النص المفهرس
صفحات 21-40
وكان الرخص كثيرًا ببغداد، فأُبيع اللَّحم أربعة أرطال بقيراط، والبيض كل مئة بقيراط . وفيها كان مقتل الملك الصالح طلائع بن رُزِّيك، واستولى على مصر شاور. سنة سبع وخمسين وخمس مئة فمن الحوادث فيها أنَّ الحاج العراقي وَصَلُوا مكة، فلم يدخل أكثرهم الفتَنِ جَرَت، وإنما دخلت شِرْذمَةٌ، ورجع أكثر الناس بلا حَج. وفيها خرج الخليفة للصيد على طريق واسط. ووقع فيها حريقٌ عظيم ببغداد، احترقَ سوق الطَّير، والبُزُوريين وإلى سوق الصُفر والخَان، واحترق كثيرٌ من الطُيور. وفيها كان مصافٍّ كبير وحَرْب شديد بين جيوش أَذْرَبِيجان وأرمينية، وبين الكُرْج، فنُصِر المُسْلمون، وغنموا ما لا يخُدّ ولا يوصف. سنة ثمان وخمسين وخمس مئة جاءت الأخبار بما تم على الحجيج؛ عاث عبيد مكة في الرَّكبِ، فثار عليهم أصحاب أمير الحاج، فقتلوا منهم جماعة، فرَدُوا إلى مكة وتجمعوا، ثم أغاروا على جمال الحاج، فانتهبوا نَحْوًا من ألف جَمَل، فركب أمير الحاج وجُنْده بالسِّلاح، ووقع القتال وقُتِل طائفة. ثم جمع الأمير الناس، ورجع بهم ولم يطوفوا. وفيها بُني ببغداد كُشْك(١) للخليفة وكُشْك للوزير، وأُنْفِقَ عليهما مبلغٌ عظيم. وثارت بنو خَفَاجة بالعِراق، فعاثت وأَفْسدت، وكانت القوافل تؤخذ إلى باب الحربية . وفيها قُتِل العادل ابن الصَّالح طلائع بن رُزِّيك، وقام بعده شاوَر السّعدي . وفيها سار المؤيَّد أي أَبَه صاحب نَيْسابور، فاستولى على بِسْطام، (١) الكشك: ظلة تتقدم حائط المنزل، تهيأ من جهاته الثلاث مع شبابيك وصُفات، وهي كالشرفة إلا أنها مسقفة ومغلقة. (معجم دوزي ٩/ ١٠٠). ٢١ ودَامَغَان، واستعمل عليهما مملوكه تنكز. وفيها التقى المؤيد وصاحب مازَنْدَرَان وانتصرَ المؤيد. وفيها بعث السُّلطان أرسلان بِن طُغْرل خِلَعًا وأَلْوِيَةً مَعْقُودة وتقادم إلى المؤيَّد، وأمره أن يهتم باستيعاب تَمَلُّك خُراسان، فلبسَ الخلَع. وكان السبب في ذلك شمس الدين إيلْدَكز أتابَك السُّلطان. وكان إيْلدَكز هو الكل، وبينه وبين المؤيّد ود وإخاء. وكانت الخطبة في مَرْو، وبَلْخ، وهَرَاة وهذه البلاد للغُزّ سوى هَرَاة، فإنَّها بيد أيْتِكين وهو مسالم للغُزّ. وفيها قُتِلَ صاحب الغُور سيف الدين محمد. وفيها جمع نور الدين جَيْشه، وسارَ لغزو الفِرَنج، ونزل تحت حصن الأكراد ومن عَزْمه محاصرة طرابُلُس، فتجمعت الفِرَنج وكبسوا المسلمين، فلم يشعر التُّرْك إلاّ بظهور الصُّلْبان من وراء الجَبَل، فبعثوا إلى نور الدين يُعَرِّفونه، وتقهقروا فرهقتهم الفرنج بالحَمْلة فهربوا، والفرنج في أقْفية التُّرْك، إلى المُخَيَّم النُّوري، فلم يستمكن المسلمون من الأهبة، ووقع فيهم القَتْل والأسْر، وقصدوا خيمة السُّلطان نور الدين وقد ركب فرسه، وطلب النَّجاة، فلِدهْشته ركب والشِّبْحة في رِجْل الفَرَس، فنزل كُرْدي فقطعها، فنَجا نور الدين، وقُتِلَ ذلك الكُرْدي. ونزل نور الدين على بُحيرة حِمْص وقال: والله لا أستظل بسقفٍ حتى آخذ بالثأر، وأحضر الأموال والأمتعة، ولَمَّ شعْث عساكره(١). وفيها أمر المستنجد بالله بقتال بني أَسَد أصحاب الحِلة وإجلائهم عن العِراق، فتجمَّع لحربهم عدة أمراء وخَلْق من العَسْكر، فخُذِلت بنو أسد وزالت دولتهم، وقُتل منهم نحو أربعة آلاف، وتَفَرَّق الباقون، وقُطِعَ دابرهم. ولم يبق من هذا الوقت أحد يُعرف بالعراق من الأَسَدِیین. سنة تسع وخمسين وخمس مئة فيها أُخرجَ ببغداد تسعة من اللُّصوص فقُتِلوا. وفيها كَسَرَ نور الدين الفِرَنج كسْرةً هائلة وأخذ الإبرنس والقُمص أسیرین. (١) من الكامل ٢٩٤/١١ - ٢٩٥. ٢٢ وفيها جَهَّز نور الدين جَيْشًا عليهم أسد الدين شيركوه إلى مصر نجدةً لشاوَر، لكونه قصده واستجارَ به، فأوّل دخولهم قُتِلَ الملك المنصور ضرغام الذي كان قد قَهَر شاوَر، وأخذ وزارة مصر منه في آخر العام الماضي. ثم تمكّن شاوَر ولم يلتفت على شيركوه، فاستولى على بِلْبِيس وأعمال الشَّرقية. وأرسل شاوَر يستنجد بالفِرَنج، فسارعوا إليه، وبذل لهم ذَهَبًا عظيمًا، فجاؤوا من القُدس والسَّواحل، والتجأ شيركوه وعَسْكر الشام إلى بِلْبِيس، وجعلها ظهرًا له، وحَصَرُوه ثلاثة أشهر ومَنَعته مع قِصَر سُورها وعدم خندق لها. فبينا هم كذلك إذ أتاهم الصريخ بأنَّ نور الدين أخذ حصن حارم منهم وسار إلى بانياس، فسقط في أيديهم، فهُّوا بالعَود إلى بلادهم ليحفظوها، وطلبوا الصُّلْح مع شيركوه، فأجابهم لقلّة الأقوات عليه، وسار إلى الشام سالمًا. وفيها وقعة حارِم، وذلك أنَّ نجم الدين ألبي الأرتقي صاحب ماردين نازل حارِمُ ونَصَبَ عليها المجانيق فجاءتها نجدات الفِرَنْج من كلّ ناحية، واجتمع طائفة من ملوكهم، وعلى الكلّ بَيْمُند صاحب أنطاكية، فكشفوا عن حارِم، وتَرَخَّلَ عنها صاحبُ ماردين، فقصدَهُم نور الدين رضي الله عنه، فالتَّقَى الجَمْعان، فحَملت الفِرَنج على ميمنة الإسلام فهزمتْها، فيُقال: إنهم انهزموا عن خديعةٍ قُرِّرت، فتَبِعَتْهم الفِرَنْجِ الفُرسان، فمال المسلمون من المَيْسرة، فحصدت رَجَّالة الفرنج؛ ثم رَدَّت الفُرسان عليهم اللعنة، فأحاط بهم المُسلمون، واشتدت الحَرْب، وطابَ القَتْل في سبيل الله، وكَثُر القتل في الفِرَنْج والأسر، فكان في جُملة الأسرى سلطان أنطاكية، وصاحب طرابلس، والدُّوك مقدم الرُّوميين، وابن جوسلين. وزادت عدة القتلى منهم على عشرة آلاف، فلله الحمد على هذا الفتح المُبين . ثم سار نور الدين بعد أن افتتح حارِم، فافتتح قلعة بانياس في آخر السَّنة. وكان لها بيد الفِرَنج ستة عشر عامًا. ولما عاد منها إلى دمشق، قال ابن الأثير(١): كان في يده خاتم بفَص ياقوت يُسمَّى الجَبَل لكِبره وحُسْنه، فسقط من يده في شَعْرة بانياس، فنفذ وراءه من فَتَّش عليه فَلَقِيه، فقال فيه بعضُ الشعراء: (١) الكامل ٣٠٥/١١. ٢٣ ـمَهْدي مُطْفىء جمرة الدَّجَّال إن يَمْتَرِي الشُّکاك فیك بأنك الـ بالأمس بين غياطل(١) وجبال فلعَودة الجَبَل الذي أضللتَه في أبياتٍ وفيها قُتِل الملك أيتكين صاحب هَرَاة في مصافٍّ بينه وبين عَسْكر الغُور. وفيها استولى ملك مازَنْدَران على قُومس، وبِسْطام، بعد أن هزم دنكز(٢) مملوك المؤيّد أي أَبه . وفيها سار ملك القُسطنطينية، لعنه الله، بجيش عَرَمْرَم وقصد الإسلام والبلاد التي لقلج أرسلان وابن دانْشمَنْد، فكان التُّرْكمان يبيتونهم ويغيرون عليهم باللَّيل حتى قتلوا منهم نَحْوًا من عشرة آلاف، فرجعوا خائبين. وكفى الله شَرَّهم، وطمع المُسلمون فيهم، وأخذوا لهم عِدَّة حُصون. سنة ستين وخمس مئة فيها خرج الخليفة إلى الصَّيْد، فقبض على الأمير توبة البَدَوي، وسُجِن ثم أُهْلِك، وكان قد واطأ عسكر هَمَذان على الخروج(٣) . وفي يوم عيد النَّحْر، ولدت امرأة من درب بهْرُوز يقال لها بنت أبي العِز الأهوازي أربع بنات، ولم يُسْمَع بمثل هذا(٤). وفيها كاتب أهلِ هَراة المؤيد صاحب نَيْسابور، فبعث إليهم مملوكه تنكز، فتسلمها وطَرَد الغُزّ عن حصارها(٥) . وفيها وقعت فتنةٌ عظيمة آلت إلى الحَرْب بأصبهان بين صدر الدين عبداللَّطيف ابن الخُجَنْدي وغيره من أصحاب المذاهب، وسببها التعصُّب للمَذاهب، فدامَ القتال بين الفريقين ثمانية أيام، قُتل فيها خَلْق كثير، وأُحرق كثير من الدُّروب والأسواق، قاله ابن الأثير(٦). (١) الشجر الكثيف. (٢) هكذا في النسخ، وفي الكامل: ((تنكز)) وفي نسخة منه: ((تنكر))، والتاء تقلب إلى دال. (٣) من المنتظم ٢١٠/١٠. (٤) كذلك. (٥) من ابن الأثير ٣١٦/١١. (٦) الكامل ٣١٩/١١. ٢٤ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة ١- أحمد بن أبي المَجْد صاعد بن أبي الغَنَائم الحَرْبيُّ الإسكاف، والد عبدالله بن أبي المَجْد، وهو أخو عُمر بن عبدالله الحربي لأَمِّه. روى عن أبي طَلْحة النِّعالي، والمبارك ابن الطُّيُوري، وجماعة. روى عنه ابن الأخضر، ومحمد بن محمد بن ياسين. وكان صالحًا حافظًا للقرآن، يؤمّ النَّاسَ، ويُغَسِّل الموتى احتسابًا . تُوفي في شعبان عن سبعين سنة، رحمه الله تعالى(١). ٢- أحمد بن الفَرَج بن راشد، أبو العباس المَدَنيُّ (٢) ثم البَغْداديّ الوَرَّاق، قاضي دُجَيْل . وُلد سنة تسعين وأربع مئة، وسمع من أبي غالب بن زُرَيْق، وغيره. كتب عنه أبو سعد السَّمْعاني وقال(٣): كان يسمِّع معنا ولده من القاضي أبي بَكْر (٤). ٣- آتْسِز بن محمد بن أَنُوشْتِكين، الملك خُوارزم شاه. أصابه فالج فعالجوه بكُل ممكن فلم يَبْرأ، فأعطوه حَرَارات عظيمة بغير أمر الطَّيب، فاشتدَّ مرضه وخارت قوته، ومات في جمادى الآخرة؛ وكان يقول عند الموت: ﴿ مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ (٢٨): هَلَكَ عَنِّ سُلْطَنِيَهْ (٠٠َ﴾ [الحاقة]. ووُلد في رجب سنة تسعين، وامتدت أيامه، وتَمَلَّك بعده ابنه أرسلان فقَتل نفرًا من أَعْمامه. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦١ (شهيد علي). (٢) منسوب إلى المدينة قرية فوق الأنبار. (٣) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ٧٨. وهو في ((الدجيلي)) من الأنساب أيضًا. (٤) يعني: محمد بن عبدالباقي الأنصاري. ٢٥ وكان آتْسِز عادلاً، عافًا عن أموال الرَّعِية، مُحبَّبًا إليهم، فيه خير وإحسان، وكان تحت طاعة السُّلطان سَنْجَر(١). ٤- آمنة بنت الشَّريف أبي الفَضْل محمد بن عبدالله ابن المهتدي بالله الهاشميِّ. سمعت أبا عبدالله النِّعالي، وطِرادًا. كتب عنها ابن السَّمعاني، وتُوفيت في رَجَب، وروى عنها ابن الأخضر. ٥- إسماعيل بن عليّ بن الحُسين بن أبي نَصْر، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ ثم الأصبهانيُّ الصُّوفي المعروف بالحَمَّاميِّ. شيخٌ مُعَمَّرٌ، عالي الرواية. وُلد في حدود سنة خمسين وأربع مئة، وبَكَّر به أبوه بالسماع، فسمع أبا مُسلم محمد بن عليّ بن مِهْرَبُزُد صاحب ابن المقرىء، وأبا منصور بكر بن محمد بن حِيد، ومسعود بن ناصر السِّجْزي الحافظ، وأبا الفَتْح عبدالجَبَّر بن عبدالله بن بَرْزَة الواعظ، وأبا سَهْلِ حَمْد بن وَلْكيز، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن عليّ العَطَّار، وعبدالله بن محمد الكَرَوْني، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن عُمر النَّقَّاش، وأبا بكر بن أسيد، والحسن بن عُمر بن يونس، وعائشة بنت الحَسَن الوَركانية؛ وانفرد بالرواية عنهم. وأوّل سماعه سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وعاش بعدما سمَّع نيّفًا وتسعين سنة. ولعل الذين اتفق لهم هذا لا يصلون إلى عشرة أنفس ليس فيهم الأصم، ولا الطََّراني، ولا القَطِيعي، ولا ابن غَيْلان، ولا الجوهري، ولا ابن البَطِر، ولا ابن الحُصَيْن، ولا أبو الوقت، ولا السِّلَفي، ولا ابن كُلَيب، ولا الكِنْدي، ولا ابن اللَّتي. روى عنه السِّلَفي، وابنُ عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو موسى، ويوسف ابن أحمد بن إبراهيم البَغْدادي وقال: حدثنا الشيخ المُعَمَّر المُمَثَّع بالسَّمع والبَصَر والعَقْل، وقد جاوز المئة، أبو القاسم الصُّوفي، قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن عليّ النَّحْوي سنة تسع وخمسين، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عَبْدان بن أحمد الجواليقي، قال: حدثنا عمر بن عيسى، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن وكيع بن حُدس، عن عمه (١) من كامل ابن الأثير ٢٠٩/١١. ٢٦ أبي رَزِين، قال: قلت لرسول الله وَله: أين كان ربنا قبل أن يَخْلق السموات والأرض؟ قال: كان في عَمَاءٍ ما فوقه هواء وما تحته هواء(١) . قلت: أخبرنا به جماعة، عن محمد بن عبدالواحد المَدِيني، أن أبا القاسم إسماعيل أخبرهم، فذكره مثلَهُ، إلا أن عندنا عمر بن موسى، وهو الصحيح. روى عنه أيضًا أبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثَّقَّفي، وعبدالخالق بن أسد الدِّمشقي، وأحمد بن محمد بن أحمد وَيرج، وإسماعيل بن ماشاذة، وحمزة بن أبي المطهّر الصَّالْحاني، وخَضِر بن مَعْمَر بن الفاخر، وأخوه يوسف، ومحمد بن إبراهيم بن عبدالواحد ابن المُسْتَملي، ومحمد بن محمود بن خُمَارتاش الواعظ، ومحمد بن محمود الصَّبَّاغ، ومَوْدُود بن مسعود الفَهَّاد، وأحمد بن محمد الفارقاني، وأحمد بن محمد بن عثمان الأصبهانيون. وآخر من روى عنه محمد ابن عبدالواحد المَذْكور. وسماع السِّلَفي منه في سنة نيفٍ وتسعين وأربع مئة. أخبرنا أبو عليّ الخَلّل أنَّ كريمة الأَسَدية أخبرتهم عن عبدالرحيم بن أبي الوفاء الحافظ، قال(٢): تُوفي أبو قاسم إسماعيل بن أبي الحسن الحَمَّامي يوم السَّبْت السابع من صفر سنة إحدى وخَمْسين. ٦- تُرْكانشاه بن محمد بن تُرْكانشاه، الحاجب أبو المظفر البَغْداديُّ المَرَاتِيُّ. سمع هبة الله بن أحمد المَوْصِلي ببغداد، والإمام أبا المحاسن الرُّويانيَّ بالرّي، وجماعة. وتُوفي في رابع عشر ذي القَعْدة وله سَبْعٌ وستون سنة . روى عنه ابن الأخضر . ٧٠- جابر بن محمد، أبو الحسين اللَّّذانيُّ الأصبهانيُّ القَصَّار. سمع أبا منصور بن شُكْرُوية، ورِزْق الله(٣). روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال(٤): مات في شوال. (١) إسناده ضعيف، فإن وكيع بن حُدس - ويقال: عُدس - العقيلي مجهول، كما بيناه في ((تحرير التقريب)). أخرجه أحمد ١١/٤ و١٢، والترمذي (٣١٠٩). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي. (٢) الوفيات، الترجمة ١٥٤. (٣) يعني: رزق الله بن عبدالوهاب التميمي. (٤) التحبير ١/ ١٥٢. ٢٧ ٨- حُذَيفَة بن يحيى، أبو بكر البَطائحيُّ المقرىء. شيخٌ صالح، سمع أبا عليّ ابن المهدي، وأبا طالب الزَّينبي. وعنه السَّمعاني، وعُمر بن طَبَرزَد. وعاش إحدى وستين سنة(١). ٩- الحسن بن أحمد بن محمد، أبو عليّ البَحِيريُّ الملقاباذِيُّ النَّيْسابوريُّ. سمع أحمد بن محمد الشُّجاعي، وأبا سعد البَحِيري. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وقال: تُوفي في شوال، أو ذي القَعْدة(٢). ١٠- الحُسين بن الحسن بن محمد، أبو القاسم بن البُن الأَسَديُّ الدِّمشقيُّ الفقیه. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وسَهْل بن بِشْر، وأبا عبدالله الحسن بن أحمد بن أبي الحَدِيد، وأبا البركات بن طاوس، والفقيه نصر المقدسي، وعليه تفقَّه . وخَلَّطَ على نفسه، لكنه تاب توبةً نَصُوحًا، وكان حَسَن الظن بالله، قاله الحافظ ابن عساكر(٣)، وقال: قال لي: وُلِدتُ في رمضان سنة ستٍّ وستين وأربع مئة. قلت: روى عنه هو، وابنه القاسم، والحافظ أبو المَوَاهب بن صَصْری، وأخوه أبو القاسم بن صَصْرى، وهو آخر مَن حدَّث عنه، وأبو القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبو محمد الحَسَن بن عليّ بن الحُسين الأَسَدي حفيده، وآخرون. وتُوفي في نصف ربيع الآخر، ودُفن بمقبرة باب الفَرَاديس. ١١- سَلْمان بن مَسْعود بن الحَسَن، أبو محمد البَغْداديُّ الشَّخَّام. سمع الكثير بنفسه من أبي المعالي ثابت بن بُنْدار، وجعفر السَّرَّاج، والمُبارك بن عبدالجبار الصَّيْرفي، وعليّ بن محمد العَلَّف، وطائفة. وخرَّج له الحافظ اليُونَارتي خمسة أجزاء فوائد. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ عليه، وهو شيخٌ صالحٌ، مشتغلٌ (١) ينظر ((البطائحي)) من الأنساب. (٢) ينظر التحبير للسمعاني ٤٥٥/٢ . (٣) تاريخ دمشق ١٤/ ٥٤ - ٥٦. ٢٨ بكَسبه، تُوفي في المحرَّم، ووُلِد سنة سبع وسبعين. وقال ابن الجَوْزي(١): قرأتُ عليه كثيرًا من حديثه، وكان من أهل السُّنَّة، صحيحَ السَّمَاعِ . قلت: روى عنه عبدالخالق بن أَسَد، وأبو الحسن محمد بن أحمد القَطِيعِي. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحَسَن ابن المُقَيَّر. تُوفي في الثاني والعشرين من المحرَّم، كذا أرّخه السَّمعاني. ثم قرأتُ بخط عمر بن الحاجب، قال: سمعتُ أبا الحسن القَطِيعي يقول في وفاة سَلْمان الشحام: إنها سَهوٌ لأنَّه أجازَ في ذي القَعْدة من السَّنة لابن دَخْروج، وقرأ عليه فيها في ربيع الأول ابنَ الخَشَّاب جُزءًا . ١٢- شُكْر بنت سَهْل بن بِشْر بن أحمد الإسِفَرَاييني، أَمَة العزيز. سمعت بدمشق من أبيها، وأبي نَصْر أحمد الطُّرَيثيئي. ومولدها بصُور في سنة اثنتين وسبعين. روى عنها الحافظ ابن عساكر، وغيرُه، وتُوفيت بدمشق في جمادى الأولى(٢). ١٣ - صَدَقة بن محمد بن حُسين بن المَحْلَبان، أبو القاسم سِبْط ابن السَّيَّاف البغدادي. شيخٌ مُتَجَمِّلٌ، ظاهرُه الخَيْرِ، وكان على العَمَائر. سمع الكثير من مالك البانياسي، وأبي الفَضْل بن خَيْرون، وأحمد بن عثمان بن نفيس الواسطي، وأبي الفضل حَمد الحَدَّاد. روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وجماعة. وتُوفي في وَسَط جُمادَى الأُولى. وروى عنه ابنُ الأخضر، وعبدالرزَّاق. ١٤ - عبدالحكيم بن مُظَفر بن أحمد، أبو نَصْر الفَحْفَحِيُّ(٣) الكَرخيُّ الأديب . (١) المنتظم ١٦٦/١٠. (٢) من تاريخ دمشق ٢٤١/٦٩. (٣) هذه النسبة لم يذكرها السَّمْعاني في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في ((اللباب))، وهي نسبة إلى ناحية من الكرخ في طريق بغداد، ذكر ذلك أبو موسى المديني في مشيخته، كما نقل ياقوت عنه في ((معجم البلدان)) (٨٥٢/٣)، قال: ((فحفح، قال أبو موسى في مشيخته: سألت عبدالحكيم الفحفحي عن نسبه، فقال: ننسب إلى فَحفح ناحية من الكرخ في طريق بغداد كان أبي منها)). ٢٩ شيخٌ مُعَمَّر. وُلد سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: سمعتُ منه بالكَرْخ. ١٥- عبدالرشيد بن ناصر بن فاخر، أبو المظفَّر البنّاء الصُّوفيُّ الهرويُّ. سمع حاتم بن محمد الأَزْدي، ومحمد بن أبي عُمر القُويني(١)، والحسين ابن محمد الكُتُبي. حدَّث ببغداد، وسمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني. قلت: عاش نيفًا وتسعين سنة. ١٦- عبدالسميع بن أبي تَمَّام عبدالله بن عبدالسميع الهاشميُّ، أبو المُظَفَّر الواسطيُّ، من ذُرية جعفر بن سُليمان الأمير. قرأ القرآن على المبارك بن محمد ابن الرَّوَّاس، وأحمد بن محمد ابن العُكْبري، والقَلَانسي. ورحل إلى بغداد فقرأ على أبي الخَطَّاب الجَزَّاح، وثابت بن بُنْدار. وسمع من جعفر السَّرَّاج، وعدة. قرأ عليه بحرف أبي عَمْرو أبو أحمد ابن سُكَيْنة. وأخذ عنه السَّمْعاني. وُلِد سنة ستٍّ وستين وأربع مئة. وكان عابدًا، صَوَّامًا، ماتَ في ذي القَعْدة . ١٧- عبدالقاهر بن عبدالله بن حُسين، أبو الفَرَجِ الشَّيْانيُّ الحَلَميُّ، الشاعر المعروف بالوأواء. له ((ديوان)) مشهور. تردّد إلى دمشق غير مرة، وأقرأ بها النَّحو. وكان حاذقًا به. وصَنَّف ((شرح المتنبي))، ومدح جماعةً من الأكابر. تُوفي