النص المفهرس

صفحات 321-340

٤١٩- عُمر بن محمود بن غَلاَّب، أبو حفص الإفريقيُّ الباجيُّ، باجة
إفريقية، لا باجة الأندلس.
توفي في صفر، وله ست وثمانون سنة.
قال السِّلَفي: عَلَّقتُ عنه حكايات عن شيوخه الذين صحِبَهم، كعبدالحق
ابن محمد السَّبْتي، وعبدالجليل بن مَخْلُوف.
٤٢٠- غانم بن الفَضْل بن محمد، أبو الخَيْرِ الأصبهانيُّ القَصَّار.
روى عن إبراهيم سبط بَحْرُوية. وعنه أبو موسى، وقال: كان شيخًا
نبيلاً، توفي في ربيع الآخر.
٤٢١- فاطمة بنت عبدالقادر بن أحمد بن الحُسين ابن السَّمَّاك
الواعظة، وتُدْعَى المباركة، أخت أبي الحُسين.
امرأةٌ واعظةٌ عالمةٌ، من بيت العِلْم؛ سمعت أبا بكر محمد بن
عبدالملك بن بشران، وأحمد بن محمد بن قَفَرْجل، وتوفيت في رجب أو
شعبان، ولها نَيٌَّ وتسعون سنة. روى عنها أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طالب
ابن خُضَيْر، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو القاسم ابن عساكر وهي أقدم شيخ توفي
له ببغداد .
٤٢٢- فضل الله بن عُمر بن أحمد بن محمد، أبو طاهر المعروف
بِلَيْلَى النَّسَويُّ، نزيل مَرو، أحد شيوخ الصوفية.
سمع أبا الحُسين عبدالغافر الفارسي، وزاهر بن عطاء النَّسَويّ، وبدمشق
أبا القاسم الحسين بن محمد، وبصور أبا بكر الخَطِيب، وبالقدس عبدالعزيز بن
أحمد النَّصِيبي.
روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: كان شيخًا مُعمَّرًا مشهورًا، سمع
منه الكبار في مجلس نِظام المُلْك مثل جدي أبي المُظفَّ السَّمْعاني، ووالدي،
وعمي، وتُوفي في رمضان، ودُفن برباطه بمرو، وله تسعون سنة (١).
٤٢٣- محمد بن أحمد بن أحمد بن رُشْد، أبي الوليد القُرْطُبيُّ
المالكيُّ، قاضي الجماعة بقُرْطُبة.
روى عن أبي جعفر أحمد بن رِزْق الفقيه شيخه، وعن أبي مروان بن
(١) ينظر تاريخ دمشق ٤٨/ ٣٤٩.
تاريخ الإسلام ٢١٣/١١
٣٢١

سِراج، ومحمد بن خيرة، ومحمد بن فرج الفقيه، وأبي عليّ الغساني وأجاز له
أبو العباس العُذْري.
قال ابن بَشْكوال(١): وكان فقيهًا عالمًا، حافظًا للفِقْه، مُقَدَّمًا فيه على
جميع أهل عَصْره، عارفًا بالفَتْوى على مَذْهب مالك وأصحابه، بصيرًا
بأقوالهم، نافذًا في عِلم الفَرَائض والأصُول، من أهل الرِّياسة في العِلم والبَرَاعة
والفَهْم، مع الدِّين والفَضْل والوَقَار والحِلْم، والسَّمْتِ الحَسَن والهَدْي
الصَّالح. ومن تصانيفه: كتاب ((المقدمات لأوائل كُتُب المدوَّنة))، وكتاب
((البيان والتَّحصيل لما في المستخرجة من التّوجيه والتَّعليل))، واختصار
((المبسوطة))، واختصار ((مُشْكل الآثار)) للطَّحاوي، إلى غير ذلك؛ سمعنا عليه
بعضَها، وأجازَ لنا سائرها. وسارَ في القضاء بأحسن سيرةٍ وأقْوم طريقةٍ، ثم
استعفَى عنه فأُعْفِيَ. ونَشَرَ كُتُبه وتواليفَهُ، وكان النَّاسُ يعوِّلون علَيه ويلجؤون
إليه. وكان حَسَنَ الخُلُق، سَهْلَ اللِّقاء، كثيرَ النَّفْع بخاصته جميل العِشرة لهم،
حافظًا لعَهْدهم، بارًا بهم. تُوفي في حادي عشر ذي القَعْدة، وصلَّى عليه ابنه
أبو القاسم، وعاشَ سبعين سنة .
قلت: روى عنه أبو الوليد ابن الدَّبَّاغ، فقال: كان أفقه أهل الأندلس في
وَقْته، وقد صَنَّف شَرْحًا ((للعُتبية))، وبلغ فيه الغاية.
قلت: وهو جد ابن رُشد الفَيْلسوف.
٤٢٤- محمد بن أبي أحمد بن العباس الزاهد، أبو الفتح المَرْوزيُّ
الصائغ، المعروف بإسلام.
مات في جمادى الأولى عن تسعين سنة. سمع محمد بن بَخْتُوية
الشِّير نَخْشِيري، وأبا محمد بن الحسن القَزَّاز، وجماعة.
قال السَّمْعاني(٢): سمعتُ منه الكثيرَ، يقال: لازمَ اعتكاف العَشْر الأُخَر
بالجامع ستین عامًا .
٤٢٥- محمد بن أحمد بن محمد الشِّبْليُّ، أبو الغنائم القَصَّار، أخو
هبة الله .
(١) الصلة (١٢٧٠).
(٢) التحبير ٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥.
٣٢٢

