النص المفهرس

صفحات 41-60

سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة
٣٧- أحمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد ابن الخَراز، أبو عليّ
الحَرِيميُّ البغداديُّ.
قال ابن السَّمْعاني(١): شيخٌ صالحٌ، مستورٌ، متديِّنٌ، لازمٌ لمسجده.
سمع أبا الغنائم محمد بن عليّ الدَّفَّاق، ووُلِد في سنة خمسٍ وسبعين وأربع
مئة، قرأتُ عليه جزءًا من ((أمالي المَحَامِلي)).
قلت: هو الجزء الأول، لأنه كان يرويه عن أبي الغنائم، وتفرّد به وما
كأنه روى سواه. بلى، روى جزءًا عن محمد بن أحمد ابن الجبَّان العَطَّار، عن
أحمد بن عُمر ابن الإسكاف، وروى جزءًا عن طِرَاد الزَّيْنبي، وآخر عن مالك
البانياسي، وتُوفي في أول ذي الحجة.
وقد روى عنه عبدالخالق بن أسد، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو عليّ الحَسَن
ابن الزَّبِيدي، ومحمد وعبدالواحد ابنا المبارك ابن المُسْتَعْمِل.
وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المُقَيَّر، فأخبرنا صَبِيحِ فَتَى صَواب
المالقي، قال: أخبرنا ابن المُقَيَّر، قال: أخبرنا أبو عليّ أحمد بن أحمد إجازةً،
قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن أبي عثمان، قال: أخبرنا عبدالله بن البيع، قال:
أخبرنا أبو عبدالله المَحَامِلي، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير
ومحمد بن فُضَيْل، عن مُغِيرة، عن أم موسى، قالت: سمعت عليًّا رضي الله
عنه يقول: أمرَ رسول الله ◌َّه ابنَ مسعود أن يصعد شجرةً فيأتِيَهُ بشيءٍ منها، فنظرَ
أصحابُهُ إلى حُمُوشَة ساقَيْه، فضحكوا، فقال النَّبِي وَّهِ: ((ما تَضْحكون لرجْلٍ
عند الله في الميزان أثقل يوم القيامة من أُحُد)). قيل: اسم أم موسى حَبِيبة(٢).
وقال ابنُ النَّجَّار: كان شيخًا صالحًا، له سَمْتٌ حَسَنٌ، وعليه وَقار
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٣٣ .
(٢) إسناده حسن، أم موسى وهي سُرية عليّ قال الدار قطني: حديثها مستقيم يخرج حديثها
اعتبارًا (تهذيب الكمال ٣٨٩/٣٥).
أخرجه أحمد ١١٤/١، والخطيب في تاريخه ٨/ ٨٧. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا
على تاريخ الخطيب .
٤١

وسَكِينة، قال لي بعض أهل العِلْم: إنهم يقولون إن وجهه يُشْبه وجه أبي بكر
الصِّديق رضي الله عنه.
٣٨- أحمد بن أحمد بن محمد بن اليُعْسُوب، أبو الفَتْح البَغْداديُّ.
سمع أبا غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز، وأبا العز محمد بن المختار.
وكان أديبًا شاعرًا، روى عنه أبو المُنَجَّى بن اللَّتي.
قال ابن النَّجَّار: تُوفي في سادس عشر جُمادَى الآخرة.
٣٩- أحمد بن بختيار بن عليّ بن محمد، القاضي أبو العباس
المَنْدائِيُّ الواسطيُّ.
وُلِد سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة، ورحل إلى بغداد، وسمع من أبي
القاسم بن بَيَان، وأبي غالب أحمد ابن المُعَبِّر، وأبي عليّ بن نَبْهانٍ .
وكان فقيهًا، إمامًا، بارعًا في كتابة الشُّروط، بارعًا في اللُّغة والأدب،
ولي قضاءَ واسط مُدَّة، وهو والد أبي الفتح المَنْدَائي. وحدَّث عن الحريري
((بالمقامات))، وصنَّف كتاب ((القُضاة)) وغير ذلك. وكان ثقةً صَدُوقًا.
قال أبو سَعْد السَّمعاني(١): قرأتُ عليه ((مقامات الحَرِيري))، وتُوفي في
نصف جمادى الأولى .
قلت: وقد أجاز لابن المُقَيَّر. وروى عنه ابنه، وجماعة.
٤٠- أحمد بن جُبَيْر بن محمد بن سعيد بن جُبَيْر، الوزير أبو جعفر
الكِنَانيُّ، من ولد بكر بن عبد مَنَاة بن كِنَانة بن خُزَيْمة .
كان من وجوه أهل بَلَنْسِية، روى عن صهره أبي عِمْران بن أبي تَلِيد،
وأبي عبدالله بن خلصة وعليه قرأ الأدب. ووزَرَ لمروان بن عبدالعزيز عند ثَوْرته
وخُرُوجه ببَلَنْسية لما انقرضت دولة المُلَثَّمين. وامتُحِنَ يوم خُلِعَ مروان، فقبضَ
عليه الجُنْد، ثم انتقل إلى شاطِبة.
روى عنه ولده أبو الحسين محمد بن أحمد(٢).
٤١- أحمد بن عُمر بن محمد بن لُقمان، أبو اللَّيث النَّسَفيُّ ثم
السَّمَرَ قَنْدِيُّ الفقيه، مجدُ الدِّين الواعظ.
(١) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ٣٥.
(٢) من تكملة ابن الآبار ٥٨/١- ٥٩
٤٢

