النص المفهرس

صفحات 581-600

حاتم بن محمد كتاب ((المُلَخص)) للقابسي؛ قاله ابن بَشْكُوال(١)، قال: وذكر
أنَّ أبا العباس العُذْري أجازَ له، ورأيتُ له تَخْلِيطًا كثيرًا ارتبتُ منه. تُوفي في
جمادى الآخرة.
١١٦- محمد بن ناصر بن أحمد بن أبي عياض، أبو نَصْر
السَّرْخَسيُّ العِياضيُّ الواعظ الشَّهِير.
سمع السَّيِّد أبا الحسن محمد بن محمد، وعبدالواحد بن عبدالرحمن
الزَّنْبَرِي المُعَمَّر، وجماعة .
مات في ذي الحجة؛ قاله السَّمْعاني(٢).
١١٧- محمد بن أبي النَّجْم بن محمد، أبو طاهر المَرْوَزيُّ الشَّوَّاليُّ
الخطيب .
رجل خَيٌِّ، ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال(٣): سَمِعَ محمد بن أبي عِمْران
الصَّفار، وأبا الفتح أحمد بن عبدالله الدَّنْدانقاني، وغيرهما. وسألناه، فرحل
من قرية شَوَّال إلى مَرْو، وحَدَّث ((بصحيح البُخاري))، وانتخبتُ له جزءًا.
١١٨- محمد بن أبي نصر محمود بن أحمد بن أبي نَصْر، الواعظ
أبو بكر الأصبهانيُ، المعروف بقُل هو اللهُ خُوان.
روى عن أبي مُطيع. وعنه أبو موسى المَدِيني.
ومات گھْلاً بواسط غريبًا، رحمه الله.
١١٩- مُظَفَّر بن الحسين بن أبي نِزَار البَغْدادِيُّ الحاجب.
سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا مَنْصور العُكْبري. روى عنه أبو القاسم
ابن عساكر، ويوسُف بن مُقَلَّد، وتُوفي في المحرَّم.
وكان من كبار الحُجاب، ثم زهد وتَصَوَّف.
١٢٠ - منصور الراشد بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر ابن المُسْتَرشد
بالله الفَضْلِ ابن المُسْتَظْهر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبدالله الهاشميُّ
العباسيُّ.
(١) الصلة (١٢٨٢).
(٢) التحبير ٢٤١/٢ - ٢٤٢.
(٣) في ((الشوالي)) من الأنساب. وينظر التحبير ٢٦٧/٢ - ٢٦٨.
٥٨١

وُلد سنة اثنتين وخمس مئة، ويقال: إنه وُلد مَسْدودًا، فأحضروا
الأطباء، فأشاروا بأن يُفْتَح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففُعِل به ذلك فنفع. وأُّه
أم ولد. خَطَبَ له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة.
قال ابن واصل القاضي: حُكي عَمن كان يَدْخل إلى دار الخِلافة ويَطَّلِعِ
على أسرارهم، أنَّ الخَلِيفة المُسْتَرشد أعطى ولده الرَّاشد، وعُمره أقل من تسع
سِنِين، عِدة جواري، وأمرهن أن يلاعبْنَه. وكانت فيهن جارية حَبَشية، فحملت
من الرَّاشد، فلمّا ظهر الحَمْلِ وبلغ ذلك المُسْتَرشد أنكره، فسألها، فقالت:
والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنه احتلم. فسأل باقي الجَوَاري، فَقُلْن كذلك. فأمر
أن تحمل الجارية قُطْنًا، ثم وطئها الرَّاشد، ثم أخرجت القُّطْن وعليه المَنِي،
ففرح المُسْتَرشد؛ وهذا من أعجب الأشياء. ثم وضعت الجارية وَلَدًا سَمَّاه
((أمير الجيش)). وقد قيل: إن صبيان تِهامَة يحتلمون لتِسْع، وكذلك نساؤهم.
وكان للراشد نَّه وعشرون ولدًا.
بويع بالخِلافة في ذي القَعْدة سنة تسع وعشرين. وكان أبيضَ، مليحًا،
تامَّ الخَلْق، شديدَ الأنْد، شُجاعًا. قيل: إنّه كان في بُسْتان دار الخلافة أيِّل
عظيم الشَّكْل، اعترضَ في البُسْتان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجمَ هو عليه،
وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنْشارًا، وقطع قَرْنَيْه .
وكان حسن السِّيرة، جيد الطَّوية، يُؤثر العَدْل. ويَكْره الشر. وكان
فَصِيحًا، أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جَوَادًا، لم تطُل أيامه حتى خرج من بغداد إلى
المَوْصل، ودخلَ ديار بكر، ومَضَى إلى أذربيجان، ومازَنْدَران، ثم عاد إلى
أصبهان. وأقامَ على باب أصبهان ومعه السُّلطان داود بن محمود بن محمد بن
ملكشاه محاصرًا لأصبهان إلى أن قَتَلَته الملاحدة هناك.
وكان بعد خُروجه من بغداد وصول السلطان مسعود بن محمد إليها،
فاجتمع بالكبار، وخَلَعَ الرَّاشد بالله، وبايع عَمَّه الإمام المُقْتفي. ودام الأمرُ سنةً
للراشد قبل ذلك.
قال ابن ناصر الحافظ: دخلَ السُّلطان مسعود إلى بَغْداد وفي صُحْبته
أصحاب المُسْتَرشد بالله الوزير عليّ بن طِرَاد، وصاحب المَخْزن ابن طلحة،
وكاتب الإنشاء، فخرجَ الرَّاشد بالله طالبًا إلى المَوْصل في صُحبة أميرها زَنْكي.
٥٨٢

وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعُلماء عند الوزير عليّ بن طِرَاد،
وكتبوا مَحْضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرَّاشد بالله من الظُّلْم، وأخْذ
الأموال، وسَفْك الدِّماء، وشُرْب الخَمْر، واستفتوا الفُقهاء في من فعل ذلك،
هل تَصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسُلطان الوقت أن يَخْلَعه، ويستبدل
به خَيْرًا منه؟ فأفتوا بجواز خَلْعه، وفَسْخ عقده. ووقع الاختيار على تولية الأمير
أبي عبدالله محمد ابن المُسْتظهر بالله، فحضرَ السُّلطان مسعود والأمراء إلى دار
الخِلافة، وأُحْضِرَ الأمير أبو عبدالله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طَلْحة،
وابن الأنباري الكاتب، وبايعوه، ولُقب بالمُقْتَفي لأمر الله، وبايع الخَلْق وعُمره
أربعون سنة، وقد وَخَطَهِ الشَّيْب.
وخرج الرَّاشد بالله من المَوْصل إلى بلاد أذربيجان، وكان معه جماعة،
فَقَسَّطوا على مَرَاغَةَ مالاً، وعاثوا هناك، ومَضوا إلى هَمَذَان فدخلوها. وقتلوا
جماعة، وصَلبوا آخرين، وحَلَقوا لِحَى جماعةً من العُلماء وأفسدوا. ثم مضوا
إلى نواحي أصبهان فحاصروا البَلَد ونهبوا القُرى. ونزل الرَّاشد بظاهر أصبهان،
ومرض مَرَضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أن جماعةً من العَجَم كانوا فَرَّاشين معه دخلوا عليه
خرِكاهَهُ(١) في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسَّكاكين، ثم قُتِلوا كلهم.
وبَلَغَنَا أنهم كانوا سَقَوْهُ سُمَّا، ولو تركوه لَمَا عاش. ويُنِي له هناك تُربةٌ، سامحه
الله .
قال ابن السَّمْعاني: قُتِل فَتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفن
في جامع مدينة جيّ، وعُقد له العَزَاء ببغداد، وأنا بها؛ عاش ثلاثين سنة.
وقال العماد الكاتب(٢): كان له الحُسن اليُّوسُفي، والكَرَم الحاتِمي، بل
الهاشمي، استدعَى والدي صفي الدِّين ليوليه الوزارة، فَتَعَلَّل عليه. خَلَّف
ببغداد نيِّقًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا.
وقال ابنُ الجوزي(٣): في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها، أنه سُقي
السُّم ثلاث مرات. والثاني. أنه قتله الفَرَّاشون. والثالث، أنه قتلته الباطنية.
وجاء الخَبَر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا.
(١) يعني: خيمته .
(٢) خريدة القصر ٣٣/١ - ٣٤.
(٣) المنتظم ٧٦/١٠ - ٧٧.
٥٨٣

قال: وقد ذكر الصُّولي أنَّ الناس يقولون: إن كل سادسٍ يقوم للنَّاس
يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا. اعتُقِد الأمْرُ لنبينا ◌ََّ، ثم قام بعده أبو بكر،
وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثم معاوية، ويزيد، ومعاوية بن
يزيد، ومروان، وعبدالملك، وابن الزُّبَيْر، فخُلع وقُتِل؛ ثم الوليد، وسليمان،
وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وقُتِل، ثم لم ينتظم لبني أُمية أمر،
فوُلي السفاح، والمنصور، والمَهْدي، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع
وقُتِل؛ ثم المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين،
فخُلِع وقُتِل، ثم المُعْتَز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي،
والمقتدر، فخُلِع، ثم رد، ثم قُتِل؛ ثم القاهر، والراضي، والمتقي،
والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع؛ ثم القادر، والقائم، والمقتدي،
والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع .
قلتُ: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبدالملك وابن
الزُّبير؛ وليس الأمر كذلك، بل ابن الزُّبَير خامس، وبعده عبدالملك، أو
كلاهما خامس أو أحدهما خليفة، والآخر خارج على نِزَاع بين العُلماء في أيهما
خارج على الآخر. والثاني تركه لعدد يزيد الناقص وأخيه إبراهيم الذي خُلِع،
ومروان، فيكون الأمين باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه. والمستعين
خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الذي بعده، وهو المُعْتَز بالله، وقتلوا المهتدي
بالله، رضي الله عنه، وخلعوا القاهر وسَمَلوه. فليس الخَلْع مقتصرًا على كل
سادسٍ لو صَحَّ العدد.
١٢١- يُونس بن محمد بن مُغيث بن محمد بن يونس بن عبدالله بن
محمد بن مغيث، أبو الحسن القُرْطَبيُّ، أحدُ الأئمة.
روى عن جده مُغيث، وعن القاضي أبي عُمر ابن الحَذَّاء، وحاتم بن
محمد، ومحمد بن محمد بن بشير، وأبي مَرْوان بن سِرَاج، وأبي عبدالله بن
منظور، ومحمد بن سَعْدون القَرَوي، وأبي جعفر بن رِزْق، ومحمد بن فَرَج،
والغَسَّاني، وغيرِهم.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان عارفًا باللُّغة والإعراب، ذاكرًا للغريب
(١) الصلة (١٥١٨).
٥٨٤

والأنساب، وافرَ الأدب، قديمَ الطَّلَب، نبيه البَيْت والحَسَب، جامعًا للكُتُب،
راوية للأخبار، عالمًا بمعاني الأشعار، أنيس المُجالسة، فَصِيحًا، حسن
البَيَان، مشاوَرًا في الأحكام، بَصِيرًا بالرِّجال وأزمانهم وثِقَاتهم، عارفًا بعُلماء
الأندلس وملوكها. أخذ النَّاسُ عنه كثيرًا، وقرأتُ عليه، وأجاز لي، ومولده في
رجب سنة سَبْع وأربعين وأربع مئة، وتُوفي في ثامن جمادى الآخرة، وصلى
عليه ابنه أبو الوليد.
قلت: كان يونس من أسند من بقي بالأندلس وأجلهم. روى عنه محمد
ابن عبدالله بن مُفَرِّج القَنْطري الحافظ، ومحمد بن عبدالرحمن بن عُبادة
الجَياني المُقرىء، ومحمد بن عبدالرَّحيم بن الفَرَس الغَرْناطي، ومحمد بن
عبدالله بن مَيْمون العَبْدري الشاعر، وأبو محمد عبدالله بن محمد بن عُبيد الله
الحَجْري، وعبدالله بن طَلْحة المحاربي الغَرْناطي، وأبو القاسم عبدالرحمن بن
محمد بن حُبَيْش، وعبدالرحمن بن محمد الشَّرَّاط، وآخرون. وأول سماعه بعد
الستين وأربع مئة.
٥٨٥

سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة
١٢٢ - أحمد بن الحُسين بن أحمد، أبو العَبَّاس البغداديُّ المقرىء
العَسَّال .
قال ابن السَّمْعاني(١): شيخٌ، صالحٌ، مستورٌ، قرأتُ عليه يَسِيرًا، عن أبي
عبدالله ابن البُسْري، وتُوفي في شعبان .
١٢٣- أحمد بن عبدالباقي بن الحسن بن منازل، أبو المكارم
الشَّيْانِيُّ السَّقْلَاطُونيُّ الحَرِيمِيُّ، ابنُ عَم ابن زُرَيق القَزَّاز.
سمع الكثيرَ من أبي الحُسين ابن النَّقُّور، وأبي نَصْر الزَّيْنبي، وطائفة .
ونَسَخَ بخطه. روى عنه أبو حامد عبدالله بن ثابت ابن النَّخَّاس. مات في عاشر
صَفَر. أثنى عليه عُمر بن أحمد بن سَهْلان وسمع منه(٢).
١٢٤ - أحمد بن عبدالرحمن بن أبي عَقِيل، أبو المكارم.
ذكره الحافظ ابن المُفَضَّل في ((الوَفَيَات)) هكذا، لا أعرفه(٣).
١٢٥- أحمد بن عبدالملك بن موسى بن أبي جَمْرَة الأُمويُّ،
مولاهم، المُرْسيُّ، أبو العباس.
سمع أباه، وأبا بكر بن أبي جعفر، وهشام بن أحمد، وغيرهم. وأجازَ له
أبو عُمر بن عبدالبَر، وأبو عَمرو المقرىء؛ قاله ابن الأبار(٤). وقال: حدَّث عنه
ابنه القاضي أبو بكر محمد شيخنا. وتُوفي في رمضان.
قلت: أبو عَمرو هو عثمان بن سعيد الدَّاني، وهو آخر من حدَّث عنه في
الدُّنيا بالإجازة. والقاضي أبو بكر محمد هو آخر من روى عن أبيه، وبقي إلى
سنة تسع وتسعين. وهو أكبر شيخ لأبي عبد الله الأبار المؤرِّخ. سمع ((التَّيسير))
من أبيه، عن المصنف إجازةً.
(١) في ذيل التاريخ، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٤٢ .
(٢) ينظر المنتظم ٧٩/١٠.
(٣) هكذا قال، وهو معروف مشهور كان قاضي القضاة بالبلاد المصرية ويلقب بالأعز،
وسيرته معروفة، ذكر وفاته في هذه السنة ابن مُيَسر في تاريخه (المنتقى منه ١٣١)، وذكره
الحافظ ابن حجر في رفع الإصر ٧٩/١ - ٨٠.
(٤) التكملة ١ /٤٤ - ٤٥ .
٥٨٦

١٢٦ - أحمد بن عليّ، أبو البَقَاء الظَّفَرِيُّ البيطار.
حدَّث عن أحمد بن عثمان بن نَفِيس، وتُوفي بالشُّونيزية(١).
ءِ
١٢٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو الفضل الطّوسيُّ
الشُّلانچزدي، وشُلانچِرْد: قرية من قرى طُوس.
كان رجلاً صالحًا، خَيِّرًا، استوطنَ به أبوه الإسكندرية، وأم بمسجد
المواريث .
قال السَّلَفي(٢): أخبرنا عن أبي اللَّيث نَصْر بن الحسن الثُّنْكُتي، وهبة الله
ابن عبدالوارث الشِّيرازي. وكان مولده في سنة سَبْع وأربعين وأربع مئة، وتُوفي
في جُمادى الأولى، وشَيَّعه خلائق.
١٢٨ - أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، أبو جعفر اللّخْميُّ الإشبيليُّ،
تلميذ أبي عليّ الفَشَاني.
قال ابن بَشْكُوالَ(٣): أخذَ عنه مُعْظَم ما عنده، وكان أبو عليّ يصفه
بالمعرفة والذَّكاء، ويرفع بذِكْره. وأخذ أيضًا عن أبي الحَجاج الأعلم، وأبي
مَرْوان بن سِرَاج، وأبي بكر المُصْحفي. وكان من أهل المعرفة بالحديث
والرِّجال، مُقَدَّمًا في الإتقان، مع التَّقدُّم في اللُّغة والأدب والأخبار، ومعرفة
أيام النَّاس. أخذتُ عنه وجالسته، وتُوفي في ربيع الأول بقُرْطُبة.
قال ابن نُقْطَة (٤) وغيرُه: يُعرف بابن المُرْخِي، مستفاد مع المرجي، بالجيم.
قلتُ: روى عنه محمد بن عبدالله الشِّلبي، وعليّ بن عتيق بن مؤمن .
١٢٩- أحمد بن محمد بن الحُسين بن نَصْرُوية الفرَّاش، أبو
العباس، من أهل باب المراتب.
سمع أبا عبدالله الحُميدي، وابن طَلْحة النِّعالي.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ، فقيرٌ، قانعٌ. كان يسمع معنا، وتُوفي
في إحدى الجُماديين.
(١) هكذا بخط المصنف، كأنه يريد: ودفن بالشونيزية، فإن الشونيزية مقبرة معروفة.
(٢) معجم السفر (٢٨).
(٣) الصلة (١٧٥).
(٤) إكمال الإكمال ٥٤٤/٥ - ٥٤٥ .
٥٨٧

١٣٠- أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن حَبْيب، أبو نَصْر
النَّيَّسابوريُّ الصَّفَّار، والد عُمر، وجد أبي سَعْد.
سمع أبا سَهْل الحَفْصي، وأبا سَعْد أحمد بن إبراهيم المُقرىء، وأبا
القاسم القُشَيْري.
سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: كان شيخًا، مُتَمَيِّزًا، عالمًا، سديدَ
السِّيرة، صالحًا، وُلد سنة تسع وأربعين وأربع مئة في شعبان، تُوفي في أول
رمضان سنة ثلاثٍ. سمعتُ منه، ومن زوجته دُردانة بنت إسماعيل بن
عبدالغافر، ومن ولديهما عُمر، وعائشة.
١٣١ - أحمد بن هبة الله بن محمد ابن الزَّيْنَي، أبو العباس.
تُوفي بالبصرة في شُغل للخليفة. روى عن عمه أبي نصر الزَّيْنبي، وعنه
ابن السمعاني، وابن عساكر.
١٣٢ - إبراهيم بن أبي الفَتْح بن عبدالله بن خَفَاجة، أبو إسحاق
الأندلُسيُّ، الشَّاعر المشهور.
وديوانه موجود بأيدي الناس(١)، عاش ثلاثًا وثمانين سنة. وكان رئيسًا
مُفَخَّمًا، له النَّظْم النَّثْرِ، وله تأليفٌ في غريب اللُّغة، وهو القائل(٢):
وعَشِيٍّ أُنسِ أضْجَعَتْني نَشْوةٌ فيه تُمَهِّد مضجعي وتُدَمِّثُ
خلعت عليَّ به الأراكةُ ظِلَّها والغُصْنُ يُصْغِي والحَمَام يُحَدِّثُ
والشمس تَجْنَحُ للغُروب مريضة والرغْدُ يَرْقي والغمامةُ تنفث (٣)
١٣٣- إسماعيل بن محمد بن أحمد، أبو طاهر الأصبهانيُّ الوَنَّابيُّ
الشَّاعرُ.
أضَر في آخر عُمُره وافتقر. وقيل كان يخل بالصَّلوات. روى عن أبي
عَمرو بن مَنْدَة(٤).
(١) وهو مطبوع مشهور.
(٢) ديوانه ٦٢ .
(٣) ينظر الصلة لابن بشكوال (٢٢٥)، وتكملة ابن الأبار ١٢٤/١ - ١٢٥.
(٤) ينظر التحبير ١٠٦/١ - ١٠٨.
٥٨٨