سمع ابن النَّقُور، وأبا نَصْر الزَّيْنبي. وعنه أبو محمد ابن الخَشَّاب.
توفي فيها ظنًّا(١).
٤٢٦- محمد بن بركات بن هلال بن عبدالواحد، أبو عبدالله
السَّعِيديُّ المِصْريُّ النَّحْويُّ اللغويُّ.
أحد الأعلام، أخذ النَّحو عن طاهر بن بابشاذ، وسمع ((الصَّحِيحِ)) بمكة
من كَرِيمة، وسَمِعَ من عبدالعزيز ابن الضَرَّاب، وأبي عبدالله القُضَاعي،
وجماعة.
قال أبو طاهر السِّلَفي: كان شيخ مصر في عَصْره في اللُّغة، وقال لي: إن
مولدَه في المحرم سنة عشرين وأربع مئة، وتوفي في ربيع الآخر،. وله مئة سنة
وثلاثة أشهر.
قلتُ: كان يمكنه السَّمَاع من مُسْنَد مِصْر أبي عبدالله بن نَظِيف، وقد روى
عنه أبو القاسم البُوصيري وجماعة، والشريف الخطيب، وإسماعيل بن علي
النَّحوي .
وقيل: إن ابن بركات مَرَّ في الطريق فرأى يعقوب بن خُرَّزاد النَّجِيرمي
ولم يهتدٍ للأخذ عنه، وأخذ عنه عن أصحابه.
قال أبو المكارم هبة الله بن صدقة: وقف ابن بركات النَّحْوي للأفضل
أمير الجيوش فأنشده:
يارحمةَ الله التي واسعها لم يَضِقِ
فاستبق مِنِّي رَمَقي
لم يبق إلا رَمَقي
تسعون عامًا فنيت بخمسة في نسق
وعن قليل لا أرى كأنني في نسق
فسأله عنه الأفضل، فقالوا: هذا بَحْر العلم ابن بَرَكات، فقال له
الأفضل: أنت شيخٌ معروفٌ وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوَقْف، وأمرَ
له بشيء.
قال السِّلفي: سمعتُ محمد بن بَرَكات يقول: لما قرأتُ ((الشهاب)) على
مؤلفه، فقلت له في قوله ((يا دُنيا مُري على عبادي ولا تَخْلولي لهم فتفتنيهم))
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ١ / ٨٨.
٣٢٣

بضم ((مُري))، فقلت: هو من المرور أو من المرارة؟ قال: من المَرَارة، فقلت:
يجب أن يفتح، فقال: صدقت، وأصْلَحه.
قال السِّلَفي: هو ثقةٌ فاضلٌ، كان ابن القَطَّاع يقول فيه: مَزْبلة عِلْم.
قال العماد الكاتب: له في مُسافر العطَّار:
يا عُنُقَ الإبريق من فِضَّةٍ ويا قوام الغُصْنِ الرَّطْب
هَبْك تجافيتَ فأقصيتني تقْدِرُ أن تخْرُجَ من قلبي (١)
٤٢٧- محمد بن خَلَفَ بن سُليمان بن فَتْحون، أبو بكر الأندلسيُّ
الأُوْرِيوليُّ الحافظ.
روى عن أبيه، وأبي الحسن طاهر بن مُفَوَّز، وأكثرَ عن أبي عليّ بن
سُكَّرة، وغيره.
وكان معتنيًّا بالحديث، عارفًا بالرجال، وله استدراكٌ على ابن عبدالبَرِّ في
كتاب ((الصَّحابة)) في سِفْرَين، وكتاب آخر في ((أوهام الصَّحابة)) المَذْكور،
وأصلح أيضًا أوهام ((مُعْجَم ابن قانع)) في جزء. وأجازَ لابن بشكوال من
مُرْسِية(٢).
٤٢٨- محمد بن الربيع، أبو سَعْد الهَروِيُّ الجَبَليُّ.
يروي ((صحيح البخاري)) عن أبي عُمرِ المَلِيحي، ويروي ((جامع
التِّرْمذي)) عن جماعة. توفي في حدود العشرين(٣).
٤٢٩- محمد بن عبدالخالق بن محمد، القاضي أبو المؤيّد ابن
القاضي أبي بكر.
ولي قضاء سَمَرْقَند، ثم قضاء كِش أكثر من ثلاثين سنة، وكان من خيار
الحَنفية. مات أبوه في سنة ثمانين وأربع مئة، وكان أبوه مستملي شمس الأئمة
الحلواني بکش.
٤٣٠ - محمد بن عليّ بن مَيْمون، أبو بكر الدَّبَّاس المقرىء.
شيخٌ بغداديٌّ، روى عن أبي نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن،
(١) الأبيات في معجم الأدباء ٦/ ٢٤٤٠، وإنباه الرواة ٣/ ٧٨.
(٢) الصلة (١٢٧١) ومنه نقل الترجمة.
(٣) من أنساب السمعاني في ((الجبلي)).
٣٢٤