قال ابن السَّمْعاني(١): كان فقيهًا فاضلاً، واعظًا كاملاً، سَمَّعه أبوه من
جماعة. وكان مولده في سنة سبع وخمس مئة بسمرقند. وكان أبوه حافظًا .
قدِمِ مجد الدين بغداد حاجًّا، ثم رَدَّ إلى وطنه، فلما وصل إلى قُومِس خرجَ
طائفةٌ كبيرة من أهل قلاع الإسماعيلية وقَطَعوا الطَّريق على القافلة، وقتلوا
مقتلةً عظيمة من الحاج والعُلماء، أكثر من سبعين نَفْسًا، منهم المجد النَّسفي.
٤٢- أحمد بن هبة الله بن أحمد، أبو الفضائل ابن الزَّيْتُوني،
الهاشميُّ العباسيُّ الواثقيُّ البَغْداديُّ.
سمع طِرادًا الزَّيْنبي، وثابت بن بُنْدار. روى عنه المبارك بن كامل مع
تقدمه في ((مُعْجَمه))، وثابت بن مُشَرَّف، وعُمر بن أحمد العَلَوي، وتُوفي في
صَفَر وله اثنتان وثمانون سنة.
٤٣- إبراهيم بن رِضوان بن تُتُش بن ألب أرسلان، شمس الملوك
أبو نَصْر.
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمس مئة، ونزل على حَلَب مُحاصرًا لها في سنة ثمان
عشرة وخمس مئة، وكان معه الأمير دُبَيْس بن صَدَقة الأَسَدي صاحب الحِلّة،
وبَغْدوين ملك الفِرَنج. وفي سنة إحدى وعشرين قدم أبو نصر إبراهيم هذا إلى
حَلَب أيضًا فدخلَها ومَلَكها، وفَرِحوا به، ونادوا بشعاره. وخرَج صاحبُ
أنطاكية فأتاها ونازلَها، فترددت الرُّسُلُ لمَّا ضايقَ حَلَب، فركب أبو نَصْر وعزيزٌ
الدَّولة في خَلْقٍ عظيم، فتراسلوا، فانعقدت الهُدْنة، وحَلَف لهم، وحملوا إليه
ما افترضَهُ، ولطفَ الله. ثم بعد مدةٍ سار أبو نصر، وأعطاه الأتابَك زَنْكي
نَصِيبين، فملكها إلى أن ماتَ في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين.
قال ابن العديم في ((تاريخه)»: أخبرني بذلك بعضُ أحفاده.
٤٤- الحسن بن الحُسين بن الحَسَن، الأستاذ أبو عليّ الأَنْدَقيُّ
العارف، شيخ الصُّوفية، وكبيرُ القوم بما وراء النّهر.
صحِبَ يوسف بن أيوب الهَمَذانيَّ الزَّاهد بمرو مدة طويلة وكان يسافر
معه. وجالس جدَّه لأمه الإمام أبا المظفَّر عبدالكريم بن أبي حنيفة الأَنْدَقي
الفقیه المذکور في سنة إحدی وثمانین.
(١) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ٦٢ .
٤٣

قال أبو سعد السَّمْعاني: هو شيخُ عَصْرِه أبو عليّ الأَنْدَقي من أهل
بُخَارى، وأَنْدَقَى من قُرى بُخَارى. ظهرت بركتُه على جماعةٍ كثيرةٍ من أهل
العِلْم والدِّين، وكان صاحبَ طريقةٍ حَسَنةٍ في تربية المُريدين ودعاءِ الخَلْق إلى
الله تعالى، مع ما رَزَقه الله من صَفَاء الوقت، ودوام العبادة والرياضة، واتِّباع
الأثر والسُّنة النبوية. وكان مَهِيبًا، حسَنَ الكلام، يتكلّم على الخَوَاطر، وابتلي
وامتُحِن، وظهر له جماعةٌ منَ الخُصُوم ممن قصد قَتْله، فَصَبرَ ودفعَ الله عنه،
وسَلَّمه من أيديهم. وُلِد في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، وتُوفي في
السَّادس والعشرين من رمضان، وله تسعٌ وثمانون سنة .
قلت: ذكره أبو سَعْد في ((الأنساب))(١)، وفي ((مُعْجم)) ولده، وروى عنه
ولده عبدالرحيم حديثًا واحدًا بروايته عن يوسُف الهَمَذاني.
٤٥- الحَسَن بن سَعْد، أبو شجاع ابن القَوَارِيريِّ، البَغْداديُّ البَزَّاز،
أخو يعيش بن سَعْد قاضي باب البَصْرة.
سمع ثابت بن بُنْدار، وابن سُوْسَن التَّمَّار.
قال ابنُ الأخضر: كان مُتَكَلِّمًا أشعريًّا .
وقال السَّمْعاني(٢): شيخٌ صالحٌ.
وروى عنه هو، وابن عساكر، مات في شؤَّال .
٤٦- الحسن بن المبارك بن محمد الأديب، أبو الحُسين ابن الخَل،
أخو الفقيه أبي الحَسَن محمد.
شاعرٌ ماجنٌ ظريفٌ، بَديعُ النَّظْم. روى عن أبي الخَطَّابِ الكَلْوَذاني.
روى عنه ابنُ عساكر وغيره، وهو القائل:
آه من قِلَّة التَّجَلُّد والصبر وَويلي من كثرة العُذَّال
وبنفسي ذاك الغزال وحاشا حسْنَه أن أقيسه بالغَزَالِ
والبديعُ الذي إذا بلبلَ الأصـ ـداغ أعدى القُلوبَ بالبَلْبالِ
عاش سبعين سنة، ومات في ذي القَعْدة(٣).
(١) في ((الأندقي)) منه.
(٢) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٩٩ .
(٣) الظاهر أنه أخذ الترجمة من تاريخ ابن النجار، كما دَلّ عليه نقل الصفدي في الوافي
٢١٠/١٢- ٢١١.
٤٤

٤٧- الحُسين بن نَصْر بن محمد بن الحُسين بن القاسم بن خَمِیس
الجُهَنيُّ الكَعْبِيُّ المَوْصِليُّ، القاضي أبو عبدالله، قاضي رحْبَة مالك بن
طوْق.
قال ابن السَّمْعاني: إمامٌّ فاضلٌ، حَسن الأخلاق، بهي المنظر. قَدِم بغداد
قبل الثمانين وأربع مئة، وسمع بها قاضي القضاة أبا بكر محمد بن المظفَّ
الشَّامي، وطِرادًا الزَّيْنبي، وأحمد بن عبدالقادر بن يوسف، ونَصْر بن البَطِر.
وسمع بالمَوْصل أبا نصر بن وَدْعان، قرأت عليه أحاديث، وقال لي: وُلِدت في
المحرَّم سنة ستٍّ وستين وأربع مئة بالموصل.
ثم ظفرتُ بوفاته؛ وأرخها ابنُ خَلِّكان (١) وابنُ النَّجَّار سنة اثنتين
وخمسين .
٤٨- سرخاك، الأمير الكبير فخرُ الدِّين، مُتَوَلِّي قَلْعة بُصْرَى.
قُتِل في شوال غِيلة بالقَلْعة بتدبيرٍ من زوج بنته الأمير عليّ بن جولة ومَن
وافقه من أعيان خاصته مع أنه كان يبالغ في التحرُّز والتيقُظ، ولكنه الأَجَل.
٤٩- سعد بن محمد بن أبي عُبَيْد، أبو محمد الدَّسْتِجِرديُّ
المَرْوَزِيُّ، خطیب دَسْتِجْد.
فقيه صالح، سمع أبا الفتح عُبَيْدالله بن محمد الهِشاميَّ، ومحمد بن
إسماعيلِ اليَعْقوبيَّ. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
وتُوفي في رمضان.
٥٠- سَنْجَر ابن السُّلطان ملِكْشاه ابن السُّلطانِ أَلْب رسلان ابن
السُّلطان جغربيك بن ميكائيل بن سليمان بن سُلْجُوق، سلطان خُرَاسان
وغَزْنَة وما وراء النهر.
وخُطِب له بالعراق، والشام، والجزيرة، وأَذْرَبِيجان، وأَران، وديار
بكر، والحَرَمَيْن، ولَقَبُّه السلطان الأعظم معز الدين أبو الحارث، واسمه
بالعربي أحمد بن الحَسَن بن محمد بن داود. كذا ساقه ابنُ السَّمْعاني، وقال في
أبيه الحسن إن شاء الله. ثم قال: وُلِد بسِنْجار من بلاد الجزيرة في رَجَب سنة
(١) وفيات الأعيان ١٣٩/٢.
٤٥

