النص المفهرس
صفحات 841-860
وقال ابن عساكر(١): قدم دمشقَ، ومصر، مَرَّات للتِّجارة ولم يكن يفهم شيئًا، وتُوفي بدمشق في شعبان. قلت: روى عنه ابنُ عساكر، وولده القاسم، وابنُ السمعاني، وأبو المَوَاهب بن صَصْرَى، ومحمد بن وَهْب بن الزَّنْفِ، والخَضِر بن كامل المُعَبِّر، وعَقِيل بن الحُسين بن أبي الجن، وأحمد بن وَهْب بن الزَّنْفِ، وعبدالرحمن بن سُلطان بن يحيى القُرَشي، وعبدالرحمن بن إسماعيل الجَنْزَوي، وعبدالرحمن ابن عبدالواحد بن هلال، وعبد الصَّمد بن جَوْشن التَّنُوخي، وطائفة سواهم. ١٨٨ - يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر ابن الزَوَّال. سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن. وعنه ابن سُكَيْنة، ويوسف ابن المبارك بن كامل. مات في ربيع الأول؛ قاله ابن النجار. ١٨٩- يحيى بن محمد بن سعادة ابن فَصَّال، أبو بكر القُرْطُبيُّ المقرىء. أخذ القراءات عن أبي الحسن العَبْسي، وأبي القاسم ابن النَّخَّاس. وحجّ فسمع من رَزِين بن معاوية كتاب ((تَجْريد الصِّحاح)) وكتاب ((فَضَائل مكة)). روى عنه أبو القاسم بن بَشْكُوال، وأبو خالد المَرواني، وأبو الحسن بن مؤمن، وأبو القاسم الشَّرَّاط(٢). ١٩٠- يوسف بن دوناس بن عيسى، أبو الحَجَّاجِ الفَنْدَلاويُ(٣) المَغْربيُّ الفقيه المالكيُّ الشَّهيدُ، إن شاء الله. قدم الشام حاجًّا، فسكنَ بانياس مدةً، وكان خطيبًا بها، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، ودَرَّس بها الفقه، وحَدَّث ((بالموطأ)». أنبأنا المُسَلَّم بن محمد، عن القاسم ابن عساكر، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو الحَجاج الفَتْدلاوي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن الطَّيِّب الكَلْبِي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا عبدالرحمن الخِرَقي، قال: أخبرنا عليّ ابن محمد الفقیه، فذكر حدیثاً . (١) تاريخ دمشق ٣٨/٦٤. (٢) من التكملة لابن الأبار ١٧١/٤ . (٣) جَود المُصَنِّف فتح الفاء بخطه . ٨٤١ قال الحافظ ابن عساكر(١): كان الفَنْدلاوي حسن المُفاكهة، حُلْوَ المحاضرة، شديدَ التَّعصُّب لمذهب أهل السُّنة، يعني الأشاعرة، كريمَ النَّفْس، مُطرحًا للتَّكَلُّف، قويَّ القَلْب. سمعت أبا تُراب بن قيس يذكر أنه كان يعتقد اعتقاد الحَشَوية، ويبغض الفَنْدَلاوي لردِّه عليهم، وأنه خرج إلى الحج، وأُسر في الطَّريق، وألقي في جُب، وألقي عليه صَخْرة، وبقي كذلك مدة يُلْقى إليه ما يأكل، وأنه أحس ليلةً بحسِّ، فقال: مَن أنت؟ قال: ناولني يدك. فناوله يده، فأخرجه من الجُب، فلما طلع إذا هو الفَنْدَلاوي، فقال: تُبْ مما كنت عليه، فتابَ. قال ابنُ عساكر: وكان ليلة الخَتْم في رمضانٍ يخطب رجل في حَلْقة الفَتْدَلاوي بالجامع ويدعو، وعنده أبو الحسن بن المُسَلَّم الفقيه، فرماهم خارجٌ من الحَلْقة بحَجَرٍ، فلم يُعرف، فقال الفَنْدَلاوي: اللَّهُمَّ اقطَعْ يده. فما مضى إلا يسير حتى أُخذ خُضَيْر الركابي من حَلْقة الحنابلة ووُجد في صندوقه مفاتيح كثيرة لفتح الأبواب للسَّرِقة، فأمرَ شمس المُلوك بقَطْع يديه، ومات من قَطْعهما . قُتل الفَنْدَلاوي يوم السبت سادس ربيع الأول سنة ثلاثٍ بالنَّيْرَب مُجاهدًا للفِرَنْج. وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق، فبقوا أربعة أيام، ورحلوا لقلة العَلَف والخَوْف من العساكر المتواصلة من حَلَب، والمَوْصلِ نُجدةً. وكان خُروج الفَنْدَلاوي إليهم راجلاً فيمن خَرَج. وذكر صاحب ((الرَّوضتين)) (٢) أنَّ الفَنْدَلاوي قُتل على الماء قريب الرَّبوة، لوقوفه في وجوه الفرَنج، وتَرك الرُّجوع عنهم، اتَّبع أوامر الله تعالى وقال: بِعْنا واشترى. وكذلك عبدالرحمن الحلحولي الزَّاهد، رحمه الله، جرى أمرُه هذا المجرى . وذكر ابنُ عساكر (٣) أنَّ الفَنْدَلاوي رُؤيَ في المنام، فقيل له: أينَ أنت؟ فقال: في جنات عَدْنٍ على ﴿عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِلِينَ ﴾﴾ [الصافات]. وقبره يُزار بمقبرة باب الصغير من ناحية حائط المُصَلّى، وعليه بلاطة كبيرة فيها شَرْحُ (١) سقطت من المطبوع من تاريخه. (٢) الروضتين ١/ ٥٣. (٣) وهذا في الروضتين أيضًا. ٨٤٢ حاله. وأما عبدالرحمن الحلحولي فقبره في بُسْتان الشَّعباني، في جهة شرقه، وهو البُسْتان المُحاذي لمسجد شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت. وقد جَرَت للفَنْدَلاوي، بحوث وأمور وَحْشة مع شرف الإسلام ابن الحنبلي في العقائد، أعاذَنا الله من الفِتَن والهوى(١). (١) كتب تاج الدين السبكي بخطه الذي أعرفه في حاشية نسخة المصنف ما يأتي: ((الفندلاوي من كبار أهل السنة، وابن الحنبلي مبتدع مُجسم، والمصنف ميله إلى المجسمة وتعصبه لهم ظاهر)). قال بشار: وهذا من جملة تحامل السبكي على شيخه الذي عَلَّمه، مما بيناه مفصلاً في كتابنا: الذهبي ومنهجه ٤٥٨ - ٤٦٥ . ٨٤٣ سنة أربع وأربعين وخمس مئة ١٩١- أحمد ابن الوزير نظام المُلْك الحسن بن عليّ بن إسحاق، أبو نصر الطَّوسيُّ الصَّاحب الرئيس . سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخَليفة والسُّلطان، وآخر ما وَزَرَ للمُسْتَرشد بالله في رمضان سنة ست عشرة وخمس مئة، وعُزل بعد ستة أشهر، ولزم منزله، ولم يتلبّس بعدها بولاية. وآخر من روى عنه حفيده الأمير داود بن سليمان بن أحمد . وكان صدرًا، بهيَّ المَنْظر، مليحَ الشَّيْبة، يملأ العَيْنَ والقَلْب، قعد عن الإشغال، وصار حِلْس بيته. وحدَّث عن أبيه، وأبي الفَضْل الحَسَناباذي(١)، وغيرهما، وأبو الفَضْل هو عبدالرَّزَّاق الرَّاوي عن الحافظ ابن مَرْدُوية، وغيره. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وذكره في ((الذَّيْل))، وقال: تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، ودُفن بداره، عاش تسعًا وسبعين سنة. ١٩٢ - أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو نصر البَهُوَنيُ(٢)، وبَهُوَنَة: من قُری مَرْو . إمام فاضل، لكنه اختلطَ في آخر عمره واختل. سمع هبة الله بن عبدالوارث الشيرازي، وأبا سعيد محمد بن عليّ البَغَوي. ذكره ابن السَّمْعاني في ((مُعْجمه))، وقال(٣): تُوفي في ربيع الآخر. ١٩٣- أحمد بن عبدالباقي بن الجلاء، أبو البَرَكات، أمين القاضي ببغداد . (١) قَيد المصنف هذه النسبة بفتح الحاء والسين المهملتين بخطه، وهو صنيع ياقوت في معجم البلدان. أما السمعاني وابن الأثير فقيداها بسكون السين المهملة، وهو جائز أيضًا تخفيفًا، وقد تقدمت غير مرة بالضبطين، فكلاهما صحيح. (٢) هذه النسبة لم يذكرها السمعاني في الأنساب ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في اللباب، واستدركها عليهما العلامة المعلمي اليماني في تعليقه على الأنساب نقلاً من إكمال الإكمال لابن نقطة الحنبلي ٤٣٧/١، الذي ذكر أنها نسبة إلى بهونة إحدى القرى الخمس من بنج ديه، ونسب أبا نصر هذا إليها . (٣) سقطت هذه الترجمة من نسخة ((التحبير)) الفريدة التي طبع عنها الكتاب، وهو المقصود هنا بالنقل، وله ترجمة في معجم شيوخه الآخر، الورقة ١٤ . ٨٤٤ حدَّث عن نصر بن البَطِرِ، وعنه ابن السمعاني، وإبراهيم بن سُفيان بن مَنْدَة. وكان مقرئًا مُجَوِّدًا . تُوفي في جمادى الآخرة. ١٩٤ - أحمد بن عليّ بن أبي جعفر بن أبي صالح، الإمام أبو جعفر البيهقيُّ النَّحْويُّ المُفَسِّر، المعروف بِبُو جَعْفَرك، نزيل نَيْسابور وعالمها. قال السمعاني: كان إمامًا في القراءة، والتَّفْسير، والنَّحْو، واللغة، وصنَّف المصنَّفات المشهورة، وسمع أحمد بن محمد بن صاعد، وعليّ بن الحسن بن العباس الصَّنْدلي، ووُلد في حدود السبعين وأربع مئة. وذكره جمال الدين القِفْطي في ((تاريخ النَّحْويين))، فقال(١): صَنَّف التصانيف المشهورة، منها كتاب ((تاج المصادر)). وظهر له تلامذة نُجباء. وكان لا يخرج من بيته إلا في أوقات الصلاة، وكان يُزار ويُتَرَّك به. تُوفي بلا مرضٍ في رهطّان في آخر يوم منه، وازدحم الخَلْقُ على جنازته . ١٩٥- أحمد بن عليّ بن حَمْزة بن جُبَيْرة(٢)، أبو محمد البَصلانيُّ، ويُعرف بطغان . طلب بنفسه، وكتب عن ابن البَطِر، والنِّعالي، وعاصم بن الحسن، وطِراد. قال ابن النَّجَّار: روى اليسير لسوء طريقه، وقُبْح أفعاله. كان يُنَجِّم ويَتَمَسْخر على الطُّرق، ويحضر مجالس اللهو، فتركوه. روى عنه الحافظ ابن عساكر، والمبارك بن كامل، ونُور العين بنت المبارك. قال ابن ناصر: مَتْروك، لا تُجوز الرِّواية عنه. وقال ابن شافع: ماتَ فِي رَجَب. ١٩٦- أحمد بن محمد بن الحُسين، القاضي أبو بكر الأرَّجانيُّ، ناصح الدين، قاضي تُسْتَر وصاحب ((الدِّيوان)) المشهور. (١) إنباه الرواة ١ / ٨٩ - ٩٠. (٢) قيده المصنف في المشتبه بالجيم مصغرًا ١٣٥. ٨٤٥ كان شاعرَ عَصْرِه، مدحَ أمير المؤمنين المُسْتَظهر بالله، وسمع من أبي بكر بن ماجة الأبْهري حديث لُوَیْن. روى عنه جماعة منهم أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر ابن الشَّهْرِزُوري، وعبدالرحيم بن أحمد ابن الإخْوَة، وابن الخَشَّاب النَّحْوي، ومَنُوجِهر بن تُرْكانشاه، ويحيى بن زبَادة(١) الكاتب. وأصله شيرازي. وكان في عنفوان