النص المفهرس
صفحات 441-460
٣٥٧- سُليمان بن عبدالواحد، أبو الرَّبيع الهَمَذانيُّ الغَرْناطِيُّ، قاضي غَرناطة . له مُصنَّفٌ في الفقه. حدَّث عنه أبو القاسم المَلَّحي. وأجاز في هذه السَّنة لأبي عبدالله الأندرشي، شيخ الأبار(١). ٣٥٨- شَمْلةُ التُّرْكُمانيُّ . كان قد تغلَّب على بلاد فارس، واستحدث قِلاعًا، ونَهَبَ الأكراد والتُّرْكُمان، وبَدَّع. وقَوِيَ على السُّلْجُوقية، وكان يُظهر طاعةَ الإمام مَكْرًا منه. وتَمَّ له الأمر أكثر من عشرين سنة إلى أن نَهَضَ على قتال بعض التُّرْكُمان، فتهيَّؤُوا له، واستعانوا بالبهلوان ابن إلدِكِز، فساعَدَهم بجيشه، وعَمِلوا مصافًا، فأصاب شَمْلَةَ سَهْمٌ، وانكسر جَيْشه وأُخِذَ أسيرًا هو وولدُهُ وابنُ أخيه. ومات بعد يومين(٢)، لا رحمه الله، فما كان أظلمه وأغشمه. ٣٥٩- عبدالله بن عبدالصَّمَد بن عبدالرَّزَّاق، أبو محمد السُّلَميُّ البغداديُّ. ذكر أنَّه من وَلَد أبي عبدالرحمن السُّلَمي قارىء الكوفة. سمع أبا القاسم الرَّبَعِي، وأبا الغَنائم التَّرْسي، وابن بَيَان، وجماعةً. روى عنه ابن الأخضر، والمُوفَّق بن قُدامة، وابنه الشَّمس أحمد بن عبد الله السُّلَمي العَطَّار، ونَصْر بن عبدالرَّزَّاق الجِيلي، والخليل بن أحمد الجَوْسقي، وعثمان بن أبي نَصْر ابن الوثَّار، وجماعةٌ. وتُوفي في المحرَّم(٣). ٣٦٠- عبدالرحمن بن عبدالباقي بن محمد بن عبدالباقي، أبو طالب التَّميميُّ الدِّمشقيُّ. سَمَّعه أبوه من هبة الله ابن الأكفاني، وطَبَقتِهِ. ثم سَمِعَ هو بنفسه واشتغل وحَصَّل، وشَهِدَ عند القُضاة. وتُوفي في شؤَّال. کتب عنه أبو المواهب بن صَصْری. (١) ترجمه في التكملة ٤/ ٩٧. (٢) من المنتظم ١٠/ ٢٥٥، وينظر تاريخ ابن الأثير ١١/ ٤٢٣ - ٤٢٤. (٣) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ١٤٨ - ١٤٩. ٤٤١ ٣٦١- عبد الصَّمد بن محمد بن عليّ بن أبي الغَنائم عبدالصَّمد بن عليّ ابن المأمون، أبو الغَنائم الهاشميُّ العباسيُّ. شيخٌ صالحٌ عابدٌ، من بيت الحديث والشَّرف. روى عن أبي علي بن نَبْهان، وأُبيِّ النَّرْسي. روى عنه أحمد بن أحمد البَنْدَنيجي، وغيره(١). ٣٦٢- عبدالملك ابن قاضي القضاة أبي طالب رَوْح بن أحمد الحديثيُّ. استنابه أبوه في القضاء بدار الخِلافة، وعُيِّن بعد موت والده للقضاء، فَبَغَتَهُ المَوْت وهو شابٌ. سمع من أبي عبدالله السَّلّل والأَرْمَوي. روى عنه عبدالملك بن أبي محمد البَرَداني. وكان دَيَّنَا حَسَنَ الطَّريقة، يُكنى أبا المَعالي. قال ابن النَّجَّار (٢): سمعتُ جاريا أبا الحسن بن مُلاعب يقول: كان القاضي عبدالملك يخرجُ من دار والده بالطَّيْلسان والوكلاء والركابية بين يديه وهو راكبٌ، فإذا نزل ودخل ذهب الجماعة. ثم خرج هو في ثياب قصيرةٍ وعِمامةٍ لطيفةٍ، والسجّاد على كَتِفِه، فيأتي مسجدَهُ بالسُّوق، فيؤذِّن ويقيم. وكان يُسَخِّر في رمضان، وله مَعْرفةٌ بالوَقت(٣) . ٣٦٣- عبدالوهّاب بن أحمد بن محمد بن عبدالقاهر الطَّوسيُّ، أخو خطيب الموصل. روى عن جعفر السَّرَّاج. وتُوفي في شوال. كتب عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، مع تقدُّمه. وروى عنه عبدالكريم السَّيِّدي، ومحمد بن ياقوت(٤). ٣٦٤- عثمان بن فَرَج بن خَلَف، أبو عَمْرو العَبْدريُّ السَّرَقُسْطِيُّ. حجَّ فسمع من أبي عبدالله الرَّازي، وعبدالله بن طَلْحة اليابري، وأبي الحجاج بن زياد الميورقي، وأبي الحسن علي البيهقي الزاهد، وسَكَنَ القاهرة. روى عنه عِوَض بن محمود، وأبو عبدالله الأنْدَرْشي، وغيرُهما. ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧٥ - ١٧٦ (باريس ٥٩٢٢). (١) (٢) تاريخه ١ / ٤٦ - ٤٧ . ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٧ - ١٣٨ (باريس ٥٩٢٢). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٥ (باريس ٥٩٢٢)، وتاريخ ابن النجار ١/ ٣٢١ - (٤) ٣٢٢. ٤٤٢ حدَّث في هذا العام ولا أعلم وفاتهُ بعد(١). ٣٦٥- عليّ بن خَلَفَ بن عُمر بن هلال، أبو الحسن الغَرْناطيُّ. روى عن أبي الحسن بن الباذَش، وأبي بكر بن الخلوف، وأبي القاسم ابن النَّخَّاس، ومنصور بن الخَيِّر، وأخذ عنه القراءات. سكن مَيُورقَة وغيرَها، وأقرأ القراءات، وكان عارفًا بها، سخيًّا، جَوَادًا. روى عنه أبو عُمر بن عَيَّاد، وأجاز لأبي الخطّاب بن واجب، وأبي بكر عتيق بن عليّ، وكُفَّ بَصَرُه بأخَرَة. قال الأبَار(٢): تُوفي بمَيُورقَة في نحو سنة سبعين. ٣٦٦- فاطمة بنت عليّ بن عبدالله الوقاياتيٍّ، أُمُّ عليّ البغدادية. سمعت أبا عبدالله ابن البُسْري، وأبا القاسم الرَّزَّاز. روى عنها ابنُ الأخضر، ومُوفَّق الدِّين بن قُدامة، وجماعةٌ. ماتت في آخر السَّنة(٣). ٣٦٧- فاطمة بنت المُحدِّث أبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، ◌ُمُّ الخَيْرِ. سَمَّعها أبوها من أبي عبدالله البُسْري، وأُبيِّ النَّرْسي. وعنها أحمد البَنْدَنيجي . ماتت في ربيع الآخر . ٣٦٨- قايماز، قُطْب الدِّين، مَمْلوك المُستنجد بالله. ارتفع أمرُهُ وعَلاَ قَدْرُه في أيام مَولاه، فلمَّا استُخْلِفِ المُستضيء بالله عَظُمَ وصار مُقدَّمًا على الكُل، ولم يكن على يده يدٌ. وقد أراد المُستضيء تَوْلیةَ وزيرِ فمنَعَه قايماز من ذلك، وأغلق باب النُّوبي، وهمَّ بأمر سوء، ثم خرج من بغداد في جيش، فمات بناحية المَوْصل في ذي الحجة، وكَفَى الله شرَّه. وكان كريمًا، طَلْقَ الوَجْه، قليلَ الظُّلْم (٤). ٣٦٩- محمد بن حُسين بن عبدالله بن حيُّس، أبو عبدالله الفاسيُّ. (١) من تكملة الصلة لابن الأبار ٣/ ١٦٨ - ١٦٩. (٢) التكملة ٣/ ٢١٢. (٣) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ٢٦٨. (٤) ينظر المنتظم ١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٦. ٤٤٣ شاعرٌ مُفْلِقٌ، بديعُ النَّظْم، سائر القَوْل، مدح الأمراء، وله ((ديوان)). روى عنه عبدالعزيز بن زَيْدان، وغيرُه، وعاشٍ سبعين سنة(١). ٣٧٠- محمد بن حَمْزة بن عليّ بن طَلْحة الرَّازيُّ ثم البَغْداديُّ. من أبناء المُحتشمين، سمع هبة الله بن الحُصَيْن، وتُوفي في رمضان. كتب عنه عُمر بن عليّ، وغیرُه(٢). ٣٧١- محمد بن عبدالله بن محمد بن خليل، أبو عبدالله القَيْسيُّ اللَّبْليُّ. صَحِبَ مالك بن وُهَيْب ولازَمِه مدَّة، وسمع ((صحيح مسلم)) من أبي عليّ الغَسْاني. وروى عنه، وعن ابن الطَّلاَّع، وخازم بن محمد، وأبي الحُسين بن سِراج، وأبي عليّ الصَّدَفي، وجماعةٍ. وذكر ابن الزُّبير أن روايته «للمُوطأ)) عن ابن الطَّلَّع إجازة إن لم يكن سَماعًا . قال الأبار(٣): كان من أهل الرِّواية والدِّراية. نزل فاس، ثم مَرَّاكش. أخذ عنه شيخُنا أبو عبدالله الأنْدَرشي، وأبو عبدالله بن عبدالحقِّ قاضي تِلمْسان. ٣٧٢- محمد بن عليّ بن محمد بن أبي القاسم، أبو بكر الطّوسيُّ المُلقَّب ناصح المُسلمين. فقيهٌ، إمامٌ، مُسْنِدٌ. حدَّث في رجب من السَّنة عن عليّ بن أحمد المديني، ونَصْر الله بن أحمد الخُشْنَامي، والفَضْل بن عبدالواحد التَّاجر؛ أصحاب الحيري، ونحوهم. روى عنه زينب الشَّعرية، ووَلَداها المُؤيَّد وبيبى وَلَدي نجيب الدين محمد بن عليّ بن عمر الطُّوسي، وعثمان بن أبي بكر الخبوشاني، ومحمد ابن أبي طاهر العَطَّاريُّ، وأبو حامد محمد بن محمد بن أبي بكر السِّمناني ثم الجُوَيَنْي، وجماعةٌ. وكان أسندَ من بقيَ بنَيْسابور في هذا الوَقْت، وله ((أربعون» سمعناها، (١) من تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ١٥٩. من تاريخ ابن الدبيثي ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤. (٢) (٣) تكملة الصلة ٢ / ٤٣ . ٤٤٤ خرَّجها له عليّ بن عُمر الطُّوسي. وممن روى عنه الحسن بن عُبَيْدالله بن عبد الرحمن القُشَيْري. ٣٧٣- محمد بن المُبارك بن محمد بن جابر، أبو نَصْر البغداديُّ. روى عن أبي عليّ بن نَيْهان، ونور الهُدَى الزَّيْنبي. روى عنه تَميمٍ بن أحمد، ونَصْر بن عبدالرَّزَّاق، وغيرُهما. وتُوفي في أواخر السَّنة وقد أضَرَّ، وعاش نيِّفًا وسبعين سنة(١). ٣٧٤- محمد بن محمد بن فارس، أبو بكر بن الشَّاروق الحريميُّ المُقرىء . أحدُ القُرَّاء المَوْصوفين بجَوْدة الأداء ومَلاحة الصَّوْت. سمع أبا الحُسين ابن الطُّيُوري. روى عنه محمد بن مَشِّق، وابن الأخضر، وتُوفي في رجب (٢). ٣٧٥- مَعالي بن أبي بكر بن مَعالي البغداديُّ الکَیَّال. سمع أبا الغَنائم النَّرْسي. روى عنه أبو محمد بن قُدامة، والشِّهاب بن راجح، والعماد إبراهيم بن عبدالواحد. ٣٧٦- هبة الله بن بكر بن طاهر الفَزَارِيُّ البَغْدادِيُّ القَزَّاز. روى عن جَدِّه أبي ياسر أحمد بن بُنْدار البَقَّال. وعنه ابن الأخضر. تُوفي في صَفَرَ(٣). ٣٧٧- هبة الله بن عبدالله بن منصور الأنطاكيُّ ثم الدِّمشقيُّ، أبو القاسم الخطيب. روى عن عبدالكريم بن حَمْزة. وعنه أبو القاسم بن صَصْری. ٣٧٨- وَرَع بنت أحمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد الخَلاَّل، بدر التَّمام. روت عن أبيها عن جَدِّه الحافظ أبي محمد. وعنها أبو الفُتُوح ابن الحُصري، وغيرُه(٤). (١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر منه ١/ ١٣٨. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٥ (شهيد علي). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر ٣/ ٢٢٠. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر منه ٣/ ٢٧٣. ٤٤٥ ٣٧٩- يحيى بن عبدالله بن محمد بن المُعَمَّر بن جعفر الثَّقَفيُّ، أبو الفَضْل صاحب مخزن المُقتفي والمُستنجد. ناب في الوزارة للمُستضيء، وبَقِيَ في المناصب ثمانيًا وعشرين سنة. وكان حافظًا لكتاب الله، وحجَّ مرَّات كثيرةً، وخَلَّفَ وَلَدين ماتا شابًّين(١). ٣٨٠- يوسف بن المُبارك بن أبي شَيْبة، أبو القاسم الخَيَّاط المُقریء. صار في آخر أيامه وكيلاً ببابِ القاضي. وقد قرأ بالرِّوايات على أبي العِز الفَلانسي، وجماعةٍ. وسمع ابن مَلَّة. واذَّعى أنَّه قرأ على أبي طاهر بن سِوَار، وبانَ كَذِبُهُ في ذلك. قرأ عليه جماعةٌ، وروى عنه ابن الأخضر حديثاً. وتُوفي في رَجَب(٢). وفيها وُلد سِبط السِّلَفي، والشَّرَف المُرْسي، والبَدْر عُمر بن محمد الكِزْماني الواعظ . (١) ينظر الكامل ١١ / ٤٢٦ . (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر منه ٣/ ٢٣٥. ٤٤٦ المُتوفّون فى هذه الحدود ما بين الستين إلى السبعين ٣٨١- أحمد بن زُهير بن محمد بن الفَضْل، أبو العباس المَعروف بملَّة الأصبهانيُّ . سمع أبا نَهْشَل عبدالصَّمد العَنبري، ومحمد بن طاهر المقدسي. وعنه عُمر بن عليّ القُرَشي، وأبو محمد بن قُدامة. حدَّث ببغداد سنة أربع و ستین .