النص المفهرس

صفحات 801-820

عبدالعزيز الشَّقُوري، ومحمد بن إبراهيم ابن الفَخَّار، ويحيى بن محمد الفِهْري
البَلَنْسي، وخَلْق سواهم.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل الحِفْظ للفقه، والحَدِيث، والرِّجال،
والتواريخ، مُقَدَّمًا في ذلك على أهل عصره، وتُوفي لثلاثٍ بقين من المحرَّم.
وهو قُرْطُبي، أصله من بِطْرَوْش .
٧٠- أحمد بن أبي الحسن بن الباذش، الإمام أبو جعفر بن عليّ بن
أحمد بن خَلَف الأنصاريُّ الغَرْناطيُّ.
روى عن أبيه، وأبي عليّ الصَّدفي، وابن عتاب، وطبقتهم فأكثر؛ وتفنن
في العلم وكان من الحُفاظ الأذكياء. خطب بغَرْناطة، وحمل الناس عنه.
واشتهر اسمه .
مات سنة اثنتين وأربعين ببلده كهلاً أو في أول الشيخوخة(٢).
٧١- أحمد بن عليّ بن عبدالواحد، أبو بكر ابن الأشقر البغداديُّ
الدَّلاَل.
وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة، وسمع أبا الحُسين ابن المهتدي بالله،
وأبا محمد الصَّرِيْفيَنَّي، وأبا نصر الزَّيْنبي.
روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو بكر محمد بن
المبارك بن مَشِّق، وعبدالله بن يحيى ابن الخَرَّاز الحريمي، وعُمر بن الحُسين
ابن المُعَوِّج، وتُرْكُ بن محمد العَطار، وفاطمة بنت المبارك بن قَيْداس،
وإسماعيل بن إبراهيم السِّيبي الخَبَّاز، وأحمد بن سَلْمان بن الأصفر،
وعبدالملك بن أبي الفَتْح الذَّلاَل، وآخرون.
قال ابن الجَوْزي(٣): كان خيّرًا، صحيح السماع، تُوفي في ثامن صَفَر.
٧٢- أحمد بن عليّ بن أحمد بن يحيى بن أفْلَح بن زَرْقون (٤) بن
سَحْنُون المُرْسيُّ الفقيه المالكيُّ المقرىء.
(١) الصلة، الترجمة (١٧٩).
أكثره من الصلة لابن بشكوال (١٧٨).
(٢)
(٣)
المنتظم ١٢٦/١٠.
(٤) بتقديم الزاي، جَود المصنف ضبطه.
تاريخ الإسلام ٥١٢/١١
٨٠١

أخذ القراءات عن أبي داود، وابن البَيَّاز، وابن أخي الدُّوش. وسمع من
أبي عبدالله محمد بن الفَرَج الطَّلَّعي، وأبي عليّ الغَسَّاني. وقرأ لوَرْش على
أبي الحسن ابن الجَزَّار الضَّرير صاحب مكي. وتصدَّر للإقراء بالجزيرة
الخَضْراء، وأخذَ النَّاسُ عنه. وكان فقيهًا، مشاورًا، حافظًا، محدثًا، مفسرًا،
نَحْوِيًّا .
روى عنه أبو حفص بن عُذرة، وابن خَيْر، وأبو الحسن بن مؤمن،
وجماعة آخرهم موتًا أحمد بن أبي جعفر بن فُطَيْس الغافقي طبيب الأندلس،
وبقي إلى سنة ثلاث عشرة وست مئة.
تُوفي في ذي القَعْدة سنة اثنتين، وقيل: تُوفي في حدود سنة خمسٍ
وأربعين(١).
٧٣- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن حاطب، أبو العباس
الباجيُّ.
كان رأسًا في اللُّغة والنَّحْو، مع الصَّلاح والزُّهد. أخذ عن عاصم بن
أيوب، وجماعة، وعاش نحوًا من ثمانين سنة رحمه الله(٢).
٧٤- أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، أبو البقاء ابن الشِّطْرَنْجِيِّ،
البَغْداديُّ العُمريُّ(٣)؛ كان يكتب العُمَر مجاورًا بمكة.
سمع مالكًا البانياسيَّ، وأبا الحسن الأنباري، وأبا الغنائم بن أبي عثمان.
روى عنه محمد بن مَعْمَر بن الفاخر، وثابت بن محمد المَدِيني .
تُوفي في رمضان أو في شَوَّال بمكة .
٧٥- أحمد بن محمد بن غالب، أبو السَّعادات العُطَارديُّ الكَرْخِيُّ
الخَزَّاز البَيِّع .
سمع عاصم بن الحسن، وأبا يوسف القَزْويني المعتزلي، وجماعة. وعنه
أحمد بن عليّ بن حَرَّاز، ويوسف بن المُبارك الخَفَّاف. وله شعر مليح،
ومعرفة بالكلام.
(١) من تكملة الصلة لابن الأبار ١/ ٥١ - ٥٢.
(٢) من التكملة لابن الأبار ١/ ٥٠.
(٣) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب.
٨٠٢

عاش ثمانيًا وثمانين سنة(١).
٧٦- أحمد بن محمد بن محمد، أبو المعالي بن أبي اليُسْر البُخاريُّ
الفقيه.
تفقَّه على والده، وسمع منه، ومن غيره وأفتى وناظر وأملى الحديث،
وكان حسنَ السيرة. تُوفي في وسط السنة بسرخس، وحُمل إلى بخارى(٢).
٧٧- أحمد بن ما شاء الله، أبو نصر السِّدْريُّ.
سمع أبا الفضل بن خَيْرُون، وحدَّث. وكان مستورًا من أهل القرآن
والسُّنَّة ببغداد، وتُوفي في ثالث صَفَر .
روى عنه المبارك بن كامل، ومحمد بن حسين النهرواني .
٧٨- إبراهيم بن أحمد بن خَلَف بن جماعة بن مَهْدي، أبو إسحاق
البَكْريُّ؛ بكر بن وائل، من الأندلس، من أهل دانية.
سمع أبا داود المُقرىء، ومحمد بن يوسف بن خلصة، وأبا عليّ
الصَّدَفي. ووَليَ قضاء بلده سنة تسع وعشرين، وعُزل سنة ثلاثين وخمس مئة،
وولي قضاء شاطبة مدة.
وكان حسن السيرة، ثقةً، مُعتنيًا، بالحديث.
روى عنه أبو عُمر بن عَياد، وعُلَيْم بن عبدالعزيز، وأبو بكر بن مفوَّز.
وتُوفي في رَجَب، وغَسَّله وصلَّى عليه أبو عبد الله بن سعيد الدَّاني. وكان مولده
في سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة(٣).
٧٩ - إسحاق بن عليّ بن يوسف بن تاشفين اللَّمْتُونيُّ.
ولي نيابة مَراكُش لأخيه تاشفين، وهو صبي حَدَث، فقُتل أخوه سنة تسع
وثلاثين، فانضمَّت العَسَاكر إلى هذا ومَلَّكُوهِ، فَقَصَده عبدالمؤمن، وحاصر
مَرَّاكُش أحَدَ عَشَر شَهْرًا، ثم أخذها عَنْوةً لما اشتد بها القَحْط. وأُخرج إسحاق
إلى بين يدي عبدالمؤمن، فعزمٍ أن يعفو عنه لأنه دونَ البُلُوغ، فلم توافق
خواصُّه، فخلى بينهم وبينه، فقتَلُوه، وقتلوا معه سِير بن الحاج أحد الشُّجعان
(١) ينظر ((العطاردي)) من الأنساب.
(٢) من المنتظم لابن الجوزي ١٢٦/١٠ - ١٢٧.
(٣) من تكملة الصلة لابن الأبار ١/ ١٢٦.
٨٠٣