وجماعة. روی عنه ذاکر بن کامل وغیرُه(١).
٤٣١- محمد بن عُمر بن محمد بن قُرطف، أبو عبدالله النُّعمانيُّ ثم
البغداديُّ.
سَمِعَ أبا الحُسين ابن النَّقُور وغيره. وعنه المبارك بن كامل؛ قاله ابنُ
النَّجَّار(٢).
٤٣٢- محمدٍ بن الوليد بن محمد بن خَلَف بن سُليمان بن أيوب،
أبوِ بكر الفِهْرِيُّ الطّرْطَوشيُّ الأَنْدَلُسيُّ الفقيه المالكيُّ، نزيلُ الإسكندرية،
وطرْطَوشة: آخر بلاد المُسلمين من الأندلس، وقد عادت للفرنج، ويُعرف
بابن أبي رندَقة.
صَحِبَ القاضي أبا الوليد الباجي بسرَقُسْطة وأخذَ عنه مسائِلَ الخِلاف ثم
حَجَّ، ودخلَ العراق، وسَمِعَ بالبصرة ((السُّنن)) من أبي عليّ التُّسْتَري، وسَمِعَ
ببغداد من قاضي القُضاة محمد بن عليّ الدَّامغاني، ومحمد بن أبي نصر
الحُميدي، ورِزْق الله الثَّميمي، وجماعة وتفقه على أبي بكر الشَّاشي، ودخل
الشَّام وأقام ببيت المقدس مُدَّةً، ثم سكنَ الإسكندرية ودَرَّس بها.
قال ابن بَشْكُوال(٣): كان إمامًا، عالمًا، عاملاً، زاهدًا، ورعًا، دَيِّنًا،
متواضعًا، مُتَقَشِّفًا، مُتَقَلِّلاً من الدُّنيا، راضيًا باليَسِير، أخبرنا عنه القاضي أبو
بكر محمد بن عبدالله المَعَافري، ووصفه بالعلم والعَمَل والفَضْل والزُّهد
والإقبال على ما يَعْنيه قال لي: إذا عرض لك أمران، أمر دُنيا وأمر أُخرى فبادر
بأمر الأخرى يحصل لك أمرُ الدُّنيا والأُخرى.
وقال الفقيه إبراهيم بن مَهْدي بن قلنبا: كان شَيْخُنا أبو بكر زُهْدُه وعبادته
أکثرُ من عِلمه.
وقال بعض العُلماء: أنْجَبَ على أبي بكر الطَّرْطُوشي نحو مئتي فقيه
مفتي، وكان يأتي إلى الفُقهاء وهم نيام فيَضَع في أفواههم الدَّنانير فيستفيقوا
فيرونها في أفواههم.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١١١ - ١١٢.
(٢) وينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ٩٥.
(٣) الصلة (١٢٦٩).
٣٢٥

ونَقَلَ القاضي ابن خَلِّكان(١) أنه دخلَ على الأفضل شاهنشاه ابن أمير
الجيوش بمصر فبَسَطَ تحته مِئزَره وكان إلى جانب الأفْضَل نَصْراني فوعظ
الأَفْضَل حتى أبكاه ثم أنشده:
ياذا الذي طاعته قُرْبَةٌ وحَقه مُفْتَرَضٌ واجبٌ
إنَّ الذي شُرِّفْتَ من أجله يزْعُمُ هذا أنَّه كاذِبُ
وأشار إلى النَّصْراني، فأقام الأفْضَل النَّصْراني من موضعه.
وقد صَنَّفَ كتاب ((سِراج المُلوك)» للمأمون ابن البَطَائحي الذي وَلِيَ وزارة
مِصْر بعد الأَفْضَل، وصَنَّفَ طريقة في الخِلاف وكان المأمون قد بالغَ في
إكرامه.
وتُوفي أبو بكر بالإسكندرية فيما قال أبو الحسن بن المُفَضَّل في جُمادى
الأولى، قال: وهو نَشَرَ العِلْم بالإسكندرية، وأكثرُ شيوخنا من طلبته .
وقال غيره: ولد تقريبًا سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، ودخلَ بغداد في
سنة سبع وسبعين في حياة أبي نَصْر الزَّيْنَبي، وقال: رأيت بها آية؛ كنتُ جالسًا
يومًا العَصْر لإحدى عشرة بقيت من جُمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين إذا
سمعنا دويًّا عظيمًا وأقبل ظَلَامٌ فإذا ريحٌ لم أرَ قط أقوى ولا أشد عصوفًا منها.
سوداء ثَخِينة يَبينُ لك جِسْمها فاسوَدَّ النَّهارُ وذهبت آثاره، وغَابت الشَّمس
وأثرها، وبقينا كأنا في أشَدِّ ما يكون من الظَّلام الخُنْدُس لا يبصر أحد يَده،
وماجَ النَّاسُ ولم نشك أنها القِيامة أو خَسْف أو عَذَاب قد أحاطَ بالخلائق وبقي
الأمرُ كذلك قدر ما يَنْضج الخُبْز ورجع ذلك السَّواد حُمْرة كأنه لَهَب نار أو جَمر
يَتَوَقَّد فَلَم نَشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد، وأيسنا من النَّجاة، ثم
مكثت أقل من مَكْث الظَّلام، وتَجَلَّت بحمد الله عن سلامة ونَهَبَ النَّاسُ بعضَهُم
بعضًا في الأسواق وتَخَاطفوا عَمَائمهم ورحالاتهم، ثم طلعت الشَّمس، وبَقِيت
ساعة إلى الغروب. ذكرها في الجزء الأول من ((فوائده)).
وقد روى عنه السِّلفي، وأبو الحسن سلَّر ابن المُقَدّم الفقيه، وجَوْهر بن
لؤلؤ المُقرىء، وصالح بن إسماعيل الفقيه ابن بنت مُعَافى المالكي، وعبدالله
ابن عطاف الأزدي، ويوسف بن محمد القَرَوي الفَرضي، وعليّ بن مَهْدي بن
(١) وفيات الأعيان ٤/ ٢٦٣.
٣٢٦

