النص المفهرس

صفحات 641-660

وقال ابن الجَوْزي(١): ذَكَرَ لنا القاضي أبو بكر أنَّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين
وُلد، فأجمعا أن العُمر اثنتان وخمسون سنة. قال: وها أنا قد جاوزت
التسعين!
قال ابن الجوزي(٢): وكان حسن الصُّورة، حُلْو المَنْطق، مليحَ
المعاشرة، كان يصلي في جامع المنصور، فَيجيءُ في بعض الأيام فيقفُ وراءَ
مَجْلسي وأنا على مِنْبرِ الوَعْظ، فَيُسلِّم عليَّ. واستملى عليه شَيْخُنا ابنُ ناصر
بجامع القَصْر. وقرأتُ عليه الكثير، وكان ثقةً، فَهِمَّا، ثَبْتًا، حُجة، مُتَفَننًا في
علوم كثيرة، منفردًا في عِلْم الفَرَائض، قال لي يومًا: صَليتُ الجُمُعة وجلستُ
أنظر إلى الناس، فما رأيت أحدًا أشتهي أن أكون مثله. وكان قد سافر فوقَع في
أسر الرُّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيدوه وغَلُّوه، وأرادوه أن ينطقَ بكلمة الكُفْرِ،
فلم يَفْعل، وتَعَلَّم منهم الخَط الزُّومي. وسمعته يقول: من خَدَم المَحَابِرِ خَدَمته
المَنَابر. وسمعته يقول: يجب على المُعَلم أن لا يُعَنِّف، وعلى المُتَعَلِّم أنْ لا
يأنَف. ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيحَ الحواس، لم يتغير منها شيء،
ثابتَ العَقْلِ، يقرأ الخط الدَّقيق من بُعْد. ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة، فقال:
نَزَلت في أُذُني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين،
ثم زال ذلك، وعادَ إلى الصِّحَّة، ثم مرض فأوصى أن يُعَمَّق قبره زيادةً على
العادة، وأن يُكتب على قبره ﴿قُلْ هُوَ نَبُّأْ عَظِيمٌ (٤َ، أَنْتُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨)﴾ [ص]،
وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أن تُوفي قبل الظُّهْر ثاني رجب.
وقال ابنُ السَّمْعاني: ما رأيتُ أجمعَ للفُنون منه، نَظَرَ في كُلِّ علم، فبرع
في الحِساب والفَرَائضِ، وسَمِعته يقول: تُبْت من كل عِلْم تعلَّمْتُه إلا الحديث
وعِلْمه، ورأيتُه وما تَغَيَّر من حواسه شيء. وكان يقرأ الخَط البعيد الدَّقيق.
وكان سريعَ النَّسْخ، حسن القراءة للحديث. وكان يَشْتغل بمطالعة الأجزاء التي
معي، وأنا مُكِبٌّ على القِرَاءة، فاتفق أنه وَجَدَ جزءًا من حديث أبي الفَضْل
الخُزَاعي، قرأته بالكوفة على الشَّريف عُمر بن إبراهيم الحُسيني، بإجازته من
محمد بن عليّ بن عبدالرحمن العَلَوي، وفيه حكايات مَلِيحة، فقال: اتركه
(١) المنتظم ١٠/ ٩٢.
(٢) نفسه ١٠/ ٩٣ - ٩٤.
تاريخ الإسلام ٤١٢/١١
٦٤١

عندي. فلما رجعتُ من الغد أخرج الجُزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتى
أسمعه. فقلتُ: يا سيدي، كيف يكون هذا، وأنا أفتخر بالسَّماع منك؟ فقال:
ذاك بحاله. فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي.
قلتُ: رأيتُ الجُزء بخَطِّه في وقف الضِّيائية، وفي أوله بخطه: حدثنا أبو
سَعْد السَّمْعاني .
وقال: قال لي: أسَرَتْني الرُّوم، وكان الغل في عُنُقي خمسة أشهر،
وكانوا يقولون لي: قُل: المسيحُ ابنُ الله، حتى نفعل ونَصْنع في حقك. فما
قلت. وتعلَّمت خَطَّهم لما حُبِست. وكان يعرف علم النُّجوم، سمعته يقول:
إن الذُّباب إذا وقعَ على البَيَاضِ سَوَّده، وعلى السَّواد بَيَّضه، وعلى التّراب
بَرْغَثَهُ، وعلى الجَرْحِ يُقيحه. وسمعتُ منه ((الطَّقات)) لابن سَعْد، و((المغازي))
الواقدي، وأكثر من مئتي جزء. وقال لي: وُلدتُ بالكَرْخ، وانتقل بنا أبي إلى
النَّصْرية ولي أربعة أشهر.
وذكر ابنُ السَّمعاني أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزي.
وقال ابن نُقْطَةٍ (١): حدَّث القاضي أبو بكر ((بصحيح البخاري))، عن أبي
الحُسين ابن المهتدي بالله، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي .
قلت: والنُّعَيْمي هو شيخ أبي عُمر المَلِيحي الذي أكثرَ عنه صاحب ((شرح
السُّنَّة)) .
٢٦١ - محمد بن عبدالقادر بن الحسن بن المنصور بالله، أبو الحسن
المَنْصوريُّ الهاشميُّ.
شيخٌ مُسن، كثيرُ الذِّكر، أصابه فالج. وحدَّث عن أبي القاسم ابن
البُسْري، ويوسف المِهْرواني. وتُوفي في سادس رجب .
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن نصر ابن الشَّعَّار،
وجماعة، وعاش ثمانين سنة .
٢٦٢- محمد بن فَرَج بن جعفر بن أبي سَمُرَة، أبو عبدالله القَيْسِيُّ،
نزیلُ غَرْناطة .
(١) التقييد ٨٢.
٦٤٢

