النص المفهرس
صفحات 701-720
سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ٤٠٨- أحمد بن سَهْل بن إبراهيم، أبو بكر المَسَاجديُّ النَّيْسابوريُّ. سمع أبا إسحاق الشِّيرازي، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، ومحمد بن إسماعيل التَّفْليسي، وأبا المَعَالي الجُوَيْني، وغيرهم. روى عنه جماعة آخرهم المُؤَيَّد بن محمد الطُّوسي. ٤٠٩- أحمد بن عليّ بن محمد الأنصاريُّ البَغْداديُّ، أبو العباس. سمع الحُسين بن عليّ ابن البُسْري، والعَلَّف. وعنه السَّمْعاني، وابنُ عساكر. وكان صالحًا، زاهدًا، جاوزَ الثَّمانين. ٤١٠- أحمد بن محمد بن سعيد بن حَرْب، أبو العباس المَسِيليُّ المقرىء. أخذ القراءات عن أبي داود بن نَجَاح، وخَازم بن محمد، وأبي الحسن العَبْسي. وكان من أهل الحِذْق والتجويد؛ صنَّف كتاب ((التَّقْريب في القراءات السَّبْع))، وتصدّر للإقراء بإشبيلية. أخذ عنه نجبة بن يحيى، وابن خَيْرِ، وحدَّث في هذا العام(١). ٤١١- أحمد بن أبي الحُسين بن أحمد بن زَيْعة، أبو الحارث الهاشميُّ، إمام جامع المنصور. شيخٌ صالحٌ حسنٌ، سمع أبا الحُسين ابن الطُّيوري في حال كِبَره. وُلد في سنة بِضْع وستين وأربع مئة، وأخذ عنه ابن السمعاني قليلاً(٢). ٤١٢- أحمد بن محمد بن أبي عَقيل أحمد بن عيسى، أبو بكر الُّلميُ الحريريُّ. سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن، والحُميدي، وجماعة. روى عنه عبدالحق الیُوسُفي، وغیرُه. وله شِعْرٌ جید. (١) من تكملة ابن الأبار ٤٦/١ - ٤٧. (٢) من ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره، الورقة ١٢٠. ٧٠١ ٠ كان حيًّا في هذه السَّنة، ثم انقطعَ خبرُهُ. ٤١٣- إبراهيم بن محمد بن منصور بن عُمر، أبو البَدْر الكَرْخِيُّ. صحب الشَّيْخ أبا إسحاق، وقرأ عليه شيئًا من الفِقْه. وتفرد برواية ((أمالي ابن سَمْعُون))، عن خَدِيجة بنت محمد الشَّاهْجانية. وسمع أيضًا من أبي محمد الصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور، وعبدالصَّمَد ابن المأمون، وأبي بكر الخَطِيب، وغيرهم. وله («مشيخة)» في جُزءٍ صغير سمعتُهُ. قال ابنُ السَّمْعاني(١): وُلد تقديرًا في سنة خمسين وأربع مئة، وأصله من كَرْخ جُدان، وكان يسكن في دار أبي حامد الإسْفَراييني. وهو شيخٌ صالح مُعَمَّر، عجزَ عن المَشْي. قلت: روى عنه هو، والحافظ ابن عَسَاكر، وعبدالوهاب بن سُكَيْنة، وعبدالله بن عثمان سِبْط ابن هَدِية، وعبدالعزيز بن معالي بن مَنِيْنا، وعبدالملك ابن المُبارك الحَريمي القاضي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وإسماعيل بن هبة الله بن أبي نَصْر، والحسن بن مُسلم الفارسي الزَّاهد، والنَّاسُ لثقته وصحَّة سَمَاعه. وتُوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول. وآخر من روى عنه تُرْك بنُ محمد العَطَّار. ٤١٤- إبراهيم بن شَيْبان، أبو طاهر النُّفَيْليُّ. قال ابن عساكر(٢): لم يكن بالمَرْضي. أخبرنا عن أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبي، وكان مولده بیانیاس. ٤١٥- تاشفين، أميرُ المُسلمينِ ابن أمير المُسلمين عليّ بن يوسف ابن تاشفين المَصْموديُّ، سُلْطان الملثّمين. وكانت تَسْمِيتُهم بالمنقَّبين أوْلَى، لأنَّهم يعملون اللَّثَام على أكثر الوَجْه، حتى لا يكاد يُعرف الشَّيخ من الشَّاب. وكانت دولتهم قريبًا من تسعين سنة. خَرَجوا من بَريّة المَغْرب من جهة الجَنُوب، كما تقدَّم في ترجمة سلطانهم أبي (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وفي ((الكرخي)) من الأنساب أيضًا. (٢) تاريخ دمشق ٦/ ٤٤١ . ٧٠٢ بكر المُتَوفى سنة اثنتين وستين وأربع مئة (١) . وَليَ تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سَبْع وثلاثين، وعبدالمؤمن على كتفه فلم يَدَعْه يبلع رِيقَه، ولا قَر له قَرار. وكانتَ أيامه سنتين وشهرين. وكان فيها مَقْهورًا مع عبدالمؤمن، وتَيَقَّن أن مُلْكهم سيزول، فأتى مدينةً وَهْران، وهي حصينةٌ على البَحْر، ورأى إنْ أحاط به أمرٌ ركب منها في البَحْر وطلبَ الأندلس، فإنه كان له بالأندلس آثار حميدة، وغزوات مشهودة، نُصر فيها على الرُّوم، إذ كان واليًا عليها لأبيه. وكان بظاهر وَهْران رَبْوَة على البَحْر، بأعلاها رباط يأوي إليه العُبَّاد، فصعد تاشفين إليه في ليلة السَّابع والعشرين من رَمَضان، واتفق أن عبدالمؤمن أرسل مَنْسِرًا(٢) إلى وَهْران فأتوها في يوم السادس والعشرين، ومقدَّمهم الشَّيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تُومَرْت، فكَمِنُوا تلك الليلة، وشعروا برَوَاح تاشفين إلى ذلك المكان، فقصدُوه وبَيَتوه، وأحرَقُوا الباب، فأيقن الشَّاب بالهَلَكَة، فخرجَ راكبًا فَرَسَه، فَرَكَضَهُ ليثبَ به