النص المفهرس

صفحات 301-320

وسألتُهُ عن مَوْلده، فقال: تقديرًا في سنة تسعين وأربع مئة بسُهْرَوَرْد.
وقال عُمر بن عليّ القُرشي: أبو النَّجيب إمامٌ من أئمة الشَّافعية، وعلمٌ
من أعلام الصُّوفية، ذَكَرَ لي أنَّه دَخَلَ بغداد، سنة سَبْع وخمس مئة، وسمع مِن
ابن نَبْهان ((غريب الحديث)) لأبي عُبَيْد، وتفقَّه على أسْعد المِيْهني، وعَلَّقَ
التَّعْليق وقَرأ المَذْهب وتأذَّب على الفَصِيحي، ثم آثر الانقطاع وسُلوك الطَّريق،
فخَرَجَ على التَّجْريد حافيًا إلى الحجِّ في غير وَقْته، وجَرَت له قِصصٌ. وسَلَكَ
طريقًا وَعِرًا في المُجاهدات. ودَخَلَ أصبهان، وانقطع إلى أحمد الغَزَّالي،
فأرشده إلى الله بواسطة الذِّكْر، ففُتِحَ له الطَّريق، وجال في الجبال. ودَخَلَ
بغداد فصَحِبَ الشَّيْخِ حَمَّادًا الدَّبَّاس، وشَرَعَ في دُعاء الخَلْقِ إلى الله تعالى،
فأقبل عليه النَّاس إقبالاً كثيرًا، وصار له قبولٌ عظيمٌ. وتَبعه جماعةٌ، وأفلح
بِسَبَبه أمّةٌ صاروا سُرُجًا في البلاد وأئمةَ هُدى، وبَنَى مدرسةً ورباطين، ودَرّس
وأفتى، ووَلِيَ تدريس النِّظامية، وحدَّث، ولم أر له أصلاً يعتمد عليه بسماعه
((غريب الحديث)).
وقال ابن النَّجَّار: أنبأنا يحيى بن القاسم التَّكْريتي، قال: حدثنا أبو
النَّجيب، قال: كنتُ أدخلُ على الشَّيخ حمّاد، ويكون قد اعتراني بعضُ الفُتُور
عمَّا كنتُ عليه من المُجاهدة فيقولُ: أراكَ قد دخلتَ عليَّ وعليك ظُلْمَةٌ، فأعلمُ
بسبب ذلك كرامةَ الشَّيخ فيه. وكنتُ أبقى اليومين والثَّلاثة لا أستطعمُ بزادٍ،
وكنتُ أنزلُ إلى دجلة فأتقلّبُ في الماء ليسكنَ جُوعي، حتى دَعَتني الحاجةُ إلى
أن النَّخذتُ قِرْبة أستقي بها الماء لأقوام، فمَن أعطاني شيئًا أخذتُهُ، ومن لم
يُعْطني لم أُطالبْهُ. ولمَّا تعذَّرَ ذلك فيّ الشِّتاء عليّ خرجتُ يومًا إلى بعض
الأسواق، فوجدتُ رجلاً بين يديه طَبَرْزَد، وعنده جماعةٌ يَدُقُون الأرُرَّ، فقلتُ:
هل لك أن تَسْتأجرني؟ فقال: أرني يديك. فأريته فقال: هذه يد لا تصلح إلا
للقلم. ثم ناولني قِرْطاسًا فيه ذهبٌ، فقلتُ: ما آخذُ إلا أجرةَ عَمَلي، فإن كان
عندك نَسْخٌ تستأجرني في النَّسْخِ، وإلا انصرفتُ. وكان رجلاً يَقِظًا، فقال:
اصعد. وقال لغُلامه: ناولهُ تلك المِدَقَّة. فناوَلَني، فدققتُ معهم وليس لي
عادةٌ، وصاحبُ الذُّكَّان يَلْحظني، فلمَّا عملتُ ساعةً، قال: تعالَ. فجئتُ إليه
فناوَلَني الذَّهَبَ وقال: هذا أجرتُكَ فأخذُّتُه وانصرفتُ. ثم أوقع الله في قَلْبِي
الاشتغال بالعِلْم، فاشتغلتُ حتى أتْقنتُ المَذْهب، وقرأتُ أصول الدِّين وأُصولَ
٣٠١

الفقه، وحفظتُ كتاب ((الوسيط)» في التَّفسير للواحدي، وسمعتُ كُتُب الحديث
المَشْهورة .
وقال ابن عساكر في ((تاريخه))(١): ذكر أبو النَّجيب لي أنه سمع بأصبهان
من أبي عليّ الحَدَّاد، واشتغل بالزُّهد والمُجاهدة مدَّةً، واستقى الماء بالأجرة
ثم اشتغل بالتَّذكير، وحَصَلَ له قبولٌ، ووَلِيَ تَدْريس النِّظامية وأملى الحديث.
وقَدِمَ دمشق سنة ثمانٍ وخمسين عازمًا على زيارة بيت المَقْدِس، فلم يتّفق له
الانفساخ الهُدْنة بين المُسلمين والفِرَنْج، فحدَّث بدمشق ووَعظَ بها .
قلتُ: روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن السَّمْعاني، وأبو أحمد
ابن سُكينة، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، وابن أخيه الشيخ شِهاب الدِّين عُمر
السُّهْرَ وَرْدي، وزين الأمناء أبو البَرَكات، وطائفةٌ.
وقال ابن مَشِّق في ((الوفيات)»: في سنة ثلاثٍ هذه تُوفي أبو النَّجيب عبد
القاهر الشُّهْرَ وَرْدي الكُرْدي الواعظ، ومولدُهُ سنة تسعين وأربع مئة .
وقال ابن الجَوْزي(٢): تُوفي في جُمادى الآخرة، ودُفِن بمدرسته.
وقال ابن الدُّبَيثي(٣): حدَّثنا عنه جماعةٌ، ووصفوه بما يطولُ شَرْحُه من
العِلْم والحِلْم والمُدَاراة والسَّماحة.
١١٢ - عبدالقاهر بن محمد بن عبدالله بن يحيى ابن الوكيل المُعَذَّل،
أبو الفُتُوح.
وَلِيَ الحِسْبة بالجانب الغَرْبي، وسمع من أبيه أبي البَرَكات، وأبي الفَضْل
محمد بن عبدالسَّلام الأنصاري، وأبي بكر بن سُوسن. روى عنه عُمر بن
طَبَرْزَد، والحافظ عبد الغني. وتُوفي في ذي القَعْدة وله اثنتان وثمانون سنة (٤).
١١٣- عليّ بن بُكْتِكين بن محمد، الأمير عليّ كُوْجَك التُّرْكمانيُّ،
وهو زَیْن الدِّین صاحب إربل.
أحد الأبطال المَوْصوفين، والفُرْسان المَذْكورين. وكُوْجَك يعني لطيف
القَدِّ، لُقُّب بذلك لأنَّه كان قصيرًا. وكان مَعْروفًا بالقُوَّة المُفْرطة والشَّهامة،
(١) تاريخ دمشق ٣٦/ ٤١٢.
(٢) المنتظم ١٠/ ٢٢٥.
(٣) تاريخه، الورقة ١٨٨ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيني ١٨٨ - ١٨٩ (باريس ٥٩٢٢).
٣٠٢

