النص المفهرس

صفحات 501-520

من الفِتَن الكبار
وصغيرةٍ علَّقتها كانت
تبقى على ضوء النَّهار
كالبدر إلا إنها
وقد جمعَ ابنُ الزُبير المِصْرِي شِعْرَ بَدْران وسماه كتاب ((جَنَا الجنان ..
ورياض الأذهان)) فمما فيه تلك الأبيات اللامية التي أولها ((وعزيزة)).
تُوفي بمصر سنة ثلاثين، وقد روى عنه الدِّيباجي في ((فوائده))، وعُمر
العُلَيْمي شعرًا.
٣٢٤- بَدْران بن مالك بن سالم بن مالك بن بَدْران بن مُقَلَّد بن
المُسَيَّب العُقَيْليُّ، صاحب قلعة جَعْبَر.
تَمَلَّكَها وَقْت وفاة أبيه في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وقُتلَ بعد أشهر
في أول سنة ثلاثين؛ قتله غِلْمانه وكان عاقلاً حازمًا شجاعًا جريئًا بَدَويًّا. وكانت
أُّهُ أَمَة إفرنجية يقال: إنها تَدَلَّت من القَلْعة بعد مَوْت زوجها مالك، وهربت
إلى سَرُوج وبها الفِرَنج حينئذٍ فتزوجت إفرنجيًّا إسكافًا، لعنها الله.
٣٢٥- بَرَكة بن مَنْصور بن مُلاعب، أبو الخَیْرِ.
سمع عاصم بن الحَسَن، وابن خَيْرون. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو
القاسم ابن عساكر .
مات في ذي الحجَّة وكان فَلاَّح الخَلِيفة.
٣٢٦- تُرْكناز بنت القاضي أبي جعفر الدَّامَغانيِّ.
تروي عن أبي طَلْحة النِّعالي وكانت تَسْكن بباب المراتب، تُوفيت في
حُدود الثلاثين .
٣٢٧- جَوْهرة بنت عبد [الله](١) بن أبي القاسم عبدالكريم بن هَوَازن
القُشيري .
روت عن جدها بنيسابور.
٣٢٨- حامد بن أبي سَعْد أحمد بن عبدالعزيز بن محمد بن
عبدالرحمن بن ماشاذة، أبو نُصْر الثَّقَفِيُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ.
من شيوخ أبي موسى المديني. تُوفي في ذي القَعْدة بأصبهان .
(١) بياض في الأصل الذي بخط المصنف، والصواب ما أثبتنا، فهي مترجمة في التحبير
٤٠٠/٢. وعبدالله هذا أحد أولاد أبي القاسم القشيري.
٥٠١

٣٢٩- الحُسين بن ظَفَر بن الحُسين بن يَزْداد، أبو عبدالله الكَرْخِيُّ
النّاطِفيُّ.
قال ابن السَّمْعاني: أفْنَى عُمُره في طلب الحديث، وكان كثير الغَلَط .
سَمِعَ أبا الحُسين ابن النَّقُور، وأبا منصور محمد بن محمد العُكْبري. أجاز لي،
وحدثني عنه جَمَاعة، وتُوفي في شَوَّال، وله ثلاث وسبعون سنة.
قلتُ: في نُسْخة؛ المَنَاطِقِي، فَيُحرَّر(١).
٣٣٠- الحُسين بن عبدالرَّزاق، أبو عليّ الأبْهَريُّ الفقيه، المعروف
بالقاضي الوَجِیه، قاضي هَمَذان.
كان صدوقًا، محمودًا في عمله، داهيةً، بعيد النَّظَر والغَوْر. سمع عليّ
ابن محمد بن محمد الخَطِيب الأنباري، وجماعة ببغداد.
وكان مولده في سنة ستٍّ وأربعين وأربع مئة، تُوفي في هذه السنة، أو
في التي بعدها .
٣٣١- الحُسين بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو عبدالله
النَّهْرُ بانيُّ (٢) المقرىء الفقيه.
سمع ابن طَلْحة النِّعَالي، ويحيى بن أحمد السِّيْبِي.
قال ابن عساكر(٣): ذكر لي أنه سمع من أبي الحُسين ابن النَّقُّور، وسكن
دمشق بالمدرسة الأمينية. كتبتُ عنه. وكان خَيِّرًا، ثقةً، يؤم بالناس في مسجد
سوق الغَزْل المُعَلَّق، ويُقرىء القُرآن، وتُوفي بقرية الحَدِيثة عند أخيه أحمد
الفَلاح بالغُوطة .
٣٣٢- دُردانة بنت إسماعيل بن عبدالغافر بن محمد الفارسيِّ، أَمَةُ
الغافر النَّيْسابوريَّة، والدة أبي حفص عُمر بن أحمد الصَّفَّار.
سمعت من جدِّها أبي القاسم القُشَيْري، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي،
وأبي حامد الأزهري. وعنها الحافظ ابن عَسَاكر، والسَّمْعاني.
(١) لاشك أن السمعاني ذكر هذا في ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، فهو غير مذكور في
((التحبير))، ولا ذكر الرجل في ((الناطفي)) أو ((المناطقي)) من الأنساب.
(٢) هكذا بخط المصنف، والمحفوظ في النسبة ((النَّهْرُبيني)) نسبةً إلى («نهرُبين))، فكأنها كان
يُقال لها: ((نهرُبان)) أيضًا.
(٣) تاريخ دمشق ١٤/ ٣٠١ - ٣٠٢.
٥٠٢

ماتت في صَفَر عن أربع وثمانين سنة(١).
٣٣٣- رضوان بن أحمد بن عبدالباقي بن الحَسَن بن منازل، أبو
محمد الشَّيْانيُّ، ولد شيخ ابن السَّمْعاني أبي المكارم.
حدَّث عن ثابت بن بُنْدار، ومات قبل والده.
٣٣٤- زيد بن عليّ بن مَنْصور بن عليّ، أبو العلاء الرَّاوَنْديُّ
الرّازيُّ.
من عُدُول الرَّي، سَمِعَ إسماعيل بن حَمْدون المُزَكِّ الرَّازي، وأحمد بن
محمد بن صاعد القاضي، وعبدالواحد بن الحَسَنِ الصَّفَّار، سَمَّعه أبوه الكثير .
قال السَّمْعاني(٢): أجازَ لي، ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة،
ومات قريبًا من سنة ثلاثین.
٣٣٥- سَعْد بن عبدالله الحَبَشيُّ، أبو عثمان مولى موسى بن جعفر
اليمني .
روى عن نَصْر بن البَطِر، وجماعة. روى عنه ابنُ عَسَاكر.
تُوفي في عامنا أو بُعَيْده.
٣٣٦- سُلْطان بن يحيى بن عليّ بن عبدالعزيز بن عليّ بن الحُسين
ابن محمد بن عبدالرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القُرشيُّ
الدِّمشقيُّ، زينُ القُضاة أبو المَكَارم.
سمع أبا القاسم بن أبي العَلاء ونَصْر بن إبراهيم بدمشق، وببغداد ابن
بَيَان الرَّزَّاز، وبأصبهان أبا عليّ الحَدَّاد، وقرأ برواياتٍ.
وكان واعظًا، طيِّبَ الصوت، وهو خال الحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
قال ابنُ عساكر(٣): لمَّا وصل أبو بكر محمد بن القاسم الشَّهْرَزورِي
رسولاً إلى دمشق قال: قد اشتقتُ إلى سماع وَعْظ القاضي أبي المَكَارم، لأَني
كنتُ قد سمعته بالعراق، وسأل أباه حتى أجابَ؛ لأنَّه كان قد ترك الوَعْظ،
فجلسَ في السُّبع الكَبِير، وكان مَجْلسًا موصوفًا حضرتُه يومئذٍ. وبَلَغني أنه
(١) من التحبير ٤٠٦/٢. وينظر المنتخب من السياق (٦٨٨).
(٢) التحبير ٢٩٠/١.
(٣) تاريخ دمشق ٣٧١/٢١ - ٣٧٢.
٥٠٣