المذكورين، وكان إسحاق آخر ملوك بني تاشفين.
٨٠- أسعد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالصَّمَد،
أبو منصور ابن المهتدي بالله.
شيخٌ جليلٌ، شريفٌ، مُعَمَّر. وُلد سنة يضع وثلاثين وأربع مئة، وكان
يمكنه السَّماع من أبي طالب بن غَيْلان وابن المُذْهِبٌ، ثم كان يمكنه أن يسمع
بنفسه من أبي الطَّيِّب الطَّبَري والجوهري، وإنما سمع وقد تكهّل من طِراد
الزَّيْنبي، وطاهر بن الحُسين. وهو أخو الشيخ أبي الفضل محمد شيخ
الكندي .
قال ابن السمعاني: شيخٌ بهيُّ المنظر، أضرَّ في آخر عُمُره، وكان منسوبًا
إلى الصَّلاحِ.
قال ابن الجَوْزي في كتاب ((المنتظم))(١): كان الناس يُثْنُون عليه .
وقال ابن السمعاني: قال لي: حَمَلوني إلى أبي الحسن القَزْويني، فمسح
بيده على رأسي، فمن ذلك الوَقْت ما أوجعني رأسي ولا اعتراني صُداع. ورأيته
أنا منتصب القامة في هذا السن.
قلت: روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وعبدالخالق بن أسد، وعُمر بن طَبَرْزَد،
ويوسف بن المبارك الخَفاف، وغيرهم وتُوفي في رمضان، وله مئة وبِضْعُ
سنين .
قال ابن الجوزي(٢): وُلد سنة ثلاثٍ أو أربع وثلاثين وأربع مئة.
وقال عبدالمغيث بن زُهير: أنشدني أسعد بن عبدالله ابن المهتدي بالله،
قال: سمعت أبا الحسن القَزْويني يُنشد :
إنَّ السَّلامة في السُّكُوتِ وفي مُلازمة البُيوت
فإذا تَحَصَّل ذا وذا فاقنع إذًا بأقَلِّ قُوت
٨١- بهروز، شِحْنة بغداد مدةً طويلة.
هلك في هذه السَّنة، وكان ظَلُومًا وكان من جهة السُّلطان، ولي بضعًا
وثلاثين سنة.
(١) المنتظم ١٠/ ١٢٧.
(٢) المنتظم ١٠ / ١٢٧.
٨٠٤

٨٢- دَعْوَانُ بن عليّ بن حَمَّاد بن صَدَقَة، أبو محمد الجُبِّيُّ الضَّرير
المقرىء.
وُلد بجُبة، قرية في طريق خراسان من بغداد، في سنة ثلاثٍ وستين،
وقَدِمَ بغداد، وسمع من رزق الله التَّمِيمي، ونصر بن البَطِر، وجماعة. وقرأ
القراءات على عبدالقاهر العباسي، وأبي طاهر بن سِوَار. وتفقه على أبي سَعْد
المُخَرِّمي.
وحدَّث، وأقرأ، وأفادَ النَّاس. وكان معيدَ الخِلاف بين يدي أبي سعد
شيخه. وكان خيِّرًا، دينًا، متصوَّنًا، على طريق السَّلَف.
تُوفي في السادس والعشرين من ذي القَعْدة.
قرأ عليه منصور بن أحمد الحُمَيْلي(١) الضرير، وجماعة.
وقال عبدالله بن أبي الحسن الجُبائي: رأيت دَعْوان في النَّوم، فقال:
عُرضت على الله خمسين مرة، وقال لي: أيش عملتَ؟ قلت: قرأتُ القُرآن
وأقرأته. فقال لي: أنا أتولاك، أنا أتولاك.
٨٣- ذَكْوان بن سَيَّار بن محمد بن عبدالله، أبو صالح الهَرَويُّ
الدَّهَّان، أخو أبي العلاء صاعد بن سَيَّار الحافظ .
سَمَّعه أخوه من محمد بن أبي مسعود الفارسي أجزاء يحيى بن صاعد.
وكان يُلَقَّب بأميرجَهْ. روى عنه ابن السَّمْعاني، وأبو رَوْحِ الهَرَوي. وبالإجازة
أبو المظفر ابن السمعاني.
تُوفي في السابع من ذي الحجة.
٨٤- سَعْد(٢) بن خَلَف بن سعيد، أبو الحسن القُرْطَبيُّ المقرىء.
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النَّخاس، وغيره. وسمع من أبي
عبد الله الطَّلَّع، وخازم بن محمد، وأبي عليّ الغَسَّاني، وجماعة. وتصدّر
للإقراء وتعليم النَّحْو؛ أخذ عنه أبو عليّ والد الحافظ أبي محمد القُرْطُبي،
(١) بالحاء المهملة، جوده المصنف بخطه.
(٢) من التكملة لابن الأبار ١٠٦/٤، وترجمه ابن بشكوال ترجمة مختصرة في الصلة (الترجمة
٥٢٧)، لكن تحرف اسمه في المطبوع إلى ((سعيد)» وهو تحريف بَين لأنه ترجمه في
مفاريد الأسماء من حرف السين، وكان قد ذكر من اسمه سعيد (التراجم ٤٦٣ - ٥١١).
وذكره ابن الجزري في غاية النهاية ٣٠٣/١ .
٨٠٥

