النص المفهرس
صفحات 501-520
وكان أحفظَ من رأيتُ من طَلَبة الحديث والشُّبَّان، وكان شيخُنا الإمام إسماعيل ابن محمد يُفضِّله على جميع من لَقِيناهم من أهل أصبهان وغيرِها، قَدِم أصبهانَ، وسمع ونزل في داري، وما رأيتُ شابًا أوْرعَ ولا أتْقنَ ولا أحفظَ منه. وكان مع ذلك فقيهًا أديبًا سُنِّيًّا، جزاه الله خيرًا، وكَثَر في الإسلام مثلَهُ، أفادني في الرِّحلة الأُولى والثّانية ببغداد كثيرًا، وسألتُهُ عن تأخُره في الرّحلة الأُولى عن المَجِيء إلى أصبهان، فقال: لم تأذن لي أُمِّي. قلتُ: وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والمَوْضوعة ولا يُبَيِّنها، وكذا كان عامَّة الحُفَّاظ الذين بعد القرون الثلاثة، إلا من شاء ربُّكَ فَلَيْسألنَهم الله تعالى عن ذلك. وأيُّ فائدةٍ بمعرفة الرِّجال ومُصنفَّات التاريخ والجَرْح والتعديل إلا كَشف الحديث المَكْذوب وهَتکه؟ قال ابنه أبو محمد: توفي أبي في حادي عشر رَجَب، وحَضَر الصَّلاة عليه السُّلطان صلاح الدين، وصلَّيتُ عليه في الجامع، والشَّيخ قُطب الدين في الميدان الذي يُقابل المُصلَّى. ورأى له جماعةٌ من الصَّالحين مناماتٍ حَسَنة، ورُثْيَ بقصائد، ودُفن بمقبرة باب الصغير. قلتُ: قَبره مَشْهور يُزار، رحمه الله(١). ١٢- علي بن المُبارك بن أحمد بن محمد بن بكري(٢)، أبو الحسن البغداديُّ. سمع أبا علي ابن المَهدي، وأبا الغنائم ابن المُهتدي بالله، وابن الحُصين. سمع منه عُمر بن علي القُرشي، وعُمر العُلَيمي الدِّمشقيان. توفي في جمادى الأولى(٣). ١٣- علي بن المُظفَّر بن علي بن حُسين الظَّهِيريُّ، أبو القاسم والد الأعَز. (١) تأتي بعد هذا في النسخ ترجمة علي بن حميد بن عمار الأطرابلسي ثم المكي النحوي، قال المصنف في آخرها: ((ولا أعلم متى توفي)). ثم ذكره في وفيات سنة ٥٧٥ وقال هناك: ((يحول من سنة إحدى وسبعين إلى هذا العام، فإنه حَدَّث في سنة خمس وسبعين)) فحولنا الترجمة بناء على طلبه وكتبناها هناك من غير ذكر لهذه العبارات. (٢) في أ: ((زكري))، محرف. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٢ (كيمبرج). ٥٠١ سمع هبة الله بن أحمد المَوْصلي، وأبا الغنائم النَّرْسي. روى عنه تَمِيم ابن أحمد البَنْدَنيجي، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحُصري، وأبو محمد بن قُدامة، وغیرُهم. توفي في جمادى الآخرة في الطريق فُجاءة، وله ستٍّ وسبعون سنة. وكان مَهيبًا، وقُورًا، صَمُوتًا(١). ١٤- عُمر بن هَدية بن سلامة، أبو حَفْص البغداديُّ الصَّوَّاف السّمسار. سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا الخَطَّابِ الكَلْوَذاني. روى عنه أبو الفَرَجِ ابن الجوزي(٢) ووَثقه. وعاش تسعًا وثمانين سنة(٣). ١٥- محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمان، أبو عبدالله الغافقيُّ، المعروف بالقُباعيِّ، من أهل الجزيرة الخَضْراء. روى ببَلَده عن أبي عبدالله بن عبدالخالق، وأبي عبدالله بن أبي صوفة، وغيرهما. وأجاز له أبو علي بن سُكَّرة الصَّدَفي. ووَلَيَ خطابةَ بَلَده. قال الأبار (٤): وكان فقيهًا مُشاورًا، ذا دُعابة مع خَشية وخُشوع. حدَّث عنه أبو الحسن بن القاسم، وأبو الصَّبْر السَّبتي، ويعيش بن القديم، وأبو الخَطَّاب عُمر بن الجُميل. وأجاز في رَجَب من السَّنة. ولم تُؤرَّخ وفاته . ١٦- محمد بن أسعد بن محمد بن الحُسين، الإمام مجد الدين أبو منصور الطَّوسيُّ العَطَّاريُّ، المعروف بحَفَدة، الفقيه الشافعيُّ. كان فقيهًا واعظًا أُصوليّا فاضلاً، تفقه بِمَرْو على أبي بكر محمد بن منصور السَّمعاني، ثم انتقل إلى مَرْو الرُّوذ، وتفقَّه على القاضي أبي محمد الحُسين بن مسعود الفَرَّاء البَغَوي، وسمع منه كتابيه: ((شَرْح السُّنَّة)) و((معالم التنزيل))، وغير ذلك. ثم انتقل إلى بُخارى واشتغل بها على البرهان عبدالعزيز ابن عُمر بن مازة الحَنَفي. ثم عاد إلى مَرْو، وقَدِم أذربيجان والجزيرة، واجتمع (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٦ (كيمبرج). (٢) في مشيخته ١٨١ . (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٤ (باريس ٥٩٢٢). (٤) التكملة ٢/ ٤٦ . ٥٠٢ الناس عليه بسبب الوَعْظ. وكان مَجْلسُه في الوَعْظَ من أحسن المجالس، ولا ندري لِمَ لُقِّب حَفَدَة . روى عنه أبو المَواهب بن صَصْرى، وأبو أحمد بن سُكَينة، وعبد العزيز ابن