النص المفهرس
صفحات 281-300
أخَذَ القراءات عن عُمر بن أبي الفَتْح(١)، وعَتِيق بن محمد. وروى عن أبي بكر ابن الخيَّاط، وأبي العباس بن عيسى، وأبي بكر بن بَرُنجال، وتفقَّه بهم. وأخذ الآداب واللغة عن جماعةٍ . وكان فقيهًا، إمامًا، مُفتيًا، مُشاوَرًا، كبيرَ القَدْر، بليغًا، مُفوَّهًا، مُتضلِّعًا من العلوم، عاش ثمانين سنة . ويُقال: إنَّه مات في سنة تسع وخمسين(٢) . ٦٨- عُمر بن محمد بنّ عبدالله بن محمد بن عبدالله بن نَصَر، -بالتَّحْرِيك-، العلامة أبو شُجاع البِسْطاميُّ ثم البَلْخِيُّ، إمام مَسْجِد راغُوم. ذَكَرَه ابن السَّمْعاني، فقال: مجموعٌ حَسَنٌ وجُمْلٌ مَلِيحةٌ، مُفْتٍ، مُناظِرٌ، محدِّثٌ، مفسِّرٌ، واعظٌ، أديبٌ، شاعرٌ، حاسبٌ. قال: وكان مع هذه الفضائل حَسَن السِّيرة، جميلَ الأمر، مليحَ الأخلاق، مأمونَ الصُّحْبة، نظيفَ الظَّاهر والباطن، لطيفَ العشْرة، فصيحَ العِبارة، مليحَ الإشارة في وَعْظه، كثيرَ النُّكَت والفوائد، وكان على كِبر السِّنِّ حريصًا على طلب الحديث والعِلم، مُقتبِسًا من كلِّ أحد. قال لي: وُلِدتُ في سنة خمس وسبعين وأربع مئة. سمع ببَلَّخ أباه، وأبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، وإبراهيم بن محمد الأصبهاني، وأبا جعفر محمد بن الحُسين السِّمِنْجاني وعليه تفقَّه، وجماعةً كبيرةً. كتبتُ عنه الكثيرَ بمَرْو وهَرَاة وبُخارى وبسَمَرقند، وكَتَبَ عني الكثيرَ، وحَصَّل نُشْخة بهذا الكتاب، يعني ((ذيل تاريخ الخطيب))، وكَتَبَ إليَّ من بَلْخ أبياتًا، وهي: يا آل سَمْعان ما أسنى فَضَائلكم قد صِرْنَ في صُحُفِ الأيامِ عُنْوانا معاهِدَ ألِفِتها النَّازلون بها فما وَهَت بِمُرُور الدَّهْرِ أركانا وزادَها بعُلُوِّ الشَّأن بُنيانا حتى أتاها أبو سَعْدٍ فشيَّدها مخلِّفين به مِثلَ الذي كانا كانوا مَلاذ بني الآمالِ فانقرضوا كانوا رياضًا فأهدوا من خلائقه إلى طَبَائعنا رَوْحًا ورَيْحانا (١) في أ: ((الفتوح))، وما هنا يعضده ما في التكملة الأبارية. . (٢) من تكملة ابن الأبار ٣/ ١٩٨ . ٢٨١ لولا مكانُ أبي سَعْدٍ لَمَا وَجَدُوا على مَفَاخِرهم للنَّاسِ بُرْهانا كأنَّ مآثرَهُم عَيْنُ الزَّمانِ وقد صارت مَنَاقبُه للعَيْن إنسانا زان التَّواريخ بالتذييل مُخْترِعًا أعْجِبْ بذَيْلِ به أضحى جريانا وقاهُ ربّي من عَيْنِ الكَمال فما أبْقَتْ عُلاه لرَدِّ العَيْنِ نُقصانا قلتُ: سمع من الخليلي ((مُسْند الهيثم بن كُلَيْب))، ((وغريب الحديث)) لابن قُتَيْبة، ((والشَّمائل)) للتِّرمذي وصنَّ كتابًا في أدب المَرِيض والعائد. وقال ابن السَّمْعاني في مَوْضع آخر: لا يُعْرَف أجمع للفضائل منه مع الوَرَعَ الَّام. وسمع الإمام أبا حامد أحمد بن محمد الشُّجاعي، وأبا نَصْر محمد ابن محمد الماهاني، وعبدالرحمن بن عبدالرحيم القاضي، وجماعة كثيرةٌ. قلت: روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وابن الجَوْزي، والافتخار عبدالمُطَّلب الهاشمي، والتَّاجِ الكِنْدي، وعبدالوهّاب ابن سُكَيْنة، وأبو الفَتْحِ المَنْدائي، وأبو رَوْح عبدالمُعِزِ الهَرَوي، وآخرون. توفي سنة اثنتين ببَلْخ(١). ٦٩ - قَرا رَسْلان بن داود بن سُقْمان بن أُرْتُق بن أكسب، الأمير فَخْر الدِّین صاحب حصن کیقا وأكثر ديار بكر . لما احتُضِرَ بعَثَ إلى المَلِك نورِ الدِّين يقول: بيننا صُحْبٌ في الجهاد وأُريد أن تَرعى وَلَدي. ولما تُوفي تَمَلَّك بعده وَلَده نور الدِّين محمد، فحَماه المَلِك نور الدين وذَبَّ عنه، ومَنَعَ أخاه قُطْبَ الدِّين من قَصْده، قالَهُ ابن (٢) الأثير(٢). ٧٠- قيس بن محمد بن إسماعيل، أبو عاصم السَّوِيقيُّ المؤذن. شيخٌ أصبهانيٌّ فاضلٌ، صوفيٌّ، مؤذنٌ بجامع أصبهان . ذَكَرِه ابن السَّمعاني، فقال: كان حَسَنَ السِّيرة والطريقة، وكان رفيقًا لأبي نَصْر اليُونَارْتي إلى بغداد، فسمع بقراءته بها من أبي الحُسين ابن الطُُّوري، وغيره. قلت: وسمع من أبي الحسن ابن العَلَّف، والحسن بن محمد بن (١) ينظر ((البسطامي)) من الأنساب. (٢) الكامل ١١/ ٣٢٩ - ٣٣٠. ٢٨٢ عبدالعزيز التَّكَكي وأبي غالب محمد بن الحسن الباقِلاَّني، وابن بيان، وابن نَبْهان، وعبدالله بن عليّ ابن الآبنُوسي، وغيرهم. وانتقى له اليُونَارتي جُزءًا، وسمع منه الفضلاء . قال أبو سَعْد السَّمْعاني: لَحِقْته وما اتَّفق لي السَّماع منه، وحدَّثني عنه جماعةٌ. قال الحافظ الضِّياء، ومن خَطِّه نقلتُ: سمعتُ أبا الضَّوْء شِهاب بن محمود يقول: سمعتُ أبا سَعْد عبدالكريم بن محمد يقول: سمعتُ محمد بن أبي نَصْر بن الحسن الخُوِنْجاني بأصبهان يقول: سمعتُ أبا عاصم قَيْس بن محمد الصُّوفي يقول: سمعتُ المُبارك بن عبد الجبّار بن أحمد يقول: سمعت محمد بن علي الصُّوري الحافظ يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن عليّ الأنطاكي يقول: سمعتُ ابن الشَّعْشاع المِصْري يقول: رأيتُ أبا بكر ابن النَّبُلَسي بعدما قُتِلَ في المَنام وهو في أحسن هَيْئة، فقلتُ له: ما فَعلَ الله بك؟ فقال: حَبَاني مالِكي بدَوامٍ عِزِّ وواعَدني بقُرْب الانتصار وقَربني وأذْناني إليه وقال: أَنْعِم بعَيْشٍ في جواري قلتُ: أنبأنا بذلك أحمد بن سَلامة، عن يحيى بن بَوْش، عن أحمد بن عبدالجَّبار، عن الصُّوري كتابةً . وقد روى عنه بالإجازة أبو المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وكريمة القُرَشية. وتُوفي في سابع عشر جُمادى الآخرة وهو في عَشْر التِّسعين . ٧١- محمد بن إبراهيم بن ثابت، أبو عبدالله المِصْريُّ الكِيْزانيُّ الواعظ المُقرىء. من شيوخ المصريين الفُضَلاء. تُوفي في المُحرَّم، وله كلامٌ في السُّنَّة، وشِعرٌ جيّدٌ كثيرٌ في الزُّهد. وكان زاهِدًا وَرِعًا، له أصحابٌ ينتمون إليه. وقيل : تُوفي في ربيع الأول. قال أبو المُظَفَّر ◌ِبْط الجَوْزي(١): إنَّه تُوفي في سنة ستين فيُحرَّر هذا. وقال(٢): كان يقول بأنَّ أفعالَ العباد قديمةٌ، وبينه وبين المصريين خلافٌ (١) مرآة الزمان ٨/ ٢٥٤. (٢) نفسه . ٢٨٣ وكان قد دُفِن عندالشَّافعي، فتعصَّبَ عليه الخُبُوشاني الشافعي ونَبَشه وقال: هذا حَشَوِيٌّ لا يكونُ عند الشافعيُّ، ودُفن في مكان آخر . من شِعْره : يا من يَتِيهُ على الزَّمان بحُسْنِهِ اعطِفْ على الصَّبِّ المَشُوقِ الثَّائه أضْحى يخافُ على احتراق فُؤاده أسفًا لأنَّكَ منه في سَودائِهِ ٧٢- محمد بن أبي سَعْد الحسن بن محمد بن عليّ بن حَمْدون، أبو المعالي الكاتب المُعَدَّل، كافي الكُفاة بهاء الدِّين البغداديُّ. من بَيْت فَضْل ورئاسة هو وأبوه، وكان ذا مَعْرفةٍ تامّةٍ بالأدب والكتابة . وله أخَوان: أبو نَصْر، وأبو المُظفَّر. سمع في سنة عشرٍ وخمس مئة من إسماعيل بن الفَضْل الجُزْجاني. روى عنه ابنه أبو سَعْد الحسن، وأحمدبن طارق الكَرْكي، وأحمد بن أبي البقاء العاقولي. وصَنَّف كتاب ((التَّذْكرة)) في الآداب والنَّوادر والتّاريخ، وهو كبيرٌ مشهور*(١). وكان عارِض الجَيْشِ المُقتفوي، ثم صار صاحبَ الزِّمام المُستنجدي. قال العماد في ((الخريدة))(٢): وَقفَ الإمام المُستنجد على حكاياتٍ رواها ابن حَمْدون في ((التَّذكرة)) تُوهِمُ غضاضة على الدَّوْلة، فأخذ من دَسْت مَنْصبه وحُبِسَ، ولم يَزَل في نَصبه إلى أن رُمِس. تُوفي في ذي القَعْدة مَحْبوسًا وله سبعٌ وستون سنة. وتُوفي أخوه أبو نَصْر في سنة خمس وأربعين(٣). ٧٣- محمد بن عبدالعزيز بن بادار القزوينيُّ ثم الطّوسيُّ، أبو جعفر زَوْج كهر بنت زاهر الشَّخَامي. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ منها. ومات هو في المحرَّم سنة اثنتين عن أربع وتسعين سنة. سمع من شيخنا عبدالغفَّار الشِّيرُوبي. ٧٤- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو المَعَالي (١) نشره صديقنا العلامة إحسان عباس، متعنا الله ببقائه، سنة ١٩٨٣. (٢) الخريدة ١ / ١٨٤ (قسم شعراء العراق). (٣) من وفيات الأعيان ٤/ ٣٨٠ - ٣٨٢. ٢٨٤ ابن الجَبَّان الحَريميُّ، المعروف بابن اللَّخَّاسِ العطَّار. سمع من جَدِّه أبي الحسن محمد، وعبدالله بن عَطَاء الهَروي الإبراهيمي، وطِرادِ الزَّيْنبي، والحُسين بن محمد بن الحُسين السَّرَّاج، وغيرهم. وأجاز له أبو القاسم ابن البُسْري. وهو آخر من روى عن أكثر هؤلاء المُسَمَّيْن. وقد سمع من جَدِّه سنة ثمانٍ وسبعين عن أحمد بن عليّ البادي في حياة أبي نصر الزَّينبي. وقد روى الكثيرَ عن ابن البُسْري بالإجازة، وكان يُمكنه أيضًا السَّماع منه، فإنَّه وُلِد سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة، وتُوفي في تاسع عشر ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة . روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، ويوسف بن المُبارك البَيِّع، وعبدالرحمن ابن إسماعيل ابن السِّمِّذِي، وعُمر بن عيسى البُزُوري، وعبدالغني بن عبدالعزيز ابن البُنْدار، وأبو بكر محمد بن المُبارك المستعمل، وأفضل بن المُبارك الشنكاتي، ومحمد بن أبي البَرَكات بن صعنين، وأبو بكر محمد بن الحسن ابن البَوَّاب الأمين، وأبو المُنجَّى ابن اللَّتِّي، والأنجب بن أبي السَّعَادات الحَمَّامي، ومحمد بن محمد بن الحَسَنِ السَّبَّاك، وأحمد بن يعقوب المارِستاني، وغيرهم . قال ابن الدُّبِيْئي(١): ثقةٌ، صحيحُ السَّماع. وقال ابن النَّجَّار: كان شيخًا صالحًا، عفيفًا، صَدْوقًا، ظريفًا، حَسَنَ الأخلاق، لطيفًا، حدَّث بالكثير. ٧٥- محمد بن أبي القاسم بِن بابجوك(٢)، زَيْن المَشايخ أبو الفَضل الخُوارزْمِيُّ البَقَّالِيُّ النَّحْوَيُّ، المُلقَّب بالأدَميِّ لحِفْظه كتاب (الأدَميِّ)) في لنَّحْو. قال لنا أبو العلاء الفَرَضي: ذَكَره الحافظ محمود بن محمد بن أرسلان الخُوارزمي في ((تاريخ خُوارزْم)) فقال: كان إمامًا حُجَّةً في العربية، أخَذَ عن الزَّمَخْشَرِي، وخَلَفه في حَلْقَته. وصَنَّف كتاب ((شَرْح الأسماء الحُسنى))، (١) تاريخه، الورقة ١٠٣ (شهيد علي). (٢) قيده الصفدي في الوافي فقال: بباءين موحدتين بينهما ألف وبعدهما جيم وبعد الواو كاف (٤ / ٣٤٠) . ٢٨٥ وكتاب ((أسرار الأدَب وافتخار العَرَب))، وكتاب ((مِفْتاح التَّنزيل))، وكتاب ((التَّرْغيب في العِلْم))، وكتاب ((كافي التَّراجم بلسان الأعاجم))، وكتاب ((الأسمى في سرد الأسماء)) وكتاب ((أذكار الصَّلاة)) و((الهداية في المعاني والبَيان))، وكتاب ((إعجاز القرآن))، وكتاب ((مياه العَرَب))، وكتاب ((تَفْسير القرآن))، وغيرَ ذلك. وقد سمع في الكُهولة من عُمر بن محمد بن حَسَن الفَرْغُولي(١)، وغيره. تُوفي بجُزْجانية خُوارزم في شَهر جُمادى الآخرة سنة اثنتين وستين، وله نيٌّ وسبعون سنة(٢). ٧٦- المُبارك بن عليّ بن محمد بن عليّ بن خُضَير، أبو طالب الصَّيْر في البغداديُّ. قال أبو سَعْد في ((الذيل)): سمع الكثيرَ بنفسه ونَسَخَ، وله جِدٌّ في السَّماع والطَّلَب على كِبَر السِّنِّ، وهو جميلُ الأمر، سديد السِّيرة. سمع أبا سَعْد بن خُشَيش، وأبا الحسن ابن العَلَّف، وأبا الغنائم ابن النَّرْسي، وأبا القاسم الرَّزَّاز، وأبا الحَسَن بن مَرْزوق، وأبا طالب اليُوسِفي، وخَلْقًا يطولُ ذِكْرُهم. ورَحَلَ إلى دمشق وسمع بها أبا الحسن بن المُسَلَّم، وهبة الله بن الأكفاني، وغيرَهما. وخَرَّج له أبو القاسم الدِّمشقي جُزءًا عن شيوخه. سمعتُ منه، وسمع منِّي، وسألتُهُ عن مولده، فقال: سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة بالكَرْخ. وقال ابن الدُّبيئي(٣): حدَّث بالكثير، وحدثنا عنه أبو الفرج ابن الجَوْزي، وابنُ الأخضر، وأبو طالب الهاشمي، وغيرُهم. وكان ثقةً. قلتُ: روى عنه أيضًا الحافظ عبدالغني، وابن قُدَامة، ومنصور ابنِ المُعَوِّج، وأحمد بن أبي الفَتْح بن المُعِزِ الحَرَّاني، وعدَّة. وأجاز لابن مَسْلَمةٍ (٤). تُوفي في ثالث عشر ذي الحجة(٥). (١) منسوب إلى ((فرغول)) من قرى دهستان، فيما ظن أبو سعد السمعاني، ووقع في أ: ((الفرغواني)) محرف. (٢) تقدم في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣٩). (٣) في تاريخه، كما في المختصر ٣/ ١٧١ . (٤) المشيخة البغدادية، الترجمة ٤٩. (٥) ينظر تاريخ دمشق ٥٧/ ١٠ وفيه أنه توفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة. ٢٨٦ ٧٧- المُبارك بن المُبارك بن صَدقة، أبو الفضل البَغْداديُّ السَّمْسار الخَبَّاز. سمع أبا عبدالله بن طَلْحة النِّعالي، وطِراد بن محمد الزَّيْنبي. روى عنه عُمر بن عليّ، وعليّ بن أحمد الزَّيْدي، وأحمد بن أحمد البَزَّاز، وعُمر بن جابر، والحافظ عبدالغني، وابن قُدَامة. وأجاز للرشيد بن مَسْلَمة(١). وتُوفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وله إحدى وثمانون سنة (٢). ٧٨- محمود بن محمد بن هُبيرة، الخطيب أبو غالب، أخو الوزير عَوْن الدین. روى عن ابن الحُصَيْن. وكان زاهدًا عابدًا، يخطبُ بقريته. تُوفي في شعبان، وقد حدَّث(٣). ٧٩- مَسْعود بن الحسن بن القاسم بن الفَضْل بن أحمد بن أحمد بن محمود بن عبدالله بن إبراهيم، الرَّئيس المُعَمَّر أبو الفَرَجِ بن أبي محمد ابن الرَّئيس المُعتمد أبي عبدالله الثَّقَفيُّ الأصبهانيُّ، مُسْنِدُ الوَقْت ورُحْلةُ الدُّنيا. كان شيخًا حَسَنًا، رئيسًا، جليلاً. ولد سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وأجاز له الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب، وأبو الغنائم عبدالصَّمد ابن المأمون، وأبو الحُسين ابن المُهتدي بالله، وغيرُهم في سنة ثلاثٍ وستين من بغداد على ما نَقَله أبو الخَيْرِ عبدالرحيم بن محمد بن موسى. واتُّهم أبو الخَيْرِ، وكذَّبَه في ذلك الحافظ أبو موسى المَدِيني؛ نَقَله ابنُ النَّجَّار. وسمع من جدِّه، وأبي عَمْرو بن مَنْدَة، وأبي عيسى بن زياد، والمطهَّر ابنِ عبدالواحد البُزَاني، ومحمد بن أحمد السِّمْسار، وإبراهيم بن محمد الطََّّان، وسَهْل بن عبدالله بن عليّ العَلَوي، وأبي نَصْر محمد بن عمر تانة (٤)، وأبي الخَيْرِ محمد بن أحمد بن رَرَا، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وغانم بن عبدالواحد، وأحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالواحد، وطائفةٍ سواهم. (١) وهو الشيخ السابع في مشيخته، ص ٤٠ بتحقيق تلميذنا الشيخ كامران