وكان ممن حاصَرَ المُقتفي لأمر الله وخَرَجَ عن الطَّاعة، ثم طَلَبَ العَفْو وحَسُنَت
طاعتُهُ. وحجَّ هو وأسد الدِّين شيركوه، وكانا من أكابر الدَّوْلة الأتابكية. عمل
نيابة المَوْصل مدَّة، وطال عُمُره.
قال ابن الأثير(١) : فارق زَيْنِ الدِّين عليّ خِدْمة صاحب المَوْصل قُطْب
الدِّينِ مَوْدود، وسار إلى إربل. وكان هو الحاكم في الدَّولة، وأكثر البلاد بيده،
منها إربل، وفيها بيتُهُ وأولاده وخزائنُهُ، ومنها شَهْرَزُور وقلاعها، وجميع بلد
الهكارية وقِلاعه كالعمادية، والحميدية، وتَكْريت، وسِنْجار، وحَرَّان، وقَلْعة
المَوْصل. وكان قد أصابَهُ طَرَش، وعَمَى أيضًا، فلمَّا عَزَمَ على مُفارقة المَوْصل
إلى إربل سَلَّم جميعَ ما بيده من البلاد إلى مَوْدود، سِوى إربل. وكان شُجاعًا،
عادلاً، حَسَنَ السِّيرة، سليمَ القَلْبِ، مَيْمونِ النَّقيبةِ، لم يَنْهزم في حَرْبٍ قط .
وكان جَوادًا، كثيرَ العَطاء للجُنْد وغيرهم. مَدَحه الحَيْص بَيْص بقصيدة، فلمَّا
أراد أن يُنشده قال: أنا ما أعرِفُ ما يقول، ولكني أعلم أنَّه يريد شيئًا. فأمَرَ له
بخمس مئة دينار وفَرَس وخِلْعة. ولم يَزَل بإربل إلى أن مات بها هذه السَّنة.
ولمَّا فارق قَلْعة المَوْصل وَلِيها الخادم فَخْرِ الدِّين عبدالمَسيح مَمْلوك أتابك
زنكي .
قال ابن خَلِّكان(٢): تُوفي في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستين. قال:
ويُقال: إنَّه جاوز المئة، وهو والدُ مُظفَّر الدِّين.
١١٤- عليّ بن الحسن بن سَلاَمَة المَنْبِجِيُّ ثم البَغْدادِيُّ، أخو أحمد
ویحیی .
روى عن أبي القاسم بن بيان. وتُوفي فِي صَفَرَ(٣) .
١١٥- عليّ بن عبدالرحمن بن محمد، أبو الحَسَن ابن تاج القُرَّاء
الطُّوسيُّ ثم البغداديُّ.
سمع (جُزء البانياسي)) منه، وسمع من يحيى بن أحمد السِّيبي، وأبي بكر
المُرْثیئي، وغيرهما.
(١) الكامل ١١/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ١١٤.
(٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٢١ - ٢٢٢ (باريس ٥٩٢٢) وينظر تاريخ ابن النجار ٣/
٢٦٦ - ٢٦٧.
٣٠٣

وقال الشَّيخ المُوفَّق: سمعنا منه جُزءين يرويهما عن البانياسي.
وقال ابن السَّمْعاني: كان صوفيًا خَدَمَ المَشايخ وتخلَّق بأخلاقهم. طلبتُهُ
عدّةَ نُوَب فما صَدَفتُه. وهو أخو شيخنا يحيى.
قلتُ: روى عنه الحافظ عبدالغني، والشَّيخ المُوفَّق، وجماعةٌ آخرهم
مَوْتًا أبو إسحاق الكاشْغَري. وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد ابن
مَسْلَمَةٍ(١) .
وقال ابن مَشِّق: تُوفي في صَفَر، رحمه الله(٢).
١١٦- عليّ بن عبدالرحمن بن مُبادر، أبو الحسن الأزَجيُّ الفقيه
الشَّافعيُّ، قاضي واسط .
كان من كبار الشافعية، ذَكَرَ ابن الدُّبيئي(٣): أنَّه تُوفي في هذه السَّنة،
وهو أخو أحمد. وقد وَلِيَ قضاء رُبْع الكَرْخِ، ثم عُزِل وسُجِن إلى أن مات في
ربيع الأول.
١١٧- عُمر بن بُنَيَّمان بن عُمر بن نَصْرٍ، أبو المَعالي البغداديُّ.
قال ابن الدُّبيئي(٤): شيخٌ ثقةٌ، صدوقٌ. سمع أبا عبدالله ابن البُسْري،
وثابت بن بُنْدار وأبا غالب الباقلاني، وأبا عليّ البَرداني، وجماعةً. سمع منه
إبراهيم بن محمود الشَّعَّار، وأبو الحسن الزَّيْدي، وعُمر بن عليّ القُرَشي،
وعبدالعزيز ابن الأخضر. وتُوفي في رجب .
قلتُ: روى عنه الحافظ عبدالغني، والشَّيْخِ المُوفَّق، وابن اللَّتِّي،
وجماعةٌ .
قال ابن النَّجَّار: كان صدوقًا، صالحًا، مُتديّنًا .
١١٨ - القاسم بن عليّ بن الحُسين بن محمد بن عليّ، أقضى القُضاة
أبو نَصْر ابن قاضي القُضاة أبي القاسم ابن نور الهُدى الهاشميُّ الزَّيْنِيُّ
العباسيُّ البَغْدادِيُّ الفقيه الحَنْفَيُّ.
(١) المشيخة البغدادية، الترجمة ٥٠.
(٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٢٧.
(٣) في تاريخه، كما في مختصره ٣/ ١٢٧ .
(٤) تاريخه، الورقة ١٩٣ - ١٩٤ (باريس ٥٩٢٢).
٣٠٤