وغيره. وقرأ عليه إبراهيم بن يوسف المَعَاجري.
٨٥- طاهر بن زاهر بن طاهر، أبو سعيد الشَّخَامِيُّ النَّيْسابوريُّ
الشُّرُوطئُّ.
سمع أبا بكر بن خَلَف، وعبدالملك بن عبدالله الدَّشْتي. مات في شوال،
وله ستون سنة(١).
٨٦- طَلْحَةُ الأندلسيُّ.
أحد الأبطال المَوْصوفين، جاء إلى المُوَحدين وخَدَمهم، ثم نَفَّرته
أخلاقهم، فكان يأخذ المئة راجل فيغير بها على تينمَلَّل(٢)، وينكي فيهم، وكان
شَهْمًا شجاعًا، فهابته المَصَامدة. ثم كان في حِصَار مَرَاكُش بها، فلمَّا افتتحها
عبدالمؤمن وبَذَل فيها السَّيف تطلَّبَ طَلْحة فوجدوه في برج، فقاتل حتى قتلَ
جماعةً، فأتوه بأمانٍ بخط عبدالمؤمن، فَسَلَّم نفسه، وأتوا به، فقال أبو
الأحسن، شيخ من العَشرة: أنا أتقرَّب بدمه. فقال طَلْحة: ألم يَنْهكم المهدي
عن إضاعة المال، وعَلَيَّ ما يساوي مالاً كثيرًا، وقد أمركم المهدي، فكيف
تفسدوه(٣) بالدم. فقال أبو الأحسن: حُلُّوا كتافه وجَرِّدوه. فأخرج في الحال
سكينًا من قلنسيته، ووثب بها على أبي الأحسن والسَّيْف في يده، فلم يُغْنِ
عنه، وقَتَلَه طَلْحة، فَقَتَلُوه وماتا جميعًا.
٨٧- عبدالله بن أحمد بن عُمر، أبو محمد القَيْسيُّ المالقيُّ،
المعروف بالوحيدي القاضي .
روى عن أبي المُطَرِّف الشعبي، وأبي الحسن العَبْسي، وأبي عليّ
الغَسَّاني. وكان من أهل العلم والفَهْم. وَلَيَ قضاء مالقة مدة حُمد فيها، وتُوفي
عن بضع وثمانين سنة (٤).
قال فيه اليَسَع بن حزم: طَوْدٌ علا، أظهرَهُ بُسُوقُه، وِعِلْق فَضْلٍ(٥) نَفَقَت
أبدًا سوقُه، فلا تُعجزه المَحَاضر، ولا يقطعه المُحَاضر، فمن ذا الذي يجاريه
(١) من التحبير ٣٤٤/١ - ٣٤٥.
(٢) جبال بالمغرب، بين أولها ومراكش، وتكتب ((تين مَلَّل)) أيضًا.
(٣) هكذا بخط المصنف.
(٤) إلى هنا من الصلة لابن بشكوال (٦٥٠).
(٥) عِلْق فضل: أي يحب الفضل ويتبعه .
٨٠٦

في الحديث والسُّنَن، ومَعْرفة الصَّحيح والحسن. كنا نقرأ عليه ((صحيح
مسلم))، فيُصْلحه من لَفْظه، ونجد الحَق موافقَ حِفْظه، وإذا وقعَ غريبٌ، ذكر
اختلاف المُحَدِّثين فيها مع اللُّغَويين.
٨٨- عبدالله بن عبدالمعز بن عبدالواسع بن عبدالهادي ابن شيخ
الإسلام الأنصاريُّ، أبو المعالي الهَرَويُّ.
شابٌ فاضلٌ، مليحُ الوَعْظ، لم يكن في أهل بيته مثلُه في عَصْره، رَحَل
به أبوه، وسَمِعَ ((المُسْند)) من ابن الخُصَيْن، وبمكة من عبدالله بن محمد بن
غَزال، وبأصبهان من فاطمة وجعفر الثَّقفي، وبهَرَاة من أبي الفَتْح نصر بن
أحمد الحَنَفي .
كَتَبَ عنه أبو سَعْدِ السَّمْعاني، وقال: سَمِعَ مني الكثير، وخرجَ معي إلى
بُوشَنْج، وكتبنا جميعًا. تُوفي في ربيع الأوَّل، وله ثمان وثلاثون سنة.
٨٩- عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن عليّ بن خَلَف، أبو محمد
اللَّخْميُّ، المعروف بالرُّشَاطِيِّ، الأندلسيُّ المَربيُّ الحافظ.
مُصَنِّف كتاب ((اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصَّحابة
ورُواة الآثار))، وهو على أسلوب ((الأنساب)) لابن السَّمْعاني.
وقد ذكرناه في الطبقة (١) وأنه تُوفي في حدود الأربعين، ثم وقعتُ بوفاته
في يوم الجُمعة العشرين من جمادى الأولى من سنتنا هذه، وأنه استُشْهد عند
تَغَلَّب العدو على المَرِية(٢) .
٩٠- عبدالله بن عليّ بن سعيد، أبو محمد القَصْريُّ الشَّافعيُّ الفقيه.
قال ابن عساكر(٣): أدرك أبا بكر الشَّاشي، وأبا الحسن الهَرَّاسي، وعَلق
المَذْهب والأصول على أسعد المِيْهَني، وسمع أبا القاسم بن بَيَان، وجماعة.
وقدم دمشق، وسمعتُ دَرْسه، وسمعتُ منه، وانتقل إلى حَلَب، وبها تُوفي (٤).
٩١- عبدالله بن محمد بن سَهْل، أبو المعالي العَدَويُّ الصُّوفيُّ.
(١) يعني في الطبقة السابقة (الترجمة ٤٨٢).
(٢) ذكر ذلك ابن خلكان في الوفيات ١٠٧/٣ وغيره.
(٣) تاريخ دمشق ٥٣/٣١.
(٤) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (١٥٦) نقلاً من أبي سعد السمعاني.
٨٠٧

