُ قَلبي عليك الذَّهر مَوجودُ
عَدمتُ صَبْريَ لمَّا قيل: إنَّك في قبرٍ بِحَرَّان سيفَ الدين مغمودُ
نبكي عليك بشَجوٍ بالدِّما كما تبكي الثَّعاليقُ حُزنًا والمسانيدُ
وللمشايخ تَعديدٌ عليك كما للطَّر في الرُّوحِ تَغريدٌ وتَعديدُ
وهي ستة وعشرون بيتًا .
٢١٣- عبدالجبار بن الحسن بن عبدالعزيز، أبو الحسن القُرشيُّ
المخزوميُّ الفَرَّاش.
مصريٌّ قديمُ المَولد. سمع في الكهولة من عبدالله بن رفاعة(١).
٢١٤- عبدالرحمن بن علي بن عبدالعزيز بن علي بن قُريش، أبو
المجد المخزوميُّ المصريُّ.
استُشهد في جمادى الأولى بظاهر عَكَّا. له رواية عن السَّلَفي(٢).
٢١٥- عبدالرحمن بن محمد بن غالب، أبو القاسم الأنصاريُّ
القُرْطُبيُّ، المعروف بالشَّرَّاط.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيح، وأبي القاسم الحِجَازي، وأبي
القاسم بن رضا. وسمع من أبي القاسم بن بَقِيٍّ، وأبي الحسن بن مُغيث، وأبي
عبدالله بن مَكِّي، وأبي بكر ابن العربي، وجماعةٍ. وأخذ الأدب عن أبي بكر بن
فندلة، وأبي الوليد بن حَجَّاج.
قال الأبار (٣): وكان عارفًا بالقراءات، رأسًا في تجويدها، بصيرًا
(١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ١٠٩.
(٢) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ١١٠.
(٣) التكملة ٣٨/٣ - ٣٩.
تاريخ الإسلام ١٢/ ٥٢٣
٨١٧

بالعربية، زاهدًا، وَرعًا، صاحبَ ليل، أقرأ الناسَ القراءات والنَّحو، وحدَّث.
روى عنه ابنه غالب، وابن أخته الأستاذ أبو عبدالله محمد بن أحمد،
وابنا حَوْط الله، والحافظ أبو محمد القُرْطُبي، وأبو علي الرُّندي، وأبو محمد
ابن عطية، وأبو الحُسين ابن السَّرَّاج، وأبو يحيى بن عبد الرحيم. وتوفي في
ثاني جُمادى الآخرة، وله خمسٌ وسبعون سنة، ولم يتخلّف عن جِنازته كبيرُ
أحدٍ، ودُفن بمقبرة أُمَّ سَلَمة بظاهر قُرطُبة .
٢١٦- عبدالرشيد بن عبدالرزاق الكَرجيُّ (١) الصُّوفيُّ، أبو محمد.
ذكره أبو شامة في ((تاريخه))(٢) في تَرجمة إبراهيم بن محمد، فقال: جَرَت
ببغداد واقعة؛ كان ببغداد عبدالرشيد، وكان وَرعًا عاملاً، وكان ببغداد النَّفيس
الصُّوفي يَضحك منه ويَسخر به، وكان يدخل على الخليفة، فدخل يومًا مدرسة
دار الذَّهب فجعل يتمسخرُ، فقال له الكَرَجي: اتَّقِ الله، نحن في بَحث العِلْم
وأنت تَهْزل. فدخل على الخليفة وبكى، وقال: ضربني الكَرَجيُّ وعَيَّرني. فثار
الخليفة وأمرٍ بَصلبه. فأُخرج وعليه ثَوْب ليصلبوه، فقال: دعوني أُصلِّي
ركعتين. فصَلَّى وصَلَبوه، فجاء أمر الخليفة لا تَصْلبوه وقد فات، فلَعَنَ الناس
النَّفيس واختفى. ورأى بعض الصالحين الكَرَجي في النَّوْم، فقال له: ما فعل
الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، فقلتُ: يا إلهي رضيتَ ما جرى علي؟ فقال:
أو ما سمعتَ ما قلتُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ [آل عمران
١٦٩] إني أردتُ أن تصل إلى دَرَجة الشُّهَداء.
٢١٧- عبدالمحمود بن أحمد بن علي، الفقيه الصالح أبو محمد
الواسطيُّ الشافعيُّ.
تفقه بواسط على أبي جعفر هبة الله ابن البُوقي. وسمع بالكوفة من أبي
العباس بن ناقة. وبالبصرة من المبارك بن محمد المَوَاقيتي، وبمكة من
المبارك بن علي الطَّبَّاخِ. ودَرَّس وأفتى، ومات كَهلاً في ربيع الأول بواسط(٣).
(١) قيده أبو شامة فقال: بالجيم.
(٢) المعروف بذيل الروضتين ٢٠ - ٢١ .
(٣) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٩٠ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة
١٠٥.
٨١٨