قال ابن الدُّبيئي(١): تَوَلَّى هذا أقضى القُضاة شَرْقًا وغَرْبًا سنة ست
وخمسين، وناب في الحُكْم عنه ببغداد أبو الخَيْرِ مَسْعود اليَزْدي. وتُوفي قبل
أن يتكهَّل في المُحرَّم.
قلتُ: وُلِدَ سنة تسع وعشرين، وسمع من قاضي المَرِستان ونحوه. وكان
من مِلاح زمانه، وله أدَبٌّ وشِعْرٌ وخطٌ منسوبٌ ومعرفةٌ بالمَذْهب، ويُلقَّب بعلاء
الدين؛ ذكره ابن النَّجَّار. عاش أربعًا وثلاثين سنة.
١١٩- محمد بن أحمد بن محمد بن عليّ بن حمدي، أبو الفَرَج
أخو الشَّيخ أبي المُظفَّ أحمد.
شيخٌ صالحٌ، عابدٌ، قانتٌ. قرأ القراءات على أبي منصور بن خَيْرون،
وسِبْط الخَيَّاط. وسمع من أبي القاسم بن الحُصين، وابن البَنَّاء، وجماعةٍ .
سمع منه أحمد بن صالح الجِيلي، وعليّ بن أحمد الزَّيْدي. وكان يَسْردُ
الصَّوم(٢).
١٢٠ - محمد بن أحمد بن عمران بن عبدالرحمن بن محمد بن
عِمْران بن نُمارَة، أبو بكر الحَجَرِيُّ البَلَنْسيُّ، من وَلَدِ حَجَرِ التَّميمي والدِ
أوْس الشّاعر .
انتقل أبو بكر من بَلَنْسية مع والده سنة سَبْعٍ وثمانين وأربع مئة عند أخذ
الرُّومِ لَعَنهم الله بَلَنْسية، فنشأ بالمَرِيَّة.
ونقلت من خطّه على نُسْخَتي بـ(التَّيْسير)): قرأ عليَّ فلانٌ هذا الكتاب،
وأخبرتُهُ به عن الفقيه المشاور أبي بكر الفصيح، وأبي القاسم ابن العَرَبي؛
كلاهما عن مؤلفه .
قلتُ : وقَرأ على أبي الحسن البُرْجي. وسمع من أبي علي الصَّدَفي، وعبَّاد
ابن سَرْحان، وعبدالقادر ابن الحَنَّاط، وصَحِبَ الشَّيْخ أبا العباس بن العريف.
ورَحَلَ إلى قُرْطبة سنة ست وخمس مئة، فأخَذَ القراءات عن أبي القاسم ابن
النَّخَّاس، وعليه اعتمد لعُلُو روايته التي ساوَى بها في بعض الطُّرُق أبا عَمْرو
الدَّاني. وسمع منه، ومن أبي بَحْر بن العاص، وأجاز له أبو عبد الله الخَوْلاني.
(١) في التاريخ، كما في مختصره ٣/ ١٦٠.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي ١/ ١٠٢ - ١٠٤.
تاريخ الإسلام ٢٠٣/١٢
٣٠٥

وعاد إلى بَلَنْسية لما تراجَعَ أمرها، فأخَذَ علم العربية عن أبي محمد
البَطَلْيَوسي. وتفقَّه بأبي القاسم ابن الأنقر السَّرَقُسْطي. وتصدّر للإقراء مع كَثْرة
عُلومه ورياسته. وصنَّفَ شَرْحًا (لمقدمة ابن بابشاذ)).
قال الأبَّار(١): حدثنا عنه غيرُ واحد، وهو آخر من تلا بالرّوايات على ابن
النَّخَّاس، وتُوفي في شعبان، وصَلَّى عليه ابن النِّعْمة، وكانت جِنازته مشهودةً
وعاش ثمانين سنة .
قلتُ: عاش بعده يحيى بن سَعْدون القُرْطُبي نزيل المَوْصل، وهو ممن
قَرَأْ بالرِّوايات على أبي القاسم ابن النَّخَّاس.
١٢١- محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن المُحسِّن بن إبراهيم
ابن هلال، أبو الحسن ابن الصَّابىء البَغْداديُّ.
من بَيْت كتابةٍ وفضيلةٍ وأدبٍ، وُلِد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وسمع
أبا عبدالله النِّعالي، وأبا عبدالله ابن البُسْري، وأبا غالب الذُّهْلي.
قال ابن الدُّبيثي(٢): كان ثقةً، صحيحَ السَّماعِ. سمع منه أبو المحاسن
القُرَشي، وأبو بكر بن مَشِّق، وأحمد بن أحمد الشَّاهد، وغيرُهم.
وأجاز للرشيد ابن مَسْلمة(٣)، وغيره. وتُوفي في ربيع الأول.
١٢٢- محمد بن عبدالرَّزَّاق بن يوسف، أبو عبدالله الكَلْبيُّ
الإشبيليُّ.
روى عن أبي القاسم الهَوْزَنَي، وصَحِبَ أبا بكر ابن العَرَبي مدةً طويلةً.
ورَحَلَ قديمًا ولَقِيَ أبا بكر الطَّرْطُوشي، ومحمد بن أحمد الرَّازي وأبا الحسن
ابن مُشَرَّف، والسِّلَفي.
قال ابن بَشْكُوال(٤): انفرد برواية ((الكامل)) لابن عدي، وقد قرأتُ عليه
بعضه، وناولنا جميعَه. وكان فاضلاً، دَيًَّا، نبيهًا، عالمًا بما يُحَدِّث استقضاه
شيخُنا أبو بكر على مدينة باجة، ثم استعفاه فأعفاه. وُلِدَ سنة تسع وسبعين
وأربع مئة، وتُوفي في سادس عشر جُمادى الآخرة.
(١) التكملة ٢/ ٣٢.
(٢) تاريخه ١/ ١٧٣ - ١٧٤ .
(٣) المشيخة البغدادية، الترجمة ٣٣.
(٤) الصلة ٢ / ٥٦١ .
٣٠٦

١٢٣- محمد بن عبدالرَّشيد بن ناصر، أبو الفَضْل الرَّجَائيُّ
الأصبهانيُّ الواعظ الزَّاهد، أصلُهُ من سَرْخَس .
حدَّث ببغداد وأصبهان عن جعفر بن عبدالواحد الثَّقْفي، وإسماعيل ابن
محمد بن الفَضْل الحافظ.
وكان إمامًا، زاهدًا، وَرِعًا، كبيرَ القَدْر، له في بَلَده قبولٌ زائدٌ وأصحابٌ
ومریدون .
ذَكَره الحافظ عبدالقادر في أعيان مشايخه، فقال: تفقَّه على الرُّسْتميِّ
وكان زَوْجَ أُمِّه. وكان زاهدًا، وَرِعًا، طويلَ الصَّمت، ضَخُوك السِّنِّ في سكينةٍ
ووَقارٍ. مات کَهْلاً في طريق مكة.
وقال غيره: وُلِد سنة سبع عشرة وخمس مئة، ومات بالحلة السَّيْفية في
ذي القَعْدة، ودُفِنَ بها رحمه الله(١) .
١٢٤- محمد بن عبدالمُتكبِّر بن حسن بن عبدالودود ابن المُهتدي
بالله العباسيُّ.
من بيت الخطابةِ والقضاءِ والرِّوايةِ. كان خطيبَ جامع المنصور. روى
عن أبي السُّعود أحمد ابن المُجْلي. وكنيتُه أبو يَعْلَى. ولم يَسْمع على قَدَر
سنه، فإنَّه وُلِد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة.
تُوفي في رمضان(٢).
١٢٥- محمد بن عليّ بن عبدالله بن محمد بن ياسر، أبو بكر
الأنصاريُّ الجَيَّنيُّ الأندلسيُّ.
قال: وُلِدتُ بجبال جَيَّان في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة.
وقدم دمشقَ وله نيٌِّ وعشرون سنة، ففَتَحَ مكتبًا عند قَنْطرة سنان. وتفقّه
على أبي الفَتْحِ نَصر الله المِصِّيصي.
قال الحافظ ابن عساكر(٣): ثم زامَلَني إلى بغداد. وسمع من ابن
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ٨٢ - ٨٣.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ٨٦ - ٨٧.
(٣) تاريخه ٥٤ / ٣٩٩ - ٤٠٠.
٣٠٧