١٣٤- أنُوْشروان(١) بن خالد بن محمد، الوزير أبو نصر القاسانيُّ
الفنيُّ، وفین: من قُری قاسان.
وزير الدَّولتين جميعًا للخليفة المسترشد، وللسُّلطان محمود بن محمد.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان قد جمعَ اللهُ فيه الفَضْلِ الوافر، والعَقْل الكامل،
والتَّواضع، والخَيْرِية، ورعايةَ الحُقوق. أدركتُه ببغداد وقد كبر وأسن
وتَضَعْضَع، وأقعده العجز في داره بالحريم الطَّاهري، عاقني المرض عن
الحضور عنده. وقد حدَّث عن عبدالله بن الحسن الكامخي السَّاوي. وسمع منه
جماعة من أصحابنا. وكان هو السبب في إنشاء ((مقامات الحَرِيري))، وكان
يميل إلى التَّشُّع .
قال ابن الجَوْزي(٢): كان عاقلاً مَهِيبًا، عظيمَ الخِلْقة. دخلتُ عليه فرأيت
من هيبته ما أدهَشَني. وكان كَرِيمًا، سألَه رجلٌ خيمةً، فلم تكن عنده، فأرسل
إليه مئة دينار، وقال: اشترِ بها خيمةً. فكتب إليه الرجل، وهو أبو بكر
الأرَّجاني الشاعر:
للهِ دَر ابن خالد رجلاً أحيا لنا الجُودَ بعدما ذَهَبَا
سألته خيمةً أَلُوذُ بها فجادَ لي مِلْء خيمةٍ ذَهَبا
وكتب إليه الحريري صاحب «المقامات)):
ألا ليت شِعْري والتمني تَعِلَّةٌ وإنْ كان فيه راحةٌ لأخي الكربِ
أَتَدْرُون أني مُذْ تناءت دياركم وشط اقترابي من جنابكم الرحبِ
أكابدُ شَوْقًا ما يزال أُواره يقَلّبني بالليل جَنْبًا على جنبِ
لتذكارها بادي الأسَى طائر اللبِ
وأذكر أيام الثَّلاقي فأنثني
وَلي حَنَّة في كل وقتٍ إليكم ولا حنة الصَّادىء إلى الباردِ العذبِ
ومما شجا قلبي المُعَنَّى وشَفَّه رضاكم بإهمال الإجابة عن كُتْبِي
وقد كنتُ لا أخشى مع الذَّنْب جفوةً فقد صرتُ أخشاها وما لي من ذَنْبٍ
(١) كتب المصنف هذه الترجمة بخطه في وفيات السنة الماضية باسم ((نوشروان)). ثم كتب
ملاحظة هنا بخطه نصها: ((أنوشروان يكتب هنا، مر عام أول))، والمؤرخون يكتبونه
بالألف في أوله وبالنون أيضًا.
(٢) المنتظم ١٠/ ٧٧ - ٧٨.
٥٨٩

ولما سَرَى الوفد العراقي نحوكم وأعْوَزني المَسْرَى إليكم مع الرَّكْبِ
جعلتُ كتابي نائبي عن ضرورةٍ ومن لم يجد ماءً تيمَّم بالتُّرْبِ
قال ابنُ النَّجَّار: أنوشروان الوزير، وُلد بالرّي في رجب سنة تسع وخمسين
وأربع مئة، ووَزَرَ، ثم عُزِل، ثم أُعيد. وكان موصوفًا بالجُود والإفضَّال، مُحبًّا
للعلماء. أحضر ابن الحُصَين إلى داره يُسمع أولاده «مُسْنَد أحمد)» بقراءة ابن
الخَشَّاب. وأذن للناس في الدُّخول، فعامة من سمعه ففي داره.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر في ((مُعْجَمه)). وسماعه من الساوي في
سنة ثمانٍ وسبعین .
تُوفي في رمضان، ودُفن بداره، ثم نُقل بعد ذلك إلى الكوفة، فدُفن
بمشهد عليّ عليه السلام.
وفي تاريخ ابن النَّجَّار؛ نقل من خط قاضي المَرِسْتان: تُوفي أنوشروان
في ثاني عشر صَفَر سنة ثلاثٍ وثلاثین.
١٣٥ - تمام بن عبدالله الظَّنِّيُّ(١) الدمشقيُّ السَّرَّاج.
شيخٌ حافظٌ للقرآن، سمع عليّ بن الحسن بن طاوس، وسَهْل بن بِشْر
الإسْفَراييني. روى عنه الحافظ ابن عساكر(٢).
١٣٦ - الحسن بن سَلاَمة بن ساعد المَنْبُجيُّ الفقيه، قاضي نهر عيسى
أبو عليّ.
ورد بغداد، وتَفقه بها على القاضي أبي عبدالله الدَّامَغَاني. قيل: كان
مُعْتَزليًّا، ولم يظهر عنه.
حدَّث عن أبي نصر الزَّيْنَبِي. وعنه أبو سعد السمعاني(٣)، وابنُ عساكر،
ومحمود بن الحسن المؤدب.
١٣٧ - الحسن بن الفَضْل، أبو عليّ الأصبهانيُّ الأدَميُّ الفقيه الأديب.
أحد طَلَبة الحديث، سمع أبا منصور بن شُكْرُوية، وسُليمان بن إبراهيم
(١) قيدها المصنف بخطه بكسر الظاء المعجمة. وهي في أنساب السمعاني بفتحها، وهي
نسبة إلى ((الظنة)) من بلاد الشام.
(٢) من تاريخ دمشق ٤٠/١١ .
(٣) ذكره في ذيل التاريخ، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٨١ .
٥٩٠