الدَّلَوي. (٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٧٦. (٣) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٨٣. (٤) قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٢٣٥. ٢٨٧ وخُرِّجت له الفوائد في تسعة أجزاء. وطال عُمُره حتى ألحَق الصِّغارَ بالكبار، وتفرَّد في الدُّنيا عن كثيرٍ من شيوخه . روى عنه خَلْقٌ، منهم محمد بن يوسف الآمُلي، وعبدالله بن أبي الفَرَج الجُبَّائي، والحُسين بن محمد الجَرْبَاذَقَاني، وعبدالأول بن ثابت المَدِيني، وعبدالقادر الزُّهاوي، وعبدالمَلِك بن محمد المَدِيني، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني، ومحمد بن مكي الحنبلي الحافظ، ومحمود بن محمد الحَدَّاد، وأبو الوفاء محمود بن مَنْدة. وبالإجازة أبو المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وكريمة وأُختها صفية. ولو عاش أحدٌ من أصحابه من نسبة ما عاش هو بعد شيوخه لبَقِيَ إلى بعد الخمسين وست مئة. تُوفي يوم الاثنين غُرَّة رجب، وله مئة سنة. وآخر من روى عنه بالإجازة عجيبة بنت أبي بكر الباقداري. قال السَّمْعاني(١): لم يتّفق أن أسمع منه شيئًا لاشتغالي بغيره، وما كانوا يُحسنون الثَّاء عليه، والله يرحمه، وقد حذَّثني محمد بن عبدالرحمن الفَيج أنه قَرَأ على الرَّئيس أبي الفَرَج جميع ((تاريخ الخطيب)) في سنة ستين وخمس مئة، وكَتَبَ إليَّ بالإجازة. ٨٠- هبة الله بن الحسن بن هلال، أبو القاسم الدَّقَّاق. أسْندُ من بَقيَ ببغداد، كان يسكنُ الظَّفرية. سمع عاصم بن الحسن العاصمي، والبانياسي، والخطيب أبا الحسن الأنباري، وغيرهم. وُلِدَ سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة . روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: كان شيخًا لا بأس به، ظاهرُهُ الخَيْرِ والصَّلاح. وروى عنه الحافظ عبدالغني، والشَّيْخ المُوفَّق وقال: هو فيما أظنُّ أقدم مَشايخنا سماعًا، ومحمد بن عُمر ابن الذَّهَبِي، وإسماعيل بن باتكين الجوهريُّ، وعبداللَّطيف بن محمد القُبَيْطِي، وآخرون. وآخر مَن روى عنه بالإجازة الرشيد بن مَسْلَمة(٢). (١) في الذيل، وهو في التحبير أيضًا ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩. (٢) هو الشيخ الرابع والثلاثون في مشيخته، تخريج زكي الدين البرزالي. ٢٨٨ قال ابن مَشِّق: تُوفي في تاسع عشر المُحرم. ٨١- يزيد بن عبدالجبّار بن عبدالله بن أحمد بن أصبغ، أبو خالد الأمَويُّ المَرْوانيُّ القرْطبيُّ، من أولاد أصحاب الأندلس. روى عن أبيه، وأبي محمد بن عَتَّاب، وعبدالجليل بن عبدالعزيز المُقرىء، وابن مُغِيث، وطائفةٍ. وكان بصيرًا بالقراءات والعربية. أخَذَ عنه أبو جعفر بن يحيى، وأبو القاسم بن بَقِي. وجَلَس للإقراء، وله مُصنَّف في قراءة نافع(١) . (١) من تكملة ابن الأبار ٤/ ٢٣٣. تاريخ الإسلام ١٢/ ١٩ ٢٨٩ سنة ثلاث وستين وخمس مئة ٨٢- أحمد بن عبدالرحمن بن عيسى بن إدريس، أبو العباس التُّجِيبيُّ المُرْسيُّ. أجاز له أبو داود سُليمان بن أبي القاسم، وسمع من والده، وأبي عليّ ابن سُكَّرة. وتفقّه بأبي محمد بن أبي جعفر. قال الأبَار(١): وكان فقيهًا حافظًا، مُدرِّسًا. وَلِيَ قضاء بَلَده، وحدثنا عنه أبو عُمر بن عَبَّاد، وابنه محمد، وأبو محمد بن سُفيان. تُوفي في حادي عشر ذي الحجّة. ٨٣- أحمد بن عبدالغني بن محمد بن حَنِيفة الباجِسْرائيُّ، أبو المَعالي الثّاني. سَكَن بغداد، وسمع من نَصْر بن البَطِرِ، والحُسين ابن البُسْري، وجعفر ابن السَّرَّاج، وأبي منصور الخَيَّاط، وثابت بن بُندار، وجماعةٍ. وحدَّث بالكثير؛ روى عنه الحافظ عبدالغني، والشَّيْخِ المُوفَّقِ، وأبو طالب عليّ بن محمد الحاجب، ومحمد بن عِمَاد الحَرَّاني، وعبداللَّطيف ابن القُبَّيْطِي، وأبو إسحاق الكاشْغَرِي، وآخرون. وروى عنه بالإجازة الرَّشيد بن مَسْلَمة(٢). قال ابن الجَوْزي(٣): كان ثقةً. وقال ابن الدُّبيثي(٤): خَرَجَ إلى هَمَذَان لِدَيْنِ عَجَزَ عن وَفائه، فأقام بها يسيرًا، ومات في رمضان، ولم يحدِّث بها. ٨٤- أحمد بن عليّ ابن الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن الزُّبَيِّر، القاضي الرَّشيد أبو الحُسين الغَسَانيُّ الأُسْوانيُ الكاتب الشَّاعر. من بَيْت رياسة وتقدُّم بالدِّيار المصرية، ذَكَرَه السِّلَفي، فقال(٥): وَلي (١) التكملة ١ / ٦٥. (٢) المشيخة البغدادية، الترجمة ٢١. (٣) المنتظم ١٠/ ٢٢٣. (٤) تاريخه، الورقة ١٦٧ (شهيد علي). (٥) معجم السفر (٧٨). ٢٩٠ النَّظَر بالإسكندرية بغير اختياره في سنة تسع وخمسين وخمس مئة، ثم قُتِلَ ظُلْمًا وعُدْوانًا في المُحرَّم سنة ثلاثٍ . وأمَّا العماد الكاتب فقال فيه (١): الخِضَمُّ الزَّاخر، والبَحر العُباب، قَتَله شاور ظُلمًا لمَيْله إلى أسد الدِّين شيركوه. كان أسودَ الجِلْدة، سيِّد البَلْدة، أوحدَ عَصره في علم الهَنْدسة