أخذ القراءات عن أحمد بن عبدالحق الخَزْرجي، وأبي القاسم ابن
النَّخَّاس. وحدَّث عن غالب بن عَطية، وغيره. وأقرأ القراءات والنَّحْو. روى
عنه أبو الأصْبَغ ابن المُرَابط .
وتُوفي في حدود سنة خمسٍ(١).
٢٦٣- محمد بن المنتصر بن حَفْص التُّوقانيُّ الفقيه المفتي الزَّاهدُ
الورعُ.
كان عارفًا بالمَذْهب، سمع محمد بن سعيد الفَرُّخْزاذي، وبهَرَاة محمد
ابن عليّ العُمَيري.
قال السمعاني(٢): سمعتُ منه ((تَفْسير الثَّعْلبي)) بروايته عن الفَرُخْزاذي،
عنه، مات في رَجَب .
٢٦٤- محمود بن عليّ بن أبي عليّ بن يوسف، أبو القاسم
الطَّرَازُ.
قال السمعاني: إمامٌ، فاضلٌ، ديِّنٌ، ورعٌ، حسن الأخلاق، تفقه على
القاضي أبي سَعْد بن أبي الخطاب. وورد رسولاً على المسترشد بالله من قِبَل
الخاقان. وكان مولده بِطَرَاز في سنة ثلاث وستين وأربع مئة، وتُوفي ببُخَارى
في شعبان، وخَلَّف بهاَ أولادَا نُجباء(٣).
٢٦٥- موسى بن حَمَّاد، أبو عِمْران الصِّنْهاجيُّ المالكيُّ، قاضي
مَراکش .
كان فقيهًا، إمامًا، حافظًا لمذهب مالك، مُقَدَّمًا في معرفة الأحكام، من
جلة قُضاة زمانه ومن العادلين في أحكامه. وله رواية يسيرة، تُوفي في ذي
الَقَعْدة (٤) .
٢٦٦ - يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحُسين بن وَهْرة، أبو يعقوب
الهَمَذَانيُّ، من أهل ضياع هَمَذَان، نزل مَرْو، وكان من سادات الصُّوفية.
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٥٧/١.
(٢) التحبير ٢٣٩/٢.
(٣) ينظر التحبير ٢٨٦/٢ - ٢٨٧.
(٤) من صلة ابن بشكوال (١٣٤٢).
٦٤٣

ذكره ابن السَّمْعاني، فقال: هو الإمام الورعُ التَّقيُّ، النَّاسكُ، العامل
بِعِلْمِه، والقائم بحَقه، صاحبُ الأحوال والمَقَامات الجليلة، وإليه انتهت تربية
المُريدين الصَّادقين، واجتمع في رباطه جماعةٌ من المُنْقطعين إلى الله، ما لا
يتصور أن يكون في غيره من الرُّبُط مثلهم. وكان من صغره إلى كِبَره على
طريقة مَرْضية، وسَدادٍ، واستقامة. خرجَ من قريته إلى بَغْداد، وقصدَ الشيخ أبا
إسحاق، وتَفَقَّه عليه، ولازمَهُ مدةً حتى برعَ في الفقه، وفاقَ أقرانَهُ، خصوصًا
في عِلْم النَّظَر. وكان أبو إسحاق يُقَدِّمه على جماعةٍ كثيرةٍ من أصحابه، مع
صِغَر سنهِ، لمعرفته بُزُهده، وحُسن سيرته، واشتغاله بنفسه. ثم ترك كُلَّ ما كان
فيه من المناظرة، وخَلا بنَفْسه، واشتغلَ بعبادة الله، ودعوة الخَلْق إليها،
وإرشاد الأصحاب إلى الطَّريق المستقيم (١).
وسمع من شيخه أبي إسحاق، وأبي الحُسين ابن المُهتدي بالله، وأبي
بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلِمة، وعبدالصَّمد ابن المأمون،
والصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور. وببُخَارى من أبي الخطاب محمد بن إبراهيم
الطَّبَري، وبسمَرْقَنْد من أبي بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي،
وبأصبهان من حَمْد بن أحمد بن ولكيز وغانم بن محمد بن عبدالواحد الحافظ
وآخرين.
وكتب الكَثير، غير أنَّ أجزاءه تَفَرَّقت بين كُتُبه، وما كان يتفرَّغ إلى
إخراجها، فأخرجَ لنا أكثر من عشرين جزءًا، فسمعناها. وقد دخل بغداد سنة
ستٍّ وخمس مئة، ووعظ بها، وظهر له قبولٌ تام، وازدحِمَ النَّاسُ عليه. ثم
رجع وسكّنَ مَرْو. وخرج إلى هَرَاة، وأقام بها مدة، ثم طُلبَ منه الرُّجوع إلى
مَرْوٍ، فرجعَ. ثم خرجَ ثانيًا إلى هَرَاة. ثم خرج من هَرَاة فأدركه الأجل بين هَرَاة
وبَغْشُور.
وكان يقول: دخلت جبل زَز لزيارة الشيخ عبدالله الجُوِّي، وكان قد أقام
عنده مدةً، ولَبِسَ من يده الخِرْقة، قال: فوجدتُ ذلك الجبل مَعْمورًا بأولياء
الله، كثيرَ المياه والأشجار، وعلى رأس كل عينِ رجلٌ مشتغلٌ بنفسه، صاحب
مقام ومُجَاهدة. فكنتُ أدور عليهم وأزورُهم. ولا أعلم في ذلك الجَبَل حَجَرًا
B
(١) ينظر ((البوزنجردي)) من الأنساب.
٦٤٤

لم تُصِبْه دَمْعَتي. وهذا من بَرَكة أحمد بن فَضَالة شيخ عبد الله الجُوِّي.
سمعت الشَّيْخِ الصَّالح صافي بن عبدالله الصُّوفي ببغداد يقول: حضرتُ
مجلسَ شَيْخنا يوسف بن أيوب في المَدْرسة النِّظامية، وكان قد اجتمعَ العالم،
فقامَ فقيه يُعرف بابن السَّقَّاء وآذاه، وسأله عن مسألةٍ، فقال: اجلس، فإني أجد
من كلامك رائحة الكُفْر، ولعلك تموتُ على غير الإسلام. قال صافي: فاتفق
بعد مدة قَدِمَ رسولٌ نصراني من الرُّوم، فمضى إليه ابن السَّقاء، وسأله أن
يَسْتَصْحبه، وقال له: يقع لي أن أدخل في دينكم، فقبله الرسول، وخرجَ معه
إلى القُسْطنطينية، والتحقَ بملكها وتَنَصَّر.
وسمعت من أثقُ به أنَّ ابنَيْ الإمام أبي بكر الشَّاشي قاما في مجلس
وَعْظُه، وقالا له: إن كنتَ تنتحل مُعْتَقَدَ الأشعري، وإلا فانْزِل ولا تعظ ههنا.
فقال يوسف: اقعُدا، لا أمْتَعَكُما اللهُ بشبابكما. فسمعتُ جماعة أنهما ماتا ولم
يتكهلا .
سمعت السَّيِّد إسماعيل بن أبي القاسم بن عِوَض العَلَوي يقول: سمعت
الإمام يوسف بن أيوب يقول للفصيح الوَلْوالجي، وكان من أصحابه قديمًا، ثم
خرج عليه، ووقعَ فيه، ورَمَاه بأشياء: هذا الرجل يُقتل، وسَتَرَوْن ذلك. وكان
كما جرى على لسانه، قُتل قريبًا من سَرْخَس بعد وفاة يوسف.
وقال أبو المُظَفَّرِ السَّمْعاني: ما قَدِمَ علينا من العراق مثل يوسف
الهَمَذَاني. وقد تكلّم معه بمَرْو في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما سبعة
عشر نَوْبة، يعني بالنَّوبة المجلس في هذه المسألة.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعت الإمام يوسف رحمه الله يقول: خلوت
نُوبًا عِدْة، كل مرة أكثر من خمس سنين أو أقل، وما كان يخرج حُب المناظرة
والاشتغال بالخِلاف والمُذَاكرة من قَلْبي، إلى أن وصلتُ إلى الشيخ الحسن
السِّمْناني فلما رأيته خرج جميع ذلك من قلبي، وصرت إلى ما كنت أشتهي،
فإن المُنَاظرة كانت تقطع عَلَيَّ الطريق .
سمعتُ أبا نصر عبدالواحد بن محمد الكَرَجي الزَّاهد يقول: سألتُ
الشيخ أبا الحُسين المَقْدسي: هل رأيت أحدًا من أولياء الله؟ قال: رأيتُ في
سياحتي عجَميًّا بَمرْو يعظ، ويَدْعو الخَلْقَ إلى الله يقال له يوسف. قال أبو
٦٤٥