تسع وسبعين وأربع مئة حين تَوَجَّه أبوه إلى غَزْو الروم، ونشأ ببلاد الخَزَر،
وسگنَ خُراسان، واستوطن مرو.
وقال ابن خَلِّكان(١): تَوَلَّى المملكة نيابةً عن أخيه بَرْكيَارُوق سنة تسعين
وأربع مئة، ثم استقل بالسَّلْطنة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
وقال ابن السَّمْعاني: وكان في أيام أخيه يُلقَّب بالملك المظفَّر إلى أن
تُوفي أخوه السُّلطان محمد بالعراق في ذي الحجة سنة إحدى عشرة، فلُقِّب
بالُّلطان. وقال: ورث المُلْك عن آبائه وزادَ عليهم؛ ملكَ البلادَ، وقهرَ
العِبادَ، وخُطِب له على أكثر منابر الإسلام. وكان وَقُورًا، حيِّيًّا، سَخِيًّا، كَرِيمًا،
مُشْفِقًا، ناصحًا لرعيته، كثيرَ الصَّفْح، صارت أيام دولته تاريخًا للملوك،
وجلسَ على سرير المُلْك قريبًا من ستين سنة. أقامَ ببغداد، وانصرف منها إلى
خُراسان، ونزل مَرْو، وكان يخرج منها ويعود.
قال: وحَكَى أنه دخل مع أخيه محمد على الإمام المستظهر بالله، قال:
فلما وقَفْنا بين يديه ظن أني أنا هو السُّلطان، فافتتح كلامه معي، فخدمته
وقلت: يا مولانا أمير المؤمنين السُّلطان هو، وأشَرتُ إلى أخي. ففوّض إليه
السَّلطنة، وجعلني ولي العهد بعده بلَفْظه.
قال ابن السَّمْعاني: واتفق أنَّ في سنة إحدى وتسعين لما هَزَم عساكر
أخيه والأمير حَبَشي كان فَتْحًا عظيمًا في الإسلام، فإنَّ أكثر ذلك العسكر كان
ممن يميل عن الحق، فبلغ ذلك الإمام أبا الحسن عليّ بن أحمد المَدِيني
المؤذِّن، فصلَّى رَكْعتين، وسجدَ شُكْرًا لله. ثم أجازَ للسُّلطان سَنْجر جميع
مسموعاته، فقرأت عليه بها أحاديث. وكان قد حصل له طَرَش.
قال ابن الجَوْزي(٢): واتفق أنَّه حارب الغُز، يعني قبل الخمسين،
فأسروه، ثم تَخَلَّص بعد مدة وجمعَ إليه أطرافَهُ بمرو.
وقال القاضي ابن خَلِّكان(٣): كان من أعظم الملوك هِمَّةً، وأكثرهم
عطاء. ثم قال: ذُكر أنه اصطبحَ خمسةَ أيام متوالية، ذهب بها في الجُود كل
مَذْهب، فبلغ ما وهبه من العين سبع مئة ألف دينار، سوى الخِلع والخَّيْل.
(١) وفيات الأعيان ٤٢٨/٢ .
(٢) المنتظم ١٧٨/١٠.
(٣) وفيات الأعيان ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
٤٦

قال: وقال خازنه: اجتمع في خَزَائنه من الأموال ما لم يُسمع أنه اجتمع
في خزائن أحدٍ من الملوك الأكاسرة، وقلتُ له يومًا: حَصَل في خزائنك ألف
ثوب ديباج أطلس، وأُحِب أن تبصرها. فسكتَ، فأبرزتُ جميعَها فحمد الله،
ثم قال: يَقْبُحُ بِمِثْلي أن يقال: مالَ إلى المالِ. وأذِن للأمراء في الدُّخول،
فدخلوا عليه، ففرَّق عليهم الثّاب وانصرفوا. قال: واجتمع عنده من الجواهر
ألف وثلاثون رِطْلاً، ولم يُسمع عند أحدٍ من الملوك ما يُقارب هذا.
وقال ابنَ خلِّكان(١): ولم يزل أمره في ازديادٍ إلى أن ظهرت عليه الغُزّ في
سنة ثمانٍ وأربعين، وهي واقعة مشهورة استشهِدَ فيها الفقيه محمد بن يحيى
فكسروه وانْحَل نظام مُلْكه، ومَلَكوا نَيْسابور، وَقتلوا بها خَلْقًا كثيرًا، وأسروا
السلطان سَنْجَر، وأقام في أسرهم خمسَ سِنين.
قلتٍ: بل بقي في أسرهم ثلاث سِنين وأربعة أشهر .
وتغلَّب خُوارزم شاه على مَرْو، يعني بعده، وتفرَّقت مملكة خُراسان؛
قال(٢): ثم إن السُّلطان سنجر أفلتَ من الأسر وعاد إلى خُراسان، وتُوفي في
رابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين بعد خلاصه من الأسر، وانقطع بموته استبداد
الملوك السُّلْجوقية بخُراسان، واستولى على أكثر مملكته السُّلطان خُوارزم شاه
آتْسِز بن محمد بن نُوشْتِكين(٣) .
وقال ابن السَّمْعاني: تُوفي في رابع وعشرين ربيع الأول، وهو
الصَّحيح، وأظن ذلك غَلَطًا من الناسخ، ودُفِن في قُبةٍ بناها وسَمَّاها دار الآخرة.
قال ابن الجَوْزي (٤): ولما بلغَ خَبَر موته إلى بغداد قُطِعت خُطْبته، ولم
يُعْقَد له العزاء، فجلست امرأة سُليمان للعزاء، فرآها المُقْتَفي بالله وأقامها.
وقال ابن السَّمْعاني: تَسَلْطَن بعده ابن أخته الخاقان محمود بن محمد بن
بغراخان .
(١) نفسه ٤٢٨/٢.
(٢) نفسه ٤٢٨/٢.
(٣) جاء في حاشية د تعليق نصه: ((آتسز توفي قبله، فلعله أراد خوارزمشاه أرسلان بن آتسز بن
محمد، والله أعلم)). قلت: التعليق صحيح، فآتسز توفي في السنة الماضية وابنه بقي إلى
سنة ٥٦٨.
(٤) المنتظم ١٧٨/١٠ .
٤٧

