النص المفهرس

صفحات 661-680

٣٠٤- محمد بن عبدالملك بن عبدالعزيز، أبو بكر القُرْطُبيُّ
اللَّخمئُّ.
أصله من إشبيلية، روى عن أبي عُبيد البَكْري، وأبي عليّ الغَسَّاني، وأبي
الحُسين بن سِرَاج. وكان رأسًا في اللُّغة والعربية، ومعاني الشِّعر، والبلاغة،
كاتبًا مُجيدًا، تُوفي في نِصْف ذي الحجة(١).
٣٠٥- محمد بن عليّ بن أحمد، أبو طاهر الأنصاريُّ الدَّبَّاس.
سمع من أبي طاهر عبدالكريم بن رِزْمة، عن أبي الحُسين بن بِشْران كتاب
((مُدَاراة النَّاس)) لابن أبي الدُّنيا. وكان رَجُلاً صالحًا؛ روى عنه سعد الله ابن
الوادي، وأبو سَعْد السمعاني، وعليّ بن إبراهيم الواسطي.
قال ابن النجار: تُوفي في ذي الحجة سنة ست وثلاثين.
٣٠٦- محمد بن عليّ بن عُمر بن محمد، أبو عبدالله التَّميميُّ،
المازَريُّ الفقيه المالكيُّ المُحَدِّث، أحد الأئمة الأعلام.
مصنف شرح صحيح مسلم، واسمه ((المُعْلِم بفوائد كتاب مسلم)»، وله
كتاب ((إيضاح المحصول في الأصول)). وله مصنَّفات في الأدب. وكان من
أهل الحِفْظ والإتقان.
تُوفي في ربيع الأول سنة ست، وله ثلاثٌ وثمانون سنة .
ومَازَرْ: بفتح الزاي، وقد تُكْسر، بُلَيْدة بجزيرة صِقِلِّية(٢).
روى عنه عياض القاضي، وأبو جعفر بن يحيى القُرْطبي الوَزْعي. مولده
بالمَهْدية من إفريقية، وبها مات. وأَلَّفَ كتابًا في شرح ((التَّلْقين)) لعبد الوهّاب،
في عَشْر مُجَلَّدات، وهو من أنفس الكُتُب.
بَلَغَنا أن المازري مرض في أثناء عُمُره، فلم يجد من يعالجه إلا يهودي،
فلما عُوفي على يده قال له اليهودي: لولا التزامي بحِفْظ صناعتي لأعْدَمْتُكَ
المُسلمين. فأثَّر هذا عند المازَرِي، وأقبل على تعلَّم الطب حتى برع فيه في
زمن يسير، وصار يُفْتي فيه كما يُفْتي في العِلم.
(١) من صلة ابن بشكوال (١٢٨٩).
(٢) قيده ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٨٥/٤.
٦٦١

٣٠٧- محمد بن عليّ بن محمد بن الحُسين بن السَّكَن، أبو طالب
ابن المُعَوِّج المَرَاتبيُّ .
من أهل البيوتات ببغداد، سمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا القاسم ابن
البُسْري، وجماعة. سمع منه ابن السَّمْعاني، وغيره.
وكان من غُلاة الشيعة، تُوفي في أحد الرَّبيعين.
٣٠٨- محمد بن الفَضْل بن محمد بن أحمد، أبو سَهْل الأبِيْوَرْديُّ
العَطَّارِ.
شيخٌ صالحٌ، عفيفٌ، عابدٌ، من أهل نَيْسابور. سمع أبا القاسم
القُشَيْري، وأبا صالح المؤذِّن، وأبا سَهْل الحَفْصي. وتُوفي في رَجَب. روى
عنه ابن السَّمْعاني، والرخَّالون، وكان والده من كبار مشيخة نَيْسابور(١).
٣٠٩- محمد بن كامل بن دَيْسَم بن مجاهد، أبو الحسن النَّضْريُّ
المَقْدسيُّ.
سمع من أبيه، ومن نَصْر المقدسي، وتفقَّه عليه بصُور، فلم يَنْجُب.
وأجازَ له أبو بكر الخطيب.
وكان شاهدًا فاتُّهم بشهادة الزُّور، وأسقَطَهُ خالُ ابن عساكر أبو المعالي
محمد بن يحيى قاضي دمشق. ورُبِّبَ على خَتْم دار الوكالة. فكان يَرْتَزق من
المَكْس(٢).
روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم بن عليّ، والسَّمْعاني، وجماعة .
تُوفي في ذي القعدة.
قال السَّمْعاني(٣): وأجاز له أبو جعفر ابن المُسْلمة، وأبو عليّ غُلام
الهَرَّاس، فأجازَ له جميع القراءات.
٣١٠- محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عُمر،
أبو الحُسين الشّهْلکيُّ، خطیب بِسْطام، إحدى مدن قُومس .
(١) من التحبير ٢٠٦/٢ - ٢٠٧.
(٢) من تاريخ دمشق ١١٦/٥٥ - ١١٧.
(٣) التحبير ٢١٥/٢.
٦٦٢

كان بارعًا في الأدب، سمع أبا الفَضْل محمد بن عليّ السَّهْلكي، ونِظَام
المُلْك، ورِزْق الله التَّميمي.
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه بِسْطام، تُوفي في ربيع الأول بِسْطام.
٣١١- محمد بن مُغاور بن حَكَم بن مُغاور، أبو عبدالله السُّلَميُّ
الشَّاطئُّ.
روى عن أبيه، وأبي جعفر بن جَحْدر، وأبي عِمْران بن أبي تَلِيد، وابن
سُكَّرة، وأبي الحسن بن الدُّوش .
وكان بصيرًا بالمَذْهب، رأسًا في الفَتْوَى، جَم الفوائد، تُوفي في شوال
عن ثمانٍ وخمسين سنة(١).
٣١٢- محمد بن مُفَرِّج بن سُليمان، الشَّيْخ أبو عبدالله الصِّنْهاجيُّ.
سمع يسيرًا من أبي الوليد الباجي، وأبي عبدالله بن شبرين، أخذ عنه
القاضي عياض (٢).
٣١٣- محمود بن أحمد بن عبدالمنعم بن أحمد بن محمود ماشَاذَة،
أبو منصور الأصبهانيُ الواعظُ الفقيه.
وُلد سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، وتفقه على أبي بكر الخُجَنْدي.
وارتفع أمره وعرض جاهه، وصارَ المَرْجع إليه. وكان يفسِّر ويَعِظ بفصاحة،
ووَعَظ ببغداد بعد العِشْرين، وحَدَّث.
روى عنه أبو موسى المَدِيني، وابن السَّمْعاني، وسِبْطه داود بن محمد بن
أبي مَنْصور، وجماعة. روى عن شُجاع وأحمدِ ابني المَصْقَلي، وعائشة
الوَرَكانية، وأبي المُظَفَّرِ السَّمعاني، وأبي بكر بن سُلَيْم. وتُوفي في حادي عشر
ربيع الآخر بأصبهان، وعُقد له العَزَاء ببغداد .
قال ابن السَّمْعاني(٣): إمامٌ، مُفَسِّر، واعظٌ، حُلْوُ الكَلام، مليحُ الإشارة.
كان له التَّقَدُّم والجاه العَرِيض، والحِشْمة، وصارَ أوحد وَقْته، والمرجوع إليه
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٥٨/١.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٣٥٧/١.
(٣) التحبير ٢٧١/٢ - ٢٧٢.
٦٦٣