صلَّى التّراويح بالنِّظامية، ووعظَ بها، وخلَعَ عليه الخليفةُ. وقد نابَ في الحُكْم
بدمشق عن والده.
وتُوفي في آخر يوم من سنة ثلاثين، ودُفن بتُربةٍ لهم عند مَسْجِد القَدَم.
روى عنه أبو القاسم ابن اُخته .
٣٣٧- شُعَيْب بن عيسى بن جابر، أبو محمد الأشجعيُّ اليابُريُّ
الأَنْدَلُسيُّ، نزيلُ إشبيلية.
أخذ القراءات عن خاله أبي القاسم خَلَف بن شُعَيْب صاحب مَكِّي، وعن
أبي بكر بن مُفَرِّج، وأبي بكر عيَّاش بن مِخْراش، وعبدالله بن طَلْحة، وأجاز له
القاضي أبو الوليد الباجي، وغيره.
وكان مُقَدَّمًا في الإقراء مُجوِّدًا عارفًا بالعلل، له تصانيف في القراءات،
ومُشاركة في اللُّغة والعربية، وتَصَدَّر للإفادة، وأخذَ عنه أبو بكر بن خَيْرِ،
وهشام بن أَبَان، وأبو الحسن نَجَبة بن يحيى.
وكان حَيًّا في هذه السنة(١) .
٣٣٨- شهفيروز بن سَعْد بن عبد السّيد، أبو الهَيْجاء البَغْداديُّ
الشَّاعرُ.
رقيق النَّظْم، لطيفُ الطَّبْع، أنشأ مقامات. وقد سمع من أبي جعفر ابن
المُسْلِمة. وعنه ابن ناصر، ويحيى بن بَوْش، وجماعة.
و کتب عنه أبو عليّ البَرَداني، وسماه أحمد.
مات في ربيع الأول عن سنٍّ عالية (٢).
٣٣٩- عبدالله بن عيسى، أبو محمد الشَّيْبانيُّ السَّرَقُسْطِئُّ الحافظ.
كان يحفظ ((صحيح البُخاري))، و((سنن أبي داود)) عن ظَهْر قَلْب فيما
بَلَغني؛ قاله ابنُ بَشْكُوال (٣)، قال: وله اتساعٌ في حِفْظ عِلْم اللِّسان واللُّغة، وقد
أخذَ نفسَهُ باستظهار ((صحيح مسلم))، وله عليه تأليف حَسَن لم یکمله.
٣٤٠- عبدالله بن محمد بن أيوب، أبو محمد الفِهْريُّ الشَّاطبيُّ.
(١) من تكملة الصلة لابن الأبَّار ١٣٦/٤ - ١٣٧.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٣/ ١٤٢٠.
(٣) الصلة (٦٤٨).
٥٠٤

سمعٍ من أبي الحَسَنِ طاهر بن مُفَوِّز، وأبي الحسن ابن الدُّوش. روى
عنه ابن بَشْكُوال، وقال(١): تُوفِي بشَاطبة في شعبان.
٣٤١- عبدالجبار بن يحيى بن سعيد الأزْجاهيُّ الحَرْبيُّ، منسوبٌ إلى
أحمد بن حَرْب الزَّاهد النَّْسابوريِّ.
قرأ ((جامع التّرمذي)) على القاضي أبي سعيد محمد بن عليّ البَغَوي،
وتُوفي في حدود هذه السنة؛ قاله ابن السَّمْعاني (٢).
٣٤٢- عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالصَّمد بن أحمد التُّرابيُّ
المَرْوَزِيُّ.
شيخٌ صالحٌ، سمع أبا الخَيْرِ محمد بن موسى الصَّفَّار.
قال ابن السَّمْعاني(٣): قرأتُ عليه جُزءًا، وتُوفي في حدود سنة ثلاثين.
٣٤٣- عبدالواحد بن الفَضْل بن محمد بن عليّ، أبو بكر ابن القُدوة
أبي عليّ الفار مذيُّ الطّابرانيُّ.
كان جليلَ القَدْر، حسَنَ الأَخْلاق، مُكرِمًا للغُرباء، سافر وصحِب
المشايخ، وكان بقية أولاد الشَّيْخ. سمع ببغداد من أبي القاسم بن بَيَان، وابن
نَبْهان. وكان قد سمع بمَرْو من أبي الخَيْر محمد بن أبي عِمْران، وبنَيْسابور من
أبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي.
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه بِطُوس، وتُوفي في صَفَر (٤).
٣٤٤- عبدالواحد بن محمد بن نَصْر بن غانم، أبو القاسم
القرمِيسِينيُّ، وقرْمِيسين: بُلَيْدة بين حُلْوان وهَمَذان.
كان إمامًا فَقِيهًا بارعًا، تفقه بمَرو على الإمام أبي المُظَفَّرِ السَّمْعاني فيما
قيل، وسَمِعَ ببغداد من مالك البانياسي، وعليّ بن محمد بن محمد الأنباري.
وسَمِعَ منه جماعة .
وتُوفي بكَرْ مانشاه في هذه السنة.
(١) الصلة (٦٤٧).
(٢) في ((الحربي)) من الأنساب. وذكر في التحبير ٤٢٨/١ أن وفاته في سنة ثلاث وثلاثين
وخمس مئة .
(٣) في ((الترابي)) من الأنساب.
(٤) ينظر ((الفارمذي)) من الأنساب.
٥٠۵