٥١- صلاح الدين، متولي حِمْص.
كان قد تقدَّم عند الأتابَك زنْكي بالمُناصحة وسَداد الرأي، فلما شاخَ
عجزَ عن ركوبِ الفَرَس، وكان يُحمل في المِحَفة. وخلَفَه من بعده في حِمْص
أولاده، ثم تَمَلَّكها أسدُ الدِّين وذُريته.
٥٢- طاهر بن حَيْدَرة بن مُفَوَّز بن أحمد بن مُفَوَّز، أبو الحَسَن
المَعَافِرِيُّ الشَّاطبيُّ.
سمع أخاه أبا بكر، وأبا علي الصَّدَفي، وأجاز له عَمُّه طاهر بن مُفَوَّز
الحافظ .
قال الأَبار(١): وكان فقيهًا حافظًا، مُقَدَّمًا في عِلم الفَرائض يُلجأ إليه في
ذلك، وولي قضاء شاطِبة، ثم استعفى فأُعفي. روى عنه ابناه أبو بكر عبدالله،
ومُفَوَّز، وتُوفي في المحرَّم.
٥٣- عبدالباقي بن محمد بن عبدالباقي، أبو منصور التَّمِيميُّ
المَوْصِليُّ الدِّمشقيُّ.
قرأ القرآن على أبي الوَحْش سُبَيْع، وسمع الشَّريفِ النَّسيب، وأبا طاهر
الحِنَّائي، وأبا الحسن ابن المَوَازيني. وكتب الحديث بخَطَّ حَسَن.
وكان شاهدًا متودِّدًا، روى عنه ابن عساكر(٢)، وابنُ السَّمعاني، وأبو
الحسن عليّ بن محمد بن يحيى القاضي ابن الزَّكي، وأبو المَوَاهب بن
صَصْرَى، وأخوه أبو القاسم.
تُوفي في رمضان.
٥٤- عبدالصَّبور بن عبدالسّلام بن أبي الفَضْل، أبو صابر الهَرَويُّ
الفاميُّ التاجر.
قال ابن السَّمْعاني: وُلِد في رمضان سنة سبعين وأربع مئة، وكان
صالحًا، كثيرَ الخَيْرِ، مشتغلاً بنفسه. سمع أبا إسماعيل عبدالله الأنصاري، وأبا
عامر محمود بن القاسم الأزدي، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، وإلياس بن مُضَر
البالكي، وحدَّث ((بجامع التِّرْمذي) عن أبي عامر. وكان من التُّجار
(١) التكملة ١/ ٢٧٣.
(٢) ينظر تاريخ دمشق ١١/٣٤.
٤٨

المعروفين، صَدُوقًا أمينًا، وردَ بغداد حاجًّا سنة تسع وثلاثين وحدَّث بها
((بجامع التِّرْمذي))، ورواه أيضًا بهَمَذان.
قلت: روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وأبو الحسن عليّ ابن
نَجَا الواعظ الحَنْبلي، وأحمد بن الحَسَن العاقُولي، وآخرون.
تُوفي بهَراة في شعبان .
٥٥- عبدالقاهر بن عليّ بن أبي جَرَادة، الأمين مُخْلِص الدّين
العُقَيلِيُّ الحَلَيُّ، ناظر خزانة الملك نور الدين بحلب.
قال أبو يَعْلَى حمزة(١): راعني فَقدُه لأنه كان خيِّرًا، كاتبًا بليغًا، حسَن
البلاغة. نَظْمًا ونثْرًا، بديع الكتابة، يتوقَّد ذكاءً. وكانت بيننا مودّة من الصِّبى
بحُكْم تردُّده إلى دمشق، ورثيته بأبيات، فذكر منها:
ونظم كَدُرٍّ في قلائد حُور
وقد كان ذا فَضْلٍ وحُسْنِ بلاغةٍ
وخطٌ بديع في الطُّرُوسِ مُنير
يفوق بحُسْنِ اللَّفْظ كلَّ فصاحةٍ
٥٦- عبدالملك بن عليّ بن حَمْد، أبو الفضلَ الهَمَذانيُّ البَزَّازَ.
عاش اثنتين وثمانين سنة. سمع أحمد بن عُمر البَيِّع، وفَيْد الشَّعْراني،
والدُّوني، وببغداد أبا سَعْد الصَّيْرفي.
مات في ربيع الأول.
٥٧- عبدالملك بن مَسَرَّة بن فَرَج بن خَلَف بن عُزَيْر، أبو مروان
الْيَحْصُبِيُّ الشَّنْتَمَرِيُّ ثم القُرْطَبي، أحد الأئمة الأعلام.
أخذ ((الموطأ» عن أبي عبد الله ابن الطَّلَّعِ سَمَاعًا، واختص بالقاضي أبي
الوليد بن رُشْد، وتفقَّه معه، وصحب أبا بكر بن مُفَوَّز، فانتفع به معرفةَ
الحديث .
قال ابن بَشْكُوال(٢): كان ممن جمع الله له الحديثَ والفِقْه، مع الأدب
البارع، والخط الحَسَن، والدِّين والوَرَع، والتواضع والهَدْي الصَّالح. كان على
منهاج السَّلَف المتقدم. أخذ الناس عنه، وكان أهلاً لذلك لعُلُو ذِكره، ورِفْعة
قَدْره. تُوفي لثمانٍ بقينَ من رمضان.
(١) ذيل تاريخ دمشق ٣٤٥.
(٢) الصلة (٧٧٨).
تاريخ الإسلام ١٢ / م ٤
٤٩