نصر: أرادَ بذلك الإمام يوسف بن أيوب الهَمَذَاني. وأبو الحُسين المقدسي
کبیر القَدْر، مشهور.
قال أبو سعد: لمَّا عزمت على الرِّحلة، دخلتُ على يوسف رحمه الله
مودِّعًا، فصوَّب عَزْمي وقال: أُوصيك، لا تدخل على السَّلاطين، وأبْصِر ما
تأكل لا يكون حَرَامًا .
تُوفي في ربيع الأول، وكان مولده تقديرًا سنة أربعين أو إحدى وأربعين.
قلت: وقد روى عنه ابنُ عساكر، وأبو رَوْحِ الهَرَوي، وجماعة. فأخبرنا
أحمد بن هبة الله ابن عساكر، قال: أخبرنا أبو رَوْح عبدالمُعِزِ بن محمد إجازةً،
قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزَّاهد، بقراءة حَمْزة بن بحسول، قال: أخبرنا
أحمد بن محمد بن النَّقُّور سنة ثلاث وستين وأربع مئة، قال: أخبرنا عليّ بن
عُمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجَبَّار الصُّوفي، قال:
حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: حدثنا معن، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن
عائشة، قالت: إنَّ رسولَ اللهِنَّه لم يكن يُصافح امرأةٌ قط (١).
وأخبرنا به أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن صِرْما، والفتح بن
عبد الله؛ قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال: أخبرنا ابن النَّقُّور، فذكره.
رواه النَّسائي في كتاب ((حديث مالك)) من تأليفه، عن معاوية بن صالح
الأشْعري، عن ابن مَعِين .
(١) أخرجه البخاري ١٦٢/٥ و١٨٦/٦ و٦٣/٧ و٩٩/٩، ومسلم ٢٩/٦ من طريق الزهري
عن عروة، بنحوه. ولفظ البخاري ٩/ ٩٩: ((ما مست يد رسول الله و له يد امرأة إلا امرأة
يملكها)). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٣٠٦).
٦٤٦

سنة ست وثلاثين وخمس مئة
٢٦٧- أحمد بن سَلَامة بن يحيى الدِّمشقيُّ الأبار.
سمع أحمد بن عليّ بنِ الفُرات، وسَهْل بن بِشْر. روى عنه أبو القاسم
ابن عساكر، وقال: تُوفي في شَوَّال.
٢٦٨- أحمد بن عبدالله بن جابر، أبو عُمر الأزْديُّ الإشبيليُّ.
سمع من أبي عبدالله بن مَنْظور، وعبدالله بن عليّ الباجي، والعاص بن
خَلَف .
أمَّ بمسجد ابن بَقِي، وأقرأ القرآن نحوًا من ستين سنة، وكان مشتهرًا
بالصَّلاح، حدَّث عنه ابن بَشْكُوال، وابن جَهِير، وجماعة، وقارب تسعين
سنة (١) .
سمع ((صحيح البخاري)) من ابن مَنْظور.
٢٦٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن ينال، أبو منصور الصُّوفيُّ
الأصبهانيُّ التُّرك، والد أبي العباس أحمد التُّرك.
سمع عائشة الوَرْكانية، وعبدالجَبَّار بن بَرْزة الرَّازي، وشجاعًا المَصْقَلي،
ومات في عَشْر التسعين(٢).
٢٧٠ - أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو الفائز ابن البُزُوريّ .
سمع محمد بن هبة الله اللالكائيَّ، في سنة إحدى وسبعين وأربع مئة.
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وجده.
تُوفي في رمضان .
٢٧١ - أحمد بن محمد بن عليّ بن محمود بن ماخُرَّة، أبو سعد بن
أبي بكر ابن الشَّيْخ أبي الحسن، الزَّوْزَنيُّ ثم البَغْداديُّ.
من قُدماء الصُّوفية برباط شيخ الشيوخ إسماعيل. وهو مطبوعٌ خفيفٌ،
يحفظ حكايات وأشعارًا .
(١) من تكملة ابن الأبار ٤٥/١ - ٤٦.
(٢) سيعيده المصنف في وفيات سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة (الترجمة ٣٥٦).
٦٤٧

قال السَّمْعاني(١): غير أنه كان منهمكًا في الشُّرْب، سامَحَهُ الله.
وقال أبو الفَرَج ابن الجوزي(٢): كانوا ينسبونه إلى التَّمُّح في دينه. وُلد
في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وسمع القاضي أبا يَعْلَى وهو آخر
أصحابه، وأبا جعفر ابنّ المُسْلِمة، وأبا الحُسين ابن المُهتدي بالله، وأبا محمد
الصَّرِيْفيني، وأبا عليّ بن وِشَاح، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
قال ابن السمعاني: قرأتُ عليه الكثير، وحدَّثني محمد بن ناصر الحافظ
قال: كان أبو سَعْد متسمحًا، فرأيته في النّوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال:
غَفَر لي. قلت: فأين أنت؟ قال: في الجنة. قال ابن ناصر: لو حدَّثنيه غيري ما
صدقتُه.
قال ابن الجوزي(٣): مرض أبو سَعْد الزَّوْزَني، وبقي خمسةً وثلاثين يومًا
بعِلة النَّصَب لم يضطجع، وماتَ في تاسع عشر شعبان.
قلت: روى عنه أبو أحمد عبدالوهّاب ابن سُكَيْنَة، وأبو حامد ابن
النَّخَّاس، ويوسف بن كامل، والمُحَدث عبدالخالق بن أسد، وعُمر بن طَبَرْزَد،
وأبو الفَرَج ابن الجوزي.
٢٧٢ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الحسين
ابن الصباغ.
سمع أباه، وأبا نصر الزَّيْنَبي، وإسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيلي. روى
عنه ابن عساكر، والسَّمْعاني.
وكان ظاهر الصَّلاح والخَيْرِ، مات في آخر شوال ظنًّا.
٢٧٣- أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، أبو العباس ابن
العَرِيف الصنهاجيُّ الأندلسيُّ الصُّوفيُّ الزَّاهدُ من أهلِ المَرِيَّة.
روى عن يزيد مولى المُعْتصم، وعُمر بن أحمد بن رِزْق، وعبدالقادر بن
محمد القَرَوي، وخَلَف بن محمد ابن العَرَبي، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال(٤): كانت عنده مُشاركة في أشياء من العلم، وعناية
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره، الورقة ١٠٥ .
(٢)
المنتظم ١٠ / ٩٧.
(٣) نفسه ١٠ / ٩٨.
(٤) الصلة (١٧٦).
٦٤٨

