النص المفهرس
صفحات 161-180
ابن مُبَشِّر، وأبو الوَفَاء محمود بن مَنْدة الأصبهانيون. وآخر مَن روى عنه بالإجازة كريمة ثم عَجِيبة الباقدارية. قال أبو مسعود الحاجِّي(١): تُوفي في ثاني عشر شَوَّال. وقال ابن نُقْطة(٢): كان ثقةً، صحيحَ السَّماع، حدَّث بحَضْرة أبي العَلَاَء الحافظ، وسَمِعَ منه ((مُسْنَد الشَّافعي)) أشياخُنا أبو مُسلم أحمد بن شِيرُوية، وعليّ ومحمد ابنا عبدالرَّشيد بن بنيمان، وعبدالسَّلام بن شَعَيْب الوطيسي، وغیرُهم بهَمَذان. ٣١٧- محمد بن أحمد بن عامر، أبو عامر البَلَويُّ الطَّرْطَوشيُّ، السَّالميُّ، من مدينة سالم؛ سَكَن مُرْسِية. وكان عالمًا، أديبًا، مُؤْرِّخًا، لُغَويًّا، صنَّف في اللُّغَة كتابًا مُفيدًا، وله كتابٌ في الطِّبِّ سَمَّاه «الشِّفا»، وكتابٌ في التَّشْبيهات. قال الأبَار(٣): روى عنه عبدالمُنعم بن الفَرَس، وأبو القاسم بن البراق. ٣١٨- محمد بن أحمد بن عليّ بن محمود، أبو الفُتُوح الزَّوْزَنيُّ الصُّوفيٌّ، ابن عم أبي سَعْد أحمد بن محمد. وُلِد سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة، وحدَّث. تُوفي في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة. ٣١٩- محمد بن الحُسين بن محمد بن الحُسين بن عليّ بن إبراهيم ابن عبدالله بن يعقوب، الحافظ العَلَّمة أبو عبدالله البَنْجَدِيهِيُّ الزَّاغُولِيُّ الأَرُزِيُّ، وزاغُول مِن عَمَل بَنْج ديه، وقيل: من عَمَل مَرْو الرُّوذ، بها قَبْرُ المُهلِّب بن أبي صُفْرة الأمير. ذَكَره أبو سَعْد ابن السَّمْعاني، فقال: وُلِد سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة ببَنْج ديه، وسَكَنَ مَرْو، وتفقَّه على والدي، وعلى المُوفَّق بن عبدالكريم الهَرَوي، وسَمِعَ أبا الفَتْحِ نَصْر بن أحمد بن إبراهيم الحَنَفي، وعيسى بن شعيب السِّجْزي، ومُحيي السُّنَّة أبا محمد البَغَوي. وكان فقيهًا صالحًا، حَسَنَ السِّيرةِ، خَشِنَ العَيْش، تارِكًا للتَّكلُّف، قانعًا (١) وفياته، الترجمة ١٧٦. (٢) التقييد ٥٦ . (٣) التكملة ٢٦/٢. تاريخ الإسلام ١٢ / م ١١ ١٦١ باليسير، عارفًا بالحديث وطُرُقه، اشتغل بطَلَبه وجَمْعه طُولَ عُمُره، وجَمَعَ كتابًا مُطوَّلاً أكثر من أربع مئة مُجلَّدة مُشتملة على التَّفسير والحديث والفقه واللُّغة، سَمَّاه ((قَيْدِ الأوابد)). وسَمِعَ جماعةً كثيرةٌ، وسَمِعتُ بإفادته. ووفاتُهُ بقرية نَوْش كارنجان(١) في ثاني عشر جُمادَى الآخرة. قلتُ: روى عنه هو وابنُهُ عبدالرَّحيم بن أبي سَعْد. ٣٢٠- محمد بن طاهر بن عبدالله أخي نِظام المُلّك الحسن ابني عليّ ابن إسحاق بن العباس، الرَّئيس أبو بكر الطّوسيُّ الرَّادكانيُّ. حَمَله أبوه أيام عَمِّه النِّظام إلى أصبهان، وسَمَّعه من الكِبار. وكان مَوْلدُه في سنة أربع وسبعين وأربع مئة. حدَّث عن أبي بكر بن ماجة الأَبْهري، وأبي منصور محمد بن شُكْرُوية، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبي الحسن عليّ بن أحمد المؤذن . قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: سَمِعتُ منه ((جُزء لُوَيْن))، وتُوفي بسَرْدة من سَوَاد نَيْسابور، في أَحَد الرَّبيعين أو الجُماديين(٢). وبخطِّ الضِّياء: مات سنة سَبْع، كما مرَّ(٣). ٣٢١- محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن الأشقر الأُمَويُّ الدَّانيُّ المُقرىء، نزيلُ سَبْتَةً . أَخَذَ القراءات عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي محمد بن إدريس . قال الأبَّار(٤): أقرأ القرآن، وكان عاليَ الرِّواية، فاضلاً، مُجابَ الدَّعْوة. أَخَذَ عنه أبو الصَّبْر أيوب بن عبدالله، وقال: تُوفي في جُمادَى الآخرة. ٣٢٢- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله، أبو الفَتْحِ الحَمْدُوِيُّ المَرْوزِيُّ البَنْجَدیھيُّ الفقیه. سَمِعَ ((جامع)) التِّرْمذي من أبي سعيد الدَّبَّاس، وقد سَمِعه منه السَّمْعاني. وسَمِعَ من هبة الله الشِّيرازي، والمُظفَّر بن منصور الرازي. وُلِد سنة بضْعِ (١) هناك عدة قرى بمرو يقال لها ((نوش)) منها هذه، ومنها ((نوش كناركان)) و((نوش مخلدان))، ونحوها. (ينظر معجم البلدان في هذه المادة). (٢) هكذا ذكر وفاته أبوه أبو سعد في التحبير ٢/ ١٣٧ . (٣) تقدم في سنة سبع وخمسين وخمس مئة (الترجمة ٢٦١). (٤) التكملة ٢ /٢٥. ١٦٢ وستين، ومات بمَرْو في جُمادَى الآخرة في تاسعه سنة تسع؛ قاله أبو سَعْد(١). ٣٢٣- محمد بن عليّ بن أبي منصور، الصَّاحب جمالُ الدِّين أبو جعفر الأصبهانيُّ، المُلقَّب بالجَوَاد، وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زَنْكي ابن آقْسُنْقُر. استعمله زَنْكي على وِلاَيَة نَصِيبين والرَّحْبة، وجَعَلَه مُشْرِف مَمْلكته كلِّها، واعتمد عليه. وكان نبيلاً، رئيسًا، دَمِثَ الأخلاق، حَسَنَ المُحاضرة، مَحْبوبَ الصُّورة، سَمْحًا، كريمًا. ومَدَحه محمد بن نَصْر القَيْسَراني بقصيدته التي أوَّلُها : سَقَى الله بالزّوراء من جانب الغربي مَهَا وردت ماءَ الحياة من القَلْب قال القاضي ابن خَلِّكانِ(٢): وكان يحملُ في السَّنة إلى الحَرَمَيْن أموالاً وكِسْوةً تقومُ بالفُقَراء سَنَتَهم كلَّها، وتنوَّعَ في أفعال الخَيْرِ، حتى جاء في زمنه غَلَاءٌ عظيمٌ، فواسَى النَّاسَ حتى لم يَبْقَ له شيءٌ وباع بَقْيارَهُ، وعُرِفَ بالجَوَاد، وأَجْرَى الماءَ إلى عَرَفات أيام المَوْسم، وبَنَى سُور مدينة النبيِّهِ، وبالَغَ في أنواع البرِّ والقُرَب. ولمَّا قُتِلَ أَتَابَك زَنْكي على قَلْعة جَعْبَر رَّبه سَيْف الدِّين غازي بن زنكي وزيرَهُ إلى أن مات. ثم وَزَرَ بعده لقُطْب الدِّين مَوْدود وأخيه. ثم إنَّه استكثر إقطاعه وثقُل عليه، فقَبَضَ عليه سنة ثمانٍ وخمسين، ومات مَحْبوسًا مُضَيَّقًا عليه في سنة تسع، وكان يومُ جِنازته يومًا مَشْهودًا من ضجيج الضُّعَفاء والأَيْتام حول جِنازته، وَدُفن بالمَوْصلَ، ونُقِل بعد سنة إلى مكَّة في تابوت، فوقفوا به وطافوا بتابوتِه، ثم رَدُّوه فدفنوه بالمدينة النَّبوية. قلتُ: خالفوا السُّنَّة بما فعلوا. ولمَّا دَخَلَ تابوتُهُ الكوفةَ ذَكَره الخطيب وأثنى عليه، وقال: سَرَى نعْشُه فوق الركاب وطالَمَا سَرَى بِرُّه فوق الرِّقاب ونائلُهُ فتىِّ مرَّ بالوادي فانْثَنَتْ رِمالُهُ عليه وَبالنَّادي فحَّت أراملُهُ فضجَّ النَّاس بالبُكَاء، وكانت ساعةً عجيبةً. (١) في التحبير ١٤٨/٢ - ١٥٠. وتقدمت ترجمته في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الماضية (الترجمة ٦٥٠). (٢) وفيات الأعيان ٥/ ١٤٤ - ١٤٦ . ١٦٣ قال ابن خَلِّكان(١): وكان ابنُهُ جلالُ الدِّين عليّ من بُلَغاء الأُدَباء، له ديوان رسائل أجادَ فيه، وكان الصَّدْر مَجْد الدِّين أبو السعادات المُبارك بن الأثير في صِباه كاتبًا بين يديه، فكان يُمْلي عليه الإنشاء، وتُوفي سنة أربع وسبعين، وقد وَلِيَ وزارة المَوْصل، ومات بدُنَيْسَر، ودُفِن عند أبيه بالمدينة. ولقد حَكَى ابن الأثير(٢) في تَرْجمة الجَواد مآثرَ ومَحَاسنَ لم يُسْمَعِ بِمِثْلُها في الأعمار، فالله يَرْحمه . ٣٢٤- محمد بن مَهْدي بن الحُسين بن عُمر، أبو الحُسين الطَّبَرِيُّ الصُّوفئُّ، نزیلُ بغداد. وبها نَشَأ، ومَوْلده سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة، وأسمعه أبوه من محمد ابن عبدالسَّلام الأنصاري، وثابت بن بُنْدار. وعنه عبدالوهاب ابن سُكينة، وغيرُه. تُوفي في جمادى الآخرة. ٣٢٥- محمد بن أبي زيد بن حمكا الأصبهانيُّ، الرَّجل الصالح، والد حَفْصة . تُوفي في نصف شوّال بأصبهان. ٣٢٦- نَصْر بن خَلَف، الُلْطان أبو الفَضْل، صاحب سِجِسْتان. قال ابن الأثير (٣): عُمِّر مئة سنة، وتَملَّك ثمانين سنة. قلتُ: لا أعلم أحدًا في الإسلام بَقِيَ مَلِكًا هذه المُدَّة سِوَى هذا، وبعده مَلَكَ ابنُهُ شمسُ الدِّين أبو الفَتْح أحمد بن نَصْر. قال(٤): وكان أبو الفَضْلِ مَلِكًا عادلاً، عفيفًا عن رَعيَّته، وله آثارٌ حَسَنٌ في نُصْرة السُّلْطان سَنْجَر في غير مَوْقف. تُوفي في سنة تسعِ هذه. (١) وفيات الأعيان ٥/ ١٤٦ - ١٤٧. (٢) فى الكامل ١١/ ٣٠٧ فما بعد. (٣) الكامل ٣١٣/١١. (٤) نفسه . ١٦٤ ٣٢٧- يحيى بن عليّ بن خَطَّاب، أبو شُجاع البغداديُّ المُقرىء. وليس هذا بالخِيَمي، ذاك يأتي سنة أربع وستين(١)، وهذا وَرَّخه ابن مَشِّق في شعبان . (١) في الطبقة السابعة والخمسين (الترجمة ١٧١). ١٦٥ سنة ستين وخمس مئة ٣٢٨- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن هشام، أبو العباس بن الخُطيئة اللَّخْميُّ الفاسيُّ المُقرىء النَّاسخ. شيخٌ إمامٌ صالحٌ، كبيرُ القَدْر، مُقْرىءٌ، بارعٌ مُجوِّدٌ من أعلام المُقرئين، نَسَخَ الكثيرَ بالأُجْرة، وكان مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ الضَّبْطِ. وُلِد سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة بمدينة فاس، وحجَّ ودَخَلَ الشَّام ولَقِيَ الكِبار، ثم استوطن مصر بجامع راشدة خارج الفُسْطاط، وكان لأهل مصر فيه اعتقادٌ كبيرٌ لا مَزِید علیه. قرأتُ بخطُ أبي الطَّاهر ابن الأَنْماطي: سَمِعتُ شيخَنا أبا الحسن شُجاعًا المُذْلجي، وكان من خيار عباد الله، يقول: كان شيخُنا ابن الخُطَيْئة شديدًا في دين الله، فَظًّا غليظًا على أعداء الله، لقد كان يحضرُ مَجْلسَه داعي الدُّعاة مع عِظَم سَلْطنته ونُفوذ أَمْره، فما يَخْتشمُه ولا يُكرمُهُ، ويقول: أحمقُ النَّاس في مَسْألة كذا الرَّوافض، خالفوا الكتابَ والسُّنةَ وكَفَروا بالله. وكنتُ عنده يومًا في مَسْجده بشرف مصر، وقد حَضَرَ بعض وُزَراء المصريين، أظنه ابن عباس، فاستسقى في مَجْلسه، فأتاه بعضُ غِلْمانه بإناءِ فضَّةٍ، فلمَّا رآه ابن الخُطَيئَةِ وَضَعَ يَدَهُ على فُؤاده، وصَرَخَ صَرْخَةً مَلأَّتِ المَسْجد، وقال: وَاحَرَّها على كَبِدي، أتشربُ في مَجْلسٍ يُقرأ فيه حديثُ رسولِ اللهِ وَّرَ في آنيةِ الفضَّةِ؟ لا والله لا تفعلُ. وطَرَدَ الغُلام، فخَرَج، ثم طَلَبَ كُوزًا، فجاء بكوز قد تَثَلَّم فشَرِب، واستحيى من الشَّيْخ، فرأيتُهُ والله كما قال الله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]. أتى رجلٌ إلى شيخِنا ابن الخُطَيئة بمِئزَرِ، وحَلَفَ بالطَّلاق ثلاثًا لابدَّ أن يقبله، فوبَّخَه على ذلك وقال: عَلِّقه على ذاك الَوَتَد، قال لنا شُجاع وغيرُه: فلم يَزَل على الوَتَد حتى أَكَله العُثُّ وتساقَطَ. وكان ينسخُ بالأُجْرة، ولا يقبلُ لأحدٍ قط هديةً، وكان له على الجِزْية في الشهر ثلاثة دنانير، ولقد عَرَضَ عليه غيرُ واحدٍ من الأُمَراء أن يزيدَ جامكِيَّته(١) فما قَبِل. وكان له من المَوْقع في قُلوبهم، مع كَثْرة ما يهينهم، ما لم يكن لأحدٍ سِوَاه، (١) الجامكية: الراتب. ١٦٦ وعَرَضوا عليه القَضاء بمصر، فقال: لا والله لا أقضي لهم. قال شيخُنا شُجاع: وكَتَبَ ((صحيح مسلم)) كلَّهُ بقَلَمٍ واحدٍ، وسَمِعتُه يقول وقال له إنسانٌ: فُلانٌ رُزِقَ نِعمةً ومَعِدَةً، فقال: حَسَد تُمَّوَه على التَّردُّد إلى الخَلاء! وسَمِعتُه يقول كثيرًا إذا ذُكر عُمر بن الخَطَّاب: طُويت سعادةُ المُسلمين في أکفان عُمر رضي الله عنه. قلتُ: وكان لا يقبل من أحد شيئًا. قَرَأَ بالرِّوايات على أبي القاسم ابن الفَخَام بالإسكندرية، وعلَّم زوجته وابنتَهُ الكتابةَ، فكانا يكتبان مثلَ خَطِّه سَواء، فإذا شَرَعوا في نَسْخ كتابٍ أَخَذَ كُل واحدٍ منهم جُزءًا من الكتاب ونَسَخوه، فلا يُفرِّق بين خُطوَطهم إلاّ الحاذقُ. ووقَعَ بمصر الغَلاَءِ، فأتاه جماعةٌ وسألوه قبولَ شيء فامتنع، فخطَبَ الفَضْلِ بن يحيى الطَّويل ابنتَه وتزِوَّجها، ثم سَأَلَ أباها أن تكونَ أُمُّها عندها لتُؤنسها، ففَعَلَ، فما أحسنَ ما تَلطّف هذا الرَّجل في بِرِّ أبي العباس رحمه الله، ويَقِيَ أبو العباس، وحده يَنْسَخ ويَقْتنع . قَرَأَ عليه جماعةٌ منهم شُجاع بن محمد بن سيدهم المُدْلجي، وأبو الطَّاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري ثم العِصْري، وجماعةٌ سِواهم. وحدَّث عنه السِّلَفي، وهو أكبر منه، وقال: تُوفي في آخر المُحرَّم بمصر، قال: وكان رأسًا في القراءات، سَمِعَ الحديثَ من أبي عبدالله الحَضْرمي، وأبي الحسن بن مُشَرَّف، وسَمِعتُه يقول: وُلِدتُ بفاس، ودخلتُ الشَّام. قلتُ: وروى عنه صنيعة المُلْك هبة الله بن يحيى بن حَيْدرة، والأمیر إسماعيل بن أحمد اللَّمْطي، والنَّفيس أسعد بن قادوس وهو آخر من حدَّث عنه. وقَبْرِه يُزار بِالقَرَافة الصُّغْرى، وقد طُلِبَ لقضاء مصر فأَبَى. قرأتُ بخطً ابن الأنْماطي الحافظ: حَكَى لنا أبو الحَسَن شُجاع بن محمد ابن سيدهم، قال: كان الشَّيْخ أبو العباس قد أَخَذَ نفسه بتقليل الأكل بحيث بَلَغَ في ذلك إلى الغاية، وكان يتعجب ممَّنٍ يأكلُ ثلاثين لُقْمَةً ويقول: لو أَكَلَّ النَّاسُ من الضَّارِّ ما آكل من النَّافع ما اعتلُّوا. وحَكَى لي شُجاع أنَّ أبا العباس وُلِدت له ابنتُهُ هِنْدَ وكَبِرت وِقَرَأت عليه بالسَّبْعِ، وقَرَأْت عليه الصَّحيحين وغيرَ ذلك، وكَتَبت الكثيرَ، وتعلَّمت عليه كثيرًا من علوم القرآن والحديث وغير ذلك، ولم ينظر إليها قط. فسألتُ شُجاعًا أكان ذلك عن قَصْد؟ فقال: كان في ١٦٧ أول العُمُر اتفاقًا، لأنَّه كان يشتغلُ بالإقراء إلى المَغْرب، ثم يدخلُ إلى بيته وهي في مَهْدها، وتَمادَى الحالُ إلى أنْ كَبِرت فصارت عادةً، وزَوَّجها ودَخَلت بيتها والأَمْر على ذلك، ولم يَنْظر إليها قَطَ إلى أن تُوفي رحمه الله تعالى(١). ٣٢٩- أحمد بن أبي بكر بن محمد بن سُليمان الحَمَّاميُّ البُخاريُّ، أبو العباس الأديب. من مَشْيخة أبي سَعْد السَّمْعاني، قال: كان فقيها، زاهدًا، عارفًا باللُّغة، كثيرَ الاجتهاد والتَّعبُّد، سَمِعَ عبدالواحد بن عبدالرحمن الزُّبَيْري، والقاضي محمد بن الحسن النَّسَفي، وجماعةً. مولدُهُ سنة تسع وثمانين، ومات في ربيع الأول سنة ستين، وكان إمامَ الناس في الجُمُعة. ٣٣٠ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق المَوْصِليُّ الحنفيُ(٢) الفقيه. نَزَلَ دمشق، ودرَّس بالصَّادرية، ونابَ في الحُكْم للقاضي الزَّكي، وتُوفي في