الحافظ، وطائفة. روى عنه رجب بن مَذْکور، وغيره.
أَرَّخه ابنُ النَّجَّار في ربيع الأول من السنة .
١٣٨- الحُسين بن الخليل بن أحمد بن محمد، الإمام أبو عليّ
النَّسَفيُّ الفقيه، نزيلُ سَمَرْقَنْد.
سمع ((صحيح البخاري)) من الحسن بن عليّ الحَمَّادي، صاحب أبي عليّ
الكُشاني، وحدَّث به. وتفقَّه ببُخَارى على أبي الخطاب الكَعْبي، ويبَلْخ على
الإمام أبي حامد الشُّجَاعي.
ذكره ابن السَّمْعاني، فقال: إمامٌ، فاضلٌ، ورعٌ، له يدٌ باسطة في النَّظَر.
وورد بغداد حاجًّا في سنة ستَّ عشرة، وحدَّث بها، ولي منه إجازة. تُوفي أبو
عليّ هذا في الحادي والعشرين من رمضان .
وأبو الخطاب هو: محمد بن إبراهيم القاضي.
١٣٩- حَمْد بن منصور، أبو نصر الدَّوْغيُّ الهَمَذَانيُ الصُّوفيُّ
المعروف بالشَّيْخ الزاهد، نزیلُ بغداد، وخادم رباط بهروز.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان صالحًا، كثيرَ التَّهَجُّد، دائمَ التِّلاوة، خدم
الفُقراء، وناطَحَ التِّسعين. وسمع بهَمَذان بنجير بن منصور، ومحمد بن
الحُسين بن فَنْجُوية. وسمعت منه، وقال: لي ثلاث وتسعون سنة. قال ذلك
في وسط سنة اثنتين. وتُوفي في ثامن عشر رمضان سنة ثلاثٍ وثلاثين، وصلى
عليه أبو محمد سِبْط الخَياط بوصيةٍ منه.
وتُوفي شيخه بنجير سنة تسعين وأربع مئة.
١٤٠- زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن
يوسف بن محمد بن المَرْزُبان، أبو القاسم بن أبي عبدالرحمن النَّيْسابوريُّ
الشَّخَامِيُّ الشُّرُوطِيُّ المُحَدِّثِ المُسْتملي.
وُلد في ذي القَعْدة سنة ستٍّ وأربعين وأربع مئة بنَيْسابور، واعتنى به أبوه
فسمَّعَهُ الكثير، وبَكَّر به، واستجازَ له الكبار، وسمع أكثر ((مُسْنَد أبي يَعْلَى)) من
أبي سَعْد الكَنْجَرُوذي، ((والسُّنَن الكبير)) للبيهقي، منه. وسمع («الأنواع
والتَّقاسيم)) من عليّ بن محمد البَخَّاثي، عن محمد بن أحمد الزَّوْزَني، عن أبي
حاتم البُسْتي. وسمع كتاب ((شُعَب الإيمان)) و((الزُّهد الكبير)) و((المَدْخل إلى
٥٩١

السُّنَن)) وبعض ((تاريخ الحاكم)) أو أكثره، من أبي بكر البيهقي. وسمع أباه،
وأبا يَعْلَى إسحاق بن عبدالرحمن الصابوني، وأبا سعد الكَنْجَروُذي المَذْكور،
وأبا عثمان سعيد بن أبي عمرو البحيري، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار، ومحمد
ابن محمد بن حَمْدون السُّلَمي، وأبا القاسم عبدالكريم القُشَيْري، وسعيد بن
مَنْصور القُشَيْرِي، وأبا سَعْد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس، وأحمد بن منصور
المَغْربي، وأبا بكر محمد بن الحسن المقرىء، ومحمد بن عليّ الخَشَّاب، وأبا
الوليد الحسن بن محمد البَلْخي، وخَلْقًا سواهم في مشيخته التي وقعت لنا
بالإجازة العالية. وأجاز له أبو حفص بن مَسْرور الزَّاهد، وأبو محمد
الجَوْهري، وأبو الحُسين عبدالغافر الفارسي.
وحدَّث بنَيْسابور، وبَغْداد، وهَرَاة، وهَمَذَان، وأصبهان، والرَّي،
والحجاز. واستملى بعد أبيه على شيوخ نَيْسابور كأبي بكر بن خَلَف الشيرازي
فمَن بَعْده .
وكان شَيْخًا متيقظًا، له فَهْمٌ ومعرفة، فإنه خَرَّج لنفسه ((عوالي مالك))
و((عوالي سُفيان بن عُيَينة))، والألف حديث ((السُّباعيات)). وجمع عوالي ما وقع
له من حديث ابن خُزَيْمة في نيّقٍ وثلاثين جزءًا، وعوالي ما وقع له من حديث
السَّرَّاج، نحوًا من ذلك، وعوالي عبدالله بن هاشم، وعوالي عبدالرحمن بن
بِشْر ((وتُحفة العيدين))، و((مشيخته)). وأملى بنَيْسابور قريبًا من ألف مجلس،
وَصارَ له أنَس بالحديث. وكان ذا نهمة في تسميع حديثه، رحل في بَذْله كما
يرحل غيره في طلب الحديث؛ وكان لا يضجر من القراءة.
قال ابنُ السَّمْعاني: كان مكثرًا متيقِّظًا، وَرَدَ علينا مَرْو قَصْدًا للرواية بها،
وخرجَ معي إلى أصبهان، لا له شغل إلا الرواية بها. وازدحم عليه الخَلْق.
وكان يعرف الأجزاء. وجَمَعَ، ونَسَخَ، وعُمِّر. قرأتُ عليه ((تاريخٍ نَيْسابور)) في
أيام قلائل، فكنتُ أقرأ من قبل طلوع الشَّمْس إلى الظُّهْر، ثم أصلِّي وأقرأ إلى
العَّصْر، ثم إلى المَغْرب. وربما ما كان يقوم من موضعه. وكان يُكرم الغُرباء
ويُعيرهم الأجزاء، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالاً ظاهرًا وقت خُرُوجه معي
إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتى تُقعد هذا الشَّيْخ ولا
يسافر ويفتضح بترك الصَّلاة. وظهَرَ الأمر كما قال أخوه، وعرفَ أهلُ أصبهان
ذلك وشَنَّعُوا عليه، حتى ترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه،
٥٩٢