قُلُنْبا، وأبو طالب أحمد بن المُسَلَّم اللَّخْمي، وظافر بن عَطِيةِ اللَّخْمي، وأبو
الطاهر إسماعيل بن عَوْف، وأبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن العُثْماني،
وعبدالمَجِيد بن دُلَیل، وآخرون.
٤٣٣- المبارك بن محمد بن عبدالله بن محمد، أبو البقاء ابن الخَل
البَغْدادِيُّ الصُّوفيُّ، والد الفقيه أبي الحسن.
سمع أبا الحُسين ابن النَّقور، وأبا عبدالله بن سِكِّينة. وحَدَّث باليَسير.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: وله كلامٌ على لسان الصُّوفية بالغَ فيه حتى خَرَجَ
إلى الشّطح. روى عنه ابنه أبو الحسن .
٤٣٤- مسعود بن الحُسين، أبو المعالي الكُشَانِيُّ السَّمَرْ قَنْدِيُّ.
نَقَلَهُ الخاقان من بُخارى إلى سَمَرْقَنْد للتَّدْريس بالمَدْرسة الخاقانية وولاه
خطَابة سَمَرْقَنْد، فبقي على ذلك مُدَّة، وتُوفي في ربيع الأول، وله ثلاثٌ
وسبعون سنة .
تفقه عليه غير واحد (١).
٤٣٥- مَنْصور بن محمد بن أحمد، الأمير أبو سَعْد الشَّيْبانيُّ
العاصميُّ البُوشَنْجيُّ.
أديبُ خُراسان، ومَن سار شعره في الآفاق. سمع جَدَّه أبا القاسم أحمد
ابن محمد العَاصمي، وجمال الإسلام الدَّاودي، والفَضْل بن إسماعيل
الجُرْجانيّ، ولما عُمِّرَ أملى مجالس، وحَضَرَهُ الأئمة.
ولد سنة اثنتين وخمسين، ومات في شوال، وتُوفي جده في سنة ثمانين
وأربع مئة(٢).
٤٣٦- مِهران بن عليّ بن مِهران، أبو الفَرَج القِرْمِيسينيُّ التَّاجر، نزيلُ
الثَّغْر.
قال السِّلَفي(٣): كان لي به أَنَس، وسَمِعَ معي وأخبرنا عن أبي العَبَّاس
(١) ينظر ((الكشاني)) من الأنساب.
(٢) من التحبير ٢/ ٣١٦- ٣١٧.
(٣) معجم السفر (٦٤٦).
٣٢٧

الرَّازي وقال: ولدتُ سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة، وتُوفي في المُحَرَّم وشَيَّعَهُ
خَلْق لا يُخْصون .
قلتُ: وعنه العُثماني أيضًا.
٤٣٧- هبة الله بن عليّ بن إبراهيم، أبو المعالي الشِّيرازيُّ القاضي
نزيلُ كَرْمان، وكان من كبار العُلماء.
أملى عدَّة مَجَالس، سمع عبدالوارث بن أحمد الشُّيرازي وأحمد بن
أحمد الواسطي، وأبا المُطَهَّر البُزاني، وأبا الحَسَن محمد بن محمد بن زيد
العَلَوي، وطائفة .
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: حدَّثنا عنه عبدالخالق اليُوسُفي، وأبو العلاء
أحمد بن محمد بن الفَضْل، وأحمد بن محمد الرُّنَاني، وكتب إليَّ بالإجازة
بمسموعاته، ومن شعره:
رواة أحاديث الرَّسول عِصَابةٌ بهم يَثْبت الإسلامُ والدِّين والدُّنيا
فلولاهم لم يبدُ للدِّينِ مَنْصب ولم يَكُ بينَ النَّاس حُكْم ولا فُتْيا
أجازَ لنا في شَعْبان من سنة عشرين وتُوفي بعيدِ ذلك(١) .
٤٣٨- واثق بن عبدالملك بن أحمد الطّبَريُّ، أبو القاسم ◌ِبْط
الشِّبليِّ.
سَمِعَ ببغدادَ، ورحلَ وسمع بنَيْسابور، وبَلْخ، وهراة، والنَّواحي. وكان
مُتَّهَمًا، أفسدَ سماعات جماعةٍ، ولم يُمَثَّع، مات أيام الطَّلَب في هذا الوَقْت،
وقيل: ماتَ بعد العشرين .
٤٣٩- يحيى بن عليّ، أبو سَعْد الحُلْوانيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، أحد
الأئمة ببغداد .
تفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي ولَزِمه مدة، وكان بارعًا في المُناظرة،
وَلِيَ تَدْرِيس النِّظامية مُدَّةً. وسَمِعَ من أبي جَعْفَر ابن المُسْلِمة، وأبي إسحاق
شيخه، وجماعة .
(١) ترجمه في التحبير ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١ وأرخ وفاته في سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وخمس
مئة ظنًا .
٣٢٨

قال أبو سَعْد السَّمعاني: قَدِمَ علينا رَسُولاً إلى خاقان ملك ما وراء النَّهْر
في رَجَب سنة عشرين فسمعتُ منه جزءًا وكان سيِّىء الخُلُق، عَسِرًا مُتكبِّرًا،
ولد بعد الخَمْسين وأربع مئة، مات بسمرقند في رَمَضان(١).
قلتُ: هو مُصَنِّ كتاب ((التَّلْويح)) في المَذْهب.
٤٤٠- يوسف بن موسى، أبو الحجّاج السّرَ قُسطيُّ الضّرير.
روى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي مَرْوان بن سِرَاج وكان من أهل النَّحْو
والتَّقَدُّم في الكَلَام والاعتقاد. وهو أحد الأئمة، وله تَصَانيف حِسان، وانتقلَ
أخيرًا إلى العَدْوة (٢).
(١) ينظر ((الحلواني)) من الأنساب.
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٥٠٩).
٣٢٩