شبابه بالمدرسة النّظامية بأصبهان، ونابَ في القضاء بعَسْكر مُكْرَم، والذي جُمِع من شعره لا يُكَوِّن العُشْر منه. قال العِماد في ((الخَريدة))(٢): لَمَّا وافيتُ عَسْكر مُكْرم لقيتُ بها ولده رئيس الدِّين محمدًا، فأعارني ضُبَّارة كبيرةً من شعر والده. مَنْبتُ شجرته أرَّجان، ومواطن أُسرته تُسْتَر وعَسْكر مُكْرَم من خُوزِسْتان. وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العَرَب مَحْتِده، سَلَفُه القديم من الأنصار، لم يسمح بنظيره سالف الأعصار، أوْسِيُّ الأُس خَزْرَجُّه، فُسِّيُّ النُّطْقِ إياديُّه(٣)، فارسيُّ القَلَم وفارس ميدانه، وسَلْمان برهانه، من أبناء فارس، الذين نالوا العلم المعلّق بالثُّريا. جمع بين العُذوبة والطيب في الري والريا . وللأرجاني : في العَصْر، أو أنا أفْقَهُ الشُّعَراءِ أنا أشعر الفُقهاء غير مُدَافَعِ شعري إذا ما قلتُ دَوَّنَهُ الوَرَىَ بالطَّبْع لا بتكلُّفِ الإلْقاءِ كالصَّوت في طُلَل الجِبال إذا عَلا للسَّمْعِ هاجَ تجاوب الأصداءِ وله : شاور سِواكَ إذا نابَتْكَ نائبةٌ يومًا، وإن كنتَ من أهلِ المَشُوراتِ فالعينُ تَنظر منها ما دَنَا ونَأَى ولا تَرَى نفسَها إلاَّ بمرآةٍ وله: (١) بالباء الموحدة، قيده المصنف في المشتبه ٣٤٣، وهو صنيع الحافظ المنذري في التكملة ١/ الترجمة ٤٥٨ وتلميذه ابن خلكان في الوفيات ٦/ ٢٤٤ وغيرهما، وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٥٩٤ من هذا الكتاب. (٢) في قسم بلاد العجم، ونقله ابن خلكان في وفياته ١/ ١٥١ - ١٥٢ . (٣) المقصود: قس بن ساعدة الإيادي. ٨٤٦ ولما بلوتُ النَّاسَ أطلبُ عندهُم أخا ثِقَةٍ عند اعتراض الشَّدائد تطلَّعتُ في حالَيْ رَخاءٍ وشِدةٍ وناديتُ في الأحياء: هَلْ من مُساعدِ؟ ولم أرَ فيما سَرَّني غيرَ حاسِدِ فلم أرَ فيما ساءني غيرَ شامتٍ تَمَثَّعْتُما يا ناظريَّ بنظرةٍ وأورتْما قَلْبي أمَرَّ المواردِ أَعَيْنَيَّ كُفا عن فؤادي فإنهُ من البَغْي سعيُ اثنين في قَتْلِ واحدٍ وله يَمْدح خَطير المُلْك محمد بن الحُسين وزير السُّلطان محمد السُّلْجُوقي: طَلَعَتْ نجومُ الدِّين فوق الفَرْقَد بمحمدٍ، ومحمدٍ، ومحمَّدٍ بنبيًِّا الهادي وسُلْطانِ الوَرَى ووزيره المولى الكريم المحتدِ سَعْدان للأفلاك يَكْتَنفانها والدين يكنفُهُ ثلاثةُ أسعدِ بكتاب ذا، وبسيفِ ذا، وبرأي ذا نظِمَتْ أُمورُ الدين بعد تبدُّدِ فالمعجزاتُ لمقتدٍ، والباتراتُ لمُعَتدٍ، والمكرُماتُ لمُجْتَدِي للَّهِ دَرُّ زَمَانِه من ماجدٍ مِلِك أغر من المكارم أصيدٍ وله : ما جُبْتُ آفاقَ البلادِ مطوِّفًا إلا وأنتُم في الوَرَى مُتَطَلَّبي سعيي إليكم في الحقيقة، والَّذي تجدون عنكم فهو سَعْيُ الذَّهرِ بي أنحُوكمُ ويردُّ وجهي القَهْقَرِى عنكم فسَيْري مثلُ سَيْر الكوكبِ فالقَصْدُ نحو المَشْرقِ الأقصى لكُم والسير رأيَ العينِ نحو المغرب وله : رَى لي وقد ساويتُهُ في نُخُوله خيالي لما لم يكن لي راحمُ فدلَّسَ بي حتى طرقْتُ مكانَهُ وأوْهَمتُ إلفْي أنه بي حالمُ وبِتْنا ولم يشْعُرْ بنا الناسُ ليلةً أنا ساهرٌ في جفْنِه، وهو نائمُ وقد ناب عن القاضي ناصر الدين عبدالقاهر بن محمد بتُسْتَر، وعَسْكر مُكْرَم، فقال: ومن الثَّوائب أنني في مثل هذا الشغل نائب ومن العجائب أنَّ لي صبْرًا على هذي العجائب ٨٤٧ وله : أُحِبُّ المرءَ ظاهرُهُ جميلٌ لصاحبهِ وباطنُهُ سليمُ مودتُهُ تدومُ لكلِّ هَوْلٍ وهل كلٌّ مودتُهُ تدومُ(١) وله : ولقد دُفعتُ إلى الهمومِ تَنُوبُني منها ثلاثُ شدائد؛ جُمِّعْنَ لي أسَفٌ على ماضي الزمانَ، وحَيْرةٌ في الحال منه، وخشيةُ المستقبل ما إنْ وصَلْنَتُ إلى زمانٍ آخِرٍ إلَّ بَكِيْتُ على الزَّمَان الأوَّلِ وله : - حيث انتهيتَ من الهجرانِ لي فقف ومن وراء دمي بيضُ الظُّبَا فَخَفٍ يا عابئًا بعداتِ الوَصْلِ يُخْلِفُها حتى إذا جاء ميعادُ الفِراق يَفي اعدِلْ كَفَاتنٍ قَدٍّ منك معتدلٍ واعطف كمائلِ غُصنِ منك مُنْعَطِفٍ ويا عذولي ومن يُصْغي إلى عذلي إذا رَبًا أحْوَرُ العينينِ لا تقفٍ فيمَ اعتراضُك بين السهم والهدفِ للأعُين النجل عند الأعْيُن الذُّرُفِ وأنت أصْدَقُ يا دمعي لهم فَصِفِ وكيف؟ والماءُ بادٍ واللهيبُ خَفي تَلْومُ قلبي أنْ أصماه (٢)ناظره سلوا عَقَائل هذا الحيُّ أيُّ دم يستوصفون لساني عن محبتهم ليست دموعي لنارِ الشوق مُطْفِئة لم أنْس يومَ رحيلِ الحي موقفَنَا والعيسُ تَطْلُع أُولاها على شُرُفِ إن ينكشف سجْفُها للشمس تنكسِفِ وفي المحامل تُخْفى كل آنسةٍ تبين عن مِعْصمٍ بالوهم مُلْتِزِم منها، وعن مبْسَم باللحظ مُرْتَشِفٍ في ذمة الله ذاك الرَّكْب إنهم ساروا وفيهم حياةُ المُغرَم الدَّنِفِ فإنْ أعِشْ بعدَهُم فَرْدًا فواعَجَبا، وإنْ أمُتْ هكذا وَجْدًا فَيَا أَسَفي وله من أبیات : قَلْبْي وشِعري أبدًا للوَرَى يصبح كل وحماه مُباح ذا لملوك العَصْر فيما أرى نهْب، وهذا لوجوه الملاح (١) كتب المصنف في حاشية نسخته التي بخطه: ((البيت الثاني يقرأ معكوسًا)). (٢) أي: رماه فقتله مكانه. ٨٤٨ الحُسن للحسناء مستجمع والحظ لا مُتع عند القباح وله : قِفْ يا خيالُ وإِنْ تَسَاوينا ضنا أنا منك أوْلَى بالزِّيارة مُوهَنا نافستُ طَيْفي في خيالي ليلةً في أنْ يزورَ العامرية أيُّنا فَسَرَيْتُ أعتجرُ الظَّلامَ إلى الحِمَى ولقد عناني من أُمَيْمَة ما عنا وعقلْتُ راحلتي بفَضْل زِمامها لمَّا رأيتُ خِيامَهُم بالمُنْحَنَى لا أنتَ إنْ عَلِم الغيورُ ولا أنا ورأيت خَطْبَ القوم عندي أهْوَنا لما طرقْتُ الحيَّ قالت خِيفةً: فدنوت طَوْعَ مَقَالها متخفيًا حتى رفعتُ عن المليحة سَجفها يا صاحبي فلو أن عينك بيننا ستَرَتْ مُحَياها مخافَةً فِتْنَتي بنقابها(١) عني، فكانت أفْتَنا وتجرَّدت أعطافُها من زِينةٍ عَمْدًا، فكان لها التجرُّد أزْيَنا بالحسن إحسانًا لكانت أحْسَنا وتكاملت حسنًا ولو قرنت لنا قسَمًا بما زار الحجيجُ وما سَعَوا زمَرًا، وما نَحَرُوا على وادي مِنَى ما اعْتَادَ قَلْبِي ذِكْرَ مَن سَكَن الحِمَى إلا اسْتَطَارَ ومَل صَدْري مَسْكَنا وله : لو كنتُ أجهلُ ما علمتُ لَسَرَّني جهلي، كما قد ساءني ما أعلمُ كالصعْوِ يَرْتَع في الرِّياض، وإنما حبِس الهَزَارُ لأنه يترئَّمُ وله : سِهامُ نَواظرٍ تُصْمي الزَّمايا وهنَّ من الحواجب في حَنَايا ومن عَجَبِ سهامٌ لم تفارق حنَاياها وقد جرحت حشايا نهيتُكَ أن تناضِلَها فإني رميتُ فلم يُصِب قلبي سِوايا جعلتُ طليعتي طَرْفي سَفاها فدل على مَقَاتِليَ الخفايا وهل يُحمَى حريمٌ من عدوٍّ إذا ما الجيشُ خانته الرَّبايا هَزَزْنَ من القُدود لنا رماحًا فخلَّينا القلوبَ لها ردايا ولي نَفَسٌ إذا ما امتَذَّ شوقًا أطار القلبَ من حُرَقِ شظايا (١) كتب المصنف في حاشية نسخته: ((خ: ببنانها))، يعني أنها جاءت كذلك في نسخة . تاريخ الإسلام ٥٤٣/١١ ٨٤٩ ومحتكم على العُشَاق جورًا وأين من الدُّمى عدلُ القضايا يُريك بوَجْنَتَيه الوردَ غَضَّا ونورَ الأُفْحُوان من الشَّايا تأمل منه تحت الصُّدغ خالاً لتعلم كم خبايا في الزَّوايا ولا تَلُمِ المتَيَّم في هواهُ فعَذلُ العاشقين من الخطايا تُوفي الأرَّجاني بتُسْتَر في شهر ربيع الأول؛ وأرجان: بُلَيدة من كُوَر الأهواز، مُشَدَّدة الرَّاء، ضبطها صاحب ((الصِّحاح))، واستعملها المتنبي مخفَّفةً في قوله : أَرَجَانَ أيَّتُها الجِيَادُ، فإنَّهُ عزْمي الذي يَذَرُ الوَشِيجَ مُكَسَّرًا ١٩٧- أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أُبي الأمير، أبو الفضل الفُراتيُّ الخُوجانيُّ النَّيَّسابوريُّ. سمع أبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وأبا عمرو عبدالله بن عمرو البَحِيري. وكان مولده في سنة خمسٍ وستين وأربع مئة، وتُوفي في أواخر شوال. روى عنه أبو سَعْد السمعاني، وابنه عبدالرحيم. ١٩٨- أحمد بن يحيى بن عليّ، أبو البَرَكات السَّقْلاطُونيُّ الفقيه، المعروف بابن الصَّبَّاح. روى عن أبي نَصْر الزَّيْنبي. سَمِع منه ابن الخَشَّاب، والمُبارك بن عبد الله ابن النَّقُور. تُوفي في هذه السَّنة تقريبًا، أو بَعْدها. ١٩٩- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الجَاجَرْميُّ ثم النَّيْسابوريُّ الفقیه. يَؤُّ بجامع نَيْسابور نيابةً. سمِع أبا الحسن المَدِيني، وجماعةً(١). ٢٠٠ - إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق ابن الأمين القُرْطُبيُّ. قال ابن بَشكُوال(٢): أكثرَ عن جماعة من شيوخِنا، وكان من جلَّة المُحدِّثين، وكِبار المُسْندين، والأدباء المُتَفّنين، من أهل الدِّراية والرِّواية، (١) من التحبير ٧٥/١ - ٧٦. (٢) الصلة (٢٢٧). ٨٥٠ أخذتُ عنه وأخذ عنِّي، وكان من الدِّين بمَكان، ووُلد في سنة تسع وثمانين وأربع مئة . قلت: له استدراك على كتاب ((الاستيعاب)) لابن عبدالبرِّ. ٢٠١- أسعد بن عليّ بن المُوفَّق بن زياد، الرئيس أبو المحاسن الزِّادِيُّ الهَرَويُّ الحَنْفَيُّ. ثقةٌ، صدوقٌ، صالحٌ، عابدٌ، سديدُ السِّيرة، دائمُ الصَّلاة والذِّكْر، مُستغرِقُ الأوقات بالعِبادة. وكان يَسْرُد الصَّوْمِ؛ وَصَفْه ابنُ السَّمْعاني وغيرُه بهذا . وكان يَسْكُن قرية مالين. سَمِع ((مُنْتَخَب