وضَرَبَ على سماعاته منه. وأنا فوقت قراءتي عليه ((التاريخ))، ما كنت أراه
يُصَلي، وأول من عَرَّفَنَا ذلك رفيقُنا أبو القاسم الدِّمشقي، قال: أتيته قبل طلوع
الشَّمْس، فَنَبَّهوه فنزل ليُقرأ عليه وما صَلَّى، وقيل له في ذلك، فقال: لي عُذْر
وأنا أجمع بين الصَّلوات كلها. ولعله تاب في آخر عمره، والله يغفر له. وكان
خبيرًا بمعرفة الشُّرُوط، وعليه العُمْدة في مجلس القضاء.
قلت: روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو
موسى المَدِيني، وأبو بكر محمد بن منصور السَّمْعاني والد أبي سَعْد، ومنصور
ابن أبي الحسن الطََّري، وصاعد بن رجاء المَعْداني، وعليّ بن القاسم الثقفي،
وعليّ بن الحُسين بن زيد الثَّقفي، وأسعد بن سعيد، ومحمود بن أحمد
المُضَري. وعبدالغني ابن الحافظ أبي العلاء العَطَّار، وأبو أحمد عبدالوهاب
ابن سُكَيْنَة، وزاهر بن أحمد الثَّقْفي، وعبداللَّطيف بن محمد الخُوارزمي،
ومحمد بن محمد بن محمد بن الجُنَيد، وعبدالباقي بن عثمان الهَمَذَاني،
وإبراهيم بن بركة البَيِّع المقرىء، وعبدالله بن المبارك بن روما الأزَجي، وأبو
الخير أحمد بن إسماعيل القَزْويني وإبراهيم بن محمد بن حَمَديَّة، وعبدالخالق
ابن عبدالوهاب الصابوني، وثابت بن محمد المَدِيني الحافظ، وعليّ بن محمد
ابن یعیش الأنباري، ومحمد بن أبي المكارم أسعد القاضي، ومودود بن محمد.
الهَرَوي ثم الأصبهاني، والمؤيَّد بن محمد الطُّوسي، وأبو رَوْح عبدالمُعِز
الهَرَوي، وزينب الشعرية .
وتُوفي في رابع عشر ربيع الآخر بنَيْسابور، ولا ينبغي أن يُرُوَى عن تارك
الصَّلاة شيء البَتّة(١).
١٤١- زُهير بن عليّ بن زُهير، أبو نَصْر الخِذاميُّ، بخاء مكسورة،
السَّرْخَسيُّ ثم المِيهنئُّ.
سمع عبدالرحمن بن محمد البُوشَنْجي كُلار، والحافظ محمد بن محمد
ابن زيد الحُسيني.
وُلد سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة. روى عنه أبو سعد السمعاني،
(١) ينظر المنتظم ٧٩/١٠ - ٨٠، والمستفاد من تاريخ ابن النجار (٧٨).
تاريخ الإسلام ٣٨٥/١١
٥٩٣

وقال(١): مات في رمضان.
١٤٢ - سلامة بن غَيَّاض، أبو الخير الكَفَرْطَابيُّ.
من أئمة النَّحْو، أخذَ بمصر عن ابن القَطَّاع، وصنَّف كتابًا عشر مجلَّدات
في الأدب.
أخذ عنه ابنُ الخَشاب.
كان حيًّا في هذا العام(٢).
١٤٣- شُعْبة(٣) بن عبدالله بن عُمر، أبو الخَيْرِ الأصبهانيُّ الصَّبَّاغ
التاجر .
سمع الكثير ورحل. وسمع رِزْق الله التَّمِيمي بأصبهان، ونَصْر بن البَطِر
والِّعالي ببغداد، وأبا نصر محمد بن عليّ بن ودعان المَوْصلي، وخَلْقًا .
قال ابنُ السَّمْعاني: سمعتُ منه، وكان صَدُوقًا، صحيحَ السَّماعِ. وُلد
سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة.
قلت: وروى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في صفر سنة ثلاثٍ
وثلاثین بکرمان .
١٤٤ - صالح بن محمد بن عليّ بن محمد بن المُعَزَّم، أبو زيد
الهَمَذَانيُّ، إمام الجامع بهَمَذَان.
شيخٌ فاضلٌ، حسنُ الطَّريقة، سمع بهَمَذَان أبا إسحاق الشِّيرازي،
وسُفيان بن فَنْجُوية، وأحمد بن عُمر الصُّنْدوقي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني.
وُلد سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وتُوفي بهَمَذَان في أواخر شعبان(٤).
١٤٥ - الطَّيِّب بن محمد بن أحمد، أبو بكر الأبِيوَرْديُّ الغَضَائريُّ.
ذكره السَّمْعاني في ((الذَّيْل))، فقال: شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، خَيِّر، من أهل
القُرآن، حسن الأخلاق، صحِبَ المشايخ، وجالَ في الآفاق، وصَحِبَ
(١) التحبير ٢٩٣/١.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٣/ ١٣٨٠.
(٣) كانت هذه الترجمة في المتوفين ظنًّا وحولناها بناءً على رغبة المصنف.
(٤) ينظر التحبير ٣٤٠/١.
٥٩٤

السِّلَفي، وسمع بقراءته من محمد بن حامد المَرْوَزي، ومحمود بن أبي مَخْلَد
الطَّبري، وجماعة.
قال: قَدِمَ علينا مَرْو، وانتخبتُ له جزءًا، وما رأيتُ في الصُّوفية أجمعَ
للأخلاق الحسنة، مع التَّواضع التَّام والخِدْمة، على كِبَر السِّن مِثْلَه. وسمع
بسَلَمَاس من محمود بن سعادة، وأبا الحسن بن نعمة الله. مات بأبِيوَرْد في أحد
الرَّبیعَیْن(١).
١٤٦- طالب بن زيد بن عليّ بن شَهْريار، أبو النَّجْم الأصبهانيُّ
البَیِّع .
سمع شُجاع بن عليّ المَصْقلي، وعبدالجبار بن عبدالله بن بَرْزة الواعظ،
وجماعة. أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(٢): ماتَ في رمضان عن نيٍِّ وثمانين
سنة .
١٤٧- عبدالله بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن يوسف، أبو
القاسم البَغْداديُّ الحَرْبيُّ النَّجَّار، أخو الحافظ عبدالخالق وعبدالواحد.
وُلد في مُسْتَهَل عام اثنين وخمسين وأربع مئة. وسمع أبا جعفر ابن
المُسْلِمة، وعبدالصَّمد ابن المأمون، ومحمد بن عليّ بن الغَرِيق، والصَّرِيْفيني،
وابن النَّقُور.
روى عنه السِّلَفي(٣)، وابن السَّمْعاني، وابنُ عَسَاكر، وعبدالمجيب بن
زُهير، وعبد الله بن طُلَيْب، ومحاسن بن أبي بكر، وثامر بن جامع القَطَّان،
وحُسين بن عثمان الكُوفي القَطَّان، وضياء بن جَنْدَل، وعُمر بن عبدالكريم
الحَمَّامي، ونَفِيس بن عبدالجَبَّار، وأبو اليُمْن زيد بن الحسن الكِنْدي، وهو آخر
من حدَّث عنه.
قال ابنُ السَّمْعاني(٤): دَيِّن خيِّر، من بيت الحَديث، صالحٌ، جاورَ بمكة
سِنِين، وسَمِعَ منه والدي بمكة مجلسًا أملاه ابن هَزَار مَرْد الصَّرِيْفيني. وجرت
(١) ينظر التحبير ٣٥٤/١ - ٣٥٥.
(٢)
التحبير ٣٥٥/١ - ٣٥٦.
(٣)
ينظر معجم السفر (٢٢٧).
(٤) في ذيل التاريخ، وبعضه في ((الحربي)) من الأنساب.
٥٩٥