الحُصَيْن، وسمع بدمشق من جمال الإسلام، ودَخَلَ بعد العشرين إلى نَّيْسابور،
فسمع بها من أبي القاسم سَهْل بن إبراهيم المَسْجدي، وأدْرك بمرْو أبا منصور
محمد بن عليّ الكُرَاعي وسمع منه، وسمع ببَلْخ من عثمان بن محمد ابن
الشَّريك، وسمع ((صحيح مُسلم)) من الفُرَاوي.
روى عنه أبو المُظفَّر ابن السَّمْعاني، وأبو الفُتُوحِ ابن الحُصْري،
والقاضي بهاء الدِّين يوسف بن شَذَاد، وأبو حَفْص عُمر بن قُشام، وأبو محمد
ابن الأُستاذ. وأقام مدة بالمَوْصل، ثم قَدِمَ حَلَب ووَلِيَ خزانة الكُتُب بها .
قال ابن النَّجَّار: قرأتُ في كتاب أبي بكر الجَيَّاني: كنتُ مُشْتَغْلاً بالجَدَل
والخلاف، مُجدًّا في ذلك، فنمتُ فرأيتُ النَّبيَّ ◌ََّ كِأنَّه قد جاءني وقال لي: قُم
يا أبا بكر. فلمّا قمتُ تناوَلَ يدي فصافَحَني، ثم وَلَّى وقال لي: تعال خَلْفي.
فتبعتُهُ نحوًا من عشر خُطُوات وانتبهتُ. قال: فأتيتُ شيخنا أبا طالب إبراهيم
ابن هبة الله الدِّياري الزَّاهد، فقصصتُ عليه، فقال لي: يريدُ منك رسول الله
وَلِ﴿ أن تتركَ الخلاف وتَشْتغلَ بحديثه إذ قد أمَرَكَ باتباعه، فتركتُ الاشتغالَ
بالخلاف، وكان أحبّ إليَّ من الحديث، وأقبلتُ على الحديث.
سُئل ابن الحُصْري عن الجَيَّاني، فقال: شيخٌ حافظُ، عالمٌ بالحديث،
وفيه فَضْلٌ.
وقال بعض الحَلَبيين: مات في سابع ربيع الآخر بحَلَب(١).
١٢٦- المُبارك بن المُبارك بن زيد، أبو الكَرَم الكوفيُّ المُقرىء،
عُرِفَ بابن الطّبَقيِّ، نزيلُ بغداد.
سمع ثابت بن بُنْدار، وأبا الحَسَن العلَّف. وحدَّث(٢).
١٢٧- ناصر بن الحسن بن إسماعيل، الشَّريف الخطيب أبو الفتوح
الحُسينيُّ المصريُّ المُقریء.
قَرَأ القراءات على أبي الحسن عليّ بن أحمد الأبهري صاحب الأهوازي،
وعلى أبي الحُسين يحيى بن الفَرَج الخَشَّاب. وتصدَّر للإقراء؛ أخذَ عنه جماعةٌ
(١) ينظر تكملة ابن الأبار ٢/ ٣١.
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في مختصره ٣/ ١٧٦ .
٣٠٨

منهم أبو الجُود غياث بن فارس. وحدَّث عن محمد بن عبدالله بن أبي داود
الفارسي، وأبي الحُسين الخَشَّاب، وابن القطّاع اللُّغَوي، وغيرهم.
وكان مولدُهُ في سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وتُوفي رحمه الله يوم
عيدالفِطر .
روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المَقْدسي الحافظ، وعيسى بن
عبدالعزيز اللَّخْمي، وغيرُهما. وسمع منه جماعةٌ من المصريين. وهو قليل
الحديث. وكانت قراءتُهُ بالرِّوايات في سنة اثنتين وخمس مئة وبعدها .
١٢٨ - نِعْمة بن زيادة الله بن خَلَف، أبو عُبَيْد الغِفَاريُّ .
تُوفي بالإسكندرية في هذا العام. وقد سمع ((صحيح البخاري)) على
الشيخ أبي مكتوم عيسى بن أبي ذرِّ الهَرَوي بمَكَّة، بقراءته وقراءة غيره، إلا شيئًا
يسيرًا من آخر ((الصَّحيح))، فإنَّه قرأه بالإجازة.
روى عنه علي بن المُفضَّل الحافظ، وقاضي الإسكندرية أبو القاسم
عبدالرحمن بن سَلامة القُضاعي، وغيرُهما.
١٢٩- نَفِيسة بنت محمد بن عليّ، أخت أبي الفَرَج ابن البَزّاز
الخَفَّاف البَغْدادِيُّ، وتُسمَّى أيضًا فاطمة، والأول أشهر.
سمعت من طِرَاد الزَّينبي، والحُسين بن طَلْحة النِّعالي الحَمَّامي
وغيرهما. سمع منها أبو سعد السَّمْعاني، وعُمر بن علي القُّرشي. روى عنها
الحافظ عبدالغني، والشَّيخ المُوفَّق، وأبو إسحاق إبراهيم الكاشْغَري،
وجماعةٌ. وتُوفيت في ذي الحجة.
قال المُوفَّقِ: سَمِعت الكثير عن طِراد، وطبقته. وكانت نظيرة شُهْدَة في
كَثْرَة السَّماع وعُلُوَّه(١).
أخبرنا ابن الفَرَّاء وغيرُه أنَّ الشَّيخ المُوفَّق أخبرهم، قال: قُرِىء على
نَفيسة بنت محمد، وأنا أسمعُ: أخبركم أبو عبدالله بن طَلْحة، قال: أخبرنا أبو
الحُسين بن بِشْران، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عَمرو، قال: أخبرنا عباس
ابن محمد، قال: حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان،
(١) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
٣٠٩

