النص المفهرس

صفحات 941-960

وقال ابن نُقْطَةٍ (١): سمع منه ((صحيح البخاري)) جماعةٌ منهم ابنه أبو
عبدالرحمن محمد بن محمد، وشريفة بنت أحمد بن عليّ الغازي، ومسعود بن
محمود المَنِيعي. وقال: قال أبو سَعْد: كان شيخ مَرْو في عَصْره، تفقه على
جدي وصاهَرَهُ على بنت أخيه، لم أر في شيوخ الصُّوفية مثله. وكان لي مثل
الوالد للمودة الأكيدة. سمع من الجد، ومن أبي الفَضْل محمد بن أحمد
العارف المِيْهَني، وهبة الله بن عبدالوارث. سمعتُ منه الكثير، وأضرَّ في
الآخر. قال: ومولده في ذي القَعْدة سنة إحدى وستين. إلى أن قال السَّمْعاني:
كان عالمًا، حسن السيرة، جميلَ الأمر، سَخيًا، مُكْرمًا للغُرباء. وكان سماعه
(للصَّحيح)) سنة إحدى وسبعين بقراءة الحافظ أبي جعفر الهَمَذَاني، عمره تسع
سنين(٢).
٤٦٩- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن، أبو طالب
الكَنْجَروذيُّ النَّيْسابوريُّ الحِيريُّ الجيزبارانيُّ.
سمع أبا الحسن أحمد بن عبدالرحيم الإسماعيلي، والفضل بن عبد الله
ابن المُحب، وأبا إسحاق الشِّيرازي الفقيه، ومحمد بن إسماعيل التفليسي،
وغيرهم. وولد سنة اثنتين وستين وأربع مئة .
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبدالرحيم، وقال: توفي في خامس
رجب، وكان من بقايا الشيوخ.
وروى عنه القاسم ابن الصفار، وعبدالله وعبدالرحمن ابنا عبدالجبار بن
عبدالخالق بن زاهر(٣).
٤٧٠- محمد بن عبدالكريم بن أحمد، أبو الفتح بن أبي القاسم
الشَّهْرَ سْتَانِيُّ المتكلُّم، ويلقَّب بالأفضل.
كان إمامًا، مُبَرِّزًا في علمِ الكَلام والنَّظَر. تفقَّه على أحمد الخَوَافي،
وبرع في الفِقْه، وقرأ الكلامَ والأصولَ على أبي نَصْر ابن القُشَيْرِي، وأخذَ عنه
طريقة الأشْعَري. وقرأ الكلام أيضًا على الأستاذ أبي القاسم الأنصاري.
(١) التقييد ٧٩.
(٢) ينظر التحبير ١٥٠/٢ - ١٥٢.
(٣) ينظر التحبير ١٥٢/٢ - ١٥٣.
٩٤١

وصَنَّف كتاب ((المِلَل والنِّحَل))، وكتاب ((نهاية الإقدام))، وغير ذلك.
وكان كثير المحفوظ، مليحَ الوَعْظ. دخلَ بغداد سنة عشرٍ وخمس مئة،
وأقام بها ثلاث سنين، ووعظَ بها، وظهر له قَبُول عند العوام. وقد سمع
بنَيْسابور من أبي الحسن عليّ بن أحمد المَدِيني، وغيره.
قال ابنُ السَّمْعاني: كتبتُ عنه بمَرْو، وقال لي: وُلدتُ بشهرستان في سنة
سَبْعٍ وستين وأربع مئة؛ وبها تُوفي في أواخر شعبان. غير أنه كان مُتَّهمًا بالمَيْل
إلىّ أهل القِلاع، يعني الإسماعيلية، والدَّعوة إليهم والنُّصْرة لطَامَّاتهم.
وقال في ((التَّحبير))(١): هو من أهل شهرستانة، كان إمامًا أُصوليًا، عارفًا
بالأدب والعُلوم المَهْجورة، وهو مُتَّهَمٌ بالإلحاد والمَيْل إليهم، غالٍ في التَّشَيُّع .
ثم ذكر نحوًا مما تقدَّم، لكن قال في مولده سنة تسع، بَدَل سبع، فالله
أعلم.
٤٧١- محمد بن عُمر بن محمد بن عليّ، الإمام أبو الفتح الشِّيرَزيُّ
السَّرْخسيُّ ثم المَرْوزيُّ.
فقيه، فاضل، مُناظرٌ، شاعرٌ. سمع بنفسه من جماعة كأبي نَصْر محمد
ابن محمد الماهِياني، ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، وأبي بكر عبدالغفار
الشِّيرُويي.
قُتل في عاشر رجب بمَرْو فيمن قُتل، روى عنه عبدالرحيم السَّمْعاني(٢).
٤٧٢- محمد بن محمد بن عبدالله بن أبيٍ سَهْل بن أبي طلّحة،
الحافظ أبو طاهر بن أبي بكر المَرْوزيُّ السِّنْجيُّ المؤذِّن الخطيب.
وُلد بقرية سِنْج العُظْمَى في سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة أو قبلها. وسمع
الكثير، ورحل إلى نَيْسابور، وبغدادَ، وأصبهان، وتفقَّه أولاً على الإمام أبي
المظفَّر ابن السمعاني، وعلى عبدالرحمن الزَّاز، وكتب الكثير، وحَصل.
وقال أبو سَعْد السَّمعاني: كان إمامًا، وَرعًا، مُتَهَجدًا، متواضعًا، سريعَ
الدَّمْعة. سمع إسماعيل بن محمد الزَّاهري، وأبا بكر محمد بن عليّ الشاشي
الفقيه، وعليّ بن أحمد المَدِيني، ونَصْر الله بن أحمد الخُشْنَامي، وفَيْدَ بن
(١) التحبير ٢/ ١٦٠ - ١٦٢.
(٢) ينظر التحبير ١٧٤/٢.
٩٤٢

عبدالرحمن الشعراني الهَمَذَاني، والشريف محمد بن عبدالسلام الأنصاري،
وثابت ابن بُنْدار، وجعفرًا السَّرَّاج، وأبا البقاء المُعَمَّر الحَبَّال، وعبدالملك بن
بَنَّة(١) لما حج، وأبا بكر أحمد بن محمد الحافظ ابن مَرْدُوية، وأبا سَعْد
المُطَرِّز، وعبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني، وعبدالله بن أحمد النَّيْسابوري صاحب
عبدالغافر الفارسي، وخَلْقًا سواهم. وكان من أخص أصحاب والدي في
الحَضَر والسَّفَر؛ سمع الكثير معه، ونَسَخَ لنفسه ولغيره، وله معرفةٌ بالحديث.
وهو ثقةٌ، ديِّن، قانعٌ بما هو فيه، كثيرُ التِّلاوة. حجَّ مع والدي، وكان يتولَّى
أموري بعد والدي. وسمعتُ من لَفْظه الكثير. وكان يلي الخَطابة بمَرْو في
الجامع الأقدم، وتُوفي في التاسع والعشرين من شوال.
قلت: سمع منه عبدالرحيم ابن السمعاني ((سُنَن النَّسائي))، ((وصحيح
مسلم))، وكتاب ((الرِّقاق)) لابن المبارك، بروايته له عن إسماعيل الزاهري، عن
إسماعيل بن يَنَال المَحْبوبي، وكتاب ((حِلْية الأولياء)) لأبي نُعَيم، وكتاب
((الأحاديث الألف)) لشيخه الإمام أبي المُظَفَّر عبدالجبار ابن السمعاني، وأشياء
أُخَر.
٤٧٣- محمد بن محمد بن محمد بن خَلَف، العَدْل أبو نَصْر
البلخيُّ.
سمع من أحمد بن محمد الخَليلي.
قال السمعاني(٢): كتبتُ عنه ببَلْخ، ووُلد في سنة اثنتين وسبعين، وله
إجازة من القاضي الخليل بن أحمد السِّجْزي، مات في صَفَر .
٤٧٤- محمد بن محمد بن منصور، أبو سَعْد المَرْوزيُّ الغَزَّال
الغازي.
قُتل في وقعة الغُز بمَرو. روى عنه عبدالرحيم السَّمعاني، قال: حدثنا أبو
الفتح عُبيدالله بن محمد بن أزْدَشير بن محمد الهشامي، قال: أخبرنا جدي،
فذكر حديثاً(٣).
(١) قيده المصنف في المشتبه ٦٣٠، وهو عبدالملك بن الحسن بن بتنة، وانظر توضيح ابن
ناصر الدين ٢٩/٩.
(٢) التحبير ٢٢٨/٢.
(٣) ينظر التحبير ٢٣٠/٢ - ٢٣١.
٩٤٣

٤٧٥- محمد بن محمد بن أبي الخَيْرِ، أبو بكر الصُّوفيُّ الشِّيرازيُّ ثم
المَرْوزيُّ.
حدَّث عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وهو من كُهُول شيوخه، وقُتل في
وقعة الغُز.
٤٧٦- محمد بن المُفَضَّل بن سَيَّار بن محمد، أبو عبدالله الهَرَويُّ
الدَّمَّان، وهو محمد أميرجة .
سمع بإفادة عَمِّه صاعد بن سَيار من أبي عبدالله محمد بن عليّ العُمَيْري،
والقاضي أبي عامر الأزدي، وأبي عطاء عبدالأعلى بن عبدالواحد المَلِيحي،
ونَجِيب بن ميمون، وجماعة. وحدَّث بمَرْو، وهَرَاة.
قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: سمعتُ منه ((جامع التِّرْمذي))، وسمعتُ
منه ((دَرَجات التَّائبين)) لإسماعيل المُقرىء، بروايته عن أبي عطاء المَلِيحي،
عنه. ووُلد في سنة خمسٍ وسبعين، وتُوفي في ذي الحجة بمَرْو.
وأخوه أبو نصر محمد بن المفضل، ولد سنة سبع وثمانين، وسمع من
أبي عطاء المليحي وصاعد بن سيار القاضي. روى عنه عبدالرحيم ابن
السمعاني أيضًا. في ((التحبير)) (١) للسمعاني في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين
وخمس مئة، وقد نبهت على ذلك.
٤٧٧- محمد بن نصر بن صَغِير بن خالد، أبو عبدالله القَيْسَرانيُ
الأديب، صاحب ((الدِّيوان)) المشهور، وحامل لواء الشِّعْر في زمانه.
وُلد بعكا، ونشأ بقَيْسارية فنُسب إليها، وسكنَ دمشقَ وامتدحَ الملوكَ
والكِبَار، وتولَّى إدارةَ السَّاعات التي على باب الجامع، وسكِنَ فيها في دولة
تاج المُلوك وبعده. ثم سكن حَلَب مدةً، ووَليَ بها خزانة الكُتُب، وتردّد إلى
دمشق، وبها مات. وقد قرأ الأدب على توفيق بن محمد، وأتقنَ الهندسة،
والهيئة والحِساب، والنُّجوم. وصحِبَ أبا عبدالله ابن الخَيَّاط الشاعر، فتخرَّج
به في القَرِيض، وانطلق لسانُه بشِعْرٍ أرق من نَسِيم السَّحَر، وألذ من سماع
الوَتَر. ودخل بغداد، ومدح صاحب ديوان الإنشاء بها سديد الدَّولة محمد
ابن الأنباري.
(١) التحبير ٢٣٨/٢، وسيأتي في الطبقة الآتية (الترجمة ٢٦٣).
٩٤٤

ومن شعره:
من لقلْبٍ يألَفُ الفِكَرا ولِعَينِ ما تَذوق كَرَا
ولصَبِّ بالغَرَامِ قَضَى ما قَضَى من حُبُّكم وَطَرَا
أنكرت عَيْني له القَمَرا
وَيْحَ قلبي من هَوَى قَمَر
قتلت عُشاقَه سَهَرا
حالَفَتْ أجفانَهُ سِنَةً
يصطَفي في الحب من عَذَرا
يا خليليَّ اعذْرا دَنِفًا
وذَرَاني من مَلامِكُما إنَّ لي في سَلْوتي نَظرا (١)
وله :
سَقَى اللهُ بالزَّوْراء من جانب الغرب مهًا وردت ماء الحياةِ من القَلْب
· ضعائف إلا عن مغالبةِ الصَّبِ
عفائف إلا عن مُعاقَرة الهَوَى
تَظَلَّمْتُ من أجفانِهِن إلى النَّوَى
ولما دَنَا التَّوديعُ قلتُ لصاحبي:
إذا كانت الأحداق نَوْعًا من الظُبَى
تَقَضَّى زماني بين بَيْنٍ وهجرةٍ
وأهوى الذي أهوى له البدرُ ساجدًا
وأعجب ما في خمرٍ عينيهِ أنَّها
سفَاها، وهل يُعْدَى البِعادُ على القُربَ
حنَانَيْكَ، سِرْ بِي عن ملاحَظَة السِّرْبِ
فلا شك أن اللَّحْظ ضَرْبٌ من الضَّرْب
فحَتام لا يصحُو فؤادي من الحُبِّ
ألسْتَ تَرى في وجهه أثَرَ الثُّرْبِ
تضاعف سُكْرِي كُلَّما قْلَلْتُ شُرْبِي
وما زال عُوَّادي يقولون: من به وأكتُمُهُم حتى سألتُهُم: من بي
فصرتُ إذا ما هَزني الشَّوْقُ هزةً أحلتُ عَذُولي في الغرام على صَحْبي
إذا دار بين الشرب رَيْحانة الشُّرْب
وعند الصَّبَا منا حديثٌ كأنَّهُ
تنمُّ عليه نفحةٌ بابِليَّةٌ نمت من ثناياها إلى الباردِ العَذْبِ
تُراحُ لها الأرواحُ حتى تظنها نسِيمَ جمال الدين هب على الرَّكْبِ(٢)
وخرج إلى مديح الوزير جمال الدين أبي المحاسن عليّ بن محمد.
ومن شِعْره:
(١) الأبيات في الخريدة ١/ ٧٦ قسم الشام.
(٢) الأبيات في الخريدة أيضًا ١٢٤/١.
تاريخ الإسلام ٦٠٣/١١
٩٤٥