٣٤٥- عُثمان بن محمد بن الحُسين، أبو عَمْرو السَّقْلاطونيُّ المَدَنيُّ
ثم البغداديُّ.
سَمِعَ أبا نَصْر الزَّيْنبِي، ورِزْق الله التَّمِيمي. روى عنه أبو المُعَمَّر
الأنصاري، وعُمر بن طَبَرْزَد.
وكان صالحًا ديّنًا، تُوفي في المُحرم(١).
٣٤٦- عليّ بن أحمد بن الحَسَن، المُوَحِّد أبو الحَسَن ابن البَقْشلام
الو کِیل.
من أعيان البغداديين ومُتَمِيِّزيهم، وله معروف كثير. وُلِد سنة ثلاثٍ
وأربعين وأربع مئة، وسمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وهَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، وأبا
جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا الحُسين ابن المهتدي بالله، وابن المأمون،
والصَّرِيْفيني، وأبا عليّ محمد بن وِشاح، وخَلْقًا كثيرًا.
روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفَرَج ابن
الجوزي، وعبدالله بن صافي الخازني.
وسُئِلَ ابنُ عساكر عن عليّ المُوَحِّد فأثنى عليه ووثقه.
وقال أبو بكر بن كامل: إنما قيل البَقْشلام، لأنَّ جَدَّهُ أو أباه مضى إلى
قرية شلام فباتَ بها، وكانت كثيرة البق، فكان يقول طول اللَّيل، بق شلام،
فلزِمه ذلك لَقَبًا .
وقال ابنُ ناصر: كان أبو الحَسَن في خِدْمة الدَّولة، وكان يظلم جماعة
من أهل السَّواد. وكان في أيام الفِتَن من أهلِ البِدَع، ولم يكن من أهل السُّنَّة،
ولا العارفين بالحَدِيث، فلا يُحْتَج بروايته، وتُوفي في رمضان(٢) .
٣٤٧- عليّ بن أحمد بن محمد، القاضي أبو الحسن السَّرْخَسِيُّ،
ويُعرف بالحجّاج.
سمع منه أبو عليّ بن الوَزِير، وأبو بكر السَّمْعاني، وأجازَ لابنه أبي
سَعْد. ولد سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة، وعُمِّر دَهْرًا.
سمع مجلسين في سنة ثمانٍ وأربعين من اللَّيث بن حَسَن اللَّيثي،
(١) من تاريخ ابن النجار ٢٣٣/٢ - ٢٣٥.
(٢) من المنتظم ٦٢/١٠ - ٦٣، وتاريخ ابن النجار ٣٩/٣ -٤٢.
٥٠٦

وعبدالرحمن بن محمد الوَهَّابي، وعاشَ إلى هذا العام، رحمه الله(١).
٣٤٨- عليّ بن أحمد بن مَنْصور بن محمد بن قُبَيْس، أبو الحسن
الغَسَانيُّ الدِّمشقيُّ المالكيُّ النَّحويُّ الزَّاهد.
سَمِعَ أباه أبا العباس، وأبا القاسم السُّمَيْساطي، وأبا بكر الخَطِيب، وأبا
نصر بن طَلَّب، وعبدالعَزِيزِ الكَثَّاني، وغَنَائم الخَيَّاط، وأبا الحسن بن أبي
الحَديد، وجماعة.
روى عنه أبو القاسم الحافظ، وقال(٢): كان ثقةً، مُتَحَرِّزًا، مُتيقٌظًا،
مُنْقِطِعًا في بيته بدرب النَّقَّاشة، أو ببيته في المَنارة الشَّرْقية بالجامع. وكان مُفتيًا
فقيهًا، يُقرىء النَّحو والفَرَائض. وكان مُتغاليًا في السُّنة، مُحِبًّا لأصحاب
الحديث، قال لي غير مرة: إني لأرجو أن يُحيي الله بكَ هذا الشأنَ في هذا
البَلَد، وكان لا يحدِّث إلاّ من أصلٍ، ولد سنة اثنتين وأربعين في شؤَّال،
وسمعتُ منه الكثير، وتُوفي يوم عَرَفة .
قلتُ: وروى عنه السِّلفي وإسماعيل الجَنْزَوي، وأبو القاسم ابن
الحَرَسْتاني، وآخرون.
وقال السِّلَفي: كان يسكنُ المَنارةَ، وكان زاهدًا عابدًا ثقةً، لم يكن في
وَقْته مثلهُ بدمشق، رحمه الله .
وقال أيضًا(٣): هو مُقَدَّمٌ في علوم شتَّى، مُحدِّثٌ ابن مُحدِّثٍ.
٣٤٩- عليّ بن الخَضِر، أبو محمد البغداديُّ الفَرَضيُّ.
قرأ الفرائض على أبي حكيم الخَبْري، وأبي الفضل الهَمَذاني، وسمع أبا
الحُسين بن النَّقُور، وابن البُسْري. وكان قيِّمًا بعلم الفَرَائض.
تُوفي في ثالث ربيع الأول(٤).
٣٥٠- عليّ بن عبدالقاهر بن خَضِر، أبو محمد بن آسة الفَرَضيُّ،
تلميذ الخبري.
(١) من التحبير ١ /٥٦٤ .
(٢) تاريخ دمشق ٤١/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٣) معجم السفر (٤١٥).
(٤) من المنتظم ١٠/ ٦٣.
٥٠٧

سمع عبدالصَّمد ابن المأمون، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة. وعنه هبة الله بن
الحَسَنِ السِّبْط .
وكان شيخًا صالحًا، عاش خمسًا وثمانين سنة، مات في ربيع الأول سنة
ثلاثين وخمس مئة(١).
٣٥١- عُمر بن عبدالرحيم، أبو بكر الشَّاشيُّ المَرْوَزيُّ الصُّوفيُّ،
نزيل رباط الشَّيْخ يعقوب.
ذكره ابنُ السَّمْعاني، فقال: شيخٌ مُسِنٌّ، حَسَن السِّيرة، كثيرُ الصَّلاةِ
والعِبادةِ. صحب المشايخَ. رأيتُه، وسمع من جدِّي أبي المُظفَّر، وأبي القاسم
إسماعيل الزَّاهري، وهبة الله الشِّيرازي الحافظ. كتبتُ عنه، وتُوفي بمَرْو في
.(٢)
.
سنة ثلاثين
٣٥٢- عيسى بن محمد بن عبدالله بن عيسى بن مُؤَمَّل الزُّهْريُّ
الشَّنْتَرينيُّ.
سمع من أبي الوليد الباجي، والدَّلائي، وأبي شاكر، وابن الفَلَّس،
وأبي الحَجاح الأعلم.
ذكره ابن بَشْكُوال فقال(٣): رحلَ إلى المَشْرقِ، وأخذَ عن كَرِيمة
المَرْوَزِية، وأبي مَعْشَر الطَّبَري، وأبي إسحاق الحَبَّال وذَكر عنه أنه كان إذا
قرىء عليه حديث رسول الله وَّةٍ يبكي بكاءً كثيرًا، يعني الحَبَّال؛ ولقي جماعةً
غير هؤلاء. أخذَ النَّاسُ عنه، وسَكَنَ العَدْوة، وتُوفي في نحو الثلاثين وخمس
مئة. كَتَبَهُ لي القاضي عياض بخطّه، وذَكر أنه أَخَذَ عنه.
٣٥٣- الفَضْل بن أبي الحَسَن بن أبي القاسم بن أبي عليّ بن أبي زيد
المأمونيُّ الآمُليُّ، أبو زَيْدِ التَّاجر.
كان مُحْسِنًا لأهل العلم، حريصًا على الطَّلَب. حَصَّل الأُصول، وأنفقَ
المالَ في جَمْعها، وحَجَّ تِسْعًا وعشرين حجة. وورد بغداد غير مرة، ومات
بطريق الحج بجلولاء.
(١) سيعيده المصنف في المتوفين على التقريب من أصحاب هذه الطبقة (الترجمة ٣٨٩).
(٢) ينظر التحبير ٥١٨/١ - ٥١٩.
(٣) الصلة (٩٤٧).
٥٠٨

