النص المفهرس
صفحات 821-840
سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة ١٢٩- أحمد بن عُبيدالله بن عبدالملك بن أحمد، أبو المكارم ابن الشَّهْرِزُوريّ البَغْدادُّ. من أولاد المحدثين، سمع نصر بن البَطِر، وأحمد بن عبدالقادر اليُّوسُفي. وعنه ابن عساكر، والسَّمْعاني. وكان يؤم بأمير الحاج نَظَر، تُوفي في رجب . ١٣٠- أحمد بن عليّ بن الفَضْل ابن الإمام أبي محمد بن حَزْم الأندلسيُّ القُرْطُبِيُّ، أبو عَمرو الكاتب الأديب. تُوفي بالأندلس؛ قاله الأبار(١). ١٣١ - أحمد بن عليّ بن محمد بن جُبير، أبو محمد ابن البَصَلانيِّ. (٢) أكثر عن عاصم بن ١٣٢ - أحمد بن أبي العز محمد بن المُختار بن محمد بن عبدالواحد ابن المؤيّد بالله، أبو تَمَّام العَبَّاسيُّ الهاشميُّ البَغْداديُّ، المعروف بابن الخُصِّ، أخو أبي الفضل المُختار. كان تاجرًا سَفَّارًا، ركب البِحارَ، ودخلَ الهِنْد، وما وراء النَّهر، وكثُر ماله، وطال عُمُره، وسكنَ خُراسان. وكان مولده في حدود سنة خمسين وأربع مئة أو قبلها، وسمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا نصر الزَّيْنبي، وغيرهما. وهو آخر من حدَّث بخُراسان عن ابن المُسْلِمة بجزء ((صفة المنافق))، حضر عليه هذا الجزء أبو المظفَّر عبدالرحيم ابن السمعاني، بقراءة والده، وقال: هو أول شيخ أُحْضِرتُ عنده لقراءة الحديث، وتُوفي بنَيْسابور في خامس ذي القَعْدة(٣) . وروى عنه أيضًا القاسم الصَّفَّار، وإسماعيل القارىء. (١) في التكملة ١/ ٥١ . (٢) بَيض المصنف في هذا الموضع. (٣) لاشك أنه نقله من معجم شيوخ أبي المظفر عبدالرحيم ابن السمعاني، ولم يصل إلينا . وينظر المنتظم ١٠/ ١٣٤. ٨٢١ ١٣٣ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن بشار الإمام أبو بكر البُوشَنْجيُّ، المعروف بالخَرْجِرْدي(١)، نزيل نَيْسابور. إمام متفنن، ورع، تفقَّه بمَرْو على أبي المظفَّر ابن السمعاني، وبهَرَاة على الشاشي. وبرع في الفقه، وسَمِعَ الكثير، وحَدَّث. تُوفي في رَمَضان بنیْسابور. وصَفَه السَّمْعاني بالعبادة والعِلْم، وأنه كَتَبَ تصانيف جده جميعها، وتَخَلَّى للعبادة(٢). ١٣٤ - أحمد بن محمد بن الفضل، أبو العلاء الأصبهانيُّ المحدِّث، المعروف بِبَجَنْك(٣) . تُوفي في صَفَر. قال السمعاني(٤): كان حافظًا، متقنًا، ورعًا، وَقُورًا، نَزِهًا، بالغ في الطَّلَب، ونسخَ بخطه الصَّحيح المَلِيح كثيرًا. سمع أبا عليّ الحَدَّاد، وطبقته. استفدت منه الکثیر، ومات کَھْلاً. ١٣٥- إبراهيم بن محمد بن نَبْهان بن مُحْرِز، أبو إسحاق الغَنَوَيُّ الرَّقيُّ الصُّوفيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. وُلد سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وسمع أبا محمد رِزْق اللّه التَّمِيمي، وأبا بكر الشَّامي، وَأبا الحسن بن أيوب، وعبدالمُحسن بن محمد الشِّيحي، وأبا محمد ابن السَّرَّاج، وغيرهم. وتفقَّه على الأستاذ أبي بكر الشاشي، وأبي حامد الغَزَّالي. وكتب كثيرًا من مُصَنَّفات الغَزَّالي، وقرأها عليه، وصَحِبِه مدة. قال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٥): رأيته وله سَمْتٌ وصَمْت، وعليه وَقار وخُشُوع. قلت: روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو اليُّمْن الكِنْدي، وحدَّث عنه بِخُطَب ابن نُباتة. وروى عنه عُمر بن طَبَرْزَد، وآخرون. وتُوفي في رابع عشر (١) منسوب إلى ((خرجرد)) بلد قرب بوشنج، على ما ذكره السمعاني. (٢) التحبير ٤٤٩/٢ ومنه نقل الترجمة. جَود المصنف ضبطه بخطه كما ضبطناه، وينظر التوضيح ٣٧٩/١. (٣) (٤) سقطت هذه الترجمة من التحبير مع غيرها من تراجم الأحمدين. (٥) المنتظم ١٠/ ١٣٤. ٨٢٢ ذي الحجة ببغداد، وله خمسٌ وثمانون سنة إلا أشْهُرًا. قال ابن طَبَرْزَد: أخبرنا أبو إسحاق بن نبهان، قال: حدثنا الحميدي، قال: قرأت على القُضاعي: أخبركم أحمد بن عُمر بن محمد بن عَمرو الجيزي قراءةً، قال: أخبرنا زيد بن محمد بن خَلَف القُرَشي، قال: حدثنا ابن أخي ابن وَهْب، قال: حدثنا عمي، فذكر حديثًا. كان قدوم ابن نبهان من الرَّقة إلى بغداد في سنة إحدى وثمانين. قال ابن ناصر: قدم الخطيب أبو القاسم يحيى بن طاهر بن محمد بن عبدالرحيم بن محمد بن نُباتة إلى بغداد في سنة أربع وثمانين ليَتَنَجَّزَ من نظام المُلْك إدرارًا، فقال: إنَّ الخُطَب سَمَاعي من أبي، عَن جَدي. ولم يكن معه كتابٌ ولا أصْل، فقرأ عليه هذا الشَّيْخِ، يعني أبا إسحاق الغَنَوي، الخُطَب من نسخةٍ جديدة غير مقروءة، ولا عليها سَماعٌ لأحد. ولم يكن سِبْط ابن نُباتة هذا كبيرًا في العُمر، ولا يعرف العربية، ولو كان له سماع لم يسبقني إليه أحد. ثم أثنى ابن ناصر على أبي إسحاق الغَنَوي، ووصفَهُ بالدِّين والصِّدْق. ١٣٦ - إسماعيل بن أبي نَصْر بن عَبْدِيل الأصبهانيُّ الشَّاعر. ذكره العماد في ((الخريدة))، فقال: كان من أشعر شُعراء أصبهان وأَفْرَههم. لم يُعْهَد بعد أبي إسماعيل الطُّغْرائي من يَجْري مجراه. مات بفارس سنة ثلاثٍ أو أربع وأربعين وخمس مئة. ١٣٧ - أسعد بن محمد بن موسى، أبو منصور الفُوشَنْجيُّ. فاضلٌ، عالمٌ، سَمِعَ أبا عامر الأزدي، وعبدالرحمن بن محمد بن عفيف كُلار. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال(١): مات في ذي القَعْدة. ١٣٨ - أميرك بن إسماعيل بن أميرك، أبو الفتوح العَلَويُّ الهَرَويُّ. سمع إلياس بن مُضَر، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، وجماعة. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيره. مات في ثاني وعشرين شوال(٢). ١٣٩- بقاء بن عليّ بن خَطّاب، أبو المُعَمَّر البَغْدادِيُّ الدَّقَّاق السَّكَاكينيُّ، ابن أخت أبي نصر أحمد بن عُمر بن الفَرَج الإبري. (١) التحبير ١٢٢/١. (٢) من التحبير أيضًا ١٢٨/١ - ١٢٩. ٨٢٣ حدَّث عن طِراد الزَّيْنبي، وغيره، وتُوفي في ربيع الأول عن ستين سنة. روى عنه ابن عساكر، وابن سُكَيْنة . ١٤٠ - ثابت بن زيد بن القاسم، أبو البَرَكات بن جُوَالق النخاس(١) ثم البزاز. حدَّث عن الحُسين بن عليّ ابن البُسْري. وتُوفي في جمادى الآخرة. ١٤١ - الحافظ لدين الله . قيل: مات في جمادى الآخرة على الصَّحِيح، وقيل: سنة أربع كما سيأتي(٢). ١٤٢- الحسن بن مَسْعود بن الحسن، أبو عليّ ابن الوزير الدِّمشقيُّ الحافظ . أصله من خُوارزم، وكان جده الحسن بن ... (٣) وزير المَلِك تاج الدَّولة تُتُش. وتزيًّا أبو عليّ بزي الجُنْد مُدَّةً، ثم اشتغلَ بالفقه والحديث، ورحلَ قبل سنة عشرين وخمس مئة إلى بغداد، وسمع، ودخل إلى أصبهان، وأدركَ بها حديث الطَّبَراني بعُلُو. وكتب عن فاطمة الجُوزدانية. وتوجَّه إلى نَيْسابور، ومَرْو، وبَلْخ، والهند، وسمع الكثير، وعُني بهذا الشأن. قال ابن السمعاني: حافظٌ، فَطرٌّ، له معرفةٌ بالحديث، والأنساب، وقال لي: وُلدتُ في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة. وتُوفي بمَرْو في سابع عَشَر المحرَّم. وقال ابن عساكر(٤): كان يُحدِّث من غير مقابلة بسماعه، واستوطن مَرْو، وتفقَّه بها لأبي حنيفة على أبي الفَضْلِ الكِرْماني، وأملى بجامع مَرْو. ومن شعر أبي عليّ: أخِلائي إنْ أصبحتم في دياركم فإني بمَرْو الشاهجان غريبُ أموتُ اشْتياقًا ثم أحيى تَذَكُّرًا وبين التَّراقي والضُّلُوع لهيبُ (١) ينظر التوضيح للعلامة ابن ناصر الدين ٩/ ٤٣. (٢) الترجمة (٢٢٣). (٣) بَيض له المصنف ليعود إليه، فما عاد. وفي السير ١٧٧/٢٠: ((حسن الخوارزمي))، وفي تاريخ ابن عساكر، وهو المصدر الذي ينقل منه المصنف: ((الحسن بن عليّ)). (٤) تاريخ دمشق ٣٩٢/١٣ - ٣٩٣. ٨٢٤ فما عجب موت الغريب صَبابَةً ولكن بقاءه في الحَياة عَجِيبُ ١٤٣- الحُسين بن إبراهيم بن الحُسينِ بن جعفر، الحافظ المجوِّد أبو عبدالله الجُوزْقانيٌّ، وجُورْقان من قرى هَمَذَان. له مصنَّف في الموضوعات رأيتُهُ ما أقصَر فيه. وروى فيه عن الدُّوني فمن بعده. وعليه بنى ابن الجوزي كتابه في ((الموضوعات))، ومنه أخذ كثيرًا(١). قال ابن شافع: مات، فَبَلَغَنا خَبَرُه في رجَب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة، أدركه أجَلُه في السَّفَر. ١٤٤ - حَمْدُ بن أبي الفتح الأصبهانيُّ. عن عبدالرحمن بن مَنْدَة، وأبي المظفَّر الكَوْسَج. وعنه ابن السَّمعاني، مات في رجب(٢) . ١٤٥ - الخَضرُ بن الحُسين بن عبدالله بن الحسين بن عُبيدالله بن أحمد بن عَبْدان الأزديُّ الدِّمشقيُّ، أبو القاسم الصَّفَّار. سمع والده، وأبا القاسم المِصِّيصي، وأبا عبدالله بن أبي الحديد، وعليّ ابن أحمد بن زُهير، ونَصْر بن إبراهيم الفقيه، وسَهْل بن بِشْر. وأجاز له عبدالعزيز الكَثَّاني . قال ابن عساكر(٣): كتبتُ عنه، وكان شيخًا سَلِيم الصَّدْر، وُلد في شوال سنة خمسٍ وستين وأربع مئة، ومات في نصف شعبان . قلت: روى عنه هو، وابنه القاسم، وأبو المحاسن بن أبي لُقْمَة، وجماعة. وقع لنا حديثه بعلوٍّ. ١٤٦ - ذو القُّون بن أبي الفَرَج بن عليّ المِيْهنيُّ الصُّوفيُّ. سمع أبا بكر بن زَهْراء الطُّرَيْثيثي. روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وقال: مات في ذي الحجة ببغداد. (١) وللمصنف منه مختارات، كما في كتابنا: الذهبي ومنهجه ٢١٥ - ٢١٦. (٢) من التحبير ٢٤٦/١، وينظر الوفيات للحاجي، الترجمة (١٣٧). (٣) تاريخ دمشق ٤٣٤/١٦ - ٤٣٥. ٨٢٥ ١٤٧- سُلْطان بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنقذ، الأمير أبو العَسَاكر الكِنانيُّ، صاحب شَیْزَر. وُلد بأطرابُلُس في سنة أربع وستين وأربع مئة، وسمع بشَيْزَر ((صحيح البخاري)) من أبي السَّمْح إبراهيم الحَيْفي. وله شِعْر حسن. تُوفي في شوال بشَيْزَر. ١٤٨- سَهْل بن محمد بن أحمد بن حُسين بن طاهر، أبو عليّ الأصبهانيُّ الحاجِّي المقرىء. شيخ كبير، فاضل مُكْثر من الحديث، أديب، خَيِّر، مُبارك، سمع أبا القاسم يوسف بن عليّ بن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، ونظام المُلْك الوزير، وأبا المظفَّر منصور بن محمد السَّمعاني، ومحمد بن أحمد ابن ماجة الأبْهَري، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي. ووُلد سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة وقيل: وُلد بعد سنة خمسين وخَتَّمَ خَلْقًا كثيرًا. وكان شيخ القراء بأصبهان. وهو آخر من حدَّث عن الهُذَلي مُصَنَّف ((الكامل في القراءات)). روى عنه أبو سَعْد السمعاني، وأبو موسى المَدِيني. قال أبو موسى: هو مؤدِّبي، وكان من الطِّراز الأول، تُوفي في نصف شعبان(١). ١٤٩- شاهنشاه بن أيوب بن شاذي بن مَرْوان بن يعقوب، الأمير أكبر الإخوة، وأقدم بني أيوب وَفَاةً. وهو والد المَلِكين: المظفر تقي الدين عُمر صاحب حماة، وعز الدين فَرُ وخْشاه والد صاحب بَعْلَبَك الملك الأمجد. قُتل في الوقعة الكائنة بظاهر دمشق بين الفِرَنْج، خَذَلهم الله، وبين المسلمين كما نذكره(٢) في الحوادث، وذلك في ربيع الأول وفَجِع به أبوه (١) وينظر الوفيات للحاجي، الترجمة (١٤٥) وتعليقنا عليها. (٢) هكذا بخط المصنف، وإنما قال ذلك لأنه أفرد خمسين سنة من الحوادث (٥٠١ - ٥٥٠) في آخر المجلد الخامس عشر من نسخته التي بخطه. أما نحن فقد التزمنا بذكر حوادث كل طبقة مع وفياتها على الخطة التي ارتضاها المصنف فيما بعد، وكما بينا في دراستنا لمنهجه في مقدمة هذا الكتاب. ٨٢٦ نجم الدين . ١٥٠- صاعد بن محمد بن الحُسين، أبو القاسم السَّهْلُوييُّ السَّرْخَسيُّ. شيخ كبير، ورع، فاضل، وُلد بسَرْخَس في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وسمع بسَرْخس من أبي الحسن محمد بن محمد بن زيَّد الحُسيني. قدم عليهم. وسمع من أبي الخَيْرِ محمد بن موسى الصَّفَّار. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني وغيره، وتُوفي بسَرْخَس في سنة ثلاثٍ وأربعين(١) . ١٥١ - صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، أبو المعالي الجيليُّ. كان أبوه فقيهًا حَنْبليًّا، سكنَ بغداد، ووُلد له بها صالح وغيرُه. وصالح عالم، فاضل، مليحُ الكتابة، شاهدٌ، متودِّدٌ، حسنُ الشَّكل. سمع أبا الحُسين ابن الطُّيُوري، وأبا منصور محمد بن أحمد الخَيَّاط. وحدَّث وتوفي في رَجَب. روى عنه أبو الفَرَج محمد بن عليّ ابن القُبَيْطي، وابنه الحافظ أحمد(٢). ١٥٢- صالح بن كامل بن أبي غالب، أبو محمد الظفريُّ البَقَّال. سمع أبا الحسن بن فتحان الشَّهْرزُوري، وأبا القاسم بن بيان. وكان اسمه قديمًا المبارك، فغيَّروه بصالح. سمع منه أخوه أبو بكر المُفيد، وابن السَّمْعاني . ١٥٣- عباد بن ◌ِرْحان بن مُسلم بن سَيِّد الناس، أبو الحسن المَعافريُّ الأندلسيُّ الشَّاطِيُّ. سكن العُذْوة، وكان مولده في سنة أربع وستين وأربع مئة، وسمع من طاهر بن مُفَوَّز بشاطبة، وحج، ودخل بغداد، وسمع من رِزْق الله بن عبدالوهّاب التَّمِيمي، والمبارك ابنِ الطُُّوري. وأجاز له أبو عبد الله الحُميدي. وسمع بمكة من الحُسين بن عليّ الطَّبَري. قال ابن بَشْكُوال (٣): قَدِمَ قُرْطُبة، فسمعنا منه، وكانت عنده فوائد، وكان (١) من التحبير ٣٣٧/١ - ٣٣٨. (٢) ينظر المنتظم ١٣٤/١٠ - ١٣٥. (٣) الصلة، الترجمة (٩٧٣). ٨٢٧ يميل إلى مسائل الخلاف ويدَّعي معرفة الحديث ولا يُحسنه، عفا الله عنه. وتُوفي بالعُدْوة في نحو سنة ثلاثٍ وأربعين. ١٥٤- عبدالله بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن قَشَامي، أبو القاسم الحَرِيمِيُّ المُعَدَّل الفقيه الحَنْليُّ. سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وأبا الحُصَين العاصمي. روى عنه أبو سعد السمعاني وأثنى عليه، وسأله عن مولده فقال: سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة . وتُوفي في سادس ذي القعدة. وحدَّث بالنَّعْت في مكة، وكان يُفْتي. قال ابن النجار: حدثنا عنه أحمد بن عبدالملك المقرىء. وقَشامي بفتح ثم كَسْرٍ (١)؛ قيده ابن نُقْطة(٢). ١٥٥- عبدالله بن سعيد بن محمد، أبو المَحَاسن البَنْجَديهيُّ الخَمْقَرِيُّ، وهي نسبة إلى خمس قرى بحذف السين، والخمس قرى هي بَنْجَديه، من أعمال مَرْو. كان رجلاً فاضلاً، عالمًا، روى عن هبة الله بن عبدالوارث الشيرازي. روى عنه أبو سعد السمعاني(٣). ١٥٦- عبدالله بن عليّ بن سعيد، أبو محمد القَيْسَرانيُّ القَصريُّ الفقيه . فاضل، إمام، ديِّن، فَصِيحٌ، مُناظر، من كبار فُقهاء النِّظامية. سمع أبا القاسم بن بيان. وقد مر في سنة اثنتين وأربعين. وقال ابن السَّمْعاني: بَنَى ابن العَجَمي بحلب له مدرسة، ودرَّس بها، وكتبتُ عنه بها ((جزء ابن عَرَفَة))، وقال لي: وُلدت بقَيْسارية، والقَصْر الذي أنْتَسِبُ بُلَيْدة بين عَكا وحَيْفا على السَّاحل. قال: ومات بحَلَب في سنة ثلاثٍ أو أربع وأربعين (٤). (١) يعني: بفتح القاف وكسر الميم. (٢) إكمال الإكمال ٤ / ٦٣١. (٣) من ((الخمقري)) في الأنساب، وينظر التحبير ٣٦٨/١. (٤) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٩٠) نقلاً من تاريخ دمشق لابن عساكر. وهذا النص الذي ذكره المصنف عن السمعاني هو من كتابه ((ذيل تاريخ مدينة السلام»، = ٨٢٨ ١٥٧ - عبدالرحمن بن عبدالله الحَلْجُوليُّ الحَلْبيُّ. سافر وأقامَ بمصر مُدة، ثم سكنَ دمشق. وكان من كبار الصَّالحين والعُباد. وحلْكُول: قرية بها قبر يونس مَّ﴾ فيما يُقال، وهي بين القدس، والخليل. أقام بها سَبْع سِنين، وبَنَى بها مسجدًا، وتعبَّد فيه بين الفِرَنْج، وسمعنا أنهم كانوا يَتَبرّكون به، ويعتقدون فيه. ثم انتقل إلى دمشق. قال ابن السَّمْعاني: مضيت إليه غير مرة، وانتفعت برؤيته وبكلامه، وما رأيت بالشام في فنه مثله. واستُشْهد بظاهر دمشق في وقعة الفِرَنْجِ. ١٥٨- عبدالرحمن بن محمد بن أميرُوية بن محمد، العَلامة أبو الفَضْلِ الكِرْمانِيُّ، شيخُ الحَنَفَية، بخُراسان في زمانه. تفقه بمَرْو على القاضي محمد بن الحُسين. تزاحم عليه الطَّلَبَة، وتَخَرَّج به الأصحابُ، وانتشر تلامذته في الآفاق، وصارَ معظّمًا عند الخاص والعام. وكان في رمضان يقرؤون عليه التفسير والحديث. سمع أباه بكِرْمان، وشيخه القاضي الأرْسَابندي(١)، وأبا الفتح عبدالله بن أرْدَشير الهِشَامي. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، وبالَغَ في تَعْظيمه، وقال(٢): وُلد سنة سَبْع وخمسين، ومات في الحادي والعشرين من ذي القَعْدة بمدرسة القاضي الشهيد سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة. ١٥٩- عبدالرحمن بن محمد بن حسن بن طوق، أبو القاسم البَغْداديُّ. سمع نصر ابن البَطِرِ، وغيرَهُ. وكان ضعيفًا في دينه . وكذا نقله ياقوت في ((قصر حيفا)) من معجم البلدان ١١٠/٤ - ١١١ وإن لم يُصرح به. على أن السمعاني ذكر في ((القصري)) من الأنساب أنه توفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين وخمس مئة، وكذا نقله عنه السبكي في طبقاته ١٢٦/٧ بعد أن نقل قول ابن عساكر. أما الصفدي في الوافي ٣٣٧/١٧ - ٣٣٨ فقد نقل ترجمة الذهبي هذه من غير إشارة على الغالب من عادته، فتبين أن السمعاني اضطرب في تاريخ وفاته . (١) منسوب إلى ((أرسابند)) من قرى مرو، وهو محمد بن الحسين الحنفي تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٥١٢) من هذا الكتاب. (٢) التحبير ٤٠٥/١ - ٤٠٦. ٨٢٩ روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني . ١٦٠ - عبدالرحيم بن قاسم بن محمد، أبو الحسن القَيْسيُّ الأندلسيُّ الحِجَارِيُّ الفَرَجيُّ، من أهل مدينة الفَرَج. روى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وخَازم بن محمد، ومحمد بن الموزَة، وغيرهم. قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل المَعْرفة والفَهْم والذّكاء والحِفْظ، قوي الأدب، كثير الكُتب، ديََّا فاضلاً، صاحب ليل وعبادة وكَثْرة بُكاء، حتى أثر ذلك بعينيه، تُوفي في شعبان رحمه الله تعالى. قال ابن مَسْدي: آخر من روى عنه بالسَّماع الخطيب أبو جعفر بن يحيى الحِمْيَري. وأجاز أبو جعفر لنا، ومات سنة إحدى عشرة وست مئة - قلت: بل سنة عشر بقُرْطُبة - . ١٦١ - عبدالرشيد بن محمد بن خَلِيل، أبو محمد البُوشَنْجيُّ. سمع عبدالرحمن بن عَفيف كُلار. أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(٢): مات في محرَّم أو صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين . ١٦٢ - عبدالعزيز بن محمد بن بَشْكُولة المِيْهنيُّ الصُّوفيُّ. سمع من العارف أبي الفَضْل محمد بن أحمد المِيْهني كتاب ((المرض)» لابن أبي الدُّنيا، عن الصَّيْرفي، عن الصفار، عنه؛ قرأه عليه السمعاني، وقال(٣): مات في جُمادى الآخرة. ١٦٣ - عبدالقادر بن جُنْدب بن سَمُرة، أبو محمد الصُّوفيُّ الهَرَويُّ . صالح عابد، خَيْرٌ، من مُريدي شيخ الإسلام أبي إسماعيل، كان يسكن برباطه. سمع محمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبا إسماعيل شيْخَه. ووُلد بعد سنة ستين وأربع مئة . روى عنه ابنُ السمعاني، وأبو رَوْح عبدالمُعز، وبالإجازة عبدالرحيم ابن السَّمْعاني . (١) الصلة، الترجمة (٨٣٥). (٢) التحبير ٤٤٤/١ . (٣) التحبير ٤٦٤/١. ٨٣٠ وأخوه هو سَمُّرة بن جُنْدب يروي أيضًا عن محمد بن أبي مَسْعود، روى عنه أبو روح. توفي عبدالقادر في ثالث عشر ربيع الأول(١). ١٦٤ - عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد، أبو المظفَّر ابن الصَّبَّاغ. بغداديٌّ، سمع من طِراد، وابن البَطِر، وحَمْد الحَدَّاد، وحدَّث. تُوفي في جمادى الآخرة، وعنه يوسف بن المبارك. ١٦٥- عليّ بن الحُسين بن محمد، أبو عبد الله