النص المفهرس

صفحات 261-280

قال قاضي القضاة ابن خَلِّكان(١): وجدت في عِدَّة تواريخ أنَّ الحريري
صَنَّف ((المقامات)) بإشارة أنوشروان إلى أن رأيتُ بالقاهرة سنة ست وسبعين
نسخة مَقَامات كلها بخط مُصَنِّفها، وقد كَتَبَ بخطه أيضًا أنه صَنَّفها للوزير
جلال الدين عميد الدولة أبي عليّ الحسن بن عليّ بن صَدَقة وزير المُسْتَرْشد،
ولا شكَ في أنَّ هذا أصح لأنه بخط المُصَنِّف، وتُوفي الوزير المذكور في سنة
اثنتين وعشرين وخمس مئة.
وذكر الوزير جَمَالُ الدين عليّ بن يوسف الشَّيْباني القِفْطي في ((تاريخ
النُّحاة))(٢): أن أبا زيد السَّرُوجِيَّ اسمه المُطَهّر بن سَلَّر، وكان بَصْريًّا لُغَويًّا
صَحِبَ الحَرِيري وتَخَرَّج به، وقد روى أبو الفَتْح محمد بن أحمد المَنْدائي
(مُلْحة الإعراب)) عنه عن الحَرِيري، حَدَّثَهُم بها بواسط في سنة ثمانٍ وثلاثين.
وتُوفي بعد الأربعين وخمس مئة، وقد شرح ((المقامات)) جماعةٌ من الفضلاء.
قال القاضي(٣): ورأيتُ في بعض المجاميع أنَّ الحَرِيري عمل
((المقامات)) أربعينَ مَقَامة، وحَملها إلى بغداد فاتهمه جماعةٌ من أدباء بغداد،
وقالوا: هي لرجل مَغْربي مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحَريري، فظفرَ
بها، فادعاها، فسأله الوزير عن صناعته، فقال: أنا رجل مُنْشِىء، فاقترح عليه
إنشاء رسالة في واقعة عَيَّنها، فانفردَ في ناحيةٍ من الدار وأخذَ الذَّواةَ والوَرَقة
ومكثَ زمانًا، فلم يُفْتَح عليه بشيءٍ يكتبه، فقامَ خَجِلاً، وكان ممن أنكر دعواه
عليّ بن أفْلَح الشَّاعر، فعمل في ذلك:
شيخٌ لنا من رَبِيعة الفَرَس ينتفُ عثونَهُ من الْهَوس
أنطقَهُ الله بالمشان كما رمَاهُ وَسْط الدِّيوان بالخَرَسِ
وكان الحريري يذكرُ أنَّه من ربيعة الفَرَس، وكان يولع بنتف لحيته عند
الفكرة، وكان يسكن في مشان البصرة، فلما رجع إلى بلده أكملها خمسين
مقامة، وسَيَّر العشرة، واعتذرَ عن عَيِّه بالهَيْبة.
وقيل: بل كَرِهِ المُقام ببغداد فتَجَاهَلَ .
(١) وفيات الأعيان ٤/ ٦٤.
(٢) إنباه الرواة ٢٧٦/٣، وهو فى وفيات الأعيان أيضًا.
(٣) وفيات الأعيان ٦٥/٤.
٢٦١

ويُخْكى أنه كان دميمًا قبيح المَنْظر، فأتاه غريبٌ يزوره ویأخذ عنه، فلما
رآه استزرى شَكْله، ففهم الحَريري ذلك منه، فلما التمسَ أنْ يملي عليه، قال
اكتب :
ما أنتَ أوَّلَ سارٍ غرَّهُ قَمَرُ ورائد أعجبته خضرة الدّمَن
فاختر لنفسك غيري إنني رَجُلٌ مثلُ المُعَيْدي فاسمع بي ولا تَرني
وكان الحريري من الأغنياء بالبَصْرة، يقال: كانَ له ثمانية عشر ألف
نَخْلَة، وقيل: كان قَدْرًا في نَفْسه وشَكْله ولُبْسه، قصيرًا دَمِيمًا، بخيلاً، مولعًا
بنتف لحيته، فنهاه الأميرُ وتوعَّده على ذلك، وكان كثير المُجالسة له، فبقي
كالمُقَيَّد لا يَتَجاسر أن يعبثَ بلحيته، فتكلَّم في بعض الأيام بكلام أعجب
الأمير، فقال له: سَلْني ما شئت حتى أعطيكَ، فقال: أقطعني لحيتي، قال: قد
فعلتُ!
وقال القاضي جابر بن هبة الله: قرأتُ ((المقامات)) على الحَريري في سنة
أربع عشرة، وكنتُ أظنُّ أنَّ قوله:
يا هلَ ذا المعنى وُقيتُم شرّا ولا لقيتُم ما بقيتُم ضُرّا
قد دفعَ اللَّلُ الذي اكفهرّا إلى ذُراكم شعثًا مُغْبَرًا
فقرأت ((سَغْبًا مُعْتَرًا))، ففكر ثم قال: والله لقد أجدت في التصحيف وإنه
لأجود فَرُبَ شعث مُغْبَرٍ غير محتاج، و((السغب المعتر)) موضع الحاجة، ولولا
أني قد كتبتُ خَطَّي إلى هذا اليوم على سبع مئة نسخة قُرئتْ عليّ لغَيَّرته كما
قلت .
ومن لُغَزِ الحَرِيري وأجاد:
مِيْمَ موسى من نون نَصر ففتش أيّهاذا الأديب ماذا عنيتُ
مِيمَ: أي أصابه المُوم، وهو البرسام، ويقال: هو أثر الجُدري. والنون:
السَّمكة، يعني: أكل سمكة نصر فأصابه الموم.
وله :
باءَ بَكْرٌ بلام ليلى فما يَنْفَ ك منها إلا بعين وَهاء
البَكْر: الجَمَل، وباءَ: أقر، واللَّمُ: الزرع، فلازمته ليلى فما ينفك منها
٢٦٢

