النص المفهرس
صفحات 741-760
أصحابك. فقال: فرِّقوه أنتم إن شئتم. وحدثني بعضُ من رحل بعدي إلى أصبهان أن رجلاً من الأغنياء أوصى إلى الشيخ أبي موسى بمالٍ كثيرٍ يُفرِّقه في البِرِّ، فلم يقبل، وقال: بل أوْصٍٍ إلى غيري، وأنا أدلُك إلى من تدفعه إليه. ففعل وفيه من التَّواضع بحيث إنه يُقرىءُ كلَّ من أراد ذلك من صغيرٍ وكبير، ويرشد المُبتدئين، حتى رأيتُهُ يُحفّظ صِبْيانًا القرآن في الألواح. ولا يكاد يستتبع أحدًا إذا مَضَى إلى مَوْضع، حتى أنَّني تَبِعتُهُ مرةً، فقال: ارجع. ثم تَبِعتُهُ، فالتفتَ إليَّ مُغضبًا وقال لي: ألم أقل لك لا تمشٍ خَلْفي، أنتَ إذا مشيتَ خَلْفي لا تنفعني. وتبطل عن النَّسخ، وتردَّدتُ إليه نحوًا من سنة ونصف، فما رأيتُ منه ولا سمعتُ عنه سَقطةً تُعاب علیه. وقال محمد بن محمود الرُّوَيْدَشتي: توفي الحافظ أبو موسى في تاسع جمادى الأولى، وكان أبو مسعود كُوتاه الحافظ يقول: أبو موسى كُنْزٌ مَخْفيٌّ. وقال الحُسين بن يَوْحن الباوَري: كنتُ في مدينة الخان فجاءني رجلٌ فسألني عن رؤيا، قال: رأيتُ كأنَّ رسول الله مَ له توفي. فقلتُ: هذه رؤيا الكبار، وإنْ صَدَقَت رؤياك يموتُ إمامٌ لا نظير له في زمانه. فإن هذا المَنَام رُبِيَ حالة وَفَاة الشافعي والثَّوري وأحمد بن حنبل. قال: فما أمسينا حتى جاءنا الخَبرُ بوفاة الحافظ أبي موسى. وعن عبدالله بن محمد الخُجَندي، قال: لما مات أبو موسى لم يكادوا يفرغون حتى جاء مَطَرٌ عظيمٌ في الحَرِّ الشَّديد، وكان الماء قليلاً بأصبهان(١). ٣٧- محمد بن مُنجح بن عبدالله، أبو شُجاع الفقيه الشافعيُّ الصُّوفيّ الواعظ . توفي ببغداد في ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمسٍ وخمس مئة . وسمع من قاضي المَرِستان. وتفقه على أبي محمد عبدالله بن أبي بكر الشَّاشي. وأجاز له ابن طاهر المقدسي. وله شِعرٌ حَسنٌ. وتفقه أيضًا بالجزيرة على الأُستاذ أبي القاسم البَزْري، وخرج إلى الشام. ووَليَ قضاء بَعْلَبك، ثم عاد إلى بغداد . ومن شعره : (١) تنظر تكملة المنذري، الورقة ٤ - ٥. ٧٤١ سلامٌ على وادي الغَضَا ما تناوحَت على ضفَّتيه شَمألٌ وجنوبُ أُحمِّلُ أنفاسي الخُزامى تحيَّةً إذا آنَ منها بالعَشِيِّ هبوبُ لَعَمري لئن شطَّت بنا غُرِبَةُ النَّوَى وحالت صروفٌ دوننا وخُطوبُ وما كلُّ رَمْلٍ جئتُه رَمْلُ عالجٍ ولا كلُّ ماء عُمتَ فيه شروب رعى اللهُ هذا الدَّهر كلَّ محاسنيَ لديه وإنْ كثَّرَتهن ذُنوبُ وكان فيه مزاح ودُعابة، طاب وَعْظُه لأهل واسط لمَّا دخلها، فسألوه أن يجلس في الأسبوع مرّتين، فكان كلما عَيَّنَ يومًا يحتجُون بأن القُرَّاء يكونون مشغولين، فقال: لو عرفتُ هذا كنتُ جئتُ معي بيوم من بغداد . توفي ببغداد في ثامن عشر ربيع الأول(١). ٣٨- المُبارك بن فارس، أبو منصور الماورديُّ. حدَّث بدمشق في هذه السَّنة عن قاضي المَرِستان بنُسخة الأنصاري. سمع منه بَدَل التِّبْریزي(٢) . ٣٩- محمود بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الفتح المحموديُّ البغداديُّ الجعفريُّ الصُّوفيُّ ابن الصَّابونيِّ، من ساكني الجعفرية. كان من أجلّء الشُّيوخ. وُلد سنة خمس مئة تقريبًا، وقرأ بالروايات على أبي العِزِّ القَلَانسي. وسمع الحديث من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي بكر المَزْرفي، وعلي بن المبارك بن نَغُوبا، وأبي البَدْر الكَرْخِي. وصَحِبَ أبا الحسن علي بن مهدي البَصري الصُّوفي، وحماد بن مسلم الدَّبَّاس. وكان له رباط ببغداد. ثم إنه سافر إلى مصر وسكنها، وروى بها الكثير؛ حدَّث عنه ابنه عَلَم الدين، وابن المُفضَّل الحافظ، وجماعةٌ. ولَقَبُه جمال الدين، وهو منسوب إلى جدًّ ◌ُمِّه شيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابوني. وقيل لجَدِّه أبي جعفر علي بن أحمد المحمودي، لاتِّصاله بالسُّلطان محمود بن محمد بن مَلِکشاه . ولمَّا قدم أبو الفتح هذا دمشق نزل إلى زيارته السُّلطان نور الدين (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٧ - ١٢٨ (شهيد علي). وتنظر تكملة المنذري، الورقة ٣. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٤ . ٧٤٢ محمود، وسأله الإقامة بدمشق، فذكر له قَصده زيارة الشَّافعي رحمه الله، فجَهَّزه صُحبة الأمير نجم الدين أيوب عندما سار إلى وَلَده صلاح الدين، وصار بينه وبين نجم الدين مَوَدَّة أكيدة ومحبّة عظيمة، فكان السُّلطانان الناصر والعادل يرعيانه ويحترمانه. وقد كتب الشيخ الزَّاهد عُمر الملّ المَوْصلي كتابًا إلى ابن الصَّابوني هذا يطلب منه الدُّعاء. توفي في الثاني والعشرين من شعبان(١). ٤٠- مظفَّر بن محمد بن عبدالخالق، أبو سَعد البغداديُّ النَّجَّار مُعَبِّر الزُّؤيا، ويُعرف بالحُجَّة. كان مشهورًا بالكلام العجيب، وقد سمع الكثير من عبدالقادر بن محمد ابن يوسف، وابن الحُصَين، وزاهر الشَّخَامي. روى عنه عبدالله بن أحمد الخَيَّاط، وغيرُه. وتوفي في شوال عن سبع وسبعين سنة(٢). ٤١- موسى بن عبدالله بن هَلْوات، أبو عمران الجُذَاميُّ النَّتليُّ المِصْريُّ الفقيه الشَّافعيُّ المقرىء الضَّرير . قرأ القرآن على محمد بن إبراهيم الكَيْزاني، وعلي بن عبدالرحمن نِفْطوية. وسمع من مُنجب المُرشدي. وتفقه على القاضي المُجَلِّي بن جُميع المخزومي. روى عنه ابنه، وحَرَمي، وجماعةٌ. وتوفي في ذي القَعْدة(٣) . ٤٢- نور الدين، صاحب آمد وحصن كَيقا، اسمه محمد بن قَرا رسلان بن داود. توفي في هذه السَّنة، وتملَّكَ بعده ابنه قُطب الدين سُقمان، وَزَرَ له القوام ابن سَمَاقا الإسعردي فبادر سُقمان إلى خدمة السُّلطان صلاح الدين وهو يحاصر مَيَّ فارقين، فأقرَّهُ على مُلك بلاده، وأنْ يصدر عن أمره ونهيه (٤). ثم إن قُطب (١) ذكر وفاته الزكي المنذري في التكملة، الورقة ٦، ومنه اقتبس المصنف جل الترجمة. (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٩٣/٣، ولعله اقتبس الترجمة من تكملة المنذري، الورقة ٨. (٣) من تكملة المنذري، الورقة ٩. (٤) من الكامل ٥١٤/١١ - ٥١٥. ٧٤٣ الدين سُكمان(١) قُتل غيلةً في شهر رمضان من السنة. ٤٣- يحيى بن إبراهيم بن علي، القاضي أبو الحُسين المِصْريُّ الخيميُّ المقرىء نائب الحُكم بمصر . روى عن أبي طالب عبدالجبار بن محمد المَعَافري، وغيرِه(٢). ٤٤- يوسف بن المظفَّر بن فاخر، أبو الحَجَّاج البغداديُّ المقرىء، نزيل واسط . قرأ القراءات على جماعة بواسط، منهم أبو الفتح بن زُرَيَق، وأبو يَعْلَى ابن تُركان. وببغداد على أبي محمد سِبط الخَيَّاط، وأبي الكَرَم الشَّهْرزوري. وأقرأ الناس مدةً. وكان بارعًا في الفَنِّ، حُلْوَ التِّلاوة، مُجوِّدًا. ويُعرف بغلام كنيني. توفي في أول ذي الحجَّة(٣). ٤٥- يونس بن أحمد بن عبيدالله بن هبة الله، أبو منصور البغداديُّ، والد الوزير أبي المظفَّر عبيدالله بن يونس . كان مُتديَّنَا، حَسنَ الطَّريقة. تَوَكَّل لوالدة الخليفة. وحَدَّث عن هبة الله ابن الحُصَين، وأبي منصور القَزَّاز(٤). وفيها وُلد : قاضي قُوص صالح بن الحُسين الجعفريُّ الزَّيْنبيُّ وله تواليف، والعَلَّمة زكي الدين عبدالعظيم المُنذريُّ، ومجد الدين علي بن وَهْب القُشَيرِيُّ بمنفلوط، والخطيب عبدالمعطي بن عبدالكريم الأنصاريُّ، ويوسف بن عُمر ابن خطیب بيت الآبار . (١) هكذا يكتب بالكاف، والقاف أيضًا. (٢) من تكملة المنذري، الورقة ٦ . (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٦/٣. وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٠ . (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٥٣/٣. وتنظر تكملة المنذري، الورقة ٣. ٧٤٤ ۔ سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة ٤٦- أحمد بن عبدالصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد، أبو جعفر الخَزْرِجِيُّ القُرْطُبِيُّ، نزيل بِجَاية وغَرناطة. روى عن أبي عبدالله بن مكي، وأبي جعفر البِطْروجي، وعبدالرحيم الحَجَّاري، وشُرَيح بن محمد، وأبي بكر ابن العربي. وكان معتنيًا بالآثار، صَنَّف كتاب الأحكام وسمَّاه «آفاق الشُّموس وأعلاق النُّفوس)». قال الأبار(١): حدثنا عنه ابن بَقِي، وأبو سُليمان بن حَوْط الله. وتوفي بفاس في ذي الحجَّة وله أربعٌ وستون سنة. ٤٧- أحمد بن يوسف بن عبدالعزيز بن محمد بن رُشد، أبو القاسم القَيسي الوَرَّاق القُرْطَبيُّ. روى عن أبيه، وأبي محمد بن عَتَّاب، وأبي بحر الأسدي، وابن رُشد. أخذ عنه أبو القاسم بن بَقِي، وأبو سُليمان بن حَوْط الله، وأبو الحسن بن قُطرال. توفي يوم عَرَفة(٢) . ٤٨- أحمد بن أبي بكر بن المبارك بن الشِّبل، أبو السُّعود الحَرِيمِيُّ العَطَّار الزَّاهد، صاحب الشيخ عبدالقادر. وكان منزلُهُ مَجمعَ الفقراء، وله قبول زائد. وصار يُشار إليه في الطريقة والمعرفة، وفيه رِفْق وانبساط(٣). ٤٩- بِيْبَش بن محمد بن علي بن بِيْبَش، أبو بكر العَبْدريُّ الشَّاطبيُّ الفقيه، قاضي شاطبة. سمع أبا الحسن بن هُذَيل، وأبا عبدالله بن سَعَادة. وكان امرأ صِدْقٍ، حميدَ السِّيرة، مُهابًا، قَلَّ ما يغيب عنه شيء من (١) التكملة ١/ ٧٦. (٢) من تكملة ابن الأبار ٧٦/١ . (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٣ - ٢٠٤ (شهيد علي)، وسيعيده المصنف في الكنى من وفيات هذه السنة (الترجمة ٨٠) نقلاً من مرآة الزمان. ٧٤٥ ((صحيح البخاري)) لحِفظه إياه. وكان مُفتيًا، مُفَسِّرًا، مُصنّفًا، له آثار في الأمر بالمعروف وقَمْع الباطل. ألَّف الأحاديث التي انفرد بها مُسلم، واختصر «صحيح البخاري)). سمع منه أبو محمد، وأبو سُليمان ابنا حَوْط الله. وعاش ثمانيًا وخمسين سنة(١) . ٥٠- الحسن بن أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد ابن علي، القاضي الأجلُّ أبو محمد ابن الدَّامَغَانيِّ. وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة وسمع هبة الله ابن الطَّبَر، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. ووَليَ القضاء برُبع الكَرخ، ثم وَليَ قضاء واسط مُضافًا إلى قضاء الكَرخ فانحدر إلى واسط، واستنابَ على الكَرخ. فلمَّا عُزل أخوه قاضي القضاة أبو الحسن عُزِلَ هذا فلازَمَ بيته. فلمَّا وَلَيَ قضاء القضاة رَوْحِ الحَدِيثِي أعاد هذا إلى قضاء واسط . توفي في رجب ببغداد(٢) . ٥١- الحسن بن إبراهيم بن علي، فخر الكُتَّابِ الجُوَينيُّ المُجوِّد. كان أوحدَ زمانه في بَرَاعة الخطّ كتب عليه خَلْقٌ ببغداد، وخطُّه يُتَغَالى في تحصيله بالثّمن الوافر. توفي في هذه السَّنة فيما نبَّأني ابن البُزُوري(٣). ٥٢- الحسن بن سيف، أبو علي الشَّهرابانيُّ ثم البغداديُّ التاجر العَدْل. توفي بمكة في جمادى الأولى. وقد روى زاهر بن طاهر الشَّخَامي(٤). (١) من تكملة ابن الأبار ١٨٥/١ - ١٨٦. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣ - ٤ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٤. (٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٨٤ هـ باسم: الحسن بن علي بن إبراهيم (الترجمة ١١٨) نقلاً من تكملة المنذري، وفي المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الآتية (الترجمة ٦٥٤). (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٥ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٣-٠١٤ ٧٤٦ ٥٣- الحسن بن علي بن بركة بن عَبِيدة (١)، أبو محمد الكَرخيّ المقرىء النَّحويُّ. من كبار القُرَّاء. قرأ القراءات على أبي منصور بن خَيْرون، وأبي محمد السِّبط. ورحل إلى الكوفة فقرأ على أبي البركات عُمر بن إبراهيم. وسمع الحديث من القاضي أبي بكر. وأخذ العربية عن أبي السَّعادات ابن الشَّجَري. وكان إمامًا أيضًا في معرفة الفَرَائض والحساب. أقرأ الناس، وتخرَّج به جماعةٌ. وتوفي في شوال(٢). ومن شعره: وما شَنْآنُ الشَّيبِ من أجلِ لونهِ ولكنهُ حادٍ إلى الموتِ مُسرعٌ إذا ما بَدَت منه الطَّليعةُ آذَنَت بأنَّ المنايا بعدها تتطلّعُ فإنْ قَصَّها المِقْراضُ جاءت بأُختها وتَطلُعُ يتلوها ثلاثٌ وأربعُ وإنْ خُضِبَتِ حالَ الخِضابُ لأنه يغالبُ صُنعَ اللهِ وَاللهُ أَصنعُ (٣) ٥٤- الحُسين بن علي بن مَهْجَل، أبو عبدالله البغداديُّ الضّرير الرَّجل الصالح. قرأ القراءات على جماعةٍ. وسمع من أبي عبدالله البارع، وهبة الله بن الحُصَين. روى عنه ابن الدُّبيثي في ((تاريخه))(٤). وتوفي في ثالث ربيع الأول. قال ابن النَّجَّار: قرأ بالرِّوايات على البارع(٥). ٥٥- الخَضِر بن كامل بن منصور، الأمير أبو محمد الغَنَوَيُّ المُعدَّل بدمشق . روى عن محمد بن أحمد بن تَغْلب الآمدي. وعاش خمسًا وسبعين سنة . وكان كبيرَ المروءة، قاضيًا لحقوق الناس. ويُنعت بصفي الدولة. (١) قيده المنذري في التكملة فقال: ((عَبيدة: بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعد الدال المهملة تاء تأنيث)) (الورقة ١٦). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١ (باريس ٥٩٢٢). (٣) الأبيات في مرآة الزمان ٨/ ٣٩٠ باختلاف یسیر. (٤) تاريخه، الورقة ٢٩ (باريس ٥٩٢٢). (٥) تنظر تكملة المنذري، الورقة ١٢ - ١٣ . ٧٤٧ : كتب عنه أبو المَوَاهب(١). ٥٦- ضياء بن بدر بن عبدالله، أبو الفَرَج ابن البَزَّاز، عتيق ابن غوادي التاجر . بغداديٌّ يروي عن هبة الله ابن البُخاري، والحُسين بن محمد البارع، وغيرهما. كتب عنه عُمر بن علي القُرشي. وأجاز لابن الدُّبيثي. توفي في جمادى الآخرة (٢). ٥٧- طَغان شاه ابن الملك المؤيَّد أي أبه، وكنيته أبو بكر. تملَّكَ نَيْسابور بعد مَقْتل والده سنة ثمانٍ وستين. وكان مُنهمكًا في اللَّذَّات، مُعاقرًا للخَمر. التَّقَى سنة ستّ وسبعين هو وسُلطان شاه ابن صاحب خُوارزم الذي تملَّكَ مَرو، فنُصر عليه سُلطان شاه وأخذَ بعضَ بلاده. وتوفي في المحرَّم سنة اثنتين هذه، وتَملَّكَ بعده ابنه سنجرشاه، وصَيَّرَ أتابكه مملوك جَدِّه أمير منكلي، فغَلَبَ على الأمور، وتَفرَّق أمراء والده واتَّصل أكثرهم بسُلطان شاه الخُوارزمي، وهو أخو علاء الدين تكش. وأساء منكلي وظَلَمَ وعَسَفَ، وقَتَلَ بعض الأمراء، فسار إليه علاء الدين تكش، وحَصَرَ نَيْسابور شهرين، ثم عاد لحصارها من العام الآتي، فتسلَّمها بالأمان، وقَتَلَ منكلي، وأخذ سنجر شاه معه إلى خوارزم، وأزوجه بابنته، وتزوَّج بوالدته، وبَقِيَت البنت في صُحبة سنجر مدةً وماتت، فتزوَّج بأخت علاء الدين. وعاش إلى سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة؛ قاله أبو الحسن البَيْهقي في كتاب ((مشارب التَّجارب))(٣). ٥٨- عبدالله بن بَرِّي بن عبدالجبار بن بَرِّي، العَلاَّمة أبو محمد بن أبي الوَحش المقدسيُّ الأصل المِصْريُّ النَّحويُّ الشافعيُّ. (١) جله من التكملة للمنذري، الورقة ١٣ . (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٦ - ٨٧ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٤. (٣) عنوانه الكامل: ((مشارب التجارب وغوارب الغرائب)) وأبو الحسن البيهقي هو الوزير العلامة علي بن زيد الأنصاري البستي البيهقي صاحب ((تاريخ بيهق)) وغيره من المصنفات، توفي سنة ٥٦٥، ونقل ياقوت أكثر سيرته من كتابه ((مشارب التجارب)) (معجم الأدباء ١٧٥٩/٤ - ١٧٦٨). وقول المصنف: ((قاله أبو الحسن البيهقي)) فيه نظر، فإن المعلومات المذكورة بعد وفاة البيهقي. ٧٤٨ وُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة في رَجَبها، وقرأ الأدب على الإمام أبي بكر محمد بن عبدالَّملك النَّحوي. وسمع من أبي صادق المَدِيني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرَّازي، وعبدالجبار بن محمد المَعَافري، وعلي بن عبدالرحمن الحَضْرمي، وأبي البركات محمد بن حمزة ابن العِرْقي، وأبي العباس بن الخُطَيئة، وغيرِهم. وتصدَّر بجامع مصر لإقراء العربية، وتخرَّج به جماعةٌ كثيرةٌ، وانفرد بهذا الشأن، وقَصَده الطَّلبة من الآفاق(١). قال جمال الدين القِفْطي(٢): وكان عالمًا ((بكتاب سِيبُوية)) وعِلَله، قيِّمًا باللُّغة وشواهدها. وكان إليه التَّصقُّح في ديوان الإنشاء، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملوك النَّواحي إلا بعد أن يتصفَّحه. وكان يُنسبُ إلى الغَفْلة في غير العربية، وتُحكى عنه حكايات. وقد تصدّر غيرُ واحد من أصحابه في حياته. وكان قليلَ التَّصنيف، له مقدمةٌ سمّاها ((اللُّباب))، وله ((جواب المسائل العشرة)) التي سأل عنها ملكُ الثُّحَاة. وله حواش على ((صحاح الجوهري)) أجاد فيها، وهي ستة مُجلَّدات، وكان ثقةً حُجَّةً. توفي في السابع والعشرين من شوال(٣). روى عنه الحافظ ابن المُفضَّل، والزَّاهد أبو عُمر المقدسيان، والفقيه عبدالله بن نجم بن شاس، وأبو المَعَالي عبدالرحمن بن علي المُغيري، ومصطفى بن محمود، ونبأ بن أبي المكارم الأطرابُلُسي، والوجيه عبدالرحمن ابن محمد القُوصي، والزَّاهد أبو العباس أحمد بن علي بن محمد القَسْطلاني، وعبدالرحيم بن الطَّفَيل، وبهاء الدين علي ابن الجُمَّيزي، ومرتضى بن أبي الجود حاتم . ومن تلامذته أبو موسى عيسى بن يَللبخت الجُزُولي صاحب ((القانون)). وقال الموفَّق عبداللطيف: كان ابن بَرِّي شيخًا محقِّقًا، صُحفيًا، ساذَجَ الطّباع، أبله في أمور الدُّنيا، مُباركَ الصُّحبة، ميمونَ الطَّلْعة، وفيه تغقُلٌ (١) من التكملة للمنذري ١ / الترجمة ٦. (٢) إنباه الرواة ٢/ ١١١. (٣) هذا قول المنذري في التكملة. ٧٤٩ عجيبٌ، يستبعد من سمعه أن يجتمع في رجل مُتقن للعِلْم. فمن ذلك أنه كان بلبس ثيابًا فاخرةً ويأخذ في كُمِّه الواسع العنب والبيض والحطب. وربما وَجَدَ منزله مُغلقًا فرمى بالبيض من الطاقة إلى داخل، ويقطر ماء العنب على قدمه، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول: العَجَب أنها تُمطر مع الصَّحو. وكان يتحدَّثُ مَلْحونًا ولا يتكلَّفُ، ويتبرَّم بمن يخاطبه بإعرابٍ . قلتُ: وقد أجاز لجميع من أدرك حياته من المُسلمين؛ قرأتُ ذلك بخطٌّ أحمد ابن الجَوْهري، عن خط حسن بن عبدالباقي الصِّقِلِّي، عنه. ٥٩- عبدالله بن محمد بن جرير، أبو محمد القُرشيُّ الأُمويُّ البغداديُّ النَّاسخ، من وَلَد سعيد بن العاص بن أُمية. سمع الكثير وكَتَبَ من الكُتُب الكِبار شيئًا كثيرًا. وكان مليحَ الكتابة، مُحدِّثًا مُفيدًا، مالكيَّ المذهب. سمع القاضي أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور ابن زُريق، ويحيى بن علي ابن الطَّرَّاح، وأبا البدر الكرخي، وأبا منصور بن خَيْرون، وعبدالوهاب الأنماطي، وخَلْقًا كثيرًا. روى عنه عُمر بن علي القُرشي، وإلياس بن جامع، ومحمد بن مَشِّق، وآخرون. وتوفي في سابع ربيع الأول . قال ابن الدُّبيثي(١): ظاهرُ أمره الصِّدق. وقال ابن النَّجَّار: كتب ما لا يدخل تحت الحَصر بالأجرة. ويُقال: إنَّه كتب بخمس مئة رِطل حِبرًا أحصاها هو. وكان حَسنَ الطريقة، متديّنًا. توفي في شعبان، وله اثنتان وسبعون سنة (٢). ٦٠- عبدالرحمن بن جامع بن غَنِيْمة (٣) ابن البَنَّء، أبو الغنائم، ويُدعى أيضًا غَنِيمة، الفقيه الصالح البغداديُّ الحنبليُّ. تفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدِّينَوَري. وسمع من أبي طالب بن يوسف. وسمع من ابن الخُصَين ((المُسند))(٤)، ومن الحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، والقاضي أبي بكر . (١) تاريخه، الورقة ١٠٢ (باريس ٥٩٢٢). (٢) وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٥ . (٣) قيده المنذري في التكملة ١/ الترجمة ٣. (٤) يعني: مسند أحمد بن حنبل. ٧٥٠ وكان فقيهًا مُناظرًا، عارفًا بالمذهب. روى عنه الشيخ الموفَّق، والبهاء عبدالرحمن، وحَمد بن أحمد بن صُدَيق وعُمر بن بركات الحَرَّانيان، وأبو عبدالله ابن الدُّبيثي(١)، وآخرون. توفي ثامن شوال(٢) . ٦١ - عبدالرحمن بن علي بن محمد بن قاسم، الشريف الأجلُّ أبو القاسم العَلَويُّ الحُسينيُّ. توفي في شوال بالقاهرة. وُلد بدمشق في حدود سنة عشرين وخمس مئة(٣). وهو جَدُّ الشريف عزّ الدين الحافظ (٤). ٦٢- عبدالسلام بن يوسف بن محمد بن مُقَلَّد، أبو الفُتُوح التَّنُوخِيُّ الجُماهريُّ الدِّمشقيُّ الأصل البغداديُّ. سمع ببغداد بإفادة أبيه من القاضي الأُرموي، وأبي منصور بن خَيْرون، وابن ناصر، وأبي الوَقْت. وطلب بنفسه، وقرأ على الشُّيوخ. وحدَّث ببغداد والمَوصل ودمشق. وبدمشق توفي في رجب(٥) . كتب عنه أبو المَوَاهب الحافظ، وقال: كان قد قدم إلينا مسرورًا من عند الملك الناصر صلاح الدين وأعطاه ذَهبًا. وكان يترسَّلُ وينظمُ وحُملت تَركتُه إلى أهله بالعراق. ومن شِعره: على ساكني بَطنِ العقيق سلامُ وهي أبيات مشهورة(٦). ٦٣ - عبدالصمد بن محمد بن يعيش الغَسَانيُّ الأندلسيُّ المُنكَّبيُّ، خطيب المُنگَّب. (١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخه ١٩٦/٢ . (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٣. (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥. (٤) صاحب كتاب ((صلة التكملة لوفيات النقلة)). (٥) إلى هنا من تكملة المنذري، الورقة ١٥. (٦) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٤٠ - ١٤١ (باريس ٥٩٢٢). ٧٥١ أخذ القراءات عن أبي الحسن بن ثابت، وأبي بكر بن الخلُوف. وروى عن أبي الحسن شُرَيح، وأبي الحسن بن مُغيث، والقاضي عِيَاض. وتصدّر للإقراء، وأخذ الناس عنه؛ روى عنه أبو القاسم المَلَّحي، وأبو محمد بن حَوْط الله. وبَقِيَ إلى هذا العام (١) . ٦٤- عبدالغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهَمَذَانيُّ العَطَّار، أبو محمد. رَحَلَ به والده إلى أصبهان فسمع من جعفر بن عبدالواحد الثقفي، وغانم ابن خالد. ورَحَلَ به إلى بغداد فسمعه من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وطبقتهما. وبهَمَذَان من عبدالملك بن مكِّي بن بُنجير، وهبة الله ابن أخت الطّويل، وطائفةٍ. وله إجازة من أبي علي الحَدَّاد. توفي في رمضان ببلده، وكان مولده في المحرَّم سنة خمس عشرة وخمس مئة(٢). روى عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي، فإنه حجَّ سنة إحدى وثمانين، وحدَّث(٣). ٦٥- عبدالغني بن القاسم بن الحسن، أبو محمد المِصْريُّ المقرىء الشافعيُّ الحَجَّار. الذي اختصر ((تفسير)) سُلَيم الرازي؛ اختصره اختصارًا حَسنًا، وقال: أخبرنا به أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن ثابت المقرىء، قال: أخبرنا سُلطان ابن إبراهيم المقدسي، عن نَصر المقدسي، عن سُليم. سمع منه عبدالله بن خَلَفِ المِسْكي. توفي في شوال (٤). ٦٦ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن الطُّلَيطُليُّ. روى عن أبي عبدالله بن مكِّي، وأبي جعفر البِطْروجي وأبي الحسن شُرَيح. وأخذ القراءات عن شُرَيح. روى عنه يعيش بن القديم، وأبو الحسن (١) من تكملة ابن الأبار ١١٤/٣. (٢) من تكملة المنذري، الورقة ١٦ - ١٧ . (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٩ (باريس ٥٩٢٢). (٤) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢. ٧٥٢ ابن القَطَّان. وكان حيًّا في هذه السَّنة(١). ٦٧ - علي ابن الوزير عَضُد الدين أبي الفَرَج محمد بن عبدالله بن هبة الله بن المظفَّر ابن رئيس الزُّؤساء، أبو الحسن عمادُ الدین . تزهَّدَ وتصوَّفَ وبَنَى رباطًا بدار الخلافة، فلمَّا نُكبَ أخوه اتُّهم هو بمال إخوته الصِّغار، فخرج إلى الشَّام، فأكرمه السُّلطان صلاح الدين، وأدرَّ عليه أنعامًا. وكان قد سمع من القاضي الأرموي، وأبي الوَقْت. وعاش أربعًا وأربعين سنة، ودُفن بجبل قاسيون(٢). ٦٨- عُمر بن أبي بكر بن علي بن حُسين، أبو حَفص ابن التَّان المأمونيُّ البغداديُّ. سمع هبة الله بن الحُصَين، وزاهر بن طاهر الشَّخَامي، وأبا غالب ابن البَنَّاء، وجماعةً. وكان رجلاً صالحًا من سُكَّان المأمونية(٣). ٦٩- عِوَض بن إبراهيم بن علي بن خَلَف، أبو محمد البغداديُّ المَرَاتبيُّ المقرىء. قرأ القراءات على أبي عبدالله البارع، وأبي بكر محمد بن الحُسين المَزْرفي. وسمع من ابن الحُصَين. أخذ عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي، وقرأ عليه بعض الخَتْمة، وقال(٤): توفي في رجب . ٧٠- محمد بن أحمد بن داود، الشَّيخ أبو الرضا المُؤدِّب الحَيسُوب، المعروف بالمفيد . بغداديٌّ بارعٌ في الحساب، له تصانيف. سمع من ابن البَطِّي قليلاً، عد (٥) وتخرَّج عليه خَلْقٌ (٥) . (١) من تكملة ابن الأبار ٢١٦/٣. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٦ - ١٥٧ (كيمبرج)، وتكملة المنذري، الورقة ١٤ . (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٥ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٣. (٤) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١٥٤/٣ . (٥) من تاريخ ابن الدبيئي ١٢٢/١، وينظر التكملة للمنذري، الورقة ١١. تاريخ الإسلام ٤٨٣/١٢ ٧٥٣ ٧١- محمد بن أحمد ابن العَلاَّمة أبي المظفَّر منصور بن عبدالجبار السَّمعانيُّ، أبو المَعَالِي المَرْوزيُّ الواعظ. وَرَدَ بغداد، ووَعَظُ بها مدةً، وتوفي بها. وهو ابن عمّ الحافظ أبي سعد ٧٢ - محمد بن الحسن بن الحُسين بن محمد بن إسحاق بن مَوْهوب ابن عبدالملك بن منصور، الفقيه أبو الحسن، وقيل: أبو الفَضْل السَّمَرْ قنديُّ المنصوريُّ الحنفيّ المقرىء، خطیب سَمَرْقند. من علماء بلده. تفقه على الحسن بن عطاء السُّغدي، وعُمر بن محمد النَّسفي. وسمع من أبي المحامد محمود بن مسعود القاضي السُّغدي، وعلي ابن عثمان الخَرَّاط، وأبي إبراهيم إسحاق بن محمد النُّوحي، وإبراهيم بن إسماعيل الصَّفَّار. وحدَّث ببغداد سنة ستٍّ وسبعين، وعاد إلى بلاده. وتوفي في هذه السَّنة عن مئة وأربع سنين، وكان مُعمَّرًا مُسندًا(٢). روى عنه أبو الحسن ابن القَطِيعي، وعبدالله بن أبي النَّجيب الشُّهْروردي . وكان مُمتَّعًا بحواسِّه في هذه السنة. وقيل: بل عاش خمسًا وتسعين سنة . ٧٣- محمد بن طلحة بن علي بن أحمد، الفقيه أبو أحمد العامريُّ البَصْريُّ الفقيه المالكيُّ المفتي . وُلد سنة عشرين وخمس مئة. وأقرأ القرآن وحدَّث، وأفتى. سمع من ابن ناصر، وغيرِه. وتوفي في رمضان بالبصرة(٣). ٧٤- محمد ابن الحافظ أبي مسعود عبدالجليل بن أبي بكر محمد بن عبدالواحد، أبو حامد ابن كوتاه الأصبهانيُّ الجُوباريُّ. (١) من تاريخ ابن الدبيثي ١/ ١٢٢. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي ٢٠٨/١ - ٢٠٩. وينظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٩. (٣) من التكملة للمنذري، الورقة ١٦. وينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢٩٨/١. ٧٥٤ وأبو بكر هو المُلقَّب بكوتاه، وعُرف بذلك أيضًا عبدالجليل، وهو بالعربي: القصير. وجُوبار: محلّة بأصبهان . وُلد سنة عشرين وخمس مئة. وسمع من جعفر بن عبدالواحد الثقفي، وسعيد بن أبيِ الرَّجاء الصَّيْرفي، وأبي نَصْر الغازي، ومنصور بن محمد بن الحسن بن سُلَيم، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل. وحدَّث ببغداد وأصبهان، وجَمَعَ كتابًا في ((أسباب الحديث)). روى عنه عبدالله بن أحمد الخَبَّاز، وأبو نزار ربيعة اليَمَاني. وتوفي في نصف المحرَّم(١) . ٧٥- محمد ابن القاضي السعيد علي بن عثمان بن إبراهيم القُرشيُّ المخزوميُّ المُغيريُّ المصريُّ، القاضي الأسعد أبو الطاهر الشافعيُّ. وُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وسمع من السِّلفي، والعثماني. واستُشْهِد في صفر ببُزَاعة(٢). ٧٦- محمد بن علي بن فارس الفَرَّاش الشَّرابيُّ، أبو بكر، ويقال: أبو عبدالله، الزّاهد. حدَّث عن أبي القاسم بن الحُصَين، وغيرِهِ. وكان مُنقطعًا بمسجد (٣) كامل(٣) . ٧٧- محمد بن أبي منصور المبارك بن محمد بن محمد بن الخطيب، أبو المَعَالي قاضي المدائن وابن قاضيها الفقيه الشافعيُّ . روى عن أبي الوَقْت. وله شِعر (٤). ٧٨- هارون بن أحمد بن جعفر بن عات، أبو محمد النََّزيُّ الشَّاطبيُّ المقرىء. (١) من التكملة للمنذري، الورقة ١١ - ١٢. وترجم له الحافظ ابن الدبيثي في تاريخه ٧٩/٢ وأرَّخ وفاته في هذا العام، وأرخه الحافظ ابن النجار في وفيات سنة ٥٨٣ هـ كما نقل عنه الصفدي في الوافي ٢١٨/٣، ولذلك سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ١٠١). (٢) من التكملة المنذرية، الورقة ١٢. (٣) من تاريخ ابن الدبيئي ١٣٠/٢ - ١٣١. وتنظر تكملة المنذري، الورقة ١٣. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٢ (شهيد علي)، وهو في تكملة المنذري، الورقة ١٢ . ٧٥٥ أخذ القراءات عن أبي مروان بن يسار صاحب ابن الدوش. وسمع من أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ. وتفقه على أبي جعفر الخُشني ولازَمَه سبع سنين، وعَرَضَ عليه ((المُدوَّنة)) مرَّات، ومَهَر عنده. وكان فقيهًا مُشاورًا مُستقلاً بالفَتوى، فَرَضِيًّا، حاسبًا مُصنّفًا. استُقْضِيَ بشاطِبة فحُمدت سيرتُهُ. روى عنه أبو عُمر بن عَيَّاد، وأبو عبدالله بن سَعادة، وابنه أبو عُمر بن عات. وتوفي في شعبان عن سبعين سنة. وكان من أئمة الأندلس(١). ٧٩- واجب بن أبي الخَطَّاب محمد بن عُمر بن محمد بن واجب بن عُمر بن واجب، أبو محمد البَلَنسيُّ القَيسيُّ. سمع ابنِ هُذَيل، وأبا عبدالله بن سَعادة. وأجاز له أبو مروان بن قُزْمان وأبو طاهر السِّلَفي. وسمع منه أبو سُليمان بن حَوْط الله . وكان كاتبًا بليغًا، شاعرًا، خطيبًا، مُفوَّهًا، من بيت جلالة. صَحِبَ السُّلطان، وتوفي بمَرَّاكُش. وجدُّ جدِّه واجب سمع من أبي العباس العُذْري، وتوفي قبل التسعين وأربع مئة (٢). ٨٠- أبو السُّعود بن الشِّبل العَطَّار الحَرِيميُّ الزاهد. كان عَطَّارًا فَزَهدَ، وصَحِبَ الشيخ عبدالقادر، وصار من كبار الفقراء. له كراماتٌ وأحوالٌ، وقَبُولٌ عظيمٌ. غلب عليه الفَنَاء فكان لا يأكل ولا يلبس إلا أن يُطعموه أو يُلبسوه، ولا يكاد يتكلَّمُ إلا جوابًا. ولا يزال على طهارة مُستقبلَ القبْلة . حَكَى لي عنه جماعةٌ. يقول أبو المظفَّر سبط ابن الجَوْزي(٣): قالوا: كان جالسًا فوقع السَّقف، فجاء طَرَف جِذْعٍ على أضلاعه فكَسَرَها، فلم يتحرَّك فبَقِيَ عشرين سنة، فلمَّا (١) من تكملة ابن الأبار ١٤١/٤. (٢) من تكملة ابن الأبار ٤ /١٥٨ - ١٥٩. (٣) مرآة الزمان ٣٩٠/٨. ٧٥٦ مات وجُرِّد للغَسْل رأوا أضلاعه مكسورة. توفي في عاشر شوال، وبَنَوا على قَبره قبَّةً عالية، وقَبره يُزار(١). وفيها وُلد : الكمال بن طَلحة، وزكي البَيْلَقانيُ، وعثمان بن عبدالرحمن بن رَشِيق الرَّبعيُّ. (١) تقدمت ترجمته في هذه السنة باسم: أحمد بن أبي بكر بن المبارك بن الشبل (الترجمة ٤٨) نقلاً من تاريخ ابن الدبيئي. ٧٥٧ سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ٨١- أحمد بن المُفَرِّج بن دِرع التكريتيُّ. حدَّث عن أبي شاكر محمد بن سَعد، وغيرِه. وتوفي بتكريت(١). ٨٢- أحمد بن أبي المُطَرِّف عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن جُزِّي، أبو بكر البَلَنسيُّ. سمع أبا محمد البَطَلْيَوسي، وطارق بن يعيش، وأبا الوليد ابن الدَّبَّاغ. وأقرأ الناسَ الفرائض والحساب. وهو آخر الرُّواة عن البَطَلْيَوسي. حدَّث عنه أبو عامر بن نذير، وأبو الربيع بن