سمع أبا المَحَاسن الرُّوياني بآمُل، وأبا منصور الكُرَاعي بمرْو، وأبا عليّ
الحدَّاد بأصبهان، وأبا سعد الطُّيُوري ببغداد، وحدَّث.
قال ابنُ السَّمْعاني: أجازَ لي، وحَدَّثني عنه عليّ بن محمد بن جعفر
الفَارَوزي(١) وقال: تُوفي في شَوَّال.
٣٥٤- محمد بن أحمد بن محمد بن سَهْل، أبو عبدالله الأمويُّ
الطُّليطُليُّ، ويُعرف بابن النَّقَاش، نزيلُ مِصْر.
سمع في رِحْلته من مَهْدي بن يوسف ومحمد بن بَرَكات السَّعِيدي. أخذَ
عنه أبو زكريا بن سيدبونه، وأبو عبدالله بن سعيد الدَّاني، وجماعة .
وحدَّث في ذي القَعْدة من السَّنة وانقطع خبره(٢) .
٣٥٥- محمد بن إبراهيم بن محمد بن سَعْدُوية، أبو سَهْل الأصبهانيُّ
المُزَكِّي.
حدَّث ببغداد، وأصبهان ((بمُسْند الرُّوْياني)) عن أبي الفَضْل عبدالرحمن
ابن أحمد الرَّازي. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، والمبارك بن عليّ الطَّبَّاخ،
والمؤيد ابن الإخْوَة، ويحيى بن بَوْش، وعبدالخالق ابن الصَّابوني، وإبراهيم
وعبدالله ابنا محمد بن أحمد بن حَمَدِيَّة. ومن شيوخه إبراهيم بن مَنْصور سِبْط
بَحْرُوية، والحافظ محمد بن الفضل الحَلَاوي، وآخرون.
ولد سنة ست وأربعين وأربع مئة، وتوفي في ذي القَعْدة(٣) .
٣٥٦- محمد بن الحسن بن المَرْزُبان بن خُوزرنداد، أبو غالب
الأصبهانيُّ.
روى عن أبي الطيِّب بن شَمَّة. وعنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في
صَفَر.
٣٥٧- محمد بن حَقُّوية بن محمد بن حَمُّوية، أبو عبدالله الجُوَيْنيُّ
الصُّونيُّ.
شيخُ ناحيته، له قَدَمٌ راسخٌ في طريق القَوْمِ، وكان زاهدًا عابدًا عارفًا كبيرَ
(١) منسوب إلى ((فاروز)) من قرى نسا.
(٢) من تكملة الصلة لابن الأبَّار ٣٥٢/١.
(٣) ينظر التحبير ٥٥/٢ - ٥٦، والمنتظم ٦٣/١٠.
٥٠٩

القَدْرِ، قَدِمَ بغداد مَرَّتين للحجِّ، وحَدَّث بها عن السَّيد أبي الحَسَن محمد بن
محمد بن زَيْد، وعائشة بنت أبي عُمر البِسْطامي، وموسى بن عِمْران الصُّوفي.
سَمِعَ منه الحافظ ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري. وحدَّث عنه أبو
محمد ابن الخَشَّاب وأبو القاسم ابن عساكر، وعبدالوَهَّاب بن سُكَيْنة، وآخرون.
وهو جدُّ الشيوخ بني حَقُّوية الذين بالشَّامِ.
ذكره السَّمْعاني في ((التَّحبير))، فقال(١): أحدُ المَشْهورين بالزُّهْد
والصَّلاح والعِلْم وتَرْبية المُريدين، صاحبُ كَرَاماتٍ وآياتٍ، وله إجازةٌ من
الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري. إلى أنْ قال: عاشَ اثنتين وثمانين سنة وتُوفي إلى
رحمة الله في مُسْتَهَلٌّ ربيع الأول، ودُفن بقرية بحيراباذ، من قُرى جُوَيْن، وقَبْره
مَشْهور يُزَار ويُقْصَد.
وقد صَنَّ في التّصوف کِتابًا .
٣٥٨- محمد بن خَلَفَ بن يوسف الهَرَويُّ الصُّوفيُّ الأدیبُ.
كان يسكن بقرية مَرْغاب، سَمِعَ من عبدالواحد المَلِيحي. أخذَ عنه ابن
الوزير الدِّمشقي في أوَّل السَّنة(٢).
٣٥٩- محمد بن عبدالله بن أحمد بن حَبيب، أبو بكر العامريُّ
الصُّوفيُّ الواعظ، ويُعرف بابن الخَبَّازة.
وُلِد سنة تسع وستين وأربع مئة، أظن ببغداد، وسمع رِزْق الله التَّمِيمي،
وطِرادًا الزَّيْنَبِي، وأَبْن البَطِرِ، وابن طَلْحة النِّعالي، ورحل وسمع من عبدالغَفَّار
ابن شِيروية، وعليّ بن أبي صادق؛ وبنَيْسابور، وبَلْخ، وهَرَاة. روى عنه أبو
الفَرَج ابن الجوزي، وغيره.
قال: ابن الجَوْزي(٣): شرح كتاب ((الشِّهاب)). وكانت له معرفة بالحديث
والفقه، وكان يَعِظُ ويتكلَّم على طريقة التَّصَوُّفِ والمَعْرفة، من غير تَكَلُّفُ
الوعاظ. وكم من يَوْمٍ يصعد المِنْبر وفي يده مِرْوحة، وليسَ عنده مَن يقرأ، كما
يفعل الوُعَّاظ .
(١) التحبير ١٢٥/٢ - ١٢٦.
(٢) من التحبير ١٢٧/٢ - ١٢٨.
(٣) المنتظم ٦٤/١٠ - ٦٥.
٥١٠