في بَلَده. وطُعِن بالسِّكين عِدَّة نُوَب، وحَمَاه اللهُ بفَضْله، ولم يؤثر ذلك فيه .
وكان كثير الصَّلاة والذِّكْر.
٣١٤- المُخْتار بن عبدالحميد بن مُنْصر، أبو الفتح البُوشَنْجِيُّ
الأديب، صاحب ((الوَفَيات)).
سمع من جده لأمه جمال الإسلام أبي الحسن الدَّاودي.
تُوفي في رمضان، وقد قارب الثَّمانين(١).
٣١٥- مَرْجان الحَبَشي الخادم، أبو الحسن، مولى المُقْتدي أمير
المؤمنین .
سمع من النِّعالي، وابن البَطِر. روى عنه يوسف بن المبارك بن كامل.
وكان صالحًا عابدًا، جاورَ مُدَّةً.
تُوفي في شَعْبان .
٣١٦- مُظَفَّر بن القاسم بن المُظْفَّر بن عليّ، أبو مَنْصور ابن
الشّهرزُ وريّ.
وُلد بإربل سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة، ونَشَأ بالمَوصل. وقَدِمَ بغداد،
فتفقَّه بها على الشَّيْخِ أبيّ إسحاق، وسَمِعَ منه ومن أبي نَصْرِ الزَّيْنبي. ثم رجعَ
إلى المَوْصل، وَوَلَيَ قَضاء سِنْجَار، وسَكَنها وكان قد أضَر. سمع منه ابنُ
السَّمْعاني سنة أربع وثلاثين ببغداد، وسنة خمسٍ بسِنْجَار، وقال: كان شيخًا،
فاضلاً، كثير العِبادَة.
قلت: تُوفي تقريبًا في سنة ست.
٣١٧- نصر الله بن محمد بن محمد بن مَخْلَد بن أحمد بن خَلَف بن
مَخْلَد بن امرىء القَيْس، أبو الكَرَم الأزْدِيُّ الواسطيُّ ابن الجَلَخْت.
سمع أباه، وأبا تَمَّام عليّ بن محمد العَبْدي القاضي، وأبا الحسن عليّ
ابن محمد الحَوْزي، وسعيد بن كثير الشَّاهد. وهو آخر أصحاب أبي تَمَّام. وُلد
سنة سَبْعٍ وأربعين وأربع مئة .
وعنه ابن السَّمعاني، وقال(٢): انحدرتُ إليه إلى واسط، وهو شيخ ثقةٌ،
(١) من التحبير ٢٩٢/٢ - ٢٩٣.
(٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وبعضه في ((الجلختي)) من الأنساب.
٦٦٤

صالحٌ، من بيت الحديث، حدَّث ببغداد سنة ست عشرة.
وروى عنه أيضًا أبو عليّ يحيى بن الربيع، والقاضي أبو الفتح المَنْدائي،
وعليّ بن عبدالله بن فَضْل الله نسيبه الذي توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة وعليّ
ابن عليّ بن نَغُوبا، والحُسين بن عبدالعزيز؛ الواسطيون.
قال فيه خَمِيس الحَوْزي: ثقةٌ صالحٌ(١).
وقال غيره: تُوفي في ذي الحجة بواسط.
٣١٨- هبة الله بن أحمد بن عبدالله بن عليّ بن طاوس، أبو محمد
البَغْداديُّ ثم الدِّمشقيُّ، إمام جامع دمشق.
كان مُقْرتًا مُجَوِّدًا، حسنَ الأخذ، ضابطًا مُتَصَدِّرًا بالجامع من دَهْر، خَتَمَ
عليه خَلْقٌ. وقد سَمِعَ الكثيرَ بنفسه، ونَسَخَ ورحلَ وأمْلَى، وكان صَدُوقًا،
صحيح السَّماع .
وَثَّقه ابنُ عَساكر، ووصفَهُ بكثرة السَّماع، وقال: سَمِعَ أباه، وأبا العَبَّاس
ابن قُبَيْس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبدالله بن أبي الحديد، والفقيه
نصر بن إبراهيم. وخرج إلى العراق، وأصبهان في صُحْبة والده، والفقيه نصر
الله المِصِّيصي في رسالة السُّلطان تاج الدولة تُتُش إلى السّلطان مَلِكْشاه، فسمع
من البانياسي، وعاصم بن الحسن، ورِزْق الله التَّميمي، وأبي الغنائم بن أبي
عثمان، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن محمد الأنباري، وأبي منصور محمد
ابن عليّ بن شُكْرُوية، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبدالرزاق الحَسْناباذي،
وأبي عبدالله الثقفي. وأقرأ القرآن مدة. وكان قد قرأ للسّبعة على والده أبي
البركات. وكان مؤدِّبًا في مسجد سُوق الأحد، فلما وَليَ إمامة الجامع تركَ
المَكْتَب، وكان صحيحَ الاعتقاد. حدثنا إملاءً، قال: أخبرنا عاصم بقراءتي
علیه، فذكر حديثًا .
وقال ابن السمعاني(٢): سمعتُ أنه يقعِ في أعْراض النَّاس، وكان بينه
وبين الحافظ أبي القاسم الدِّمشقي شيء، ما صَلّى على جنازته.
(١) لم أقف على هذه العبارة في المطبوع من سؤالات السلفي.
(٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر ((الجيروني)) من الأنساب.
٦٦٥