الطّابرَانيُّ الصُّوفيُّ النَّقَّاش. سمع بطُوس من أبي عليّ الفَضْلِ بن محمد الفارَمَذي، وبالرَّي البَياضي، وبهَمَذَان شيرُوية الدَّيْلَمي. وعنه السَّمْعاني. ١٦٦- عليّ بن الحُسين بن محمد بن عليّ، قاضي القُّضاة أبو القاسم، الأكمل ابن نور الهُدى أبي طالب الزَّيْنبِيُّ الهاشميُّ العباسيُّ البَغْداديُّ. وُلد سنة سَبْع وسبعين وأربع مئة، وسمع من أبيه، وعَمِّه طِراد، وابن البَطِر، وأبي الحسنَ العَلاف، وغيرهم. روى عنه الفتح بن عبدالسلام. وكان للمسترشد إليه مَيْل، فوعدَهُ بالثَّقابة، فاتفق موت الدَّامَغاني، فطَلَب مكانَهُ فَنَاله . ذكره ابن السمعاني، فقال: كان غزيرَ الفضل، وافرَ العقل، له سُكُون، وَوَقَار، وَرزانة، وثَّبَات. وَلَيَ قَضاء القُضاة بالعِرَاق في سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، وقرأتُ عليه جُزأين . قال أبو شُجاع محمد بن عليّ ابن الذَّهَّان: يُحكى أنَّ الزَّيْنبي منذ وَليَ القَضَاء ما رآه أحدٌ إلا بطَرْحةٍ وخفاف حتى زوجتُه. ولقد دخلتُ عليه في مرض موته وهو نائم بالطَّرْحَة . قلت: هذا تكلُّف وبأوٌ زائد. وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢): كان رئيسًا، ما رأينا وزيرًا ولا صاحب (١) من التحبير ٤٧١/١ . (٢) المنتظم ١٣٥/١٠ - ١٣٦. ٨٣١ مَنْصب أوقر منه، ولا أحسنَ هيئةً وسَمْتًا، قلَّ أنْ تُسْمَع منه كلمة. وطالت ولايتُهَ، فأحكمه الزَّمان، وخدم الرَّاشد، وناب في الوزارة. ثم استوحش من الخَلِيفة، فخرجَ إلى المَوْصل، فأُسر هناك. ووصلَ الرَّاشد إلى الموصل وقد بلغه ما جَرَى ببغداد من خَلْعه، فقال له: اكتب خَطَّك بإبطال ما جَرَى، وصِخَّة إمامتي. فامتنع، فتواعده زَنْكي، وناله بشيء من العَذَاب، وأذن في قَتْله، ثم دفعَ الله عنه. ثم بُعث من الدِّيوان لاستخلاصه، فجيء به، فبايعَ المُقْتَفي، ونابَ في الوَزَارة لما التجأ ابنُ عمه الوزير عليّ بن طِراد إلى دار السُّلطان. ثم إن المقتفي أعرض عنه بالكلية . قال ابن الجَوْزي(١): وقال لي النقيب الطاهر: جاء إليَّ فقال: يا ابن عَم، انظر ما تصْنَع معي، فإنَّ الخليفة مُعْرِضٌ عني. فكتبتُ إلى المقتفي، فأعادَ الجواب بأنه فَعَلَ كذا وكذا، فعذرتُه، وجعلت الذنب لابن عَمِّي. ثم جعل ابن المُرَخم مناظرًا له ومناقضًا ما يَبْني، والتوقيعات تَصْدر بمراضي ابن المرخم، وسخطات الزَّيْنبي، ولم يبق له إلا الاسم، فمرض وتُوفي يوم عيد النَّحْر، وصَلَّى عليه ابنُ عمه نقيب النُّقباء طَلْحة بن عليّ، ودُفن بمشهد أبي حنيفة إلى جانب والده. وخَلَّف جماعةَ بنين ماتوا شبابًا. وعاش ستًّا وستين سنة. ١٦٧- عليّ بن أبي الوفاء سَعْد بن عليّ بن عبدالواحد بن عبدالقاهر ابن أحمد بن مُسْهر، مهذب الدِّين أبو الحسن المَوْصليُّ الشَّاعرُ. صدرٌ رئيسٌ، وشاعر مُحسن، مدحَ الملوكَ والكبراء، وتنقَّل في المناصب الكبار ببلده. وديوانه في مجلدتين. ومن شِعْره: إذا ما لسانُ الدَّمع نَمَّ على الهَوَى فليس بسرٍّ ما الضُّلوعُ أَجَنَّتِ فَوَالله ما أدري عشية ودَّعَتْ أَنَاحِتْ حَمَاماتُ اللِّوى أمْ تغنَّتِ بَهَوْدجكِ المَزْمُوم كيف استقلَّتِ وأعجب من صَبْري القَلُوصُ التي سَرَتْ أعاتبُ فيك اليَعْمُلاتِ على السُّرى وأسأل عنكِ الرِّيحَ من حيث هَبَّتِ وأُطْبِقُ أَحْنَاء الضُّلُوع على جَوّى جميعِ وصبرٍ مستحيلٍ مُشَتَّتِ وله : (١) نفسه ١٣٦/١٠. ٨٣٢ ولما اشتكيتَ اشتكى كلُّ ما على الأرض، واعتلَّ شرقٌ وغربُ لأنك قلبٌ لجِسْم الزَّمانِ وما صحَّ جسمٌ إذا اعتلَّ قلبُ ١٦٨- عليّ بن محمد بن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن البَحِيريُّ. من شُيوخ نَيْسابور، ومن بيت الرواية. حدَّث عن أبي بكر بن خَلَف، وغيره. ذكره ابن السَّمْعاني في «مُعْجمه))(١)، وأنه مات في ذي الحجة. ١٦٩ - عُمر بن أبي غالب بن بُقَيْرة، أبو الكَرم البَغْداديُّ البَقَّال. سمع ثابت بن بُنْدار. كتب عنه السَّمْعاني، وقال: تُوفي في شَوَّال، وصَلَّیتُ علیه ببغداد. ١٧٠- عيسى بن يوسف بن عيسى بن عليّ، أبو موسى ابن المَلْجوم الأزديُّ الفاسِيُّ. سمع من أبيه قاضي القضاة أبي الحجاج يوسف، وأبي الفَضْلِ النَّحْوي، وأبي الحَجاج الكَلْبِي، وبأغْمات من أبي محمد عبدالله اللَّخْمِي سِبْط أبي عُمر ابن عبدالبر. ودخل الأندلس فسمع من أبي عليّ، وابن الطَّلاَّع، وخازم بن محمد . وكان جَمَّاعة للكُتُب، ابتاع من أبي عليّ الغَساني أصله ((بسُنَن أبي داود)) الذي سمعه من أبي عُمر بن عبدالبَر. روى عنه ابنه عبدالرحيم، وأبو محمد بن فاتح . وتُوفي في رَجَب، وله سَبْعٌ وستون سنة(٢). ١٧١ - فضل الله بن أحمد بن المُحَسِّن، أبو البَدْر الطَّوسيُّ الكاتب. كان حسن السِّيرة، جميلَ الأمر، متواضعًا، كثيرَ الخَيْرِ، سمع أبا عليّ الفضل الفارَمَذي، وأحمد بن عبدالرحمن الكَيَّالي، وأبا تُراب المَرَاغي. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني بطُوس. تُوفي في آخر يوم من السنة وله (١) التحبير ٥٨٤/١ - ٥٨٥. (٢) من التكملة لابن الأبار ١٦/٤ - ١٧. تاريخ الإسلام ١١/م٥٣ ٨٣٣ سبعون سنة. وهو من طَابران قَصَبة ◌ُوس(١). ١٧٢- الفضل بن يحيى بن صاعد بن سَيَّار بن يحيى، أبو القاسم الكِنَاَنِيُّ الهَرَوِيُّ الحَنِيفيُ(٢). ولي قضاء هَرَاة مدة. وكان عالمًا، كَرِيمًا، متودِّدًا، سمع من جده أبي العلاء، وأبي عامر الأزدي، ونَجِيب بن ميمون. كتبتُ عنه الكثير؛ قاله أبو سَعْد السمعاني(٣)، فمن ذلك: ((الزُّهْد)) لسعيد ابن منصور، بإسناد هَرَويٍّ إلى أحمد بن نَجْدة، عنه. مات في نِصف ذي الحجة، وقد نيّف على السبعين . ١٧٣ - محمد بن الحسين بن أبي القاسم، أبو بكر الطّبَرِيُّ الشَّالوسِيُّ الصُّوفيُّ الواعظ، وشالوس: من قُری طبَرِستان. كان مليحَ الوَعْظ، خيِّرًا، حريصًا على طلب الحديث. سمع نصر الله الخُشْنامي، فمن بعده. سمع منه السمعاني، وقال (٤): مات في المحرَّم. ١٧٤ - محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أحمد، الإمام أبو بكر ابن العَرَبي، المَعَافريُّ الأندلسيُّ الإشبيليُّ الحافظ، أحد الأعلام. وُلد في شعبان سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة . قال ابن بَشْكُوال(٥): أخبرني أنه رحل مع أبيه إلى المَشْرقِ سنة خمسٍ وثمانين، وأنه دخل الشام ولَقِيَ بها أبا بكر محمد بن الوليد الطُّرْطُوشي، وتفقه عنده. ولقي بها جماعة من العُلماء والمُحَدِّثين، وأنه دخل بغداد، وسمع بها من طِراد الزَّيْنبي. ثم حج سنة تسع وثمانين، وسمع من الحُسين بن عليّ الطَّبَري. وعاد إلى بغداد، فصحبَ أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الغَزَّالي، وغيرهما، وتفقه عندهم. ثم صَدَر عن بَغْداد، ولقي بمصر والإسكندرية جماعةً، فاستفاد منهم وأفادهم، وعادَ إلى بلده سنة ثلاثٍ وتسعين بعلمٍ كثير لم يُدْخله أحدٌ قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق. وكان من أهل التفنن في (١) من التحبير ٢٦/٢. (٢) هكذا بخط المصنف، والمعروف المشهور: ((حَنَفي))، وهو جائز أيضًا. (٣) التحبير ٢٢ - ٢٣. (٤) التحبير ٢/ ١٢٢ ومنه أخذ الترجمة. (٥) الصلة ، الترجمة (١٢٩٧). ٨٣٤ العلوم، والاستبحار فيها، والجَمْع لها، مُقَدَّمًا في المعارف كلها، متكلِّمًا في أنواعها، نافذًا في جَمْيعها، حَرِيصًا على أدائها ونشرها، ثاقب الذُّهن في تَمْييز الصَّواب منها. يجمع إلى ذلك كُله آداب الأخلاق مع حُسْن المُعَاشرة، ولين الكنف، وكَثْرة الاحتمال، وكَرَم النَّفْس، وحُسن العَهْد، وثَبَات الود. واستُقْضِي ببلده، فنفع الله به أهلها لصرامته وشِدَّته، ونفوذ أحكامه. وكانت له في الظالمين سَوْرَةٌ مَرْهوبة. ثم صُرِف عن القضاء، وأقبل على نَشْر العِلْم وبثه. قرأتُ عليه، وسمعتُ منه بإشبيلية وقُرْطُبة كثيرًا من روايته وتواليفه. وتُوفي بالعُدْوة، ودُفن بفاس في ربيع الآخر . وقال ابن عساكر(١): سَمِعَ أبا الفَتْحِ نَصْر بن إبراهيم المَقْدسي، وأبا الفَضْلِ بن الفُرات، وأبا البركات أحمد بن طاوس، وجماعة. وسمع ببغداد نَصْر بن البَطِر، وابن طَلْحة النِّعَالي، وطِراد بن محمد. وسمع ببلده من خاله الحسن بن عُمر الهَوْزَني، يعني المَذْكور في سنة اثنتي عشرة. قلت: ومن تصانيفه: كتاب ((عارضة الأحْوَذي في شَرْح التِّرْمذي))، وكتاب ((التَّفْسِير)) في خَمْس مُجَلَّدات كبار، وغير ذلك من الكُتُب في الحديث، والفقه، والأُصُول. وورَّخ وفاته في هذه السنة أيضًا الحافظ أبو الحسن بن المُفَضَّل(٢)، والقاضي أبو العباس بن خَلِّكان(٣). وكان أبوه رئيسًا، عالمًا، من وزراء أمراء الأندلس، وكان فصيحًا، مفوَّهًا، شاعرًا، تُوفي بمصر في أول سنة ثلاثٍ وتسعين. روى عن أبي بكر: عبدالرحمن وعبدالله ابنا أحمد بن صابر، وأحمد بن سلامة الأبار الدِّمشقيون، وأحمد بن خَلَف الكَلاعي قاضي إشبيلية، والحسن ابن عليّ القُرْطُبي الخطيب، والزَّاهد أبو عبدالله محمد بن أحمد بن المُجاهد، وأبو بكر محمد بن عبدالله بن الجد الفِهْري، ومحمد بن إبراهيم ابن الفَخَّار، ومحمد بن مالك الشَّرِيْشي، ومحمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي، ومحمد ابن عليّ الكُتَامي، ومحمد بن جابر الثَّعلبي، ونَجَبَة بن يحيى الرُّعَيني، وعبد الله تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٤ . (١) في ((وفيات النقلة))، ولم يصل إلينا . (٢) (٣) وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٧. ٨٣٥ ابن أحمد بن جُمْهُور، وعبدالله بن أحمد بن عَلُّوش نزیل مَرَاكُش، وأبو زيد عبدالرحمن بن عبدالله السُّهَيْلي، وعبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن ربيع الأشعري، وعبدالمُنعم بن يحيى بن الخَلُوف