قرأتُ عليه كثيرًا من الحَدِيثِ والتَّفْسير، وكان نِعْم المؤذِّب يأمُر
بالإخلاص وحُسْن القَصْد، وبَنَى رِباطًا بقراح ظَفَر واجتمعَ فيها جماعة من
المتزهدين فلما احتضِرَ قال له أصحابه: أوصنا. قال: أُوصيكم بِتَقْوى الله
ومُرَاقبته في الخَلْوة، واحذروا مَصْرَعي هذا، وقد عشتُ إحدى وستين سنة،
وما كأني رأيتُ الدُّنيا. ثم قال لبعض أصحابه: انظر هل تَرَى جبيني يَعْرق؟
فقال: نعم. قال الحمد لله هذه، علامة المُؤمن. ثم بَسَط يده وقال: ها قد
بسطتُ يدي إليك فَرُدَّها بالفَضْلِ لا بشماتة الأَعْداء
تُوفي في نصف رمضان، ودُفن برباطه، والبيت من شِعْر أبي نَصْر
القُشَيْري.
٣٦٠- محمد بن عبدالله بن أبي الحَسَن، قاضي مَرْو أبو جعفر
الصَّائغيُّ المَرْوزِيُّ.
إمامٌ ورِعٌ، كبير القَدْر، سَديدُ الأحكام. كان خطيبَ مَرْو. تفقه على
القاضي أبي بكر محمد بن الحُسين الأرسابَنْدي(١)، وحدَّث عنه. عاش سبعين
سنة (٢) .
٣٦١- محمد بن عليّ بن عبدالله، أبو الفَتْح المُضَرِيُّ الھَرَويُّ.
سمع أبا عبدالله الفارسي، ويَعْلَى بن هبة الله الفُضَيْلي، وأبا عاصم
الفَضْلِ، وبينَى الهَرْئَمِيَّة، وببلْخ أبا حامد أحمد بن محمد، وبنَيْسابور فاطمة
بنت الدَّقَّاق، وجماعة.
قَدِمَ بغداد، وحدَّث ((بجامع التِّرْمذي)). وكان صَدُوقًا مكثِرًا، روى عنه
هبة الله بن المُكْرَم الصُّوفي، وعليّ بن أبي سعد الخَبَّاز، ويحيى بن بَوْش،
وجماعة .
تُوفي في ذي القَعْدة بخُراسان(٣).
(١) منسوب إلى ((أرسابند)) من قرى مرو.
(٢) ينظر (الصايغي)) من الأنساب.
(٣) ينظر التحبير ١٨٣/٢ - ١٨٤.
٠
٥١١

٣٦٢- محمد بن عليّ بن أبي ذَر محمد بن إبراهيم، أبو بكر
الصَّالْحانيُّ الأصبهانيُّ، والصَّالْحان: محلة(١).
سَمِعَ أبا طاهر بن عبدالرحيم، وهو آخر من حدَّث عنه. ومولده في سنة
ثمانٍ وثلاثين وأربع مئة .
روى عنه خَلْقٌ كثير منهم: أبو موسى المَدِيني، وتَمِيم بن أبي الفُتُوح
المقرىء، وخَلَفِ بن أحمد بن حُمَيْد، وسعيد بن رَوْحِ الصَّالْحاني، وعُبَيْد الله
ابن أبي نصر اللَّفْتُواني، ومحمد بن أبي عاصم بن زَيْنة، ومحمد بن أبي نَصْر
الحَدَّادِ الضَّرير، وزاهر بن أحمد الثَّقفي، وأبو مُسلم ابن الإخْوَة، وإدريس بن
محمد العَطَّار، ومحمود بن أحمد المُضَري. والمُخْلِص محمد بن مَعْمَر بن
الفاخر، وعَيْن الشمس بنت أحمد الثَّقْفية.
ووصفه أبو موسى المَدِيني بالصَّلاح، وقال: تُوفي في ثاني جُمادَى
الآخرة، وهو آخر من روى حديث أبي الشَّيْخِ بعُلُو.
قلت: وآخر أصحابه عَيْن الشمس، وسماعها منه حُضُورِ(٢).
٣٦٣- محمد بن الفَضْل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو
عبدالله الصَّاعديُّ الفُرَاوِيُّ النَّيَّسابوريُّ الفقيه.
أبوه من ثَغْر فُرَاوة، سكنَ نَيْسابور، فولد محمد بها في سنة إحدى
وأربعين وأربع مئة تقديرًا، لأنَّ شَيْخ الإسلام أبا عُثمان الصَّابوني أجازَ له في
هذه السَّنة. وسَمِعَ ((صحيح مسلم)) من عبد الغَافر الفارسي، وسمع ((جزء ابن
نُجَيْد)) من عُمر بن مَسْرور، وسمع من أبي عثمان الصَّابوني المَذْكورِ، وأبي
سَعْد الكَنْجَرُوِذِي، وأبي بكر البَيْهقي، وسَعِيد العَيَّر، وأبي القاسم القُشَيْرِي،
وأبي سَهْل الحَفْصىٍ، ومحمد بن عليّ الخَبَّازي، وأبي عُثمان سعيد بن محمد
البَحِيري، وأبي يَعْلَى إسحق أخي الصَّابوني، والأستاذ أبي إسحاق الشِّيرازي
لمَّا قَدِمَ رسولاً إلى نَّيْسابور، وإمام الحرمين أبي المَعَالي الجُويني، وغيرهم.
وببغداد من أبي نصر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن. وسَمِعَ ((صحيح البُخاري))
من العَيَّر والحَفْصي، وتَفَرَّد ((بمسلم))، وتَفَرَّد ((بدلائل النُّبوة))، و((بالأسماء
(١) يعني: بأصبهان.
(٢) ينظر التحبير ١٨٦/٢ - ١٨٧.
٥١٢