هذه السَّنة(٣). ٣٣١- أمير ميران بن أتابَك زَنْكي بن آقْسُنْقُر التُّرْكيُّ، أخو السُّلْطان نور الدِّین. كان شُجاعًا مِقْدامًا، مَرِضَ صاحبَ الشَّام نور الدِّين أخوه، فكاتَبَ هو الأُمَراء ليُمَلِّكُوه، فلمَّا عُوفي نور الدِّين سار إليه، وأَخَذَ منه حَرَّان بعد الخمسين وطَرَده، فمَضَى إلى صاحب الرُّوم، وجَيّش الجُيوش في العام الماضي، وكان نور الدِّين نازلاً على رَأْس الماء، فالتقوا فكَسَره نور الدِّين، وقُتِلَ في الوَقْعة جماعةٌ منهم ابن الدَّاية الأمير، ورَدَّ أمير ميران إلى صاحب حِصْن كَيْفا، ثم اصطلح هو وأخوه، وأصابَهُ سهْمٌ في عينه على بانياس فقَتَله، ومات منه بدمشق(٤). ٣٣٢- حَسَّان بن تميم بن نَصْر، أبو النََّى الزَّيَّات. (١) ينظر وفيات الأعيان ١/ ١٧٠ - ١٧١. وقال المصنف في السير ٣٤٨/٢٠: ((لا مدح في مثل هذا، بل السنة بخلافه، فقد كان سيد البشر وم يحمل أمامة بنت ابنته وهو في الصلاة» . (٢) في د: ((الحنبلي))، محرف، وما هنا من أو ز. (٣) ذكره القرشي في الجواهر المضية ١/ ١١٠ (ط. الحلو) نقلاً من تاريخ الذهبي هذا، وعنه نقل التميمي في الطبقات السنية ٢٣٩/١. (٤) من مرآة الزمان ٨/ ٢٥٢. ١٦٨ شيخٌ صالحٌ دمشقيٌّ، سَمِعَ مَجالس من الفقيه نَصْر. روى عنه ابن عساكر، وابنُهُ، وأبو المواهب التَّغْلبي، وعبدالخالق بن أَسَد، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وكريمة القُرَشية، وآخرون. تُوفي الحاجُّ حَسَّان في تاسع عشر رَجَب، ودُفن بباب الفراديس عن نَيٍِّ وثمانين سنة(١). ٣٣٣- الحُسين بن محمد بن الحُسين بن حَمَا البغداديُّ، سِبْط أبي سَعْد محمد بن عبدالمَلِك الأَسَديِّ. سَمِعَ من جَدِّه أبي سَعْد، وحدَّث في هذه السَّنة؛ روى عنه أبو الفُتُوح ابن الحُصْري، وغيرُهُ. ٣٣٤- خُزَيفة(٢) بن سَعْد بن الحُسَيْن(٣) بن الهاطرا(٤)، أبو المُعَمَّر الأَزَجِيُّ الوَزَّان. وُلِد سنة ثمانين وأربع مئة. شيخٌ صالحٌ مُسْنِدٌ، سَمِعَ ابنَ البَطِر، وأبا الفَضْل بن خَيْرُون، وأبا الحسن بن أيوب البَزَّاز، وجماعةً. روى عنه ابن السَّمعاني، ومحمد بن المُبارك بن مَشِّق، وشِهاب الدِّين السُّهْرَوَرْدي، وآخرون. تُوفي في العشرين من رَجَب، وروى عنه بالإجازة الرَّشيد أحمد بن مَسْلَمة(٥) . ٣٣٥- رُسْتُم بن عليّ بن شَهْریار بن قارِن، مَلِك مازَنْدران. (١) ينظر تاريخ دمشق ١٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨. (٢) قال ابن الدبيثي: ((ذكره تاج الإسلام أبو سعد ابن السمعاني في كتابه في حرف الخاء المعجمة، فقال: خزيفة بن سعد بن الحسين، وقيل: اسمه عبدالله. ولم يذكره فيمن اسمه عبدالله، وهو اسمه الصحيح، وإنما خزيفة لقب عُرف به، وفي سماعاته كلها اسمه عبدالله، وهكذا كان يكتب بخطه إذا سُئل الإجازة، قرأت ذلك بخطه في غير موضع)) (الورقة ٩٣ باريس ٥٩٢٢). ولذلك سيذكره المصنف في اسمه تنبيهًا وإحالة. (٣) وقع في بعض النسخ: ((الحسن))، وهو تحريف، فقد جاء على الوجه في السير (٤٣٨/٢٠)، وإكمال ابن نقطة ٢٣٨/٢ وفيمن اسمه عبدالله من تاريخ ابن الدبيثي (الورقة ٩٣ باريس ٥٩٢٢) وهي نسخة الحافظ عبدالعظيم المنذري المتقنة. (٤) في د والسير: ((الهاطر)) من غير ألف في آخره، والصواب ما أثبتناه من أوز وتاريخ ابن الدبيثي وإكمال ابن نقطة وكتب المشتبه الأخرى. (٥) المشيخة البغدادية (الترجمة ٤٣). ١٦٩ كان مَلِكًا شُجاعًا مَخُوفًا، استولى في العام الماضي على بِسْطام وقُومس، واثَّسعت ممالكُهُ. مات في ثامن ربيع الأول، فكَتَمَ ابنُهُ علاء الدِّين الحَسَن موتَهُ أيامًا حتى تمكَّن وثَبَّتَ مُلْكه، ثم خَرَجَ عليه صاحب جُرْجان ونازَعَه في المُلْك فلم يبالِ به(١) . ٣٣٦- سعيد بن سَهْل بن محمد بن عبدالله، أبو المُظفَّرِ النَّيْسابوريُّ ثم الخُوارَزْميُّ، الوزير المعروف بالفَلَكيِّ. سَمِعَ أبا الحَسَن المؤذِّن، ونَصْر الله بن أحمد الخُشْنامي. وسافَرَ إلى خُوارزْم، ووزَرَ لصاحبِها . وكان ذا رأي، وشهامةٍ، وكفايةٍ، وحُسْنِ سيرةٍ وسَخاءٍ ومَكارم. ثم إنَّه خاف من صاحب خُوارزْم فحجَّ وتصدَّق بأموالٍ كثيرةٍ، وتزهَّدَ وتعبَّد. وحدَّثَ ببغداد ودمشق، وسَكَنَ دمشق بخانقاه السُّمَيْساطِي، وجدَّدَ بها الصُّفَّة الغربية، والبِرْكُ والقَناة التي لها من ماله. وتَولَّى النَّظَر في وَقْف الخانقاه. وكان ثقةً، مُتواضعًا، صالحًا، حَسَن الاعتقاد، أَثْنَى عليه ابنُ عساكر(٢) وغيرُهُ، ووَقَعَ لنا ((جُزْء الفلكي)) عن الشَّيْخين المَذْكورين. روى عنه ابنُ عساكر، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وأخوه أبو المَواهب، وأبو عبدالله ابن المُجاور، وزَيْنِ الأُمَناء، ومُكْرَم، ومحمد