مما تلطمه في وجهه إلا بعين واهية من اللطم(١).
وله :
لا تَخْطونَّ إلى خَطٍْ ولا خَطَاءِ من بعد ما الشَّيْب في فُودَيْك قد وخَطَا
وأي عُذْر لمن شابت ذوائبه إذا سَعَى في ميادين الصِّبا وخَطًا(٢)
حَدَّث جابر بن زهير، قال(٣): حَضَرنا مع ابن الحريري دعوة لرئيس
البصرة ظهير الدين ابن الوجيه في ختان ابنه أبي الغنائم، وحَضَر محمد
البَصْري (٤) المغني فغَنَّى:
بي ثناياك العذابا
بالذي ألهم تعذيـ
ك لقلبي فأجـابـا
مالذي قالته عينا
فطَرِبَ الحاضرون وسألوا ابن الحَرِيري أن يزيدَ لها مطلعًا فقال:
وهو مَحْبوب مُحابَى
قُل لَمن عَذَّب قَلْبي
ل تغالى وتغَابَى
والذى إن سمته الوصـ
فألزم الحاضرون لمحمد أن لا يغنيهم غيرها، فمَضَى يومهم أجمع بها.
قال المُوقَاني: مات الحريري في سادس رَجَب سنة ست عشرة بالبصرة.
وقال غيره: خَلَّف وَلَدين: نجم الدين عبدالله، وقاضي البصرة ضياء
الإسلام عُبيدالله .
٢٤٤- كتائب بن عليّ الفارقيُّ، أبو عليّ الفقيه الشافعيُّ التاجر،
نزيل الإسكندرية.
سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحُسين بن سَعْدون المَوْصليَّ في سنة
سبع وأربعين وأربع مئة. وإنما سَمِع وهو کبیرٌ.
وكان من أعيان التجار، ومن خيار الناس؛ روى عنه أبو طاهر السِّلَفي،
(١) هكذا فسره المصنف، وهو مُجَوَّد بخطه، وفي معجم الأدباء: ((باء: أي أقر، واللام:
الدرع. فلما أقر لليلى به ألزمته فلا ينفك منها إلا بعين، أي بالدرع بعينه، وها: أي
خذي)). وكذا نقله أيضًا الصفدي في الوافي ١٣٥/٢٤.
(٢)
البيتان في معجم الأدباء ٥/ ٢٢٠٧.
(٣) ساقها ياقوت في معجم الأدباء ٥/ ٢٢٠٦ - ٢٢٠٧ عن ابن الدبيئي، عن علي بن جابر،
عن أبيه .
(٤) في المطبوع من معجم الأدباء: ((المصري))، محرف.
٢٦٣