آخر من سمع منه أبو القاسم بن بَقِي، قاله ابن الزُّبَير(١).
٥٨- عبدالوَهَّاب بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو العَرَب التُّجِيمِيُّ
الأندلسيُّ البَلَنْسِيُّ المعروف بالبَقْسانيِّ، نسبة إلى قرية بغربي بلَنْسِية .
سمع أبا الحسن بن وَاجِبٍ، وأبا محمد بن خَيْرُون، وخُلَيْص بن عبدالله،
وأبا عليّ الصَّدَفي، وأبا بحر الأَسَدي، وأبا محمد بن أبي جعفر الفقيه. وأجاز
له طائفة آخرون.
وكان خطيبًا مفَوَّهًا، فَصِيحًا، شاعرًا، ذا لسان وبلاغة وعربية، وله
مشاركة في العلوم. ولي قضاء لرية، وحدَّث؛ أخذ عنه أبو عمر بن عَيَّاد، وأبو
الحسن بن سَعْد الخَيْرِ، وأبو مروان ابن الجَلَّء، وتُوفي في المحرَّم عن ثلاثٍ
وسبعين سنة(٢).
٥٩- عثمان بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو عَمْرو البِيْكَنْدِيُّ، مُسْنِد
أهل بخاری.
قال ابن السَّمْعاني: وُلِد في شَوَّال سنة خمسٍ وستين وأربع مئة، وكان
إمامًا فاضلاً، ورِعًا، عفيفًا، نزِهًا، قانعًا باليسير، كثير العبادة، ثقةً، صالحًا.
سمع أبا محمد عبدالواحد بن عبدالرحمن الزُّبَيْري المُعَمَّر، وأبا بكر محمد بن
الحُسين خُواهرزادة، وأبا الخَطَّاب الطَّبَري القاضي، والإمام محمد بن أحمد
ابن أبي سَهْل الفقيه، وطائفة كبيرة.
روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنهُ عبدالرحيم. توفي في تاسع شوال، وشيَّعه
أُمم. وهو آخر من حدَّث عن الإمام أبي المظفَّر عبدالكريم الأَنْدَقيِّ.
٦٠- عليّ بن أحمد بن الحُسين بن أبي نَصْر بن الأشعث بن حاشد
الكَنْدُكينيُ(٣) السُّغْدِيُّ السَّمَرْ قنديُّ.
روى بالإجازة عن السيد محمد بن محمد بن زيد. سمع منه ابنُ
السَّمْعاني، وولده عبدالرحيم، وتُوفي في ربيع الأول.
٦١ - عليّ ابن الوزير أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن صَدَقَة.
(١) في صلة الصلة.
(٢) من التكملة لابن الأبار ١٠٧/٣ - ١٠٨.
(٣) منسوب إلى ((کندکین)) من سُغد سمر قند.
٥٠

صَدْرٌ مُعَظّمٌ، يلقَّب شرفُ الدولة. سمع أبا القاسم الرَّبَعي، وغيرَه. وعنه
أبو سعد السَّمْعاني .
٦٢ - عليّ بن الحُسين بن عليّ، أبو الحسن ابن أشليها، الدِّمشقيُّ.
سمع أبا القاسم بن أبي العَلاء المِصِّيصي، وأبا الفَتْح نصر بن إبراهيم
المقدسيَّ، وأبا الفَضْل بن الفُرات. روى عنه ابنُ عساكر، وابنه القاسم،
وغيرُهما، وتُوفي في رمضان(١) .
٦٣- عليّ بن صَدَقة بن عليّ بن صَدَقَة، الوزير أبو القاسم قِوام
الدین.
استوزَرَهُ أمير المؤمنين المُقْتفي سنتين، ثم عزله سنة خمس وأربعين.
تُوفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى؛ ذكره ابن الجوزي(٢).
قال ابن النَّجَّار: هو ابن أخي الوزير جلال الدين.
٦٤- عليّ بن محمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن الضَّحاك، أبو
الحَسَنِ الفَزَاريُّ الغَرْناطِيُّ، المعروف بابن المُقْرىء.
روى عن أبي الوليد بن بَقْوة، وشُرَيْح بن محمد، وأبي الحسن بن
مُغیث، وجماعة .
قال الأَبّار(٣): اعتنى بالحديث، وشاركَ في غيره، وعُرف بصحة النقل.
حدَّث عنه أبو بكر بن أبي زَمَنِين، وأبو جعفر بن شراحيل ابن أخته، وأبو
الحَسَن بن جابر ؛ القُرْطُبيون.
٦٥- عمر بن عبدالله بن عليّ بن محمد بن أبي طاهر، أبو حفص
الحَرْبيُّ المُقْریء.
شيخٌ صالحٌ، خَيِّرٌ، قيم بكتاب الله. سمع بنفسه الكثير، وأفادَ غَيرَه.
وتَلا للكسائي، على ثابت بن بُنْدار. وسمع أبا عبدالله النِّعالي، وأبا الخطاب
القارىء، وأبا بكر الظُّرَيثِني، وأبا الفوارس الزَّيْنِيَّ، وجماعة.
روى عنه الحُسين بن أحمد ابن الخِياري (٤) النَّسَاجِ، وعُمر بن طَبَرْزَد،
(١) من تاريخ دمشق ٤١ /٤١٩ - ٤٢٠.
(٢) المنتظم ١٧٨/١٠ .
(٣) التكملة ١٩٦/٣.
(٤) قيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ١٧٦١)، وسيأتي في وفيات سنة ٦١٧ من هذا =
٥١

وابن اللَّتي، وآخرون. وهو الذي روى عنه ابن اللَّتي الجزء الأول من ((مشيخة
الفَسَوي)) و((الأمالي والقراءة)) لابن عَفان.
تُوفي في حادي عشر شعبان.
وقرأ عليه رَيْحان بن تيكان الضَّرير المقرىء، وعبدالعزيز ابن الناقد.
٦٦- عيسى بن محمد بن فُتُوح بن فَرَج، الأستاذِ أبو الأَصْبَغ
الهاشميُّ الأندلسيُّ المقرىء، المعروف بابن المُرَابط، نزيلُ بَلَنْسية.
أخذ القراءات عن أبي زيد الوَرَّاق، وأبي عبدالله بن ثابت، وأبي بكر بن
الصَّبَّاغ الهُدْهُد. وتصدّر للإقراء. وكان من جلة المُقْرئين. أخذ عنه القراءات
أبو عبدالله ابن الخَبَّاز. وحدَّث عنه أبو عمر بن عَيَّاد، وابنه محمد، وأبو عبدالله
ابن سعادة. وتُوفي في رجب، وقد جاوز السبعين؛ قاله الأَبار(١).
٦٧ - أبو القاسم ابن الخليفة المُسْتظهر بالله.
تُوفي في ثامن عشر جُمادَى الأولى، وحُمِل إلى التُّربة التي للخلفاء في
الماء. ومضى معه الوزير وأرباب الدَّولة، وجلسوا للعَزاء يومين، ثم خرج
توقيعٌ بإقامتهم من العَزَاء. وكان أصغر أولاد المستظهر، وأخا أمير المؤمنين
المُقْتَفي(٢).
٦٨ - محمد بن الحُسين، الأديبُ الكاملُ أبو المكارم ابن الآمديِّ،
البغداديّ.
من فُحُول الشعراء، تأخّر حتى مدح ابن هُبَيْرة، مات في هذه السنة .
٦٩ - محمد بن خُدَادَاذ بن سَلامة، الفقيه أبو بكر البَغْدادِيُّ الحَدَّاد.
كان إمامًا أُصُولِيًّا، مُنَاظِرًا، من أعيان الحنابلة. تفقه على أبي الخَطَّاب،
وسمع من ابن طَلْحة النِّعالي، وطِراد، وابن البَطِر. روى عنه ابن الأخضر،
وثابت بن مُشَرِّف.
وتُوفي في جمادى الأولى.
= الكتاب.
(١) التكملة ١١/٤ - ١٢.
(٢) من المنتظم ١٧٩/١٠.
٥٢