يا هلالاً لاح في شَفَقِ أعْفِ أجْفاني من الأرَقِ
فُكَّ قَلْبِي يامُعَذِّبَهُ فَهْوَ من صُدْغَيْك في حَلَق
وله في خطيب :
شَرَحَ المنبرُ صَدْرًا لتَلَقِّيك رَحِيبا
أتُرى ضَمَّ خطيبًا منكَ، أمْ ضُمِّخ طِيباً(١)؟
قال ابنُ السَّمْعاني: هو أشعر رجل رأيتُه بالشَّام، غزيرُ الفَضْل، له معرفةٌ
تامةٌ باللُّغة والأدب، وله شِعْرٌ أرقُّ من الماء الزُّلال. سألته عن مولده، فقال:
سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة بعكا(٢).
وقال الحافظ ابن عساكر(٣): لما قَدِمَ القَيْسَراني دمشق آخر قَدْمة نزل
بمسجد الوزير ظاهر البَلَد، وأخذَ لنفسه طالعًا، فلم ينفعه تَنْجيمه، ولم تَظُلْ
مُدَّتُه. وكان قد أنشد والي دمشق قصيدةً، مدحَهُ بها يوم الجُمُعة، فأنشده إياها
وهو محموم، فلم تأت عليه الجُمُعة الأخرى. وكنتُ وجدتُ أخي قاصدًا
عيادته فاستصحبني معه فقلت لأخي في الطَّريق: إني أظن القَيْسَراني سيلحق
ابن منير كما لحق جريرٌ الفَرَزْدقَ، فكان كما ظننتُ. فَلَمَّا دخلنا عليه وجدناه
جالسًا، ولم نر من حاله ما يدل على المَوْت. وذكر أنه قد تناول مُسْهلاً خفيفًا،
فَبَلَغَنا بعد ذلك أنه عمل معه عملاً كثيرًا، فمات ليلة الأربعاء الثاني والعشرين
من شعبان، ودُفن بباب الفراديس.
قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء.
٤٧٨- محمد بن يحيى بن أبي منصور(٤)، العلامة أبو سَعْد
النَّيَسابوريُّ الفقيه الشَّافعيُّ محبي الدِّين، تلميذ الغَزَّالي.
تفقه على أبي حامد الغَزَّالي، وأبي المظفَّر أحمد بن محمد الخَوَافي،
وبرع في الفقه، وصنَّف في المَذْهب والخِلاف، وانتهت إليه رياسةُ الفُقهاء
بنيسابور. ورحل الفُقهاء إلى الأخذ عنه من النَّواحي، واشتُهِرَ اسمه. وصَنَّف
(١) البيتان في وفيات الأعيان ٤٥٩/٤.
(٢) ينظر التحبير ٢٤٢/٢ - ٢٤٤.
(٣) تاريخ دمشق ١٠٣/٥٦.
(٤) هكذا في النسخ، وكذلك في الوافي ١٩٧/٥ وهو ينقل من المؤلف، ووقع في السير
٣١٢/٢٠ وبعض مصادر ترجمته: ((محمد بن يحيى بن منصور)).
٩٤٦
٠

كتاب ((المُحيط في شرح الوَسيط))، وكتاب ((الانتصاف في مسائل الخلاف)).
ودَرَّس بنظامية نَيْسابور، وتخرَّج به أئمة.
قال القاضي ابن خَلِّكان(١): هو أستاذُ المتأخِّرين، وأوحدهم عِلْمًا
وزُهدًا. سَمِعَ الحديثَ سنة ستٍّ وتسعينٍ من أبي حامد أحمد بن عليّ بن
عَبْدُوس، وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين بطُرَيْثِيث. ويُنسب إليه من الشِّعْر بيتان
وهما :
وقالوا: يصيرُ الشَّعْرُ في الماء حيةً إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلْتُهُ حقا
فلما الْتَوَى صُدْغَاهُ في ماء وجهِهِ وقد لَسَعا قَلْبِي تَقَّنْتُهُ صِدْقا
ولعليّ بن أبي القاسم البيهقي فيه يرثيه وقد قتلته الغُز:
يا سافكًا دَمَ عالمٍ مُتَبَخِّرٍ قد طار في أقْصَى الممالكِ صِيتُهُ
بالله قُلْ لي يا ظَلُومُ وَلا تَخَفْ من كان مُحيي الدِّينِ كيف تُمِيتُهُ؟
ومما قيل فيه:
رفاتُ الدِّين والإسلام تُحيى بمُحيي الدِّين مولانا ابن يَحْيَى
كأن اللهَ ربَ العرشِ يُلقي عليه حين يُلْقي الذَّرْسَ وَحْيا
قَتَلَتْه الغُرُّ، قاتَلَهم الله، حينَ دَخَلُوا نَيْسابور في رَمَضان؛ دَسُّوا في فيه
التُراب حتى مات، رحمه الله.
وقال السَّمْعاني(٢): سنة تسع في حادي عشر شَوَّل بالجامع الجديد قَتَلَتْه
الغُز لما أغاروا على نَيْسابور. قال:ً ورأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال:
غُفر لي. وكان والده من أهل جَنْزَة، فقدم نَيْسابور، لأجل القُشَيري، وصحِبَه
مدَّة، وجاورَ، وتَعَبَّد. وابنه كان أنْظَرَ الخُراسانيين في عصره. وقد سمع من
نصر الله الخُشْنَامي، وجماعة. كتبتُ عنه.
٤٧٩- محمود بن الحُسين بن بُنْدَار بن محمد، أبو نَجِيح بن أبي
الرَّجاء الطَّلْحيُّ الأصبهانيُّ الواعظ.
قال ابن السَّمعاني: وُلد في سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، وسمع مكي
ابن مَنْصور الثَّقَفي، وأحمد بن عبدالله السُّوذَرْجاني، وأبا مُطيع محمد بن
(١) وفيات الأعيان ٢٢٣/٤ - ٢٢٤.
(٢) التحبير ٢٥٢/٢ - ٢٥٣.
٩٤٧