وقال السِّلَفي(١): هو مُحَدِّث ابن محدث، ومُقْرىء ابن مقرىء، وكان
ثقةً مُتَصاونًا، من أهل العلم.
وقال محمد بن أبي الصَّقْر: وُلد في صَفَر سنة إحدى وستين وأربع مئة.
وقال ابن السَّمْعاني: تُوفي ضَحْوة يوم الجُمُعة سابع عَشَر المحرَّم،
وصَلَّينا عليه بعد الصَّلاة، وشيَّعْتُه إلى أن دُفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس،
وكان الخَلْق كثيرًا.
قلت: وروى عنه ابنُ عَسَاكر، والسِّلَفي، وابن السَّمْعاني، وابنه الخَضِر
ابن هبة الله، وأبو الفَرَج ابن اللحية الحَمَوي، وأبو محمد القاسم ابن عَسَاكر،
والقاضي أبو القاسم ابن الحَرَسْتاني، وآخرون. وآخر مَن حَدَّث عنه أبو
المَحَاسن ابن السِّيْد الصَّفَّار.
أخبرنا أحمد بن إسحاق وإسماعيل بن عبدالرحمن ومحمد بن عليّ
وأحمد بن عبدالرحمن بن مؤمن وأحمد بن عبدالحميد؛ قالوا: أخبرنا محمد
ابن السِّيْد بن أبي لُقْمة، قال: أخبرنا نصر الله بن محمد المِصِّيصي الفقيه وهبة
الله بن طاوس المقرىء في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة سماعًا منهما؛ قالا:
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عثمان،
قال: أخبرنا خَيْئَمة بن سُليمان، قال: حدثنا الحسن بن مُكْرَم، قال: حدثنا
شاذان، قال: حدثنا الثَّوْري، قال: حدثنا عمرو بن قيس، قال: قال عيسى بن
مريم عليه السَّلام: ((لا تُكْثِرِوا الكلامَ بغير ذِكْر الله فتقْسُو القُلُوب، وإن كانت
لَيِّنة، فإنَّ القَلْبَ القاسي بعيدٌ من الله، ولكن لا تعلمون. ولا تَنْظروا في ذُنُوب
النَّاس كهيئة الأرباب، وانظروا في ذُنُوب أنفسكم كهيئة العَبِيد، فإنما النَّاسُ
اثنان: مُبْتَلى ومُعَافى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المُبْتَلَى)).
٣١٩- هبة الله بن عبدالله بن أحمد، ابن المغربي.
شيخ صالحٌ، بغداديٌّ. سمع من الحُسين ابن البُسْري. روى عنه ابن
السمعاني. وكان بواب باب النُّوبي، وعاش ستًّا وستين سنة.
٣٢٠- يحيى بن عليّ بن محمد بن عليّ، أبو محمد ابن الطَّرَّاح
البغداديُّ المُدیر.
(١) معجم السفر (٦٩٤).
٦٦٦

وُلد قبل السِّقِّين وأربع مئة، وسمع أبا الحُسين ابن المُهتدي بالله، وأبا
بكر الخَطِيب، وعبدالصمد ابن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتدي بالله
الخطيب، وابن النَّقُّور، وجماعة .
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه الكَثِير، وكان صالحًا، ساكنًا، مُشْتغلاً بما
يعنيه، قليلَ الفُضُول، كثيرَ الرَّغْبة في زيارة القُبُور والخَيْرِ. وكان مدير قاضي
القُضاة أبي القاسم الزَّيْنبي، وسمَّعه أبوه، وحَصَّل له النُّسَخ، تُوفي في رابع
عشر رمضان.
قلت: وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفَرَج ابن الجوزي، وابن
طَبَرْزَد، والكِنْدي، وابن الأخْضَر، وعبدالكريم بن المبارك البَلَدي، وسُليمان
المَوْصلي، ويحيى بن ياقوت الفَرَّاش، وآخرون(١).
(١) ينظر المنتظم ١٠١/١٠ - ١٠٢.
٦٦٧

سنة سبع وثلاثین وخمس مئة
٣٢١- أحمد بن أبي الحُسين بن أحمد، أبو الحارث الهاشميُّ
البَغْداديُّ، إمامُ جامع المنصور .
روى عن أبي الحُسين ابن الطُيُوري، وتُوِفِي في ذي الحجة(١).
٣٢٢- أحمد بن عليّ بن الحُسين العَطّار.
دمشقي، حدَّث عن أبي البركات أحمد بن طاوس، كتب عنه أبو سعد
السَّمْعاني(٢) .
٣٢٣- أحمد بن عليّ بن عبدالله، أبو القاسم الحلاويُّ.
بغداديٌّ، روى عن أبي نَصْر الزَّيْنَبي. وعنه يوسف بن المبارك الخفاف.
تُوفي في رَجَب .
٣٢٤- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم، أبو مَنْصور الهِيْئئُّ.
وُلد بِهِيت سنة ستين، وسمع أبا نصر الزَّيْنبي، وأبا الغنائم بن أبي
عُثمان. وتفقه على قاضي القُضاة أبي عبد الله الدَّامَغاني، وبَرَعَ في المُنَاظرة،
وتُوفي في شوال.
قال ابن السَّمْعاني: كان أَنْظَرَ الحَنَفية في زَمَانه، وكان ينوب عن قاضي
القُضاة الزَّيْنَبي في الحُكُومة إلى أن شاخَ. وكان دخوله إلى بَغْداد في سنة ثلاثٍ
وسبعين وأربع مئة. وقرأتُ عليه كتاب ((البَعْث)) لابن أبي داود.
قلت: روی عنه عبدالله بن مُسلم بن ثابت .
٣٢٥ - إبراهيم بن هبة الله بن عليّ، أبو طالب الدِّياربّكْريُّ الفقيه.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان فقيهًا، فاضلاً، مُنَاظرًا، صالحًا، كثير الذِّكْر
والتِّلاوة، أقامَ ببغداد مدةً، وببَلْخ مدة، وسمع من مالك البانياسي، وجماعة.
وتُوفي ببَلْخ في المُحرَّم. وقد سَمِعَ بأصبهان من أبي منصور بن شُكْرُوية .
قال أبو شجاع البِسْطامي: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لما نزلتُ
بناكر، وهي دار مملكة المَلك محمد بن أبي حكيم، أكرمني كثيرًا، حتى أنه
(١) من المنتظم ١٠٤/١٠.
(٢) من تاريخ دمشق ٥٥/٥ .
٦٦٨