٧٠- محمد بن سُليمان بن خَلَف، أبو عبدالله النَّقْزيُّ الشَّاطبيُّ،
ويُعرف بابن بر کة.
سمع من أبي عِمْران بن أبي تَلِيد، وأبي جعفر بن جَحْدر، وأبي عليّ ابن
سُكَّرَة. وأخذ رواية نافع عن أبي الحَسَن بن شفيع .
وكان إمامًا مُفْتًا، نافذًا في عَقْد الشُّرُوط، متقدمًا فيها .
روى عنه المُعَمَّر أبو عبدالله بن سعادة، وابن أخته محمد بن أحمد
النَّخوي .
وقد جاوز السبعين، وتُوفي في هذا العام أو بعده(١) .
٧١- محمد بن صافي بن خَلَف، أبو عبدالله الأنصاريُّ الأندلسيُّ،
قاضي أُوْربُولَة.
يروي عن أبي عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفي، وأبي محمد بن أبي جعفر
الفقيه (٢)
٠
٧٢- محمد بن عبدالحميد بن الحُسين بن الحسن، أبو الفتح
الأُسْمَنْدِيُّ السَّمَرَ قَنْدِيُّ، المعروف بالعلاء العالِم.
قال ابنُ السمَّعْاني: كان فقيهًا مناظرًا بارِعًا، صنّف تصنيفًا في الخِلاف،
وسارَ في البُلْدان، وتَخَرَّج على الإمام الأشرف، وصارَ من فحول المُنَاظرين،
وسمع من عليّ بن عمر الخراط، وغيره. لقِيته بسمَرقَنْد، وكان يقول لي: أنا
تلميذُ والدك، قال: دخلتُ مَرْو لأتفقه على القاضي محمد بن الحُسين
الأرسابندي فلم يكن حاضرًا، فحَضرتُ دَرْس والدك وإن لم أكن على مذهبه.
قال ابن السَّمعاني: وكان يملي التفسير، ولم أسمع منه لأنه كان مدمنًا
للخَمْر على ما سمعتُ عامة النَّاس يقولون، ولم يكن يُخْفي ذلك. وسمعتُ أبا
الحُسين إبراهيم بن مهدي بن قلنبا الإسكندراني يقول: سمعتُ مَن أثق به أن
العلاء العالم قال: ليس في الدُّنيا راحة إلّ في شيئين: كتاب أطالعه، وباطية
خَمْرٍ أشرب منها. وُلِد في سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة بسَمَرقَنْد، وقَدِمَ بغداد
حاجًّا في سنة اثنتين هذه(٣).
(١) من التكملة لابن الأبار ١٩/٢ - ٢٠.
(٢) من تكملة ابن الأبار أيضًا ١٩/٢ .
(٣) ينظر ((الأسمندي)) من الأنساب.
٥٣

وقال أبو سَعْد: حذَّثني ولدي أبو المُظَفَّر، قال: حدثنا أبو الفتح محمد
ابن عبدالحميد، قال: حدثنا عليّ بن إسماعيل الخراط، قال: حدثنا عليّ بن
أحمد بن الربيع، قال: حدثنا أبي، فذكر حديثاً .
٧٣- محمد بن عبداللطيف بن محمد بن ثابت، العَلاَّمة أبو بكر
الخُجَنْديُّ ثم الأصبهانيُّ.
سمع أبا عليّ الحَدَّاد، وجماعة.
قال ابن السَّمْعاني: لَقَبِهُ صدرُ الدين. كان صَدْرَ العراق في وَقته على
الإطلاق، وكان إمامًا، مناظِرًا، فَحْلاً، واعظًا، مليحَ الوعظ، سخيَّ النَّفْس،
جوادًا مَهيبًا. دخل بغداد مرّات، وكان حسَنَ التَّقدُّم عند السلاطين. كان
السُّلطان محمود يَصْدُر عن رأيه. وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء. وكان يروي
الحديث على المنبر من حفظه.
قال ابن الجوزي(١): قَدِمَ بغداد، ووَلِيَ تدريس النظامية، وكان مليحَ
المُناظرة. حضرتُ مناظرَته وهو يتكلَّم بكلماتٍ معدودة كأنها الدُّر. ووعظ بجامع
القَصْرِ وبالنِّظامية، وماكان يَنْدار في الوَعْظ، وكان مَهِيبًا، وحولَهُ السيوف.
قال ابن السَّمْعاني: خرج إلى أصبهان من بغداد، فنزل قرية بين هَمَذان
والكَرج، نامَ في عافيةٍ وأصبحَ ميتًا في الثامن والعشرين من شَوَّال فحُمِلَ إلى
أصبهان .
قال ابن الأثير(٢): وقعت لموته فتنة عظيمة قُتِل فيها خَلْق بأصبهان.
٧٤- محمد بن عُبَيْدالله بن نَصْر بن السّري، أبو بكر ابن الزَّاغُوني
البَغْداديُّ المُجَدِّد.
سَمَّعه أخوه الإمام أبو الحسن من أبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نَصْر
الزَّيْنبي، وعاصِم بن الحَسَن، وأبي الفضل بن خَيْرون، ومالك البانياسي،
ورِزق الله التَّميمي، وطِراد، وطائفة. وطال عُمره، وتفرَّد في عصره.
روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وابن الجَوْزي(٣)، وعُمر بن طَبَرْزَد، والتاج
الكِنْدي، وابن مُلاعب، ومحمد بن عبدالله ابن البنَّاء الصُّوفي، وعبدالسلام بن
(١) المنتظم ١٧٩/١٠.
(٢) الكامل ٢٢٨/١١.
(٣) ينظر المنتظم ١٧٩/١٠ .
٥٤