أموره على سَدادٍ واستقامة إلى آخر عمره، وتُوفي في العشرين من رجب
بالحَرْبية وله اثنتان وثمانون سنة.
١٤٨- عبدالله بن عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو محمد اللَّخْمئُ
الشاطئُّ.
سمع من جده لأمه الحافظ أبي عُمر بن عبدالبَر، وأجازَ له تواليفه في
سنة اثنتين وستين وأربع مئة. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين. وسمع
((الصَّحِيحين)) من أبي العبّاس العُذْرِي، و((صحيح البُخاري)) من القاضي أبي
الوليد الباجي. وولي قَضَاء مدينة أغْمات.
وأخذَ عنه جماعة.
وأجاز لأبي القاسم بن بَشْكُوال، وأغفلَهُ ولم يذكره في ((الصِّلة)). تُوفي
في صَفَر وله تسعون سنة، وقيل: تُوفي سنة اثنتين؛ ذكره أبو عبدالله الأبار(١).
روى عنه حفيده لبنته عُمر بن عبدالله الأغْمَاتي، وعيسى بن المَلْجوم.
١٤٩- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن خَلَف، أبو محمد بن أبي تَلِيد
الخَوْلانِيُّ الشَّاطبيُّ، المعروف بالحِمْصيِّ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الدُّوش، وسمع من طاهر بن مُفَوَّر،
وأبي عمران بن أبي تليد. وتصدّر للإقراء بشاطبة، وحدَّث. وكان فاضلاً،
صالحًا، مُجاب الدعوة. روى عنه أبو عُمر بن عَيَّاد(٢) .
١٥٠- عبدالله بن محمد بن محمد بن سعيد، أبو جعفر البَصْريُّ
البَرْذَعيُّ الشَّاهد.
شيخٌ مُتَمَيِّر، ذو هيئة، سمع أبا عليّ التُّسْتَري، وعنه أبو سَعد السَّمْعاني.
مات في شؤَّال .
سمع ((سُنَن أبي داود)).
١٥١- عبدالله بن محمد بن عُبيدالله بن عليّ بن جعفر بن زُرَيق، أبو
القاسم الأسديُّ المُضَرِيُّ النَّسَفيُّ ثم الأصبهانيُّ الخَطِيُّ الحَنْفَيُّ، خطيبُ
الجامع الكبير بأصبهان.
(١) التكملة ٢ / ٢٥٥.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٢٥٥/٢ - ٢٥٦.
٥٩٦

وُلد في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة، وسمع أبا الطَّيِّب
عبدالرَّزَّاق بن شَمَة، وأبا بكر أحمد بن الفَضْل الباطِرْقاني، والشَّريف أحمد بن
حاتم البكري.
وحدَّث بأصبهان، وبغداد؛ روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو موسى
المَدِيني، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، ومحمود بن أحمد المُضَري، وجماعة.
وهو ابن عم قاضي أصبهان عُبيد الله الخطيبي(١).
١٥٢- عبدالرحمن بن كُلَيْب، أبو محمد الحَمَويُّ المقرىء
الفَرضيُّ.
قال ابنُ عساكر: كان علامة في الفَرَائض، والحِساب، وكان يُعَلِّم
الصِّبيان في مكتبه، ولا يأخذُ منهم شيئًا، ولما تُوفي لم يبق أحدٌ بحماة إلا شهد
جنازته .
١٥٣- عبدالعزيز بن عثمان بن إبراهيم، أبو محمد الأسديُّ الفقيه
البخاريُّ، قاضي بُخَاری.
قدم بغداد، وسمع أبا طالب بن يوسف، وجماعة، وأملى ببُخَارى، وبها
تُوفي. وكان رئيسًا، كبيرَ الشَّأن، عالمًا. روى عنه محمد بن عُمر القَلانسي(٢).
١٥٤- عبدالعزيز بن ناصر ابن المَحَامليِّ، أبو القاسم.
حدَّث عن أبي الحسن الأنباري، وحَمْد الأصبهانيِّ الحَداد. سمع منه أبو
بكر المُفيد، وغيره.
١٥٥- عبدالملك بن مَسْعودٍ بن موسى بن بَشْكُوال بن يوسف،
الأنصاريُّ القُرْطُبيُّ، والد الحافظ خَلَف، يُكنى أبا مروان.
أخذ القراءات عن يحيى بن حَبِيب، وغيره، ولازم أبا عبدالله محمد بن
فَرَج الفقيه زَمانًا. وكان عارفًا بمذهبَ مالك، رأسًا في مَعْرفة الشُّروط، كثيرَ
التِّلاوة. تُوفي في جمادى الآخرة، وله نحوٌ من ثمانين سنة.
ذكره ابنه في ((الصِّلة))(٣).
(١) ينظر التحبير ٣٧٨/١.
(٢) ينظر المنتظم ٨٠/١٠.
(٣) الصلة (٧٧٧).
٥٩٧

وقرأ شيخُه ابن حبيب على محمد بن أحمد الفَرَّاء تلميذ مكي .
١٥٦ - عبدالواحد بن حَمْد.
وَرَّخه بعضُهم سنة ثلاثٍ، والصَّواب سنة اثنتين(١).
١٥٧- عَطِية بن عليّ بن عَطِية بن عليّ بن الحسن، أبو الفَضْل
القَيْرَوانِيُّ القُرشيُّ الطَّبْنِيُّ، يُعرف بابن لاذخان.
جاوَرَ بمكة مع أبيه مدة، أو وُلد بها، وقدما بغداد فسكنها عَطِيَّة إلى أن
تُوفي بها. وكان ظريفًا، كيِّسًا، مطبوعًا، حسن الشِّعْر؛ حدَّث عن أبي مَعْشَر
الطََّري، وغيره. روى عنه السَّلَفي في ((مَشْيخته))، وتُوفي في صفر سنة
ثلاث(٢) .
١٥٨ - عليّ بن أفْلَح، أبو القاسم البَغْداديُّ الكاتب الشَّاعر.
له النَّظْمِ والنَّثْر، والهَجْو الكثير السَّائر.
ذكرَه أبو الفَرَج ابن الجوزي، فقال(٣): كان المُسْترشد بالله قد خَلَع عليه
ولقبه جمال المُلْك، وأعطاه أربعة آدُر في دَرْب الشاكرية، فهدمها وأنشأها دارًا
عالية مليحة، وأعطاه الخليفة خمس مئة دينار، وأطلق له مئة جذع، ومثتي
ألف آجُرَّة، وأجرى عليه مَعْلومًا، فظهر أنه يُكاتب دُبَيْسًا، فَنَمَّ عليه بَوَّابه لكونه
طرده، فهرب ابن أفلح، وأمر المسترشد بنَقْض الدَّار. وكان قد غرم عليها
عشرين ألف دينار. وكان فيها حمام، ولمُسْتَرَاحها أُنْبُوبٌ، إنْ فُرِك يمينًا جرى
ماءٌ سخن، وإنْ فُرِك شمالاً جری ماءٌ بارد.
ثم ظهر بتكْرِيت، واستجارَ ببهروز الخادم. ثم آل الأمر إلى أن عُفِي
عنه .
ومن شعره :
دع الهَوَى لأُناسِ يُعْرِفون به قد مارسوا الحُبَّ حتى لان أَصْعَبَهُ
بَلَوْتَ نفسَكَ فيما لست تخبرهُ والشيءُ صَعْبٌ على من لا يجرِّبُه
افْن اصطبارًا وإن لم تستطع جَلَدًا فرُب مدرِك أمرٍ عزَّ مطلبُه
(١) تقدم برقم (٩٣).
(٢) ينظر ((الطبني)) من أنساب السمعاني.
(٣) المنتظم ٨٠/١٠ فما بعد.
٥٩٨