عبدالواحد. وورد بغداد، وسَمِعَ الكثير بقراءته على ابن الحُصَيْن، وطبقته. وله
قبولٌ تامٌّ في الوَعْظ عند العامة. وهو شيخٌ، متوددٌ، مطبوعٌ، كريمٌ، حريصٌ على
طلب الحديث. كتبتُ عنه، وكتب عني أيضًا، وتُوفي في سَلْخ ربيع الآخر .
قلت: وروى عنه ابن عساكر، وأبو أحمد ابن سُكَيْنة .
٤٨٠- محمود بن كَاكُوية بن أبي عليّ، أبو القاسم المَرْوَروذيُّ.
وُلد سنة ستين وأربع مئة، وحدَّث بـ ((جامع)) أبي عيسى، عن عَمِّه أبي
عبدالله محمد بن محمد بن عبد الله العلائي، عن الجَرَّاحي.
تُوفي في أحدِ الرَّبيعَيْن أو الجُمَاديين.
٤٨١- المُطَهَّر بن محمد بن محمد بن محمد ابن الأستاذ، أبو طاهر
الطُّوسيُّ الصُّوفيُّ شيخ الصوفية بطوس.
كان يخدمهم، ويُحَصِّل الأموال، ويُنْفق عليهم. حدَّث عن أبي الفتح ناصر
العياضي، وقُتل صَبْرًا بمَرْو في فتنة الغُز في رَجب. روى عنه عبدالرحيم
السَّمعاني .
٤٨٢- ناصر بن حمزة، أبو المناقب بن طَبَاطَبَا العلويُّ الأصبهانيُّ.
سمع ((جزء لُوَيْن)) من ابن ماجة الأبْهَري. أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(١):
ماتَ في ربيع الآخر .
٤٨٣- نَصْر بن أحمد بن مُقَاتل بن مَطْكُود، أبو القاسم السُّوسيُّ ثم
الدِّمشقيُّ.
سمع من جده، وأبي القاسم بن أبي العَلاء المِصِّيصي، وأبي عبد الله بن
أبي الحديد، وسَهْل بن بِشْر الإسْفَراييني. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر،
وابنه القاسم، والحافظ أبو المَوَاهب بن صَصْرَى، وأخوه أبو القاسم، وطَرْخان
ابن ماضِي الشَّاغوري، وآخرون.
قال ابنُ عساكر(٢): كان شَيْخًا مَسْتورًا، لم يكن الحديث من شأنه، تُوفي
في تاسع عشر ربيع الأول.
قلت: وهو راوي جزء عليّ بن حَرْب، رواية البلديين.
(١) التحبير ٣٣٧/٢.
(٢) تاريخ دمشق ٦٢/ ١٤ - ١٥.
٩٤٨

٤٨٤- التُّعْمان بن محمد بن النُّعْمان، أبو سهل الباجْخُوْستيُّ، وهي
من قُری مَرْو.
شيخٌ صالحٌ، مُتَعبِّدٌ، خَيِّر، فلاح يأكل من زِرَاعته. ثم عجزَ ولزم بيته .
روی عن الأدیب کامکار المُختاجي.
قال عبدالرحيم ابن السَّمعاني: سمعتُ منه أوراقًا، وتُوفي في أواخر
رَمَضان، وله نيِّقٌ وثمانون سنة(١) .
٤٨٥- هبة الله بن الحسين بن عليّ بن محمد بن عبدالله، أبو القاسم
ابن أبي عبدالله بن أبي شَرِيك البَغْداديُّ الحاسِبُ.
سمع أباه، وأبا الحسين ابن النَّقُور.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني(٢): كتبتُ عنه، وكان على التَّركات، وكانت
الألسنة مُجْمِعَة على الثََّاء السَّيِّىء عليه وكانوا يقولون: إنه ليست له طريقة
محمودة، وقال لي: وُلدتُ في صَفَر سنة إحدى وستين وأربع مئة، تُوفي فيما
بين أواخر صَفَر وأوائل ربيع الأول.
قلت: روى عنه أبو الفُتُوح محمد بن عليّ الجَلاجلي، والحافظ أبو
الفَرَج ابن الجَوْزي، والفتح بن عبدالسَّلام، وآخرون.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبدالسَّلام، قال: أخبرنا
هبة الله بن أبي شَريك، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، قال: حدثنا عيسى
ابن عليّ ، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد الجبار بن
العلاء، قال: حدثنا سُفيان، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن زيد بن خالد،
قال: قال رسول الله وَله: ((مَن جَهَّز غازيًا أو حاجًّا أو مُعْتمرًا أو خَلَفَهُ في أهله
فله مِثْلُ أجْرِه))(٣).
(١) ينظر التحبير ٣٤٨/٢.
(٢) في الذيل وينظر ((الحاسب)) من الأنساب.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء وهو ابن أبي رباح لم يسمع من زيد بن خالد، كما
ذكر عليّ ابن المديني في العلل ٧١. أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٢٨)، وأحمد ٤/ ١١٤
و١١٦ و١٩٢/٥، والترمذي (٨٠٧)، وانظر باقي تخريجه فيه. وأخرجه البخاري
٣٢/٤، ومسلم ٦/ ٤٢ من طريق بسر بن سعيد عن زيد بن خالد أن رسول الله وَلا قال:
((من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا)).
وانظر المسند الجامع ٥٧٩/٥ حديث (٣٩٢٨).
٩٤٩

٤٨٦- هبة الكريم بن خَلَف بن المبارك بن البَطِر، أبو نصر ابن
الحَنْليِّ البَغْدادِيُّ البَيِّع.
تفقه على أسعد المِيْهني، ثم ترك الفقه، واشتغلَ بالكَسْب والتِّجارة.
سمع قَرَابته أبا الخَطَّاب بن البَطِر. روى عنه أبو سَعْد ابن السَّمْعاني، وقال:
تُوفي في ثامن ربيع الآخر.
٤٨٧- يحيى بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر بن أبي طاهر السَّلَماسيُّ
الواعظ الصوفيّ.
قَدمَ دمشق في هذه السنة، ووعظَ، ونزلَ بخانقاه السُّميساطية، وحَدَّث
عن أبيه، وخليل بن شعبان، ونصر بن محمد بن صَفْوان المَوْصلي، ومحمود
ابن سَعادة، وجماعة. وكان حنبليًّا.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وعبدالرحمن بن عليّ ابن الجوزي،
وعبدالوَهَّاب بن مُنَجَّى، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وآخرون.
قال ابنُ عساكر(١): صنف كتابًا سماه: ((باب المدينة)) في فضائل عليّ رضي
الله عنه، وتقرَّب إلى الأجل أبي الفوارس ابن الصوفي أبان فيه عن قِلة معرفة
بالحديث وكثرة نفاقه في الاعتقاد. وقد ولد في سنة أربع وسبعين وأربع مئة .
٤٨٨- يحيى بن الحُسين بن سعيد، أبو زكريا الغَزْنَويُّ الصُّوفيُّ.
سافر من غَزْنَة إلى خُراسان، والعراق، والشَّام، ورَكِبَ البِحارَ. وسمع
بسِجِسْتان من أبي نصر هبة الله بن عبدالجَبَّار. وبكَرْمان أبا غانم أحمد بن
رضوان .
روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وقال: مات في أواخر السنة،
وجاوزَ السَّبعين.
٤٨٩- يوسف بن محمد بن فارُّهُ(٢)، أبو الحَجَّاج الأنصاريُّ
الأندلسيُّ.
(١) تاريخ دمشق ٤٥/٦٤ .
(٢) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٤٥١/٤ وقال: ((نقلت اسمه ونسبته من خطه، ورأيته
بخطه في موضع آخر: فِيرُّه، أبدل من الألف ياءً)). وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٧/ ١٤
و١٤٠.
٩٥٠