الأخضر، وأبو المَجد محمد بن الحُسين القَزْويني، والقاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن شَدَّاد، وآخرون. قال ابن السَّمعاني(١): كتبتُ عنه بمَرْو ونَيْسابور. وكان فقيهًا، واعظًا، شاطرًا، جَلْدًا، فصيخًا. سمع من عبدالغفَّار الشِّيرُوبي، وأبي الفِتْيان الرَّوَّاسي، وناصر بن أحمد العياضي . أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن رافع الأسدي، قدم علينا مصر، قال: أخبرنا محمد بن أسعد، قال: أخبرنا مُحيي السُّنة الحسين بن . مسعود، قال(٢): أخبرنا أحمد بن عبدالله بن أحمد الصالحي (ح)، وأخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن، قال: أخبرنا ابن قُدامة، قال: أخبرنا البَطِّي، قال: أخبرنا أبو الحسن الأنباري؛ قالا: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال(٣): أخبرنا معمر، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((وهل يَكُبُّ الناسَ في النَّار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم)) (٤) . قال ابن خَلِّكان(٥): توفي في ربيع الآخر سنة إحدى بِتبريز. وقال: قيل أيضًا: إنَّه توفي في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين(٦)، فالله أعلم. والثاني أصح. وكان مولدُهُ سنة ستِّ وثمانين وأربع مئة. (١) التحبير ٢ /٨٩ - ٩٠. شرح السنة (١١)، وفي التفسير ٥٩٨/٣. (٢) (٣) في مصنفه (٢٠٣٠٣)، وفي التفسير ٢٦/٣. (٤) إسناده منقطع، أبو وائل وهو شقيق بن سلمة لم يسمع من معاذ، كما أن جميع الطرق إلى معاذ في هذا الحديث ضعيفة، كما بيناه في تعليقنا على جامع الترمذي (٢٦١٦). (٥) وفيات الأعيان ٢٣٩/٤. (٦) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٧٣ (الترجمة ٨٧). ٥٠٣ ١٧ - محمد بن الحسن بن علي بن هلال بن همصا بن نافع العِجْليُّ، أخو هبة الله الدَّقاق، البَغْداديُّ. روىٍ عن علي بن محمد بن علي الأنباري الحنبلي، وسعدالله بن أيوب، وأبي الخَطَّاب الكَلْوَاذاني. وتفقه على أسعد المِيْهَني. وأخذ الأدب عن أبي منصور ابن الجَواليقي. وكان مولدُهُ سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. وله أخٌ آخر باسمه؛ كنية ذاك أبو المعالي(١). ١٨- محمد بن الحُسين بن محمد بن المُعلِّم، القاضي أبو منصور الحنفيُّ. ناب في القضاء عن قاضي القُضاة أبي القاسم الزَّينبي، ودَرَّس. وسكن هَمَذَان مدة، ثم قَدِم بغداد رسولاً. روى عن أبي القاسم بن بيان، وعلي بن أحمد المُوحِّد. سمع منه أبو المواهب بن صَصْرى، وغيرُهُ بهَمَذَان . وعاش ثمانين سنة(٢). ١٩- محمد بن عُبيد الله بن علي، أبو حَنِيفة بن أبي القاسم الأصبهانيُّ الخَطِيئُّ. من بيت عِلْمٍ وشُهرة، قَدِمَ بغداد حاجًا سنة نيف وستين. وحدَّث عن جَدِّه لأُمِّه حَمد بنَ صَدَقَة، وأبي مُطيع المِصْري، وأبي بكر بن مَرْدُوية، وأبي الفَتح الحَدَّاد، وعبدالرحمن بن حَمد الدُّوني. وأمْلَى عذّة مجالس. وكان حَنْفيَّ المَذْهب. روى عنه أبو طالب بن عبدالسميع، ومُوفَّق الدين بن قُدَامة، وأبو القاسم بن صَصْرى، لَقيه بمكَّة، وسمع منه بقراءة أبيه. توفي أبو حَنِيفة في صَفَر بأصبهان وله ثلاثٌ وثمانون سنة. وروى عنه ابن الأخضر(٣) . ٢٠- محمد ابن الوزير علي بن طِرَاد الزَّيْنبيُّ، أبو العباس المعروف بالأمير التُّرْكيِّ، لأنَّه ابن تُرکیة. كان مُقبلاً على العِلْم، قرأ الفرائض والأدب، وقرأ الحديث على هبة الله من تاريخ ابن الدبيئي ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨. (١) (٢) من تاريخ ابن الدبيثي ٢٣٢/١ - ٢٣٣. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٣٤/٢ - ٣٥. ٥٠٤ الشِّبلي، وابن البَطِّي. ولم يَلْحق أن يسمع من أبيه. وتوفي شابًا(١). ٢١- محمد بن محمد بن حمُّود، أبو الأزهر الواسطيُّ المُقرىء الصُّوفيُّ. قرأ بالرِّوايات على أبي العز القَلَانسي، وسمع من أبي نُعيم محمد بن إبراهيم الجُمَّاري، وببغداد من أبي غالب ابن البَنَّاء. وأقرأ الناسَ مدةً. روى عنه عُمر بن يوسف خَتَن ابن الشَّعَّار، وعُمر بن محمد بن أحمد الدِّيَنوري، ومحمد بن أحمد بن إسماعيل القَزْويني. ذكره ابن النَّجَّار فأطنبَ فِي وَصْفه، وقال: كان شيخًا صالحًا، وَرعًا، تَقيًّا، زاهدًا، قانعًا، مُنقطعًا عن الناس، يَرجعُ إلى فَضْلٍ وعِلْمٍ بالقراءات. وتوفي ببغداد في رجب(٢). ٢٢- محمد بن محمد بن أحمد بن