سمع بنَيْسابور أبا بكر بن خَلَف، وأبا الحسن بن الأخرم. مات في
شعبان. أخذ عنه السَّمْعاني(١).
٩٢- عبدالرحمن بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخَيْر، أبو
القاسم المِيهنئُّ، شيخ رباط البسطامي ببغداد.
كان له سُكُونٌ ووقار، سمع بنَيْسابور أبا المُظَفَّر موسى بن عِمْران، وأبا
الحسن المَدِيني، وجماعة.
قال أخوه أبو الفضل أحمد بن طاهر: وُلد أخي في سنة سَبْعٍ وستين
وأربع مئة .
وروى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيره. تُوفي في ربيع الأول ببغداد.
٩٣- عبدالرحمن بن عليّ بن المُوَفَّق، الفقيه أبو محمد التُّعَيْمِيُّ
المَرْوَزيُّ.
من جِلَّة فقهاء مَرْو، تفقَّه على أبي المُظَفَّرِ السَّمْعاني، وسمع منه ومن
أبي سَعْد عبدالعزيز القايني.
مات في ربيع الأول. أخذ عنه أبو سَعْد السَّمْعاني.
٩٤- عبدالرحيم بن محمد بن الفَرَج، أبو القاسم ابن الفَرَس
الأنصاريُّ الغَرْناطيُّ.
قرأ القرآن على موسى بن سُليمان، وطبقته، وقرأ الفِقْه على جماعة،
وارتحل إلى أبي داود، وابن الدُّوش فأخذَ عنهما القراءات. وسَمِع من جماعة،
وتصدّر للإقراء بجامع المَرِيّة، ثم عاد إلى بلده، ولازم الإقراءَ، والفُتْيا، وخِطَّة
الشُّورى، وارتحل إليه القُرَّاء، وانتفعوا به، وكان مُحَقِّقًا، عارفًا بالقراءات
وعِلَلِها .
روى عنه ابنه أبو عبدالله، وأبو القاسم القَنْطري، وأبو العبَّاس ابن اليتيم،
وأبو جعفر بن حَكَم، وأبو الحَجَّاجِ الثَّغْري.
فلمَّا وَقَعت الفتنةُ في غَرْناطة عند زوال الدَّوْلة اللَّمْتُونية سنة تسع وثلاثين
وخمس مئة، خرج إلى مدينة المُنكَّب، فأقرأ بها إلى أن تُوفي في شُعبان من
(١) التحبير ٣٧٥/٢.
٨٠٨

سنة اثنتين وله سبعون سنة رحمه الله(١).
٩٥ - عبدالسَّيِّد بن عليّ بن الطَّيِّب، أبو جَعْفر ابن الزَّيْتُونيّ الفقيه.
تفقَّه على أبي الوفاء بن عَقِيلِ، ثم انتقل حَنَفيًّا، واتَّصل بنور الهُدَى
الزَّيْنبي، وقرأ عليه الفِقْه، وعلى خَلَفَ الضَّرير عِلْمَ الكلام، وصار داعيةً إلى
الاعتزال، ثم اشتغل عن ذلك بمُشَارَفة المارِسْتان، وتُوفي في شؤَّال(٢).
٩٦- عبدالمَلِك بن محمد بن عُمر التَّمِيمِيُّ الأندلسيُّ، أبو مَرْوان،
من أهل المَرِيَّة، ويُعرف بابن وَرْد.
كان فقيهًا، مُفْتيًا، لقي أبوي عليّ الغسَّاني والصَّدَفي، وتُوفي في هذه
السنة ظنًّا؛ قاله أبو عبد الله الأبَّار(٣).
٩٧- عليّ بن عبدالسَّيِّد بن محمد بن عبدالواحد بن أحمد، أبو
القاسم ابن العلاَّمة أبي نَصْر ابن الصَّبَّاغ البغداديُّ المُعَدَّل الشَّاهد.
سمع كتاب ((السَّبْعة)) لابن مُجاهد من الصَّرِيْفيني، وسَمِع منه غير ذلك.
ومن والده، وطراد الزَّيْنبي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وابنُ عساكر، وابن
طَبَرْزَد، والمُؤْيَّد ابن الإخْوَة الأصبهاني، وآخرون.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ كبيرٌ مُسنٌّ ثقةٌ صالحٌ صَدُوقٌ حَسنُ السِّيرة، وُلد
سنة إحدى وستِين وأربع مئة، وتُوفي في رابع عَشَر جمادى الأولى.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو القاسم بن صَصْرَى .
٩٨- عمَّار بن طاهر بن عمَّار بن إسماعيل، أبو سَعْد الهَمَذَانيُّ.
رحل في شَبيبته، وتفرّج في مِصْر، والشَّام، والعِراق، وسَمِع بالقُدْس
من مكِّي بن عبدالسَّلام الرُّمَيْلي كتابَ («فضائل بيت المَقْدِس)). قرأ عليه الكتاب
أبو سَعْد السَّمْعاني بهَمَذَان، وبها مات في ذي القَعْدة عن سنٍّ عالية.
٩٩- عُمر بن أحمد بن حُسين، أبو حَفْص الهَمَذَانِيُّ الصُّوفيُّ الورّاق
المقرىء .
(١) من تكملة الصلة لابن الأبار ٥٨/٣ - ٥٩.
(٢) من المنتظم ١٢٨/١٠.
(٣) التكملة ٧٦/٣ - ٧٧.
٨٠٩

سَمِعِ ببغداد من أبي الحُسين ابن الطَّيُوري، وبأصبهان من غانم البُرْجي.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر. وتُوفي بهَمَذَان في جمادى الآخرة(١).
١٠٠- عُمر بن ظَفَر بن أحمد، أبو حَفْص المَغَازليُّ البغداديُّ
المُقْرىء المُحَدِّث.
وُلد في سنة إحدى وستين وأربع مئة، وسمع أبا القاسم ابن البُسْري،
ومالكًا البانياسي، وطِرادًا الزَّيْنبي، وابن البَطِر، وخَلْقًا كثيرًا. روى عنه ابنُ
عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي،
وجماعة .
وطلب بنفسه، ونسخَ، وحَصَّل، وجَوَّد القرآن؛ وقرأ بالروايات على
أحمد بن عُمر السَّمَرْقَنْدي صاحب الأهوازي. قرأ عليه يحيى بن أحمد
الأواني، وغيرُ واحد.
قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ، حسنُ السِّيرة، صحب الأكابر
وخَدَمهم، وهو قَيِّمٌ بكتاب الله. خَتَمَ عليه القرآنَ خَلْقٌ في مسجده، وكتبتُ عنه
الكثير. وأظهر المُبارك بن كامل المُفيد في الجزء السادس من ((المُخَلِّصيات))
سماع عُمر على ورقة عتيقة، من أبي القاسم ابن البُسْري، فشنَّع أبو القاسم ابن
السَّمَرْقَنْدي عليه، وقال: ما سَمِعَ عُمر من ابن البُسْري شيئًا. وذكر أنه رأى
الطبقة التي أثبت اسم عُمر معهم، شاهدَهَا في نُسْخة أخرى، وما كان اسم عُمر
معهم .
قال ابن السَّمْعاني: وكان سن عُمر يَحْتَمِل ذلك، فإنَّ ابن البُسْري مات
ولعُمر ثلاث عشرة سنة. تُوفي في حادي عشر شعبان.
وقد روى عنه بالإجازة عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
١٠١- فاطمة خاتون، بنت السُّلطان محمد بن مَلِكشاه، زوجة أمير
المؤمنين المُقْتفي .
تُوفيت في ربيع الآخر ببغداد، وعُمل لها العزاء ثلاثة أيام، وجلس
الأعيان(٢).
(١) ينظر التحبير ٥١٥/١.
(٢) ينظر المنتظم ١٢٨/١٠.
٨١٠