في شَوَّال بحلب، وكان من فُحول الشُّعراء(٢). ١٨ - عبدالملك بن محمد بن هشام بن سَعْد، الإمام أبو الحَسَن ابن الطَّلاء، القَيْسِيُّ الشِّلْبيُّ، من كبار أئمة الأندلس، كان أبوه طلاء في اللُّجُم. سمع أبو الحسن من أبي عبدالله بن شبرين، وأبي الحسن بن الأخضر، وأبي محمد بن عتاب، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي بحر بن العاص، وأبي الوليد (١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب، ولا استدركها عليه ابن الأثير في ((اللباب))، ولعلها نسبة إلى موضع يعرف بقوين. (٢) من تاريخ دمشق ٤٠٩/٣٦ - ٤١١. ٣٠ ابن طَريف، وخَلْقٍ كثير. وأجاز له أبو عبدالله ابن الطَّلاَّع، وأبو عليّ الغَسَاني، وأبو القاسم الهَوْزني. وأجاز له من بغداد أبو الفضل بن خَيْرُون، وغيرُه. قال أبو عبد الله الأيَّار(١): وكان من أهل العِلم بالحديث والعُكُوف عليه، مع المَعْرفة باللغة والآداب والنَّسَب والمشاركة في الأصُول، ولي خطابة مدينة شِلْب مدة، وتُوفي في صفر. وكان مولده في سنة خمس وسبعين وأربع مئة. قال: وأجاز روايته لجميع المسلمين قبل موته بیومین. ١٩- عبدالواسع بن الموفق بن أميرك، أبو محمد الهَرَويُّ الصَّيْر فيُّ. شيخ صالحٌ، عابدٌ، قانت، سمع الكثير من شيخ الإسلام عبدالله الأنصاري، وأبي عطاء عبدالرحمن الجَوْهري، وأبي عامر الأزدي، وجماعة. قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: سمعتُ منه قَدْر خمسة عشر جزءًا من أمالي الأنصاري، وتُوفي في خامس رمضان. ٢٠- عَتِيق بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو بكر الأزديُّ الأندلسيُّ الأُوزیُوليُّ. حج سنة تسع وثمانين وأربع مئة، ولقي بمكة أبا الفوارس طِرادًا الزَّيْنبي فسمع منه، وطالَ عُمُره، وتفرّد عنه في الأندلس بالرواية. وقد حج سنة عشرين وخمس مئة أيضًا، وجاوَرَ، وسمع من أبي عبدالله الرَّازي صاحب ((السُّدَاسيات))، ورَزِين العَبْدَري، وزاهر الشَّخَّامي، وجماعة من القادمين للحج. قال الأَبَّار(٢): وكان ثقةً، مُعْتنيًا بالرواية. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو القاسم بن بَشْكوال، وأبو عمر بن عيّاد، وأبو بكر بن أبي ليلى، وغيرُهم. وكان مولده بأُوْريُولَة سنة سبع وستين وأربع مئة، وبها تُوفي. قلت: رواية السِّلَفي عنه في ((الوَجِيز)) له، وسمع منه السَّمْعاني بمكة مجلسًا . (١) التكملة ٧٩/٣ - ٨٠ ومنه نقل الترجمة. (٢) التكملة ٢٢/٤. ٣١ : ٢١- العزيز بن محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، القاضي أبو المفاخر الصَّاعديُّ النَّيْسابوريُّ، قاضي نيسابور. وُلِد سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وسمع أبا بكر بن خَلَف، وأبا القاسم عبدالرحمن الواحدي، وعليّ بن محمد الجُوزجاني، وغيرهم، وبكروا به وسَمَّعُوه حضورًا. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وقال: تُوفي في صَفَر . ٢٢- عليّ بن أحمد بن الحُسين بن أحمد بن الحسين بن مَحْمُوية، الإمام أبو الحَسَن اليَزْدِيُّ الفقيه الشَّافعيُّ المُقْرىء المُحَدِّث الزَّاهد، نزيلُ بغداد . وُلد بِيَزْد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة ظنًا. وسمع الحُسين بن الحسن بن جوانْشِير، وأبا المكارم محمد بن عليّ الفَسَوي، ومحمد بن الحُسين ابن بَلُّوك. ورحل إلى أصبهان فقرأ بها على أبي الفَتْح أحمد بن محمد الحَذَّاد، وأبي سَعْد المُطَرِّز، وأبي عليّ الحَدَّاد. وسمع من أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي بكر بن مَرْدُوية. وسمع بهَمذان من ناصر بن مهدي المشطبي، وبالدُّون من عبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني. ودخل بغداد سنة خمس مئة فسمع بها أبا الحُسين ابن الطُيُوري، وأبا القاسم عليّ بن الحُسين الرَّبَعي، وأبا سَعْد بن خُشَيْش، وأبا الحسن العلاف، وجماعة. وتفقه على الإمام أبي بكر الشاشي. ورحل إلى واسط، وتفقَّه على قاضيها أبي عليّ الفارِقي. وسمع بالكوفة، والبَصْرة، والحجاز. وصنَّف في الفقه، والحديث، والزُّهد، وحدَّث ((بسُنَن النَّسَائي))، عن الدُّوني. قال أبو سعد السَّمْعاني: فقيهٌ فاضلٌ، زاهدٌ، حَسَنُ السيرة، عزيزُ النَّفْس، سخيٌّ بما يَملك، قانع بما هو فيه، كثيرُ الصَّوم والعبادة. صنَّف تصانيفَ في الفقه، وأورد فيها أحاديثَ بأسانيده. سمعت منه وسَمِعَ مني. وكان حَسَن الأخلاق، دائم البشر، متواضعًا. وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه، إذا خرَج ذاك قعد ذا، وإذا خرج ذا قعدَ الآخر. ٣٢ وقال ابن النجار في ((تاريخه))(١): كان من