سَبَى أُختين، وهما أبنتا ملك الهند، فقال لي: قد تَزَوَّجتُ واحدةً وتركتُ
أُختَها، حتى أجد لها كُفُؤًا، وأنت الكُفُؤْ. فوهبها لي، فأعتقتها، وتَزَوَّجتُ بها،
وحَسُنَ إسلامُها. فلما قُتل ابن أبي حكيم نَفَّذَ أخو هذه الجارية، وقد تملّك
بعد أبيه، فقال: تَعُودي إلينا، فَأبت وقالت: لا أدخل بلادَ الكُفْر. فبعثَ يقول
لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مَسْجدًا، وتكونون مُكْرَمين. فأبت.
فلما سافرتُ لحِقَتْني حاملةً وَلَدها مني، وعلى كَتِفِها قربة حتى لحِقَت بي.
٣٢٦- الحسن بن محمد بن عليّ، أبو محمد الحَسنيُّ، ذو الفِقار،
نقیبُ مَشْهد باب التبن .
روى عن أبي سَعْد بن خُشَیش، وكان أدیبًا شاعرًا ببغداد.
٣٢٧- الحسن بن محمد بن عليّ بن الحسن بن أبي المَضَاء
البَعْلَبکيُّ، أبو محمد.
سمع من الفقيه نَصْر المقدسي، وتُوفي في جمادى الأولى. سمع منه
بعض الطلبة(١) .
٣٢٨- الحسن بن نَصْر، أبو محمد الدِّيْنَوَرِيُّ البَزَّاز، ويُعرف بابن
وري
المُعَبِِّ.
سمع أبا القاسم ابن البُسْري، ويوسف بن الحسن التَّفْكري، والفقيه نَصْر
المقدسي بصور .
وعنه ابنُ عساكر، والسَّمعاني، مات في صَفَر في عَشْر التسعين(٢).
٣٢٩- الحُسين بن عليّ بن أحمد بن عبدالله، أبو عبدالله المقرىء
البغداديُّ، سِبْط أبي منصور الخَيَّاط.
سمع أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا منصور
العُكْبَري، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور. ووُلد في سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة.
قال ابنُ السَّمْعاني(٣): صالحٌ، حَسنُ الإقراء، ديِّنٌ، يأكلُ من كَدِّ يده،
(١) من تاريخ دمشق ٣٨٥/١٣.
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة أربع وثلاثين وخمس مئة (الترجمة ١٩٥). وسيعيده في
المتوفين على التقريب من أصحاب هذه الطبقة (الترجمة ٥٢٢).
(٣) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر ((الخياط)) من الأنساب.
٦٦٩

سمعَ الكثيرَ بإفادة ابن الخاضِبَة في مجلس عفيفِ القائمي. وتُوفي في ذي
الحجة .
روى عنه ابنُ السمعاني، وابن الجَوْزي، وقال(١): قرأتُ عليه القُرآن،
وأبو اليُمْن الكِنْدي، وجماعة .
وهو أخو الشيخ أبي محمد، وأكبر منه.
٣٣٠- سعيد بن أحمد بن عبدالواحد، أبو القاسم ابن الطَّيُوريَّ
الأمين.
شيخُ أصبهان، سمع أبا عَمرو بن مَنْدَة، مات فُجاءةٌ في شوال. سمع منه
أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيرُه.
٣٣١- عبدالله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله ابن
البَيْضاويّ، أبو الفتح.
كان جدهم محمد بن عبدالله من بَيْضاء فارس فانتقل إلى بغداد وسكنها،
وكان أبو الفتح أخا قاضي القُضاة أبي القاسم الزَّيْنَبِي لأمه. سمع أبا جعفر ابن
المُسْلِمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، والصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور.
قال ابنُ السَّمْعاني: كتبتُ عنه الكثير، وهو شيخٌ صالحٌ، متواضعٌ، مُتَحَرٍّ
في قضائه الخَيْرَ والإنصافَ، متثبِّتٌ، وتُوفي في نصف جمادى الأولى.
قلت: وروى عنه ابن الجَوْزي، والكِنْدي، وجماعة(٢).
٣٣٢- عبدالرَّزَّاق بن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو
المَحَاسن الطَّبَسيُّ، نزيلُ نَيْسابور.
كان مُفيد الغُرباء، قرأ لهم الكثير، وكان حسن القراءة سريعها؛ قرأ
((صحيح مسلم)) ثماني عشرة مرة على الفُرَاوي للنَّاس، وكان كثير الصَّلاة،
نظيفَ الظاهر، جميلَ الأمر. سمع عبدالغفار الشِّيْرُويي، وأبا عليّ الحَدَّاد،
وغانمًا البُرْجي، وابن بَيَان الرَّزَّاز، وغيرهم.
وتُوفي في ربيع الأول؛ روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني(٣).
(١) المنتظم ١٠/ ١٠٤.
(٢) ينظر المنتظم ١٠٤/١٠ - ١٠٥.
(٣) ينظر ((الطبسي)) من الأنساب.
٦٧٠

٣٣٣- عبدالمجيد بن إسماعيل، القاضي أبو سعد الهَرَوي، قاضي
الژُّوم.
تفقَّه بما وراء النهر على البَزْدَوي، والسَّيِّد الأشرف، وجماعة، وتخرَّج
به الأصحاب. وله مصنَّفات في الأصول والفروع، وخُطب ورسائل، ونظم
ونَثْر. قدم دمشقَ، ودَرَّسَ ببغداد.
مات بقَيْسارية، وقد نيَّف على الثمانين، وكان من كبار الحنفية(١).
٣٣٤- عبدالمجيد بن القاسم بن الحسن بن بندار، أبو عبدالرحيم
الزَّيْدِيُّ الإسْتراباذيُّ الحاجي.
شيخٌ دينٌ زَيْدِيُّ المَذْهب. سمع ظَفَر بن الدَّاعي، وغيره، وحدَّث في
هذه السنة .
٣٣٥- عبدالواحد بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن يوسف، أبو
محمد اليُوسُفِيُّ البَغْداديُّ، أخو عبدالله وعبدالخالق.
شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، سافرَ الكثيرَ، وطافَ في الآفاق، وسمع من أبي نَصْر
الزَّيْنبي، وأخيه النَّقيب طِراد؛ وسمع من أبي المَحَاسن الرُّوْيَاني، وأبي سعد بن
أبي صادق الحِيْري، وأبي سعد المُطَرِّز. وأقام باليمن مدة.
ووُلد في سنة سبعين وأربع مئة.
وقدم من الحجاز بغدادَ في سنة خمسٍ وثلاثین وحدَّث، ثم رجع وركب
البَحْر، فغرق في حدود سنة سَبْع(٢).
٣٣٦- عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عَمرو البَلْخِيُّ،
ويُعرف بالشَّريك.
قال السَّمْعاني(٣): كان فاضلاً، حَسنَ السيرة، من أهل العلم، مكثرًا من
الحَديث، مُعَمَّرًا. سمع أباه، وأبا عليّ الوَخْشي، ومحمد بن عبدالملك
الماسكاني، وإسماعيل بن عثمان إمام جامع بَلْخ، وأبا سعيد الخليل بن أحمد
السِّجْزِي. كَتَبَ إليَّ بمَرْوياته. ومن مسموعاته: ((شَرْحِ الآثار)» للطَّحاوي،
(١) من تاريخ دمشق ٤٧٢/٣٦ - ٤٧٣ .
(٢) من تاريخ ابن النجار ١/ ١٩٧ - ٢٠٠.
(٣) التحبير ٥٥٢/١ - ٥٥٩.
٦٧١

يرويه بواسطة ثلاثة، و((الموطأ)) يرويه عن عبدالوهاب بن أحمد الحَدِيثي، عن
زاهر السَّرْخسي، ((وتفسير أبي اللَّيْث))، رواه عن الوَخْشي، عن تَمِيم بن زُرْعَة
عنه؛ وروى عن الوخشي عدة تفاسير كِبار، وكتاب ((معاني الآثار)) للطحاوي،
يرويه عن القاضي إبراهيم بن محمد بن سُليمان الوَرَّاق، عن ابن المقرىء،
عنه، و((سُنَن)) أبي داود، يرويه عن الوَخْشي، عن أبي عُمر الهاشمي، وعن أبي
محمد ابن النَّخَاسِ المِصْري، وعن أبي محمد السَّابوري صاحب ابن دَاسة.
تُوفي ببَلْخ في سَلْخِ جُمَادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمس مئة.
٣٣٧- عليّ بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن عليّ بن عياض
ابن أبي عَقِيل، أبو طالب الصُّوريُّ ثم الدِّمشقيُّ.
كان أبوه وأجداده من قُضاة صُور، وهو شيخ مَهِيب، ساكن، حسن
السِّيرة، يرجع إلى صيانة وديانة. سكن مِصْر مدة، وسَمِعَ بها من أبي الحسن
الخِلَعي، ومحمد بن عبدالله الفارسي. ودخل بغداد وسَمِعَ بها من أبي القاسم
ابن بیان .
قال ابنُ السَّمْعاني: قرأت عليه ((المُعْجَم)) لابن الأعرابي، ومولده بعد،
الستين بصور. وكان يُلقَّب بالقاضي بهجة الملك، تُوفي في ربيع الأول.
قلت: روى عنه أبو القاسم ابن عَسَاكر، وابنه، وجماعة .
قال ابن عساكر(١): أصله من حَران. وسمع أيضًا من الفقيه نصر، وكان
من أعيان من بدمشق. وكان ذا صلاة وصيام، وَقُورًا، مَهيبًا. حكى لي عتيقه
نُوْشتكين أنه سمعه في مرضه يقول: قرأتُ أربعة آلاف ختمة.
٣٣٨- عليّ بن يوسف بن تاشفين أميرُ المسلمين، صاحب
المغرب.
تُوفي والده في سنة خمس مئة، فقامَ بالمُلْك مكانه، وتلقَّب بلقب أبيه
أمير المُسْلمين، وجَرَى على سَنَنه في إيثار الجِهَاد، وإخافة العدو.
وكان حسنَ السِّيرة، جَيِّدَ الطَّوية، عادلاً، نزهًا، حتى كان إلى أن يُعَد من
الزُّهَّاد المتبتلين أقرب، وأدخل من أن يُعَد من الملوك. واشتد إيثاره لأهل
العلم والدِّين. وكان لا يَقْطع أمرًا في جَمِيع مملكته دون مشاورتهم. وكان إذا
(١) تاريخ دمشق ٦٥/٤٣ - ٦٦.
٦٧٢

وَلَّى أحدًا من قُضاته، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمرًا دون أن يكون بمحضر
أربعةٍ من أعيان الفُقهاء، يُشاورهم في ذلك الأمر وإنْ صَغُرَ. فبلغ الفُقهاء في
أيامه مَبْلغًا عَظِيمًا، ونفقت في زمانه كُتُب الفِقْه في مذهب مالك، وعُمِلَ
بمقتضاها، ونَبَذَ وراءَهُ ما سواها. وكَثُر ذلك حتى نسي العلماء النَّظَر في
الكِتاب والسُّنَن، ودانَ أهل زمانه بتكفير كل من ظهرَ منه الخَوْض في شيءٍ من
علوم الكَلَام. وقرَّر الفُقهاء عنده تَقْبيح الكلام وكراهية الصَّدْر الأول له، وأنه
بدعة، حتى استحكم ذلك في نفسه، فكان يُكتب عنه في كل وقت إلى البلاد
بالوعيد على مَن وُجد عنده شيءٌ من كُتُب الكلام.
ولما دخَلَت كُتُب أبي حامد الغَزَّالي - رحمه الله - إلى المَغْرب، أمرَ أمير
المسلمين عليّ بن يوسف بإحراقها، وتَوَعَّد بالقَتْل من وَجَد عنده شيئًا منها.
واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية .
واعتنى باستدعاء المنشئين والكُتاب، فاجتمع له ما لم يجتمع لسلطانٍ
منهم، كأبي القاسم بن الجَد الأحدب، وأبي بكر محمد بن محمد بن
القَنْطَرية، وأبي عبدالله محمد بن أبي الخصال، وأخيه أبي مروان، وعبدالمجيد
ابن عَیْذون.
وطالت أيامه، إلى أن التقى عَسْكر بَلَنْسِية مع العدو المَلْعون، فهزموا
المُسْلمين، وقتلوا من المُرَابطين خَلْقًا كثيرًا، وذلك بعد الخمس مئة، واختلَّت
بعدها حالُ عليّ بن يوسف، وظهرت في بلاده مناكرُ كثيرة، لاستيلاء أمراء
المُرَابطين الذين هم جُنْده على البلاد الأندلسية، ثم ادعوا الاستبداد بالأمور،
وانتهوا في ذلك إلى التَّصْريح، وصار كل واحدٍ منهم يجهر بأنه خيرٌ من أمير
المُسلمين عليّ بن يوسف، وأنه أوْلَى بالأمر منه. واستولى النساء على
الأحوال، وصارت كل امرأةٍ من أكابر البرابر مشتملةً على كل مُفْسِدٍ وشرير،
وقاطع سَبِيل، وصاحب خَمْرٍ، وأمير المسلمين في ذلك يزيد تغافُلُه، ويَقْوى
ضعْفُه، وقنع بالاسم والخُطْبة. وعكف على العبادة، فكانَ يصوم النَّهار،
ويقومُ اللَّيل، واشتُهِرَ عنه ذلك، وأهملَ أمرَ الرَّعية غاية الإهمال. وكان يعلم
من نفسه العَجز، حتى أنه رفع مرة يديه وقال: اللَّهُم قيِّض لهذا الأمر من يَقْوى
عليه ويُصْلح أمور المسلمين. حكى عنه هذا عبدالله بن خيار.
تاريخ الإسلام ١١/م٤٣
٦٧٣