بالقِراءات، وجَمْع الرِّوايات، واهتمامٌ بِطُرُقها وحَمَلَتِها. وقد استجازَ مني
تأليفي هذا، يعني ((الصِّلة))، وكَتَبَه عَنِّي. واستجزتُه أنا أيضًا، ولم ألْقه. وكان
متناهيّا في الفَضْلِ والدِّين، مُنْقطعًا إلى الخَيْرِ، وكان العُبَّاد وأهل الزُّهد
يقصدونه ويألفونه، فيحمدون صُحْبَته. سُعي به إلى السُّلطان، فأمرَ بإشخاصه
إلى حضرته بمَراكُش، فوصلَها، وتُوفي بها ليلة الجُمُعة الثّالث والعشرين من
صَفَر، واحتفل النَّاس لجنازته، ونَدِمَ السُّلطان على ما كان منه في جانبه،
وظهرت له کرامات.
قلت: وُلد ابن العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، وكان العُباد
يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العِرفان، وبَعُدَ صِيتُه، فثار الحسدُ في نفوس
فُقهاء بلده، فرفعوا إلى السُّلطان أنه يروم الثَّورة والخُروج كما فعل ابن
تُومَرت، فأرسلَ ابنُ تاشفين إليه وَقِيَّده، وحُمل إلى مَراكُش، فَتُوفي في الطَّريق
عند مدينة سَلاً.
فأما شيوخه خَلَف وعُمر، فأخذا عن أبي عمرو الدَّاني. وقد لَبِسَ الخِرْقَة
من أبي بكر عبدالباقي بن بُريال؛ وصحب ابن بُريال أبا عُمر الطَّلَمَنْكي. وآخر
من بقي من أصحاب ابن العريف الزَّاهد موسى بن مَسْدِي .
٢٧٤ - آدم بن أحمد بن بن أسد، أبو سَعْد الأسَدِيُّ الهَرَويُّ النَّحْويُّ،
نزیل بْخ.
أديبٌ بارعٌ لغويٌّ كبيرٌ، أثنى عليه أبو شُجاع عُمر البسطامي. حجَّ سنة
عشرين وخمس مئة، وَجَرى بينه وبين أبي مَنْصور ابن الجَوَاليقي مُنَافرة؛ فقال
لأبي مَنْصور: أنت لا تُحسن أن تنسب نَفْسَك، فإنَّ الجواليقي نسبة إلى
الجمْع، وذلك لا یصح.
تُوفي في الخامس والعشرين من شؤَّال ببَلْخ(١).
٢٧٥- إبراهيم بن أحمد بن محمد، الإمام العَلاَّمة أبو إسحاق
المَرْوَرَوْذيُّ الشافعيُّ.
تفقه على الإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعاني، وغيره، وصارت إليه الرِّحلة
(١) من ذيل تاريخ مدينة السلام، كما يدل عليه مختصره، الورقة ١٥٠. وينظر معجم الأدباء
٣٥/١ - ٣٧.
٦٤٩

بمَرْو لقراءة الفِقْه عليه. تفقه عليه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيره. قُتل بمَرْو رحمه
الله في ربيع الأول في وقعة الخوارزمشاهية، وله ثلاثٌ وثمانون سنة.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان أبي أوصَى بنا إليه، فكان يقومُ بأمورنا أتم
قيام. وكان من العُلماء العاملين: عَلَّقت عنه كتاب الطَّهارة، وسمعت منه.
سمع الكثير، وحَدَّث بالكُتُب الكبار. سمع بمَرْوالرُّوذ من جماعة (١).
٢٧٦- إسماعيل بن أحمد بن عُمر بن أبي الأشعث، الحافظ أبو
القاسم ابن السَّمَرْقَنْديٍّ.
وُلد بدمشق سنة أربع وخمسين وأربع مئة في رَمَضان. وسمع بها من أبي
بكر الخطيب، وعبدالدَّائمً بن الحسن، وأبي نصر بن طَلَّب، وعبد العزيز
الكَثَّاني، وأبي الحسن بن أبي الحَدِيد، وغيرهم. ثم رحل به وبأخيه عبدالله
أبوهما المقرىء أبو بكر إلى بَغْداد في حدود سنة تسع وستين وأربع مئة،
وسَكَنُوها. وسِمع بها من ابن هَزَارْمَرْد الصَّرِيْفيني، وابنّ النَّقُور، وعبدالعزيز
ابن عليّ السُّكّري، وعبدالباقي بن محمد العَطار، وأبي نصر الزَّيْنَبي، وابن
البُسْري، ورِزْق الله، وخَلْقِ کثیر .
وعُني بالرواية، وقدم دمشقَ زائرًا بيتَ المقدس، وسمع من مكي
الرُّمَيْلي، وطال عُمره، وروى الكثير؛ حدَّث عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو
القاسم ابن عساكر، والأعز بن عليّ الظَّهِيري، وإسماعيل بن أحمد الكاتب،
وسعيد بن محمد بن محمد بن عطاف، ويحيى بن ياقوت الفَرَّاش، وعُمر بن
طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وأبو الرضا محمد بن أبي تَمَّام بن لزُوا الهاشمي،
وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن هَبَل، وعبدالعزيز بن الأخضر، وسُليمان بن
محمد المَوْصلي، وموسى بن سعيد ابن الصَّيْقَلِ الهاشمي، وخَلْق سواهم .
قال ابن السَّمعاني(٢): قرأتُ عليه الكُتُب الكِبار والأجزاء، وسمعت
الحافظ أبا العلاء العَطَّر بهَمَذَان يقول: ما أعدل بأبي القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي
أحدًا من شيوخ العِراق، وخُراسان.
وقال أبو شجاع عُمر البِسْطامي أبو القاسم إسناد خُراسان، والعراق.
(١) ينظر ((المروالروذي)) من الأنساب.
(٢) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره، الورقة ١٤٠.
٦٥٠