١٠٢ - الفضل بن زاهر بن طاهر الشَّخَاميُّ، أبو الفتح، كبير الشُّهود
بنيسابور.
سمع نصر الله الخُشْنامي، وابن الأخْرم. عاش ثلاثًا وخمسين سنة(١).
١٠٣- محمد بن أحمد بن أبي الفَتْح حسن، أبو عبدالله الطرائفيُّ.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ، صالحٌ، مستور. سمع ((صِفَة المنافق)) من أبي
جعفر ابن المُسْلمة، وأجاز له ابن المُسْلمة، وأبو الغنائم ابن المأمون، وأبو
بكر الخطيب وغيرهم. كتبتُ عنه. وكان مولده تقريبًا في سنة خمسين وأربع
مئة، وتُوفي في ذي الحجة.
قلت: سمعَ منه الفَتْح بن عبدالسلام الجزء المذكور، وهو آخر من روى
عنه(٢).
١٠٤ - محمد بن أحمد بن طاهر، أبو بكر الإشبيليُّ القَيْسيُّ.
أكثر عن أبي عليّ الغَسَّاني، واختص به، وسمع من عبدالعزيز بن أبي
غالب القَيْرواني، وأبي الحسن العَبْسي. وعُني بالحديث؛ أخذ عنه الناس،
وعُمِّر دهرًا؛ وتُوفي في جمادى الأولى وله ثلاثٌ وتسعون سنة(٣).
١٠٥- محمد بن أحمد بن أبي بكر، أبو بكر الصُّوفيُّ الخُراسانيُّ
النَّجَّار الخَوَجَّاني (٤)، نزيل بغداد وإمام رباط إسماعيل بن أبي سَعْد.
سمع بمكة شيئًا سنة أربع وخمس مئة. روى عنه عبدالخالق بن أسد،
وأبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: كان رفيقي في سَفْرة الشام، وخرجنا صُحْبةً إلى
زيارة القُدس، وما افترقنا إلى أن رجعنا إلى العراق، وكان نِعْم الرَّفيق، شيخٌ
صالحٌ، قيِّمٌ بكتاب الله، دائمُ البُكاء، كثيرُ الحُزْن، جاورَ بمكة مدة. تُوفي في
ربيع الأول وله ثمانون سنة.
١٠٦- محمد بن سَعْد بن محمد بن إبراهيم، أبو الفتح الأسَدَاباذيُّ.
سمع أبا بكر بن خَلَف، وأبا المُظَفَّر موسى بن عِمْران، وأبا نصر عبدالله
(١) من التحبير ١٩/٢ - ٢٠.
(٢) لعله اقتبسه من ((الذيل)) لابن السمعاني، وينظر المنتظم ١٢٩/١٠.
(٣) من الصلة لابن بشكوال (١٢٩٦).
(٤) بفتح الخاء المعجمة والواو، وتشديد الجيم، نسبة إلى ((خَوَجَّان)) قرية من قرى مرو.
٨١١

ابن الحُسين بنَيْسابور. وكان يذكر أنه سَمِعَ ((الكامل)) لابن عدي، من كامل بن
إبراهيم الجُنْدي عن حمزة السَّهْمي، عنه .
روى عنه أبو سَعْد، وابنه أبو المظفَّر، وقال: تُوفي بمَرْو في جُمادى
الأولى.
١٠٧- محمد بن عبدالله بن أحمد بن سَهْلُون، أبو السعادات
الصَّرِيْفينيُّ، سِبْطِ أبي محمد بن هَزَار مَرْدِ الصَّرِيْفيني .
روى عن جده. روى عنه أحمد بن الحُسين العراقي نزيل دمشق. وأجازَ
لمحمد بن يوسف الغَزْنَوي في المحرَّم من هذا العام.
ولا أعلم متى مات.
١٠٨- محمد بن عبدالغَفَّار بن عبدالسلام، أبو الفتح الغِيَاثيُّ
الماهانيُّ المَرْوَزيُّ الزَّمن.
سمع أبا سعيد عبدالله بن أحمد الطَّاهري. وعنه السَّمْعاني، وقال(١):
مات في عاشر جمادى الأولى.
١٠٩- محمد بن عبدالغَفَّار بن محمد بن سعيد، أبو الفَضْل القاسانيُّ
المُعَدَّل .
تُوفي بأصبهان في جمادى الأولى؛ قاله أبو مسعود الحاجي(٢).
سمع ابن شكروية .
١١٠- محمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن الطَّيِّب، القاضي أبو
عبدالله ابن الجُلاَّبيِّ الواسطيُّ، ويعرف بالمَغَازلي.
سَمَّعه أبوه من أبي الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد الأزدي، والحسن
ابن أحمد بن موسى الغَنْدَجاني، وأبي عليّ إسماعيل بن محمد بن كُماري،
وأبي يَعْلَى عليّ بن عبدالله ابن العَلاف، وأبي منصور محمد بن محمد
العُكْبَري، قدم عليهم، وجماعة. وسمع ببغداد من أبي عبدالله الحُمَيدي.
وأجاز له أبو غالب بن بِشْران النَّحْوي، وأبو بكر الخطيب، وأبو تَمَّام عليّ بن
محمد بن الحسن القاضي صاحب محمد بن المظفَّ الحافظ .
(١) التحبير ١٥٩/٢ .
(٢) الوفيات، الترجمة (١٤٤).
٨١٢

وطال عُمره، وتفرّد في وقته، وكان مولده في سنة سَبْع وخمسين وأربع
مئة .
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ من بيت الحديث، متودِّدٌ إلى النَّاسِ، حسن
المجالسة. كان ينوبُ عن قاضي واسط، انحدرتُ إليه قاصدًا في سنة ثلاثٍ
وثلاثين، وسمعتُ منه الكثير، من ذلك ((مُسْند الخلفاء الراشدين)) لأحمد بن
سِنان، وكتاب ((البِرِّ والصِّلَة)) لابن المبارك، يرويه عن الغَنْدَجاني، عن
المُخَلِّص. وقدم بغداد بعد العشرين وخمس مئة، وحدَّث بها، وكان شيخُنا
أحمد ابن الأغلاقي يرميه بأنه ادَّعى سماع شيءٍ لم يسمعه، وأما ظاهره
فالصِّدق والأمانة. وهو صحيح السَّماع والأصول.
قلت: وروى عنه أيضًا أبو الفَتْح محمد بن أحمد المَنْدائي، والحسن بن
مكي المَرَنْدي، وأبو المظفَّر عليّ بن عليّ بن نَغُوبا، وأبو المكارم عليّ بن
عبدالله بن فضل الله بن الجَلَخْت، وأبو بكر أحمد بن صَدَقة بن كَلِيزا الغرَّافي،
وآخرون. وتُوفي في رمضان .
والجُلابي: مختَلَفٌ في ضَمِّه وفَتْحه، فقال أبو الطاهر ابن الأنماطي: قال
لنا شيخُنا أبو الفَتْحِ المَنْدائي: هو الجَلابي، بفتح الجيم بلاشك. فراجعتُه،
فغضب، وقال: كان ينوب عن والدي في القَضَاء وأنا أخْبَر به .
قال ابن الأنماطي: وسألتُ عنه الشَّريفَ ابن عبدالسميع، فقال: لا أعرفه
إلا بالضم، وتعجَّب من قول أبي الفَتْح.
قلت: والصَّحِيح الضم، لأني رأيته مَضْبُوطًا بخط والده عليّ في غير
موضع فيما جمعه من ((ذيل تاريخ واسط))، وبخط جماعةٍ في طِباق السَّماع لهذا
التَّاريخ على مؤلفه بالضم. وكذا قَيَّده ابن نُقْطَةُ(١)، وغيره. ولم يذكروا فيه
خلافًا .
فأما الجَلابي بالفتح، فهو: أبو سعيد أحمد بن عليّ. فقيه. فاضل،
سمع منه أبو سَعْد السمعاني شيئًا بخُراسان.
(١) إكمال الإكمال ١٨٩/٢ .
٨١٣

١١١- محمد بن محمد بن الحُسين بن السَّكَن، أبو غالب ابن
المُعَوِّج(١) البَغْداديُّ الحاجب، حاجب باب النُّوبي.
متوددٌ إلى النَّاس، راغبٌ في الخَيْرِ، محبٌّ للرواية. سمع الخطيب أبا
الحسن الأنباري، وأبا سَعْد ابن الكَوَّاز.
روى عنه ابن السَّمْعاني، وقال: تُوفي في صَفَر وله ستٍّ وسبعون سنة.
١١٢- محمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله الأُمَويُّ، من
أولاد سُليمان ابن الناصر لدين الله .
سمع من أبي مروان بن سراج، ومحمد بن الفَرَج الطَّلَّعي. وكان مقدَّمًا
في مذهب مالك، عارفًا به، وقد عَمِي(٢).
١١٣- محمد بن محمد بن مَعْمَر بن یحی، أبو البقاء بن طَبَرْزَد.
كان اسمه المبارك، فسمى نفسه محمدًا. وهو أحد من عُني بالحديث.
وجَمْعه ونَسْخه. سَمِعَ النَّاسُ بإفادته من ابن الحُصَيْن، وأبي غالب ابن البَنَّاء،
وأبي بكر القاضي، وخَلْق .
قال ابن النَّجَّار: قال عمر بن المُبارك بن سَهْلان: لم يكن أبو البقاء بن
طَبَرْزَد ثقة، كان كَذَابًا يضع للناس أسماءَهم في الأجزاء، ثم يذهب فيقرأ
عليهم. علم بذلك شيخُنا عبدالوهاب(٣)، وابنُ ناصر، وغيرهما.
قلت: وقد سمَّع أخاه عُمر الكثير، وله شعر مقارب. تُوفي في جُمادى
الأولى وله نحوٌ من أربعين سنة، سامحه الله.
١١٤ - محمد بن محمد بن أبي سعيد السَّعْديُّ السَّرْخسيُّ.
سمع أبا حامد الشُّجاعيَّ. كتب عنه السَّمْعاني بسَرْخس، وقال: ماتَ في
رمضان، قيل: عاش مئة وست سنين.
(١) جوَّد المصنف تشديد الواو، فهو على صيغة اسم الفاعل وليس كما يضبطه البعض
((المِعْوَج)). وهذه النسبة لم يذكرها السمعاني في الأنساب، ولا استدركها عليه ابن الأثير
في اللباب، ولعلها نسبة إلى صناعة العاج أو بيعه، كما يستدلُّ من مادة ((عوج)) في
معجمات اللغة .
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٩٥).
(٣) يعني: ابن سُكينة المتوفى سنة ٦٠٧ هـ.
٨١٤

١١٥- محمد بن المُظَفَّر بن عليّ ابن المُسْلِمة، أبو الحسن بن أبي
الفَتْح ابن الوزير أبي القاسم.
وُلد سنة أربع وثمانين، وسمع من جعفر السَّرَّاج، وغيره. وحدَّث،
وانزوى وتَصَوَّف، وَأقبلَ على الطّاعة، ولزم المُراقبة، وجعل داره التي بدار
الخلافة رباطًا للصُّوفية .
تُوفي في تاسع رَجَب، وتَقَدَّم في الصَّلاة عليه الوزير أبو عليّ بن
صَدَقة(١).
١١٦ - المُبارك بن خَيْرُون بن عبدالملك بن الحسن بن خَيْرون، أبو
السُّعُود.
سمع عم أبيه أبا الفَضْل بن خَيْرُون، ومالكًا البانياسي، وجماعة. روى
عنه أبو الفَرَج ابن الجوزي، وغيره. وتُوفي في المحرَّم، وكان صحيح السَّماع
خيرًا؛ قاله أبو الفَرَج(٢).
١١٧- محمود بن محمد بن عبدالحميد بن أبي بكر، أبو القاسم بن
أبي بكر الحَدَّادِيُّ الرَّازيُّ الواعظ .
حدَّث عن أحمد بن محمد بن صاعد النَّيْسابوري القاضي. روى عنه ابن
السمعاني، وقال: لقيته بالرّي وكان نجاريَّ المَذْهب(٣)، لكنه كان لا يرى
القَدَر، بل كان جيد الاعتقاد في ذلك. تُوفي بالرّي وله نحوٌ من سبعين سنة،
وقد دخل بغداد غير مرة.
١١٨- مَحْمَشاد بن محمد بن مَحْمَشاد بن محمد، أبو القاسم
العَبْدليُّ النَّيْسابوريُّ الرجلُ الصَّالِحِ المُتَهجد.
سمع أبا بكر بن خَلَف، تُوفي في ربيع الآخر .
"قال السمعاني(٤): بت عنده ليلة، فما نامَ تلك الليلة أحياها في الصَّلاة
والذِّكْر.
(١) من المنتظم ١٢٩/١٠.
(٢) المنتظم ١٢٩/١٠.
(٣) النجارية: طائفة من المعتزلة.
(٤) التحبير ٣٢٩/٢ - ٣٣٠.
٨١٥