مُسْند عَبْد)) من جَمَال الإسلام أبي الحسن الدَّاودي، و((صحيح البُخاري)) و((مُسْند الدَّارمي)) أيضًا. ووُلد في رابع عَشَر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وأربع مئة . روى عنه الحافظان ابنُّ عساكر، وابنُ السَّمْعاني، وأبو الفَتْح محمد بن عبدالرحمن الفامي، وعبدالجامع بن عليّ المَعْروف بخَخَّة، وآخرون. وروى عنه بالإجازة المُؤيَّد الطُّوسي، وأبو المُظفَّر ابن السَّمْعاني. وآخر من روى عنه بالسَّماع أبو رَوْح عبدالمُعز الهَرَوي، فأخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا عبدالمُعِزِ بن محمد، قال: أخبرنا أسْعد بن عليّ بن المُوفَّق بقراءة أبي عليّ ابن الوزير في سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّاودي، فذكر حديثاً من «عبد بن حُمَيد)). ٢٠٢- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن المَهْدي بن إبراهيم، أبو الغَنائم الهاشميُّ العَلَويُّ الحُسينيُّ المُوسويُّ الأصبهانيُّ. نشأ ببغداد، وسَمِع أبا الخَطَّاب بن البَطِر، وأبا عبدالله النِّعالي الحافظ، وثابت بن بُنْدار، وحدَّث. وتُوفي ببلاد فارس في هذه السَّنة أو بعدها . روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. ٢٠٣- آمِنة بنت شَيْخ الشُّيوخ أبي البَرَكات إسماعيل بن أحمد بن محمد النَّيَّسابوريّ، أم عبدالرحمن، صاحبة أبي منصور عليّ بن عليّ ابن سُكَيْنَة. كانت صالحةً، عابدةً، قانتةً، خَيِّرةً، كثيرةَ النَّوافل، حَجَّت غيرَ مرةٍ. ٨٥١ روت عن رِزْق الله التَّميمي بالإجازة. أخذ عنها أبو سَعْد السَّمْعاني، وتُوفيت في ربيع الأَّل. ٢٠٤ - أُنُر، الأمير مُعينُ الدِّين، مدبِّر دُول أولاد أستاذه طُغْتِكين بِدِمَشْق. وكان عاقلاً، خَيِّرًا، حَسنَ السِّيرة والدِّيانة، مَوْصوفًا بالرَّأي والشَّجاعة، مُحبًّا للعلماء والصَّالحين، كثيرَ الصَّدَقة والبِرِّ، وله المَدْرسة المُعِينِيَّة بقَصْر الثَّقْفيين، ولِقَبْره قُبَّة بالعُوَيْنَة خَلْف دار بِطِّيخَ، وقِبْلي الشَّامية. وكان له أثَرٌ حَسن في تَرْحيل الفِرَنْج عن دِمَشْقِ لمَّا حاصرها مَلِك الألمان، ونزلوا بالمیادین. وقد تزوَّج المَلِك نور الدين محمود بن زَنْكي بابنته عِصْمة الدِّين خاتون في حياته. تُوفي معين الدين في ربيع الآخر، وأغفلَهُ ابنُ عساكر كغيره من أعيان المُتَآخرين. ٢٠٥- ثابت بن أبي تَمَّام عُمر بن أحمد، أبو منصور الكُتُبيُّ الواسطيُّ. سمع أبا القاسم بن بَيَان، وابن نَبْهان، ووُلد في سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة، وتُوفي ببغداد في ليلة السابع والعشرين من رمضان. كتب عنه أبو سَعْد ابن السَّمعاني، وأحمد بن منصور الكازَرُوني، وغيرهما . ٢٠٦ - الحسنُ بن سعيد بن أحمد، الإمام أبو عليّ القُرَشيُّ الأمويُّ الجَزَرُّ. قَدِمَ بغداد، وتفقه وبرعَ في مذهب الشافعي، وسمع من عبدالعزيز بن عليّ الأنماطي، وأبي القاسم ابن البُسْري، وعُمر بن عُبيد الله البَقَّال، وغيرهم. وولي قضاء جزيرة ابن عُمر، ثم سكن آمد . قال ابنُ عَساكر: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وخمسين وأربع مئة . ٨٥٢ وقال يوسف بن محمد بن مقلَّد؛ مات بفَنَك في أوائل رمضان سنة أربع وأربعين. سمعت منه . قلت: هذا كان من بقايا المُسْنِدين، ضاعَ في تلك الدِّیار. ٢٠٧- الحسن بن عبدالله بن عُمر، أبو عليّ بن أبي محمد بن العَرْجاء المالكيُّ. تلا بالسَّبْع على والده صاحب ابن نَفِيس، وأبي مَعْشَر؛ قال أبو عليّ: وحدَّثني بالقراءات إجازةً أبو معشر الطَّبَري. قرأ عليه بالسَّبْع أبو الحسن عليّ ابن أحمد بن كَوْثر المحاربي بمكة المُتوفَى بالأندلس سنة تسع وثمانين. كانت قراءته عليه وعلى ابن رضا في سنة أربع وأربعين وخمس مئة. ٢٠٨- خليفة بن مَحْفوظ، أبو الفَوَارس الأنباريُّ المؤدِّب الأديبُ. صالح، عالمٌ، مطبوعٌ، مقرىءٌ، سمع أبا طاهر بن أبي الصَّقْر، وأبا الحسن الأقطع. وعنه السمعاني(١)، وابن عساكر. أرَّخه ابنُ النَّجَّار. ٢٠٩- سَعْدُ بن عليّ بن أبي سَعْد بن عليّ بن الفَضْل، أبو عامر الجُرْجانيُّ الواعظ، المعروف بالعَضَّاري، نسبة إلى عصر البُزُور، وكذلك أهل جُرْجان يَنْسِبون (٢). كان إمامًا فاضلاً، فيه صلاح، وزُهد، وخَيْر، سافر الكثير، ودخل البلدان. ودخل بغداد قبل الخمس مئة، فسمع من جعفر السَّرَّاج، والمبارك ابن الطُيُوري، وأبي غالب ابن الباقلاني. ومن أبي سَعْد المطرِّز، وأبي عليّ الحَدَّاد، وقبلهما من أبي مطيع بأصبهان . قال أبو سعد السَّمعَاني(٣): سمعت منه ((حِلْية الأولياء)) لأبي نُعَيم بمَرْو، وآخر ما لقيته بنَيْسابور سنة أربع وأربعين، وقال لي: وُلدتُ بجُرْجان في سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة. قلت: وروى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. (١) التحبير ٢٧٢/١ - ٢٧٣. (٢) إنما قال ذلك لأن الجادة في النسبة: ((العَصَّار)) من غير ياء. (٣) هذا من ((الذيل))، وأكثره في ((العصاري)) من الأنساب. ٨٥٣ ٢١٠- سَلْمانُ بن جَرْوان بن حُسين، أبو عبدالرحمن الماكسينيُّ، وهي قريبة من الرَّحْبة. قدم بغداد، وكان صالحًا، حافظًا للقرآن، يَعْمَل البواري(١). سمع من أبي سَعْد بن خُشَيْش، وشُجاع الذُّهْلِي، وحدَّث. تُوفي بإربل في ربيع الأول(٢). ٢١١ - صَخْر بن عُبيد بن صَخْر بن محمد، أبو عُبيد الطَّوسيُّ. سمع أبا الفَتْح نصر بن عليّ الحاكمي، ومحمد بن سعيد الفُخزاني، وأبا شُريح إسماعيل بن أحمد الشَّاشي. حدَّث بطوس، ونَيْسابور. ووُلد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وتُوفي بالطابَرَان في ذي القَعْدة سنة أربع هذه، وله اثنتان وتسعون سنة وأشهُر. روى عنه ابن السّمعاني، وولده عبدالرحیم، وغيرهما. ٢١٢- عَبْدان بن زَرِّين(٣) بن محمد، أبو محمد الأَذْرَبِيجانيُّ الدَّوينيُّ(٤) المقرىء الضَّرير. قدم دمشق في صباه وسكنها، وسمع من الفقيه نصر المَقْدسي، وأبي البركات بن طاوس المقرىء، ولقي جماعة. قال ابن عساكر(٥): كان ثقةً خيرًا يسكن دُوَيْرة حَمْد، ويُصَلِّي بالناس في الجامع عند مَرَض البدلیسي. قلت: روى عنه الحافظ ابنُ عَساكر، وابنه القاسم، وأبو المحاسن محمد ابن أبي لُقْمة، ومات في رجب. وقع لي جزء من روايته. ٢١٣- عبدالله بن عبدالباقي، أبو بكر التَّبَّان الحَنْليُّ الفقيه. (١) يعني: الحصر، ومفردها ((بارية)) مستعملة في العراق إلى اليوم. (٢) لذلك ترجمه ابن المستوفي في تاريخ إربل ٢٠٧/١ نقلاً من ((الذيل)) لابن السمعاني وتاريخ ابن الدبيثي. (٣) قيده المصنف في المشتبه ٣١٦ بتقديم الزاي على الراء المشددة المكسورة. (٤) يجوز فيها الفتح والضم، وأثبتنا خط المصنف هنا، وهي متابعة لضبط ياقوت في معجم البلدان. على أنه نص في السير ٥٨٨/٢٠ على ضم الأول، وهو صنيع أبي سعد في الأنساب. (٥) تاريخ دمشق ٣٥٤/٣٧. ٨٥٤ كان أُميًّا لا يكتب. تفقه على ابن عَقِيل، وناظرَ، وأفتى، ودَرَّس، وسمع من أبي الحُسين ابن الطُّيُوري(١). ٢١٤- عبدالله بن عليّ بن سَهْل، أبو الفُتُوح الخَرْكُوشيُّ، نسبة إلى سکة بنيسابور. قال ابن السمعاني(٢): شيخ صائن صالح، عفيفٌ، نظيفٌ، ثقةٌ. سمع إسماعيل بن زاهر النُّوْقاني، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسي، ومحمد بن عُبيد الله الصَّرَّام، وعثمان بن محمد المَحْمي، وأبا بكر بن خَلَف، وغيرهم. رحلتُ إليه با بني عبدالرحيم، وأكثرتُ عنه، وقرأتُ عليه أكثر ((تاريخ)) يَعْقوب الفَسَوي، عن النَّوْقاني. مولده في سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، وتُوفي في الثاني والعشرين من شَوَّال. قلت: وروى عنه المؤيَّد الطُّوسي أيضًا. ٢١٥- عبدالرحمن بن الحسن بن عليّ، أبو الفضل ابن الشَّرَّاف البَنْجَدیھيُّ. قال السَّمعاني(٣): شيخٌ صالح، تالٍ للقرآن. سمع بمَرْو محمد بن أبي عِمران الصفار؛ وبمَرْوالرُّوذ عبدالرزاق بن حَسان المَنِيعي. ووُلد في حدود الخمسين وأربع مئة، وعُمِّر دهرًا، وتُوفي في رَجَب. روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وأبوه، وقال(٤): كتبت نيِّقًا وتسعين(٥) خَتْمة، وتلوت أربعة عشر ألف ختمة. ٢١٦- عبدالرحمن بن يوسف بن عيسى، أبو القاسم ابن المَلْجوم الأزديُّ الفاسيُّ. أجاز له أبو عبد الله ابن الطَّلاَّع، وأبو عليّ الغَساني. وكان يسرد ((تفسير العزيزي))، و((غريب الحديث)) لأبي عُبيد من حِفْظه. (١) من المنتظم ١٤٠/١٠. (٢) في ((الخركوشي)) من الأنساب. وينظر التحبير ٣٧١/١ - ٣٧٢. : (٣) التحبير ٣٩٠/١ - ٣٩١. نقل ذلك أبو سعد في التحبير ١/ ٣٩٠. (٤) (٥) وقع في المطبوع من ((التحبير)): ((سبعًا وسبعين))، وهو تحريف صوابه: ((سبعًا وتسعين)). ٨٥٥ روى عنه ابن أخيه عبدالرحيم بن عيسى(١). ٢١٧- عبدالرحيم بن الموفَّق بن أبي نَصْر (٢) الهَرَويُّ الدِّيُوقانيُّ(٣) الحَنفَيُّ. سمع من بِيبَ الهَرْئَمية، وجماعة، مات في ثاني صَفَر عن سبع وثمانين سنة. روى عنه السَّمْعاني (٤). ٢١٨- عبدالسَّلام بن محمد بن عبدالله بن اللَّبَّان، أبو محمد التَّيْمِيُّ الأصبهانيُّ المُعَدَّل. سمع المُطَهَّرِ البُزَاني، وأبا عيسى بن زياد. وعنه