أعيان الفُقهاء ومشهوري العُبّاد. سمعت أبا يَعْلَى حمزة بن عليّ يقول: كان شيخُنا أبو الحسن اليَزْدي يقول لنا: إذا مِتُّ فلا تدفنوني إلاّ بعد ثلاثٍ، فإنِّي أخافُ أن يكون بي سكْتة. وقال: وكان جَئِيئًا صاحب بَلْغَم. وكان يصومُ رَجَب، فلمّا كان سنة موته قبل رَجَب بأيام، قال: قد رجعت عن وصيتي، ادفنوني في الحال، فإنِّي رأيتُ النَّبيَّ مَ له في النوم وهو يقول: يا عليّ، صُم رَجَب عندنا. قال: فماتَ ليلة رجب. قال: وقرأت بخط أحمد بن شافع وفاته في تاسع عشر جمادى الآخرة، وقال: زادت مصنَّفاته على خمسين مصنّفًا. قلت: روى عنه ابن السَّمْعاني، وعبدالخالق بن أسد، وعبدالملك بن ياسين الدَّوْلَعي الخطيب، وعليّ بن أحمد بن سعيد الواسطي الدَّبَّاس وقرأ عليه القراءات، وأبو أحمد عبدالوهاب ابن سُكَيْنة، وعبدالعزيز بن الأخضر، وآخرون . ٢٣- عليّ بن الحُسين بن عبدالله، أبو الحسن الغَزْنويُّ الواعظ، نزیلُ بغداد. سمع بغَزْنة من حَمْزة بن الحُسين القايني ((صحيح البخاري)) بروايته عن العَيَّار. وسمع ببغداد أبا سعد ابن الطُّيوري، وابن الخُصَيْن. قال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي (٢): كان مليحَ الإيراد، لطيفَ الحَرَكاتِ، بَنَت له زوجة المستظهر بالله رباطًا بباب الأزج ووقفت عليه الوقوف، وصار له جاه عظيم لميل الأعاجم إليه. وكان السلطان يأتيه يزوره والأمراء والأكابر، وكثرت عنده المحتشمون والقراء، واستعبد كثيرًا من العلماء والفقراء بنواله وعطائه. وكان محفوظه قليلاً، فحدثني جماعة من القراء أنه كان يعين لهم ما يقرؤون بين يديه، ويتحفظ الكلام عليه، وسمعته يقول: حزمة حزن خير من أعدال أعمال. وقال ابنُ السَّمْعاني: سمعته يقول: رُبَّ طالبٍ غير واجدٍ، وواجد غير طالب. وقال: نشاط القائل على قدْر فَهْمِ المستمع. (١) التاريخ المجدد ٤٨/٣ فما بعد. (٢) المنتظم ١٦٦/١٠ - ١٦٧. تاريخ الإسلام ١٢ / م ٣ ٣٣ وقال ابن الجوزي(١): كان يميل إلى التَشُّع ويدل بمحبة الأعاجم له، ولا يُعَظِّم بيتَ الخِلافة كما يَنْبغي، فسمعته يقول يومًا: تتولانا وتغفل عنا: إذا لم يك قتالاً فما تصنع بالسيف وصُغْهُ لك خلخالا فغيّر حلية السيف ثم قال: تولّي اليهودَ فيسُبُّون نبيّك يوم السبت، ويجلسون عن يمينك يوم الأحد. ثم صاح: اللُّهم هل بلْغتُ. قال: فبقيَت هذه الأشياء في النُّفوس حتى مُنِع من الوَعْظ، ثم قَدِمَ السُّلطان مسعود، فجلس بجامع السُّلطان، فحدثني فقيه أنه لما جلس قال لما حضر السلطان: يا سُلطان العالم، محمد بن عبدالله أمرني أن أجلس، ومحمد أبو عبدالله منعني أن أجلس، يعني المُقتفي. وكان إذا نَبَغَ واعظٌ سعى في قَطْع مجلسه، وكان يلقَّب بالبرهان. فلما مات السلطان أُهين الغَزْنَوي، وكان معه قريةٌ فَأُخِذَت منه، وطولب بمُغَلِّها عند القاضي. وحُبِس ثم أُطلق، ومُنِعٍ من الوعظ. وتَشَفَّع في أمر القرية، فقال المقتفي: ألا يرضى أن نحقن دمه؟ وما زال الغَزْنوي يلقى الذُّل بعد العز الوافر، وتُوفي في المحرم(٢). وهو والد المُسْنِد أبي الفتح أحمد بن عليّ الغَزْنَوي، راوي التِّرْمذي. ٢٤- عليّ بن حَيْدرة بن جعفر بن المُحَسِّن، أبو طالب الحُسينيُّ العَلويُّ الشريف الدِّمشقي، نقيب العَلَویین. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء المِصيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم. روى عنه ابنُ عساكر، وولده القاسم، وأبو المَوَاهب، وأبو القاسم ابنا صَصْری، وغیرُهم . وهو راوي السابع من «فضائل الصَّحابة)» لخَيْئمة، تُوفي في جُمادى الآخرة، ودُفن بمقابر باب الصغير(٣). (١) نفسه ١٠/ ١٦٧. (٢) لا يشك عاقل أن ابن الجوزي قد أكثر الكلام فيه، وهو كان منافسًا له في مهنة الوعظ، نسأل الله العافية . (٣) ينظر تاريخ دمشق ٤١ /٤٥٨ . ٣٤ ٢٥- عليّ بن أبي تُراب بن فيروز، أبو الحسن الزَّيْكُونيُّ(١) ثم البَغْدادِيُّ الخَيَّاط. سمع أبا الفضل محمد بن عبدالسلام، وأبا الحُسين المبارك ابن الصَّيرفي . قال ابن السَّمْعاني: كتب لي جزءًا عن شيوخه، وقرأته عليه ووُلِد سنة أربع وسبعين . ومات في ثاني ربيع الأوَّل(٢). ٢٦- محمد بن عبدالله بن محمد بن خِيَرَة، أبو الوليد القُرْطبيُّ. قال ابن بَشْكوال(٣): روى عن جماعةٍ من شيوخنا وصحِبَنا عندهم، وكان من جلة العلماء الحُفَّاظ، متفننًا في المعارف كُلِّها، جامعًا لها، كثيرَ الدِّراية، واسعَ المعرفة، حافلَ الأدب. حج وتُوفي بزَبِيد في شوال، وله اثنتان وستون سنة . ٢٧- محمد بن عبدالخالق، الإمام أبو المحامد السَّمَرْ قنديُّ الگندُّ. وَرِعٌ، عارفٌ بالفِقْه، له حلقة إشغال، كتب عنه أبو سَعْد