وقال أبو القاسم: ما بَقِيَ أحد يروي ((مُعْجَم ابن جُمَيْع)) غيري ولا
بدمشق، ولا عن عبدالدائم بن الحسن غيري، ثم قال :
وأعجبُ ما في الأمر أنْ عِشْتُ بعدهُمْ على أنهم ما خلَّفوا فيَّ من بَطْش
وقال ابن عساكر(١): كان ثقةً، مُكْثِرًا، صاحبَ أصول، وكان دَلالاً في
الكُتُب. وسمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النَّقُّور، فإنه قَل جُزءٌ قُرىءَ عليه
إلا وقد سمعته مرارًا.
قال ابنُ عساكر(٢): وعاشَ إلى أن خَلَت بغداد، وصارَ محدثها كثرةً
وإسنادًا، حتى صار يطلب العوض على التَّسْميع بعد حِرْصه على التَّحديث.
وقد أملى في جامع المنصور في أيام الجُمَع زيادةً على ثلاث مئة
مَجْلس. وكان له بَخْتٌ في بَيْع الكُتُب، باعِ مَرة صحيحي البخاري ومسلم في
مجلَّدة لطيفة، بخط الحافظ أبي عبدالله الصُّوري، بعشرين دينارًا، وقال لي:
وقعت عَلَيَّ هذه المجلَّدة بقيراط، لأني اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار
وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدینار.
قال السَّلَفي: وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي ثقةٌ، له أنس بمعرفة الرِّجال،
دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد(٣).
وقال ابنُّ ناصر: كان دَلاَلاً، وكان سيىء المُعاملة، يُخاف من لِسَانه
وكان ذا مُخَالطةٍ لأكابر البَلْدة وسلاطينها بسبب الكُتُب. وقد قَدِمَ دمشق بعد
الثمانين، وسمع من الفقيه نصر، وأخذَ عنه أبو محمد بن صابر، وغيره.
وقال ابن السَّمَرْقَنْدي، ورواه عنه ابن الجَوْزي (٤) بالإجازة: أنه رأى النبي
وَّ فِي النَّوم، كأنه مريض وقد مَذَّ رِجْلَيه، فدخلتُ وجعلتُ أقبل أخمص
قدميه، وأمر وجهي عليهما. فذكرته لأبي بكر ابن الخَاضِبة فقال: أبْشِر يا أبا
القاسم بطول البَقَاء وبانتشار الرِّواية عنك، فإنَّ تقبيل رِجْلَيه اتِباعُ أثَره، وأما
مَرَضه فوَهْنٌ في الإسلام. فما أتى على هذا إلا قليل حتى وصلَ الخَبَر أنَّ
الفرنج استولت على بيت المَقْدس.
(١) تاريخ دمشق ٣٥٧/٨ - ٣٥٨.
(٢) نفسه ٨/ ٣٥٨.
(٣) نقله ابن النجار، كما في المستفاد منه (٥٥).
(٤) المنتظم ١٠/ ٩٨.
٦٥١

تُوفي في السادس والعشرين من ذي القَعْدة، ودفُن بباب حرب.
٢٧٧ - إسماعيل بن عبدالواحد بن إسماعيل بن محمد، أبو سعيد
البُوشَنْجِيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، نزيلُ هَرَاة.
سمع أبا صالح المؤذن، وأبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وحَمْد بن أحمد،
وقدم بغداد بعد الخمس مئة، فسمع أبا عليّ بن نَبْهان، وغيره. وتفقه وبَرَعَ في
المَذْهب، ودَرَّس وأفتى، وصَنَّف التَّصانيف.
قال ابن السمعاني(١): كان كثيرَ العبادة، خَشِن العَيْش، قانعًا باليسير.
سمعتُ منه؛ وعاشَ خمسًا وسبعين سنة.
قال عبدالغافر في (ذَيْله))(٢): شابٌ نشأ في عبادة الله، مَرْضيُّ السِّيرة على
مِنْوَال أبيه، وهو فقيه، مناظر، مُدَرِّس، زاهد (٣).
٢٧٨ - جميل بن تَمَّام المَقْدسيُّ، أبو الحسن الطَّخَان المقرىء.
حدَّث عن رجلٍ، عن عبدالعزيز الكَثَّاني. روى عنه ابن عساكر في
((تاريخه)) (٤).
٢٧٩ - الحسن بن عبدالرحيم بن أحمد المُعَلم البَزَّاز المَرْوَزيُّ.
سمع أبا الخَيْرِ الصَّفَّار، قُتل في ربيع الآخر في الوقعة الخُوَارز مشاهية
بمَرْو، عن نيٍِّ وسبعين سنة. سمع منه السَّمْعاني(٥).
٢٨٠- الحُسين بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن فُطَيْمَة، أبو عبدالله
ابن أبي حامد البيهقيُّ الخُسْرَوْجِرْديُّ القاضي، قاضي بَيْهق، وبيَهق: ناحية
من أعمال نَیْسابور، قُصَبَتُها خُسْرَوْجِرْد.
وُلد قبل الخَمْسين وأربع مئة، وسمع أبا بكر البيهقي، وأبا القاسم
القُشَيْري، وأبا سعيد محمد بن عليّ الخَشَّاب، وأبا منصور محمد بن أحمد
السُّوري، وأبا بكر محمد بن القاسم الصَّفَّار، وأبا بكر أحمد بن مَنْصور
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره، الورقة ١٤٣ .
(٢) السياق، كما في المنتخب (٣٥١).
(٣) تقدمت ترجمته في وفيات سنة خمس وثلاثين وخمس مئة (الترجمة ٢٢٩). وسماه هناك:
(«إسماعيل بن أبي القاسم بن عبدالواحد)).
(٤) تاريخ دمشق ٢٥٥/١١.
(٥) من التحبير ٢٠٢/١.
٦٥٢

المَغْربي، وطائفة. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وابنُ عَساكر، وغير واحد.
قال ابن السَّمْعاني(١): هو شيخٌ مُسنٌّ، كثيرُ السَّماعِ، حسنُ السِّيرة، مليحُ
المُجالسة، كيٌِّ، ما رأيتُ أخفَّ رُوحًا منه، مع السَّخَاء والبَذْل، سمعتُ منه
الكثير، وكتب إليَّ أجزاء بخَطِّه. ومن أعجب ما رأيتُ منه أنه ما كان له
الأصابع العَشْر، فإنها قُطِعت بكرمان لِعِلَّةٍ لحِقَتْها، فكان يأخذ القَلَم بكفَّيْه،
ويترك الوَرَق تحت رِجْله، ويَكْتُب بكِفَّيْه خَطَّا مَلِيحًا، من أسرع ما يكون.
وكان يكتب كل يوم خَّمْس طاقات خَطًّا واسعًا، مَقْروءًا. وقد تفقه بمَرْو على
جَدِّي الإمام أبي المُّظَفَّر، وحَجَّ بعد العشرين وخمس مئة، وتُوفي بخُسْر وجرد
في ثالث عشر رمضان. وقد سَمِعَ من البيهقي كتاب ((معرفة السُّنَن والآثار)).
وحكى ابنُ السمعاني(٢) أنه بالغَ في إكرامه جدًّا، فقال: خرجتُ إلى
قَصْد أصبهان، فتركتُ القافلة، وعَرَّجْت إلى خُسْروجرد مع رَفيقٍ لي راجِلَيْن،
فلما دخلنا دار الحُسين سَلَّمنا على أصحابه، وما التفت إلينا أحدٌ. ثم خرج
إلينا، فاستقبلناه، فأقبل علينا وقال: لِمَ جِئْتم. فقلنا: لنقرأ عليك جزأين من
((معرفة الآثار)) للبيهقي. فقال: لعلَّكم سَمِعْتُم الكتابَ من الشيخ عبدالجبار،
وفاتكم هذا القَدْر. قُلنا: بلى. وكان الجزءان فَوْتًا لعبد الجبار، فقال: تكونون
عندي اللَّيلة، فإن لي مُهِمَّا، أريدُ أن أخرج إلى سَبْزَوَار فإنَّ ابني كتب إليَّ أنَّ
ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة، فأريد أن أسلِّم عليه، وأسأله أن يكون
عندي أيامًا، وسَمَّاني، فتبسمت، فقال لي: تعرفه. فقلتُ: هو بين يديك.
فقام ونزل وبكى، وكاد أنْ يُقَبِّل رِجْلَيَّ، ثم أخرجَ الكُتُب والأجزاء، ووهبني
بعضَ أُصوله، فكنتُ عنده ثلاثة أيام.
٢٨١ - خاتون، زَوْجة المُسْتظهر بالله أمير المؤمنين، وزوجة صاحب
کِرْمان.
قال ابن الجَوْزي(٣): كانت دارها حمّى، ولها الهيبة والأصحاب. ورد
الخَبرُ إلى بغداد بموتها، فعُقد لها العَزَاء في الدِّيوان يومين.
(١) التحبير ٢٢٢/١ - ٢٢٣.
(٢) في التحبير ٢٢٣/١ - ٢٢٥.
(٣) المنتظم ١٠٠/١٠.
٦٥٣