(١) ٣٨٢- أحمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أبي العاص، أبو جعفر النَّفْزيُّ الشَّاطبيُّ، المعروف بابن اللَّيُّه المُقرىء. أخذ القراءات عن أبيه الأستاذ أبي عبدالله. ورحل إلى دانية فأخذ عن أبي عبدالله محمد بن سعيد. وخَلَف أباه في الإقراء؛ أخذ عنه جماعةٌ، منهم ابن فيرُّه الشَّاطبي . قال ابن الأبَّار(٢): كان معروفاً بالضَّبْط والتَّجويد كأبيه. قلتُ: ذكر قبله من توفي سنة ثلاثٍ وستين، وبعده من توفي سنة تسعٍ وستين وخمس مئة. ٣٨٣- رَجاء بن حامد بن رَجاء بن عُمر، أبو القاسم المَعْدانيُّ الأصبهانيُّ. سمعِ رِزْق الله التَّميمي، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، ومكي بن منصور بن علََّّن الكَرْجي، وهذه الطّبقة . روى عنه الحافظ عبدالقادر الرُّهَاوي، وأبو نزار ربيعة اليَمَني، وسُليمان بن داود بن ماشاذَة، وسِبْطه محمد بن عُمر بن أبي الفَضائل، ومحمود بن محمد بن أبي المعالي الوثابي. وبالإجازة كريمة، وغيرُها. أخبرنا سُليمان بن قُدامة، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أبي المَعالي الوثابي، قال: حدثنا رَجاء بن حامد قراءةً، فذكر حديثاً . (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٨ (شهيد علي). (٢) تكملة الصلة ١ / ٦٩ . ٤٤٧ ٣٨٤- عبدالله بن أسد بن عَمَّار الدَّقَّاق، أبو محمد ابن السُّوَيدي، الدمشقيُّ . شيخٌ مُعَمَّرٌ، روى بالإجازة المُطْلَقَة عن عبدالعزيز الكَثَّاني. روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى في ((مُعجمه))، وقال: تُوفي بعد السِّتِّين. ٣٨٥- عبدالله بن محمد بن أبي العباس، أبو بكر النُّوقانيُّ. قَدِم دمشقَ في سنة سَبْع وستين، وحدَّث بها بحَضْرة الحافظ ابن عساكر، ونزل بقُبَّة الطَّواويس، وروى عن أبيه، عن أبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وغيره. روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وعبدالكريم خطيب زَملكا، وآخرون. مولدُهُ في سنة إحدى عشرة وخمس مئة. ٣٨٦- عبد الله بن محمد بن سَهْل العَبْدريُّ، إمام جامع ميورقَة. سمع بشاطبة من أبي عِمْران بن أبي تَلِيد. وأقرأ بإشبيلية القراءات على شُرَيْح مات بعد السِّتِّين وخمس مئة(١). ٣٨٧- عبدالملك بن عُمر بن سَلِيخ(٢)، أبو محمد البَصْريُّ. حدَّث بِمِرْبَد البصرة، كان منزلُهُ بها. سمع من جعفر بن محمد بن الفَضلِ العَبَّاداني، ولعلَّه آخر من سمع منه. روى عنه أبو المَواهب بن صَصْرى، ويوسف بن أحمد الشِّيرازي، وأبو السُّعود محمد بن محمد بن جعفر البَصْري، وغيرُهم. وحدَّث في سنة ثمانٍ وستين(٣). وآخر من روى عنه أبو السُّعود عبدالله بن عبدالودود البَصْري الدَّبَّاس. ٣٨٨- عبدالله بن محمد بن عبدالله، أبو الفُتُوح الجوهريُّ الأصبهانيُّ. سمع أبا نَصْر عبدالرحمن بن محمد السِّمْسار، وأبا بكر أحمد بن محمد (١) من تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦. (٢) بفتح السين المهملة وكسر اللام وآخره خاء معجمة. ينظر إكمال الإكمال لابن نقطة ٣/ ٢٠٣، والمشتبه للمصنف ٣٦٧ . (٣) ذكر ابن نقطة في إكمال الإكمال ٣/ ٢٠٣ أنه توفى سنة ٥٦٩. ٤٤٨ ابن أحمد بن مَرْدُويه. وإسماعيل بن أبي عثمان الصَّابوني، وأحمد بن أبي الفَتْحِ الخِرَقِي. أجاز لابن اللَّتِّي، ولكريمة. ٣٨٩- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن عبدالقاهر، أبو محمد الطُّوسيُّ الخطيب. كان بالمَوْصل مع إخوته. ووُلد ببغداد في سنة ثمانين وأربع مئة. وسمع من طِراد، وابن طَلْحة النِّعالي. وسمع كتاب ((شريعة المقارىء)) لأبي بكر بن أبي داود، على أبي الحُسين ابن الطُّيُوري في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة. سمع منه أبو المحاسن عليّ القُرَشي، وأبو الحسن الزَّيْدي، وأبو محمد ابن الأخضر، وابن أخيه عبدالمُحسن ابن خطيب المَوْصل. وأجاز لأبي منصور بن عُفَيجة، ولكريمة. وبَقِيَ إلى بعد الستين(١) . ٣٩٠- عبدالرحمن بن محمد بن مَسْعود بن أحمد، أبو حامد المَسْعوديُّ البَنْجَدِيهِيِ الخَمْقَرِيُّ(٢) المَرْوَزيُّ. ذَكَره أبو سَعْد السَّمعاني في ((التَّحبير))، فقال(٣): من أهل بنج ديه، شيخٌ صالحٌ، عفيفٌ، مُعمَّرٌ، تفرَّد برواية ((الجامع)) للتِّرْمِذي، عن القاضي أبي سعيد محمد بن عليّ ابن الدَّبَّاس. سمعتُ منه بعض الكتاب، ونَشَأ له ولدٌ اسمُه محمد، فَهِمَ الحديث، وبالَغَ في طَلَبه، ورحل إلى العراق والشَّام ومصر والإسكندرية . قلتُ: هو تاج الدِّين محمد بن عبدالرّحمن المَسْعودي المُتوفى بعد الثَّمانین وخمس مئة. وأما أبوه عبدالرحمن صاحب التَّرجمة فروى عنه ((جامع)) التِّرمِذي بالإجازة القاضي أبو نَصْر ابن الشِّيرازي . . ٣٩١- عبدالرحيم بن عبدالجبار بن يوسف، أبو محمد التُّجِيئُّ الأندَلُسيُّ الشَّمَنيُّ، وشَمَنْت حِصْن. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣٠ (كيمبرج). (٢) هذه النسبة منحوتة من ((خمس قرى))، وهي بنج دية. (٣) التحبير ١ / ٤١١. تاريخ الإسلام ١٢/ ٢٩ ٤٤٩ أخذ القراءات بالمَرِية عن أبي القاسم عبدالرحمن بن أحمد بن رِضا. وتصدّر للإقراء بمُرْسية. وتُوفي في حُدود السبعين. مولدُهُ سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (١) . ٣٩٢- عبدالرحيم بن محمد بن أبي العَيْش، أبو بكر الأنصاريُّ. روى عن أبي محمد بن عَثَّب، وأبي عليّ الصَّدَفي، وأبي عِمْران بن أبي تَلِيد، وجماعةٍ. وسَكَنَ مَرَّاكُش وحدَّث بها. وتُوفي في رأس السَّبعين تقريبًا. روى عنه أبو محمد عبدالرحمن بن أبي الحسن الزُّهري، وأبوه القاضي أبو الحسن الزُّهْري(٢). ٣٩٣- عبدالصَّمد بن ظَفَر بن سعيد بن مُلاعب، أبو نَصْر الرَّبَعِيُّ الحَلَبِيُّ، المعروف بالقَبَّانيِّ. سمع من طاهر بن عبدالرحمن ابن العَجَمي جُزءًا من رواية عليّ بن عُمر الحَرْبي الشُّكَّري. روى عنه أبو المَواهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم؛ لَقِياه بحَلَب في حدود السِِّّين وخمس مئة. ٣٩٤- عبدالعزيز بن عليّ بن محمد بن سَلَمة، أبو الأصْبَغ، ويُقال: أبو حُمَيْد، السُّمَّاتِيُّ الإشبيليُّ الطّخَّان، ويُعرف بابن الحاجّ أيضًا. من جِلَّة المُقرئين، قرأ على أبي الحَسَن شُرَيح بن محمد، وأبي العباس ابن عیشون. وقد مرَّ في سنة إحدى وستين على التَّقْريب(٣). ٣٩٥- عبدالكريم بن عُمر بن أحمد بن عبدالواحد، أبو إبراهيم الأصبهانيُّ العَطَّار، المعروف بالجُنْيَّد. سمع القاسم بن الفَضْلِ الثَّقَفي. وأجاز لكريمة. ٣٩٦- عَسْكر بن أسامة بن جامع بن مُسْلم، أبو عبدالرحمن العَدَويُّ النَّصِيبيُّ، إمامُ مسجد كِنْدة. ذكرَهُ ابنُ السَّمْعاني في ((الذَّيْلِ)) فقال: شابٌ عالمٌ، صالحٌ، دیِّنٌ، کثیر (١) من تكملة الصلة لابن الأبار ٣/ ٥٩. (٢) من التكملة الأبارية ٣/ ٦٠. (٣) الترجمة ٢٤. ٤٥٠ الصلاة والذِّكْر، دائمُ التلاوة. سمع بقرءاتي الكثير، ورأيتُهُ بمكّة في الحجتين. رحلَ قبلي وسمع أبا القاسم بن الحُصَين وأبا العز بن كادش. وطبقتَهُما. وكنتُ أراقبُهُ مدة صُحبتنا فوجدته مأمونًا، صَدُوقًا، مُتَمسكًا بالسُّنَّة، ونشر العلم، وتَرْغيب الناس في كتابته وطَلبه. ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة بنَصِيبين . وقال الحافظ عبدالقادر: هو شيخُ أهل نَصِيبين في العلم والحديث والورع، ورأيتُ أبا بكر بن إسماعيل الحَرَّاني قد جاءَه زائرًا. وكان عاقلاً وقورًا، وَرِعًا، نَزِهَ المَجْلس، طويلَ الصَّمْت، لازمًا لبيته، مُحبًا للحُمول. حضرتُ عنده في مسجده رحمه الله. قلتُ: بقي إلى سنة اثنتين وستين أو بعدها رحمه الله . ٣٩٧- عليّ بن أبي منصور عبدالصَّمد بن أبي بكر أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُوية بن فورك، أبو المحاسن الأصبهانيُّ. من بيت الحديث والعِلْم، سمع القاسم بن الفَضْل، ومكِّي