٢١٨- عبدالمنعم ابن المقرىء الكبير أبي بكر يحيى بن خلَف بن
النََّيس، الإمام أبو الطّيِّب الحِمْيريُّ الأندلسيُّ الغَرْناطِيُّ المقرىء
المكتب .
أخذ القراءات عن والده، وعن أبي الحسن شُرَيح، وأبي الحسن بن ثابت
الخطيب، وأبي عبدالله النوالشي، وأبي الحسن بن هُذيل، وجماعةٍ. وروى عن
أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن بن مَوْهب، والقاضي عياض، وعبدالرحمن
ابن أحمد بن رضا، وجماعةٍ. ونزل مَرَّاكُش مدة، فأذَب بالقرآن زمانًا وأقرأ
القراءات.
قال أبو عبدالله الأبار(١): أُخذَ عنه ولم يكن بالضَّابط لأسماء شيوخه مع
رَدَاءة خَطِّه. وكان له حظّ من العربية. ثم إنه حجَّ وتجوَّل في بلاد المشرق،
وسكن الإسكندرية وحدَّث بها، وأقرأ القراءات، وسمع منه هناك ((الموطأ)» أبو
الحسن بن خيرة.
قلتُ: وقرأ عليه القراءات أبو القاسم بن عيسى. وسمع منه علي بن
المُفضَّل الحافظ، والفقيه أبو البركات محمد بن محمد البَلُوي. وتوفي في ربيع
الأول، ويُعرف بابن الخلوف.
٢١٩- عبدالواحد بن أبي الفتح بن عبدالرحمن بن عَصِيَّة(٢)، أبو
محمد البغداديُّ الحَرْبيُّ.
روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. وتوفي في جمادى الأولى(٣).
٢٢٠- عبدالوهاب بن عبدالصمد بن محمد بن غياث، أبو محمد
الصَّدَفيُّ، نزيل مالقة.
سمع أبا بكر ابن العربي، وأبا الوليد بن بقوة. وأخذ عن أبي عبدالله
النوالشي كثيرًا من كُتُب القراءات. ووَليَ القضاء، وحدَّث. وقُتل رحمه الله
بإشبيلية في فتنة الجزيري، وصُلبَ في هذه السنة (٤).
(١) التكملة ١٢٦/٣ - ١٢٧.
(٢) قيده المنذري في التكملة ١ / الترجمة ١١٣ كما قيدناه.
(٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧٥ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة
١١٣.
(٤) من تكملة ابن الأبار ٣/ ١١٠ .
٨١٩

٢٢١ - عثمان بن سَعادة بن غَنِيِمة اللَّبَّانِ المَغَاز.
سمع من ابن ناصر(١) .
٢٢٢- عثمان بن محمد بن الحسن بن قُدَيرة، أبو عَمرو البغداديُ
الدَّقَّاق.
حدَّث عن أبي البدر إبراهيم الكَرْخِي، وغيرِه(٢) .
٢٢٣- علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البغداديُّ الضَّرير
المقرىء الفقيه.
سمع أبا القاسم بن الحُصين، وأبا غالب ابن البَنَّاء، وأبا القاسم ابن
السَّمَر قندي. وحذَّث(٣) .
٢٢٤ - عيسى بن محمد بن شُعيب، أبو موسى الغافقيُّ الوَرَّاق.
روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الفَضْل بن الأعلم، وجماعةٍ .
وكان فقيهًا، كاتبًا، شاعرًا. استوطن فاس. وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه أبو الحسن ابن القَطَّان (٤).
٢٢٥- محمد بن أحمد بن علي بن أبي الضَّوْء، أبو الحارث
الهاشميُّ الواسطيُّ الضَّرير.
سمع نَصر بن نَصر العُكْبري، والمبارك بن المبارك السَّرَّاج. وتوفي
بواسط (٥).
٢٢٦- محمد بن جعفر بن أحمد بن حَميد(٦) بن مأمون، أبو عبدالله
الأُمويُّ البَلَنسيُّ المقرىء.
أخذ القراءات عن ابن هُذيل ثم رحل إلى غرناطة فأخذ القراءات عن أبي
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٨ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة
١٢٨.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٧ - ٢٠٨ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري
١/ الترجمة ١٠٠ .
ينظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ١٠٦ .
(٣)
من تكملة ابن الأبار ٤/ ١٣ .
(٤)
من تاريخ ابن الدبيثي ١١٦/١ - ١١٧. وتنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ١١٦.
(٥)
(٦) قيده المنذري بفتح الحاء المهملة مكبرًا (التكملة ١/ الترجمة ١١٢).
٨٢٠