نَشأ بجَيَّان، وقَدمَ العراق، ودخلَ خُراسان، وسمع الكثيرَ ونَسَخ وجَمَع .
وسمع مع ابن عساكر، وابن السمعاني.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان شابًّا صالحًا، ديِّنَا خيِّرًا، حريصًا على طَلِب
العِلم، مُجدًّا في السَّماع، صحيحَ النَّقْل، حسنَ الخَطِّ، له معرفةٌ بالحديث.
كتب عني وكتبتُ عنه. وكان حسنَ الأخلاق، متودِّدًا، متواضعًا، يفيدُ النَّاسَ
ويُسْمِعُهم ويقرأ لهم. ثم دخل بَلْخ، وصار إمام مسجد راغوم إلى أن مات.
وقال لي: وُلدتُ سنةٍ بِضْعٍ وتسعين وأربع مئة، وقد أسره الفِرَنْج وقاسى
شَدَائد، وخَلَّصه الله. تُوفَي ببُّلْخ في سَلْخ ذي القَعْدة.
قلت: لم يذكره أبو عبد الله الأبار(١).
٤٩٠- أبو الحُسين بن عبدالله بن حَمْزة المَقْدسيُّ الزَّاهدُ.
من أُولي المقامات والكَرَامات. قد جمع الضِّياء المَقْدسي جزءًا في
أخباره، فسمعه منه بفوت ابنا أخوَيَة: الفخر بن عليّ البُخاري، والشَّمس
محمد ابن الكمال.
قال: حدَّثني الإمام عبدالله بن أبي الحسن الحَيَّاني بأصبهان، قال:
مضيتُ إلى زيارة الشيخ أبي الحُسين الزَّاهد بحَلَب، ولم تكن نيتي صادقة في
زيارته، فخرجَ إليَّ وقال: إذا جئتَ إلى المشايخ فَلْتَكُنْ نيتُك صادقة في
الزِّيارة. وقال: كان لي شَعْرٌ قد طال، وكنت قد حلقته قبل ذلك، فقال لي أبو
الحسين: إذا كنت قد جعلت شيئًا لله فلا ترجع فيه .
سألتُ خالي أبا عُمر عن الشيخ أبي الحُسين، وقلت له: هل رأيته يأكل
شيئًا؟ قال: رأيته يأكل خَرُّوبًا، يمتصه ثم يرمي به، ورأيته يأكل بَقْلاً مسلوقًا .
قال: ونقلت من خط الإمام أبي سَعْد السَّمعاني، قال: سمعتُ سِنَان بن
مُشيع الرَّقي يقول: رأيت أبا الحُسين المقدسي برأس العَيْن، في موضع قاعدًا
عُريانًا، وقد اتزر بقميصه، ومعه حِمَار، والنَّاسُ قد تكابوا عليه، فجئت
وطالعته، فأبصرني، وقال: تعال. فتقدَّمتُ، فأخذَ بيدي وقال: نَتَواخَى؟
قلت: ما لي طاقة. فقال: أيش لك في هذا، وآخاني. وقال لواحدٍ من
(١) كذا قال، وهو في تكملة الصلة، له ٢٠٩/٤.
٩٥١

الجماعة: حماري يحتاج إلى رَسَن، بِكَمْ رسَنَ؟ قالوا: بأربعة فلوس. فقال
لواحدٍ، وأشار إلى موضع في الحائط: فإني جُزْتُ ههنا وَقْتَا، وخبأت ثم أربَعَ
فُلوس، اشتروا لي بها حَّبْلاً، فأخذ الرَّجُل الأربع فلوس. ثم قال: أريد أن
تشتري لي بدينار سَمَكًا. قلت له: كرامة، ومن أين لك ذهب؟ قال: بَلَى،
معي ذهب كثير. قلت: الذَّهب يكون أحمر. قال: أحمر. قال: أبْصِر تحت
الحشيش، فإني أظن أن لي فيه دينارًا. وكان ثَمَّ حشيش، فَنَحيت الحَشِيش،
فخرجَ دينار وازن، فاشتريت له به سَمَكًا. فَنَظَّفه بيده، وشَوَاه، ثم قَلاَه، ثم
أخرجَ منه الجِلْدَ والعَظْم، وجعله أقراصًا، وجَفَّفه، وتَركَه في الجُراب،
ومَضَى. وكانَ قُوتُه من ذا. وله كذا وكذا سنة ما أكل الخُبْزَ، وكان يسكن جبال
الشام، ويأكل البَلُّوط والخَرْنوب.
قال: وقرأت بخط أبي الحَجاج يوسف بن محمد بن مُقَلَّد الدِّمشقي أنه
سمع منِ الشَّيْخ أبي الحُسين أبياتًا من الشِّعْر بمسجد باب الفراديس ثم قال:
وهذا الشَّيخ عظيم الشأن، يَقْعد نحو خمسة عشر يومًا لا يأكل إلا أكلةً واحدة،
وأنه يتقوت من الخَرْنوب البَرِّي، وأنه يجفِّف السَّمَك ويدقه، ويَسْتَقُه .
وحدَّثني الإمام يوسف ابن الشيخ أبي الحُسين الزَّاهد المقدسي أن رجلاً
كان مع الشَّيْخِ، فرأى معه صُرة يسْتَفُّ منها، فَمَضَى الشَّيخُ يومًا وتَرَكها،
فأبصر الرجلُ ما فيها، فإذا فيها شيء مرٍّ، فتركها. فجاءَ الشيخ، فقال له:
يا شيخ ما في هذه الصُرَّة؟ فأخذ منها كَقًّا وقال: كُل. قال: فأكلته، فإذا هو
سُكَّر مَلْتُوت بقلب لَوْز.
وأخبرنا أبو المُظَفَّر ابن السَّمْعاني(١)، عن والده، قال: سمعتُ الشيخ
عبدالواحد بن عبدالملك الزَّاهد بالكَرَج يقول: سمعتُ أبا الحُسين المقدسي،
وكان صاحب آيات وكَرَامات عَجِيبة، وكان طافَ الدُّنيا، يقول: رأيت أعجميًّا
بخُراسان يتكلّم في الوعظ بكلام حسن. قلت: في أيها رأيت؟ قال: في مَرْو،
واسمه يوسف، يعني يوسف بن أيوب الزَّاهد. قال عبدالواحد: ورأيته في غَيْرِ
المَوْسم، يعني أبا الحُسين، بمكة مَرَّات، فَسَلَّمتُ عليه، فعرفني وسألني،
فقلت له: أيش هذه الحالة؟ فقال: اجتزتُ ههنا، فأردت أن أطوفَ وأزور.
(١) هو عبدالرحيم بن عبدالكريم، ووالده هو أبو سعد السمعاني.
٩٥٢