عن جابر، قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((لا يموتُ أحدكم إلا وهو يُحْسنُ
الظَّنَّ بالله))(١).
ولابن مَسْلمة إجازةٌ منها(٢).
١٣٠ - هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله بن عساكر، الفقيه
صائنُ الدِّين أبو الحُسين الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ، أخو الحافظ أبي القاسم.
قال أبو القاسم(٣): وُلِدَ أخي في رجب سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة،
وقرأ بالرِّوايات على أبي الوَحْش سُبَيْع بن قيراط، وعلى أحمد بن محمد بن
خَلَف الأندلسي مُصنِّف ((المُقنع)) في القراءات، وهو من أصحاب أبي الحُسين
يحيى بن الفَرَج الخَشَّاب. وسمع أبا القاسم النَّسيب، وأبا طاهر الحِنَّائي، وأبا
الحسن ابن المَوَازِيني، ووُجِد له سماعٌ من أبي الحَسَن بن أبي الجَرْو الرَّاوي
عن أبي الحَسَن ابن السِّمْسِار، فلم يروه، وقال: لا أحقُّ هذا الشيخ. وتفقَّه مدة
على أبي الحسن بن المُسَلَّم، وعلى الفقيه نَصْر الله بن محمد. ورَحَلَ إلى بغداد
سنة عشر فسمع أبا عليّ بن نَبْهان، وأبا عليّ ابن المَهْدي، وأبا الغنائم ابن
المُهتدي بالله، وأبا طالِب الزَّينبي، وأبا طالب بن يوسف، وأصحاب
البَرْمكي، والتّنُوخي. وعَلَّقَ الخلاف عن أسعد المِيْهني. وقرأ على أبي عبدالله
ابن أبي كدنة المُتكلم شيئًا من الأصول، وعلى أبي الفَتح بن برهان شيئًا من
أصول الفقه. وحجَّ سنة إحدى عشرة ورجع إلى بغداد، ثم خرج منها سنة
أربع عشرة وخمس مئة. وأعاد بالأمينية لشيخه أبي الحسن السُّلَمي، ودَرَّس
بالزّاوية الغَرْبية، يعني الغَزَّالية، وأفتى، وكَتَبَ الحديثَ الكثيرَ. وكان مَعْنِيًّا
بعلوم القرآن والنَّحو واللغة. وحدَّث بـ((طبقات ابن سَعْد)) و((سُنَن الذَّارِ قُطني)).
وعُرِضت عليه الخطابة وغيرها، فامتنع. وكان خالُهُ أبو المَعالي يجتهدُ أن
(١) حديث صحيح، أبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي، أحاديثه عن جابر صحيفة لكن
أحاديث الأعمش عنه مستقيمة .
أخرجه أحمد ٣/ ٢٩٣ و٣١٥ و٣٣٠، وعبد بن حميد (١٠١٥)، ومسلم ٨/ ١٦٥،
وأبو داود (٣١١٣)، وابن ماجة (٤١٦٧). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة.
(٢) المشيخة البغدادية، الترجمة ٦٠.
(٣) سقطت ترجمته من المطبوع من تاريخه.
٣١٠

ينوب عنه في القضاء فلم يفعل. وكان ثقةً، ثَبْتًا، مُتيقِظًا، له شِعْرٌ كثيرٌ. تُوفي
في شعبان .
قلتُ: روى عنه هو، وابنه القاسم، وأبو سَعْد السَّمْعاني، وبنو أخيه زَين
الأُمناء الحَسَن، وفَخْر الدّين عبدالرحمن شَيْخ الشَّافعية، وتاج الأمناء أحمد،
وأبو نَصْر عبدالرحيم بنو محمد بن الحسن، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وسَيْف
الدَّوْلة بن غَسَّان، ومُكْرَم، وآخرون.
ذكر ابن الذُّبيثي(١): أنَّ الصَّائن وقع في الحَمَّام فَفُلِجَ أيامًا ثم مات،
رحمه الله .
١٣١- هبة الله بن عبدالله بن أحمد بن عُمر بن أبي الأشعث، أبو
المُظفَّرِ ابنِ السَّمَرْقَنْدي.
شيخٌ بغداديٌّ من بَيْت الحديث والثّقة والرِّواية. سمع أبا عبدالله النِّعالي،
وأبا محمد السَّرَّاج، وأبا زكريا التِّبْريزي، وغيرهم. وُلِدَ سنة ثمان وثمانين
وأربع مئة. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو المحاسن القُرَشي.
أخبرنا العماد بن بَدْران، قال: أخبرنا ابن قُدَامة، قال: أخبرنا هبة الله ابن
السَّمَرْقندي، قال: أخبرنا الحُسين ابن البُسْري، فَذَكَرَ حديثاً ..
تُوفي في رابع ربيع الآخر .
١٣٢- هبة الله بن مَحْفوظ بن الحسن بن صَصْرى، أبو الغنائم
التَّغْلبيُّ الدِّمشقيُّ المُعَدَّل.
قال الحافظ ابن عساكر: وُلِدَ سنة إحدى عشرة وخمس مئة، وسمع من
الفقيهِ نَصْر الله المِصِّيصي، وهبة الله بن طاوس. وتفقَّه على أبي الحسن بن
المُسَلَّم السُّلَمي، وغيره. وحَفِظَ القرآن وتأذَّبَ، وكَتَبَ الحديث، وكان كثيرَ
الصَّلاة والتِّلاوة والصَّدَقة، وأوصى بصَدَقات في عدَّة أشياء من وُجوه البِرِّ.
تُوفي في جمادى الآخرة، ودُفِن بمَقْبرة باب تُوما عند أبيه وجده، وروى
الحدیث .
قلتُ: هو والد الحافظ أبي المَواهب وأخيه.
(١) في التاريخ، كما في مختصره ٣/ ٢٢١.
٣١١

١٣٣- هبة الله بن أبي المحاسن بن أبي بكر، أبو الحسن الجِيليُّ
اللُّوتميُّ الزَّاهد.
قَدِمَ بغداد في صِباه وسَكَنها. وكان زاهدًا، عابدًا، قانتًا، وَرِعًا، مُدقِّقًا
في الوَرَعِ، صاحبَ رياضات ومُجاهدات.
أثنى عليه عُمر بن عليّ القُرشي، وغيرُه، وعظَّمه ابن الدُّبيثي ثم قال(١):
وقال لي أبو العلاء ابن الرَّأس: لم أرَ في زمانه مثلَهُ. تُوفي في جمادى الآخرة،
وقد قال: إنَّه سمع من ابن الحُصَيْن.
١٣٤- یحیی بن عبدالله بن یحیی بن محمد بن إسحاق، أبو زكريا
الأنصاريُّ الأندلسيُّ اللريُّ.
روى عن أبيه، وعمِّه محمد، وسمع ((صحيح البخاري)) من أبي الوليد
ابن الدَّبَّاغ. وأخذ النَّحْو عن أبي بكر عَتِيق بن الخَصِم وبَحَثَ عليه ((كتاب))
سيبوية. وأقرأ العربية بلرية وخَطَب بجامعها.
أخَذَ عنه أبو عبدالله بن عيَّاد، وقال: تُوفي في ذي الحجة، وله ست
وخمسون سنة(٢).
١٣٥ - يوسف بن عبدالله بن بُندار، الإمام أبو المحاسن الدِّمشقيُّ
الشَّافعيُّ.
تفقّه على أسعد الميهني ببغداد.
وبَرَعَ في الفقه والأصول والخلاف، وصار أنظرَ أهل عَصْره. ودَرَّس
بالنِّظامية، وحدَّث عن إسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن، وأبي البَرَكات ابن
البُخاري .
روى عنه أبو الخَيْرِ الجِيلاني، وغيرُه، ونُقِّذ رسولاً إلى خُوزسْتان فتُوفي
هناك في شؤَّال(٣).
١٣٦- أبو بكر بن سُليمان بن سَمْحون الأنصاريُّ الأندلسيُّ القُرْطبيُّ
المُقرىء .
(١) في التاريخ، كما في مختصره ٣/ ٢٢٩.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٤/ ١٧٤ .
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في مختصره ٣/ ٢٣٣.
٣١٢