٢٨٢- سعيد بن أحمد بن سُليمان، أبو الحسن المالكيُّ النَّهْر فَضْليُّ
البَصْريُّ، نزیلُ بغداد.
شيخٌ صالحٌ، قرأ طَرفًا من مذهب مالك، وقرأ بالرِّوايات. وكان صابرًا
على الفقر، سمع أبا الفضل بن خَيْرون، وعبدالمُحسن الشِّيحي، وابن البَطِر.
روى عنه ابن السَّمْعاني، وقال: تُوفي في رمضان.
٢٨٣- سعيد بن محمد بن مَنْصور الفارسيُّ ثم الطّوسيُّ الواعظ، أبو
منصور .
سمع عبدالرحمن بن أحمد الواحديَّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة. أخذ
عنه أبو سَعْد الحافظ، وقال(١): مات في ذي القَعْدة.
٢٨٤- سَهْل بن الحسن بن محمد، أبو العلاء البِسْطاميُّ الصُّوفيُّ،
المعروف بالکافي، نزيلُ دمشق.
أقام مدةً بالسُمَيْساطية. من بيت خَطابة وقضاء. روى عن أبيه، عن أبي
عثمان الصَّابوني. روى عنه ابنُ عساكر، وابن السَّمعاني.
تُوفي في صَفَر بدمشق .
٢٨٥- شريفة بنت أبي عبدالله محمد بن الفَضْل بن أحمد الفُرَاويّ
النَّيْسابُورية .
سمعت عثمان بن محمد المَخْمي، وأبا بكر بن خَلَف، والصَّزَّامِ. كَتَبَ
عنها السَّمْعاني، وقال(٢): ماتت في عَشْر السبعين.
٢٨٦- عبدالله بن محمد بن عليّ بن المُعَزِّم، أبو الحُسين الهَمَذَانِيُّ
الضَّرير، أخو أبي زيد.
صالحٌ، سَمِعَ أبا إسحاق الشِّيرازي. كَتبَ عنه السَّمْعاني، وغيرُه.
مات في شوال(٣).
٢٨٧- عبدالجبار بن محمد بن أحمد الخُواريُّ البيهقيُّ، أبو محمد،
وخوار: بُلَيْدة من أعمال الرَّي.
(١) التحبير ٣٠٨/١.
(٢)
التحبير ٤١٦/٢ .
(٣) من التحبير ٣٧٩/١.
٦٥٤

كان إمام الجامع المَنِيعي بنَيْسابور، وكان مُفْتِيًّا، عالمًا، يعرف مَذْهب
الشَّافعي، وفيه تَواضُعٌ وخَيْرِ.
وُلد سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة، وتفقّه عند إمام الحَرَمين أبي
المعالي. وسمع أبا بكر البيهقي، وأبا الحسن عليّ بن أحمد الوَاحدي، وأخاه
أبا القاسم عبدالرحمن بن أحمد، وأبا القاسم القُشَيري، وغيرهم.
روى عنه ابنُ عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو الخَيْر أحمد بن إسماعيل
القَزْويني، وأبو الفضائل محمد بن فَضْل الله السَّالاري، وأبو سعد عبدالله بن
عمر الصَّفَّار، ومنصور بن عبدالمُنْعمِ الفُرَاوي، وأبو المَحَاسن أحمد بن محمد
الشَّوْكاني الحافظ، وأبو الحسن المؤيَّد الطُّوسي، وآخرون.
قال ابنُ السَّمْعاني(١): فمن جُملةٍ ما سمعتُ منه بنَيْسابور كتاب ((معرفة
السُّنَن والآثار)) للبيهقي في خَمْس مُجَلَّدات، ورأيتُ في جزأين منه سماعًا
مُلْحَقًا. وذكر أبو محمد عبدالله بن محمد بن حبيب الحافظ أنه طالعَ أصل
البيهقي فلم يجد سماع شيخنا عبدالجَبَّار في جزأين. وذكر شيخُنا عبد الجبار أنه
وجد سماعه بالجزأين. وأنا قرأت الجزأين بِبَيْهَق على القاضي الحُسين بن
أحمد بن فُطَيْمة. وكان الكتاب کُله سماعه.
قال ابن حبيب العامري المذكور: تصفحتُ الكتاب ورقةً ورقة، فوجدت
سماعه، إلا في جُزْأين أحدهما الخامس والأربعون، وهو من أول كتاب النكاح
إلى آخر تَسَري العبد، والجزء السادس والخمسون، أوله ترجمة ما يحرم من
الإسلام، وآخره حَد اللَّواط. وسماعه في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأكثره بقراءة
والده محمد .
قال السَّمْعاني(٢): وكتب شيخنا عبدالجبار بخَطه: قد وجدتُ في الأصل
سماعنا في الجزء الخامس والأربعين، والجزء السادس والخمسين من الأصل
وقت قراءة الكتاب عليَّ من نسخة الأصل بنَيْسابور في شهور سنة اثنتي عشرة
وخمس مئة. كتبه عبدالجبار بن محمد، بعد وقوفه على سماع جملة الكتاب
على المُصَنف. تُوفي في تاسع عشر شعبان.
(١) التحبير ٤٢٤/١ - ٤٢٥.
(٢) التحبير ٤٢٥/١ .
٦٥٥