الغَرْناطي، وعليّ بن صالح بن عز الناس الدَّاني، وعليّ بن أحمد الزُّهري قاضي إشبيلية، وعليّ بن أحمد بن لَبَّال الشَّريشي، ويحيى بن عبدالرحمن المَجْرِيطي. وروى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وست مئة أبو الحسن عليّ بن أحمد الشَّقُوري، وأحمد بن عُمر الخزرجي التاجر. وروى عنه خلْق سوی هؤلاء. وكان أحد من بلغ رتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد بالأندلس بعُلُو الإسناد. وقد وجدتُ بخطي أنه تُوفي سنة ستٍّ وأربعين، فما أدري من أين نقلته. ثم وجدت وفاته في سنة ستٍّ في ((تاريخ ابن النَّجَّار))، نقله عن ابن بَشْكُوال، والأول الصَّحيح إن شاء الله. وذكر ابن النجار أنه سمع أيضًا من محمد بن عبدالله بن أبي داود الفارسي بمصر، ومن أبي الحسن عليّ بن الحسن القاضي الخِلَعي، وبالقدس من مكي الرُّمَيْلي. وقرأ كتب الأدب ببغداد على أبي زكريا التِّبريزي؛ وقرأ الفقه والأصلين على الغَزَّالي، وأبي بكر الشَّاشي، وحَصَّل الكُتُب والأُصول، وحدَّث ببغداد على سَبِيل المُذَاكرة، فروى عنه أبو منصور ابن الصباغ، وعبد الخالق اليُوسُفي. وروى الكثير ببلده، وصنَّف مصنَّفات كثيرةً في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، والأدب، والنَّحْو، والتَّواريخ، واتسع حاله، وكثُر إفضاله، ومَدَحه الشُّعراء. وعَمِل على إشبيلية سورًا من ماله، وولي قضاءها، وكان من الأئمة المُقْتَدی بهم. وقد ذكره اليَسَع بن حَزْم، وبالغ في تعظيمه، وقال: وَلَيَ القضاء فمُحن، وجرى في أغراض الإمارة (١) فلحن، وأصبح تتحرك بآثارِه الألسنة، ويأبى بما أجراه القَدَرُ عليه النَّوم والسِّنة، وما أراد إلا خَيْرًا نصب الشَّيْطان عليه شباكَهُ، وسكَّن الإدبارُ حِرَاكه، فأبداه للنّاس صورةً تُذَمُ، وسورةَ تُتْلَى، لكونه تعلَّق بأذيال المُلْك، ولم يجر مجرى العُلماء في مجاهرة السَّلاطين وحِزْبهم، بل داهن. ثم انتقلَ إلى قُرْطُبة مُكَرَّمًا، حتى حُوِّل إلى العُدْوة، فقضى نَحبَه. (١) في السير ٢٠١/٢٠: ((أعراض)» بالمهملة، وما هنا من خط المصنف، وهو الأليق. ٨٣٦ قرأت بخط ابن مُسْدي في ((مُعْجَمه)): أخبرنا أبو العَبَّاس أحمد بن محمد ابن مُفَرِّج النَّبَاتي بإشبيلية، قال: سمعت الحافظ أبا بكر بن الجد وغيره يقولون: حَضَرَ فقهاء إشبيلية أبو بكر بن المُرَجَّى وفلان وفلان، وحضر معهم أبو بكر ابن العربي، فتذاكروا حديث المِغْفَر، فقال ابن المُرَجى: لا يُعرف إلا من حديث مالك، عن الزُّهْري. فقال ابن العربي: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا، غير طريق مالك. فقالوا له: أفدنا هذه الفوائد، فَوَعَدَهم، ولم يُخْرج لهم شيئًا. وفي ذلك يقول خَلَفُ بنُ خَير الأديب: يا أهل حِمْصَ(١) ومن بها أُوصيكُمُ بالبِر والتَّقْوى وصيَّةَ مُشْفق فخُذُوا عن العربي أسْمارَ الدُّجَى وخُذُوا الروايةَ عن إمام مُتَّقِي إِنَّ الفَتَى حُلْوُ الكلام مهذبٌ إنْ لم يجد خَبَرًا صحيحًا يَخْلُقِ قلت: هذه الحكاية لا تدل على ضَعْف الرجل، ولابُد. ١٧٥- محمد بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن يحيى، أبو الحسن ابن الوَزَّان، صاحب الصَّلاة بجامع قُرْطَبة. روى عن أبي عبدالله محمد بن فَرَج. وكان ديِّنًا، فاضلاً، مُعْتنيًا بالعِلْم والرِّواية، ثقةً، ثَبْتًا، طويل الصَّلاة، كثير الذِّكْر. تُوفي في جمادى الآخرة(٢). ١٧٦ - محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن الطّفَيْل، أبو الحسن بن عظيمة الإشبيليُّ الأُستاذ المقرىء. رحل وأخذ القراءات عن ابن الفَخَّام بالثَّغْر، وأبي الحُسين ابن الخَشَّاب بِمِصْر. أخذ عنده ولده عياش، وله قصيدة في القراءات، وكتاب ((الغنية)) . روى عنه أبو مروان الباجي، وأبو بكر بن خَيْر. وقد حدَّث عن أبي عليّ الغساني، وطبقته . تُوفي في صَفَر سنة ثلاث وأربعين؛ قاله ابن فَرْتون . ١٧٧ - محمد بن عليّ، أبو غالب البَغْداديُّ المُكَبِّر، المعروف بابن الدَّاية. سمع ((صفة المنافق)) من ابن المُسْلمة؛ وسماعه صحيح، مُثَبَّت في سنة (١) يعني: يا أهل إشبيلية، فهي كانت تسمى ((حمص)) أيضًا. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٩٨). ٨٣٧ أربع وستين بخط ظاهر النَّيْسابوري، وتُوفي في المحرم؛ قاله أبو سَعْد. قلت: روى عنه حمزة ومحمد ابنا عليّ ابن القُّبَّيْطِي، وسُليمان وعليّ ابنا المَوْصلي، وجماعة آخرُهم الفَتْح بن عبدالسَّلام، وعاش سبعًا وثمانين سنة. كان أبوه فراشًا في بيت رئيس الزُّؤساء. ١٧٨- محمد بن عليّ بن عُمر بن أبي بكر بن عليّ، أبو بكر الکاہُليُّ. روى عن عبدالجبَّار بن عبدالله بن بَرْزَة الواعظ بأصبهان. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في العشرين من صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين. وقال: قيل: إنَّ مولده سنة ثلاثٍ أو أربع أو ستٍّ وأربعين وأربع مئة. وروى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وأبو بكر أحمد بنّ أبي نصر الخِرَقي(١). ١٧٩- محمد بن أبي بكر عَمرو بن محمد بن القاسم، أبو غالب الشِّيرازيُّ، من شيوخ أبي موسى المَدِيني، وهو نَسَبه. وذكره أبو سَعْد السَّمْعاني فسمَّى جَدَّه محمدًا: ((أحمد))(٢). وكذا قال عبدالرحيم الحاجِّي في ((الوَفَيَات))(٣). تُوفي يوم عيد الفِطر . وقال ابن السَّمْعاني (٤): كان شَيْخًا، عالمًا، صالحًا، سديدَ السِّيرة؛ سَمِع المُطَهَّرِ البُزَاني، وابن شُكْرُوية، وجماعةً. وُلد سنة ستٍّ وستِّين وأربع مئة. وقال أبو موسى: كان خازنَ كُتُبِ الصَّاحب. ١٨٠- محمد بن عليّ بن محمد بن خُشْنام المَرْوَزيُّ المُلْحميُّ الصُّوفيُّ. شيخ مُعَمَّر، عاش بِضْعًا وتسعين سنة، فيه خَيْرٌ ودينٌ. سَمِع سنة أربع وستِّين من عبدالعزيز بن موسى القصَّاب عن الدَّهَّان، عن فاروق الخَطابي. روى عنه السَّمْعاني(٥)، وابنُه عبدالرحيم . (١) وينظر التحبير ٢ /١٨٥ - ١٨٦. (٢) التحبير ٢٠٢/٢. (٣) الوفيات (١٤٦). (٤) التحبير ٢٠٢/٢ - ٢٠٣. (٥) التحبير ١٨٧/٢ - ١٨٨. ٨٣٨ ١٨١ - محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو العِزِ البُسْتيُّ الصُّوفيُّ. سمع بمَرْو، وغيرها جماعة، وسافرَ الكثير، وسلكَ البوادي على التَّجْريد والوحدة، وحدَّث عن موسى بن عمران، وجماعة، حتى أنه روى عن السِّلَفي. قال ابن السَّمعاني: كتبتُ عنه بمَرْو وبَشَاوَر، وكان شيخنا إسماعيل بن أبي سَعْد يسيء الثَّناء عليه. وُلد سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، ومات في ثاني ذي القَعْدة . ١٨٢- محمد بن محمد بن الطَّيْرِ، أبو الفَرَج القَصْريُّ الضَّرير المقرىء. عن ابن طَلْحة النِّعالي، وابن البَطِر، وجماعة. وعنه أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عَسَاكر، وعليّ بن أحمد بن وَهْب شيخٌ لابن النَّجَّار. وهو صالح خيِّر لا بأس به، يؤم بمسجد، تُوفي في جمادى الآخرة وإنما أضر بأخَرَة. ١٨٣- المبارك بنٍ كامل بن أبي غالب الحُسين بن أبي طاهر، أبو بكر الخَفَّفِ البَغْدادِيُّ الظَّفَرِيُّ المُفيد، كان يفيد الغُرباء عن الشُّيوخ. سَمِعَ الكثيرَ، وأفْنَى عُمره في الطَّلَب، وسمع العالي والنَّازل، وأخذ عمن دَبَّ ودَرَج، وما يَدْخل أحدٌ بغدادَ إلا ويبادر ويَسْمع منه . قال ابن السمعاني: وهو سَرِيع القِراءة والخَط، يشبه بعضه بعضًا في الزَّداءة. وكان يدور مَعِي على الشيوخ. سمع أبا القاسم بن بَيَان، وأبا عليّ بن نَّيْهان، وعليّ بن أحمد بن فَتْحان الشَّهْرزُوري، فمن بعدهم. سمعتُ منه وسمع مني، وقال لي: وُلدتُ في سنة تسعين وأربع مئة. تُوفي في تاسع وعشرين جمادى الأولى. وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(١): أبو بكر المفيد، يُعرف أبوه بالخَفَّاف، سَمِعَ خَلْقًا كثيرًا، وما زال يَسْمَع العالي والنَّازل، ويتتبَّع الأشياخِ في الَّوايا، وينقل السَّماعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدَّ القائل. (١) المنتظم ١٠/ ١٣٧. ٨٣٩ وانتهت إليه مَعْرفة المشايخ، ومِقْدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دُرْبته في ذلك. وكان قد صحب هَزَارسب بن عِوَض، ومحمود الأصبهاني، إلا أنه كان قليل التَّحقيق فيما ينقل من السَّماعات، لكونه يأخذ عن ذلك ثَمَنًا؛ وكان فقيرًا إلى ما يأخذ، وكان كثير التّزويج والأولاد. ١٨٤ - المبارك بن المبارك بن أبي نَصْر بن زُوما، أبو نصر البَغْداديُّ الحَنْليُّ الرَّفاء. ثم تحوَّل شافعيًّا وتفقه على أسعد المِيْهني، وبرع في المَذْهب، وكان من الصُّلحاء العُباد. سمع من أُبِي النَّرْسي، وطبقته. وحدَّث. مات کھلاً (١). ١٨٥ - مُنير بن محمد بن مُنير، أبو الفَضْلِ النَّخَعيُّ الرَّازيُّ الواعظ. سمع ببغداد عاصم بن الحسن، ومالكًا البانياسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وجماعة. روى عنه عبدالوهاب بن سُكَيْنَة، وغيره. قال ابن السَّمْعاني: كان على التَّرِكات، وسمعتُ جماعةً يسيئون الثناء عليه. كتبتُ عنه، وتُوفي في ذي القَعْدة، ووُلد في سنة خمسٍ وستين. ١٨٦- موسى بن أبي بكر بن أبي زيد، أبو عبدالله الفَرْغَانيُّ الصُّوفيُّ. قدم بغدادَ، وحجَّ كثيرًا. وكان شيخًا صالحًا، خَدُومًا جَلْدًا، ذكر أنه سمع من أصحاب أبي عليّ بن شاذان، ولم يظهر له شيء. تُوفي بدمشق في صَفَر . ١٨٧ - ياقوت، أبو الدُّر الرُّوميُّ التَّاجر السَّفَّار، عتيق عُبيد الله بن أحمد ابن البخاريِّ. سمع معه من ابن هَزَارْمَرْد الصَّرِيْفيني كتاب ((المُزَاح والفكاهة)» للزُّبير، وسمع ((مجالس المُخَلِّص)). قال ابن السَّمْعاني: كان شيخًا ظاهره الصَّلاح والسَّداد، لا بأس به، حدَّث بالعراق ودمشق، ومصر. (١) ينظر المنتظم ١٣٦/١٠ - ١٣٧. ٨٤٠