النَّارَ وينجو، فشب الفَرَس واضطرب من النار، فتردى من جرفٍ هنالك إلى جهة البحر على حجارة، فتهشم تاشفين، وتلف في الحال، وقُتل من كان معه من الخواص. ومن ذلك الوقت نزل عبدالمؤمن من الجبل إلى السَّهْل، ثم توجه وتَمَلَّك تلمسان سنة أربعين. ثم إنهم صَلَبُوا تاشفين على خَشَبَة. وعَمِلَ الموحدون عند أخذ تلمسان بأهلها مثلَ ما يعمله الإفرنج بل أشد، فلا قوة إلا بالله (٣) ٠ ٤١٦- جعفر بن يحيى، أبو الحَكَم الدَّانيُّ، المعروف بابن غَتَّال. أخذ القراءات عن أبي داود، وسَمِعَ منه، ومن أبي عليّ بن سُكَّرَة. قال أبو عبدالله الأبار(٤): كان أديبًا، شاعرًا، كاتبًا، مُنْشِئًا. له خُطَبٌ عارض بها خُطَبَ ابن نُبَاتة، وأقرأ الناسَ العربية. روى عنه أبو عبدالله المِكْناسي، وأبو محمد بن سُفيان. وقرأ عليه أبو الحسن بن هُذَيْل كتاب (الواضح)) للزُّبيدي. وتُوفي مَسْجونًا من قِبَل الدَّولة. تقدم في الطبقة السابعة والأربعين (الترجمة ٥٩). (١) (٢) المنسر: القطعة من الجيش، تمر قدام الجيش الكبير، فهي فرقة استطلاع. (٣) جله من وفيات الأعيان ١٢٥/٧ - ١٢٧. (٤) التكملة ١٩٥/١. ٧٠٣ ٤١٧- جَقَر بن يعقوب، الأمير نصيرُ الدِّين، أبو سعيد الهَمَذانيُّ، نائب صاحب المَوْصل والجَزِيرة عماد الدين زنكي في المَوْصل. كان ظالمًا، جَبَّارًا، سَفَّكًا للدِّماءِ، مُسْتَحلاً للأموال. وفي ولايته قصدَ المُسْتَرشد بالله في سنة سَبْع وعشرين المَوْصل، فنازلها وحاصَرَها مدة، ثم رجعَ ولم ينَلْ منها مَقْصودًا. وكان بها أيضًا السُّلطان فَرُوخ شاه ابن السُّلطان محمود المعروف بالخَفَاجي . وقال ابن الأثير(١): بل اسمه ألْب رسلان بن محمود. وكان عِمَاد الدِّين زنكي أتابكه. وكان جَقَر يُعانده ويعارضه في أُموره، فلما سار عِمَادُ الدِّين لحصار البيرة قَرَّر الخفاجي مع جماعةٍ من خَوَاصِّه قتل جَفَر، فحضرَ في ثامن ذي القَعْدة سنة تسع وثلاثين للخِدْمة، فقتلوه. ووَلَّى عماد الدين زنكي مكانه زينَ الدين عليّ بنّ بُلُكِّين والد مظفَّر الدين صاحب إرْبل، فأحسن السِّيرة، وعَدَل في الرَّعِيَّة، ويقال كان جَقَر ذا عدلٍ وإنصاف، فالله أعلم(٢). ٤١٨- زاوي بن مَنَاد بن عطية الله، أبو بكر الصِّنْهاجيُّ الدَّانِيُّ. سمع أبا داود المُقْرىء، وأبا عليّ الصَّدَفي. وأجاز له أبو عليّ الغَسَّاني. وكان صالحًا فاضلاً. كتبَ بخطه عِلْمًا كثيرًا، وتُوفي في رجب . وفي هذه السنة انقرضت دولة قومه المُلَثَّمين بالأندلس. عطية الله هو ابن المنصور الأمير(٣). ٤١٩- سعد بن عبدالكريم ابن الشيخ أبي محمد الحسن بن أحمد ابن موسى الغَنْدَجانيٌّ، أبو الجَوَائز الواسطيُّ . روى بالإجازة عن جَدِّه، وسمع من أحمد بن عثمان بن نَفِيس. وعنه أبو الفَتح محمد ابن المَنْدائي. مات في ذي القَعْدة (٤). (١) الباهر ٧١. (٢) من وفيات الأعيان ٣٦٤/١ - ٣٦٦. (٣) من تكملة ابن الأبار ٢٦٩/١. (٤) ينظر ((الغندجاني)) من الأنساب. ٧٠٤ ٤٢٠- سعيد ابن الإمام أبي الفَضْل أحمد بن محمد بن إبراهيم، المَيْدانيُّ النَّيْسابوريُّ الأديبُ ابن الأديب. صَنف كتاب ((الأسمى في الأسْما))، وحَدَّث عن أبي الحسن المَدِيني. روی عنه ابنُ عساکر، وغیره. وقيل: كنيته باسمه، وسَمَّاه السَّمعاني: سعيدًا (١)، وقال: سمع من أبي بكر بن خَلَف، وبهَراة عبدالأعلى بن المَلِيحي. مولده في سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة، ومات في ذي القَعْدة. ٤٢١- سعيد بن محمد بن عُمر، الإمام أبو منصور ابن الرَّزَّاز الفقيه الشَّافعيُّ. من كبار الأئمة ببغداد، وهو مُدَرِّس النِّظامية. تفقه على الغَزَّالي، وأبي بكر الشَّاشي، وأبي سَعْد المُتَولِّي، وإِلْكِيَا الهَرَّاسي، وأسعد المِيْهَني. وكان ذا سَمْتٍ ووقار وجلالة، وسمع من رِزْق الله التَّمِيمي، ونَصْر بن البَطِر، ووُلد سنة اثنتين وستين وأربع مئة. ولي تدريس النِّظامية مدة، ثم عُزِل، وعاشَ حتى صار رئيس الشافعية. تُوفي في حادي عشر ذي الحِجَّة، وصَلَّى عليه ولده أبو سَعْد، وشيَّعه الأعيان والدَّولة. روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وعبدالخالق بن أسد، وجماعة(٢). ٤٢٢- شُرَيْح بن محمد بن شُرَيْح بن أحمد بن محمد بن شُرَيْح بن يوسف بن شُرَيْح، الإمام أبو الحسن الرُّعينيُّ الإشبيليُّ المقرىء، خطيبُ إشبيلية . روى الكثير عن أبيه، وعن أبي عبدالله بن مَنْظور، وعليّ بن محمد الباجي، وأبي محمد بن خَزْرَج، وأجازَ له أبو محمد بن حَزْم الظاهري، وجماعة . قال ابن الدَّبَّاغ: وله إجازة من ابن حَزْم، أخبرني بذلك ثقةٌ نبيل من أصحابنا، أنَّه أخبرَهُ بذلك. ولا أعلم في شيوخنا أحدًا عنده عن ابن حَزْم غيره. (١) التحبير ٣٠٢/١. وكذلك سماه ابن نقطة في إكمال الإكمال ٦٢٨/٥ وغيره. (٢) ينظر المنتظم ١١٣/١٠. تاريخ الإسلام ٤٥٣/١١ ٧٠٥ وقد سألته هل أجازَ له ابن حَزْم؛ فسكت. وأحسبه سكت عن ابن حَزْم لمذهبه . قال ابن بَشْكُوال(١): كان من جلة المُقْرئين، مَعْدودًا في الأدباء والمُحَدِّثين، خطيبًا، بليغًا، حافظًا، مُحَسنًا، فاضلاً، مليحَ الخَطَّ، واسعَ الخُلُق. سَمِعَ منه النَّاسُ كثيرًا، ورحلوا إليه. واستُقْضِي ببلده، ثم صُرِف عن القضاء. لقِيتُه سنة ست عشرة وخمس مئة، فأخذتُ عنه، وقال لي: مولدي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. وتُوفي في جُمَادى الأولى. زاد غيره، فقال: في الثالث والعشرين منه، في صَدْر الفتنة التي حدثت على المسلمين بالأندلس، وكانت جنازته مشهودة. واشتهرت رواية شُرَيْح بالأندلس؛ وحدَّث عنه أبو جعفر أحمد بن عليّ ابن الحَصَّار، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مِقْدَام الرُّعَيْني، وهو آخر من قرأ عليه القُرآن، تُوفي سنة أربع وست مئة، وتُوفي ابن الحصار في سنة ثمانٍ وتسعين، وليس هو بشيخ عَلَمَ الدين اللُّورَقي، ذاك عاش بعد ذا عشرَ سنين. وروى عنه إبراهيم بن محمد بن مَلْكون النَّحْوي، وإبراهيم بن محمد الأُمَوي الطُّرياني، ومحمد بنِ عبدالله ابن الغاسل، واعتمد عليه في القراءات، وأبو بكر محمد بن خَيْرِ اللَّمْتُوني المقرىء، ومحمد بن أحمد الحميري الإستجي خطيب مالقة، ومحمد بن خلف بن صافي الإشبيلي، ومحمد بن جعفر بن حَمِيد بن مأمون البَلَنْسي، وأبو بكر محمد بن الجد الفِهْري الحافظ، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخار، نزيل مَراكُش، ومحمد بن يوسف بن مُفَرِّج الإشبيلي، نزيل تلمسان، وأقرأ عنه القراءات، وبقي إلى سنة ست مئة؛ ومحمد بن عليّ بن حَسْنُون الكُتَامي البَيَّاسي، أقرأ أيضًا عنه القراءات وتُوفي سنة أربع وست مئة عن سنِّ عالية، ومحمد بن جابر الثَّعْلبي المعروف بابن الرمالية الغَرْناطي، ونَجَبَة بن يحيى الإشبيلي المقرىء، وأبو محمد عبدالله بن عُبِيد الله الحَجْري، وعبدالله بن أحمد بن جُمْهُور القَيْسي، وأبو محمد عبدالله بن علُّوش نزيل مَراكُش، وأبو القاسم عبدالرحمن بن يحيى الأُمَوي، وعبدالرحمن ابن محمد القُرْطَبِيُّ الشَّرَّاط، وعبدالرحمن بن عليّ الزُّهْري الإشبيلي؛ سمع (١) الصلة (٥٣٥). ٧٠٦ الزُّهْري منه ((صحيح البخاري))، وهو آخر من سمع منه، وعاش إلى آخر سنة ثلاث عشرة وست مئة. وتنافسوا في الأخذ عنه. وآخر من روى عن شُرَيْح في الدنيا بالإجازة القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبدالرحمن ابنُ بَقِي، تُوفي سنة خمسٍ وعشرين وست مئة، وهو الذي سمع منه شيخنا أبو محمد بن هارون الكاتب ((موطأ)) مالك. وأخذ عن شُرَيْح عددٌ كبيرٌ سوى من ذَكَرنا القراءات والحديث. وكان قد قرأ على والده بكتاب ((الكافي في القراءات)) من تصنيفه. وقد ذَكَرنا والده في سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة. قالِ الْيَسَع بن حَزْم: هو إمامٌ في التَّجْويد والإتقان، عَلَمٌ من أعلام البَيَان، بَذَّ في صَنْعة الإقراء، وبرَّزَ في العَرَبية، مع عِلْم بالحديث، وفقهِ بالشَّريعة. وكان إذا صَعِدَ المِنْبَرَ حَنَّ إليه جذع الخطابة، فسُمع له أنين الاستطابة، مع خشوع ودُموع. رحلتُ إليه عام أربعةٍ وعشرين، فحملت عنه وأجازنى . قلت: عاش شُرَيْح تسعًا وثمانين سنة. ٤٢٣- صاعد بن محمد بن الحُسين بن عليّ، أبو العلاء السَّهْلويُّ السَّرْخَسيُّ. إمامٌ حسن السِّيرة، فاضلٌ، سمَّعه أبوه من أبي الخَيْرِ محمد بن أبي عِمْران، وعليّ بن أحمد المَدِيني. وتُوفي بسَرْخَس وله ثمانون سنة. أجاز لأبي المُظَفَّر ابن السَّمعاني(١). ٤٢٤- طاهر بن المُفَضَّل، أبو المعالي الأصبهانيُّ. روى عن رِزْق الله التَّمِيمي . قدم بغداد ليحجَّ في هذا العام. روى عنه ابنُ السَّمْعاني(٢). ٤٢٥- عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن حَمْدُوية، أبو المعالي الحُلْوانِيُّ المَرْوَزيُّ البَزَّاز. رحل وسمع مع أبي بكر السَّمْعاني من ثابت بن بُنْدار، وأبي مَنْصور (١) ينظر التحبير ٣٣٧/١ - ٣٣٨. (٢) ينظر التحبير ٣٤٦/١. ٧٠٧ الخَيَّاط، وأبي سَعْد بن خُشيش، وبأصبهان من جَمَاعةٍ من أصحاب أبي نُعَيم الحافظ. وكان قد سمع بنَيْسابور من أبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وغيره. قال ابن السمعاني: كان حُلْوَ الكلام، حسنَ المعاشرة، كثيرَ الصَّلاة والصَّوْم والصَّدَقات. سافر إلى غَزْنة، فأقامَ بها مُدَّةً، واشترى كُتُبًا كثيرةً، وحَصَّل الأُصُول، ورجعَ إلى مَرْو، وبَنَّى رباطًا للمُحَدِّثين، ووقف فيه الكُتُب. سمع منه ابن السمعاني، وجماعة. وكان فقيهًا فاضلاً، وُلد سنة إحدى وستين وأربع مئة، وتُوفي في أوائل ذي