بن غَسَّان، ومات في شوال، ودُفن بمقابر الصُّوفية. ٣٣٧- شَرَف بن عبد المُطَّلب، الشَّيِّد أبو عليّ العَلَويُّ الأصبهانيُّ. تُوفي في رجب . ٣٣٨- طَغْرُل شاه بن محمد بن الحُسين، الشَّيْخ أبو المَعالي الكاشفرُّ. تُوفي بأصبهان في ثاني جُمادَى الأولى. ٣٣٩- عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن سَبْعون، أبو محمد القَيْروانيُّ الأصل البغداديُ. سَمِعَ أباه، وأبا الفَضْل بن خَيْرون، وحدَّث في هذا العام؛ روى عنه عُمر (١) ينظر الكامل ٣١٥/١١. (٢) تاريخ دمشق ١٠١/٢١. ١٧٠ ابن عليّ القُرَشي، ونَصْر ابن الحُصْرِي(١). ·- عبدالله بن سَعْد بن الحُسين بن الهاطرا الوَزَّان، لَقَبُه خُزَيْفة. ذكرتُهُ في الخاءِ(٢) . ٣٤٠- عبدالرحمن بن عليّ بن الحُسين، أبو محمد الكُوفيُّ العطَّار. سَمِعَ بدمشق أبا البَرَكات بن طاوس، وحدَّث، وتُوفي بدمشق في ذي القَعْدة، وكان كثيرَ التِّلاوة(٣). روى عنه أبو القاسم بن صَصْرَى. ٣٤١- عبدالقَاهِر بن أحمد بن محمد ابن الطَّوسيِّ، أبو عليّ، نزيلُ المَوْصِل، أخوعبدالله خطيب المَوْصل، وعبدالرحمن، ومحمد، وعبدالوهّاب. سَمِعَ من جعفر السَّرَّاج، وغيرِهِ. تُوفي يوم عيدالأضحى. ٣٤٢- عبدالمُحسن بن عبدالمُنعم بن عليّ بن مُنِيب، الفقيه أبو محمد الكَفَرْطابِيُّ ثم الشَّيْزَرِيُّ. رَحَلَ، وسَمِعَ من أبي القاسم بن الحُصَيْن، وأبي العِزِّ بن كادش، وطبقتِهما، وتفقَّه بالنِّظامية، وسَكَنَ دمشق. روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى. وكان ثقةً، خيّرًا(٤). ٣٤٣- عبدالمَلِك بن أحمد بن أبي يَدَّاس، أبو مَرْوان الصِّنْهاجيُّ الجيّانيُّ. قَرأَ القرآن والعربية على بكر بن مسعود، وأخذ بالمَرِيَّة عن أبي الحَجَّاجِ القُضَاعي، وغيرِه. وأقرأ بشاطِبة القراءات والعربية. روى عنه أبو عبدالله بن سَعَادة المُعَمَّر (٥). (١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في مختصره المحتاج ١٢٧/٢. (٢) في هذه الطبقة (الترجمة ٣٣٤). من تاريخ دمشق ١٣٧/٣٥ . (٣) (٤) من تاريخ دمشق ٤٨٠/٣٦. (٥) من تكملة ابن الأبار ٨١/٣ -٨٢. ١٧١ ٣٤٤- عبدالواحد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفَضْل بن القُزَّةِ(١) الدِّمشقيُّ. روى ((صحيح البخاري)) عن الفقيه نَصْر، عن عليّ بن موسى السِّمْسار، عن أبي زيد المَرْوَزِي، عن الفِرَبْري. وسَمِعَ مجلسًا من نَصْر أيضًا. روى عنه ابن عساكر، وقال(٢): سألتُهُ عن مَوْلده، فقال: سنة خمس وسبعين وأربع مئة، ومات في ذي الحِجَّة. قال: وكان قد اختلط . قلتُ: وروى عنه عليّ بن محمد ابن جمال الإسلام، وأبو القاسم بن صَصْرى، وغيرُهما. وقد روى بالإجازة عن عاصم بِنِ الحَسَن العاصِمي. ٣٤٥- عُبيد الله بن خليفة، أبو الحُسين البَطلْيَوْسيُّ. وَلِيَ قضاء إشبيلية في الدَّوْلة اللَّمْتُونية بعد القاضي أبي بكر ابن العربي، ثم عُزِل، وتُوفي في شَوَّال(٣). ٣٤٦- عَتيق بن عبدالعزيز، أبو بكر السَّمَرْقَندِيُّ الدَّرْغَميُّ ثم النَّيَّسابوريُّ الأديب الأَوْحد. له محفوظات في اللُّغة، وشعر جَيِّد. سَمِعَ عبدالغفَّار بن شيرُوية، وغيرهُ. وُلِد سنة سبْع وسبعين، ومات بخوارزم في حُدود سنة ستين (٤). ٣٤٧- عَشْكر بن أسامة بن جامع، أبو عبدالرحمن العَدَويُّ النَّصِيبيُّ، إمام مسجد كندة بنَصِیبین. دخل بغداد، وتفقه على مذهب الشافعي، وسمع من هبة الله بن الحُصَيْن، وأبي العز بن كادش، وخَلْقٍ؛ سمع منه ابن السَّمْعاني. وقال ابن النجار(٥): سألتُ عنه شيخنا عبدالوهاب الأمين فأثنى عليه كثيرًا، وقال: كان ناسكًا صالحًا مُنْعزلاً، أفتى ببلده، ودَرَّسَ. وقال غيره: ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. (١) قيده ابن ناصر الدين في التوضيح ٧/ ٢٠٣. (٢) تاريخ دمشق ٢٠٦/٣٧. (٣) من تكملة ابن الأبار ٣١٢/٢. (٤) ينظر التحبير ٦٠٨/١. (٥) التاريخ المجدد ٢٥٨/٢ . ١٧٢ ٣٤٨- عطاء بن عبدالمنعم، أبو الغَنائم الأصبهانيُّ. حجَّ في هذا العام، فحدَّث ببغداد عن غانم البُرْجِيِّ. روى عنه أبو الفُتوح ابن الحُصْري، وغيرُه(١). ٣٤٩- عليّ بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو الحَسَن الأصبهانيُّ، المعروف باللَّاد. سَمِعَ رِزْق الله بن عبدالوهّاب الثَّميمي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة، والقاسم بن الفَضْلِ الثَّقَفي، ورَجَاء بن عبدالواحد بن قولُوية، وأبا نَصْر عبدالرحمن بن محمد السِّمْسار، وجماعةً، وأجاز له أبو بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وخرَّج له مَعْمَرِ بن الفاخر جُزءًا، وروى عنه جماعةٌ، وروى عنه بالإجازة أبو المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وكريمة. تُوفي في ثامن عشر شوال(٢). ٣٥٠- عليّ بن أحمد بن مُقاتل بن مَطْكُود، أبو الحَسَن السُّوسيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشَّاغُورِيُّ، ويُعْرف بابن المُعَلِّم. سَمِعَ جُزءًا واحدًا من أبي القاسم عليّ بن محمد المِصِّيصي، وهو آخر مَن حدَّث عنه. قال ابن عساكر(٣): وكان قبل أن يحجَّ يتولَّى توظيفَ ما يؤخذ من مَزَارع الشَّاغور، وتُوفي في رمضان. قلتُ: روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وزَيْنِ الأُمناء أبو البَرَكات، ومُكْرَم، وجماعةٌ ((جزء الصُّفة)) و((أحاديث عنبسة)). وهو أخو نَصْر بن أحمد. ٣٥١- عليّ بن محمد بن الحَسَن بن عَلَّن، أبو الحسن البَوَّاب. سَمِعَ أبا الحُسين ابن الطَّيُوري. ووُلِد في سنة سَبْعين وأربع مئة، وكان يمكنُّهُ أن يَسْمع من أبي نَصْر الزَّيْنبي، لكن السَّماع قسمية . تُوفي في المُحرم. (١) سيعيده المصنف في الطبقة التاسعة والخمسين، وفيات سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة (الترجمة ٩٣). (٢) ينظر التحبير ١ / ٥٦٠. (٣) تاريخ دمشق ٢٣٦/٤١ - ٢٣٧. ١٧٣ ٣٥٢- عُمر بن محمد بن أحمد بن عِكْرمة، أبو القاسم ابن البَزْريّ، الشَّافعيُّ العَلاَّمة، فقيه أهل الجزيرة. رَحَلَ إلى بغداد واشتغل على إلْكيا الهَرَّاسي، وأبي حامد الغَزَّالي، وجماعةٍ، وبَرَعَ في المَذْهب ودقائقه، وقَصَده الطَّلَبة من البلاد وتفقَّهوا به. وصنَّف كتابًا كبيرًا شَرَحَ فيه إشكالات ((المُهذَّب)). وكان من الدِّين والعِلْم بمحلّ رفیع . قال القاضي ابن خَلِّكان(١): كان أحفظَ من بَقِيَ في الدُّنيا على ما يُقال لمَذْهب الشَّافعي، وكان يُنْعَت بزَيْنِ الدِّين جمال الإسلام. انتفع به خَلْقٌ كثيرٌ، ولم يُخَلِّف بالجزيرة مِثْلَه. وكان قد قَرأَ أوَّلاً على أبي الغَنائم محمد بن الفَرَج السُّلَمي الفارقي قليلاً من الفقه، فمات أبو الغَنائم سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة. تُوفي ابن البَزْري في أحد الرَّبيعين، وله تسعٌ وثمانون سنة . والبَزْري: نسبةً إلى عَمَل البَزْر وبَيْعه، والبَزْرُ في تلك البِلاد اسمٌ للدُّهن المُسْتَخْرَج من حبِّ الكَتَّان وبه يَسْتَصْبحون . وكان مَوْلده في سنة إحدى وسبعين وأربع مئة . ٣٥٣- عُمر بن بَهْليقا الطّخَان البَغْدادِيُّ الذي عَمَر جامع العُقَيْبة بالجانب الغربي من بغداد. تُوفي في ذي القَعْدة(٢). ٣٥٤- محمد بن أبي سَعْد أحمد بن محمد الزَّوْزَنيُّ، أبو الفُتُوح الصُّوفيُّ. سَمِعَ الطُّرَيْئيني، وابن البَطِر. وعنه ابن سُكَيْنة، وابن الأخضر. مات في جُمادَى الآخرة سنة تسع (٣). ٣٥٥- محمد بن حَمْزة بن الحسن بن المُفَرِّج، أبو عبدالله بن أبي يَعْلَى الأَزْدِيُّ الدِّمشقيُّ الشُّرُوطِيُّ. (١) وفيات الأعيان ٤٤٥/٣. (٢) من المنتظم ١٠/ ٢١٢. (٣) فكان ينبغي أن يذكره في وفيات السنة الفائتة. ١٧٤ سَمِعَ أباه، وعليّ بن طاهر النَّحْوي، وسُبَيْع بن المُسَلَّم المُقْرىء. مات في شعبان، وله إحدى وسبعون سنة(١). ٣٥٦- محمد بن عبدالله بن المُسَلَّم بن أبي سُراقة، أبو المَجْد الهَمَذانيُّ ثم الدِّمشقيُّ .. سَمِعَ أبا الحَسَن ابن المَوَازِيني، وعبدالمُنعم بن الغَمْرِ الكِلابي، وحَيْدَرة ابن أحمد. سَمِعَ منه ابنه أبو الفَتْح. وتَولَّى عمالة الجامع، ثم عمالة الحَشرية. مات في شعبان أو رمضان. روى عنه أبو المَوَاهب وأبو القاسم ابنا (٢) صَصْرَى(٢). ٣٥٧- محمد بن عبدالله بن العباس بن عبدالحميد المُعدّل، أبو عبدالله الحَرَّانِيُّ ثم البَغْدادِيُّ أحد العُدُول الكِبَار. كيٌِّ متودِّدٌ، سَمِعَ هبة الله بن عبدالرَّزَّاق الأنصاري، ورِزْق الله التَّميمي، وطِراد بن محمد الزَّيْنبي، وأبا الفَتْح أحمد بن محمد الحَدَّاد، وأبا سَعْد المُطَرِّز، ويحيى بن مَنْدَة الحافظ، وغيرَهم، ورَحَلَ إلى أصبهان. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: سألتُهُ عن مَوْلده، فقال: سنة أربع وثمانین وأربع مئة . قلتُ: وروى عنه ابن الجَوْزي، وقال(٣): كان لطيفًا ظريفًا، جَمَعَ كتابًا سمّاه ((رَوْضة الأُدَباء)). وهو آخر من مات من شُهود القاضي أبي الحسن ابن الدَّامَغَاني. وروى عنه ابنتُهُ خديجة، وعبداللَّطيف بن محمد القُبَّيْطِي، وله شِعْرٌ حَسَنٌ. تُوفي في ثاني عشر جُمادَى الأولى . وآخر مَن روى عنه بالإجازة الرَّشيد أحمد بن مَسْلمة (٤). ٣٥٨- محمد بن عبدالجبّار بن جُوروية الأصبهانيُّ . تُوفي في ربيع الآخر. (١) من تاريخ دمشق ٣٦٨/٥٢. (٢) ينظر تاريخ دمشق ٣٦/٥٤ - ٣٧. (٣) المنتظم ١٠/ ٢١٢. (٤) المشيخة البغدادية (٣١). ١٧٥ ٣٥٩- محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف ابن العَلَأَّف، أبو طاهر بن أبي الحسن. من حُجَّب الدِّيوان ومن بَيْتِ العِلْم. سَمِعَ أباه، وابن طَلْحة النِّعالي، وابنَ البَطِر. روى عنه ابنُ الأخضر، وغيرُه، وتفرَّد بإجازته الرَّشيد بن مَسْلَمة(١)، وتُوفي في ثاني عشر شعبان، ولم يكن مَرْضیًا . ٣٦٠- محمد بن أبي خازم محمد ابن القاضي أبي يَعْلَى محمد بن الحُسينِ الفَرَّاء، القاضي أبو يَعْلَى الصَّغیر، شيخُ الحَنابلة. تفقَّه على أبيه، وعَمِّه القاضي أبي الحُسين، وكان من أنبلِ الفُقهاء وأنظرهم وأفصحِهم. وفي سنة ثمانٍ وعشرين زُكِّي، ثم بعد ذلك وَلِيَ قَضاء واسط، فَبَقِيَ بها مدَّةً، ثم عُزِل عن القَضاء والعَدَالة ولَزِم العِلْم والمقام بمَنْزِله إلى أن تُوفي وقد أضَرَّ . سَمِعَ الحسن بن محمد التّكَكي، وأبا الحَسَن ابن العَلَّف، وأبا الغَنائم النَّرْسي. روى عنه أبو الفَتْحِ المَنْدائي، وأبو محمد ابن الأخضر، وغيرهما. وتُوفي في ربيع الآخر ببغداد، وله ستُّ وستُون سنة. والأصحُ أنَّه تُوفي في خامس جُمادَى الأولى. وقد دَرَّس وأفتى وأفادَ وتَخَرَّج به خَلْقٌ، وكانت جنازتُهُ مَشْهودةٌ(٢) . ٣٦١- محمد بن محمد بن عُمر بن قُرْطُف(٣)، أبو الفَتْحِ النُّعْمانيُّ الشَّاعر المَشْهور، ويُعرف بابن الأديب. وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة ببغداد، ومات في الخامس والعشرين من جُمادَى الآخرة. وكان من ظُرَفاء البغداديين وشُعَرائهم الفُحول، وله مع بَرَاعته في النَّظْم كتابةٌ في غاية الحُسْنِ. روى عنه من شِعْره أبو سَعْد السَّمْعاني(٤)، وأبو أحمد ابن سُكَيْنة، وأحمد بن طارق الكَرْكي. (١) المشيخة البغدادية (الترجمة ١٩). (٢) ينظر المنتظم ٢١٣/١٠. (٣) قيده الصفدي في الوافي على وزن قطرب ١٢٦/١. (٤) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٢٣ . ١٧٦ أنبأنا جماعةٌ، عن ابن سُكَيْنة، قال: أنشدنا أبو الفَتْح ابن الأديب لنفسه: عاطلٌ وهو بالمَناقب خالي نسَبُ المَجْدِ غيرُ عَمِّ وخالٍ نقْد المَعاني تَبَايُنُ الأَشْكالِ بيب ولكن بالصَّبْر يومَ النِّزالِ تروَ عنه محاسِنُ الأفعالِ شبهُ قربِ الشخوصِ وفي ما استطالَ القَنَا بِطُوَّلِ الأَنا رُبَّ حُسْنٍ يعودُ قُبْحًا إذا لم يُوجد التُّبْرُ في التُراب كما يسْتَخْرَجُ المِسْكُ من مَصِيرِ الْغَزَالِ(١) وهي طويلة . وبالإسناد له : طليقُ دَمْع أسير القَلْب عاينه كل بعينك فانظر ما يعانيهِ تنام عن ◌ّسَهَرِ لا تَلْتقي قَصْرِ اجْفانه كلَّما طالت لياليهِ تَحْيَى على زَفَرَاتِ الشَّوْقِ أَضْلُعُهُ وأنتَ في غَفْلةٍ عمَّا يُلاقيهِ منها : سَهْمٌ على القَلْب قبل السَمْع موقعه قد أَتْبَعَتْهُ بِسَهْم كفتُّ راميهِ وليلةُ الجَزَعِ لمَّا بات يَرْشُفُني ثغرَ الزُّجاجة والصَّهْبَاءَ من فيه شَرِبتُ كأسَ مُدامٍ من سُلاَفِتِهِ شجَّت بكاسِ عِتابٍ من تَجِنِّيهِ وبه له : لدَيْك من مَلْهِىّ ولا مَلْعبٍ لِم يَبْقَ بعد المَفْرقِ الأَشْيبِ أَنْذَرَتِ الخمسونُ أبناءها بعد ذَهاب العُمرِ المُذْهِبِ أُنْسِيتُ ما فات كأنَّ الذي مضَى من الأيَّام لم يُحْسَبِ هل هو إلا أَمَدٌ مُنْتَهي إلى بعيد الدَّار لم يصقبِ مسافةٌ تَطْمعُ في قَطْعها بغير زادٍ وبلا مَرْكبِ يَا وَيْحَ مَن أنفق أيَّامهُ في طَلَب المَتْجَرِ والمَكْسَبِ ما هو آتٍ غيرُ مُسْتَبْعَدٍ قد آن وَضْعُ الحامِلِ المُقْرِبِ وكلَّ عام أَتَرَجَّى المُنَى وهُنَّ قد سَوَّفْن الوَعْدَ بي وليس لي ھمُّ سِوَى وقفةٍ في حَرَم المَدْفون في يَثْرِبِ (١) المصير: المعى. تاريخ الإسلام ١٢ / م ١٢ ١٧٧ ٣٦٢- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عليّ ابن أبي زيد، الشَّريف أبو طالب العَلَوَيُّ الحَسَنيُّ البَصْرِيُّ النَّقَيب؛ نقيب الطَّالّيين بالبَصْرة ثم عُزِل من النِّقابة. قال ابنُ السَّمْعاني: قَدِمَ بغداد عدَّة نُوَب، وانحدرتُ في صُحبتِهِ إلى البَصْرة فاجتمعتُ به. وكان ظريفًا مَطْبوعًا، وكان أصحابُنا البَصْريون يقولون: إِنَّه يَكْذبُ كثيرًا فاحشًا في أحاديث النَّاس، وروى ببغداد عن أبي علي البُسْرِي. قال: وسَمِعَ منه، ومن جعفر العَبَّاداني، وأبي عُمر الحسن بن عليّ بن محمد ابن غَسَّان النَّحْوي، ومحمد بن عليّ ابن العَلَّف المُؤدِّب. قال ابن نُقْطَةَ (١): قَدِمَ بغداد سنة خمسٍ وخمسين، وحدَّث بها عن أبي عليّ بكتاب ((السُّنَن)) لأبي داود الجُزء الأوَّل بَالسَّماعِ المُتَصِل، والباقي إجازة، إن لم يكن سَماعًا. حدَّثَنا عنه أبو طالب عبدالرحمن بن محمد بن عبدالسَّميع، وسماعُهُ من التُّسْتري سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة، وقال