السَّمعاني. وكُنْدَی من قرى سَمَرْقَنْد (٤). ٢٨- محمد بنِ عُبَيدالله بن سلامة بن عُبيدالله بن مَخْلَد، أبو عبدالله الگرْخِيُّ البَغْدادُّ الُطبيُّ، من گرْخ جُدان، لا من(٥) حَرْخ بَغْداد. وهو ابن أخي القاضي أبي العباس أحمد بن سلامة ابن الرُّطَبي. كان أحد الشُّهود المُعَدَّلين، كان جميل الأمر، لازمًا بيتَهُ، مشتغلاً بما يعنيه. سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا نَصْر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحَسَن، (١) نسبة إلى ((زيكون)) من قرى نسف. وهذه النسبة ذكرها السمعاني في الأنساب وإن لم ينسب إليها عليًا هذا. وقد تحرفت في المطبوع من تاريخ ابن النجار إلى: ((الزنكوبي))، وهذ الطبعة مليئة بالتصحيف والتحريف. (٣) الصلة، الترجمة (١٣٠٢). (٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٢٢٤/٣ - ٢٢٥. (٤) ينظر ((الكندي)) من الأنساب. (٥) سقطت من د. ٣٥ وجماعة، وتُوفي في شوال. وكان مولده في سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة. روى عنه ابن السَّمْعاني، وعبدالخالق بن أسد، وداود بن مُلاعب، وابن الأخضر، وعُمر بن أحمد بن بَكْرون، ومحمد بن عليّ بن يحيى ابن الطََّّاح، وجماعة . ٢٩- محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله، أبو الفتح بن أبي الحَسَن البِسْطاميُّ ثم البَلْخيُّ، أخو الحافظ أبي شُجاع عُمر. قال ابن السَّمْعاني: كان إمامًا صالحًا، كثيرَ العِبادة، متواضعًا. سمع الكثير ببَلْخ من أبيه، وأبي هريرة عبدالرحمن بن عبدالملك بن يحيى القَلانِسي، وأبي القاسم أحمد بن محمد الخليلي، وإبراهيم بن أبي نَصْر الأصبهاني، والوزير نظام المُلك. وأجاز له الحافظ أبو عليّ الوخشي القاضي، وُلد في رمضان سنة ثمان وستين وأربع مئة. وتُوفي في رمضان أيضًا(١). روى عنه بالإجازة عبدالرحيم ابن السَّمعاني . ٣٠- محمود بن إسماعيل بن قادوس، القاضي أبو الفَتْح المصريّ الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء بالدِّيار المصرية. أصله من دِمْياط، وهو أحد من اشتغل عليه القاضي الفاضل، وكان يعظمه ويصفه ويُسميه ذا البلاغتين. وكان لا يتمكن من اقتباس فرائده غالبًا إلا في ركوبه من القَصْر إلى منزله، ومن منزله إلى القَصْرِ، فيُسايرُهُ الفاضل ويُجاريه في فنون الإنشاء والشِّعر، وله في موسوسٍ(٢) يكثر التَّكبير وقت الإحرام: مع كثرة الزَّعدة والهزَّة وفاتِر النية عِنِّينها كأنه صَلَّى على حمزة يُكَبِّرُ السبعين في مرَّةٍ ٣١- مسعود بن قلج أرسلان بن سُليمان بن قتلمِش السُّلْجُوقيُّ، صاحب الروم. مات بقُونية، وتملَّك بعده ولده قِلِج أرسلان(٣). (١) ينظر التحبير ٢٢٢/٢ - ٢٢٣. (٢) في د: ((فيمن يوسوس))، وما هنا من أ. (٣) من الكامل لابن الأثير ٢١٠/١١. ٣٦ ٣٢- المُرْتَضَى بن محمد بن إسماعيل بن الحُسين، أبو القاسم العلوي. شيخٌ مُعَمَّر. سمع نجيب بن ميمون الواسطي. مات بسِجسْتان في ذي الحجة؛ ورَّخَه أبو سَعْد(١). ٣٣- نَبَأ (٢) بن محمد بن مَحْفُوظ، الشَّيخ أبو البيان رضي الله عنه، شيخ الطائفة البيانية بدمشق . كان كبيرَ القَدْر، عالمًا، عاملاً، زاهدًا، قانتًا، عابدًا إمامًا في اللغة، فقيهًا، شافعيَّ المذهب، سَلَفيَّ المُعْتَقَد، داعيةً إلى السُّنة. له تواليف ومجاميع، وشِعرٌ كثير، وأذكارٌ مسجوعة مطبوعة، وقبره يُزار بمقابر باب الصَّغیر . ولم يذكره ابن عساكر في ((تاريخه))، ولا ابن خلِّكان في ((الأعيان)). تُوفي وقت الظُّهْر يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول، ودُفِنَ من الغد، وشيعه خَلْقٌ عظيم. وقرأتُ بخط السَّيف ابن المجد؛ الشيخ الفقيه أبو البيَان نَبأ بن محمد بن محفوظ القُرَشي الشافعي، رحمه الله، المعروف بابن الحَوْراني، سمع أبا الحَسَن عليّ ابن المَوَازيني، وأبا الحسن عليّ بن أحمد بن قُبيس المالكي. وكان حَسَن الطريقة، قد نشأ صبيًا إلى أن قضَى متدينًا، تقيًّا، عَفِيفًا، مُحِبًّا العِلم والأدب والمطالعة للغة العرب. قلت: روى عنه يوسف بن عبدالواحد بن وفاء السُّلَمي، والقاضي أسعد ابن المُنَجَّى، والفقيه أحمد العِرَاقي، وعبدالرحمن بن الحُسين بن عَبْدان، وغيرهم. أخبرنا القاضي أبو محمد عبدالخالق بن عبدالسلام، قال: أخبرنا العلامة أبو محمد بن قُدَامة، قال: حدثني أبو المعالي أسعد بن المُنَجَّى، قال: كنت يومًا قاعدًا عند الشيخ أبي البيان، رحمه الله، فجاءه ابن تَمِيم الذي يُدْعَى الشيخ الأمين، فقال له الشيخ بعد كلام جرى بينهما: ويَحَك، ما أنْحَسَكم، فإنَّ (١) في التحبير ٢٩٤/٢. (٢) قيده المصنف في المشتبه ١٢٢ . ٣٧ الحَنَابلة إذا قيل لهم: ما الذَّليل على أن القرآن بحرفٍ وصوت؟ قالوا: قال الله كذا، وقال رسوله كذا، وذكر الشيخ الآيات والأخبار؛ وأنتم إذا قيل لكم: ما الدَّليل على أن القرآن مَعْنى في النَّفْس؟ قلتم: قال الأخطل: إنَّ الكلام من الفؤاد، أيش هذا، نصرانيٌّ خبيثٌ بَنَيْتُم مذهبَكم على بيت شِعْر من قوله وتركتم الكتاب والسُّنة !! وحدَّث أبو عبدالله محمد بن إبراهيم المُعَدَّل في ((تاريخه)) قال: حكى جماعة من ثِقات الدمشقيين أنَّ طائفة من أصحاب الشَّيْخ أبي البيَان، بعد وفاته بأربع سنين، اجتمعوا وجمعوا دراهم واتَّفقوا على أن يبنوا لهم مكانًا يجتمعون فيه الذِّكْر، واشتروا أخصاصًا وبَوارِي ومصاطيج(١)، وشرعوا في حَفْر الأساس، والفقراء قد فَرِحوا وهم يعملون، فبلغ نورَ ذلك الدين، فسيَّر إليهم من يمنعهم، فنزل إليهم الرسول من القَلْعة، فالتقاه في الطريق الشيخ نصر صاحب أبي البَيَان، فقال له: أنت رسول محمود بمنع الفُقراء من البناء؟ قال: نعم. قال: ارجع إليه وقُلْ بعلامة ما قمت في جوف الليل وسألت الله في باطنك أن يَرْزقك ولدًا ذَكَرًا من فلانة وواقَعْتَها لا تتعرَّض إلى جماعة الشيخ ولا تمنعهم. فعاد الرسول إلى السُّلطان وأخبره، فقال: والله العظيم ما تَفَوَّهت بهذا المَخْلوق. ثم أمر بعشرة آلاف درهم ومئة حِمْل خشب ليبنوا بها. فبنوا الرِّباط، ووقفَ علیه مزرعةً بجسرین . هذه حكايةٌ مُنْقطعة لا تصح. وقال الشَّيْخِ محمد بن إبراهيم الأُرْمَوي: أخبرني والدي، عن جدي، عن الشَّيخ عبدالله البطائحي، قال: رأيتُ الشيخ أبا البَيَان والشيخ رسلان مجتمعين بجامع دمشق، فسألتُ الله أن يحجِبَني عنهما حتى لا يشتغلا بي، وتبعْتُهما حتى صَعدا إلى أعلى مغارة الدم، وقعدا يتحدثان، وإذا بشخصٍ قد أتى كأنه طائر في الهواء، فجلسا بين يديه كالتِّلميذين، وسألاه عن أشياء من جُملتها: على وجه الأرض بلد ما رأيته؟ قال: لا، فقالا: هل رأيت مثل دمشق؟ قال: ما رأيت مثلها. وكانوا يخاطبونه يا أبا العباس، فعلمت أنه الخَضِر عليه السلام. قلت: إن صَخَّت هذه الحكاية عن عبدالله البَطَائحي فهو ظنٌّ من الشيخ (١) هكذا في النسخ، ولم أقف على معناها، فلعلها أشياء يجلس عليها. ٣٨ عبدالله في أن ذلك الشخص الخَضِر، ومن الناس من يقول: إنَّ الخَضِر مرتبةٌ، مَن وصل إليها سُمِّ الخَضِر كالقُطْب والغَوْث. ٣٤- واثق بن تَمَّام بن محمد بن عليّ بن أبي عيسى، أبو منصور الهاشميُّ العباسيُّ العيْسَويُّ البَغْدادِيُّ العَتَّبيُّ. سمع عبدالخالق بن هبة الله المُفَسِّر، ومحمد بن عبد الله المُسْتَعْمِل. روى عنه يحيى بن الحُسين الأواني، وعبدالعزيز بن الأخضر . تُوفي في شعبان عن بِضْع وثمانين سنة. ٣٥- يحيى بن سلامة بن الحُسين بن عبدالله، الخطيب مُعِين الدين أبو الفضل الحَصْكَفيُّ، نسبة إلى حصن كِيفا. تأذَّب ببغداد على أبي زكريا التِّبْريزي، وقرأ الفقه وجوَّدَه، ثم نزل مَيافارقين وولي خطابتها والفَتْوى بها. واشتغل عليه أهلُها. وله (ديوان)) معروف، وخُطَب، ورسائل. قال العماد في ((الخريدة))(١): كان علامة الزمان في عِلْمه، ومَعَرِّي العصر في نَثْره ونَظْمه، له التَّرصيعُ البديع، والتجنيس النفيس، والتقسيم المستقيم، والفضل السائر المقيم. ومن شعره : ويرى عَذْلي من العَبَثِ وخَليع بِتُ أعذُلُهُ قلتُ: إنَّ الخَمرَ مَخْبَثَةٌ قلت: فالأَرْفاتُ تتبعُها قلت: منها القَيْءُ قال: أَجَل وسأجْفُوها، فقلت: متى؟ وله في مُغَن: ومُطرب قولُهُ بالكُره مسموعُ غنى فبرَّق عينيه وحَوَّل لحـ وقَطَّعِ الشَّعر حتى ود أكثَرِّنا قال: حاشاها من الخَبَثِ قال: طَيِّبُ العَيْشِ في الرَّفَثِ شَرُفَتْ عِن مَخْرَج الحَدَثِ قال: عند الكَوْن في الجَدَثِ مُحَجَّبٌ عن بيوت الناس ممنوع ــبه فقلنا: الفتى، لاشك، مصروع أنَّ اللسان الذي في فيهِ مقطوع (١) الخريدة ٤٣١/٢ (قسم الشام)، وأظن المصنف نقله من وفيات ابن خلكان ٢٠٥/٦-٢٠٦، فهو والشعر والترجمة كلها منه. ٣٩ ولا مضى قطّ إلاّ وهو مصفُوع(١) لم يأتِ دعوةَ أقوام بأمرهم تُوفي الخطيب الْحَصْكَفي سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاثٍ(٢). ٣٦- يحيى بن عبدالباقي بن محمد، أبو بكر البغداديُّ الغَزَّال. سمع مالكًا البانياسي، ورِزْق الله التَّمِيمي، وحَمْدًا الحداد الأصبهاني، وجماعة. روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وأحمد بن حمزة ابن المَوَازِيني، وجماعة، وتُوفي في شَوَّال. (١) من وفيات الأعيان أيضًا ٢٠٨/٦. (٢) وسيعيده المصنف في وفيات سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة (الترجمة ١١٩). ٤٠