سالم، وابن نعمان. وبالإجازة الطَّيِّب بن محمد، وأبو عيسى بن أبي السَّداد. وتوفي في المُحرَّم عن أربع وثمانين سنة (٢). ٨٣- إبراهيم بن الحُسينَ، الأمير الكبير حسام الدين المهرانيُّ، أحدُ أمراء صلاح الدين. استُشهد على حصار عسقلان في جمادى الآخرة. ٨٤- الحسن بن حِفاظ بن الحسن بن الحُسين، أبو علي الغَسَانِيُّ الدِّمشقيُّ النَّاسخ المعدّل. حدَّث عن طاهر بن سَهْل الإسْفراييني. وعاش ستًّا وثمانين سنة؛ روى عنه أبو القاسم بن صَصْری . ضَعُف وأصابته رَعْشة وافتقر(٣). ٨٥- الحسن بن نصر الله بن عبدالواحد بن أحمد، أبو القاسم الدَّسْكريُّ ثم البغداديُّ، المعروف بابن الفقيه. سمع من هبة الله بن الحُصين، وأبي غالب أحمد ابن البنَّاء. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٥ (شهيد علي). وتنظر التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٢٤. (٢) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٧. (٣) تنظر التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٣٠. ٧٥٨ وكان جدُّه أبو سعد عبدالواحد من أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشِّيرازي(١) . ٨٦- سعيد بن عبدالسميع بن محمد بن شجاع، أبو الحسن الهاشميُّ البغداديُّ. وُلد سنة أربع عشرة وخمس مئة. وسمع من هبة الله بن الحُصين، وهبة الله بن عبدالله الشُّرُوطي، وأبي بكر الأنصاري. كتب عنه جماعةٌ. وتوفي في ربيع الأول(٢). ٨٧- سُليمان بن عبدالله، أبو الرَّبيع التُّجِيبيُّ الخُشَينيُّ، ويقال: الخُشنئُّ، المقرىء. روى عن أبي القاسم ابن الأبرش، وأحمد بن يَعْلى. وأجاز له أبو محمد ابن عَتَّاب . وكان عارفًا بالعربية والفقه، وتصدّر للإقراء والعربية. حدَّث عنه أبو محمد وأبو سُليمان ابنا حَوْط الله، وأجاز لهما في هذا العام، وانقطع خبرُه(٣). ٨٨- شروين بن حسن، الأمير الكبير جمال الدين الزَّرزاريُّ الصلاحيُّ . كان أولَ من بادر وخاطر فسَبَقَ بأصحابه إلى مُنازلة القُدس قبل تواصل الجيش، فلَقِيه جَمعٌ كبير من الفِرَنج خرجوا يَزِكًا فقتلوه، وقتلوا جماعةً من أصحابه، رحمهم الله . ٨٩- عبدالجبار بن يوسف بن عبدالجبار بن شِبْل بن علي، القاضي الأكرم أبو محمد ابن القاضي الأجلِّ أبي الحَجَّاجِ الجُذاميُّ الصُّويتيُّ المقدسيُّ. (١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٢٨. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ١٤. وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٥ - ٦٦ (باريس ٥٩٢٢). (٣) من تكملة ابن الأبار ٤ /٩٩. ٧٥٩ وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة. وسمع من السِّلَفي. ووَليّ ديوان الجيوش بمصر مدَّةً. وصُويت: فَخِذٌ من جُذَامٍ. توفي في سابع عشر ذي القَعدة ببيت المقدس، ودفن بباب الرحمة. ومَولده وداره بمصر (١) . ٩٠- عبدالجبار بن يوسف بن صالح البغداديُّ. شيخ الفُتُوة ورئيسها، ودُرَّة تاجها، وحاملُ لوائها. تفرّد بالمروءة والعصبية، وانفرد بشَرَف النَّفس والأُبُوة، وانقطع إلى عبادة الله تعالى بمَوضع اتخذه لنفسه وبناه، فاستدعاه الإمام الناصر لدين الله، وتفتی إلیه، ولَمِسَ منه. خرج حاجًّا في هذه السَّنة فتوفي بالمَعْلى، ودفن به في ذي الحجَّة(٢). ٩١- عبدالغني بن أبي بكر البغداديُّ الإسكاف الفقير، المعروف بابن نُقطة، وهي أُّه. كان يلعب بالحَمَام، فتاب على يد الشيخ أبي الفَرَج ابن الجوزي، وصَحِبَ الفقراء فكَثُرُّ أتباعه، وبَنَت له أُمُّ الخليفة مسجدًا، فكان يأتيه الناس ويتكلَّمُ عليهم. ولم يكن يَعرف شيئًا من العِلْم ولا القرآن ولا الخطُّ، بل كان رجلاً خَيِّرًا. توفي كَهلاً في جمادى الآخرة، رحمه الله(٣). وهو والد الحافظ أبي بكر محمد مُصنَّف ((التَّقييد)). وذكر ابنه (٤) أنه كان لا يذَّخر شيئًا. وله أخبار مشهورة في الإيثار والتَُّّه عن الدُّنيا. ٩٢- عبدالمغيث بن زهير بن زهير بن علوي، المُحدِّث أبو العزِّ بن أبي حَرب البغداديُّ الحَرْبيُّ. أحد من عُني بهذا الشَّأن. قرأ الكثير، وحصَّلَ، ونَسَخَ، وخَرَّج، وصنَّفَ . (١) من التكملة للمنذري ١/ الترجمة ٢٥. (٢) نقله من ذيل المنتظم لابن البزوري، كما نص عليه التقي الفاسي في العقد الثمين ٣٢٦/٥. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٨٠ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري ١ / الترجمة ١٨. (٤) في إكمال الإكمال ٦/ ٢٧١. ٧٦٠