ومن هذه الطبقة ممن لا أعرف وفاته
٤٤١- أحمد بن العبّاس الكُوشيديُّ، أبو غالب الأصبهانيُّ.
سَمِعَ ابن رِيذَة. وعنه أبو موسى .
٤٤٢- أحمد بن عليّ بن الحَسَن بن محمد بن أحمد بن سَلْمُوية،
أبو العَبَّاسِ النَّيَّسابوريُّ الصُّوفيُّ، من أولاد المشايخ.
مرَّ أبوه سنة ثمانٍ وسبعين(١). وهو فشيخٌ صالحٌ، سَمِعَ من عبدالغافر
الفارسي، وابن مَسْرور، وغيرهما.
سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني حُضُورًا، وذكرَهُ في ((الأنساب)) في
السَّلْمُوبي، وقال: توفي سنة ... (٢) عشرة وخَمْس مئة.
٤٤٣- إسحاق بن أحمد بن محمد، أبو طاهر الرَّاشتينانيُّ
الأصبهانيُّ.
روى عنه أبو موسى المَدِيني، وغانم بن محمد الصَّفار أو القَصَّار
الكَرَّاني، ومحمد بن أبي زَيْد بن حَمْد الكَرَّاني، وأبو نُعَيم أحمد بن أبي الفَضْل
الهَرَّاس الكَرَّاني، وغيرهم. سمع من ابن رِيْذة.
٤٤٤- أسعد بن أحمد بن أبي رَوْح، القاضي العالم أبو الفضل
الطَّرَابُلُسيُّ، رأسُ الشِّيعة بالشَّام، وتلميذ القاضي ابن البَرَّاج.
جلس بعد ابن البرَّاجِ بطرابُلُس لتدريس الرَّفْض، وصَنَّف التَّصانيف،
وولاَه ابنُ عَمَّار قضاءَ طرابلس بعد ابن البَرَّاج، وكان أخذه عن ابن البَرَّاج في
سنة ثمانين وأربع مئة وقبلها. وله كتاب ((عيون الأدِلَّة في مَعْرفة الله))، وكتاب
((التّبْصرة)) في خلاف الشَّافعي للإمامية، وكتاب ((البَيَان عن حقيقة الإنسان))،
وكتاب ((المُقتبس في الخلاف بيننا وبين مالك بن أنس))، وكتاب ((التِّبيان في
الخِلاف بيننا وبين التُّعمان))، ((مسألة تحريم الفُفَّاع))، كتاب ((الفَرَائض)»، كتاب
((المَنَاسك))، كتاب ((البَرَاهين))، وأشياء أُخَر ذكرها ابن أبي طيِّىء في ((تاريخه))،
وأنَّه انتقلَ من طرابلس إلى صَيْدا، وأقام بها، وكان مرجع الإمامية بها إليه،
(١) في الطبقة الثامنة والأربعين (الترجمة ٢٥٣).
(٢) بيض المصنف هنا، وضبب عليه.
٣٣٠

فلم يزل إلى أن مَلَكت الفِرَنجِ صَيْدا. قال أبي؛ فأظنه قُتِلَ بصَيْدا عندما ملَكت
الفِرَنج البلاد ورأيتُ من يقول إنه انتقل إلى دمشق.
قال: وذَكَرَهُ ابنُ عساكر، فقال: كان جليل القَدْر، يرجع إليه أهل
عقيدته .
قال: وكان عَظِيمَ الصَّلاة والتهجد، لا ينامَ إلا بعض اللَّيل. وكان صمته
أکثر من كلامه.
قلتُ: لم أره في ((تاريخ ابن عساكر)). وحَكَى أبو اللطيف الدَّاراني،
قال: ما استيقظتُ من اللَّيل قَط إلا وسمعتُ حسّه بالصَّلاة. وبالغَ في وَصْفه،
وحَكَى له كرامة. وحَكَى الرَّاشدي تلميذه، قال: جَمَعَ ابنُ عَمَّار بين أبي
الفضل وبين مالكي فناظره في تَحْريم الفُقَّاعِ، وكان الشَّيْخِ جريئًا فصيحًا، فنطق
بالحجة ووضح دليله، فانزعجَ المالكي وقال: كُلْني كُلْني. فقال: ما أنا على
مَذْهبك- أراد أن مَذْهبه جواز أكل الكَلْب -!
وقال له ابن عَمَّار يومًا، ما الذَّليل على حَدث القُرآن؟ قال: النَّسخُ،
والقَدِيم لا يَتبدَّل ولا يَدْخله زيادة ولا نَقْص.
وقال له آخر: ما الذَّليل على أنا مَخيَّرون في أفعالنا؟ قال: بَعْثَةُ الرُّسلِ.
وقال له أبو الشكْر بن عمار: ما الذَّليل على المُتْعة؟ قال: قولُ عُمَر:
متعتان كانتا على عهد رسول الله وَ ﴿، أنا أنهى عنهما. فَقِلْنا روايتَهُ، ولم نقبل
قولَهُ في النَّهْي .
قلتُ: هَلَّ قبلتَ رواية إمامك عليّ في الثَّهي عن مُتعة النساء؟!
٤٤٥- حَمْد بن عليّ، أبو شُكْرِ الحَبَّال الأصبهانيُّ .
سمع ابن رِيذة. من شيوخ أبي موسى .
٤٤٦- خُجَستة بنت عليّ بن أبي ذَر الصَّالْحانية الوَاعِظة، أمُّ الرَّجاء.
روت عن ابن رِيذة. وعنها أبو موسى، وداود بن نظام الملك، ومحمد
ابن أحمد الفارفاني، وناصر الویرج.
٤٤٧- سُليمان الشَّاطبيُّ ويُعْرف بالبَيْغِيِّ، نزيلُ سَبْتة.
روى عن أبي عُمر بن عبدالبَر، وأبي العَبَّاس العُذْري. حملَ عنه القاضي
٣٣١