١١٩- نصر الله بن محمد بن عبدالقوي، الفقيه أبو الفَتْح المِصِّيصيُّ
ثم اللاذقيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ الأُصُوليُّ الأشعريُّ نَسَبًا ومَذْهبًا.
كذا قال الحافظ ابن عساكر(١)، وقال: نشأ بصُور، وسمع بها من أبي
بكر الخطيب، وعُمر بن أحمد العَطار الآمدي، وعبدالرحمن بن محمد
الأبْهَري، والفقيه نصر المقدسي، وتفقَّه عليه. وسمع بدمشق أبا القاسم بن أبي
العلاء، وغيره، وببغداد عاصم بن الحسن ورزق الله بن عبدالوهاب، وبأصبهان
أبا منصور محمد بن عليّ بن شكروية ونظام المُلْك الوزير، وبالأنبار أبا الحسن
عليّ بن محمد بن محمد بن الأخضر. وقرأ بصور علم الكلام على أبي بكر
محمد بن عتيق القَیْرواني. ثم سكن دمشق .
قال(٢): وكان متصلبًا في السُّنة، حسن الصَّلاة، متجنبًا أبواب
السَّلاطين. وكان مُدَرِّس الزَّاوية الغَرْبية بالجامع الأموي بعد وفاة شيخه الفقيه
نصر. وقد وقف وُقُوفًا على وجوه البِر. وكان مولده باللاذقية في سنة ثمانٍ
وأربعين وأربع مئة. وهو آخر من حدَّث بدمشق عن الخطيب.
وقال ابن السمعاني في ((ذيله)): إمامٌ، مُفْتٍ، فقيه، أُصُولي متكلِّم،
ديِّن، خير، بقية مشايخ الشَّام. كتبتُ عنه، وكان يشتهي أن يحدث وأقرأ عليه.
وكان متيقظًا، حسنَ الإصغاء، وانتقل من صور إلى دمشق سنة ثمانين وأربع
مئة .
وقال ابن عساكر (٣): تُوفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأول ودُفن بعد صلاة
الجمعة بباب الصغير .
قلت: روى عنه هو، وابنه القاسم ابن عساكر، وابن السَّمْعاني، ومكي
ابن عليّ العراقي، وأبو الفَرَج جابر بن محمد بن اللِّحْية الحَمَوي، وعسكر بن
خليفة الحَمَوي، والخطيب أبو القاسم بن ياسين الدَّوْلَعي، ويوسف بن مكي
الحارثي، وولده نصر الله، والخضر بن كامل المُعَبِّر، وزينب بنت إبراهيم
القَيْسي، وأحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري، وأبوه، وأبو القاسم
(١) تاريخ دمشق ٦٢ /١٠.
(٢) نفسه ٦٢ / ١٠ - ١١.
(٣) نفسه ٦٢ / ١١.
٨١٦

عبدالصَّمد ابن الحَرَسْتاني، وهبة الله بن الخَضِر بن طاوس. وآخر من حدَّث
عنه أبو المحاسن بن أبي لُقْمة، روى عنه العاشر من ((الرَّقائق)) لخَيْثَمة.
١٢٠- نور عزيز بنت مسعود بن أحمد ابن السَّدَنْك، أخت أبي
الغنائم محمد .
امرأة صالحة من بيت حديث، روت عن ابن الأخضر الأنباري.
ماتت في شوال.
١٢١- هبة الله بن أحمد بن عليّ بن عُبيدالله بن سِوَار، الوكيل أبو
الفوارس ابن المُقْرىء الأستاذ أبي طاهر.
شَيْخٌ مَطْبوع، متودِّد، مُخْتَرَم، قَيِّم بالوكالة والدَّعَاوى وكتابة الوثائق
والمَحَاضر. سَمِعَ أباه، ومالكًا البانياسي، وعاصم بن الحسن، وأبا يوسف
القَزْويني، وأبا الفوارس الزَّيْنَبي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيرُه.
وُلد سنة سَبْع وسَبْعين وأربع مئة، وتُوفي في رابع عشر شوَّال.
قال ابن الجَوَّزي(١): كان ثقةً، أمينًا، توخَّد في عِلْم الشُّروط.
وأخوه محمد بقي إلى سنة ستٍّ وخمسين.
١٢٢- هبة الله بن الفَرَج، أبو بَكْر الهَمَذانيُّ، المَعْروف بابن أخت
الطَّويل.
شيخٌ صالحٌ خَيِّرٌ، مُكْثرٌ، مَشْهورٌ. سمع من عليّ بن محمد بن
عبدالحَمِيد الجَريري، ويوسف بن محمد القُومساني، وعَبْدُوس بن عبدالله،
وبَكْر بن حِيْد، وسُفيان بن الحُسين بن فَنْجُوية. وروى ((سنن أبي داود)) بعُلُو.
وعُمِّر تِسْعين سنة.
كان الحافظ أبو العلاء يقول: هو أحبُّ إليَّ من كلِّ شَيْخِ بِهَمَذَان .
وذكره السَّمْعاني في ((التَّحْبير)) وأثنى عليه، وقال(٢): قال لي: وُلدتُ
سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة. وقال لأبي العلاء: وُلدتُ سنة ثلاثٍ. ومن
مَسْموعاته كتاب ((مكارم الأخلاق)) لابن لال، سَمِعه من أبي الفَرَج الجَرِیري،
بسماعه منه .
(١) المنتظم ١٠/ ١٣٠.
(٢) التحبير ٣٦٤/١.
تاريخ الإسلام ٥٢/١١
٨١٧