أحنو الضُّلُوع على قلبٍ يُحَيِّرني في كُلِّ يوم ويُعنيني تقلُّبُه
تناوُحُ الرِّيحِ من نجدٍ يهيجهُ ولامِعُ البرْقِ من نعمان يُطربُه
١٥٩- عليّ بن المُسلَّم بن محمد بن عليّ بن الفَتْح، أبو الحسن
السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الفَرَضيُّ، جمال الإسلام.
سمع أبا نَصْر بن طَلَّب، وأبا الحسن بن أبي الحَدِيد، وعبدالعزيز
الكَثَّاني، ونَجَا العَطَّار، وغنائم بن أحمد، وعليّ بن محمد المِصِّيصي، والفقيه
نَصْر بن إبراهيم، وجماعة. وتفقه على القاضي أبي المُظَفَّرِ المَرْوَزي. وأعادَ
الدَّرْس للفقيه نصر، وبرعَ في الفقه.
قال الحافظ ابنُ عساكر(١): وبَلَغَني أن أبا حامد الغَزَّالي قال: خَلَّفت
بالشَّام شابًّا إنْ عاشَ كان له شأن، فكان كما تَفَرَّس فيه. ودَرَّسَ في حَلْقة
الغَزَّالي بالجامع مدة، ثم وَلَيَ تَدْريس الأمينية سنة أربع عشرة وخمس مئة.
سمعنا منه الكثير، وكان ثقةً، ثَبْتًا، عالمًا بالمَذْهب والفَرَائض، وكان يَحْفظ
كتاب ((تَجْريد الشَّجريد)) لأبي حاتم القَزْويني. وكان حسن الخَطَّ موقَّقًا في
الفَتَاوى، كان على فتاويه عُمْدة أهل الشام. وكان كثيرَ عيادة المَرْضَى وشُهُود
الجَنَائزِ، ملازمًا للتَّدْريس والإفادة، حَسنَ الأخلاق. له مصنَّفاتٌ في الفِقْه
والتَّفْسير. وكان يعقد مَجْلس التَّذْكير، ويُظهر السُّنة، ويردُّ على المُخالفين،
ولم يخلف بعده مثله.
قلت: روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، والسِّلَفي،
وخطيب دُومَة عبدالله بن حمزة الكِرْماني، وعبدالوَهَّاب بن عليّ الزُّبَيري
العَدْل، وأبو الحَزْم مكي بن عليّ، ويحيى بن الخَضِرِ الأَرْمَوي، وإسماعيل
الجَنْزَوي، وبَرَكات الخُشُوعي، ومحمد بن الخَصِيب، وطائفة آخرهم وفاةً
القاضي أبو القاسم ابن الحَرَسْتاني. وقد أملى عدة مجالس. وقع لنا من طريقه
بِعُلُو ((مُعْجَم)) ابن جُمَيْع .
ذكره ابن عساكر أيضًا في طبقات الأشاعرة من كتاب ((تبيين كذب
المُفْتري))، فقال (٢): تفقه أولاً على القاضي أبي المظفر عبدالجليل بن
تاريخ دمشق ٢٣٦/٤٣ - ٢٣٧.
(١)
التبيين ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٢)
٥٩٩

عبدالجبار المَرْوَزي، وغيره، وعُني بكثرة المُطالعة والتَّكرار، فلما قدم الفقيه
نصر المَقْدسي دمشق لازَمَه. ولَزِم الغَزَّالي مدة مُقامه بدمشق، وهو الذي أمره
بالتصدُّر بعد موت الفقيه نَصْر، وكان يُثْني على عِلْمِه وفَهْمه. وكان عالمًا
بالتَّفْسير، والأُصول، والفقه، والتَّذْكير، والفَرَائض، والحِسَاب، وتَعْبير
المنامات. تُوفي في ذي القَعْدة ساجدًا في صلاة الفَجْر.
١٦٠- عليّ بن المُطَهَّر بن مكي بن مِقْلاص، أبو الحسن الدِّينَوَريُّ
الشافعيُّ.
تفقه على أبي حامد الغَزَّالي، وسمع من نصر بن البَطِر، ونحوه. وكان
فقيهًا صالحًا.
تُوفي ليلة السابع والعشرين من رمضان ببغداد.
١٦١- فاطمة بنت السيد ناصر بن الحسن، أُمُّ المُجْتَبَى العَلَوية
الأصبهانية .
شريفةٌ مُعَمَّرة، سَمِعت الكثير من عبدالرَّزَّاق بن شَمَة، وإبراهيم سِبْط
بَحْرُوية، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار. وعنها ابنُ عساكر، والسَّمْعاني وقال(١):
ماتت سنة ثلاث .
١٦٢- كمال بنت محمد بن محمد بن فَرحية المُقرىء الدينَوَريِّ.
بغداديةٌ، روت عن أبي القاسم عليّ بن الحُسين الرَّبَعي أحاديث يسيرة،
وتُوفيت في حدود السنة ببغداد.
١٦٣- محمد بن أحمد بن الحُسين بن أبي بِشْر، الإمام أبو بكر
المَرْوَزيُّ الخَرَقِيُّ المتكلم.
رحل إلى نَيْسابور فتفقه وأحكم الكلام، وسمع من أبي بكر بن خَلَف،
وجماعة. وسكن قريته يُفْتي ويَعِظ، وهي خَرَق، على ثلاثة فراسخ من مَرْو،
بها سُوق وجامع.
مات في شوال في عَشْر الثمانين، روى عنه ابن السَّمعانيِّ(٢).
(١) التحبير ٤٣٤/٢ .
(٢) التحبير ٢/ ٦١ - ٦٢.
٦٠٠