الحجة بمَرْو(١). ٤٢٦- عبدالله بن سَعْدون بِن مُجيب بنِ سَعْدون بن حَسَّان، أبو محمد التَّميميُّ الوَشْقيُّ المقرىء الضَّرير، نزيلُ بَلَنْسية. أخذ القراءات عن أبي مُطَرِّف ابن الوَرَّاق، وعبدالوهاب بن حَكَم، وخَلَف بن أفلح، وأبي داود، وأبي الحسن ابن الدُّوش. وكان أبو الحسن بن هُذيل يُنكر أخذه عن أبي داود، ويقال: إنه قرأ عليه ختمةً واحدةً. وتصدَّرَ للإقراء، وأقرأ الناس وكان من أهل التَّجْويد، والإتقان، والتَّعليل، والحِذْق، بهذا الفن وبالعَربية؛ أخذ عنه أبو الربيع بن حوط الله، وأبو العطاء بن بُدَيْر، وأبو الوليد اللارِدي، وغیرُهم. قال الأبار(٢): مات قبل الأربعين. ٤٢٧- عبدالله بن عبدالرحمن بن مُفيد، أبو محمد الطَّائيُّ القُرْطُبيُّ. روى عن أبي الأصبغ بن سَهْل، وأبي مَرْوان بن سِراج. حدَّث عنه ابنه محمد، وأبو عبدالله محمد بن الفَخَّار. وهو آخر من حدَّث عن أبي الأصْبَغ. قال الأبار(٣): بَلَغَني أنه دَخَلَ على القاضي أبي الوليد بن رُشْد، فقام له، فقال ارتجالاً : قام لي السيدُ الهُمامُ قاضي قُضاة الوَرَى الإمامُ فقلتُ: قم بي ولا تقُمْ لي فقَل ما يؤكل القِيامُ قال: وكان أبو محمد فَقِيهًا زاهدًا، وشاعرًا مُحْسنًا. (١) ينظر المنتظم ١١٣/١٠. (٢) تكملة الصلة ٢/ ٢٥٧ . (٣) التكملة ٢/ ٢٥٧. ٧٠٨ ٤٢٨- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن قَهْدُوية، أبو محمد الطِّينِيُّ، من الطِّيب، بلدة بين واسط والأهواز. شيخٌ صالحٌ مستورٌ، سكنَ بغداد، وسَمِعَ ابن طَلْحة النِّعالي. قال ابن السَّمْعاني: قرأتُ عليه أحاديث، وسألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وثمانين بالطِّيب، وتُوفي فِي المُحَرَّم، أو صَفَر. ٤٢٩- عبدالحق بن خَلَف، أبو العلاء الكِنَانيُّ الشَّاطبيُّ، المعروف بابن الجَنَّان الشَّاعر . سمع من أبيه، وصحب أبا إسحاق بن خَفَاجة. وكان بَصِيرًا بالشِّعْر والبلاغة، بارعًا في الطِّبِّ، واللُّغة، والعَرَبية. وأبوه أحد الفُقَهاء الذين أخذوا عن أبي الوليد الباجي. عاش أبو العلاء ستين سنة(١). ٤٣٠- عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن حُسين، أبو السُّعُود المَذَاريُّ، أخو أحمد الأصغر منه. سمع مالكًا البانياسي، وعاصم بن الحسن. روى عنه ابن السَّمْعاني، وتُوفي بواسط . ٤٣١- عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن الحُسين بن هَنْدُوية بن حَسنكُوية، أبو الرِّضا الفارسيُّ ثم البَغْداديُّ. محدثٌ مُكْثرٌ، مليحُ الخَط، غير أنه اختلط وتَسَوْدَن، وانقطعَ مُدَّةً، ثم تَصَلَّحَ. سمع من أصحاب أبي عليّ بن شاذان، ونَحْوهم. علق عنه ابن السَّمْعاني، وتُوفي في رَجَب(٢). ٤٣٢- عبدالرَّزَّاقِ بن الشافعي بن أبي القاسم بن أحمد، أبو الفُتُوح السَّيَّارِيُّ النَّيْسابوريُّ العَطَّار. رجلٌ رئيسٌ، متميِّزٌ، خَيٌِّ، سَخِيٌّ، مُتَصَدِّقٌ. سمع أبا بكر بن خَلَف، وأبا بكر أحمد بن سَهْل. وببغداد نَصْر بن البَطِرِ، تُوفي في رجب . ترجمه أبو سَعْد، وحَدَّث عنه هو، والمؤيد الطُّوسي. (١) من تكملة ابن الأبار ١١٩/٣. (٢) ينظر المنتظم ١٠/ ١١٣ - ١١٤. ٧٠٩ ٤٣٣- عبدالملك بن أبي الخِصَال مَسْعود بن فَرَج، أبو مروان الغافقيُّ الكاتب، نزيلُ قُرْطُبة . روى يسيرًا عن أبي بَحْر بن العاص. سمع منه أبو عبد الله بن العويص، وغيرُه . وكان أديبًا، حاذقًا، فَصِيحًا، مفوَّهًا، بَلِيغًا، مُدْركًا، له رسائل بَدِيعة، استعمله الأمراء في الكتابة؛ قاله الأبار(١). ٤٣٤- عُبيد الله بن جامع بن الحسن بن عليّ، أبو بكر الفارسيُّ ثم النََّّسابوريُّ الشُّرُوطِيُّ المُعَدَّل. سمع الفضل بن المُحب، وأبا صالح المؤذِّن، وجماعة. وُلد سنة ستين وأربع مئة، وتُوفي في العشرين من شعبان. ٤٣٥- عُبيدالله بن أبي عاصم عبدالله بن أبي الفَضْل بن أبي سَعْد، أبو نَصْرِ الهَرَويُّ الدَّمَّان الصُّوفيُّ. شيخٌ صالحٌ، من أصحاب شيخ الإسلام عبدالله. سمع محمد بن عبدالعزيز الفارسي، والفُضَيْل بن يحيى الفُضَيْلي. وخدم الشيخ عبد الله وصَحِبَه، وتُوفي بهَرَاة. روى عنه أبو سَعْد السمعاني، وسِبْطه أبو رَوْح عبدالمُعز الصُّوفي. وهو الذي سَمَّع أبا رَوْح وحَرَصَ علیه. وكان مولده بعد الستين وأربع مئة، وأجاز لأبي المظفَّر عبدالرحيم ابن السمعاني. وحدَّث ببغداد لما حج، فروى عنه يحيى بن بَوْش، وأبو الفرج ابن الجوزي، وغيرُهما(٢). ٤٣٦- عتيق بن عبدالجَبَّار، أبو بكر الجُذاميُّ البَلَنْسيُّ. سمع من أبي داود المُقْرىء؛ وأكثر عن أبي محمد البَطَلْيَوْسي. وكان بارعًا في معرفة الشُّروط. كتب للقُضاة ببَلَنْسِية قريبًا من أربعين سنة(٣). (١) التكملة ٣/ ٧٥. (٢) كتب المصنف بعد هذا ترجمة عتيق بن الحُسين الرويدشتي الأصبهاني، وقال