وعبد الله العُثماني، وعليّ بن مِهْران القِرْمِيسيني.
وتوفي في جمادى الآخرة.
قال السِّلَفي(١): قال لي صحبتُ ابن سَعْدون مُدةً مديدة بمصر، وسمعتُ
منه ((سنن الدَّارَقُطني)) وأشياء، وضاعت أصولي. وسمعت من القُضاعي،
والشريف ابن حمزة. وقال أبو عبدالله الرازي: كتائب أكبر مني بكثير.
قلت: هو ممن جاوزَ المئة فيما قيل.
قال السَّلَفي(٢): قال لي أبو الفرج القَرمِيسيني في سنة اثنتي عشرة: قارب
كتائب المئة أو جاوزها، ورافقته في التجارة إلى اليمن، وهو دَیِّنٌ.
٢٤٥- محمد بن أحمد بن أبي عُمر المُطَهَّر بن أبي نِزار محمد بن
عليّ بن محمد بن أحمد بن بُجَيْرِ، الرئيس أبو عدنان الرَّبَعيُّ الأصبهانيُّ،
من أولاد المحدثین.
وُلِدَ سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وسمع ((المعجم الصغير)) من ابن ريذة.
روى عنه يحيى الثَّقَفي، وأبو موسى المديني، وقال: تُوفي في ربيع الأوّل.
وأجاز للسّمعاني، وقال فيه(٣): شيخٌ سَديدٌ صالحٌ، وهو والد شيخينا
عبدالمُغيث، وعبدالجَليل. وسمع من جدِّه المُطَهَّر، وجعفر بن محمد بن
جعفر، وأبي القاسم عبدالرحمن بن محمد الذَّكواني. يروي كتاب ((الرُّهبان))
للأسَلي، عن الذَّكْواني، عن أبي عثمان، عن الشَّعراني، عنه، وكتاب ((معرفة
شيوخ شُعْبة))، ألفه أبو داود الطَّيَالسي، بسماعه من الذكواني، عن أبي الشَّيْخ،
وكتاب ((العيد)) لأبي الشَّيْخِ، و((الأطعمة)) لابن أبي عاصم، و((السُّنَّة))، ليعقوب
الفَسَوي، و((المِخْنة))، جمع صالح بن أحمد؛ وعدة تواليف ذكرها السَّمْعاني.
٢٤٦-محمد بن عبدالله، أبو الوفاء الطَّوسيُّ، المعروف بالمَقْدسيِّ.
شيخ الحرم في وقته، رأى الكِبار وخَدَمهم. وكان سديدَ الطَّرِيقة،
مَرْضِيَّ الأمر جاورَ مُدَّة طويلة، وسَمِعَ من هَيَّاج بن عُبَيْد، وببغداد من أبي بكر
الطُرَيْئيني .
(١) معجم السفر (٥٦٩).
(٢) نفسه.
(٣) التخبير ٢ / ٨١ - ٨٤.
٢٦٤

وتُوفي في حدود سنة ست عشرة، رحمه الله.
٢٤٧- محمد بن عبدالواحد بن محمد، الحافظ أبو عبدالله الدَّقَّاق
الأصبهانيُ.
قال: عُرفت بين المُحَدِّثين بالدقاق بصديقي أبي عليّ الدَّقاق. فإنهم
سألوني وَقْتِ سَمَاعي: بأي شيءٍ تكتب تعريف سماعك؟ فقلت: بالدَّقَّق.
ووُلِدتُ بمحلّة جُزْواءان سنة بضْع وثلاثين وأربع مئة، وسمعتُ سنة سَبْع
وأربعين من أبي المُظَفَّر عبدالله بن شبيب الضَّبِّيِّ المقرىء الخَطِيب، وأبي بكرُ
أحمد بن الفَضْل الباطِرْقاني المُقرىء. وسمعتُ سِتَّةً من أصحاب أبي بكر ابن
المقرىء، وسمعتُ من أبي الفضل عبدالرحمن بن أحمد الرَّازي المقرىء قَدِمَ
علينا، ومن سعيد بن أبي سعيد العيَّار. وأوّل من سمعت منه السَّديد الأوحد
أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن مَنْدة. وأوّل رحلتي في سنة ستٍّ وستين
وأربع مئة. وأوّل ما أمليتُ الحديثَ بسَرْخَس في سنة أربع وسبعين، فسمع مني
الإمام أبو عبدالله العُمَيري، وأبو عَرُوبة عبدالهادي الانصاري، وأبو الفَتْح
عبدالرَّزَّاق بن حَسَّان المَنِيعي، وجماعة من شيوخي. وكان أبي من أهل
البيوتات، لم يكن من المُحْتَشِمين، كان من أوساط المُسلمين من أهل القُرآن
والصَّلاح، مُعَبِّرًا، يرجعُ إلى قليلٍ من العِلْم، سمع من أبي سعيد النَّقَّاش،
وغيره .
ثم إنَّه ذكرَ البُلْدان التي دخلها لسماع الحديث، فذكر نَيْسابور، وطُوس،
وسَرْخَس، وهَرَاة، ومَرْو، وبَلْخ، وجُرْجان، وبُخارى، وسَمَرْقند، وكَرْمان،
إلى أن ذكر أكثر من مئة وعشرين موضعًا ما بين مدينة إلى قَرْية. ولم يصل إلى
العراق، ولا حج، مع کَثْرة تَرْحاله وتَغُّبه .
وقال: فأمَّا المشايخ الذين كتبتُ عنهم بأصبهان، فأكثر من ألف شيخ إن
شاء الله، وأما من كتبتُ عنهم في الرِّحلة، فأكثر من ألف أخرى، لأني سمعتُ
بنَيْسابور، وهَرَاة من نحو ست مئة شيخ.
وكان الدَّفَّاق صالحًا، مُحَدِّثًا، سُنِّيًّا، أثَرِيًّا، قانعًا باليسير، فَقِيرًا متقلَّلاً.
روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وخليل بن أبي الرَّجاء الرَّاراني، وأبو سَعْد محمد
ابن عبدالواحد الصَّائغ.
٢٦٥