خَلَف بن إبراهيم بن لب، الإمام أبو القاسم ابن الحاجِّ التُّجِيبيُّ القُرطبيُّ. سمع من والده الشَّهيد أبي عبدالله ابن الحاجِّ، وأبي محمد بن عَتَّاب، وأبي علي بن سُكّرة، وأبي الوليد بن رُشد، وأبي بَخْر بن العاص. وأجاز له أبو عبد الله الخَوْلاني. وكان بصيرًا بمَذهْب مالك، عارفًا بالمسائل، ذاكرًا للخلاف، وجلس للمُناظرة مكان أبيه، ولم يكن يَعْرف الحديث. وكان وَقُورًا مَهِيبًا، لا يتكلَّمُ إلا في النَّادر. وَلَيَ قضاء الجماعة بقُرطُبة وَقْتًا، ثم خرجَ عنه في الفِتْنة، وتجوَّل بالأندلس، واستقرَّ بمُرسية مُرْتَسمًا في ديوان الجُند عند الأمير محمد بن سَعد. ثم سار إلی میورقة بعد موت ابن سعد، فحدث بها . روى عنه عَقِيل بن عطية(٣)، وابن سُفيان، وغيرُهما. ثم وَفَدَ إلى إشبيلية فمات بها (٤). (١) من تاريخ ابن الدبيثي ١٢٠/٢ - ١٢١. (٢) الترجمة كما صرح المصنف من تاريخ ابن النجار، ولم يصل إلينا هذا القسم، وينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٥ - ١٠٦ (شهيد علي). (٣) في أ: ((عظيمة)) محرف، وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٠٨ من هذا الكتاب. (٤) من التكملة لابن الأبار ٤٥/٢ . ٥٠٥ ٢٣- مُبارك بن الحسن، أبو النَّجم ابن القابلة الفَرَضيُّ. بغداديٌّ، عارفٌ بالفرائض والمَواقيت. سمع أبا الحُسين ابن القاضي أبي (١) يَعْلی(١) . ٢٤- مَحفوظ بن أبي عبدالله محمد بن عبدالمُنعم، أبو جعفر ابن الوَرَّاق البَغْدادِيُّ، الوكيل بباب القاضي . سمع أبا الحُسين ابن الطُّيُوري، وأبا سَعد الأسدي. روى عنه حفيده محمد بن يوسف، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وجماعةٌ. وتوفي في جُمادى الآخرة، وله ثمان وسبعون سنة(٢). ٢٥- مسعود بن الحُسين بن سَعد، القاضي أبو الحسن (٣) اليَزديُّ الحنفيُّ. أفتى، ودَرَّس، وناب في القضاء ببغداد، ثم خرج إلى المَوْصل ودَرَّس بها. وتوفي في جُمادى الآخرة، وله بضعٌ وستون سنة (٤). ٢٦ - هبة الله بن يحيى بن الحسن، أبو جعفر ابن البُوقي، الواسطيُّ العَطَّار الفقيه الشافعيُّ. كان عارفًا بالمَذْهب والخِلاف والفرائض. تفقه على أبي علي الفارقي. وسمع أبا نُعيم الجَمَّاري، وأبا نُعيم بن زَبّزَب، وخَميسًا الحَوْزي. وببغداد أبا بكر الأنصاري، وغيره. وبرع في المذهب، وناظر الفقهاء. ثم استقدمه الوزير عون الدين فحدث ببغداد؛ روى عنه ابن الأخضر، وأبو إسحاق الكاشْغَري، وجماعةٌ. وتوفي في ذي القَعدة بواسط، وله ثلاث وثمانون سنة(٥). (١) من المنتظم ٢٦١/١٠. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي كما في المختصر المحتاج ٣/ ١٩٧ . (٣) في المنتظم ٢٦١/١٠: ((أبو الحُسين)) وهو تحريف بدليل أن القرشي نقل منه في الجواهر المضية ١٦٨/٢ وذكر أن كنيته أبو الحسن. وفي المطبوع من المختصر المحتاج: ((أبو الخير))، لعله من غلط الطبع. (٤) ينظر المختصر المحتاج ١٨٨/٣. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ٢٢٨/٣ - ٢٢٩. ٥٠٦ ٢٧ - يحيى بن سعيد بن أبي الأسود، أبو علي الثَّقَفيُّ الأصبهانيُّ . حدَّث ببغداد عن أبي علي الحَدَّاد، وطائفةٍ. وعنه محمد بن مَشِّق، وأبو طالب بن عبدالسَّميع . مات في رجب . ٥٠٧ سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة ٢٨- أحمد بن عبدالعزيز بن الفُضَيل بن الخليع الأنصاريُّ النَّاسخ الأندلسيُّ الشُّريُّونيُّ(١). أخذ عن أبي محمد البَطَلْيَوسي. وأحكم العربية، وكان أديبًا شاعرًا، بديعَ الكتابة، نَسخَ الكثيرَ. وقُتل صَبرًا بإشبيلية في حُدود هذا العام(٢). ٢٩ - أحمد بن محمد بن هبة الله، أبو منصور ابن سركيل البغداديُّ. سمع أبا الحسن ابن العَلَّف. روى عنه عبدالعزيز بن الأخضر. وتوفي في جُمادى الآخرة(٣). ٣٠- إبراهيم بن خَلَف بن الحبيب الفِهْريُّ الأندلسيُّ، من وَلَد أمير الأندلس عیاض بن يوسف . أخذ الصحيحين عن مَيْمون بن ياسين. وغَلبَ عليه عِلْمُ الأدب والفرائض. روى عنه أبو الخَطَّاب بن واجب. وعاش أربعًا وثمانين سنة (٤). ذكره أحمد بن فَرْتُون في ((تاريخه))، فقال: سمع ((المُوطأ)) عام سبعةٍ وخمس مئة من القاضي أبي عبدالله محمد بن علي بن حمدين. وكان من أهل الإتقان، مُشارًا إليه في العِلْم والذَّكاء. ٣١- إسماعيل بن عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل العثمانيُّ الدِّيباجيُّ، أبو الطاهر أخو المُحدِّث