أخَذَ القراءات عن أبي القاسم بن رضا، والعربية عن أبي الحُسين بن
الطَّراوة، ولُقِّب تلميذ ابن الطَّراوة، وكان يقول: ما يجوز على الصراط أعلم
بالنحو من ابن الطراوة. وله رواية عن أبي محمد بن عتاب. وكان يُقرىء
القرآن والنَّحو.
أخذ عنه أبو جعفر بن مَضَاء، وأثنى عليه بحُسن التعليم، وعبدالحق
الخَزْرجي، وأبو القاسم أحمد بن بَقِي.
تُوفي بقُرْطبة في هذه السَّنة، وقيل: سنة أربع الآتية (١).
(١) من تكملة ابن الأبار ١/ ١٧٩ - ١٨٠.
٣١٣

سنة أربع وستين وخمس مئة
١٣٧ - أحمد بن عبدالرحمن بن مُبادر، أبو بكر الأزَجيُّ الدَّقَّاق.
سمع أبا عبدالله ابن البُسْري، وأبا القاسم ابن الرَّبَعي. روى عنه ابن
الأخضر، وغيرُه. وتُوفي في جمادى الأولى(١).
وأخبرنا عبدالحافظ بن بَدْران، قال: أخبرنا ابن قُدامة، قال: حدثنا ابن
مبادر، فذَكَرَ حديثاً.
وآخر من روى عنه بالإجازة ابن مَسْلَمَةٍ(٢).
١٣٨ - إبراهيم بن محمود بن نَصْر، أبو إسحاق الشَّابُّ المُحدِّث ابن
أبي المَجْدِ الحَرَّانِيُّ ثم البَغْدادِيُّ الشَّغَّار.
أحَدُ من عُنِي بطَلَب الحديث وكتابته إلى أن تُوفي، مع صلاحٍ وخَيْرٍ
ومعرفةٍ وفَهْمٍ. سمَّعه أبوه من أبي منصور بن خَيْرون، وأبي عبدالله السَّلَّل،
وجماعةٍ. ومولدُهُ سنة نيفٍ وثلاثين وخمس مئة.
وقد سمع هو بنفسه من نَصْر بن نَصْر العُكْبري، وابن المادح، وهبة الله
الشِّبْلي، فمن بعدهم، حتى سمع من أصحاب قاضي المَرِسْتان. سمع منه عليّ
ابن أحمد الزَّيْدي.
وكان الحازمي يُثني عليه ويَصِفُه بالحِفظ، ويقول: لو عاش ما كان يُماثلُه
أحدٌ .
تُوفي في حياة والده في شهر رمضان، وقد جاوَزَ الثلاثين، وقيل: بل
عاش سبعًا وعشرين سنة.
قال ابن النَّجَّار: أخبرتنا زُهْرة بنت حاضر الأنباري، قالت: حدثنا
إبراهيم بن محمود الشَّعَار لفظًا سنة إحدى وستين، قال: أخبرنا الأرموي،
فَذَكَرَ حديثاً(٣) .
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٤ (شهيد علي).
(٢) المشيخة البغدادية، الترجمة ٥٣ .
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٢٢ (شهيد علي).
٣١٤

١٣٩- إبراهيم بن محمد بن خليفة، أبو إسحاق النَّفْزيُّ الدَّانيُّ
المُقریء.
أخَذَ القراءات عن أبي الحسن ابن الدُّوش. وأخذ قراءة وَرْش عن أبي
الحَسن بن شفيع. وسمع من ابن تَلِيد، وابن الحَنَّط. وتصدَّر للإقراء، وحَمَلَ
النَّاس عنه .
قال الأبَّار(١): كان مُتحقِّقًا بالقراءات، مَعْروفًا بالضَّبْط والتَّجْويد، أديبًا
فصيحًا، عُمِّر وأسَنَّ. وكان مولدُهُ سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة.
١٤٠ - أبق، المَلِك المُظفَّر مُجير الدِّين أبو سعيد صاحبُ دمشقٍ ابن
صاحبها جمال الدِّين محمد ابن تاج الملوك بُوري بن طَغْتكين التُّركيُّ
الدِّمشقيُّ.
وُلِدَ بَبَعْلَبَك في ولاية والدِهِ على بَعْلَبَك، وقَدِم معه دمشق لمَّا وَثَبَ عليها
وأخَذَها. فلمَّا مات أبوه في سنة أربع وثلاثين أُقيم مُجِيرُ الدِّين هذا في الأمر
وهو دون البُلوغ، وأتابك زنكي إذ ذاك يُحاصر دمشق، فلم يَصِل منها إلى
مَقْصود، ورَجَعَ إلی حَلَب.
وكان المُدبِّر لدَوْلة مُجير الدِّين الأمير مُعين الدِّين أُنْر عتيق جَدِّ أبيه،
والوزير الرَّئيس أبو الفوارس المُسَيَّب بن عليّ ابن الصُّوفي. فلمّا مات أنر
انبسطت يدُ مُجير الدِّين قليلاً، وابن الصُّوفي يُدَبّر الأمور. ثم بعد مدةٍ غَضِبَ
عليه وأخرجه إلى صَرْخد، واستوزَرَ أخاه أبا البيان حَيْدرة بن عليّ ابن الصُّوفي
مدة. ثم أقدَم عطاء بن حفاظ من بَعْلَبَك وقَدَّمه على العَسْكر، وقَتَلَ الوزير أبا
البيان، ثم قَتَلَ عطاء بعد يسير. ثم قَدِم المَلكِ العادل نور الدِّين محمود لمَّا
بَلَغَتْه الأمور، فحاصَرَ دمشق مدةً قليلةً، وتَسلَّمها بالأمان في صَفَرَ سنة تسع
وأربعين، ووفى لمجير الدِّين أبَق بما قَرَّرَ له، وسلَّم إليه حِمْص، فانتقل إليها،
وأقام بها يسيرًا، ثم انتقل منها إلى بالس بأمْر نور الدِّين، ثم توجّه منها إلى
بغداد، فقبِلَه أميرُ المُؤمنين المُقْتَفي لأمر الله، وأقطعه، وقرَّرَ له ما كَفاه. وكان
كريمًا جوادًا(٢).
(١) التكملة ١ / ١٢٩ - ١٣٠.
(٢) من تاريخ دمشق ٧ / ٢٩٩.
٣١٥