وقال الْيَسع بن حَزْم: وَليَ عليّ بن يوسف، فنشأت من المرابطين
والفقهاء نشآت أهزلوا دينَهُم، وأسمنوا براذينهم، قَلَّدهم البلادَ، وأصاخَ إلى
رأيهم فخانُوه، وأشارُوا عليه بأخذ مملكة ابن هود منه، وقَرَّروا عنده أنَّ أموال
المُسْتَنصر صاحب مِصْر أيام الغَلاء حَصَلت كلُّها عند ابن هود، وأرَوْه الباطل
في صورة الحق.
قلت: وتوثب عليه ابن تُومَرْت كما ذكرنا، وجَرَت بين الطَّائفتين
حروبٌ، ولم يزل أمر عبدالمؤمن يقوى ويظهر، ويستولي على الممالك، وأمرُ
عليّ بن يوسف في سِفال وزوال، إلى أن تُوفي في هذا العام، وعَهِدَ إلى ابنه
تاشفين، فعجز عن المُوَحدين، وانزوى إلى مدينة وَهْران، فحاصره الموحدون
بها، فلما اشتد عليه الحِصَار خرجَ راكبًا، وساقَ إلى البحر، فاقتحمه وغرق،
فيقال إنهم أخرجوه وصَلَبُوه، ثم أحرقوه، وذلك في عام أربعين. وانقطعت
الدعوة لبني العباس بموت عليّ وابنه تاشفين. وكانت دولة بني تاشفين
بمَراكُش بِضْعًا وسبعين سنة .
تُوفي عليّ في سابع رجَب، وله إحدى وستون سنة.
٣٣٩- عُمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لُقْمان
النَّسَفيُّ ثم السَّمَرْقَنْدي.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان إمامًا، فاضلاً مُبَرِّزًا، متفننًا؛ صنّف في كل نوع
من العِلم؛ في التفسير، والحديث، والشُّرُوط، ونَظَمَ ((الجامع الصَّغير)) لمحمد
ابن الحسن، حتى صَنَّفَ قريبًا من مئة مصنَّف. وورد بغداد حاجًّا في سنة سَبْعِ
وخمس مئة، وحدَّث عن إسماعيل بن محمد النُّوحي، وطائفة. وتُوفي النُّوحِيَّ
سنة إحدى و ثمانین .
قال السَّمْعاني: روى لنا عنه إسماعيل بن أبي الفضل النَّاصحي. وكتب
لي بالإجازة، وقال: شیوخي خمس مئة وخمسون رجلاً.
قال ابن السَّمْعاني: ولما وافَيْت سَمَرْقَنْد، استعرْتُ عدةَ كُتُب مما جَمَعَهُ
وصَنَّفَهُ، فرأيت فيها أوهامًا كثيرة، خارجة عن الإحصاء، فعرفتُ أنه كان ممن
أحب الحديثَ وطلبه، ولم يُرْزَق فَهْمَه. وكان له شِعْر حسن على طريقة الفُقهاء
والحكماء. وتُوفي في ثاني عشر جُمَادى الأولى. ومولده سنة إحدى أو اثنتين
٦٧٤

وستين وأربع مئة (١).
قلت: وروى عنه كتاب ((القَنْد في ذكر عُلَماءَ سَمَرْقَنْد)) تأليفه أبو بكر
محمد بن محمد بن عليّ السَّعدي الأديب، وأبو القاسم محمود بن عليّ
النَّسَفي.
ومن شعره:
كم ساكتٍ أبلغ من ناطق وراجلٍ أشجعُ من فارسِ
ولاحقٍ يسبق عُربًا مَضَوْا بفضل دينٍ، وهو من فارسٍ
٣٤٠- كُوخان، ملك الخَطَا والتُّرْك.
كان مليح الشَّكل، حسن الصُّورة، عظيمَ الهيبة، كاملَ الشَّجاعة، قاد
الجيوش، وسارَ في ثلاث مئة ألف فارس، وهزمَ السُّلطان سَنْجَر، وتَمَلَّك
سَمَرْقند وما وراء النَّهر في العام الماضي، فما أمهلَهُ الله تعالى، وعَجَّل بروحه
إلى الثَّار في رجب سنة سَبْع .
وكان لا يمكن، أميرًا من إقطاع، بل يعطيهم من خزائنه ويقول: متى
أخذوا الإقطاع ظَلَمُوا النَّاسَ. وكان لا يُقَدِّم أميرًا على أكثر من مئة فارس، حتى
لا يقدر على العِصيان. وكان يُشَدِّد في النَّهي عن الظُّلْم، ويُعاقب على السُّكْرِ،
ولا ينهى عن الزِّنا ولا يُقَبِّحه. وتملك بعده ابنةٌ له، فلم تَطُلْ مدتُها، وتَمَلَّك
بعدها أمُّها زوجة كُوخان، وحكمت أمة الخطا على ما وراء النَّهر، إلى أن أخذ
البلاد منهم علاء الدين بن محمد الخُوَارزمي سنة اثنتي عشرة وست مئة.
٣٤١- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر البِسْطاميُّ ثم
النَّيَّسابوريُّ البَزَّاز.
سمع الكثيرَ من الفَضْلِ بن المُحِب، فمن بعده.
قال السَّمْعاني(٢): كتبتُ عنه ((مناقب البخاري)) لمحمد بن أبي حاتم
البُخاري، بروايته عن أبي بكر بن خَلَف، مات بسَرْخَس .
٣٤٢- محمد بن الحُسين بن أحمد بن يحيى بن بِشْر، أبو بكر
الأنصاريُّ المَيْورقيُّ، نزيلُ غَرْناطة.
(١) ينظر التحبير ٥٢٧/١ - ٥٢٩.
(٢) التحبير ٦٩/٢.
٦٧٥