أبي محمد عبدالله. سمع بإفادة أخيه من جماعةٍ. أخذ عنه الحافظ أبو الحسن بن المُفَضل وقال(٥): مات في ذي القَعدة بعد أخيه بتسعة عشر يومًا بالإسكندرية. (١) منسوب إلى شُريُّون، حصن من حصون بلنسية، كما في معجم البلدان. وهذه النسبة لم يذكرها السمعاني في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه ابن الأثير في ((اللباب)) فتستدرك عليهما . (٢) من التكملة لابن الأبار ١/ ٧١ . (٣) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٨٤ (شهيد علي). (٤) ينظر تكملة ابن الأبار ١٣١/١ - ١٣٢. (٥) في ((وفيات النقلة))، ولم يصل إلينا. ٥٠٨ ٣٢- بشير الهنديُّ، مَوْلى عبدالحقِّ اليُوسُفي. سمع من أبي سَعد بن خُشَيش، وأبي القاسم بن بيان. وكان رجلاً صالحًا. روى عنه ابن الأخضر، وغيرُه. وتوفي في ذي الحجة. وروى عنه أيضًا نصر بن عبدالرزاق الجيلي(١). ٣٣- الحَجَّاجِ بن يوسف الهواريُّ، قاضي الجماعة بمَرَّاكُش وخطيبُها، يُكنى أبا يوسف، وهو من أهل بجاية. قال ابن الأبار(٢): كان فصيحًا مُفوَّهًا، بليغًا، مُدركًا نال دنيا عريضةً. ولمَّا توفي حَضَرَ دفنه السُّلطان . ٣٤- الحسن بن سعيد بن أحمد بن الحسن ابن البَنَّاء، أبو محمد بن أبي القاسم البغداديُّ الحَرْبيُّ، والد غیات. سمع الكثير من جعفر السَّرَّاج، وأبي غالب الباقِلَّني، وأبي سعد بن خُشَيش، وغيرِهم. روى عنه ابن الأخضر، وابن الحُصري، وغيرُه. وهو من بیت الرِّواية . توفي في رَجَب(٣). ٣٥- الحسن بن عبدالله بن هبة الله ابن المُسْلمة، تاج الدِّين أخو الوزير أبي الفَرَج. سمع أبا منصور بن خَيْرون (٤). ٣٦- الحسن بن عبدالجبار، أبو محمد ابن البَرْدغوُليِّ. روى عن أحمد بن الحُسين(٥) بن قُريش(٦). (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٣٥ (شهيد علي). (٢) التكملة ٢٣٠/١. من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٥ (باريس ٥٩٢٢). (٣) (٤) من تاريخ الدبيئي، الورقة ٦ - ٧ (باريس ٥٩٢٢). (٥) هكذا نسبه المصنف إلى جده، وإنما هو أحمد بن علي بن الحسين بن قريش، كما في تاريخ ابن الدبيثي الذي ينقل منه المصنف، وسيأتي على الوجه في ترجمة أخيه المبارك بن عبدالجبار (الترجمة ٥٦). (٦) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٨ (باريس ٥٩٢٢)، وذكر أن أبا المحاسن القرشي وغيره قد حدثوا عنه . ٥٠٩ ٣٧- الحسن بن علي بن نَصر بن محمد بن خميس، القاضي أبو علي الكَعْبيُّ الموصليُّ، قاضي العَسْكر . توفي في أول سنة اثنتين وسبعين عن ستٍّ وستين سنة. كتب عنه أبو المواهب بن صَصْری. ٣٨- صالح بن المُبارك بن محمد بن عبدالواحد، أبو محمد ابن الرِّخْلة(١) البغداديُ المُقرىء القَزَّاز الكَرْخيّ. سمَّعه أبوه من أبي عبدالله بن طلحة النِّعالي، وأبي الحُسين ابن الطُّيُوري. روى عنه تَمِيم بن أحمد البَنْدنيجي، ومحمد بن مَشِّق، وأبو محمد، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي، وآخرون. وتوفي في صفر(٢). ٣٩- ظَفَر بن عُمر، أبو أحمد الخَبَّاز. سمع من شُجاع الذُّهلي، ومحمد بن عبدالواحد القزَّاز. وحدث . وتوفي في صَفَر أيضًا (٣). روى عنه عبدالرحمن بن محفوظ، والأعز بن فضائل . ٤٠- عبدالله بن محمد بن خَلَف بن سَعادة، أبو محمد الأصْبَحيُّ الدَّانيُّ. سمع أبا بكر بن نمارة، وأبا الحسن بن سعد الخَيْرِ. ثم رَحَل فأكثرَ عن السَّلَفي، وأبي الطَّاهر بن عَوْف، وكَتَبَ بخطه الكثير. سمع منه جعفر بن أبي ميمون الشَّاطبي، وعبدالملك بن محمد. وحدَّث عنه أبو القاسم عيسى بن الوجيه عبدالعزيز بن عيسى الشَّرِيشي، وحَمَّله الروايةَ عن قَوْم لم يَرَهم ولا أدركهم، وبعضهم لا يُعرف؛ قاله أبو عبدالله الأبار في ((تاريخّه)) (٤)، ثم قال: وذلك من أوهام عيسى هذا واضطرابه في روايته. (١) قيده المصنف في المشتبه ٢١٩ . (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ١٠٤/٢ . (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ١٢٣/٢ . (٤) التكملة ٢ / ٢٧١. ٥١٠ قال: وقال أبو عبدالله التُّجيبي: كان ابن سعادة مُقرئًا، مُحدِّثًا، ورعًا، فاضلاً أُخبرتُ أنَّ غَرِقَ في البحر عند صدره. قلتُ: توفي في حدود هذه السنة فيما أرى، أو في التي تليها، كَهلاً. ٤١- عبدالله بن عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل، القاضي أبو محمد العثمانيُّ الأَمويُّ الدِّيباجيُّ الإسكندرانيُّ المُحدِّث. روى عن أبيه، وأبي القاسم ابن الفخَام الصِّقِلِّي المُقرىء، وأبي بكر محمد بن الوليد الطَّرْطُوشي، وأبي عبدالله الرازي، وأبي الفَضْل جعفر بن إسماعيل بن خَلَف المُقرىء، وعبد الله بن يحيى بن حَمُود، وطائفةٍ . وله فوائد في ثمانية أجزاء رواها جعفر الهَمَذَاني عنه. وروى عنه الحافظ أبو محمد عبدالغني، والحافظ عبدالقادر الزُّهاوي، والحافظ علي بن المُفضَّل، وابن راجح، وآخرون. وكان يُعرف بابن أبي اليابس. قال ابن المُفضَّل: كانت عنده فُنُون عِدَّة. توفي في شوال، ومولدُهُ في سنة أربع وثمانين وأربع مئة . قالَ حمَّاد الحَرَّاني: رَمَى السَّلَفيُّ العثمانيَّ بالكَذِب. وقال حمّاد: ذَكَرَ لي جماعةٌ من أعيان الإسكندرية أنَّ العثماني كان صحيحَ السَّماعات، وكان ثقةً ثَبْتًا، صالحًا، مُتعفّفًا. وكان يُقرىء النَّحو واللُّغة والحديث. وسمعتُ جماعةً يقولون: إنَّه كان يقول: كلُّ من بيني وبينه شيء فهو في حِلِّ ما عدا السِّلَفي فبيني وبينه وقفةٌ بين يدي الله تعالى. أنشدنا أبو علي ابن الخلال، قال: أنشدنا جعفر، قال: أنشدنا أبو محمد العثماني، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد البَغْدادي لنفسه: ما أجْهلَ الإنسان في فِعْله من جمع آثام وأوزار يبخلُ بالمال على نفسه وهو بها يَسْخو على النَّارِ ٤٢- عبدالله بن عطاف الأزديُّ الإسكندرانيُّ . ورَّخه الحافظ ابن المُفضَّل وروى عنه، وقال: توفي في صفر، وكان ثقةً مُتحرِّيًا. سمع أبا عبدالله الرازي، وأبا بكر الطَّرْطُوشي. وكان لا بأس به في الفقه . ٥١١ ٤٣- عبدالصمد بن سعد بن أحمد بن محمد، أبو محمد النَّسَويُّ ثم الدِّمشقيُّ، المعروف بالقاضي. وُلد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة، وتوفي في صَفَر بدمشق. وسمع من قوام الدين بن زيد في سنة خمسٍ وتسعين . روى عنه الحافظ أبو المَواهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم، وعبدالحقِّ بن خَلَف، والعزُّ محمد بن أحمد النَّسَّابة، وغيرهم. ٤٤- علي بن عساكر بن المُرَخَب بن العوَّام، أبو الحسن البَطَائحيُّ الضَّرير المُقرىء الأستاذ، والبطائح: بين واسط والبصرة. قَدِمَ بغدادَ وحَفِظَ بها القرآن، وقرأه بالرِّوايات الكثيرة المَشْهورة والشَّاذَّة على أبي العِزِّ القلانِسي، وأبي عبدالله البارع، وأبي بكر المَزْرفي، وسِبط الخياط. وقرأ بالكوفة على الشَّريف عُمر بن إبراهيم العَلَوي. وسمع من أبي طالب بن يوسف، وابن الحُصين، وطائفةٍ. وروى الكثير وتصدّر للإقراء. وأقرأ القراءات مدَّةً طويلةً. وكان بارعًا فيها، جيِّدَ المعرفة بالعربية، ثقةً صحيحَ السَّماع، أثنى عليه غيرُ واحد. وُلد سنة تسعين وأربع مئة أو قُبَيْلها . وروى عنه القراءات خَلْقٌ كثيرٌ، من آخرهم وفاةً عبد العزيز بن دُلَف. وسمع منه الكبار. وحدَّث عنه الحافظ عبدالغني، وأبو محمد بن قُدامة، والحافظ عبدالقادر، والزَّاهد أبو عُمر المَقْدسي، والشِّهاب ابن راجح، وأبو صالح الجِيلي، وعبدالعزيز بن باقا. وآخر من روى عنه وقرأ عليه القراءات العَشر الإمام بهاء الدين علي ابن الجُمَّيْزِي. توفي في الثامن والعشرين من شعبان(١). ٤٥- الفَضْل بن محمد بن هبة الله، أبو محمد البغداديُّ، المعروف بابن المُطَّلب. سمع أبا الحسن العَلَّف، وأبا طالب اليُوسُفي. سمع منه مكي الغَرَّاد، وغیرُه(٢). (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٠ - ١٥١ (كيمبرج). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي كما في المختصر المحتاج ١٥٧/٣. ٥١٢ ٤٦- محمد بن أحمد بن أبي الفَرَج بن ماشاذة، أبو بكر الأصبهانيُّ السُّكّرِيُّ المُقرىء. مُقرىءٌ، مجوِّدٌ، عالمٌ بِطُرُق القُرَّاء، طويلُ العُمُر. سمع الحافظ سُليمان ابن إبراهيم وتفرّد عنه، والقاسم بن الفَضْل الرَّئيس، ومكِّ بن منصور السَّلَّر، وغيرَهم. روى عنه محمد بن مكِّي الحنبلي، والحافظ عبدالقادر، وعبدالأعلى ابن محمد بن محمد الرُّسْتَمي، وإسحاق بن المطهّر اليَزْدي القاضي، وأحمد ابن إبراهيم بن سفيان بن مَنْدَة، وجامع بن أحمد الخبَّاز الأصبهانيون، وآخرون. وبالإجازة كريمة القُرشية . وتوفي في هذا العام وله نَيٌِّ وتسعون سنة. ٤٧- محمد بن سعيد بن محمد بن عُمر، أبو سعيد ابن الإمام أبي منصور الرَّزَّاز البَغْدادِيُّ المُعَذَّل. سمع أبا القاسم بن بيان، وابن