عياض، وتوفي في حُدود العشرين وخمس مئة(١).
٤٤٨- عليّ بن عبدالله بن محمد بن الهَيْصَم، الإمام أبو الحسن
النَّيْسابوريُّ.
أحدُ الوجوه، من أئمة أصحاب أبي عبدالله، البارع في الفُنون. سمع
الحديث في صِباه، وسَمِعَ ((صحيحَ مُسلم)) من أبي الحُسين عبدالغافر، وسمع
من أبيه . وله أولاد نُجَبَاءِ(٢).
٤٤٩- عليّ بن هاشم بن طاهر، أبو الحُسين العَلَويُّ.
٤٥٠- ومحمد بن أبي الهيثم القَصَّار كذلك.
٤٥١- عيسى بن شُعيب بن إبراهيم، أبو عبدالله السِّجْزِيُّ.
شيخٌ صالحٌ، خيِّر، سكنَ هَرَاة ووُلِد له بها أبو الوَقْت. سمع عليّ بن
بُشْرى اللَّيْئِي.
قال أبو سعد السَّمعاني(٣): أجازَ لي مسموعاته، ومات سنة نيِّ عشرة
وخمس مئة .
قلت: مر سنة اثنتي عشرة (٤).
٤٥٢- محمد بن أحمد بن الحُسين، أبو منصور الرَّزَّاز الخَلاَّل.
ويُعْرِف بالرَّفَّاء، أخو أبي تغلب.
شيخ بغداديٌّ عالي الإسناد. حدَّث في سنة سبع عشرة، وكان ذا دين
وصَلاح وتِلاوة، وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة في صَفَر، وسمع من
الحافظ أبي محمد الخَلَّل، وأبي طالب العُشاري، والجوهري.
روى عنه المبارك بن أحمد الأنصاري، وصالح بن زُرْعان التَّاجر،
ویحیی بن بوش .
ذكره ابنُ النَّجَّار.
(١) من تكملة ابن الأبار ٤/ ٩٠.
(٢) ينظر المنتخب من السياق (١٣٤٧).
(٣) التحبير ١ / ٦١٢ - ٦١٣.
(٤) تقدم في هذه الطبقة (الترجمة ٧٠).
٣٣٢

٤٥٣- محمد بن أحمد بن جُوامَرْد، أبو بكر الشِّيرازيُّ النَّحويُّ،
عُرِفَ بالقَطَّانِ.
من نُحاة بغداد، أخذ عن عليّ بن فَضَّال المُجاشعي، وغيره. وسمع من
عاصم بن الحَسَن وغيره.
روى عنه السِّلَفي، وأبو محمد الخَشَّاب، وعَلَّق عنه ابنُ الخَشَّاب من
النَّحو، وكان يعتمد على نَقْلِهِ، وقال: أنشدني سنة عَشْرِ ببغداد.
وقد ذكره القِفْطي مُخْتَصرًا، وقال(١): وعنه أخذُ ابن الخَشَّاب حتى نُقِلَ
عن ابن الخَشَّاب أنه لم يقرأ النَّحو على غيره، ولم يذكر مَتَی تُوفي.
٤٥٤- محمد بن عبدالجبار بن محمد بن الحسن، أبو سَعْد
الجُوَيْميُّ الفارسيُّ المقرىء الشِّيرازيُّ.
أحد من عُنِيَ بالقراءات، ورحلَ إلى الآفاق فيها، وصَنَّفَ فيها
المُصَنَّفات. قرأ على أهل فارس وأصبهان وبَغْداد، وسَمِعَ من جماعة، قرأ
بُتُسْتَر على أبي القاسم هبة الله بن عليّ بن عِرَاك المَغْربي التَّاجر، تلميذ أبي
عَمْرو الداني، وأبي عليّ الأهوازي. وقرأ بالأهواز على أبي بكر محمد بن
عبدالكريم الفَرْغاني. وببغداد على أبي الخَطَّاب ابن الجَرَّاح، وابن سِوَار.
وسمع من طِراد، وجماعة، وسكنَ بغداد. قرأ عليه المُبارك بن كامل الخَفَّاف،
وهبة الله ابن بَدْر العَجَّان في سنة إحدى عشرة وخَمْس مئة.
وروى عنه مَعْمَر بن الفاخر.
٤٥٥- محمد بن عبدالملك بن محمد، أبو بكر الأُشتانيُّ المؤذِّب،
الأديب، المعروف بالباقِلاَّنيِّ، وأُشْتان: من قُرىٍ بلَد الخالص.
سكنَ بباب الأزَج يؤدب. روى عنه من شِعْره: مَنُوجِهْر بن تُرْكانْشاه،
وأبو نَصْر الرَّسُولي، وأبو المُعَمَّر المُبارك الأنصاري، قال أبو المُعَمَّر: أنشدنا
لنفسه :
قُل للمليحة في الخِمَار المُذْهب ذهَبَ الزَّمانُ وحُبُّكم لم يَذْهب
وجَمَعتِ بين المُذْهبين فلم يكن للحُسْن عن ذَهَبيهما من مَذْهب
(١) إنباه الرواة ٣/ ٥٢ .
٣٣٣