قلتُ: روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، والحافظ أبو العلاء الهَمَذَاني،
وأولاده أحمد وعبدالغني وواثلة، والمُؤَيَّد ابن الإخْوَة، وأبو القاسم ابن
عساكر، وجماعة. وتُوفي في شَعْبان .
١٢٣- هبة الله بن عليّ بن محمد بن حَمْزة، أبو السَّعَادات ابن
الشَّجَرِيِّ العَلَويُّ النَّحْوِيُّ النَّقَيَبْ .
وُلد سنة خمسين وأربع مئة .
أحدُ الأئمة الأعلام في عِلْم اللِّسان. قرأ على الشَّريف أبي المُعَمَّر يحيى
ابن محمد بن طَباطبا النَّحْوي، وقرأ الحديث في كُهولته على أبي الحُسين
المُبارك ابن الطُُّوري، وأبي عليّ بن نَبْهان، وغيرهما. وطال عمره، وانتهى
إليه عِلْمُ النَّخو، وناب في النَّقابة بالكَرْخِ. ومُتِّع بجوارحه وحواسِّه. وأظنه أخذَ
الأدبَ أيضًا عن أبي زكريا التِّبْريزي.
قرأ عليه التَّاج الكِنْدُّ كتابَ ((الإيضاح)) لأبي عليّ الفارسي، و((اللُّمَع))
لابن جِنِّي، وتخرَّج به طائفة كبيرة، وصنَّف التصانيفَ في العربية.
قال أبو الفضل بن شافع في ((تاريخه)): مُتِّع بجوارحه إلى آخر وَقْتٍ،
وكان نَحْويًّا، حسن الشَّرْحِ، والإيراد، والمَحْفوظ. وقد صنّف أماليَ قُرِئت
عليه، فيها أغاليطُ، لأنَّ اللّغة لم يكن مُضْطِلِعًا بها .
قال ابن السَّمْعاني: سَمِعتُ منه، وكان فَصِيحًا، حُلوَ الكلام، حسنَ
البيان والإفهام. دُفن يومَ الجُمُعة السَّابع والعِشْرين من رَمَضان بداره بالكَرْخِ.
وعن أبي السَّعادات ابن الشَّجَري، قال: ما سَمِعتُ في المَدْحِ أبلغَ من
قول أبي فِراس :
وأمامَك الأعداءُ تَطْلُبُهم ووراءَكَ القُصَّادُ في الطَّلَب
فسُلِبْتَ ما تَحْوي من السَّلَبِ
فإذا سَلَبْتَهُم وقفتَ لهم
١٢٤ - هَمَّام بن يوسف، أبو محمد العاقوليُّ ثم الأزَجيُّ الوكيل عند
القُضاة .
سمع الخطيب أبا الحسن الأنباري. وعنه أبو أحمد ابن سُكَيْنَة .
١٢٥- يحيى بن عليّ بن محمد بن زُهَيْر، أبو القاسم الُّلَميُّ
الدِّمشقيُّ المُعَذَّل، مُحْتَسِب دِمَشْق.
٨١٨

سمع أحمد بن عبدالمنعم الكُرَيْدي، وأبا القاسم النَّسيب، وأبا طاهر
الحِنَّائي. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وقال(١): مات في رَمَضان، وخَلَّف
مالاً عظيمًا وذخائر. وَوَرِثَهُ السُّلطان. وكان مُقَتِّرًا على نفسه في الأكل واللبس.
١٢٦- يحيى بن المُعْتَز بن أسْعَد، أبو القاسم العُنْبيُّ، من ذُرية عُتبة
ابن غَزْوان.
شيخٌ من أهل نَيْسابور، سَمِع أحمد بن سَهْل السَّرَّاج، وابن خَلَف. أخذ
عنه السمعاني، وأرخه(٢).
١٢٧- يوسف بن عليّ بن محمد، أبو الحَجاج القُضاعيُّ الأُنْديُّ،
نزيلُ المَرِية، ويُعرف بالقَفَّال، وبالحَدَّاد.
حج، ودخلَ العراق، وسمع من أبي القاسم بن بيان، وأُبِي النَّرْسي،
وأبي طالب الحُسين بن محمد الزَّيْنبي. وسمع ((صحيح مسلم)) من إسماعيل بن
عبدالغافر الفارسي عن والده، ومن الحَريري ((مقاماته)). وكتب الكثير، وقَفَل
إلى الأنْدَلُس سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. ثم رحل من الأندلس، ثم عاد إليها
سنة ست عشرة وسكن المَرِية .
وحدَّث بالكثير؛ روى عنه أبو الحسن رَزِين العَبْدري، وأبو محمد وأبو
الطاهر ابنا العُثماني، وخطيب المَوْصل، وأبو الوليد ابن الدََّّاغْ، وأبو القاسم
ابن بَشْكُوال، وأبو عبدالله بن عبدالرحيم ابن الفَرَس، وأبو القاسم بن حُبَيْش،
وأبو محمد بن عُبيدالله الحَجْري، وخَلْقٌ سواهم .
قال أبو عبد الله الأبَّار(٣): كان صَدُوقًا صحيحَ السَّماع، ليس عنده كبير
علم ولا ضَبْط. استُشهد يوم غَلَبة العدو المَلْعون على المَرِية في العشرين من
جمادى الأولى وقُتل يومئذٍ خلقٌ كثير، عاش خمسًا وثمانين سنة .
١٢٨ - يوسف بن يَبْقَى بن يوسف بن مَسْعود بن عبدالرحمن بن
يَسْعُون، أبو الحَجاج التُّجِيْيُّ الأندلسيُّ المَرِيُّ النَّحْويُّ، المعروف
بالشَّنَشِي، صاحب الأحكام بالمَرِية .
(١) تاريخ دمشق ٣٥٠/٦٤، ومنه أخذ الترجمة.
(٢) التحبير ٣٨٥/٢.
(٣) التكملة ٤/ ٢٠٧.
٨١٩

سمع من أبي عبدالله محمد بن فَرَج، وأبي عليّ الغَسَّاني، وأبي الوليد
العَبْسي، وأبي الحُسين بن سِرَاج، وجماعة. وعُني بالعربية وبرعَ فيها. وله
كتاب ((المِصْباح في شرح أبيات الإيضاح))، دُل على تبخّره في النَّحْو وإمامته.
حدَّث وأقرأ، وطال عمره؛ روى عنه عُلَيْم بن عبدالعزيز، وأبو عبدالله بن
حَمِيد، وأبو العباس ابن اليَتِيم، وأبو محمد بن عُبيد الله، وآخرون.
وكان حيًّا يُرزق في هذا العام، وانقطع خبره بعده(١).
(١) من التكملة الأبارية ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
٨٢٠