والصِّفات))، و((الدَّعوات الكَبِير))، و((البَعْث)) للبيهقي؛ قاله السَّمْعاني، وقال:
هو إمامٌ مُفتٍ، مُناظرٌ، واعظ، حسنُ الأَخْلاق والمعاشرة، كثيرُ التَّبَسُم، جوادٌ
مُكْرِمٌ للغُرباء، ما رأيتُ في شيوخي مثله.
قلتُ: روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وأبو العلاء الهَمَذاني، وأبو القاسم
ابن عساكر، وأبو الحسن المُرَادي، ومحمد بن عليّ بن ياسر الجَيَّاني، ومحمد
ابن عليّ بن صَدَقة الحَرَّاني، وأحمد بن إسماعيل القَزْويني، وأبو سَعْد عبد الله
ابن عُمر الصَّفَّار، وعبدالسَّلام بن عبدالرحمن الأَكَّافي، وعبدالرحيم بن
عبدالرحمن الشَّعْري، ومَنْصور بن عبدالمنعم الفُرَاوي، وأبو الفُتوح محمد بن
المُطَهَّر بن يَعْلَى الفاطمي الهَرَوي، وأبو المَفَاخر سعيد ابن المأموني، وآخر من
حَدَّث عنه المؤيد الطُّوسي.
وذكره عبدالغافر في ((سياق تاريخ نَيْسابور))، فقال فيه: فَقِيه الحَرَم البارع
في الفِقْه والأُصول الحافظ للقواعد، نشأ بين الصُّوفية، وَوَصَل إليه بَرَكات
أنفاسهم، دَرَس على زَيْن الإسلام القُشَيْري الأصولَ والتَّفْسير، ثم اختلفَ إلى
مَجْلس إمام الحَرَمين، ولازمَ دَرْسه ما عاش، وتفقه عليه، وعَلَّق عنه الأُصول،
وصارَ من جُمْلة المَذْكورين من أصحابه، وحَجَّ وعَقَدَ المَجْلسَ ببغدادَ، وسائر
البِلاد، وأظهرَ العِلْم بالحَرَمين، وكان منه بهما أثرٌ وذِكرٌ ونَشْرٌ للعلم، وعادَ إلى
فَيْسابور. وما تعدَّى قطَّ حَذَّ العلماء ولا سيرة الصَّالحين من التَّواضع والتََّدُّل
في الملابس والمَعَايش، وتَسَتَر بكتابة الشُّروط لاتصاله بالزّمرة الشَّخَّامية
مُصاهرة، ودَرَّس بالمَدْرسة النَّاصحية، وأمَّ بمسجد المُطَرِّز، وعَقَد مجالس
الإملاء يوم الأحد، وله مجالس الوعظ المَشْحُونة بالفَوَائد والمُبَالغة في
النُّصْحِ، وحدَّث ((بالصَّحيحين))، و((غريب الخَطَّابي))، وغير ذلك، والله يزيد
في مُدَّته ويَفْسَح في مُهْلَته إمتاعًا للمُسْلمین بفائدته.
وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ عبدالرشيد بن عليّ الطَّبَري بمرو
يقول: الفُرَاوي ألفُ راوي.
قال أبو سَعْد: وسمعتُ أبا عبدالله الفُراوي يقول: كُنَّا نَسْمَع ((مسند أبي
عَوَانة)) على أبي القاسم القُشَيْري، وكان يحضر رجل من المُخْتَشِمين يَجْلِسُ
بجَنْب الشَّيْخِ وكان القارىء أَبي، فاتفق أنه بعد قراءة جُملة من الكِتاب انقطعَ
تاريخ الإسلام ١١/م٣٣
٥١٣

ذلك المُحْتَشِم يومًا، وخرجَ الشَّيخ على العادة، وكان في أكثر الأوقات يخرجُ
ويَقْعد وعليه قَمِيص أسودُ خَشن وعِمَامةٌ صغيرةٌ، وكنتُ أظنُّ أنَّ والدي يقرأ
الكِتاب على ذلك الرَّئِيس، فشرعَ أبي في القِرَاءة، فقلتُ: يا سيدي على مَنْ
تَقْرأ والشيخ ما حَضَر؟ فقال: وكأنك تظنُّ أنَّ شَيْخَكَ ذلك الشخص؟ قلت:
نعم، فضاق صدره واسترجع، وقال: يا بني شيخك هذا القاعد، وعَلَّم ذلك
المكان، ثم أعاد لي من أول الكتاب إليه.
سمعت(١) : عبد الرزاق بن أبي نَصْر الطَّبَسي يقول: قرأتُ ((صحيحَ
مُسلم)) على الفُرَاوي سبع عشرة نَوْبةٍ، ففي آخر الأيام قال لي: إذا أنا متُّ
أوصيك أن تَحْضر غَسْلي، وأن تُصَلِّي أنتَ عليَّ بمن في الدَّار، وأن تُدْخِل
لسانك في فِيَّ، فإنك قرأتَ به كثيرًا حديث رسول الله وَل .
قال أبو سَعد: وصُلِّي عليه بُكْرَةً، وما وُصِل به إلى المَقْبَرة إلى بعد الظُهر
من الزِّحام، وأذكر أنَّا كُنَّا في رمضان سنة ثلاثين، وحَمَلنا محَفَّته على رقابنا
إلى قَبْر مُسلم لإتمام ((الصَّحِيح))، فلما فرغَ القارىء من الكتاب بَكَى الشَّيْخِ
ودعا وأبْكَى الحاضرين، وقال: لعلَّ هذا الكتاب لا يُقرأ عليَّ بعد هذا. فتُوفي
رحمه الله في الحادي والعشرين من شَوَّال، ودُفن عند قَبْر إمام الأئمة ابن
خُزَيْمة، وقد أملَى أكثر من ألف مَجْلِس (٢).
٣٦٤- محمد بن القاسم بن محمد، أبو العز البَغْداديُّ المقرىء
المعروف بابن الزَّبيدية(٣).
قرأ القراءات وجوَّدها، وقال الشِّعْرِ الرَّائق، وتفقه. وسمع الكثير، ومدح
المُسْتَرشد بالله، ومات شابًّا .
٣٦٥- محمد بن مَوْهوب، أبو نَصْرِ البَغْدادِيُّ الفَرَضيُّ الضَّرير.
له مصنَّفات في الفرائض؛ مُؤَرَّخٌ في ((المنتظم)) (٤).
٣٦٦- محمد بن هبة الله بن إبراهيم، أبو الحسن ابن القَطَّان البَغْدادُ
الوكيل على باب القاضي، المُخَرِّمِيُّ.
السامع هو السمعاني، كما في السير ٦١٨/١٩ .
(١)
(٢) ينظر تبيين كذب المفتري ٣٢٢- ٣٢٥، ووفيات الأعيان ٢٩٠/٤ - ٢٩١.
(٣) جَوّد المصنف فتح الزاي بخطه .
(٤) المنتظم ١٠ / ٦٤ .
٥١٤