فيها: لا أعلم متى مات. ثم كتب بخط متأخر ((نعم مات سنة أربعين فَيُحَوَّل)) وكتب هناك ترجمة في حاشية نسخته ألحقها بأخرة تنبيهًا، فحولنا الترجمة إلى هناك. (٣) من تكملة الصلة ٢٠/٤ . ٧١٠ ٤٣٧- عثمان بن عليّ بن محمد، أبو القاسم الجَرْموكيُّ النَّوْقانيُّ الزاهد، شيخ تلك الديار ومُقرئها . قال السَّمْعاني(١): سمعتُ منه، وكان صالحًا، مُقْرئًا، زاهدًا، كثيرَ العبادة، صاحبَ كرامات وآيات. ما كان يفارق مَجْلسه إلا للوضوء. وكان معروفًا ببلده بالكَرَامات والكلام على الغيبيات. سمع عليّ بن الحُسين النَّوقاني، ومحمد بن أحمد بن منصور العارف. مات في شوال. ٤٣٨- عَرَفة بن عليّ، أبو الفُتُوحِ النَّيَّسابوريُّ السِّمِّذيُّ. سمع أبا بكر بن خَلَف، وعبدالرحمن بن أحمد الواحدي، وموسى بن عِمْران الصُّوفي . قال السمعاني(٢): مات في ربيع الآخرِ. ٤٣٩- عليّ بن زيد بن عليّ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، المؤدب بمسجد السَّلاَّليين . سمع من نَصْرِ المَقْدسي، وسَهْل بن بِشْر. روى عنه ابنُ عَساكر، وابنُه القاسم. وقال ابن عساكر(٣): صَلَّى بمسجد دَرْب الحجر خَمْسين سنة احتسابًا، وحَفَّظَ جماعةً القُرآن، وعاشَ ثمانيًا وثمانين سنة، وتُوفي في ذي القَعْدة. ٤٤٠- عليّ بن عبدالله بن ثابت بن محمد، أبو الحسن الأنصاريُّ، الخَزْرجيُّ العُباديُّ؛ من ولد عُبادة بن الصَّامت، المقرىء المُجَوِّد الغَرْناطيُّ. قرأ على أبيه، وقرأ القِرَاءات على أبي الحسن بن كُرْز. ورحل إلى دَانية، فأخذَ عن أبي داود، وبَشَاطبة عن ابن الدُّوش، وبمُرْسِيَة عن ابن البَيَّاز، وسَمِعَ منهم. وأجاز له أبو عبدالله الطَّلَّعي، وخَازم بن محمد. وحج وسمع من الحُسين بن عليّ الطَّبَرِي، وأبي مَكْتُوم عيسى بن عبد الهَرَوي في سنة سَبْع وتسعين، لكنه فاتَهُ تسعُ ورقات من ((البُخاري)) . التحبير ١ /٥٥١ . (١) (٢) التحبير ١ /٦٠٥. تاريخ دمشق ٤١ / ٥٠٣ . (٣) ٧١١ وتصدَّر للإقراء بغَرْناطة، ووَليَ الصَّلاةَ والخُطْبة بها. وكان مقرئًا، ماهرًا، موصوفًا بالصَّلاح والفَضْل. أخذ عنه أبو بكر بن رِزْق، وأبو عبدالله بن حَمِيد، وعبدالصَّمد بن يعيش، وأبو جعفر بن حَكَم . وتُوفي بغَرْناطة في ذي الحِجَّة، وقد قارب السبعين؛ استُشْهد بظاهر البَلَد، رحمه الله. تَرْجمه الأبار(١) . ٤٤١- عليّ بن عبدالله بن داود، أبو الحسن اللَّماتيُّ القَيْروانيُّ المالكيُّ الفقيه، نزيلُ المَرِیة. روى عن أبي الحسن بن مكي اللُّواتي، وعبدالقادر ابن الحَنَّاط، وأبي عليّ بن سُكَّرَة. قال الأبار(٢): وكان فقيهًا مُشاورًا مُتَفيِّنًا، له جَمْع بين ((الاستذكار))، و ((المُنَقَّى)) وشَرْح في ((رقائق)) ابن المبارك، سَمَّاه ((زَهْر الحدائق)). حدَّث عنه أبو عبدالله التُّمَيْري، وأبو محمد بن عاشر، وأبو محمد بن عُبيد الله الحَجْري، وجماعةٌ. وتُوفي في جُمَادى الأولى. ٤٤٢- عليّ بن عبدالكريم بن محمد الكَعْكيُّ البغداديُّ، أبو الحسن. قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ، له سَمْتٌ ووقار وسُكُون. سمع مالكًا البانياسي، والنِّعالي، وابن البَطِر، وطائفة. وُلد في حدود سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة. روى عنه ابن السَّمْعاني، وتُوفي في ذي القَعْدة. قلت: روى عنه أيضًا ابن سُكَيْنة. وقد تلا بالروايات على رزق الله التَّمِيمي، وأبي الفَضْل بن خَيْرُون. أقرأ وحدَّث، وكان من كبار الشافعية. تفقه ودخل في أعمال الدَّولة . ٤٤٣- عليّ بن محمد بن حَقُّوية بن محمد بن حَمُّوية، أبو الحسن ابن الزَّاهد أبي عبدالله الجُوَيْنيُّ. متوددٌ محبوبٌ، عارف بالحُقُوق، بيته مَجْمع الفُضَلاء. سمع العباس بن أحمد الشَّقَّانيَّ، والشِّيرُوبي بنَيْسابور، وعُمر الرَّوَّاسي بطُوس. وقرأ شيئًا من الفقه على الغَزَّالي. (١) التكملة ٣/ ١٩٠ - ١٩١. (٢) التكملة ٣/ ٢٤٣. ٧١٢ روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وتُوفي في جمادى الآخرة بنَيْسابور، وحُمل إلى جُوَيْن(١). ٤٤٤- عليّ بن محمد بن مُسلم، أبو الحسن النَّحْويُّ الإشبيليُّ، مولى الأمير محمد بن عَبَّاد اللخمي. أخذَ العربية عن أبي عبدالله بن أبي العافية ولازمَهُ مُدَّةً طويلةً وقعد الإقرائها. وكان من كبار النَّحْويين وجِلتهم. أخذَ عنه أبو بكر بن طاهر الخِدب، وأبو الحسن نَجَبة . وكان حيًّا في هذا العام(٢). ٤٤٥- عليّ بن هبة الله بن عبدالسّلام بن عبدالله بن يحيى، أبو الحسن البغداديُّ الكاتب. ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: يسكن دار الجَلِيلة بالقُرَيَّة، شيخٌ كبيرٌ من بيت الرياسة والتقدُّم، واسعُ الرواية، صاحبُ أُصُول حَسَنة مَلِيحة. سَمِعَ بنفسه وأكثرَ، وَقَلَ وجَمَع، وله خَطّ مليحٌ، وأكثرُ سماعاته بقراءة أبي بكر ابن الخاضِبَة؛ سمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأبا منصور العُكْبَرِي، وأبا القاسم البُسْريَ، وخَلْقًا سواهم. قرأتُ عليه الكثير، وكان يَنْحَدِر إلى واسط من جهة الخَلِيفة على الأعمال التي بها، قال لي: وُلدتُ سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في سابعٍ رَجَب . قلت: وروى عنه ابنُّ عَسَاكر، وبُزْغُش عَتِيق ابن حَمْدي، وإسحاق بن عليّ البَقَّال، وأبو شُجاع محمد بن المَقْرون، والمبارك بن المبارك بن زُرَيق الحَدَّاد، والوزير أبو طالب يحيى بن زبَادَة، ويوسف بن أبي حامد الأُرْمَوي، وسُليمان بن محمد المَوْصلي، ويحيى بن ياقوتِ الفَرَّاش، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وخَلْقٌ سواهم. وتُوفي بُزْغُش المذكور سنة ست عشرة وست مئة . وهو جد أبي منصور عبدالله بن محمد شيخ ابن خَلِيل في ((جزء ابن عَرَفة)). وأبو مَنْصور هو والد الفتح شَيْخِ الأبرقُوهي. (١) من التحبير ٥٨١/١ - ٥٨٢. (٢) من تكملة ابن الأبار ٣/ ١٩١ . ٧١٣ ٤٤٦- عُمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن حَمْزة بن يحيى بن الحُسين ابن الشَّهِيد زيد بن عليّ بن الحُسين، أبو البَرَكات العَلَويُّ الحُسَينِيُّ الزَّيْدِيُّ الكُوفِيُّ الحَنَفَيُّ النَّحْويُّ، إمامُ مسجد أبي إسحاق السَّبيعي(١). وُلد سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وأجاز له محمد بن عليّ بن عبدالرحمن العَلَوي شيخ أُبِي النَّرْسي. وسمع أبا الفَرَج محمد بن أحمد بن عَلان، وأبا القاسم بن المَنْثور الجُهَني، ومحمد بن الحسن الأنماطي وغيرهم بالكوفة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأبا القاسم ابن البُسْري وجماعة ببغداد. وقَدِمَ الشام، وسكنَ دمشق مُدَّةً، وحَلَب. وسَمِعَ الحديثَ، وذلك في سنة تسع وخمسين مع والده. وقرأ بها النَّحْو على أبي القاسم زيد بن عليّ الفارسي؛ قَرأ عليه ((الإيضاح)) لأبي عليّ، بروايته عن أبي الحُسين الفارسي، عن خاله أبي عليّ الفارسي المؤلف. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِیني، وجماعة. قال السَّمْعاني(٢): شيخٌ مُسن، كبيرٌ، فاضلٌ، له معرفة بالفِقْه، والحديث، واللُّغة، والتَّفْسير، والنَّحْو. وله التَّصانيف الحَسَنة السَّائرة في النَّحْو. وهو خَشن العيش، صابرٌ على الفَقْرِ والقِلَّة، قانعٌ باليسير. سمعتُه يقول: أنا زَيْدِي المَذْهب، لكني أُفْتي على مَذْهب السلطان، يعني مَذْهب أبي حنيفة. وسمعتُ عليه ((الإيضاح)) لأبي عليّ، وكتبتُ عنه الكثير، وهو شيخ متيقِّظٌ، حسن الإصغاء، يكتبُ خطًّا مَلِيحًا على كِبَر السِّن. وقال أبو الحُسين(٣) عليّ بن يوسف القِقْطي(٤): كان الشيخ أبو محمد (١) كتب المصنف بخطه في حاشية نسخته تعليقًا نصه: ((وكذا نسبه أبو موسى المديني وغيره))، فكأنه قال ذلك لأنه نقل هذا النسب من أبي سعد السمعاني. (٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وبعضه في ((الزيدي)) من الأنساب. (٣) هكذا كناه المصنف بخطه، وكذلك سيأتي في ترجمته من وفيات سنة (٦٤٦) (الترجمة ٤٤٤) وهي عندنا بخط المصنف أيضًا، وكناه ياقوت ومن نقل منه: أبا الحسن (معجم الأدباء ٢٠٢٢/٥). (٤) إنباه الرواة ٣٢٦/٢. ٧١٤ سِبْطِ الخَيَّاط قرأ على الشريف عُمر بن إبراهيم النَّحْوي، وفيه يقول أبو محمد: فما له في الوَرَى شكلٌ يُمَائِلُهُ وما له في التُّقَى عدلٌ يناسبه وقال ابن الجَوْزي(١): كان يقول: دخلَ الصُّوري الكُوفة، فكتب عن أربع مئة شيخ وقَدِمَ علينا هبة الله بن المبارك السَّقَطي، فأفَدْتُه عن سبعين شيخًا، واليوم ما بالكوفة أحد يروي الحديث غيري. ثم ینشد : لما دخلتُ اليَمَنَا لم أر فيها حَسَنا قلت: حرامٌ بلدةٍ أحسن من فيها أنا (٢) وقال ابنُ عَسَاكر(٣): لم أسمع من عُمر بن إبراهيم الزَّيْدي في مذهبه شيئًا. وحدَّثني الوزير أبو عليّ الدِّمشقي أنه سأله عن مَذْهبه في الفتوى، وكان مفتي أهل الكُوفة، فقال: أُفْتي بمذهب أبي حنيفة ظاهرًا، وبمَذْهب زيد تديًُّا . وحكى لي أبو طالب ابن الهَرَّاس الدِّمشقي أنه صَرَّح له بالقَول بالقَدَر، وبخَلْق القرآن . وقال الحافظ محمد بن ناصر: سمعتُ الحافظ أبا الغَنَائم النَّرْسي يقول: عُمر بن إبراهيم جَارودي المَذْهب، ولا يرى الغُسْل من الجَنَابة . وقال ابن السَّمعاني: سمعتُ أبا الحجاج يوسف بن محمد بن مقلد التَّنُوخي يقول: كنت أقرأ على الشريف عُمر بن إبراهيم جزءًا، فمر بي ذكر عائشة فقلت: رضي الله عنها. فقال: تدعو لعدوة عليّ رضي الله عنه، أو قال تترضى عن عدوة عليّ؟ فقلت: حاشا وكلا ما كانت عدوة عليّ. هذا ذكر لي، أو معناه . قال ابنُ السَّمْعاني: ومع طول ملازمتي له لم أسمع منه شيئًا في الاعتقاد أَنْكرهُ، غير أني كنت قاعدًا على باب داره، فأخرجَ لي شَدَّةً من مسموعاته، فرأيت فيها جزءًا مُتَرْجَمًا بتصحيحٍ الأذان بحي على خير العمل، فأخذت لأطالعه، فأخذه وقال: هذا لا يَصْلَح لك، له طالب غيرك. تُوفي في سابع المنتظم ١١٤/١٠. (١) (٢) البيتان في معجم الأدباء ٢٠٦٣/٥. (٣) تاريخ دمشق ٤٣/ ٥٤٤ . ٧١٥ شعبان بالكوفة، وصَلَّى عليه قَدْر ثلاثين ألفًا. قلت: وروى عنه ابنه أبو المناقب خَيْدرة بن عُمر، وحفيده أبو المُعَمَّر محمد بن خَيْدرة شيخ يوسف بن خليل. وقرأ عليه بالرِّوايات يعيش بن صَدَقة الفُراتي؛ ولم يقع لي شيخه في القراءات. وقد كتب أبو بكر قاضي المَرِسْتان جزءًا، عن أبي سَعْد السمعاني، عن الشَّريف عُمر بن إبراهيم، رأيته بخَطِّه. ٤٤٧- فاطمة بنت محمد بن أبي سَعْد أحمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد البَغْداديِّ، أمُّ البهاء الأصبهانيةُ الواعظة. شيخةٌ مُعَمَّرةٌ مُسْندة، وُلدت بعد الأربعين وأربع مئة، وسمعت من أبي الفَضْل عبدالرحمن بن أحمد الرَّازي، وإبراهيم بن منصور سِبْط بَحْرُوية، وأحمد بن محمود الثَّقَفي، وسعيد بن أبي سعيد العَيار؛ وسمعت من العَيار ((صحيح البخاري)) وأشياء. قال ابن السَّمعاني(١): هي امرأةٌ صالحة، سَمَّعها أبوها، وعُمِّرت حتى تفرَّدت . قلت: روى عنها ابنُ السمعاني، وابنُ عساكر، وأبو موسى المَدِيني، ومحمد بن أبي طالب بن شَهْرَيار، وعبداللطيف بن محمد الخُوارزمي، ومحمد ابن محمد بن محمد الرَّارَاني، وجعفر بن محمد آموسان، وخَلْقٌ آخرهم وفاةً ولدُ سِبْطها داود بن مَعْمَر بن الفاخر عاش إلى رَجَب سنة أربع وعشرين وست مئة . قال أبو موسى، وغيره: تُوُفِيت في الخامس والعشرين من رمضان سنة تسع وثلاثين. قال أبو موسى: ولها قريبٌ من أربع وتسعين سنة. ٤٤٨- محمد بن أحمد، أبو عبدالله الحَمْزيُّ الأندلسيُّ، من أهل المَرِية . روى عن أبي العباس العُذْري، وأبي عبدالله ابن المُرابط، وخَطَب ببلده، وحَدَّث. أجاز لابن بَشْكُوال(٢). (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر التحبير ٤٣٢/٢ - ٤٣٣ . (٢) الصلة (١٢٩٣) ومنه نقل الترجمة. ٧١٦ ٤٤٩- محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحُسين بن القاسم، أبو المعالي الفارسيُّ ثم النَّيْسابوريُّ. قال ابنُ السَّمْعاني: هو ثقةٌ، مُكْثرٌ؛ سَمِعَ ((السُّنَن الكَبِير)) من البيهقي، و((صحيح البخاري)) من سعيد العَيَّار. وسمع من أبي حامد الأزهري، وسمع كتاب ((المَدْخل إلى السُّنَن)) من البيهقي المؤلّف. قال: ومولده في شعبان سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة، وتُوفي في ثالث جُمادى الآخرة سنة تسع (١). قلت: روى عنه ابنُ عساكر، وابن السمعاني، وأجاز لابنه عبدالرحيم بن أبي سَعْد. وممن روى عنه ((السُّنن الكبير)) منصور بن عبدالمنعم الفُرَاوي سماعًا وإجازة إن لم یکن سمعه. قال ابن نُقْطَة (٢): وذلك لأنه فُقد من أصل البيهقي أجزاء من مواضع متفرقة. فكُلما وُجد من الأصل، وُجد عليه سماع منصور من الفارسي؛ قاله لنا عبدالعزيز بن هِلالة. قال ابن نُقْطة(٣): وسمع منه ((البُخاري)) جماعةٌ من شيوخنا منصور الفُرَاوي، وإسماعيل بن عليّ بن حمك المُغِيثِي، والمؤيَّد الطُّوسي، وزَيْنَب بنت عبدالرحمن الشَّعْري في آخرين . ٤٥٠- محمد بن الحسن بن هلال بن حِمْصا، أبو المعالي العِجْليُّ الدَّقَّاق، ناظر سُوق الحَطَب. كان عسر الخُلُق، سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن. وعنه محمود ابن الشَّغَار. مات في رمضان سنة تسع . ٤٥١- محمد بن عبدالملك بن الحسن بن خَيْرُون بن إبراهيم، الشيخ أبو منصور البَغْداديُّ المقرىءُ الدَّبَّاس. شيخ مُعَمَّرٌ، ثقةٌ، إمامٌ صالحٌ، بارعٌ في القراءات، صنَّف فيها كتاب ((المِفْتاح))، وغيره. وتصدَّر للإقراء، وطال عُمره. (١) ينظر التحبير ١ /٩٧. (٢) التقييد ٣٦. (٣) نفسه ٣٥ -٣٦. ٧١٧ وله أيضًا في القراءات كتاب ((المُوَضح)). قرأ على جماعةٍ مذكورين في صَدْر هذين الكتابَيْن، منهم: عمُّه أبو الفَضْلِ بن خَيْرُون، وجدُّه لأُمهِ أبو البَرَكات عبدالملك بن أحمد، وشيخه عبدالسَّيِّد بن عَتاب. قرأ عليه أبو اليُمْن الكِنْدي بالقراءات، ويحيى بن الحُسين الأوَاني، وإبراهيم بن بَقاء اللََّان. وسمع من أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وأبي بكر الخطيب، والصَّرِيْفيني، وأبي الغنائم ابن المأمون، وغيرِهم. وأجازَ له أبو محمد الجَوْهري، وتَفَرَّد بها وبإجازة أبي الحسين بن حَسْنُون النَّرْسي. وحدَّث بكتاب ((النَّسَب)) للزبير بن بَكَّار، عن ابن المُسْلِمة، وسمع أكثر ((تاريخ الخطيب))، وكان ينسخه ويبيعه. مولده في رحب سنة أربع وخمسين قبل مَوْت الجَوْهري بأشهُر. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وابن السَّمْعاني، وابن الجَوْزي، وابن طَبَرَزَد، والكِنْدي، وعبدالخالق بن أسد، وأحمد بن محمد بن سَعْد البُرُوجِرْدي الفقيه، وعليّ بن محمد بن عليّ أخو سُليمان المَوْصلي، وهو آخر من حَدَّث عنه فيما علمتُ سماعًا، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عُفَيْجة . وقد ذكره ابن السَّمْعاني، فقال: ثقةٌ، صالحٌ، مشتغلٌ بما يعنيه، ما له شُغل غير التلاوة أو الإقراء، تُوفي في السادس والعشرين من رَجَب، وله خمسٌ وثمانون سنة . وقال ابنُ الخَشَّاب: كان شافعيًّا من أهل السُّنَّة . ٤٥٢- محمد بن عليّ البِسْطاميُّ، أبو عبدالله. من علماء نَيْسابور، سمع أبا تُراب عبدالباقي المَرَاغي. أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(١): مات في المُحرَّم. ٤٥٣- محمد بن أبي الغنائم محمد بن محمد ابن المَهْدي، أبو الحسن البغداديُّ. (١) التحبير ١٩٩/٢. ٧١٨ سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وكان خطيب جامع المنصور. تُوفي في صَفَر، وقد جاوز السِّتِّين(١). ٤٥٤-محمد بن محمد بن عبدالصَّمَد ابن دار الوقف. روى عن طِرَاد الزَّيْنبي. وعنه ابن السَّمْعاني، وعُمر بن أحمد بن سَهْلان. تُوفي في المحرَّم. ٤٥٥- محمد بن موسى بن وَضَّاح، أبو عبدالله المُرْسيُّ. سمع أبا عليّ بن سُكَّرة فأكثر، ورحلَ فسمع من أبي بكر الطَّرْطُوشي، والسِّلَفي، وعِدَّة. قال ابن بَشْكُوال(٢): كان فاضلاً، عَفِيفًا، مُعْتنيًّا بالعلم، مُشاورًا، أجاز لنا. قلتُ: وروى عنه صِهْرُه أبو الوليد ابن الدَّبَّاغ. ٤٥٦- المبارك بن عليّ بن عبدالعزيز بن أحمد، أبو المكارم السِّمِّيُّ الھُمَانِيُّ. سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن حَمدُوه المقرىء، وأبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا القاسم ابن البُسْري. قال ابنُ السَّمْعاني(٣): شيخٌ، صالحٌ، مستورٌ، راغبٌ إلى الخَيْرِ وأهله. كان له دُكان بمَشْرَعة الخَبَّازين، وثم قرأتُ عليه، وكان صَدُوقًا، أمينًا. كان أبوه يحضرُهُ مجالسَ الإملاء بجامع المَنْصور، فأكثر ما سمع إملاءً من لفظ الشيوخ. وُلد في حدود سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة، أو قبلها، وتُوفي يوم عاشوراء. قلت: روى عنه ابن السمعاني، وعُمر بن طَبَرْزَد، وعبدالوهَّاب بن حَمَّار (٤) القَلْعي شيخٌ لابن خليل، وغيرهم. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عُفَيْجة . (١) ينظر المنتظم ١١٥/١٠. (٢) الصلة (١٢٩٢). في ذيل تاريخ مدينة السلام، وبعضه في ((السمذي)) من الأنساب. (٣) (٤) هكذا بخط المصنف بالحاء المهملة وآخره راء، وكذا قيده في كتابه المشتبه ١٧٠، وتعقبه عليه العلامة ابن ناصر الدين في ((التوضيح)) فذكر أن الصواب ((جَمَّاز)) كما قيده ابن نقطة، والضياء المقدسي (٤٠٢/٢)، وسيأتي في وفيات سنة (٥٩٤) من هذا الكتاب. ٧١٩ ٠ ٤٥٧- مَجْدود بن محمد بن مَحْمود، أبو المعالي النَّيْسابوريُّ الرَّشيديُّ الجَوْهريُّ المُتَولي. قال السَّمْعاني(١): عارفٌ بالأدب والفلسفة والعلوم المهجورة، لم يكن بذاك. سمع أبا عَمرو المَحْمي، وأبا بكر بن خَلَف. كتبتُ عنه، مات في ربيع الأول . ٤٥٨- محمود بن حَمْد بن مَنْدُوية، أبو المحاسن الأصبهانيُّ المُعَدَّل . سمع أبا عمرو بن مَنْدَة، والمُطَهَّر البُزَاني. كتب عنه السَّمْعاني(٢). ٤٥٩- المَهْدي بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حَرْب إبراهيم بن أميرك، أبو جعفر الحُسينيُّ المَرْعَشيُّ، من وَلَد المَرْعش بن عبدالله بن الحسن بن الحُسين ابن زين العابدين، الدِّهِسْتانيُ الجُرْجانيُّ، نزيلُ سارية. نشأ بجُرْجان، وسافر إلى خُراسان، والعِراق، والحِجَاز، والجزيرة، والجبال، وما وراء النهر. قال ابنُ السَّمْعاني(٣): كان بينه وبين والدي صداقة متأكدة وقت مُقَامه بمَرْو، وكان يرجع إلى فَضْلٍ، وتَمْييزٍ، ومعرفة. قال لي: إنَّه سمع ببغداد من أبي يوسف عبدالسَّلام القَزْويني، وبالكوفة أبا الحُسين أحمد بن محمد الثقفي، وبجُرْجان إسماعيل بن مَسْعَدة، وبأصبهان نظام المُلْك. كتبتُ عنه عن المتأخرين، ولم أر له أصلاً عن هؤلاء. وكان غاليًا في التَّشُّع. وُلد سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وتُوفي بسارية في رَمَضان. ٤٦٠- نَصْر الله بن عبدالواحد بن أحمد، أبو الفضل ابن الفقيه الدَّسْكَرِيِّ، الأحدبُ. سمع ببغداد من مالك البانياسي، وعليّ بن محمد الأنباري. روى عنه ابنه حسن، وابن عَسَاكر، وابن السَّمْعاني . وكان دينًا ورعًا، تُوفي في شَوَّال. (١) التحبير ٣٢٨/٢ - ٣٢٩. (٢) من التحبير ٢/ ٢٨٠. (٣) في ((المرعشي)) من الأنساب. ٧٢٠