عُمر بن عليّ القُرشي في ((مُعجمه)): أخبرنا الشّريف أبو طالب محمد بن أبي الحُسين محمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عُبَيْدالله بن عبدالله بن عليّ بن باغِر ابن الأمير عُبَيْدالله بن عبدالله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الهاشميُّ العَلَويُّ، ويُعْرف بابن أبي زيد، سألتُهُ عن مَوْلده، فقال: في ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربع مئة، وتُوفي في ربيع الأول سنة ستِین. قلتُ: وقال ابن السَّمعاني: وُلِد سنة تسع وستين وأربع مئة. وقال ابن النَّجَّار: سألتُ النَّقيب أبا جعفرٌ يحيى بن محمد بن محمد، عن والده متى وُلد؟ قال: سنة تسع وستين. قلتُ: وروى أبو طالبَ ببغداد كتاب ((السُّنَن))، استقدمه الوزير ابن هُبَيْرة وأكرمه، وسَمِعَ منه الكتاب. وقد حدَّث به أبو الفُتوح ابن الحُصْري عنه بالسَّماعِ المُتَّصل، وقال: أُخبرتُ أنَّ سماعَهُ ظَهَر بعد ذلك. قال ابن نُقْطة (٢): وهذا القول عندي فيه نَظَر، لأنَّا لم نَسْمع أحدًا قاله (١) التقييد ١٠٧ - ١٠٨ . (٢) التقييد ١٠٨. ١٧٨ غير ابن الحُصْري، والصَّحيح عندي ما قَيَدِه أبو المَحَاسن القُرَشي، يعني الجُزْء الأول فقط، وآخره عند كراهية مسِّه الذَّكَر في الاستبراء. قال ابن نُقْطة (١): وحدثني أبو السُّعود محمد بن محمد بن جعفر البَصْري الفقيه، قال: قال لي عليّ بن الحسن ابن المُعَلَّمة: لمَّا أرادوا قراءة ((السُّنن)). على ابن أبي زيد الثَّقيب، كتب إليَّ أبو المَحَاسن القرَشي: انقل لنا سَماع الشَّيْخِ في ((سُنَن أبي داود))، فطفتُ فلم أجد سماعَهُ إلا في جُزءٍ واحدٍ . قلتُ: عاش نَيِّفًا وتسعين سنة. وقد رواه المقْداد بن أبي القاسم القَيْسي بدمشق، أعني ((الشُّنَن)) كلَّه، عن ابن الحُصْري، بسَمَاعه عن العَلَوي، عن التُّسْتَري بجميع الكتاب سَماعًا، فالله أعلم بحقيقة الأمر. أنبؤونا عن أحمد بن طارق، قال: أنشدنا أبو طالب العَلَوي لنفسه: لا تَشْكُونَّ دَهْرًا سَطَا شَكْوَاكَهُ عَيْنُ الخَطَا واصْبِر على حَدَثَانِهِ إِنْ جارَ يومًا وامتطى الدَّهْرُ دَهْرٌ قُلَّبُ يوماهُ بُؤسٌ أو عَطَا ٣٦٣- المُبارك بن مسعود بن عبدالمَلِك بن خميس، أبو الكَرَم الغَسَّال البَزَّاز. بغداديٌّ مَطْبوعٌ، صاحبُ نَوَادرَ وحكاياتٍ وأشعارٍ، وله بضاعةٌ يَتَّجر فيها إلى الحجاز والرَّي. سَمِعَ من جعفر السَّرَّاج، وأبي القاسم الرَّبَعي، وجماعةٍ . قال ابنُّ السَّمْعاني: كتبتُ عنه، وقال لي: وُلدتُ سنة أربع وتسعين وأربع مئة. وقال ابن مَشِّق: تُوفي في سابع عشر ربيع الأول. وروى عنه ابن الأخضر، وابن الحُصْري. ٣٦٤- مَرْجان الخادم. قال ابن الجَوْزي(٢): كان يقرأ القرآن، ويعرفُ شيئًا من مَذْهب الشَّافعي، وتَعصَّب على الحنابلة فوق الحَدِّ، وناصبني دون الكُلِّ، وبَلَغني أنَّه كان يقول: مَقْصودي قَلْع المَذْهب. ولمّا مات الوزير ابن هُبيرة سَعَى بي إلى الخليفة (١) نفسه. (٢) المنتظم ٢١٣/١٠ - ٢١٤. ١٧٩ فقال: عنده كُتُبٌ من كتب الوزير، فقال الخليفة: هذا مُحال، فإنَّ فلانًا كان عنده أحد عشر دينارًا فما فَعَل فيها شيئًا حتى طالعَنَا، فدفع الله عني شره، ومات في ذي القَعْدة. ٣٦٥- محمود بن عبدالله بن محمد بن عُزَيْزة، أبو الغنائم الأصبهانيُّ. تُوفي في جُمادَى الأولى. ٣٦٦- محمود بن عبدالعزيز، الوزير شِهاب الدِّين الحامديُّ الهَرَوِيُّ وزير الشُّلْطان أرسلان ووزیر أتابکه إلدکِزِ. تُوفي في ربيع الأول من سنة ستِّين، وكان من رجال الدَّهْر حَزْمًا ورأيًا(١). ٣٦٧- مُظَفَّر بن هبة الله بن المُظفَّر، أبو شُجاع ابن المُسْلمة البغداديُّ. سَمِعَ أبا القاسم بن بَيَان، وشُجاعًا الذُّهْلي. روى عنه يوسف بن الطُّفَيْل الدِّمشقي، وتُوفي في رمضان . ٣٦٨- نَصْر بن إدريس، أبو عَمْرو الشَّقُورِيُّ، الرَّجلُ الصَّالِحُ قاضي شاطِبة . روى عن أبي بَحْر بن العاص، ويونس بن مُغيث، وَرَّخه أبو عبدالله الأَبَّارِ(٢) . ٣٦٩- هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم، أمينُ الدَّوْلة أبو الحسن ابن التِّلميذ النَّصْرانيُّ المَسِيحيُّ البغداديُّ، شَيْخُ الطبِّ، بُقْراط عَصْرِه وجالينوس زمانه، وشَيْخ النَّصَارى لعنهم الله، وقِسِّيسُهم. ذَكَرِه العِماد في ((الخَريدة))(٣) فيا ما بالغَ فِي وَصْف هذا الخنزير، ومما قال: هو سُلْطان الحُكَماءِ، ومَقْصَد العالم في عِلْم الطَّبِّ. وقال المُوفَّق أحمد بن أبي أُصيبعة في ((تاريخه)) (٤): ابن التلميذ أَوْحد (١) ينظر الكامل ٣٢١/١١. (٢) التكملة ٢١٣/٢. (٣) نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان ٦/ ٦٩. (٤) عيون الأنباء ٣٤٩. ١٨٠