روى عن أبي نَصْر الزَّيْنبي. وعنه المبارك بن خُضَيْر، وأبو القاسم ابن
عساكر. تُوفي في جمادى الآخرة عن ستين سنة.
٣٦٧- محمد بن هشام بن أحمد بن وليد بن أبي جَمْرة، أبو القاسم
الأُمَويُّ المُرْسِيُّ.
أخذَ عن أبي عليّ بن سُكرة؛ وصَحِبَ أبا محمد عبدالله بن أبي جعفر،
وتفقه عنده. وناظر عند الفقيه هشام بن أحمد، وغيره.
وكان من أهل الحفظ، والفَهْم، والذَّكاء، استُقْضِي بغَرْنَاطة فنفع الله به
أهلها لصرامته، ونُفوذ أحْكامه، وقویم طريقته.
تُوفي بمُرْسِيةٍ فِي صَدْر رمضان(١) .
٣٦٨- مظفّر بن الحُسين بن عليّ بن أبي نِزار، أبو الفَتْح
المَرْدوستيُ(٢).
أحد الحُجاب، ثم تركَ الحِجَابة وتَصَوَّف وتَزَهَّدَ. سمع أبا القاسم ابن
البُسْري، وأبا منصور العُكْبري. روى عنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم الحافظ .
ووُلد في سنة ستٍّ وخمسين وأربع مئة. وتُوفي سنة ثلاثين، أو قُبَيْلها
بأشهر(٣) .
٣٦٩- مُفَرِّج بن الحَسَن، أبو الذَّوَّاد الكِلابيُّ، رئيسُ دمشق وابنُ
رئيسها، ويُعْرف بابن الصُّوفي محيي الدِّين.
روى عن الفقيه نَصْر المقدسي، وأبي الفَضْل بن الفرات. قرأ عليه أبو
البركات بن عبد ((صحيح البخاري)).
وكان ذا بِر ومَعْروف وحِشْمة، وَلِيَ الوَزَارة، بعد قَتْل أبي عليّ المَزْدِقَاني،
لتاج الملوك بُوري، ثم صادَرَه وآذاه، ثم أعادَهُ إلى المَنْصب، إلى أن مات
بُورِي، فَوَزْرَ بعده لابنه شَمْس المُلوك إسماعيل. ثم قُتِل ظُلمًا في رمضان.
أغلظ للأمراء فقتلوه، رحمه الله(٤)
(١) من الصلة (١٢٧٩).
(٢) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه عزالدين ابن الأثير في
اللباب، وهي مجودة بخط المصنف .
(٣) ينظر المنتظم ٦٦/١٠.
(٤) جله من تاريخ دمشق ٨٧/٦٠ - ٨٨.
٥١٥

٣٧٠- مكي بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البُروجِرْديُّ، المعروف
بابن قَلَآيَةٍ (١)، نزيل هَمَذان وإمام جامعها .
سمع بنيسابور أبا المُظفر موسى بن عِمْران، وأبا بكر بن خلف، ومحمد
ابن إسماعيل التفليسي، وجماعةً. وحدَّث ببغداد؛ فروى عنه جماعة منهم:
یحیی بن بوش.
وله في سنة خمس وخمسين، وتوفي في ذي القَعْدة .
٣٧١- مِهْناز بنت يانس الروميِّ، أم بشارة البغدادية.
سمعت من أبي جعفر ابن المُسْلمة ((صفة المنافق)). روى عنها أبو
المُعَمَّر الأنصاري، وابن عساكر. ونَيَّفَت على التسعين(٢).
٣٧٢- مَيْمون بن ياسين، أبو عُمر الصِّنهاجيُّ اللمتونيُّ، أحد أمراء
المرابطين .
عُنيَ بالعلم والرواية، وحجَّ وسمع بمكة سنة سبع وتسعين ((صحيح
البخاري)) من عيسى بن أبي ذَر الهَرَوي، واشترى منه أصل أبيه بجُملةٍ كبيرة.
وسمع ((صحيح مسلم)) من الحُسين بن علي الطَّبري، ورجع إلى المغرب
وحَدَّث بإشبيلية. روى عنه أبو إسحاق بن حُبيش، وأبو القاسم ابن بشكوال،
وأبو بكر بن خَيْرِ، ومُفرج بن سعادة، وآخرون.
وكان رجلاً صالحًا، ذا عناية بالآثار، صَحب مالك بن وهيب بالمغرب،
وكانت وفاته في ذي القعدة بإشبيلية(٣).
٣٧٣- هشام بن أحمد بن هشام، أبو الوليد الهلاليُّ الغَرْناطِيُّ، نزيل
المَرِية، ويُعرف بابن بَقْوَى.
سمع عامة شيوخ المَرِية؛ طاهر بن هشام، وحَجَّاج بن قاسم، وخَلَف بن
أحمد الجراوي، ومن الطّارئين عليها: القاضي أبي الوليد الباجي، ومن أبي
العباس أحمد بن عمر العُذْري. ثم خرج سنة ثمانين وأربع مئة إلى غَرْنَاطة
بلده، وولي الأحكام بها مُدة وبغيرها.
(١) قيده المؤلف في المشتبه ٥٣٧، وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٢٥٩/٧.
(٢) ينظر إكمال الإكمال لابن نقطة ٥ / ٤٧٧.
(٣) من التكملة الأبارية ١٩٦/٢ - ١٩٧.
٥١٦

قال ابن بَشْكُوال(١): كان من حُفَّاظ الحديث المُعْتَنِينَ بالتَّنْقير عن
معانيه، واستخراج الفقه منه، مع التَّقدُّم في حِفْظ الفقه، والبَصَر بعَقْد الوثائق،
والتَّقدُّم في معرفة أصول الدين. روى عنه جماعة من أصحابنا، ووُلِد في صَفَر
سنة أربع وأربعين، وتُوفي بغَرْناطة في ربيع الأول.
٣٧٤- يعيش بن مُفَرِّج اللَّخْميُّ اليابريُّ(٢)، أبو البقاء، نزيل
إشبيلية .
سمع سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة ((جامع التِّرْمذي)) بيابُرة منِ أبي
القاسم الهَوْزَني، وحج، فسمع من أبي عبدالله الرَّازي، وأبي طاهر السِّلَفي.
روى عنه أبو بكر بن خَيْر. وسمع منه في هذه السنة أبو القاسم بن بَشْكُوال
كتاب ((المحدِّث الفاصل))، بسماعه من السَّلَفي، فابن بَشْكُوال في هذا الكتاب
في طبقة شيخنا أبي الفتح القُرشي (٣).
(١) الصلة (١٤٤٠).
(٢) منسوب إلى ((يابرة)) البلدة المعروفة بالأندلس.
(٣) من التكملة الأبارية ٢٣٥/٤.
٥١٧