قال: وحدَّثني أبو تَمَّام حَمْد بن تُرْكي بن ماضي بن مُعرف بقرية دجانية،
قال: حدَّثني جدي، قال: كنا بعَسْقلان في يوم عيدٍ، فجاءَ أبو الحُسين الزَّاهد
إلى امرأةٍ معها خُبْزٌ سُخْن، فقال: يا أُمَّ فلان، نشتهي من هذا الخُبز الشُّخْن
لزوجك. وكان في الحج. فناوَلَتْه رغيفين، فلفَّهما في مِثْزَر، ومضى إلى مكة،
فقال: خُذ هذا من عند أهلك. وأخرجه سُخْنًا، ورجع فقالوا إنهم رأوه ضَحْوةً
بعَسْقلان، ورأوه ذلك اليوم بمكة فجاء الرجل من الحَج، فلقي أبا الحُسين،
فقال: ما أنت أعطيتني رغيفين؟! قال: لا تَفْعل قد اشتبه عليك.
وحدثني، قال: حدثني جدي، قال: كان أبو الحُسين بعَسْقلان فوصوا
البَوَّابين لا يُخلوه يخرج لئلا تأخذه الفِرَنج، فجاء إلى باب، وعَمِلَ أبو الحُسين
طرف قميصه في فيه، وسَعَى من الباب. قال: فإذا هو في جبل لبنان. قال:
فقال لنفسه: وَيْلَك يا أبا الحُسين، وأنت ممن بلغ إلى هذه المَنْزلة! أو كما
قال .
وسمعت الإمام الزَّاهد أحمد بن مَسْعود القُرَشي اليَمَاني يقول: حدثني
أبي قال: قالت الفِرَنج: لو أن فيكم رجلاً آخر مثل أبي الحُسين لاتَّبعناكم على
دِينكم، مروا يومًا فإذا هو راكبٌ على سَبُع، وفي يده حَية، فلمَّا رآهم نزل
ومَضَی .
وقال أبو سَعْد السمعاني: سمعتُ الزَّاهد عبدالواحد بالكَرَج، قال:
سمعتُ الكُفار يقولون: الأُسُود والتُّمور كأنها نَعَم أبي الحُسين المقدسي.
قال الضياء: وقد سمِعْنا له غير ذلك من مَشْي الأسد معه .
وحكى له الضِّياء، فيما رواه، أنه عَمِلَ مرةً حلاوةً من قُشُور البِطِّيخ،
فَغَرَف حلاوةً من أحسن الحَلاوة .
قال: وحدثني الإمام عبدالمُحْسن بن محمد ابن الشَّيْخ أبي الحُسين،
قال: حدثني أبي، قال: كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قُشور البِطِّيخ
ويَسُوطها بيده. قال: فعملنا بعد موته من قُشور البِطِّيخ، فلم تنعمل، فقالت
أمي: بقيت تُعْوزُ المِغْرَفَة. تعني يَدَه.
حدثني الإمام عبدالرحمن بن محمد بن عبدالجَبَّار، قال: حدَّثني جمالٌ
٩٥٣

الدَّولة سُنْقُر ابن التماني(١)، قال: جاء الشيخ أبو الحُسين عندنا مرةً إلى سوق
العَرَب، فقلنا له: يا شيخ ما تُطْعمنا حلاوةً؟ قال: هاتوا لنا مِرْجَلاً. فجئنا له
بِمِرْجَلٍ فجمع قُشور بطيخ وتركه فيه، وأوقد تحته، وجعل يسوطه بيده، فصار
حلاوة ما رأينا مثلها، لا قَراضية ولا صابونية.
قال: وسمعت عبدالله بن عبدالجبار البدوي بديرة بظاهر القدس، قال:
حدثني عيسى المِصْري، قال: جاء أبو الحُسين إلى حَلَب، فقال له رجل: تنزل
عندي؟ قال: على شَرْط أنزل أين أردتُ. فقال: نعم. فجاء فنزل في الحُش.
حدثني الحاج نجم الدين بن سَعْد بدجانية، قال: حدَّثني الشيخ أحمد بن
مسعود اليَمَاني، قال: جاء أبو الحُسين إلى أبي وأنا صَبي، فقال: يا شيخ قُلْ
للجماعة يُعْطوني جُزْوي من العِنَب. فجاء ذا بسل عِنَب، وذا بسل، حتى صار
منه شيء كثير، فقال لي: تعال اعصُرْه. قال: فبقيت أطَأُهُ حتى يَنْعصر، وجعله
في قِدْرٍ، وغَلَى عليه، فصار دِبْسًا، وجاءَ إلى خَرْقٍ في الأرض وصَبه فيه،
ويقول: امْضٍ إلى أخي الفُلاني في البَلَد الفُلاني، ويسمِّي أصدقاءه حتى فرِغ
منه .
وحدَّثني خالي الزَّاهد أبو عُمر، قال: كان أبو الحُسين يأتي إلى عندنا،
وكان يقطع البِطِّيخ ويَطْبخه، واستعارَ مني سِكِينَا لي يقطع بها البِطَّيخ فَجَرَحَتْه،
فقال: ما سِكينُك إلا حمقاء.
ومشى هو وسالم أبو أحمد وعمي إلى صَرْخَد ومعه رجلٌ مصري،
فَحَمَّله على رأسه جَرةً صغيرة فيها ماء بطيخ مَطْبوخ، وفي يده شَرْبة أيضًا. فلما
وصلوا إلى الغَوْر انكسرت الشَّرْبة، وبقيت تلك على رأسه، فانعقر رأسُه منها .
فلما وصلوا إلى حَوْران قال: هاتِ حتى نَزْرع البِطِّيخ، فاقلبها في الأرض.
سمعت خالي أبا عمر، قال: حدثني خالي إسماعيل، قال: جاء أبو
الحُسين إلى عندنا مرةً، فقال: اطبخوا لي طَبِيخًا، فَطَبخنا، فأخذَهُ ومَضَى إلى
الجَبَل، وجاء إلى زردة فصَبَّه فيها .
قال الضياء: والحكايات عنه في طَبْخه لماء البطيخ مشهورة.
وقال: ذُكِرَ أنَّ النار كان يدخلها وحَمَلها في ثوبه. سمعت الحاج حَرَمي
(١) هكذا في النسخ كافة، ولم أقف على هذه النسبة.
٩٥٤

ابن فارس بالأرض المقدسة، قال: حدثتني امرأةٌ كبيرة من قريتنا أنَّ أختها
كانت زوجة أبي الحُسين الزَّاهد، فذكرت عنه أنه دخل تَنُّورًا فيه نار، وخرج
منه .
قال: وسمعتُ الزَّاهد عبدالحميد بن أحمد بن إسماعيل المَقْدسي يقول:
حدثني أبي أنه رأى أبا الحسين يوقدُ نارًا يطبخ ريًّا، ومعه سل يسقي فيه، أظنه
قال بيده، ثم يبدد الثَّار، ويأتي بالماء في السَّلِّ، فيقلبه على الرُّب.
حدَّثني الإمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن أحمد بقرية مَرْدا(١)،
قال: حدثنا أبو يوسف حسن، قال: كنتُ مع أبي الحُسين الزَّاهد، فجئنا إلى
قَرْيةٍ، وإذا عندهم نار عظيمة، فقال: اعطوني من هذه النَّار. فجاؤوا إليه بقطعة
جرة فملؤوها فقال: صُبُّوها في مِلْحَفَتي. فصبوها في مِلْحَفَته، فأخذها
ومَضَى. وحدَّثني آخر هذه الحكاية عن أبي يوسف.
وحدَّثني الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المَقْدسي، قال:
سمعتُ مشايخَ من أهل بلدنا، أن أبا الحُسين كان يجيء إلى الأتُون، يعني وهم
يُوقدونه، فيقول: دَعُوني أدفأ. فيعبُرُ فيه، ويخرج من الموضع الذي يُخْرجون
منه الرَّماد، وهو يَنْفض ثيابه من الرَّماد، ويقول: دفيت.
سمعت الإمام أبا الثّناء محمود بن هَمَّام الأنصاري يقول: حدَّثني الحافظ
يوسف، قال: كان بدمشق أبو عبدالله الطَّرائفي رجل له معروف، قال لي:
أشتهي الشيخ أبا الحُسين يعبر إلى بيتي. فقلت له، فقال: نعم، ولكن إن كان
عنده للأتان موضع. فقلت للطرائفي، فقال: نعم. فبقي سنةً، ثم قال لي
يومًا: ألا تمضي بنا إلى عند الرَّجل الذي وَعَدناه؟ فمضيت وهو على حِمَاره،
فدخلنا الدَّار، وللطَّرائفي أُخْتُ مُقْعَدة، فقال له عنها، فقال: ائتني بماءٍ من هذا
البِتْر. فجاءه بماءٍ في قَدَح، فرقي فيه، ثم قال: رش منه عليها. قال: فرش
عليها، فقامت، وجاءت وسَلَّمت على الشَّيخ. هذا معنى ما حكاه لي.
وحدثني الإمام الزَّاهد يوسف ابن الشيخ أبي الحُسين الزاهد، قال:
حدثتني أمي أنَّ أبي كان يُصَلي مرةً في البَيْت، فرأت السَّقْف قد ارتفعَ، وقد
امتلأ البيت نُورًا .
(١) مردا: قرية من قرى نابلس.
٩٥٥