السَّمْعاني؛ وَوَرَّخَهُ في المحرَّم(٥). ٢١٩- عبدالسلام بن أبي الفَتْح بن أبي القاسم، أبو الفتح الخَبَّاز الهَرَويُّ. شيخٌ صالحٌ، حدَّث عن بِبَى الهَرْئمية، ومات في سَلْخ جمادى الأولى؛ قاله السمعاني(٦) . روى عنه أبو رَوْح، وبالإجازة أبو المظفر السَّمْعاني. ٢٢٠ - عبدالصَّمد بن عليّ، أبو الفضل النَّيَّسابوريُّ الصُّوفيِّ ذَاذْده(٧). سمع أبا بكر بن خَلَف، وعثمان بن محمد المَحْمي. مات في جُمادى الآخرة في عشر الثمانين. كتب عنه السَّمْعاني(٨)، وغيره. ٢٢١- عبدالعزيز بن خَلَفَ بن مُدير، أبو بكر الأزديُّ القُرْطُبيُّ. (١) من التكملة لابن الأبار ٣/ ٥١ . (٢) في التحبير: ((منصور)»، محرف. (٣) منسوب إلى ((ديوقان)) من قرى هراة، كما في التحبير. (٤) من التحبير ٤١٦/١ - ٤١٧. في التحبير ٤٥٠/١ . (٥) (٦) في التحبير ٤٥٢/١. (٧) هكذا مجود بخط المصنف، وفي المطبوع من التحبير للسمعاني: ((الراذده))، محرف، وقد استظهرت عليه نسختي الخطية منه فوجدته على الوجه. (٨) من التحبير ٤٦٠/١ - ٤٦١. ٨٥٦ روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي، وأبي العَبَّاس العُذْري. مولده سنة سبع وستين، وتُوفي بأركش؛ هكذا ترجمه ابن بَشْكُوال(١) . وآخر من روى عنه بالسّماع خطيب قُرْطُبة أبو جعفر بن يحيى الحِمْيَري. ٢٢٢- عبدالغَنِي بن محمد بن سَعْد، أبو محمد بن أبي البَرَكات البَغْدادُّ الغَسَّال الحَنْليُّ. سمع أُبيَّ النَّرْسي، وأبا عليّ بن نَبْهان، ومن بَعْدَهما، ولم يزل يَسْمَع إلى أن مات. وكان مُقْرِئًا مُجودًا، وشَهِد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزَّيْنَبي، وتُوفي في شَوَّال وهو كهل(٢) . ٢٢٣- عبدالمجيد الحافظ لدين الله، أبو الميمون بن محمد ابن المستنصر بالله مَعَد ابن الظاهر عليّ ابن الحاكم العُبيدي، صاحب مصر. بُويع يوم مَقْتل ابن عمه الآمر بولاية العهد وتدبير المَمْلكة، حتى يولد حَمْلٌ للآمر، فغلب عليه أبو عليّ أحمد بن الأفضل ابن بَدْر الجَمَالي أمير الجيوش. وكان الآمر قد قتلَ الأفضل، وحَبَس ابنه أحمد، فلمَّا قُتل الآمر وثب الأمراء فأخرجوا أحمد، وقَدَّموه عليهم. فسارَ إلى القَصْر، وقهرَ الحافظ، وغلب على الأمر، وبقي الحافظ معه صورةً من تحت حُكْمه، وقام في المُلك أحسن قيام، وعَدَل، وردَّ على المُصَادَرين أموالَهُم، ووقفَ عند مذهب الشيعة، وتَمَسك بالاثني عشر، وتركَ الأذان بحيَّ على خَيْرِ العَمَل. وقيل: بل أقر ((حي على خير العمل))، وأسقط والحمد لله من الأذان: ((محمد وعليّ خير البَشَر)). كذا وجدت بخَط النسابة، ورَفَضَ الحافظَ لدين الله وأهلَ بيته وآباءه، ودعا على المَنَابر للإمام المنتَظَر صاحب الزَّمان على زَعْمهم، وكتب اسمَهُ على السِّكَّة، وبقي على ذلك إلى أن وثبَ عليه واحدٌ من الخَاصة، فقتلَهُ بظاهر القاهرة في المحرَّم سنة ستٍّ وعشرين وخمس مئة وكان ذلك بتدبير الحافظ. فبادر الأجنادُ والدّولة إلى الحافظ، وأخرجوه من السِّجْن، وبايعوه ثانیًا، واستقلَّ بالأمور. وكان مولده بعَسْقلان سنة سَبْع وستين. وسبب ولادته بها أنَّ أباه خرج (١) الصلة، الترجمة (٧٩٩). (٢) من المنتظم ١٤٠/١٠ - ١٤١. ٨٥٧ إليها في غلاء مصر. وسبب تَوْليته أن الآمر لم يُخَلِّف ولدًا، وخَلَّفَ حَمْلاً، فماج أهلُ مصر، وقال الجُهال: هذا بيت لا يَمُوت الإمام منهم حتى يخلِّف ولدًا وينص على إمامته. وكان الأمر قد نَصَّ لهم على الحَمْل، فوضعت المرأة بنتًا، فبايعوا حينئذٍ الحافظ. وكان الحافظ كثيرَ المَرَض بالقولَنْج فعمل له شيرماه الذَّيْلمِي طَبْلِ القُولَنْج الذي وجَدَهُ السُّلطان صلاح الدين في خزائنهم؛ وكان مرَكَّبًا من المَعَادن السَّبْعة، والكَوَاكب السبعة في إشراقها، وكان إذا ضربه صاحب القُولَنْجِ خرجَ من باطنه ريح وفَسَا، فاستراح من القُولَنْجِ. تُوفي في خامس جمادى الأولى، وكانت خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر، وعاش بِضْعًا وسبعين سنة. وكان كلما أقام وزيرًا حكم عليه، فيتألم ويعمل على هلاكه. ولي الأمر بعده ابنُهُ الظَّافر إسماعيل، فَوَزَرَ له ابن مَصال أربعين يومًا، وخرج عليه ابن السَّلاَّر فأهلكَهُ(١). ٢٢٤- عثمان بن عليّ بن أحمد، أبو عَمرو، المعروف بابن الصَّالح المؤذِّب. كان يؤدِّب بمسجد ويؤم به. سمع رزق الله الثَّمِيمي، والفَضْل بن أبي حَرْب الجُرْجاني، وابن طَلْحة النِّعالي. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو محمد ابن الخَشَّاب، وسعيد بن هبة الله ابن الصباغ، شيخٌ لابن النَّجَّار، حدَّث في هذا العام ببغداد(٢). ٢٢٥ - عَفَاف بنت أبي العباس أحمد بن محمد ابن الإخْوَة العَطَّار. سمعت من أبي عبدالله النعالي، وأمة الرَّحمن بنت ابن الجُنيد التي رَوَت عن عبدالملك بن بشْران. روى عنها أبو سَعْد السَّمْعاني، تُوفيت في نصف ذي الحجة(٣). ٢٢٦- عليّ بن خَلَف بن رضا، أبو الحسن الأنصاريُّ البَلَنْسيُّ المُقرىء الضَّرير . (١) الترجمة كلها من وفيات الأعيان ٢٣٥/٣ - ٢٣٧. (٢) ظاهر الترجمة أنها من تاريخ ابن النَّجَّار. (٣) من معجم شيوخ أبي سعد، الورقة ٢٦٩. ٨٥٨ روى عن أبي داود المقرىء، وأخذ عنه ((التَّيْسير))، وحج وأقرأ بمكة، وبها أخذ عنه أبو الحسن بن كَوْثر في هذه السنة القراءات(١). ٢٢٧ - عليّ بن سُليمان بن أحمد بن سُليمان، أبو الحسن المُراديُّ الأندلسيُّ القرْطَبِيُّ الشَّقُوريُّ الفُرغُلِيطِيُّ، وفُرْغُليط: من أعمال شَقُورة؛ الفقيه الشافعيُّ الحافظ. خرج من الأندلس في سنة نيٍّ وعشرين، ورحل إلى بَغْداد، ودخل خُراسان، وسكن نَيْسابور مدة. وتفقه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغَزَّالي، وسمع مُصَنَّفات البيهقي، وغير ذلك من أبي عبدالله الفُرَاوي، وهبة الله السَّيِّدي وأبي المُظَفَّر ابن القُشَيْري، وطائفة، وكَتَبَ الكثير بخطه، وصحب عبدالرحمن الأكَّاف الزَّاهد. وقدم دمشقَ بعد الأربعين وخمس مئة، وفرح بقدومه رفيقُهُ الحافظ ابن عساكر، لأنه أقدم معه جملة من مسموعاته التي اتَّكَل ابنُ عَسَاكر في تحصيلها على المُرَادي، وحدَّث بدمشق ((بالصَّحیحین)). قال ابن السمعاني: كنتُ آنسُ به كثيرًا، وكانَ أحد عِبَادِ الله الصالحين، خرجنا جُملة إلى نُوقان لسماع ((تَفْسِير الثَّعلبي)) فلمحت منه أخلاقًا وأحوالاً قَل ما تَجْتَمع في أحدٍ من الوَرَعين، وعَلَّقْت عنه(٢). وقال ابن عساكر(٣): نُدبَ للتَّدْريس بحماه، فمَضَى إليها ثم نُدب إلى التَّدْريس بحَلَب، فمضَى ودَرَّس بها المَذْهب بمدرسة ابن العَجَمي. وكان ثبتًا صُلْبًا في السُّنَّة. تُوفي بحَلَب في ذي الحِجَّة؛ وقال لابن السَّمْعاني: مولدي قبل الخمس مئة بقريب . روى عنه القاسم ابن عساكر، وأبو القاسم ابن الحَرَسْتاني، وجماعة . ٢٢٨- عليّ بن عثمان بن محمد بن الهَيْصَم بن أحمد بن الهَيْصَم بن طاهر، أبو رشيد الهَرَويُّ الهَيْصميُّ الواعظ الضَّرير. شيخ الكَرَّامية ومُقَدَّمهم، وإمامهم في البدعة. كان متوسعًا في العلم، بارعَ الأدب، سمع من محمد بن أبي مَسْعود الفارسي. وعنه السمعاني، (١) من التكملة الأبارية ١٩٣/٣. (٢) ذكر شيئًا يشبه هذا في ((الفرغليطي)) من الأنساب. (٣) تاريخ دمشق ٤١ / ٥١٦. ٨٥٩ وقال(١): مات في ذي القَعْدة، ومولده كان سنة ستين وأربع مئة. ٢٢٩- عليّ بن المُفَرِّج بن حاتم، أبو الحسن المَقْدسيُّ، جد الحافظ عليّ بن المُفَضَّل . سمع من القاضي الرّشيد المقدسي. وفيها وُلد الحافظ المذكور(٢). ٢٣٠- عليّ بن أبي بكر بن الحُسين بن أبي مَعْشَر، أبو الحسن البَغَويُّ المقرىءُ الصُّوفيُّ. سمع محمد بن عليّ بن أبي صالح الدَّبَّاس، وهبة الله الشِّيرازي، ومحمد ابن أحمد بن عبدالملك العَبْدُويي. مات في شعبان عن تسعين سنة. ٢٣١- عیاض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليَحْصبيُّ القاضي، أبو الفَضْلِ السَّبْتِيُّ، أحدُ الأعلام. وُلد بسَبْتَة في النِّصف من شعبان سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة، وأصله من الأندلس، ثم انتقلَ أحد أجداده إلى مدينة فاسٍ، ثُمَّ من فاس إلى سَبْتَة . أجاز له الحافظ أبو عليّ الغَسَّاني، وكان يمكنه لُقيُّه، لكنه إنَّما رحل إلى الأندلس بعد موته، فأخذ عن القاضي أبي عبدالله محمد بن حَمْدين، وأبي الحُسين سِرَاج بن عبدالملك، وأبي محمد بن عَتاب، وهشام بن أحمد، وأبي بَحْر بن العاص، وطبقتهم. وحمل الكثير عن أبي عليّ بن سُكَّرَة. وعُني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم. وتفقَّه على الفقيه أبي عبدالله محمد بن عيسى التَّمِيمي القاضي السَّبْتي، والقاضي أبي عبدالله محمد بن عبدالله المَسِيلي. وصنَّفَ التَّصانيف المفيدة، واشتهر اسمُه، وسار عِلْمه. قال ابن بَشْكُوال(٣): هو من أهل التفتُّن في العِلْم، والذّكاء والفَهْم، استُقْضِي بسَبْتَة مدةً طويلة حُمدت سيرتُه فيها، ثم نُقل عنها إلى قضاء غَرْنَاطة، فلم يَطُل أمرُه بها، وقَدم علينا قُرْطُبة، وأخذنا عنه. (١) التحبير ٥٧٤/١ . (٢) يعني ابن المُفَضَّل، وهو صاحب كتاب ((وفيات النقلة)) والآتية ترجمته في وفيات سنة ٦١١ من هذا الكتاب. (٣) الصلة، الترجمة (٩٧٥). ٨٦٠