المتوفون ما بين العشرين إلى الثلاثين وخمس مئة
٣٧٥- أحمد بن إسماعيل بن عيسى، أبو بكر الغَزْنَويُّ الجَوْهريُّ
المُفَسّر، أحد أئمة غَزْنَة وفُضَلائهم.
سافر إلى خُراسان، والحِجَاز، والعراق، ولَقِيَ أبا القاسم القُشَيْري،
وسمع منه، ومن الحاكم أحمد بن عبدالرَّحيم السَّرَّاجِ، وجماعة. وخَرَّج لنفسه
أربعين حديثاً، وعاش إلى بعد العشرين. وله شهرة بغَزْنَة .
٣٧٦- أحمد بن علي بن أحمد، أبو بكر الحَرْبيُّ الحكيم.
روى عن أحمد بن عبدالقادر اليُوسُفي، وعنه عبدالمُغيث بن زُهير،
وعبدالله بن أبي المَجْد الحَرْبي.
٣٧٧- أحمد بن عليّ بن الحَسَن بن محمد بن سَلْمُوية النَّيْسابوريُ
التاجر الصُّوفيُّ المقرىء بالألحان.
سمعَ من أبي الحُسين عبدالغافر، وعُمر بن مَسْرور، والكَنْجَروذي،
وجماعة. وطال عُمُره، وأصابته رَعْشة، وبقي إلى بعد سنة عشرين وخمس
مئة .
٣٧٨- أحمد بن عليّ بن حُسين، أبو غالب الجكيُّ الخَيَّاط.
سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة. وعنه يحيى بن بَوْش، وغيره.
٣٧٩- أحمد بن الفضل بن محمود، الصَّاحب أبو نَصْر، سَيِّد
الوُزَراء، مختصُّ الملوك والسَّلاطين، أحد الأعيان المشهورين.
ذكره عبدالغافر، فقال: أحدُ أكابر العراق وخُراسان، المُجْمِعُ على عُلُو
قَدْره كلُّ لسان، ارتضع ثَدْي الدَّولة في النَّوْبة الملكشاهية ولقي أكابر
المُتَصَرِّفين، وتَلْمَذ للأستاذين ومارسَ الأمورَ العِظَام، وصَحِبَ المُلوكَ، ومَهَر
في أنواع التَّصَرُّف ورسوم الدَّولة، وزاد على ما عهد من سَنِيِّ المَرَاتب، وعَلِيٍّ
المَنَاصب، حتى اشتُهِرَ أنه بَذَل بعد الإعراض عن مُلابسة الأشغال ومُداخلة
الأعمال في إرضاء الخُصوم، وتدارُّك ما سَلف له من المَظَالم، بتوفير حق
المظلوم آلافًا مُؤلّفة، وصارت أوقاتُه عن أوضار الأوزار مُنَظّفة. وبقي مدة عن
طلب الولاية خاليًا، وبِرُتبة القناعة حاليًا، إلى أن ضَرَب الدَّهرُ ضَرَبانه، ودار
تبدُّل الأمور والأحوال دَوَرانه، واستوفَى أكثر الكُفاة في الدَّولة مُدَدَ أعمارهم،
٥١٨

وانقرض من الصُّدور بقايا آثارهم، واحتاجت المملكةُ إلى مَن يلمُّ شَعْئها،
وينفي خَبَتها، ويَحلَّ صَدْر الوزارة مُسْتَحقها، ويرجحن بالظُّلم جانب النَّصفة
وشقها، فاقتضى الرأي المُصِيبُ الاستضاءة في المُلْك بنور رأيه، فصارَ الأمرُ
عليه فَرْض عَيْن، ووقع الاختيار عليه من البَيْن، والتزم قصر اليد عن الرِّشا
والتُّحَف، وإحياء رُسوم العَدْل والإنصاف. وهو الآن على السيرة التي التزمها
يستفرغ في مُنافَثَةِ أهل العلم أكثر أوقاته، صَرَف الله عنه بوائق الدَّهر وآفاته .
وذكر أكثر من هذا.
٣٨٠- أحمد بن محمد بن أبي سعيد الطَّخَّان المُنقِّي.
سمع أبا الحُسين ابن المهتدي بالله. وعنه عبدالخالق ابن الصَّابوني،
وغيره.
توفي في حدود الثلاثين(١).
٣٨١- حُجَّة الدِّين مَرْوان بن علي بن سَلاَمة، أبو عبد الله الطَّنْزِيُّ
الشافعيُّ، وطَنْزة: مدینة بديار بكر .
قَدِمَ بغداد، وسمع من مالك البانياسي، وعاصم بن الحسن. وتفقه على
الغَزَّالي، والشَّاشي، واتصل بقَسِيم الدَّولة زَنْكي بن آقْسُنقر صاحب المَوْصل،
وَزَرَ له. روى عنه سعد الله بن محمد الدَّفَّاق، وابن عساكر. وله شعرٌ
وفَضَائل(٢) .
٣٨٢- رجاء بن محمد بن أحمد بن جعفر بن رَوْح، أبو الفرج
القاضي، المعروف بالعَفِيف، الأصبهانيُّ.
سَمِعَ ببغداد من أبي القاسم ابن البُسْري، وعبدالعزيز بن علي الأنماطي.
روى عنه أبو الرِّضا العَلَوي، وأبو موسى المديني.
٣٨٣- طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد البُرُوجِرْدِيُّ، أبو المُظَفَّر.
تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع من ابن هَزَارمرد
(١) ينظر ((المنقي)) من الأنساب.
(٢) ذكره السمعاني في ((الطنزي)) من الأنساب وورخ وفاته بعد سنة أربعين وخمس مئة ظنًا،
وورخه العماد الكاتب في سنة نيف وخمسين وخمس مئة (الخريدة ٤٠٧/٢ فما بعد من
قسم الشام) .
٥١٩

الصَّرِيفيني، وابن النَّقُور، ثم جاورَ، ووَلي قضاء مكة. روى عنه أبو القاسم ابن
عَسَاكر .
مات سنة نَيَف وعشرين.
٣٨٤- عَبَّاد بن حمد بن طاهر، أبو النَّجْم الحَسْنَاباذيُّ الأصبهانيُّ.
حج بعد سنة عشرين، وحَدَّث عن الحسن بن عُمر بن يونُس الحافظ. روى
عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدِّمشقيُّ، وتوفي سنة نَيِّق وعشرين.
٣٨٥- عبدالباقي بن محمد بن عبدالباقي بن أبي الغُبار البَغْداديُّ
الأديب، أبو الفوارس.
قرأ القرآن بواسط على أبي عليّ غُلام الهَرَّاس، وسمع من أبي عليّ
محمد بن وشاح، وأبي الحُسين ابن النَّقُور. روى عنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم
ابن عساكر .
٣٨٦- عبدالباقي بن محمد بن عليّ، أبو منصور الطََّّال الأَزَجئُّ
المقرىء.
قال ابن السَّمْعاني: كان رَجُلاً صالحًا قرأ بروايات على الشريف
عبدالقاهر بن عبدالسَّلام المكيّ، ويحيى بن أحمد السِّيبي. وسمع من أبي
القاسم بن فهد وغيره. حدثني عنه جماعة. توفي في آخر سنة ثمان وعشرين.
٣٨٧- عبدالملك بن شعبة بن محمد بن محمد، أبو الفَتْح البِسْطاميُّ
السُّهْرجيُّ، وسُهْرج: قرية من قرى بسطام.
شيخٌ فاضلٌ، له فَهْمٌ. كتب الكثيرَ وبالغَ، وحَصَّل ورحل، ورجعَ إلى
بِسْطام. كتب بنَيْسابور عن أصحاب الحاكم، وابن مَحْمش، وحدث، وتوفي
سنة نَيِّ وعشرين وخمس مئة (١).
٣٨٨- عبدالملك بن يوسف بن عبدرَبِّه الكاتب، أبو مَرْوان القُرْطُبيُّ.
أجازَ له أبو العباس بن دِلْهاث، وسمع من أبي الليث نصر السمرقندي.
وعنه أبو عبدالله المكناسي.
قال الأبار(٢): مات قبل الثلاثين.
(١) ينظر ((السهرجي)) من الأنساب.
(٢) التكملة ٣/ ٧٤.
٥٢٠