٢٨٨- عبدالرحمن بن محمد بن محمد، أبو الفُتُوح السَّلْمُوبِيُّ
اللََّّاد.
من فُقهاء نَيْسابور، تفقَّه على أبي نصر عبدالرحيم ابن القُشَيْرِي، وبمَرْو
على أبي بكر محمد بن مَنْصور السَّمْعاني.
وكان إمامًا، زاهدًا، قُدوة، تَقِيًّا، مُنْقبضًا، قانعًا، كبيرَ القدر، كثيرَ
الأسفار، سكن كِرْمان، وانتقلَ إلى أصبهان فتُوفي بها. حدَّث بمَرْو بجزء
سُفيان بن عيينة عن الشِّيرُوبي.
وكان مولده في سنة سَبْع وسبعين وأربع مئة، وتُوفي في رمضان بمدينة
چي(١).
(١)
٢٨٩- عبدالسَّلام بنِ عبدالرحمن بن أبي الرِّجال محمد بن
عبدالرحمن، أبو الحكم اللّخْميُّ الإفريقيُّ المَغْربيُّ ثم الإشبيليُّ الصُّوفِيُّ
العارف، المعروف بابن برّجان.
سمع ((صحيح البخاري)) من أبي عبدالله محمد بن أحمد بن مَنْظور،
وحدَّث به؛ روى عنه أبو القاسم القَنْطَري، وأبو محمد عبدالحق الإشبيلي،
وأبو عبدالله بن خَلِيلِ القَيْسي، وآخرون.
ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال: كان من أهل المَعْرفة بالقراءات،
والحديث، والتَّحقُّق بعِلْمِ الكَلام، والتَّصوُّف، مع الزُّهْد، والاجتهاد في
العِبادة. وله تواليف مُفيدة منها: ((تفسير القرآن)) لم يُكمله، وكتاب ((شرح
أسماء الله الحُسْنَى))؛ وقد رواهما عنه أبو القاسم القَنْطَري. تُوفي بمَرَاكُش
مُغَرَّبًا عن وطنه في هذه السنة، وقَبْره بإزاء قبر الزَّاهد أبي العباس ابن العَرِيف.
٢٩٠- عبدالكريم بن عبدالمُنْعم بن هبة الله، أبو طالب ابن
الطَّرَسُوسيِّ، الحَلَبِيُّ الفقيه.
سمع أباه أبا البركات. كتب عنه السَّمعاني، وقال(٢): وُلد سنة أربع
وخمسين وأربع مئة .
قلت: مات تقريبًا في هذا العام.
(١) ينظر ((السلمويي)) من الأنساب.
(٢) التحبير ٤٧٨/١ .
٦٥٦

٢٩١- عبدالوَهَّاب ابن الشيخ أبي الفَرَج عبدالواحد بن محمد بن
عليّ الأنصاريُّ، شَرَفُ الإسلام أبو القاسم الشِّيرازيُّ ثم الدِّمشقيُّ الفقيه
الحنبليُّ الواعظ.
كان شيخ الحنابلة بدمشق بعد والده، وكان له القبول التام في وَعْظه .
وبَعَثَه السلطان بُوري رسولاً إلى المُسْتَرشد بالله يَسْتَنجده على الفِرَنجِ خَذَلَهُم
الله. وقد روى شيئًا من ((مسند أحمد)) بالإجازة عن أبي طالب عبدالقادر بن
يوسف. وتُوفي في صَفَر بدمشق.
ووقف المدرسة الحَنْبلية التي قُدَّام الرَّواحية بدمشق، وكان رئيسًا
محتشمًا عالمًا .
قال حمَّاد الحَراني: سمعتُ السِّلَفي يُثْني عليه ويقول: كان فاضلاً له
لَسَن. وكان كبيرًا في أعيُن النَّاس والسُّلطان. وكان متقدِّمًا، وكان ثقةً. سمع
من والده، وغيره.
وقال أبو يَعْلَى حمزة(١): مات بمرضٍ حاد أضعفَهُ، وكان على الطريقة
المَرْضية، والخِلال الرَّضِيَّة، ووُفُور العِلْم، وحُسن الوَعْظ، وقوة الدِّين. وكان
يوم دَفْنه يومًا مشهودًا من كثرة المُشَيِّعين له، والباكين عليه .
٢٩٢- عشائر بن محمد بن ميمون، أبو المعالي التَّمِيميُّ المَعَريُّ،
نزیلُ حِمْص.
صالح خَير، وُلد سنة خمسٍ وأربعين؛ وحضر جنازة أبي العلاء بالمَعَرَّة.
وسمع من أبي غانم عبدالرَّزَّاق التَّنُوخي. كتب عنه السَّمْعاني. بقي إلى هذا
الوَقْت بحِمْص(٢).
٢٩٣- عليّ بن محمد بن أرسلان بن محمد، أبو الحسن المَرْوزيُّ
الكاتب .
كان صاحب بلاغة، وفَصَاحة، وشِعْر، وترسُّل فائق.
ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: لعله ما رأى مثل نَفْسه في فَنِّه. وسمع من
(١) ذيل تاريخ دمشق ٢٧٥ .
(٢) من التحبير ٦١٥/١ - ٦١٦.
تاريخ الإسلام ٤٢٣/١١
٦٥٧

إسماعيل بن أحمد البيهقي، وكَتَبَ لي من شِعْره. وسمعتُ أنَّ قصيدة أكثر من
أربعين بيتًا كان تقرأ عليه فيحفظها في نَوْبةٍ واحدة.
قُتِل بمَرْو في الوقعة الخُوارزمشاهية في ربيع الأول، وله نيِّقٌ وأربعون
سنة .
٢٩٤- عُمر بن عبدالعزيز بن عُمر بن عبدالعزيز بن مازَة، أبو حفص
ابن أبي المَفَاخر البُخاريُّ، علامة ما وراء النهر .
تفقه على والده العَلامة أبي المَفَاخِر، وبَرَعَ في مَذْهب أبي حنيفة، وصار
شَيْخَ العَصْر. وحازَ قَصَب السَّبق في عِلْم النَّظر، ورأى الخُصُومَ وناظرَ، وظهر
عليهم، وصارَ السُّلطان يُصدر عن رأيه. وعاشَ في حُرْمةٍ وافرةٍ، وقَبُول زائدٍ،
إلى أن رَزَقَهُ اللهُ الشهادةَ على يد الكافر، بعد وَقْعة قَطَوان وانهزام المسلمين .
قال ابن السَّمْعاني: سمعتُ أنه لما خرجَ هذه النَّوْبة كان يودِّع أصحابَهُ
وأولاده وداع من لا يرجع إليهم، فرحمه الله ورضي عنه. سمع أباه، وعليّ بن
محمد بن خِدَام. وحدَّث. ولقيتُه بمَرو، وحَضَرْتُ مناظرته. وقد حدَّث عن
جماعةٍ من البغداديين كأبي سعد أحمد ابن الطُُّوري، وأبي طالب بن يوسف
وكان يُعرف بالحُسام. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة، وسمع منه أبو عليّ
الحسن بن مَسْعود الدمشقي ابن الوزير، وغيره. وتفقه عليه خَلْق، وقُتِل صبرًا
بِسَمَرْقَنْد في صَفَر سنة ستٍّ وثلاثين.
وقيل: بل قُتل في الوَقْعة المذكورة. وكان قد تَجَمَّع جيوشٌ لا يُحْصَوْن
من الصِّين، والخطا، والتُّرْك، وعلى الكُل كُوخان، فساروا لقَصْد السُّلطان
سَنْجَر. وسار سَنْجَر في نحو مئة ألفٍ من عَسْكر خُراسان، وغَزْنَة، والغور،
وسجستان، ومازَنْدَران، وعَبَر بهم نَهْرَ جَيْحُون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين،
فالتقى الجَيْشان، فكانا كالبَحْرين العظيمين يوم خامس صفر. وأبلى يومئذٍ
صاحب سجسْتان بلاءً حسنًا، ثم انهزمَ المُسْلمون، وقُتِل منهم ما لا يُحْصَى،
وانهزم سَنْجَر، وأُسرِ صاحب سجِسْتان، وقماج مُقَدَّم ميمنة المسلمين، وزوجة
سَنْجَر، فأطلقهم الكفار.
قال ابن الأثير(١): وممن قُتل الحُسَام عُمر بن مازَة الحَنَفي المَشْهور.
(١) الكامل ٨٦/١١.
٦٥٨

قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممن قُتِل فيها
بخُراسان. واستقرت دولة الخطا، والتُّرْك الكُفار بما وراء الشَّهر، وبقي كُوخان
إلى رجب سنة سَبْع وثلاثين فمات فيه.
٢٩٥- عُمرَ بن محمد، أبو حَفْص المَرْوَزيُّ النَّطفيُّ.
كان يعمل النَّاطف، وكان رجلاً صالحًا، نَيَّف على الثمانين. وروى عن
عليّ بن موسى المُوسَوي، وجماعة. وعنه أبو سَعْد السَّمْعاني(١).
٢٩٦ - عَمرو بن محمد بن بَدْر، أبو الحسن الهَمْدانيُّ الغَرْناطِيُّ.
سمع ((الموطأ)) من ابن الطَّلاَّع، وتفقه بأبي الوليد بن رُشْد. وكان صالحًا
زاهدًا. روى عنه أبو جعفر بن شَرَاحیل، وغيرُه(٢) .
٢٩٧- الفُضَيْلِ بن إسماعيل بن الفُضَيْلِ بن محمد الفُضَيْلِيُّ الهَرَويُّ،
أبو عاصم.
سمع أبا عطاء عبدالرحمن الجَوْهري، وكُلار البُوشَنْجي، ومحمد بن
عليّ العُمَيْري، وطائفة، مات سنة نيٍِّ وثلاثين، كَتَبْتُه تقريبًا .
٢٩٨- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو بكر الغَسَّانيُّ
الأندلسيُّ المَرييُّ.
روى عن الحافظ أبي عليّ الغَساني، وغيره. له رحلة سمع فيها من أبي
بكر الطُّرْطُوشي المالكي، وأبي الحسن بن مُشَرَّف، ووَليَ قضاء مُرْسيَة مدةً
طويلة، ولم تُحْمد سيرتُهُ، ثم صُرِف، وسكن مَراكُش، وبها تُوفي في
رجب(٣) .
٢٩٩- محمد بن أصْبَغ بن محمد بن محمد بن أصْبَغ، قاضي
الجماعة بقُرْطَبة وخطيبها أبو عبدالله، خاتمة الأعيان بقُرْطُبة .
روى عن أبيه واختص به. وقرأ بالروايات على أبي القاسم بن مُدِير
المقرىء. وسمع من محمد بن فَرَج الفقيه، وأبي عليّ الغَسَّاني، وجالس أبا
عليّ ابن سُكَّرة.
(١) من ((الناطفي)) في الأنساب. وينظر التحبير ٥٤٠/١ - ٥٤١ .
:
(٢) من تكملة ابن الأبار ٢٧/٤ .
(٣) من صلة ابن بشكوال (١٢٨٦).
٦٥٩

قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل الفَضْل الكامل، والدِّين والتَّصَاون
والعَفَاف، والوَقَار، والسَّمْت الحسن، والهَدْي الصَّالح. وكان مُجَوِّدًا للقرآن،
عاليَ الهمة، عزيزَ النَّفْس، مخزونَ اللِّسان، طويلَ الصَّلاة، واسعَ الكف
بالصَّدقات، كثيرَ المَعْروف والخَيْرات، مُعَظّمًا عند الخاصة والعامة. وصُرف
في الآخر عن القضاء، وأقبل على التَّدْريس وإسماع الحديث. وتُوفي في الثاني
والعشرين من رمضان، من أبناء الستين.
٣٠٠- محمد بن جعفر بن مِهْران، أبو بكر التَّمِيميُّ الأصبهانيُّ.
سمع عبدالوَهَّاب بن مَنْدَة، والمُطَهَّر البُزَاني. وعنه سُليمان المَوْصلي،
لِقِيَه زمن الحج(٢).
٣٠١- محمد بن الحسن بن خَلَف بن يحيى، أبو بكر بن بُرْنجال.
رحل بعد الخمس مئة، وسمع من محمد بن الوليد الطُّرْطُوشي، ومحمد
ابن مَنْصور الحَضْرمي. وكان من أهل الحِفْظ والدِّراية.
تُوفي في رَجَب، وقد نَيَّف على الخَمْسين(٣).
٣٠٢- محمد بن الحُسين بن محمد، أبو الخير التّكْريتيُّ، الملقَّب
بالتُّرك، من أهل رباط الزَّوْزَني ببغداد.
سمع من جعفر السَّرَّاج (٤).
٣٠٣- محمد بن سُليمان بن مَرْوان، أبو عبدالله القَيْسيُّ، المعروف
بالبُوني، نزيلُ بَلَنْسِيَة، أحدُ الأئمة.
روى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي داود بن نَجَاح، وأبي الحسن بن
الدُّوش، وابن الطَّلاَّعِ، وأبي عليّ الصَّدَفي، وطائفة.
قال ابن بَشْكُوال(٥): كانت له عناية كبيرة بالعلم والرِّواية وأخبار الشيوخ
وأزمانهم ومبلغ أعمارهم، وجمع من ذلك كثيرًا ووصفه أصحابنا بالثقة
والدِّين. مات في صَفَر سنة ست بالمَرِية، رحمه الله.
(١) الصلة (١٢٨٨).
(٢) ينظر المنتظم ١٠٠/١٠.
(٣) من صلة ابن بشكوال (١٢٨٧).
(٤) من المنتظم ١٠٠/١٠.
(٥) الصلة (١٢٨٥).
٦٦٠