سمعتُ خالي الإمام موفَّق الدين يقول: حُكِيَ أنَّ الشَّيْخ أبا الحُسين كان
راكبًا مَرَّةً على حِمَار عند غباغب، وهو مُمدد على الحِمَار، فرآه رجلٌ فقال:
أقْتُلُ هذا وآخُذُ حماره. فلمَّا حاذاه أراد أن يمد يده إليه، فيبست يداه، فمر أبو
الحُسين وهو يضحك منه، فلما جاوزه عادت يداه. فسأل عنه، فقيل له: هذا
الشَّيخ أبو الحُسين .
قال الضياء: وكان فيما بَلَغني ينزع سراويله فيلبسه للحِمَار، فإذا رآه النَّاس
تعجبوا وقالوا: أيش هذا؟ فيقول: حتى نُوارِي عَوْرة الحِمَار، فيضحكون منه.
وبلغني أنه فَعَلَ مرة هكذا بحماره، وكان ينقل عليه حِجَارِةً لعمل شيءٍ من قَلْعة
دمشق، وكان النَّاسِ يَتَفرَّجون عليه، فجاءَ رجل على بَغْلة فعرفه، فنزل وجاء
إليه، وأظنه قَبَّل رِجْلَيه، فقال: ما تركْتَنَا نكسب الأجْرَ، وما كان أحدٌ يعرفنا.
وسمعت خالي أبا عُمر يقول: حدَّثني أبو غانم الحَلَبِي، قال: دَخَلَت
امرأةُ الشيخ أبي الحُسين بحلب إلى عند امرأة السُّلطان، فأعطتها شِقَّة حرير،
فجاء أبو الحُسين فعملها سَرَاويل للحِمَار.
سمعت عمر بن يحيى بن شافع المؤذن يقول: حدَّثني عبدالغني، رجلٌ
خَيِّر، بمصر، قال: جاء أبو الحُسين إلى عندنا، فخرج فرأى حَمال قَفصٍ معه
فَخَّار قد وقع وتَكَسر، فجمعه فقال: يا شيخ أيش ينفع جَمْعُه؟ فأتى معه إلى
صاحبه وحطّه عنه، فإذا كُله صحیح.
وقبر أبي الحُسين بحلب يُزار عند مَقَام إبراهيم.
وأخبرني ولدُهُ أبو الحجاج يوسف أنه فيما يغلب على ظَنِّه تُوفي والده
سنة ثمانٍ وأربعين ثم قال: تُوفي بعد أخذ عَسْقلان بسنة .
أنشدنا شهاب الشِّذْياني، قال: أخبرنا أبو سَعْد السَّمْعاني، قال: أنشدنا
يوسف بن محمد الدِّمشقي، قال: أنشدني أبو الحُسين الزاهد:
ما لنفسي وما لها قد هَوَت في مَطَالها
كُلَّما قلتُ قد دَنَا وتَجَلى صلالها
رجعت تطلب الحرامَ وتأبى حلالها
عاتِبُوها لعلها ترْعَوي عن فِعالها
وأعْلِمُوها بأن لي ولَها من يسالها
٩٥٦

سنة تسع وأربعين وخمس مئة
٤٩١- أحمد بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن يحيى، أبو
عبدالرحمن النَّيْسابوريُّ الكاتب الشَّاعرُ.
سمع أبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وعُثمان بن محمد المَخْمي. روى عنه
ابن السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وقال: كان يحُّ بعض الأجزاء ويُثْبت
اسمه، ويَدَّعي أشياء لم يَسْمعها والدي. قرأنا عليه، إنما هو من الأُصُول.
تُوفي في شوال مَقْتولاً بعد أن عاقَبَتْه الغُز. وكان مولده في سنة اثنتين وسبعين
وأربع مئة.
وروى عنه أيضًا المؤيَّد الطُّوسي.
وقد أغارت الغُز على مَرْو في شَوَّال، فقتلوا، وعَذَّبوا، وصادروا،
ونَهَبوا. كما فعلوا عام أول. وكذا فعلوا في نيسابور، وهَرَاة، وطُوس، وقُتل
خَلْقٌ کثیر .
٤٩٢- أحمد بن الحسن بن محمد بن أحمد ابن الآمديّ، المحدث
أبو حامد التِّنِسيُّ.
فقيهٌ فاضلٌ، سمع الكثير بنفسه، ورحلَ. وكان مولده بِنِيس في حدود
الخمس مئة وتُوفي بآمُل طَبَرِسْتان كَهْلاً. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
٤٩٣- أحمد بن طاهر بن سعيد ابن الشَّيْخ أبي سعيد فَضْل الله بن
أبي الخَيْرِ المِيْهَنيُّ، أبو الفَضْلِ الصُّوفيُّ.
مولده بمِيْهَنة في سنة أربع وستين وأربع مئة، وسمع بها جزء الذهلي من
أبي الفضل محمد بن أحمد العَارف بروايته عن الحيري. وسَمِعَ بنَيْسابور أبا
المظفر بن عِمْران الصُّوفي، وأبا بكر بن خَلَف، وأبا الحُسين الواسطي، وأبا
الحسن المَدِيني. وحَدَّث ببغداد. وروى كُتُب الواحدي عنه بالإجازة. ونَزَل
برباط الشَّيْخ إسماعيل بن أبي سَعْد.
قال ابنُ السَّمْعاني(١): سافرَ الكثير، وخَدَمَ المشايخ والصُّوفية، وهو
(١) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٤٦ .
٩٥٧