روى عن أبي عليّ بن سُكَّرة، وحج، وسَمِعَ من أبي عبدالله الرَّازي،
وأبي بكر الطُّرْطُوشي بالإسكندرية. وكان فقيهًا صالحًا، مُحَدثًا، ظاهريَّ
المَذْهب، يَغْلب عليهِ الزُّهْد والصَّلاح. روى عنه أبو بكر بن رِزْق، وأبو عبدالله
ابن عبدالرحيم ابن الفَرَس، وابنه عبدالمنعم .
وهرب في الآخر إلى بِجَاية من صاحب المغرب بعد أن حُمل إليه هو
وأبو العباس ابن العَرِيف، وأبو الحكم بن بَزَّجان. وبقي إلى هذا العام(١).
٣٤٣- محمد بن الحُسين بن عُمر، أبو بكر الأَرْمَويُّ الأذْرَبِيجانيُ
الفقيه الشَّافعيُّ.
كان عارفًا بالمَذْهب، تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق، وسمع من أبي
الحُسين ابن النَّقُور، وطبقته .
قال ابنُ السَّمْعاني(٢): كان جميل السِّيرة، مرضي الطَّريقة، غير أنه كان
ببغداد فقيه آخر يقال له محمد بن الحُسين الأرموي أبو بكر الفقيه، فاشتبه
اسمه مع اسمه فَتَحَرَّج عن الرواية وامتنع، ودخلتُ عليه داره بدرب السِّلْسلة
ببغداد وسألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد في سنة خمس وستين وأربع
مئة. وما تحقَّق مولده. توفي في سابع المحرَّم، وهو في عشر المئة.
علَّق عنه أبو المعمر الأنصاري.
٣٤٤- محمد بن خَلَف بن موسى، أبو عبدالله الأنصاريُ الأندلسيُّ
الإلبيريُّ المُتَكلِّم، نزيلُ قُرْطَبة .
روى عن أبي بكر محمد بن الحسن المُرادي، ويوسف بن موسى
الكَلْبِي.
ذكره الأبار، فقال(٣): كان حافظًا لكُتُب الأُصول والاعتقادات، واقفًا
على مذهب أبي الحسن الأشعري وأصحابه، مع المشاركة في الأدب. وله
كتاب ((النُّكَت والأمالي في النَّقْض على الغَزَّالي))، ورسالة ((الانتصار)) على
مذاهب أئمة الأخبار، وكتاب ((شَرْح مُشْكل ما في الموطَّأ وصحيح البُخاري)).
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٥٩/١.
(٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر ((الأرموي)) من الأنساب.
(٣) التكملة ٣٥٨/١ - ٣٥٩.
٦٧٦

وحدَّث عنه أبو الوليد بن خَيْرِ، وأبو إسحاق بن قُرْقُول، وأبو عبدالله بن
الصَّيْقَل، وأبو خالد المَرْواني. وذكر ابنُ الصَّيْقَل أن له رواية عن ابن الطلاع.
وقال المَرْواني: إنه وُلد في سنة سَبْعٍ وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في جُمَادى
الآخرة سنة سَبْع، رحمه الله .
٣٤٥- محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالصمد
ابن المهتدي بالله الخطيب، أبو الفضل الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ.
وُلد سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وسمع أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا
الحُسين ابن المُهْتدِي، واحترق سماعه منهما. وحدَّث عن أبي الحُسين ابن
النَّقُّور، وعبدالله بن الحسن الخَلَّل، وأبي القاسم ابن البُسْري، وجده طاهر بن
الحُسين القَوَّاس، وطِرَاد الزَّيْنبي.
وقرأ القراءات وحدَّث، وكان خَطِيب جامع القَصْر.
ثقةٌ صالحٌ، خَيِّرٌ، سرد الصَّوم نيّفًا وخمسين سنة، قال: سمعت من ابن
المأمون، وابن المهتدي بالله، لكن احترقت كُتُبي .
قلت: قرأ القرآن على أبي الخَطَّاب أحمد بن عليّ الصُّوفي صاحب
الحَمَّامي، وتلا عليه أبو اليُمْنِ الكِنْدي بخَمْس روايات، وسمع منه هو، وابن
طَبَرْزَد، وجماعة، وتُوفي في ثامن عشر جُمَادى الأولى(١).
٣٤٦- محمد بن محمد بن المُسلَّم بن هلال، أبو المُفَضَّل الأزديُّ
الشَّاهِدُ المُعَدَّلُ الدِّمشقيُّ.
سُمِّع أبا الفتح المَقّدسي، وسَهْل بن بشر الإسْفَراييني، وعبدالكريم
الكَفَرْطابي(٢). ثم أكثر هو بنفسه وحَصَّل الكُتُب النَّفِيسة.
وذكر أخوه عبدالواحد أنه وُلد سنة أربع وثمانين وأربع مئة .
٣٤٧- محمد بن محمد بن عليّ بن جناح، أبو الغنائم الكُوفيُّ
الهَمَذَانِي المُعَدَّل.
(١) ينظر المنتظم ١٠٥/١٠.
(٢) إنما سَمَّعه من هؤلاء أبوه، ولذلك سيقول المصنف: ((ثم أكثر هو بنفسه))، وهذا كله في
تاريخ دمشق لابن عساكر الذي ينقل منه المصنف ٢٠٧/٥٥ .
٦٧٧