وَرَّخ ابن خَلِّكان(١) وفاتَهُ في هذه السنة ببغداد، ترجمه مُختصرًا في سياق
تَرْجمة نور الدين، ولم يورِّخ ابن عساكرموته(٢).
١٤١ - أزهر بن عبدالوهّاب بن أحمد بن حَمْزة، أبو جعفر البَغْداديُّ
السَّبَّاك الأديب.
وُلِدَ سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وسمع الكثيرَ، وعُني بالحديث.
وسمع أبا طالب عبدالقادر اليُوسُفي، وأبا القاسم بن الحُصَيْن، وهبة الله بن
الطَّبر. ولازمَ الحافظ عبدالوهّاب الأنماطي فأكثرَ عنه.
قال ابن الدُّبيثي(٣): حدثنا عنه جماعةٌ، وسمع منه عُمر بن عليّ،
ومحمد بن مَشِّق، وتُوفي في المحرَّم.
قلتُ: وثَّقه ابن الجوزي(٤).
١٤٢- الحُسين بن الخَضِر بن الحُسين بن عَبْدان، عفيفُ الدّين
الأزْدِيُّ الدِّمشقيُّ.
مِن بَيْت حديثٍ وعَدالةٍ، تُوفي في جُمادى الآخرة.
١٤٣ - حَمْد بن عثمان بن سالار، المحدِّث المُفيد الأوحد الجَوَّال
أبو محمد الأصبهانيُّ، صاحب ((المعجم الكبير)).
سمع أبا الوَقْت، ومحمد بن أبي نَصْر هاجر، وأبا الخَيْرِ الباغْبَان، وأبا
العلاء الهَمَذاني، وعبدالعزيز بن محمد الشِّيرازي، وابن البَطِّ، وخَلْقًا. روى
عنه عبدالعزيز بن أحمد بن النّاقد.
مات بالحلَّة غريبًا في ذي القَعْدة سنة أربع، وله ستٍّ وثلاثون سنة.
١٤٤ - رَضية بنت الحافظ أبي عليّ البَرَّداني.
ذَكَرَ ابن مَشِّق أنَّها تُوفيت في شؤَّال(٥) .
١٤٥- سالم بن إبراهيم بن خَلَف، أبو الغَنائم الأمويُّ الإسكندرانيُّ
المُقریء .
(١) وفيات الأعيان ٥/ ١٨٨ .
(٢) تاريخ دمشق ٧/ ٢٩٩.
(٣) تاريخه، الورقة ٢٣٠ (شهيد علي).
(٤) المنتظم ١٠/ ٢٢٧.
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في مختصره ٣/ ٢٦١.
٣١٦

روى عن أبي القاسم ابن الفَخَّام.
قال أبو الحسن المَقْدسي: شيخٌ صالحٌ، ثقةٌ، تُوفي في جمادى الآخرة،
ومولده سنة خمس وثمانين وأربع مئة .
١٤٦ - سَعْدالله بن نَصْر بن سعيد بن عليّ، أبو الحسن ابن الدَّجاجيِّ
البَغْداديُّ الواعظ المُقرىء.
قرأ ببعض الرِّوايات على الزَّاهد أبي منصور الخَيَّاط، وأبي الخَطَّاب عليّ
ابن الجرَّاح، وسمع منهما، ومن جماعةٍ. وأقرأ النَّاس ووَعَظَهم سنين.
سمع منه عُمر بن عليّ، ويوسف بن أحمد الشِّيرازي، وعبدالعزيز بن
الأخضر. وحدَّث عنه ابنه محمد، ويَعيشُ بن مالك الأنباري، والشَّيخ المُوفَّق،
والأنجب الحَمَّامي، ومحمد بن عماد، وآخرون.
وُلِد سنة ثمانين وأربع مئة، وتُوفي في شعبان(١).
قال ابن الجَوْزي(٢): تفقَّه وناظَرَ ووَعَظَ، وكان لطيفَ الكلام حُلْوَ
الإيراد، وسُئل في مَجْلس وَعظه عن أحاديث الصِّفات، فنَهى عن التَّعرُّض لها،
وأمَرَ بالتَّسلیم .
وقال عبدالخالق بن أسد في ((مُعْجمه)): أنشدنا سَعْدالله ابن الدَّجاجي
الواعظ لنفسه :
مَلَكْتُم مُهْجَتي بيعًا ومقدرة فأنتم اليوم أعلالي وأغلالي
عَلَوتُ فَخْرًا ولكني ضنيتُ هوىٍ فحُبكم هو أعلالي وإعلالي(٣)
١٤٧- شاوَر بن مُجير بن نِزار بن عشائر السَّعْدِيُّ الهَوَازنيُّ، أبو
شُجاع مَلِكُ الدِّيار المصرية ووزيرها.
كان المَلِك الصَّالِح طلائع بن رُزِّك قد وَلأَه إمرة الصَّعيد، ثم نَدِمَ على
تَوْليته حيث لا ينفعُ النَّدَم. ثم إنَّ شاورَ تمكَّن في الصَّعيد. وكان شُجاعًا،
فارسًا شَهْمًا، وكان الصَّالح لمَّا احتُضِرَ قَد وَصَّى لوَلَده رُزِّيك أن لا يتعرض
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٧ - ٥٨ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) المنتظم ١٠/ ٢٢٨.
(٣) وله شعر صوفي غاية في الطراوة، منها قصيدته المشهورة:
لي لذة في ذلتي وخضوعي
وأحب بين يديك سفك دموعي.
وهي مما غَنَّت به مغنية العصر أم كلثوم المصرية المشهورة.
٣١٧

لشاوَر ولا يهيجَهُ. وجَرَت أمورٌ، ثم إنَّ شاورَ حَشدَ وجَمَعَ وأقبل من الصَّعيد
على واحات، واخترق البَرِّية إلى أن خَرَجَ من عند تَرُوْجَة بِقُرْب إسكندرية
وتوجَّه إلى القاهرة ودَخَلها، وقَتَلَ العادل رُزِّيَّك بن الصَّالِحِ، ووَزَرَ للعاضد.
ثم إنَّه توجَّه إلى الشَّام، وقَدِمَ دمشق في سنة ثمانٍ وخمسين مُسْتنجدًا
بالسُّلطان نور الدِّين على عدوِّه، فأنجدَه بالأمير أسد الدِّين شيركوه بعد أربعة
عشر شهرًا، فسيَّره معه، فمَضَى واستردَّ له مَنْصبه، فلمَّا تمكَّن قال الأسد
الدِّين: اذهب فقد رُفع عنك العَناء، وأخْلفه وَعْده، فأنف أسد الدّين وأضمر
السُّوء له. وكان شاوَر قد استعان بالفِرَنْج، وحارب بهم المُسلمين، وقَدِمُوا
على حَمِيَّة، فخافهم أسد الدِّين وتَحصَّن منهم بيِلْبيس شُهورًا، وبَقي بها
مَحْصورًا حتى مَلَّت الفِرَنْج من حصاره، فبذلوا له قطيعةً يأخذُها وينفصلُ عن
بلبیس.
واغتنم نور الدين تلك المدَّة خُلُوَّ الشَّام من الفِرَنْجِ، وضَرَبَ معهم
المَصَافَّ على حارِم، وأَسَرَ مُلوكهم، وهي سنة تسع وخمسين.
وقُتِلَ شاوَر في ربيع الآخر سنة أربع، وكان المُباشِر لقتله عِز الدّين
جُزْديك النُّوري.
وقال الرَّوْحيُّ (١): إن السُّلْطان صلاح الدِّين ابن أخي أسد الدِّين هو الذي
أوقع بشاور، وكان في صُحْبة عَمِّه أسد الدِّين. وقيل: كان قَتْله إياه في جُمادى
الأولى، وذلك أنَّ أسد الدِّين تَمارَضَ، فعَاده شاوَر، وكان صلاح الدِّين قد
کمن له فخَرَج علیه، ففَتكَ به .
ولعمارة اليمني فيه:
ضَجر الحديدُ من الحديدِ وشاوَرٌ في نَصر دين محمدٍ لم يَضْجر
حَلَفَ الزَّمان لَيَأْتِيَنَّ بمثله حنَثَتْ يمينُك يا زمانُ فَكَفِّر
وله في شاوَر عندما ظَفَرَ ببني رُزِّك وجَلَسَ في الدِّست:
زالت ليالي بني رُزيك وانصرمَتْ والحمدُ والذَّمُ فيها غيرُ مُنْصَرم
كأن صالِحَهم يومًا وعادلَهُم في صَدْر ذا الدَّسْت لم يقعد ولم يقُمِ
(١) في كتابه ((تحفة الخلفاء))، كما في وفيات الأعيان ٢/ ٤٤٠ .
٣١٨