ظريف الجُمْلة، حسنُ الشمائل، متواضعٌ، توفي في ثامن رمضان، ودُفن على
دَكَّة الجُنَید .
قلت: وروى عنه أبو اليُمْن الكِنْدي، والفَتْح بن عبدالسَّلام، وجماعة.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المُقَيَّر.
٤٩٤- أحمد بن عبدالرحمن بن رَبيع الأشعريُّ، أبو عامر القُرْطُبيُّ
المقرىء، جد آل بني الرَّبيع .
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النخَّاس، ولازم أبا بكر ابن العربي
مُدَّةً، وتفقه به. روى عنه ولده عبدالرحمن المُتَوفى سنة خمسٍ وثمانين(١).
٤٩٥- أحمد ابن الحافظ عبدالغافر بن إسماعيل بن أبي الحُسين
عبدالغافر الفارسيُّ.
شيخٌ، صالحٌ، عالمٌ، سمع نصر الله الخُشْنامي، والشِّيرُوبي. مات في
عُقوبة الغُز في شَوَّال، وله ستون سنة بنَيْسابور؛ قاله السَّمْعاني.
٤٩٦- أحمد بن عبدالملك بن محمد، أبو عُمر الأنصاريُّ الإشبيليُّ،
المعروف بابن أبي مَرْوان.
حافظٌ كبيرٌ، ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال(٢): سمع من شُرَيْح بن
محمد، وأبي الحَكَم بن حَجَّاج، ومُفَرِّج بن سَعَادة. وكان حافظًا، محدثًا،
فقيهًا، ظاهريَّ المَذْهب. وله مُصَنَّف في الحديث سمَّاه «المُنْتَخَب المُنْتَقَى))،
وعليه بنى كتابَهُ أبو محمد عبدالحق في ((الأحكام)). وكان عبدالحق تليمذَه.
استُشْهِدَ إلى رحمة الله بلَيْلَة عند ثورة أهلها والتَّغَلُّب عليهم في شعبان.
قلت: وكَتَّاه ابن فرتون أبا جعفر.
٤٩٧- أحمد بن عليّ بن عليّ بن عبدالله بن السَّمين، أبو المعالي
البَغْداديُّ الخَبَّاز.
سمع الكثير، ونَسَخَ بخَطِّه. عن نَصْر بن البَطِر، وابن طَلْحة النِّعَالي،
وجماعة .
(١) من تكملة ابن الأبار ٥٥/١ .
(٢) التكملة ٥٤/١ - ٥٥ .
٩٥٨

قال ابنُ السَّمعاني(١): كتبتُ عنه جزءًا، وسألته عن مولده، فقال: سنة
إحدى وسبعين وأربع مئة. وتُوفي في رابع عَشَر رمضان، وصَلَّى عليه أبو
جعفر، ثم الشَّيخ عبدالقادر.
قال ابنُ النَّجَّار: كان قليل العلم، وفيه غَفْلَة، روى لنا عنه ابن سُكَيْنة،
وابن الأخضر، وأبو الفَرَج ابن القُبَّيْطي، ويحيى بن الحُسين الأوَاني.
قال ابن ناصر: كاذب، لا يجوزُ السَّمَاع منه.
٤٩٨- أحمد بن أبي الفَضْل العباس بن أحمد بن محمد بن أحمد،
الإمام أبو الحسن الشَّقَّانِيُّ الحَسْنُوبِيُّ النَّيْسابوريُّ.
شيخٌ صالحٌ، سمع أباه، وأبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وأبا بكر محمد بن
إسماعيل التَّفْلِيسي، وأبا عبدالرحمن الشَّخَّامي. ووُلد في سنة خمسٍ وسبعين
وأربع مئة .
روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وابنه، وقال: تُوفي في أواخر السَّنة، وقيل:
سنة ثمانٍ في كائنة الغُز، قاتَلَهم الله(٢).
٤٩٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ بن بِشْر، أبو محمد
النُّوْقانيُّ.
فقيهٌ صالحٌ خيِّر، أُحْرق في معاقبة الغُز في رَمَضان وهو صائم، والله
یکافیء من ظَلَمَه علی بَغْیھم.
٥٠٠- إبراهيم بن عتيق بن أبي العَيْش البَلَنْسيُّ المقرىء، أبو
إسحاق.
قال الأبار(٣): أخذَ عن أبي داود، وأقرأ الناس ببلده، وحَمَلُوا عنه.
تُوفي بشاطبة .
٥٠١- إبراهيم بن مَهْدي بن عليّ بن محمد بن قُلُنْبًا، الإمام أبو
الحُسين الإسكندريُّ.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان إمامًا، فاضلاً، بارعًا، مُناظرًا، مُنْقَبضًا عن
(١) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٧٦.
(٢) ينظر ((الشقاني)) من الأنساب.
(٣) التكملة ١٢٨/١.
٩٥٩

النَّاس، ورد خُراسان في سنة ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة. ثم ورد علينا سمرقند
في سنة تسع وأربعين متوجهًا إلى كاشغر.
قال عبدالرحيم السمعاني: سمعت منه حديثًا واحدًا رواه لنا عن أبي سَعْد
عبدالرحمن بن عبدالله الحَصِيري، عن أبي منصور المقومي. ولد قبل الخمس
مئة .
قلت: وإليه يُنسب جزء ابن قلنبا، أظنه انتقاه من روايات السِّلَفي. رواه
جعفر الهَمْداني، عن السِّلَفي.
٥٠٢- إسماعيل بن جامع بن عبدالرحمن بن سَوْرة، أبو القاسم
النيسابوريُّ.
سكنَ بَلْغَ، ووَليَ الأعمال الكِبار، واتصل بالدَّولة، وكان يَحْبِسُ
ويُطْلِقِ، واتَّصل بعَسْكر الغُز، وقَدِمَ مَرْوَ معهم، وشَرَع في مصادرة المُسلمين
وأذِيتهم. وكان يقول: إني صائم ولا أُفْطِر إلا على الحَلال!وقد سمع من أبي
عَمرو المَخْمي، وأبي بكر بن خَلَف.
ترجمه عبدالرحيم ابن السمعاني في ((مُعْجَمه))، وقال: حَمَلني والدي
إليه، وقرأ عليه جزءًا، وتَرْك الرواية عنه أوْلَى، وصُلِبَ ببلخ في أواخر ربيع
الأول، صَلَبه الغُز بإشارة السُّلطانِ سَنْجَر.
قلت: وروى عنه أبو سَعْد الصَّفَّار، والمؤيَّد الطُّوسي؛ سمعا منه أربعين
حدیثاً خُرِّجت له.
ومن مشايخه: عبدالرحمن الواحدي، وعبدالباقي المَرَاغِي، وإسماعيل
ابن عبد الله السَّاوي(١) .
٥٠٣- إسماعيل الظافر بالله، أبو منصور ابن الحافظ لدين الله
عبدالمجيد بن محمد ابن المستنصر بالله مَعَد ابن الظاهر عليّ ابن الحاكم
المِصْرِيُّ العُبَيدِيُّ، أحدُ الخُلفاء المِصْريين، الشِّيعة الخارجين على الإمام.
قامَ بالأمر بعد أبيه الحافظ، وبَقِيَ في الخِلافة خمس سنين. ووَزَرَ له
سليم بن مَصال الأفضل إلى أن خرجَ على ابن مَصال العادل ابن السَّلَّر
واستأصلَهُ، وتمكَّن من المَمْلكة إلى أن قَتَلَه ابن ابن امرأته نَصْر بن عباس سنة
(١) ينظر التحبير ٨٦/١ - ٨٨.
٩٦٠