يوسف العَبَرْتي، ومحاسن بن عُمر الخَزَائني، وأبو عليّ الحسن بن إسحاق ابن
الجواليقي، وعبدالسلام بن عبدالله الدَّاهري، وأبو الحسن محمد بن أحمد
القَطِيعي وهو آخر من روى عنه بالسِّماع.
أخبرنا عليّ بن أحمد العَلَوي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد القَطِيعي،
قال: أخبرنا أبو بكر ابن الزاغُوني، قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي، قال: أخبرنا
أبو طاهر المُخَلِّص، قال: حدثنا أبو القاسم البَغَوي، قال: حدثنا أبو الربيع
الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن
بلال، أن النَّبِي ◌َّهِ صَلَّى بين العمودين تِلقاء وجهه في جوف الكَعْبة.
أخرجه مُسلم(١)، عن أبي الربيع، فوافقناه(٢).
قال ابن السَّمْعاني: أبو بكر ابن الزاغُونيِ، شيخٌ صالحٌ، متدين، مَرْضِي
الطَّريقة. قرأتُ عليه أجزاء، وكان له دُكان يُجَلِّد فيها. وُلِد سنة ثمانٍ وستين
وأربع مئة، وتُوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر.
قلت: وفي هذا الشهر سمع منه الدَّاهري. وآخر من روى عنه بالإجازة
ابن المُقَيَّر، عاش بعده نيفًا وتسعين سنة.
وكان غايةً في حُسن التَّجْليد، اصطفاه المقتفي لأمر الله لتجليد خزانة
◌ُتُبه.
٧٥- محمد بن المبارك بن محمد بن عبدالله بن محمد بن الخَل،
الإمام أبو الحَسَن بن أبي البَقَاء البَغْدادِيُّ الفقيه الشافعيُّ .
كان إمامًا بارعًا، خبيرًا بالمَذْهب، تفقه على أبي بكر الشاشي
المُسْتَظهري. ودَرَّس، وأفتى، وصنَّ، وتفرَّد بالفَتْوى ببغداد في المسألة
السُّرَيْجية(٣). وصنّف كتابًا سماه ((توجيه التنبيه على صورة الشَّرح)) وهو
مختصر، وذاك أول شرح صُنَّ للتّنبيه، وصنَّف كتابًا في أصول الفقه .
وقد سمع الحديث من جماعة من الكبار، وحدَّث عن أبي عبدالله
(١) صحيح مسلم ٤ / ٩٥.
(٢) وأخرجه البخاري ١٢٦/١ و١٣٤ و١٨٤/٢ و٦٨/٤ و٢٢٢/٥، ومسلم ٩٥/٤ و٩٦، من
طرق عن نافع، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة (٣٠٦٣).
(٣) وهي مسألة في الطلاق مشهورة عند الشافعية، ينظر فيها تحفة المحتاج في شرح المنهاج
لابن حجر المكي ١١٤/٨ - ١١٦.
٥٥

النِّعالي، ونصر أبي الخطاب بن البَطِر، وثابت بن بُنْدار، وأبي عبدالله ابن
البُسْري، وجعفر السَّرَّاج، وأبي بكر الطُّرَيْثيثي، وأبي الفضل محمد بن
عبدالسَّلام الأنصاري، وأبي غالب الباقِلاني، وأبي الحسن ابن الطُّيوري،
وآخرين.
روى عنه عبدالخالق بن أسد، وأبو سَعْد ابن السَّمْعاني، وأحمد بن طارِقٍ
الكَرْكي، والفتح بن عبدالسَّلام، وجماعة آخرهم وفاةً أبو الحسن القَطِيعي .
وقيل: كان الناس يَتَحيَّلون على أخذ خَطِّه في الفتاوى لحُسْن خَطه لا
للحاجة إلى الفُتيا .
وُلِد سنة خمس وسبعين وأربع مئة.
قال ابن السَّمعاني: هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد، بَرَع في العِلم وهو
مُصيب في فتاويه، وله السِّيرةُ الحَسَنةِ والطَّريقة الجَمِيلة، خشنُ العَيْش، تاركٌ
للتكلُّف، على طريقة السَّلَف. حِلْسُ مسجده الذي بالرَّحْبة لا يخرج منه إلا
بقَدر الحاجة .
وقال أبو الفَرج ابن الجَوْزي(١): تُوفي في المحرَّم، ودُفِن بالوَرْدية.
وتُوفي أخوه أبو الحسين أحمد بن الخَل الشاعر في ذي القَعْدة من السنة أيضًا.
قلت: وكان فقيهًا أيضًا، وعاش سَبْعًا وسبعين سنة .
وقع الجزء الأول من ((مشيخة)) أبي الحَسَن لنا بعُلُو.
٧٦- محمد بن عُمر بن عبدالصمد، أبو الفتح المُطيعيُّ(٢) البَلْخِيُّ
الفقيه الحنفيُّ.
سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخَليلي. أخذ عنه السَّمْعاني.
مات في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة (٣).
٧٧- محمد بن مسعود بن أحمد بن السَّدَنْك، أبو الغنائم المَيْدانيُّ
البَغْداديُّ، كان يسكن الميدان عند دار البَسَاسِيري.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ مستورٌ، سمع أبا الحُسين عاصم بن
الحَسَن، كتبتُ عنه، وتُوفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول.
(١) المنتظم ١٠/ ١٨٠.
(٢) من سكة أبي مطيع ببلخ.
(٣) من التحبير ١٧١/٢ - ١٧٢، وهو في الجواهر المضية ١٠٠/٢.
٥٦

قلت: وسمع من رِزْق الله التَّمِيمي، وغيره. روى عنه ابن السَّمْعاني،
وهبة الله بن وجيه ابن السَّقَطي، وعبدالعزيز بن الأخضر .
٧٨- محمد بن يحيى بن محمد بن بَذَّال، أبو الفضل ابن النَّقِيس
البَغْدادِيُّ العطَّار.
شيخٌ صالحٌ، روى عن أبي الحُسين ابن الطُّيوري. روى عنه ابن
السَّمْعاني، وابن سُكَينة، وأبو الفَرَج ابن الجوزي، وغيرهم. تُوفي في صَفَر.
٧٩- المبارك بن أحمد بن عليّ بن الإخْوَة، أبو البركات البغداديُّ
الدَّقِیقيُّ.
فقيه فاضل، شاعر، عَلَّق عنه ابنُ السَّمْعاني من شعره، وعاش سبعين
سنة .
٨٠- مبشِّر بن أحمد بن محمود بن عبدالله بن أحمد، أبو الفُتوح
النَّكويُّ(١) الأصبهانيُّ الزَّاهد الواعظ.
سمع رزق الله التميمي، وأبا منصور بن شكروية، وأبا حَفْص عُمر بن
أحمد السِّمْسار. روى عنه ابن السَّمعاني، وقال: سألته عن مولده، فقال: في
حدود سنة سبع وسبعين وأربع مئة .
وروى عنه يوسف بن المبارك الخفاف.
وقال مَعْمَر بن الفاخر: تُوفي مُبَشِر بن أبي سَعْد الزَّاهد في الثامن
والعشرين من صَفَر .
٨١ - محمود بن إبراهيم، أخو أبي بكر محمد، الصالحانيُّ الأصبهانيُّ.
سمع أبا الخير بن رَرَا. كتب عنه أبو سَعْد ابن السَّمْعاني(٢).
٨٢- محمود بن حُسين بن محمد الأصبهانيُّ.
سمع رزق الله التَّمِيمي، والثَّقفي، يُكْنَى أبا الفتح.
روى عنه السَّمعاني، وقال(٣): مات في شوال.
٨٣- مُغيث بن يونس بن محمد بن مُغيث، أبو يونس القُرْطبيُّ.
(١) هكذا في النسخ، ولم أقف على هذه النسبة.
(٢) من التحبير ٢٧٠/٢ - ٢٧١.
(٣) التحبير ٢٧٨/٢ .
٥٧