بن منصور السَّلَّر، وغيرهما. روى عنه عبدالقادر الرُّهاوي. وبالإجازة ابن اللَِّّي، وكريمة . ٣٩٨- عُمر بن محمد بن أحمد بن عليّ بن عُدَيْس، أبو حَفْص القُضاعيُّ البَلَنْسِيُّ اللَّغويُّ، صاحب أبي محمد البَطلَيَوَسيِّ. حَمَلَ عنه الكثيرَ، ورحل إلى باجة، فأخذ عن أبي العباس بن حاطب، وقرأ عليه ((الكامل)) للمُبرِّد، وغيره في سنة ستٍّ وعشرين. وصَنَّفَ كتابًا حافلاً في المثلّث في عشرة أجزاء ضِخَام، دلّ على تبخُره وسِعَة اطِّلاعه وحفْظه للُّغة، وشَرَحَ ((الفَصيح)) شَرْحًا مُفيدًا. وسَكَنَ تُونس، وبها تُوفي في حُدود السبعين؛ قالَهُ الأبار(١) . ٣٩٩- محمد بن أحمد بن عَسْكر الأزْدِيُّ المُرسيُّ. سمع ((الشِّهاب)) من أبي القاسم ابن الفَخَّام لما حجَّ وحدَّث به قبل السَّبْعين. سمع منه عبدالكبير بن بَقِي، وغيره(٢). (١) التكملة ٣/ ١٥٥. (٢) من التكملة لابن الأبار ٢ / ٤٣ . ٤٥١ ٤٠٠- محمد بن الحسن بن هبة الله، أبو عبدالله ابن عساكر الدِّمشقيُّ، أخو الحافظ أبي القاسم والصَّائن. وُلد بعد الخمس مئة بقليل. قال القاسم ابن عساكر: هو عَمِّي الأوسط. سمع الكثير من عبدالكريم ابن حَمْزة، وأبي الحسن بن قُبيس المالكي. وتفقه على أبي الفَتْحِ نَصْر الله المِصِّيصي. وسمعتُ بقراءته كثيرًا، وما أظنُّه حدَّث. وكان شيخًا كريمًا، حَسَنَ الأخلاق، كثيرَ التِّلاوة. قلتُ: هو والد العَلَّمَة فَخْر الدِّين الفقيه وزَيْن الأُمناء، وتاج الأمناء أبي نَصْر عبدالرحیم . تُوفي سنة بضع وستین . ٤٠١- محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن أحمد بن مُدْرك، أبو عبدالله وأبو بكر الغَسَانيُّ المالَقيُّ. روى عن أبي الحسن بن مغيث، وأبي جعفر بن عبدالعزيز، وأبي بكر ابن العَرَبي، وجماعةٍ . قال الأبَّار(١): وكان مُؤرِّخًا، نسَّابةً، فصيحًا، جَمَعَ ما لا يُوصف من الكُتُب، وحدَّث عنه أبو الحَجَّاجِ ابن الشَّيخ، وأبو عليّ الرَّنْدي، وأبو محمد ابن غَلْبون شیخُنا. ٤٠٢- محمد بن عُبَيْدالله بن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهانيُّ الحَدَّاد. روى عن جَدِّه، وأبي العباس أحمد بن أبي الفَتْح الخِرَقي، وغيرهما. وأجاز لكريمة وحدَّث. وكان خطيبًا نبيلاً، حريصًا على الرِّواية، له فَهْمٌ ومَعْرفةٌ. وقد سمع أيضًا من أبي مطيع محمد بن عبدالواحد المِصْري، وأبي سعد المُطرِّز. ووُلد بنَيْسابور إذ أبوه بها، وحَضَرَ عند أبي سَعْد بن أبي صادق، وغيره. ٤٠٣- محمد بن أبي الحكم عُبَيَدالله بن مُظفَّر الباهليُّ الأندلسيُّ ثم (١) التكملة ٢ / ٤٤. ٤٥٢ الدِّمشقيُّ، أبو المَجْد الطَّيب، رئيس الأطِبَّاء بدمشق، ويُلقَّب بأفضل الدّولة. كان مع بَراعته في الطِّبِّ بصيرًا بالهَنْدِسة، لَغَابًا بالعُودِ، مُجوِّدًا للمُوسيقى، وله يدٌ فِي عَمَل الآلات. قد صنع أرغُنَا، وبالَغَ في تحريره. اشتغل على والده أبي الحَكَم المُتوفى سنة تسع وأربعين. وكان السُّلْطان نور الدّين يُقدِّمه ويرى له، وردَّ إليه أمرَ الطِّبِّ بمارستانه الذي أنشأه، فكان يدورُ على المَرْضى، ثم يجلس في الإيوان يُشغل الطَّلَبة، ويبحثون نحو ثلاث ساعات. وكان حيًّا في هذا الوَقْت؛ لم يذكر ابن أبي أُصَيبعة وفاتَهُ(١). ٤٠٤- محمد بن عليّ بن عبدالله، أبو بكر البَتماريُّ الحريميُّ المعروف بابن العُجَيْل، وبتمارى من قُرى النَّهروان. سمع أحمد بن المُظفَّر بن سُوسن، وأبا سَعْد بن خُشَيْش. روى عنه أحمد بن طارق الكَرْكي. قال ابن النَّجَّار: بَلَغني أنَّه تُوفي بعد السَّبعين(٢). ٤٠٥- محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن محمد بنٍ الحُسين بن حمدان بن الحُسين، أبو الغَنائم الجصَّانيُّ الهيتيُّ الأديبُ اللَّغويُّ، نزيل الأنبار. ويُنْسَب إلى جَصَّيْن، أحد مُلوك الفُرْس كان صاحب قَلْعة عند الأنبار في الزَّمَن القديم . سمع أبو الغنائم من يحيى بن علي بن محمد بن الأخضر الأنباري، وقرأ القراءات ببغداد على أبي بكر المَزْرَفي، وسِبْط الخَيَّاط. وسمع من ابن الخُصَيْن، وجماعةٍ. وِحدَّث بهيت والأنبار سنة اثنتين وستين. وصنَّف كتاب ((رَوْضة الآداب)) في اللُّغة، و((والمُثَلَّث الحَمْداني))، و((الحماسة))، وغيرَ ذلك. ووُلِد بهيت في سنة أربع وثمانين وأربع مئة، ولم تُضبط وفاتُهُ. سمع منه أبو أحمد ابن سُكَيْنَة، ويوسف بن أحمد الشِّيرازي(٣). (١) عيون الأنباء ٦٢٨ . (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١٢٧ . (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١٣٣. ٤٥٣ ٤٠٦- محمد بن عَرِيب بن عبدالرحمن بن عَرِيب، أبو الوليد العَبْسِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ، نزيلُ شاطبة. روى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وابن عَتَّاب. وتصدَّر للإقراء بشاطبة، ووَلِيَ خطابتَها. أخذ عنه أبو عبدالله بن سَعَادة حَرْف نافع(١). ٤٠٧- محمد بن محمود بن عليّ بن أبي عليّ الحسن بن يوسف بن حجر بن عَمْرو، العلاَّمة أبو الرِّضا الأسديُّ الطّرازيُّ ثم البخاريُّ. قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: كان إمامًا فاضلاً، مُبرِّزًا، وَرِعًا، تقيًّا، كثيرَ الذِّكْر والتَّهجُّد والتِّلاوة. تفقَّه على الإمام الحسين بن مَسْعود ابن الفَرَّاء بمَرْو الرُّوذ، وعلى الإمام عبدالعزيز بن عُمر ببُخَارى. وسمع أبا الفَضْل بكر ابن محمد الزَّرَتْجَري، ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّق، ومحمد بن عليّ بن حَفْص. وهو أول أُستاذ لي في الفقه. وُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة ببُخارى. ٤٠٨- محمد بن أبي الرَّجاء أحمد بن محمد بن أحمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ المعروف بالكِسائيّ. سمع أبا مطيع محمد بن عبدالواحد المِصْري، وغيره. روى عنه بالإجازة ابن اللَّتِّ، وكريمة. وتُوفي بعد السِّقِّين. ٤٠٩- محمد بن المُرَجَّى بن الحسن بن محمد بن الفَضْل بن عليّ، أبو جعفر التَّيْميُّ الأصبهانيُّ. سمع أبا العباس أحمد بن أبي الفَتْح الخِرَقي، وأبا مطيع المصري. وعنه بالإجازة ابن اللَّتِّي، وكريمة. ٤١٠- محمود بن إسماعيل بن عمر بن عليّ، الإمام العَلاَّمة أبو ءِ القاسم الطّرَيثيثيُّ النَّيْسابوريُّ الفقیه. تخرَّج بأبي بكر محمد بن منصور السَّمْعاني في الفقه. وبَرَعَ في الأُصول، والنَّظَرِ والمَذْهب. وكان حَسَنَ السِّيرة مُتواضعًا مُطَرِحًا للتَّكلَّف. سمع عبدالغَفَّار الشِّيرُوبي، وصاعد بن سَيَّار. سمع منه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وغيرُه. (١) من التكملة لابن الأبار ٢/ ٤١ - ٤٢. ٤٥٤ ٤١١- مَسْعود بن عبدالله بن أحمد بن أبي يَعْلَى، أبو عليّ الشِّيرازيُّ ثم البَغْداديُّ. سمع أبا الحُسين المُبارك ابن الطُيوري، وأبا سَعْد بن خُشَيْش. روى عنه محمد بن أحمد الصُّوفي، وعبدالسَّلام الدَّاهري الخَفَّاف(١). ٤١٢- يوسف بن إسماعيل، أبو الحَجَّاجِ المَخْزوميُّ القُرْطَبيُّ، المعروف بالمُرادي اللُّغوي. أخذ عن أبي الحُسين بن سِراج فأكثر، وعن أبي عُبَيْدةٍ جَرَّاح بن موسى، وأبي جعفر بن عبدالعزيز. وجلس لإقراء العربية واللُّغة. وكان حافظًا للغريب، مُعتنيًا باللُّغات، لازَمَه أبو جعفر بن يحيى مدة وأكثر عنه (٢). آخر الطبقة والحمد لله (١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر منه ٣/ ١٨٨. (٢) من التكملة لابن الأبار ٤/ ٢١١. ٤٥٥ الطبقة الثامنة والخمسون ٥٧١ - ٥٨٠ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ (الحوادث) سنة إحدى وسبعين وخمس مئة قال ابن الجَوْزي(١): تُقُدِّمَ إليَّ بالجُلوس تحت المَنْظرة، فتكلَّمتُ في ثالث المُحَرَّم والخليفة حاضر، وكان يومًا مَشْهودًا. ثم تُقُدِّمَ إليَّ بالجُلوس يوم عاشوراء فكان الزِّحام شديدًا زائدًا على الحَدِّ، وحَضَرَ أمير المؤمنين. وفي صفر قُبضَ(٢) على أُستاذ الدَّار صَنْدل الذي جاء في الرُّسْلية إلى نور الدِّين، وعلى خادمين أرجفَ الناسُ أنَّهم تحالفوا على سوءٍ. ووَليَ أبو الفَضْل ابن الصَّاحب أستاذدارية الدَّار، ووَليَ مكانه في الحِجَابة ابن النَّاقد(٣). قال ابن الجَوْزي(٤): وكانت بنتي رابعة قد خُطِبَت، فَسأل الزَّوج أن يكون العَقد بباب الحُجرة، فحَضَرنا يوم الجُمُعة، وحَضَرَ قاضي القضاة ونقيب النُّقَباء والأكابر، فزوَّجتها بأبي الفَرَج ابن الرشيد الطََّري، وتزوَّج حيئنذٍ وَلَدي أبو القاسم بابنة الوزير عَوْن الدِّين بن هُبيرة. قلتُ: رابعة هي والدة الواعظ شمس الدين ابن الجَوْزي، لم يَطُل عُمُر ابن رشيد معها، ثم تزوَّجها أبو شمس الدِّين. وأما ابنه أبو القاسم فإنه تحارف(٥) وصارَ ينسخُ بالأجرة، وهو مِمَّن أجاز للقاضي تقي الدين الحنبلي. قال(٦): وتكلَّمتُ في رَجَب تحت المَنْظرة وازدحم الخَلْقُ، وحَضَرَ أمير (١) المنتظم ٢٥٦/١٠. في أ: ((حضر))، وهو تحريف. (٢) (٣) المنتظم ٢٥٦/١٠. المنتظم ٢٥٧/١٠. (٤) (٥) أي: ضاق عليه رزقه فصار يطلب الحرف. (٦) المنتظم ٢٥٧/١٠ - ٢٥٨. ٤٥٩ المؤمنين. وكنتُ إذا تكلَّمتُ أصعدُ المِنْبر، ثم أضَعُ الطَّرْحة إلى جانبي، فإذا فَرِغتُ أعَدْتُها . وكان المُستضيء كثيرًا ما يحضرُ مجلس ابن الجَوْزي في مكان من وَراء السِّتر، وقال مَرَّةً: ما على كلام ابن الجَوْزي مَزيدٌ. يعني في الحُسن. قال(١): وكان الرَّفض قد كَثُرَ، فكتب صاحب المَخْزن إلى أمير المؤمنين: إنْ لَمْ تُقوِّ يد ابن الجَوْزي لم يُطقِ دَفْع البِدَعِ. فكتب بتَقْوية يدي، فأخبرتُ الناسَ بذلك على المِنْبر، فقلتُ: إنَّ أمير المؤمنين صَلَوات الله عليه قد بَلَغْه كَثْرَةَ الرَّفض، وقد خرج توقيعُه بتَقْوية يدي في إزالة البِدَع، فَمَن سَمِعتموه يسبُّ فأخبروني حتى أُخرِّب داره وأسْجنُه. فانكفَّ الناس. وأمَرَ بمَنْع الوُعَّاظ إلا ثلاثة؛ أنا، وأبو الخَيْرِ القَزْويني من الشافعية، وصهر العَبَّادي مِنَ الحَنَفيَّة. ثم سُئلَ في ابن الشَّيخ عبدالقادر، فأُطلق. وفي ذي القَعْدة خَرَجَ المُستضيء إلى الكشك الذي جَدَّده راكبًا، والدّولة مُشاة، ورآه الناس، ودعوا له. وفيها خُلع على الظَّهير ابن العَطَّار بولاية المَخْزن. وفيها عَمِلَ الوزير ابن رئيس الرُّؤساء دَعْوةٌ جَمَعَ فيها أرباب المناصب، وخَلَع عليَّ(٢)، ونَصَبَ لي مِنْبرًا في الدار، وحَضَرَ الخليفة الدَّعوة، فلمَّا أكلوا تكلَّمتُ، وَحَضَرَ الشُّلطان والدّولة، وجميع عُلماء بغداد ووُعَّاظها إلا النَّادر. وفيها أُرسل إلى صاحب المدينة تَقْليدٌ بمكة، فجرت فِتْنٌ لذلك بمكة، وقُتل جماعةٌ. ثم صَعِد أميرُ مكة المَعْزول، وهو مكثر بن عيسى بن فُليتة، إلى القَلْعة التي على أبي قُبَيس، ثم نزل وخرج عن مكة، ووقع النَّهب بمكة، وأُحرقت دُورٌ كثيرةٌ. وحَكَى القَلْيوبي في ((تاريخه)) أنَّ الرَّكب خرجوا من عَرَفات، ولم يَبِيتوا بِمُزْ دَلفَة، ومرُّوا بها، ولم يقدروا على رَمْي الجِمار، وخرجوا إلى الأبْطَح، فبكَّروا يوم العيد، وقد خرج إليهم من يُحاربهم من مكة، فتطاردوا وقُتل (١) المنتظم ٢٥٩/١٠. (٢) الكلام لا يزال لابن الجوزي. ٤٦٠