نورُ الخِمَارِ ونورُ وجهكِ نُزْهةً عجَبًا لخَدِّك كيفَ لم يتلَّهَّبِ؟
وإذا بدت(١) عَيني لتسرق نظرةً قال الجَمَال لها: اذهبي لا تَذْهب
٤٥٦- المُؤَيَّد بن الجُنَيَّد بن محمد، أبو الفُتُوحِ الإسْفَرايينيُّ
الصُّوفيُّ، شیخُ الصُّوفية.
قال عبدالغافر(٢) يختم في اليوم واللَّيلة ويتهجَّد لصلاة اللّيل، ويقوم
بحقوق الصُّوفية. سمع من سعيد بن أبي سعيد العَيَّار، وتُوفي قبل العشرين
وخمس مئة.
٤٥٧- نجا بن سعود الحَبَشيُّ، مولى بني يوسف.
سَمِعَ أبا الحُسين ابن النَّقُور وغيره. وعنه أبو المُعمَّر الأنصاري، ويحيى
ابن بَوْش .
٤٥٨- هبة الله بن عليّ ابن العَقَّاد، أبو الحُسين العِجْليُّ المؤذِّب.
من فُضَلاء بغداد، روى عن أبي طالب بن غَيْلان.
قال ابن السَّمْعاني: كان أديبًا لَسِنَا، له بلاغةٌ وفصاحةٌ وفيه دِينٌ وعِفَةٌ،
سمع بإفادة أبيه. حدثنا عنه أبو المُعَمَّر الأزَجي، ومحمد بن عليّ بن عبدالسَّلام
الكاتب .
٤٥٩- هبة الله بن عليّ بن محمد البَغْداديُّ، أبو محمد.
عن أبي محمد الجَوْهري. وعنه أبو المُعَمَّر.
٤٦٠- هبة الله بن عليّ بن محمد، أبو البركات الكَرْخيُّ الحاجب.
عن أبي جعفر ابن المُسْلمة. وعنه أبو المُعَمَّر أيضًا.
٤٦١- هبة الله بن عليّ بن محمد، أبو نصر ابن المُجْلِي البابَّصْريُّ.
فاضلٌ، دَيِّزٌ، ثقةٌ، له تَخَارِيج وجُمُوع وخُطب. سمع أبا جعفر ابن
المُسْلِمة، وأبا الغَنَائم ابن المأمون. روى عنه أبو البركات بن أبي سَعْد بعضَ
خُطَبه. وقد سَمِعَ الكثير .
(١) كتب المصنف بحاشيته النسخة ((رنت)).
(٢) في السياق، كما في منتخبه (١٥٤٨).
٣٣٤

٤٦٢- يحيى بن عليّ بن عبداللَّطيف، أبو الحسن التَُّوخِيُّ المَعَريُّ
الأديب.
ذكرَ أنَّه سَمِعَ من أبي صالح محمد بن المُهَذَّب بالمَعَرَّة، ورَوَى أناشيد
عن عبدالباقي بن أبي حُصَيْن المَعَرِّي، وغيره.
كتب عنه السِّلَفي، وقال(١): هو حُفَظَةٌ للتَّواريخ وأخبار العَرَب
والمُلوك، وأشعار القُدَماء والمُحْدَثين، قال لي قاضي دمشق أبو المعالي: هذا
تاريخ الشَّام.
قال السِّلَفي(٢): وكان يَتَحَرَّى الصِّدْق، ويُذْكَر بالصَّلاحِ.
قال السَّلَفي(٣): أنشدنا يحيى بن عليّ، قال: حَفَّظني أبي هذين
البَيْتين، ثم أمر غلامنا، فحملني إلى أبي العَلاء المَعَرِّي، فقرأتهما عليه، وهما
له :
إلى الله أشْكُو أنني كلّ ليلةٍ إذا نِمْتُ لم أُعدَم طوارق أَوْهام
فإنْ كانَ شَرًّا فهو لا بد واقعٌ وإنْ كان خَيْرًا فهو أضغاثُ أحلام
٤٦٣- يوسف بن أحمد بن عبدالله، أبو يعقوب اللَّجَّامِيُّ الغَزْنَوِيُّ،
الواعظ الشَّهیر.
سار ذكره في الآفاق، وتخَرَّج به العُلماء، وله رحلة إلى العِراق وغيرها.
وعُمِّر حتى صارَ يُحْمل في محفة .
ذكره السَّمْعاني هكذا فيمن أجازَ له، وقال(٤): سمع أبا بكر بن رِيذة
الضَّبي، وخاله محمد بن أحمد بن حَمْدان الحَدَّادي، ويوسف بن إسرائيل
القاضي، وأبا محمد سعيد بن إسحاق المُفَسِّر، وأبا عُثمان العَيَّار، وعليّ بن
نَصْرِ الدِّينَورِي اللَّبَّان، وأبا جعفر محمد بن إسحاق البَخَّاثي الزُّوْزَني. تُوفي
بغزنة في السَّنة التي تُوفي فيها القاضي الفَخْر.
معجم السفر (٧٥٩).
(١)
(٢) نفسه .
(٣) نفسه .
(٤) التحبير ٢/ ٣٨٦.
٣٣٥

كذا قال، ولم أعرف وفاة الفَخْر.
·- أبو عدنان، محمد بن أبي نِزار.
مَرَّ سنة ست عشرة وخمس مئة (١).
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) الترجمة (٢٤٥).
٣٣٦