والرِّياضيات والعُلوم الشَّرعية والآداب والشِّعْريات. فمن شعره: جَلَّتْ لدي الرَّزايا بل جَلَتْ هِمَمي وهَلْ يضرُّ جَلاءُ الصَّارمِ الذَّكَرِ غيري يغيِّرُهُ عن حُسن شِيمته صرْف الزَّمان وما يَلْقى من الغِير لو كانت النَّارُ للياقوت مُخْرِقةً لكان يَشْتبه الياقوتُ بالحَجَر لا تُغْرَرَنَّ بأطْماري وقيمتها فإنَّما هي أصْدافٌ على دُرَرِ وسافَرَ رسولاً من مصر إلى اليَمَن، فمَدَحَ جماعةً من ملوكها، منهم عليّ ابن حاتم بقوله : لئن أجدَبتْ أرضُ الصَّعيد وأقْحطُوا فلستُ أنالُ القَحْطَ في أرض فَحْطان ومُذ كَفلتْ لي مأرِبٌ بمآربي فلستُ على أُسوانَ يومًا بأسوان وإن جَهِلَتْ حَقِّي زعانفُ خِنْدِفٍ فقد عَرَفَتْ فَضْلِي غَطارِفُ هَمْدانِ فحَسَدَه الدَّاعي لبني عُبَيْد في عَدَن على ذلك، فَكَتَبَ بالأبيات إلى بني عُبَيد، فكان سَبَبَ الغَضَبِ عليه، ثم أمسكه وقيّده، وأنفذه إلى مصر، فقَتَله شاور. وهو أخو المهذَّب الشَّاعر المَذْكور في سنة إحدى(٢). ٨٥- أحمد بن عُمر بن حُسين بن خَلَف، الإمام المُفتي الواعظ أبو العباس القَطِيعيُّ، قَطِيعة باب الأزَج. قال ابن الدُّبَيثي(٣): هو والد شيخينا محمد وعليّ، صَحِبَ القاضي أبا يَعْلى محمد بن محمد ابن القاضي أبي يَعْلى، وتفقَّه عليه، وتكلّم في الوَعْظ . (١) هو في الذيل على الخريدة، كما في وفيات الأعيان ١/ ١٦١ فما بعده، وهو الأصل الذي ينقل المؤلف منه . (٢) هو الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن محمد الغساني المتقدم برقم (١٠). (٣) تاريخه، الورقة ١٦٨ - ١٦٩ (شهيد علي). ٢٩١ وسمع أبا الفَرَج بن يوسف، والفَضْل بن سَهْل الإسفراييني، وابن الزَّاغُوني. سمع منه ابنه محمد. وتُوفي رحمه الله في رمضان وله إحدى وخمسون سنة. قال ابن النَّجَّار: تكلّم في مسائل الخلاف، وكان حسنَ المُناظرة. لازمَ أبا يَعْلَى الصَّغير حتى بَرَعَ في الفقه، وسمع أبا منصور القَزَّاز. ٨٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رُشْد، الإمام أبو القاسم قاضي قُرْطُبة . تفقَّه على والده، ولازمَهُ طويلاً، وسمع من أبي محمد بن عَتَّاب، وأجاز له أبو عبدالله ابن الطَّلاَّعي، وأبو عليّ الغساني. قال ابن بَشْكُوال(١): كان خَيِّرًا، فاضلاً، عاقلاً، ظَهَرَ بنفسه وأبوته، مُحبَّبًا إلى النَّاس، طالبًا السَّلامة منهم، بارًّا بهم. تُوفي في رابع عشر رمضان، ووُلِدَ سنة سَبْع وثمانين وأربع مئة. ٨٧- أحمد بن محمد بن عليّ بن صالح، أبو المظفَّر الكاغَدِيُّ الوَرَّاق. بغداديٌّ مشهورٌ، سمع أبا بكر الطُّرَيْئيني، وأبا القاسم بن بَيان، وأبا الخَطَّاب بن الجَرَّاحِ، وأبا الحُسين ابن الطُّيُوري، وأحمد بن قُرَيش. روى عنه أحمد بن طارق، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وإبراهيم بن عثمان الكاشْغَري، وآخرون. تُوفي في رجب، وهو راوي ((مَشْيخة الفَسوي))(٢). ٨٨- أحمد بن المُقرَّب بن الحُسين بن الحسن، أبو بكر بن أبي منصور الكَرْخيُّ البغداديُّ. سمع طِراد بن محمد الزَّيْنَبِي، ونَصْر بن البَطِر، وأبا طاهر بن سِوَارِ، وجعفرًا السَّرَّاج، وابن طَلْحة النِّعالي، وجماعةً. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: شيخٌ كَيِّيٌ سَيِّدٌ متودِّدٌ، سمعتُ منه أحاديث. قال لي: وُلِدتُ ليلة عَرَفَة سنة تسع وسبعين وأربع مئة. (١) الصلة (١٨١) .. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨١ (شهيد علي). ٢٩٢ قلتُ: روى عنه هو وابن الجَوْزي، والحافظ عبدالغني، ومُوفق الدِّين المَقْدسي، وأبو عليّ أحمد بن المُعز الحَرَّاني، والحُسين بن عليّ ابن رئيس الرُّؤساء، وعبداللَّطيف ابن القُبَّيطي، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الخازن، و طائفةٌ سواهم. تُوفي في ذي الحجة، وأجاز لغير واحد. أثنى عليه الحُفَّاظ، ووثّقه ابن الجوزيّ(١). قال ابن النَّجَّار: سمع بنفسه من جعفر السَّرَّاج، وابن الطُّيوري، وكَتَب بخطِّه، وحصَّل. وكان صَدُوقًا مُتواضعًا، ربّما حدَّث من لَفظه. وكانت له أُصُول. حدثنا عنه أبو أحمد بن سُكَيْنة، وابن الأخضر، وأبو الفُتُوح ابن الحصري. وقال غيرُهُ: قرأ القراءات، وتفقَّه على مَذْهب الشَّافعي، وتصوَّفَ. توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة(٢). ٨٩- أحمد بن هبة الله بن عبدالقادر ابن المنصوريٍّ، الهاشميُّ، أبو العباس . بغداديٌّ شريفٌ، روى عن عليّ بن عبدالواحد الدِّينَوري(٣). ٩٠- ألْتُنْشَاش بن كُمُشْتِكين، أبو منصور المُظفَّرِيُّ الصُّوفيُّ. ذَكَرَ أنَّه سمع من جعفر السَّرَّاج . حدَّث عن أبي طاهر بن يوسف. وعنه عبدالله بن أحمد الخَبَّاز. عاش ثمانين سنة . ٩١ - الأعز بن عبدالسَّيِّد، أبو الفَضْلِ الُّلَميُّ الحاجب. روى عن أبي عليّ بن نبهان، وأبي طالب بن يوسف. سمع منه عُمر بن عليّ القُرَشي، وأحمد بن طارق . تُوفي في صَفَر ببغداد(٤). (١) المنتظم ١٠/ ٢٢٤. ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٥ (شهيد علي). (٢) (٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٦٨ (الترجمة ٢٨٣). (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٢٨ (شهيد علي). ٢٩٣ ٩٢ - بدر بن سَعْد، أبو النَّجْم ابن الأشقر الأزَجيُّ. روى عن أبي عثمان بن مَلَّة. روى عنه أبو الفُتُوح محمد بن عليّ ابن الجَلاجلي، وغيرُه. وعاش ثلاثًا وثمانين سنة(١). ٩٣- تُركناز بنت عبدالله بن محمد بن عليّ ابن الدَّامَغانيِّ، أخت جعفر . من بيت قضاء ورياسة ببغداد، سمعت أبا عبدالله بن طَلْحة النِّعالي. روى عنها ابن السَّمْعاني، وعُمر بن عليّ القُرَشي، ومحمد بن محمد بن حَرْب النَّرْسي، وسعيد بن محمد بن ياسين، وغيرهم. تُوفيت في ربيع الآخر(٢). ٩٤- تَمَنِّي بنت عليّ بن محمد بن عُلَيَانِ البَوَّابِ البَغْداديُّ، تُدْعى ستَّ القُضاة. روت عن أبي القاسم الرَّبَعي. وعنها عُمر القُرَشي، وعلي الزَّيدي، وأبو الفُتُوح ابن الحُصْري(٣). ٩٥- جعفر بن أحمد بن عليّ ابن المُجْليِّ، أبو الفَضْل بن أبي السُّعود. بغداديٌّ من أولاد الشُّيوخ، سمع أباه، وأبا القاسم بن بيان. روى عنه ابن السَّمْعاني فيما أحسب، وعبدالعزيز ابن الأخضر. وتُوفي في ذي الحجَّة(٤). ٩٦- جعفر بن عبدالواحد بن أحمد بن محمد الثَّقْفيُّ الكوفيُّ الأصل، قاضي القُضاة أبو البَرَكات ابن قاضي القضاة أبي جعفر. وَلِيَ أبوه قضاءَ العراق سنة خمسٍ وخمسين فاستناب ولده هذا، ثم تُوفي بعد أشهر، فوَلِيَ مَكان والدِهِ في صفر سنة ست. فلمَّا مات الوزير عَوْن الدِّين سنة ستين ناب أبو البَرَكات في الوزارة مُضافًا إلى قضاء القُضاة، وهذا أمر (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٣٣ (شهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر ٣/ ٢٥٨. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤١ - ٢٤٢ (شهيد علي). ٢٩٤ فضيع كما تَرَىِ. فلمَّا قَدِمَ أبو جعفر أحمد ابن البَلَدي من واسط في صفر سنة ثلاثٍ وستين قُلِّد الوزارة. سمع أبو البَرَكات من أبي القاسم بن الحُصين، وهبة الله بن الطَّبر، وجماعةٍ. سمع منه أبو المحاسن القُرَشي، وغيره. وتوفي في جمادى الآخرة، وله ستٌّ وأربعون سنة. ذكره ابن الدُّبيئي(١)، وغيره. وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢): كان سببُ موته أنَّه طُولِبَ بمالٍ أخرِجه عليه رجلٌ من أهل الكوفة، فضاق صدره وأشرفَ على بيع عقاره، وكلَّمه الوزير ابن البَلَدِي بكَلِماتٍ خَشِنة فقَاءَ الدَّم ومات. وکان جدُّه أبو الحُسين قاضيًا . ٩٧ - جَوْهر بن لُؤلؤ الإسكندريُّ المُقرىء. قال الحافظ ابن المُفَضَّل(٣): عنده الطَّرطُوشي، وابن الخطّاب. سمعنا منه رحمه الله تعالی. ٩٨ - الحُسين بن عليّ بن حَمَّاد، أبو القاسم الجُبَّائيُّ. من كبار الحنابلة، وجُبَّى: من قُرى السَّواد. وهو أخو المُقرىء دَعْوان. روى عن أبي القاسم بن بَيَان، وأُبيِّ النَّرْسِي. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وغيرُه . تُوفي في المُحرَّم(٤). قال ابن النَّجَّار: حدثنا عنه ابن الحُصْري، وكان فقيهًا، وَرِعًا، كثيرَ العبادة، مُنقطعًا، تفقه على أبي الخَطَّاب. ٩٩- الحُسينٍ بن محمد بن حُسين بن عليّ بن عَرِيب، الإمام أبو عليّ الأنصاريُّ الطَّرْطَوشيُّ المُقرىء. (١) تاريخه، الورقة ٢٤١ (شهيد علي). (٢) المنتظم ١٠ / ٢٢٤. (٣) هو أبو الحسن علي ابن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ صاحب كتاب ((وفيات النقلة)» الذي ذيل عليه الحافظ المنذري بالتكملة . (٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٨ (باريس ٥٩٢٢). ٢٩٥ أخذ القراءات بطَرْطُوشة عن أبي محمد بن مؤمن، وبسَرَقُسْطة عن ابن الوَرَّاق . وتفقَّه بقاضي طرطُوشة أبي العباس بن مَسْعدة. وتأذَّب على جماعةٍ . وأخذَ القراءات أيضًا عن أبي عليّ بن سُكّرة، وأبي الحسن، وغيرِ واحد. وكان ابن سُكَّرة قد حَمَلَ القراءات عن أبي طاهر بن سِوَار، وغيره. وسمع ((أدب الكاتب)) لابن قُتَيْبة بطرطُوشة، من أبي العَرَب الصِّقِلي الشَّاعر، بقراءته عليه، ورواه بعُلُوّ عن أبي عُمر بن عبدالبَر. وأجاز له أبو محمد بن عَتَّاب، وغير واحد. وتصدّر للإقراء ببَلَده، والخطابة. وأقرأ بجامع المَرِيَّة، فلمَّا دَخَلها الفِرَنْج استوطن مُرْسية وتصدّر بها للإقراء، وقُدِّم للخطابة . قال ابنُ الأبَّار(١): انفرد في وَقته بطريقة الإقراء، وأخَذَ النَّاسُ عنه، وكانت له حَلْقةٌ عظيمةٌ، وكان مع فضائله مُتواضعًا، لَيِّنَ الجانب. وكان رجلاً صالحًا. حدثنا عنه أبو الخَطَّاب بن واجب، وأبو محمد بن غَلْبُون. وُلِد سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وتُوفي بمُرْسية في ذي القَعْدة. قال: وكانت جِنازتُهُ مشهودةً. ١٠٠ - حَيْدَرة بن أبي البَرَكات عُمر بن إبراهيم بن محمد بن حَمْزة، أبو المَناقب العَلَوَيُّ الحُسينيُّ الزَّيديُّ الكوفيُّ. سمَّعَهُ والدُه من طِراد الزَّيْنَبي وغيره ببغداد، وأبي البَقاء الحَبَّال وغيره بالكوفة . وقد ذَكَرِه أبو سَعْد السَّمْعاني، فقال(٢): كتبتُ عنه بالكوفة، وسمعتُ أنَّه يَعِظُ بها، وكان النَّاس يَسْتبردون وَعْظُه. وكان يدَّعي مَعْرِفةَ النَّحْوِ واللُّغة. قلتُ: وروى عنه أبو نَصْر محمد بن محمد الكاتب، والحافظ عبدالغني، والشيخ مُوفَّق الدِّين، وآخرون. وتُوفي بالكوفة في ذي الحجّة. قال الشَّيْخِ المُوفَّق: قَدِمَ علينا من بغداد وروى لنا عن طِراد مَجْلسين من أماليه . (١) التكملة ١/ ٢٢٢. (٢) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٧٥ . ٢٩٦ قلتُ: وآخر أصحابه بالإجازة الرّشيد بن مَسْلَمةٍ (١). ١٠١- الخَضِر بن الفَضْل بن عبدالواحد، أبو طاهر الأصبهانيُّ الصَّفَّار، المعروف برجُل. ذكره ابن السَّمْعاني في ((الذَّيل))، وقال: أجاز له أبو عمرو بن مَنْدة، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، وأبو إسحاق الطَّيَّان. كتب إلي بالإجازة في سنة خمسٍ وأربعين . قلت: روى عنه عبدالقادر الرُّهاوي، وجماعةٌ. وأجاز للحافظ عبدالغني، ولابن قُدَامة ولابن اللَّتِّ، وحدَّثوا عنه بالإجازة. وهو آخر من حدَّث بالإجازة عن المَذْكورين. تُوفي في ثالث عشر جُمادى الأولى؛ قالَهُ عبدالرحيم الحاجِّي(٢). ١٠٢- سَعْدالله بن محمد بن عليّ بن طاهر، أبو الحَسَن البغداديُّ الدَّثَّاق المُقرىء. قَرَأْ القراءات على جماعةٍ، وأقرأ مدَّة. روى عن أبي القاسم بن بيان، وابن نَيْهان، وعبدالمُنعم ابن القُشَيْري، وهبة الله بن عبدالله الواسطي. ووُلِدَ سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة. روى عنه عبدالوهّاب ابن سُكَيْنة، وعبدالعزيز ابن الأخضر، والشَّيْخِ المُوفَّق، وجماعةٌ. قال عُمر بن عليّ القُرَشي: كان جالسًا في مَسْجده بدرب السِّلْسلة يُقرىء فمالَ ووَقَع مَيًِّا، وذلك في ربيع الآخر(٣) . قلتُ: أجاز للرشيد بن مَسْلَمة(٤)، ولجماعةٍ . ١٠٣- سعد بن أحمد بن إسماعيل، أبو الفُتوح الإسْفَرايينيُّ الصُّوفئُّ. قال ابن الدُّبيثي(٥): قَدِمَ بغداد في صِباه، وأقام برباط إسماعيل بن أبي (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣٩ (باريس ٥٩٢٢)، وهو الشيخ السادس في مشيخة الرشيد ابن مسلمة . (٢) وفياته (٢٠٢). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٧ (باريس ٥٩٢٢). (٤) وهو الشيخ الرابع عشر في مشیخته. (٥) تاريخه، الورقة ٦٠ (باريس ٥٩٢٢). ٢٩٧ سَعْد. وسمع من أبي عبدالله الحُمَيْدي، وأبي الفوارس طِراد الزَّينبي. ثم صار إلى واسط، وسَكَنَ قَرْية عبدالله تحت واسط بفَرْسخين، يخدمُ الفُقَراء برباطٍ بها إلى أن مات. حدَّث بواسط. وحدثنا عنه مَوْهوب بن المُبارك المُقرىء، وأبو الفَتْحِ المَنْدائي، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، وغيرُهم. وتُوفي في صفر وله تسعون سنة . ١٠٤- شاكر بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن محمد، أبو الفضل الأسواريُّ الأصبهانيُّ. سمع أبا بكر محمد بن عزيزة، وأبا مُطيع محمد بن عبدالواحد، وأبا الفَتْح أحمد بن عبدالله السُّوذَرْجاني، وأبا العَلاء محمد بن عبدالجبّار الفِرْساني، وفَضلان بن عثمان القَيسي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مَرَدُوية، وجدَّهُ أحمد بن عليّ الأسواري، وجماعةً. وسمع ((جامع التّرمِذِي)) من أبي الفَتْحِ الحَدَّاد. روى عنه جماعةٌ، روى عنه بالإجازة ابن اللَّتِّي، و كريمة . وتُوفي في أواخر رمضان(١). ١٠٥- الضَّحَاك بن سُليمان بن سالم، أبو الأزهر الأنصاريُّ، الأديب الشّاعر . قَرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الخَضِر خطيب المحوَّل. وشِعره جَيِّدٌ ملیحٌ(٢). ١٠٦- عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو محمد الطَّامَذِيُّ الأصبهانيُّ المُقرىء. وطامَذ: مكانٌ بأصبهان. شيخٌ عالمٌ، زاهدٌ، معَمَّرٌ، عالي الرِّواية. رَحَلَ وسمع أبا عبدالله النِّعَالي، وابن البَطِر، وطِراد بن محمد، وأبا الحسن بن أيوب البزَّاز، وجعفر ابن محمد العَبَّاداني، وأبا العباس بن أشتة، وأبا نَصْر عبدالرحمن بن محمد السِّمْسار، وجماعةً. وقرأ الحديث بنفسه على العَبَاداني، وخَرَّج له الطَّلَبة. حدَّث عنه محمد بن مكي الحنبلي، وعبدالقادر الرُّهاوي، ومحمد بن (١) ينظر التحبير ١/ ٣٢٢، والتقييد لابن نقطة ٢٩٥. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٧ (باريس ٥٩٢٢). ٢٩٨ أبي غالب شعرانة، ومحمد بن محمود الرُّوَيْدشْتي، وغيرُهم. وبالإجازة كريمة القُرَشية. وغَلِطَ أبو الفَتْح الأبِيوَرْدي فقَرأ على إسماعيل العراقي بإجازته من الطّامَدِي، ولم يدْرِكُه. تُوفي في العشرين من شعبان عن سِنَّ عالية (١). ١٠٧ - عبدالله بن موسى بن سُليمان، أبو محمد بن برطلة المُرْسيُّ. سمع سنة عشر وخمس مئة من صِهره أبي علي بن سُكَّرة. ورَحَلَ وسمع أبا عبدالله بن الخَطّاب الرَّازي، وأبا بكر الطَّرْطوشي. ووَلي إمامةَ جامعٍ مُرْسية. وكان فاضلاً مُتواضعًا. أخَذَ عنه أبو عُمر بن عيَّاد، وهو من جِلّة شيوخه. وتُوفي وله اثنتان وثمانون سنة(٢). ·- عبدالخالق بن أسد. قيل: تُوفي آخر السَّنة، وهو في العام المُقبل(٣). ١٠٨- عبدالرحمن بن عليّ بن عليّ بن سُكينة. كان أسنَّ من أخيه عبدالوهّاب، سمع أباه، وجدَّه لأُمّه إسماعيل بن أبي سَعْد، وابن الحُصَيْن، وزاهر بن طاهر. وتُوفي بحَلَب كَهْلاً (٤). ١٠٩- عبدالرحيم بن رُسْتُم، أبو الفضائل الزَّنْجانيُّ الفقيه الشافعيُّ. تفقَّه ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرَّزَّاز، وقَدِمَ دمشق، ودَرَّس بالمُجاهدية ثم بالغزالية، ثم ولِيَ قضاءَ بَعْلَبك، ولم يَزل بها حتى قُتِل شهيدًا. قال ابن عساكر(٥): كان عالمًا بالمَذْهب والأصول وعُلوم القرآن، شديدًا على المُخالفين، يعني الحنابلة، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ. قُتِلَ بَعْلَبك في ربيع الآخر، وحُمِلَ إلى دمشق فدُفِنَ بها . ١١٠- عبدالسَّيِّد بن أبي القاسم عليّ ابن العَلاَّمة أبي نَصْر ابن الصَّبّاغ. بغداديٌّ، من بَيْتِ العِلْم والعَدالة. سمع ابن بَيان، وابن نَبْهان. وحدَّث؛ (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٩٧ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٨. (٣) يعني وفيات سنة ٥٦٤ (الترجمة ١٥١). (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٢٢ (باريس ٥٩٢٢). (٥) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ دمشق، ونقله السبكي في طبقات الشافعية ٧/ ١٥٩ . ٢٩٩ روى عنه عُمر بن عليّ الدِّمشقي في ((مُعجمه))(١). ١١١- عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عَمُّوية، الشَّيخ أبو النَّجيب السُّهْرَوَرْدِيُّ الصُّوفيُّ الزَّاهد الواعظ الفقيه الشافعيُّ. سمع أبا عليّ بن نَبْهان، وزاهر بن طاهر، والقاضي أبا بكر الأنصاري، وجماعةً. وكان يَحْضر المشايخ عنده، وسَمِعَ النَّاس بإفادته. وحَصَّل الأُصول والنُّسَخ، ويَعِظُ النَّاس في مدرسته. ذكره ابن النَّجَّار، فقال: كان مَذْهبه في الوَعْظِ اطُّراحَ الكُلْفة وتَرْك التَّسْجيع، وبَقِيَ مدَّة سنتين يَسْتقي بالقِرْبة على ظَهْره بالأجرة ويتقوَّتُ بذلك، ويتقَوَّتُ مَنْ عنده من الأصحاب. وكان له خَرِبَةٌ على دِجْلة يأوي هو وأصحابهُ إليها يحضرُ عنده الرَّجل والرّجلان والجماعة إلى أن اشتُهِرَ اسمُهُ وظَهَرَ، وصار له القَبُول عند المُلوك، فكان السُّلْطان يزورهُ والأمراء. فبنَى تلك الخَرِبة رباطًا، وبَنَى إلى جانبها مدرسة، فصار حِمَّى لمن لجأ إليه من الخائفين يُجيرُ من الخليفة والسُّلطان. ثم وَلِيَ التَّدريس بالنِّظامية سنة خمس وأربعين وخمس مئة، وعُزِلَ عنها بعد سنتين؛ وأملى مَجالس، وصنَّفَ مُصنَّفات. وقال: حَمَلني عَمِّي إلى الشَّيخ أحمد الصَّيَّاد، وكان يأكلُ من الصَّيد، وكان مُؤاخيًا للشّيخ أحمد العُرَيبي. ثم قَدِمَ أسعد المِيْهنيُّ ووَلِيَ تَدْريس النِّظامية. قال ابن النَّجَّار: فصحِبَه الشَّيْخ أبو النَّجيب واشتغل عليه اشتغالاً جَيِّدًا، ثم صَحِبَ الشَّيخ أحمد الغَزَّالي الواعظ، وسَلَّكه، وجَرَت له أحوالٌ ومَقاماتٌ. كَتَبَ عنه أبو سَعْد السَّمْعاني وأثنى عليه كثيرًا، قال في ((الذَّيل)»: عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عَقُّوية- واسمه عبد الله - بن سَعْد بن الحَسن ابن القاسم بن عَلْقمة بن النَّضْر بن معاذ بن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، من أهل سُهْرَوَرْد. سكنَ بغداد، وتفقَّه في النِّظامية زمانا، ثم هبَّ له نسيمُ الإقبال والتَّوفيق فدلَّه على الطَّريق، وانقطع عن النَّاس مدَّةً مديدةً، ثم رَجَعَ ودعا إلى الله، ورَجَعَ جماعةٌ كثيرةٌ بَسَبَبه إلى الله وتَرَكوا الدُّنيا، وبَنَى رباطًا لأصحابه على الشَّطِّ، وسكَنه جماعةٌ من الصَّالحين من أصحابه. حضرتُ عنده يومًا فسمعتُ من كلامه ما انتفعتُ به، وكتبتُ عنه، (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٨٢ (باريس ٥٩٢٢). ٣٠٠