من بيت العِلم والرواية، روى عن أبيه، وأبي القاسم بن صواب، وأبي
بَحْر بن العاص، وجماعة. وشُوور بقُرْطبة. وشرُف بنفسه وببيته، وتُوفي في
رَجب عن ستٍّ وستين سنة(١).
٨٤- منصور(٢) بن محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد،
برهانُ الدين أبو القاسم بن أبي سَعْد بن أبي نصر الصَّاعديُّ النَّيْسابوريُّ،
قاضي نَیْسابور.
سمع من جده أبي نَصْر، وأبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وأبي القاسم
عبدالرحمن الواحدي، وإسماعيل بن عبدالغافر الفارسي، وغيرهم. روى عنه
ابن السَّمْعاني، وابنه عبدالرحیم.
وقال أبو سَعْد(٣): كان حميدَ الولاية، مشتغلاً بالعبادة، لَزِم الجامع مدة
مُعْتكفًا. وكان شديد الامتناع عن التَّحديث.
وقال عبدالرحيم ابن السَّمعاني في ((مُعْجَمه))، وهو كلام أبيه على لسان
عبدالرحيم: كان إمامًا، فاضلاً، عالِمًا، مَهِيبًا، وقُورًا، قصيرَ اليد عن أموال
النَّاس، غير أنه كان شديدَ المَيْل إلى مَذْهبَ أهل العَدْل، يعني المعتزلة، قرأ
والدي عليه جزءًا ضَخْمًا بجَهْدٍ، وسمعت منه الأول من ((تاريخ نَيْسابور))
للحاكم بروايته عن موسى بن عِمْران عنه. تُوفي في ربيع الآخر .
٨٥- ناصر بن سَلْمان بن ناصر بن عِمْران بن محمد، أبو الفتح،
العلامة ابن أبي القاسم الأنصاريُّ النَّيْسابوريُّ.
قال ابن السَّمْعاني(٤): كان إمامًا مُناظرًا، بارِعًا في الكلام، حاز قَصَب
السَّبق فيه على أقرانه، وصار في عصره واحدَ مَيْدانه. وصنَّف التَّصانيف،
وتَرَسَّل من جهة السُّلطان سَنْجَر إلى الملوك. مولده سنة تسع وثمانين وأربع
مئة .
قال: وكان صاحب أوقاف الممالك، وكان لا يتورَّع عن مال الوَقْف،
ولا عن بَيْع رِقاب أوقاف المَسَاجِدِ والرُّبُط، وكان يقول: يجب صرفها إليَّ لأني
(١) من الصلة لابن بشكوال (١٣٨٦).
(٢)
سقط من د.
(٣) التحبير ٣١٦/٢.
التحبير ٣٣٨/٢.
(٤)
٥٨ .

أذبُّ عن الدِّين(١). سمع أباه، وأبا الحسن المديني المؤذن، والفضل بن
عبدالواحد التَّاجر، وتُوفي بمَرْو في جُمادَى الأولى.
قلت: روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وأبوه.
٨٦- نَصْر(٢) بن نصر بن عليّ بن يونس، أبو القاسم العُكْبَرِيُّ
الواعظ الشَّافعيُّ.
قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ واعظٌ، متودِّدٌ، متواضعٌ.
وقال ابن النَّجَّار: كان يتكلّم في الأعْزِيَة. سمع أبا القاسم ابن البُسْرِي،
وعاصم بن الحسن، ونظام الملك أبو علي الوزير، وأبا الغنائم محمد بن علي
ابن أبي عثمان، وأبا الليث نصر بن الحسن التُّنْكتي(٣). حدثنا عنه ابن ابنه
محمد بن علي، وأبو أحمد ابن سُكَينة، وابن الأخضر، وعبدالسلام الدَّاهري
وعُمر بن کَرَم، وجماعة.
قلت: وروى عنه ابنُ السمعاني، وعبدالرحمن بن عبدالله ابن الشَّيخ
عبدالقادر، وعبدالرحمن بن عُمر ابن الغَزَّال، وسعيد بن محمد ابن الرزَّاز،
وداود بن مُلاعب الوكيل، ويوسف بن عُمر ابن نظام المُلك، والحسن بن
إسحاق ابن الجواليقي، وأبو الحسن القَطيعي، وهو آخرهم. وآخر من روى
عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المُقَيَّر.
قال ابن الجَوزي(٤): كان ظاهر الكِياسة، يعِظُ وَعْظ المشايخ، ويتخيَّره
النَّاسُ لعمل الأعزية. ولد سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، وتُوفي في ذي الحجة،
ونشأ ولده أبو محمد على طريقته إلى أن مات سنة خمسٍ وسبعين .
٨٧- يحيى بن عيسى بن حسن بن إدريس، أبو البركات الأنباريُّ
الواعظ الزَّاهد.
بغداديٌّ كبيرُ القَدْر، ذكره أبو الفَرَج ابن الجَوزي، فقال(٥): قرأ القرآن
على جماعة؛ وسمع من عبدالوَهَّاب الأنماطي، وغيره. وقرأ النَّحْو على
(١) قد رأينا الكثير من هذا النمط في عصرنا، نسأل الله العافية!
(٢) سقط الاسم من د.
(٣) منسوب إلى ((تنكت)) مدينة من مدن الشاش.
(٤) المنتظم ١٠/ ١٨٠.
(٥) المنتظم ١٨٠/١٠.
٥٩

الزَّبِيدي وصَحِبه مدة. وتفقه على القاضي الحَرَّاني، ووعظ. وكان يبكي على
المِنْبَر من حين صعوده إلى حين نُزوله. وتَعَبد في زاويته نحو خمسين سنة.
وكان ورِعًا حتى إنه عطش مرةً فجيء بماءٍ من بعض دُور الحُكّام فلم يشرب.
وكان لا يفعل شيئًا إلا بنيّة. وكان من جِياد أهل السُّنَّة، ورُزِق أولادًا صالحين
فسماهم أبا بكر، وعُمر، وعثمان، وعلي. وكان أَمَّارًا بالمعروف نهَّاءً عن
المُنكَرِ مُستجاب الدعوة، له كراماتٌ ومَنَامات صالحةٌ، رأى في بعضها رسولَ
الله وَّ. وكان هو وزوجته يصومان النَّهَار ويقومان اللَّيل، ويُحييان بين
العِشاءين، ولا يُفطِران إلا بعد العِشاء. وخَتَّما أولادهما القرآنَ، وأقرءا جماعةً
من النِّساء والرِّجال، فلما تُوفي إلى رحمة الله قالت زوجته: اللهم لا تُحييني
بعده، فماتت بعده بخمسة عشر يومًا رحمهما الله تعالى.
٦٠