قدم من هَمَذَان، وسمع أبا البقاء ابن الحَبَّال بالكُوفة، وأبا الحسن بن
العَلاف .
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه يسيرًا، وكانت الألسنة مُتَّفقة على شُكْره
وتُوفي في أوائل شَوَّال .
٣٤٨- محمد بن عبدالرحمن بن سِيْد بن مَعْمَر، أبو عبدالله
المَذْحَجيُّ المالقيُّ.
روى عن أبيه، وأبي المُطَرِّف الشَّعْبي، وأبي عبدالله بن خليفة القاضي،
وأبي عبدالله محمد بن فَرَج، وأبي مَرْوان بن سِرَاج، وأبي عليّ الغَسَّاني.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل العلم والفضل والدِّين والعفاف، أخذ
الناس عنه، وأجاز لنا، وتُوفي في أواخر ذي الحجة.
٣٤٩- محمد بن يحيى بن عليّ بن عبدالعزيز بن عليّ بن حُسين بن
محمد بن عبدالرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد، القاضي أبو المعالي
ابن القاضي أبي المُفَضَّل القرشيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، المعروف بابن
الصَّائغ قاضي دمشق .
سمع أبا القاسم المِصِّيصي، وأبا عبدالله بن أبي الحديد، وأبا الفَتْح
المقدسي، وأبا محمد ابن البُرِّي، وعبدالله بن عبدالرَّزَّاق، وطائفة بدمشق.
وأبا الحسن الخِلَعي، ومحمد بن عبدالله بن داود الفارسي بمِصْر، وعليّ بن
عبدالملك الدَّبِيقي الفقيه بعكا.
وتفقه على أبي الفتح المقدسي، وناب عن والده في القضاء لما حج أبوه
سنة عشر، ثم استقل بالقضاء لما كبر أبوه، وبعد موته. وهو خال الحافظ ابن
عَسَاكر، قال فيه: كان نزهًا، عفيفًا، صَلِيبًا في الحُكم. وُلد في أوائل سنة سَبْعِ
وستين وأربع مئة، ومات في ربيع الأول، ودُفن عند أبيه بمسجد القَدَم.
قلت: روى عنه الحافظ ابن عَسَاكر، وابنه القاسم، وأبو سعد
السَّمْعاني، وطَرْخان بن ماضي اليَمَني ثم الشَّاغوري الفقيه، وطائفة آخرهم موتًا
أبو المحاسن محمد بن أبي لُقْمَة. وكان يُلقَّب بالقاضي المُنْتَجَب، وهو والد
القاضي الَّكي .
(١) الصلة (١٢٩٠).
٦٧٨

قال السَّمْعاني(١): كان محمودًا، حسن السيرة، شَفُوقًا على المسلمين،
وَقُورًا، حسن المنظر، متودِّدًا. سمعتُ منه اثني عشر جزءًا من حديث القاضي
الخِلَعي.
٣٥٠- المبارك بن أحمد بن محمد بن النَّعُورة، أبو المكارم
الحَجَرِيُّ البَغْداديُّ المقرىء، ويُعرف بابن أبي الحَجَر .
قال ابن السمعاني: شيخٌ صالحٌ، خَيِّر، حسنُ السيرة، وضيء الوجه.
قرأ القرآن على أبي الخَيْرِ المبارك العَسَّال، وخَتَّم جماعةً، وحدَّث عن رِزْق الله
التَّمِيمي، وطِرادٍ الزَّينبي. روى عنه ابن السمعاني، وغيره، تُوفي في ربيع
الأول .
٣٥١- مَسْعود بن محمود بن حَسَّان بن سعيد، أبو سعيد المَنِيعِيُّ
المَخْزوميُّ المَرْوَروذيُّ.
حاز قَصَب السَّبْق في الصَّدَقة والبِرِّ، وإيصال النَّفْع إلى المُسلمين، وهو
من بيت حِشْمةٍ وتَقَدُّم. سمع من عَمِّه عبدالرزاق بن حَسَّان، وغيره. وكانت
الألسنة مُتَّفقة على الدُّعاء له والثََّاء عليه، من كَثْرةٍ ما أنفقَ من الأموال في
حجته.
وُلد في حدود السبعين وأربع مئة بمَرْوالرُّوْذِ، ومرض بمَرْو، فحُمل
مريضًا إلى بلده، وتُوفي في شَوَّال، وكان يقال له: الأمير.
٣٥٢- مُفْلِحُ بن أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن عليّ، أبو الفَتْح
الدُّوميُّ ثم البَغْدادِيُّ الوَرَّاق.
وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة وسمع من أبي بكر الخطيب، وأبي
محمد بن هَزَارْمَرْدَ الصَّريفيني، وأبي الحُسين ابن النَّقُّور، وأبي القاسم ابن
البُسْري وغیرهم.
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه الكثير، وكان شيخًا لا بأسَ به، كان يقعد
في قطيعةِ الفُقهاء بالكَرْخِ، ويكتبُ الرِّقَاعَ بالأجرة. وسمعتُ أنه جمع مالاً كثيرًا
وَدَفَنَهُ، فورثه ابنه مُنْجِحٍ. وكان حَرِيصًا، وتُوفي في ثاني عشر المُحَرَّم.
(١) التحبير ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.
٦٧٩

قلت: وروى عنه ابنُ عساكر، وابن طَبَرْزَد، ويوسف بن المبارك، وأبو
محمد ابن السَّاوي.
وذكر ابنُ النَّجَّار أنه من ذُرِّية خالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنه،
وآخر أصحابه تُرْك بن محمد العَطَّار.
٣٥٣- موسى بن عليّ بن قَدَّاح، أبو الفَضْلِ البَغْدادِيُّ الخَيَّاط،
المعروف بابن حاجبك.
سمع عبدالله بن عليّ الدَّفَّاق، وابن طَلْحة النِّعالي، وجماعة. روى عنه
ابنُّ عساكر، وابنُ السَّمْعاني.
٣٥٤- يحيى بن هَمام بن يحيى، أبو بكر السَّرَقُسْطِيُّ الكاتب،
المعروف بابن أرزاق.
كان بارعَ الكِتابة، أديبًا، نَبِيهًا.
كتب مع أبيه للمستعين ابن هُود، ثم كتب ليوسف بن تاشفين صاحب
الأندلس والمغرب، ولابنه عليّ. واستدعاه عليّ بن يوسف إلى مَراكُش سنة
خُمسٍ وتسعين وتُوفي بِقُرْطُبة (١).
(١) من تكملة ابن الأبار ١٦٩/٤.
٦٨٠