نَبْهان، وزاهر بن طاهر، وابن الحُصَين. وتفقه على والده، وله شِعرٌ حسن. وَلي نَظَر الحشرية مدةً، فلم تُحمد سِيرتُه؛ قاله ابن النَّجَّار. روى عنه أبو نَصر عُمر بن محمد الدِّينَوَري. وتوفي في ذي الحجّة وله إحدى وسبعون سنة(١). ٤٨- محمد بن عبدالله بن القاسم بن المُظفَّر بن علي، قاضي القُضاة كمال الدين أبو الفَضْل بن أبي محمد ابن الشَّهْرَزُوريِّ، ثم المَوْصلي الفقيه الشَّافعي، ويُعرفون قديمًا ببني الخُراساني. وُلد سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، وتفقه ببغداد على أسعد المِيهَني. وسمع الحديث من نور الهُدَى أبي طالب الزَّيْنبي. وبالمَوْصل من أبي البَرَكات ابن خَمِیس، وجَدِّه لأمه علي بن أحمد بن طَوْق. ووَليَ قضاءَ بَلَده. وكان يتردّد إلى بغداد وخُراسان رسولاً من أتابك زَنْكِي، ثم قَدِمَ الشَّامَ وافدًا على نور الدين، فبالَغَ في إكرامه، ونفَّذه رسولاً من صَلى الله وَس حَلَب إلى الدِّيوان العزيز. وقد بَنَى بالمَوْصل مدرسة، وبَنَى بمدينة النبي (١) الترجمة من تاريخ ابن النجار كما صَرَّح المصنف، وينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢٨٠/١-٢٨١، والمراد بالحشرية: ديوان التركات الحشرية، وفيها ورث من لا وارث له. تاريخ الإسلام ١٢/م٣٣ ٥١٣ رِباطًا. ثم وَلاَه السُّلطان نور الدين قضاء دمشق ونَظَر الأوقاف ونَظَر أموال السُّلطان وغير ذلك. فاستناب ابنه القاضي أبا حامد بحَلَب، وابن أخيه أبا القاسم بحَمَاة، وابن أخيه الآخر في قضاء حِمْص. وحدَّث بالشام وبغداد. قال القاسم بن عساكر: وَلَيَ قضاءَ دمشق سنة خمسٍ وخمسين، وكان يتكلَّمُ في الأصول كلامًا حسنًا. وكان أديبًا، شاعرًا، ظريفًا، فَكِهَ المجلس، وَقَفَ وُقُوفًا كثيرةً، وكان خبيرًا بالسِّياسة وتَدْبير المُلك. وقد أخبرنا بحَضْرة أبي قال: أخبرنا ابن خميس، فذكر حديثاً. وقال ابن خَلِّكان(١): وَليَ قضاء دمشق، وتَرقَّى إلى دَرَجة الوزارة، وحَكَمَ في البلاد الشَّامية، واستناب وَلَده مُحيي الدين في الحُكم بحَلَب. وتَمكَّن في الأيام النُّورية تمكُّنًا بالغًا. فلمَّا تَملَّك السُّلطان صلاح الدين أقرَّه على ما كان عليه. وله أوقافٌ كثيرةٌ بالمَوْصل ونَصِيبين ودمشق. عَظُمت رياستُهُ، ونال ما لم يَنَله أحدٌ من التَّقدُّم. وقال سِبط ابن الجَوْزي(٢): قَدِم صلاح الدين سنة سبعين فأخذ دمشق. قال: وكان عَسْكر دمشق لمَّا رَأْوا فِعْل العَوامِّ والتقاءهم له، ونَثْره عليهم الدَّراهم والذَّهَب، فدخلها ولم يُغلق في وَجْهه باب، وانكفأ العَسْكر إلى القَلْعة، ونزل هو بدار العقيقي، وكانت لأبيه. وتمنَّعت عليه القَلْعة أيامًا. ومَشَى صلاح الدين إلى دار القاضي كمال الدين، فانزعج وخرجٍ لتلقِّيه، فدخل وجلس وباسطه وقال: طِب نَفْسًا، وقَرَّ عَيْنَا، فالأمْرُ أمْرُك، والبَلَدُ بَلَدُك. فكان مَشي صلاح الدين إليه من أحسن ما وُرِّخَ، وهو دليلٌ على تواضعه، وعلى جلالة كمال الدين. وقال أبو الفَرَج ابن الجوزي(٣): كان أبو الفَضْل رئيسَ أهل بيته، بَنَى مَدرسة بالمَوْصل، ومدرسة بنَصِيبين. ووَلاَه نور الدين القضاء، ثم استوزره. وَرَدَ بغداد رسولاً، فذُكر أنَّه كتب قَصَّةً إلى المُقْتفي، وكتب على رأسها محمد ابن عبد الله الرسول، فكتب المُقتفي: ◌َلل. (١) وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣. (٢) مرآة الزمان ٣٢٦/٨ - ٣٢٧. (٣) المنتظم ٢٦٨/١٠. ٥١٤ وقال شمس الدين سبط ابن الجَوْزي(١): لمَّا جاء الشيخ أحمد بن قُدامة والد الشيخ أبي عُمر إلى دمشق خَرَج إليه أبو الفَضْل ومعه ألف دينار، فعَرَضها فلم يَقْبلها، فاشترى بها قَرْية الهامة، ووَقَفها على المَقَادسة. ولمَّا توفي رثاه بحَلَب ابنه مُحيي الدين بقصيدته التي أولها: ألقُّوا بسَفْحَي قاسيُونَ وسَلِّموا على جَدَثٍ بادي السَّنَا وترخَّموا وأدُّوا إليه عن كئيبٍ تحيَّةً يكَلِّفُكُم إهداءَها القَلبُ والفَمُ توفي في المحرّم يوم الخميس السادس منه. وقد روى عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم بن صَصْری، ومُوفَّق الدين بن قُدامة، وبَهاء الدين عبدالرحمن، وشمس الدين عمر بن المُنَجَّى، وأبو محمد ابن الأخضر، وآخرون. ومن شعره: وجاؤوا عِشاءً يُهْرعون وقد بدا بجِسْمي من داء الصَّبَابة ألوانُ فقالوا وكلٌّ مُعظّمٌ بعضَ ما رأى أصَابَتكَ عَيْنٌ. قلتُ: إن وأجفانُ ٤٩- محمد بن عبدالباقي بن أحمد بن علي ابن النَّرْسيِّ، أبو الفَتْح الأزجيُّ الضَّریر. من بيت حديثٍ وعدالةٍ. سمع أباه، وأبا القاسم بن بيان، وغيرهما. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وأبو محمد بن قُدامة، وجماعةٌ. وتوفي في ربيع الأول؛ ورَّخه الدُّبيئي(٢). وقال ابن مَشِّق: توفي في ذي الحجة. والأول أصحُّ وهو الذي نَقَله ابن النَّجَّار. ٥٠- محمد بن علي بن محمد بن مُهَنَّدَ، أبو عبدالله ابن الشَّقَّاء، الحَرِيمِيُّ المُقریء. شيخٌ صالحٌ ملقنٌ لَقَّن خَلْقًا، وكان يَستقي الماء إلى بيوت الناس ويتعقَّفُ به. روى عن أبي القاسم بن بیان، وغیرِه. (١) مرآة الزمان ٣٤١/٨. (٢) في تاريخه ٧٤/٢ . ٥١٥ توفي في صَفَرَ(١). روى عنه عبدالله بن أحمد الخَبَّاز، وغيرُه. ٥١- محمد بن غالب، أبو عبدالله الأندلسيُّ الرُّصافيُّ، رصافة بَلَنْسية، الرَّفَّاء، نزيل مالَقَة. كان يَعيشُ من صناعة الرَّفو بيده. قال الأبار(٢): وكان شاعرَ زمانه، سَكَنَ غَرْناطة مدة، وامتدح أميرَها . وشِعره مُدوَّن يتنافسُ فيه الناس. كان ينظمُ البديعَ، ويُبُدع المَنْظوم. ولم يتزوَّج، وكان مُتعفّفًا. روى عنه من نَظْمه أبو علي بن كسرى المالَقي، وأبو الحُسين بن جُبَير. توفي في رمضان بمالَقَة. ٥٢- محمد بن محمد بن عَبْدِكان، أبو المحاسن البغداديُّ المقرىء . قرأ القرآن على أبي الخَيرِ المُبارك الغَسَّال، وأبي سَعد محمد بن عبدالجبّار الجُوَيمي(٣). قرأ عليه عبدالوهاب بن بزغش. وله مُصنَّف في الأُصول سمَّاه ((نور المَحَجَّة)) على طريقة الأشعري. ويُعرف بابن الضَّجة(٤). ٥٣- محمد بن محمود بن محمد، أبو طالب ابن الشِّيرازي، البَغْداديُّ، المعروف بابن العَلَوية. سمع أبا غالب محمد بن الحسن الباقلاني. روى عنه ابن الأخضر، والحافظ عبدالقادر، وجماعةٌ. ووَلَيَ قضاءَ بعض البلاد، وأقامَ بواسط مدةً، وبها توفي في ذي الحجَّة(٥). ٥٤- محمد بن المُحسِّن بن الحُسين بن أبي المَضَاء، الخطيب شمسُ الدين أبو عبدالله البَعْلبكيُّ ثم المِصْريُّ. (١) من تاريخ ابن الدبيثي ١٢١/٢ - ١٢٢. (٢) التكملة ٢/ ٤٦ - ٤٧ . (٣) منسوب إلى ((جُويم)) مدينة بفارس، ذكرها ياقوت في معجم البلدان ١٩٢/٢ (بيروت) ونَسب أبا سعد هذا إليها، وقيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٣٤٤/٢. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٥ (شهيد علي). (٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١١٩ (شهيد علي). : ٥١٦ نشأ بمصر، وقرأ بها الأدب، وسمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر، وغيرِه. ورحل إلى بغداد وسمع بها وقرأ الفقه. وعاد إلى مصر، واتَّصل بالسُّلطان صلاح الدين. وهو أول من خطب بمصر لبني العباس. ثم نفَّذه السُّلطان رسولاً إلى الدِّيوان. وسمع ببغداد من أبي زُرعة، وابن البطَّي. ومات بدمشق ولم يُكْمِل أربعين سنة (١). ٥٥- المُبارك بن عبدالجبّار بن محمد، أبو عبدالله البَرْدَغُوليُّ. روى عن أحمد بن علي بن قُريش. روى عنه ابنه عبدالسَّلام، وغيرُه. توفي في جمادى الأولى(٢) . ٥٦- المُبارك بن محمد بن المُبارك، أبو جعفر البَصْريُّ المواقيتيُّ الكَتَّانِيُّ الشَّافعيُّ المُعدَّل. وُلد سنة تسعين وأربع مئة. وسمع من أبي طاهر محمد بن محمد بن إبراهيم العَبْدي، والغِطْريف بن عبدالله السَّعِيداني(٣)، وجابر بن محمد بن جابر، وعدةٍ. وحدَّث ببغداد؛ روى عنه عمر بن محمد بن جابر الصُّوفي، ومحمد بن أبي غالب البَاقِداري، وطائفةٌ. وسمع من السِّلَفي بالبصرة. قال ابن النَّجَّار: مات بالبصرة بعد السبعين وخمس مئة. ٥٧- محمود بن محمد بن عبدالواحد بن ماشاذة الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ، نزيل بغداد وشيخ رباط الأقفاصيين. زاهدٌ عابدٌ عارفٌ. سمع من زاهر الشَّخَامي، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وأبي بكر المَزْرفي. وله مُصنفات في الحقائق. سمع منه عُمر بن علي القُرشي، ومحمد بن بقاء الضَّرير. توفي في ربيع الآخر؛ كذا ترجمه ابن النَّجَّار. ٥٨- مَسعود بن عبدالله بن عُبيدالله، أبو عبدالله البغداديُّ الواعظ. روى بدمشق عن أبي الوقت. وعنه أبو القاسم بن صَصْرى. مات في رمضان. (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٢٦ (شهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ٣/ ١٧٠ - ١٧١. (٣) هو ابن المحدث المفيد أبي محمد عبدالله بن الحسين بن علي القرشي الأموي العتابي البصري السعيداني الذي تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٨٩ من هذا الكتاب. وهذه النسبة مما فات السمعاني في ((الأنساب)) وابن الأثير في ((اللباب)) فتستدرك عليهما. ٥١٧ ٥٩- مُسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم، أبو عبدالله ابن النَّخَّاس الوكيل البغداديُّ، ويُعرف بابن جُوالق، والد عبدالله. فقيهٌ إمامٌ حنبليٍّ، تفقه على أبي بكر الدِّينَوَري، وتوكّل لبعض الأُمراء، وعَلَت ستُّه. وحدَّث بالكثير عن أبي بكر بن سُوسن، وأبي القاسم بن بيان، وابن نَبْهان، وأُبيِّ النَّرْسي، وجماعةٍ . ووُلد سنة أربع وتسعين وأربع مئة. روى عنه أبو محمد بن قُدامة، ونَصر بن عبدالرزاق الجِيلي، وأبو البَقَاء إسماعيل بن محمد بن يحيى الهَمَذَاني، والحُسين بن مسعود البَيِّع، وعثمان بن أبي نَصر ابن الوثَّار، وآخرون. توفي في ذي الحجة. وقد سمع منه أبو المحاسن عُمر بن علي القُرشي، والقُدماء(١). ٦٠- نَصر بن سَيَّار بن صاعد بن سَيَّار، شَرَف الدين أبو الفَتح الكِنَانِيُّ الهَرَويُّ القاضي الحَنْفَيُّ الفقیه. من بيت القضاء والحِشْمة والرِّواية. وكان خبيرًا بالمَذْهب، عالي الإسناد مُعمَّرًا. سمع الكثير من جَدِّه القاضي أبي العلاء صاعد بن سَيَّر بن يحيى بن محمد بن إدريس، والقاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبي عطاء عبدالأعلى بن أبي عُمر المَلِيحي، والزَّاهد محمد بن علي العُمَيري، ونجيب بن مَيْمون الواسطي، وأبي نَصْر أحمد بن أحمد المعروف بأميرجة شك، وغيرِهم. وأجاز له شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي . قال ابن السَّمعاني(٢): كان فقيهًا، مُناظرًا، فاضلاً، مُتديَّنَا، حَسنَ السِّيرة، مطبوعَ الحَرَكات، تاركًا للتكلَّف، سليمَ الجانب. ولد في شوال سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة. قلتُ: روى عنه هو، وابنه أبو المُظفَّر عبدالرحيم، وأبو القاسم زَنْكي بن أبي الوَفَاء، ومَوْدود بن محمود الشَّقَّاني، والحافظ عبدالقادر الرُّهاوي، (١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٢٠٢/٣ . (٢) التحبير ٣٤٤/٢. ٥١٨ والمُفْتي ضياء الدين أبو بكر بن علي المامَنْجي الهَرَوي، وآخرون. وبالإجازة القاضي شمسُ الدين ابن الشِّيرازي. قال السَّمعاني في ((تحبيره))(١): سمعتُ منه ((جامع التِّرمذي))، وسمعتُ منه كتاب ((الزُّهد)) لسعيد بن منصور، بروايته عن جَدِّه. وقال ابن نُقطة (٢): إنه حدَّث بكتاب ((الجامع)) للتِّرمذي، عن أبي عامر الأزدي. وسمع ((صحيح الإسماعيلي))، من جَدِّه. وكان سماعُهُ صحيحًا. وبَلَغني أنَّه توفي يوم الثُّلاثاء عاشر المحرَّم. قلتُ: عاش سَبْعًا وتسعين سنة، وكان رحمه الله أسندَ من بَقِيَ بخُراسان. ٦١ - هبة الله بن علي بن محمد بن زَنْبَقة، أبو القاسم الصَّفَّار. شيخٌ بغداديٌّ سمع شُجاعًا الذُّهلي، وأبا علي ابن المَهْدي. روى عنه عبدالوهاب بن أزهر . قال ابن القَطِيعي : مات في شوَّال سنة اثنتين. ٦٢ - هبة الله بن يحيى بن محمد بن هبة الله، أبو محمد البَغْداديُّ، الوكيل بباب القُضاة. سمع أبا الحسن العَلَّف. روى عنه أبو الفُتُوح ابن الحُصْري. توفي في ربيع الآخر(٣). ٦٣ - يحيى بن أحمد، أبو شُجاع ابن البَرَّاج، الوكيل بباب القُضاة. ثم زُكِّي، وشَهِدَ، وتَقدَّم. روى عن أبي القاسم بن الحُصين، وغيرِهِ. كتب عنه عُمر القُرشي، وغیرُه(٤). ٦٤ - يحيى بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو زكريا بن الخَطَّاب الرَّازيُّ ثم الإسكندرانيُّ. سمع من والده، وتوفي في هذه السَّنة، وقد حَدَّث. التحبير ٣٤٤/٢ - ٣٤٥. (١) (٢) التقييد ٤٦٦. (٣) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج ٢٢٩/٣. (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج ٢٣٧/٣ . ٥١٩ ضعَّفه ابن المُفضّل، وقال: لا أروي عنه. وفيها ولد : الشيخ الفقيه بيونين في رجب (١)، والصَّفِي إسماعيل بن إبراهيم ابن الدَّرَجي بدمشق، والكمال علي بن شُجاع الضَّرير بمصر في شعبان، والشيخ أوحد الدين عُمر الدُّوَيني. (١) هو شيخ الإسلام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله اليونيني الحنبلي الحافظ الآتية ترجمته في وفيات سنة ٦٥٨ من هذا الكتاب. ٥٢٠