كنَّا نظنُّ وبعضُ الظَّنِّ مأثَمة بأنَّ ذلك جَمْعٌ غيرُ مُنهزم
فمُذ وَقَعْتَ وقوعَ النَّسْر خانَهم من كان مُجْتمعًا من ذلك الرَّحَم
وإنَّما غرقوا في سَيْلك العَرِم
ولم يكونوا عدوًّا ذَلَّ جانبُهُ
تعظيم شأنك فاعذرني ولا تَلُم
وما قَصدتُ بتَعْظيمي عِداك سوى
ولو شكرتُ لياليهم مُحافظةً لعَهْدها لم يكن بالعَهْد من قِدَم
ولو فتحتُ فَمي يومًا بذمِّهم لم يرضَ فَضْلك إلا أن يسدَّ فمي
قال الفقيه عُمارة: فَشَكَرني شاوَر وأمراؤهُ على الوَفاء لهم(١).
١٤٨- شِيركُوه بن شاذي بن مَرْوان بن يعقوب، المَلِك المنصور
أسد الدِّين، وزير العاضد العُبَيْدي بمصر .
مولدُه بِدُوِين، بَلْدة من طرف أذربيجان، ونشأ بتكريت، إذ كان أبوه
مُتولي قَلْعتها. وقيل: جَدُّ مَرْوان هو ابن محمد بن يعقوب.
قال ابن الأثير (٢) المؤرخ: أصلُهم من الأكراد الرَّوادية، وهو فَخِذٌ من
الهذبانية، وأنكر جماعةٌ من بني أيوب النِّسبة إلى الأكراد وقالوا: إنَّما نحن
عَرَبٌ نزلنا عند الأكراد، وتزوَّجنا منهم.
وأسد الدين هذا كان من كبار أُمراء السُّلطان نور الدين، فَسَيَّره إلى مصر
عَوْنًا لشاور كما ذكرنا ولم يف له شاور، فعاد إلى دمشق. وسنة اثنتين وستين
عاد أسد الدِّين إلى مصر طامعًا في أخذها، وسَلَكَ طريق وادي الغزلان،
وخرج عند أطفيح، فكانت في تلك الرُّقعة وقَعْة الأشمونيين، وتوجَّه ابن أخيه
صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها، وحاصرَهَ شاور وعَسْكر مصر إلى أن
رجَعَ أسد الدِّين من الصَّعيد إلى بلبيس، وجرَىَ الصُّلْح بينه وبين المصريين،
وسَيَّروا له صلاح الدِّين وعاد إلى الشَّام.
. ولمَّا وَصَلَ الفِرَنْجِ لعنهم الله إلى بِلبيس وأخذوها وقَتَلوا أهلها، وسَبَوا
الذّرِّية في هذه السَّنة، سنة أربع، سَيَّر المصريون إلى أسد الدِّين وطَلَبوه
ومَنَّوه، ودَخَلوا في مَرْضاته لينُجِدَهم. فمَضى إليهم، وطَرَدَ الفِرَنْج عنهم،
وعَزَمَ شاوَر على قَتْله، وقَتْل الأمراء الكبار الذين معه، فناجزوه وقَتَلوه. ووَلِيَ
(١) الترجمة من وفيات الأعيان ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٢.
(٢) الكامل ١١ / ٣٤١ فما بعد.
٣١٩

أسد الدِّين وزارةَ مصر في ربيع الآخر، وأقام بها شهرين وخمسة أيام. ثم تُوفي
فُجاءةً في ثاني عشري جُمادى الآخرة بالقاهرة، فدُفن بها، ثم نُقِلَ إلى مدينة
الرسول وَل﴿ بوصية منه. وقام بالأمر بعده بمصر ابنُ أخيه المَلِكُ صلاح الدِّين
يوسف بن أيوب.
وكان أسدُ الدين أحد الأبطال المذكورين ومن يُضرب بشجاعته المَثَل،
وكانت الفِرَنْج تهابُهُ وتخافُهُ. وقد حاصروه ببلبيس مدة، ولم يَجْسروا أن
يناجزوه، وما لبلبيس سورٌ يَخْميها، ولكن لفَرْط ھَيْبته لم يقدموا عليه.
وكان موتُهُ بخانوقٍ عظيم قتله في ليلة. وكان كثيرًا ما تَعْتريه الثُّخَم
والخوانيق لكَثْرة أكْله اللُّحوم الغليظة، فيُقاسي شدة شديدةً، ثم يتعافى. ولم
يُخلِّف وَلَدًا سوى ناصر الدِّين المَلِك القاهر محمد صاحب حِمْص (١).
١٤٩ - عبدالله بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن
زَيْدون، أبو جعفر المَخْزوميُّ القُرْطَبيُّ نزيلُ إشبيلية.
شيخٌ مُسْنِدٌ، من كبار رُواة الأندلس. وُلِدَ سنة إحدى وثمانين وأربع مئة،
وسمع سنة خمسٍ وتسعين من أبي عليّ الغَسَّاني كتاب ((التَّقْصِّي))، وسمع من
أبي القاسم الهَوزْنَي.
وكان فقيهًا عالمًا؛ حدَّث عنه أبو إسحاق ابن المالَقي، وأبو بكر بن خَيْر
وتُوفي يوم التَّرْوية(٢).
١٥٠- عبدالحاكم بن ظَفَر بن أحمد بن أحمد بن محمود الثَّقَفيُّ،
أبو محمد الأصبهانيُّ.
سمع من رِزْق الله التَّميمي. روى عنه كريمة إجازةً. وروى عنه بالسَّماع
جماعةٌ .
١٥١- عبدالخالق بن أسد بن ثابت، الفقيه أبو محمد الدِّمشقيُّ
الخَنَفَيُّ المُحدِّث الأطرابُلُسيُّ الأصل.
تفقَّه شافعيًّا، ثم تحوَّل إلى مَذْهب أبي حنيفة، وتَفقَّه على الفقيه
(١) جل الترجمة من وفيات الأعيان ٢ / ٤٧٩ - ٤٨٠.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٦٨.
٣٢٠