الطبقة الثالثة والخمسون
٥٢١ - ٥٣٠ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّ
(الحوادث)
سنة إحدى وعشرين وخمس مئة
قد ذكرنا أنَّ أهلَ بغدادَ كَلَّهُم كانوا بالجانب الغَرْبي، وعَسْكر محمود في
الجانب الشَّرقي، وتراموا بالتُّشاب. ثم إن جماعةً من عسكر محمود حاولوا
الدُّخولَ إلى دار الخلافة من باب النُّوبي، فمنعتهم الخاتون، فجاؤوا إلى باب
الغَرَبة في رابع المُحَرَّم، ومعهم جَمْع من السَّاسة والرُّعاعِ، فأخذُوا مَطارق
الحدادين، وكَسَروا بابَ الغَرَبة، ودخلوا إلى التَّاج فنهبوا دار الخلافة من ناحية
الشَّطِّ، فخرجَ الجواري حاسراتٍ يَلْطُمْن، ودخَلْنَ دار خاتون، وضَجَّ الخَلْقِ،
فبلغَ الخليفة، فخرجَ من السُّرادق، وابنُ صَدَقة بين يديه، وقَدَّموا السُّفن في
دفعةٍ واحدةٍ، ودخل عَسْكر الخليفة، وألْبَسوا المَلَّخين السِّلاح، وكَشَفُوا عنهم
بالتُّشاب. ورمى العَيَّارون أنفسَهُم في الماء وعَبَروا، وصاحَ المُسْتَرشد بالله
بنفسه: يا آل بني هاشم، فصدَقَ النَّاسُ معه القتالَ، وعَسْكرُ السُّلطان مشغولون
بالنَّهْب، فلما رأوا عَسْكر الخليفة ذَلُوا وولَّوا الأدْبارَ، ووقعَ فيهم السَّيف،
واختفوا في السَّراديب، فدخل وراءهم البَغْداديون، وأسروا جماعةً، وقتلوا
جماعةً من الأمراء. ونهب العامَّة دُور أصحاب السُّلطان، ودارَ وزيره، ودار
العزيز أبي نَصْر المُستوفي، وأبي البَرَكات الطَّبيب، وأُخِذَ من داره ودائع وغيرها
بما قيمته ثلاث مئة ألف. وقُتِل من أصحاب السُّلطان عِدةٌ وافرةٌ في الدُّروب
والمَضَائق.
ثم عَبَرَ الخليفةُ إلى داره في سابع المُحرَّم بالجَيْش، وهم نحو ثلاثين
ألف مقاتل بالعَوَام وأهل البَر، وحَفَروا باللَّيل خنادق عند أبواب الدُّروب،
ورُتِّب على أبواب المَحَال من يحفظها. وبقي القتالُ أيامًا إلى يوم عاشوراء،
انقطعَ القتال، وتَردَّدت الرُّسُل، ومالَ الخليفةُ إلى الصُّلح والتَّحالف، فأذعنَ
٣٣٩

السُّلطان وأحب ذلك، وراجعَ الطَّاعَةَ، واطمأن النَّاسُ، وطُمَّتِ الخَنَادق.
ودخل أصحاب السُّلطان يقولون: لنا ثلاثة أيام ما أكلنا خُبْزًا، ولولا الصُّلح
لِمِثْنا جوعًا. وكانوا يَسْلقون القَمْحَ ويأكلونه، فما رُؤي سُلطانٌ حاصَرَ فكان هو
المُحَاصَر، إلا هذا. وظَهَرَ منه حِلْم وافرٌ عن العوام. وبعث الخليفةُ مع عليّ
ابن طِرَاد إلى سَنْجر خِلَعًا وسَيْفين، وطَوْقًا، ولواءين، ويأمره بإبعاد دُبَيْس من
حضرته .
وجاء الخبر بأن سَنْجر قَتَلَ من الباطنية اثني عشر ألفًا، فقتلوا وزيرَهُ
المُعين، لأنَّه كان يُحَرِّض عليهم وعلى استئصالهم. فَتَحَيَّل رجلٌ منهم، وخَدَم
سائسًا لبغال المُعين، فلما وجدَ الفُرصة وثبَ عليه وهو مطمئنٌ فقتلهُ، وقُتِل
بعده، وكان هذا الوزير ذا دِين ومروءة، وحُسن سيرة.
ومرض السُّلطان محمود في المَيْدان، وغُشِيَ عليه، ووقعَ من فرسه،
واشتدَّ مرضُهُ، ثمَّ تماثلَ فركبَ، ثم انتكسَ، وأُرجِف بموته ثم خُلِع عليه وهو
مريضٌ، وأشارَ عليه الطَّبِيب بالرَّواح من بغداد، فرحلَ يطلب هَمَذان، وفَوَّض
شِحْنكية بغداد إلى عِماد الدِّين زَنْكي.
وبعد أيام جاء الخبر من هَمَذان بأنَّ السُّلطان قبضَ على العزيز المُسْتوفِي
وصادَرَهُ وحَبَسهُ، وعلى الوزير فصادره وحَبَسَه وكان السَّبَبُ أنَّ الوزير تكلّم
على العزيز، وأنَّ برنقش(١) الزَّكَويَّ تَكلَّم على الوزير. ثم بعث السُّلطان إلى
أنوشروان بن خالد المُلَقَّب شَرَف الدِّين، وهو ببغداد، فاستوزرَهُ، فلم يكن له
ما يتجهَّز به حتى بعثَ له الوزير جلال الدِّين من عند الخَلِيفة الخِيَم والخَيْل،
فرحلَ إلى أصبهان في أول رَمَضان في السَّنة. أقام في الوزارة عشرة أشهر،
واستعفَی وعاد إلى بغداد.
وفي رمضان وصل مجاهد الدِّين بَهْروز إلى بَغْداد، وقد فَوَّض إليه
السُّلطانُ بغدادَ والحِلَّة. وفَوَّض إلى زَنْكي المَوْصل، فسارَ إليها.
ومات عزّ الدِّين مسعود بن آقْسُنْقُر البُرْسُقي في هذه السَّنة. وكان قد وَلِيَ
المَوْصل بعد قَتْل والده. واتَّفَقَ موتُه بالرَّحْبة، فإنه سارَ إليها. وكان بطلاً
شُجاعًا، عاليَ الهِمَّة، رَدَّ إليه السُّلطان جميعَ إقطاع والده، وطمعَ في التَّغْلُّب
(١) بالباء الموحدة وبعد الراء نون ثم قاف وشين معجمة، جَوَّد المصنف تقييده بخطه.
٣٤٠