أخبرنا أبو عليّ الخَلَّل أنَّ أمَّ الفضل الأسَدِية أخبرتهم، عن عبدالرَّحيم
ابن أبي الوفاء الحاجي، قال(١): تُوفي الشيخ الحافظ أبو عبدالله الدَّقَّاق ليلة
الجُمُعة، وَقْتِ السَّحَر، السَّادس من شَوَّال، سنة ست عشرة.
٢٤٨ - محمد بن عليّ بن جعفر، أبو عليّ ابن القَطَّاع السَّعْديُّ الصِّقِليُّ.
هكذا ذكره السِّلفي في ((معجم البلدان)) له، فأحسبه وقع فيه وَهْم، وإلا
فهو ولد العَلَّمة أبي القاسم ابن القَطَّاع.
قال السِّلَفي: كانت له خَلْقة في جامع عمرو بن العاص لإقراء اللغة،
وكان دَمِث الأخلاق، مالكيَّ المذهب، مائلاً إلى الحديث وأهلِه، توفي في
شهر رمضان.
قلت: وقد ذكرنا أن أبا القاسم توفي في صفرسنة خمس عشرة.
٢٤٩- محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي العلاء، أبو عبدالله
ابن الفقيه أبي القاسم المِصِّيصيُّ ثم الدِّمشقيُّ المُعَدَّل.
سمع أباه، وأبا القاسم السُّمَيْساطي، وأبا القاسم الحِنائي، وعبدالدَّائم
الهلالي وأبا بكر الخطيب، وجماعه.
وكان ثقةً صحيحَ السَّماع، روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو القاسم ابن
عساكر(٢)، وعبدالرَّزَّاق النَّجَّار، وتُوفي في رمضان، وله إحدى وسبعون سنة.
٢٥٠- محمد بن عليّ بن منصور بن عبدالملك، أبو منصور
القُرَّائِيُّ، قَيِّدِه ابن نُقْطة(٣) بضمِّ القاف وألِف ساكنة، القُرَّاء (٤) القَزْوينيُّ
اللُّغويُّ نزيلُ بغداد، أو وُلِدَ بها.
قرأ القرآن على أبي بكر بن موسى الخَيَّاط. وأقرأه عنه. وسمع أبا طالب
ابن غَيْلان، وأبا إسحاق البَرْمكي، وأبا الطَّيِّب الطَّبَري، وأبا الحسن
الماوردي. روی عنه الصَّائن ابن عساكر، وجماعة آخرهم يحيى بن بَوْش.
ومولده تقديرًا في سنة أربع وثلاثين، وتُوفي في شوَّال، والقُرَّاء من
أجداده .
(١) الوفيات، الترجمة ٦٧ .
(٢) تاريخ دمشق ٥٤/ ٣٩٢ ومنه نقل أكثر الترجمة.
(٣) إكمال الإكمال ٤ / ٥٦١.
(٤) لو قال: ابن القُرّاء، كما في المشتبه ٥٠٣ لكان أجود، فهو معروف بابن القُرَّاء.
٢٦٦

٢٥١- محمد بن محمد بن الحسن بن قُنَيْن، أبو عليّ البَغْداديُّ
البَزَّاز.
عن أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وعنه أبو طالب بن خُضَيْرِ، وأبو المُعَمَّر
الأنصاري .
٢٥٢- محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مَمِيل، أبو نصر
الشيرازيُ.
من كُبراء أهلِ شِيراز قدِمَ بغداد في شبيبته، وتفقه على أبي إسحاق
الشيرازي، وبَرَعَ، وأعادَ بالمدرسة النِّظامية ببغداد. وسمع الكثير من ابن
هزارمَرْد الصريفيني، وابن النَّقُّور، وعبدالعزيز الأنماطي، وأبي القاسم ابن
البُسْري، وخَلْقٍ سواهم.
وكان رئيسًا متميزًا دينًا صالحًا جاور بمكة، وكان يقدم أحيانًا إلى بغداد،
ويرجع إلى مكة، وكان ثقةً. روى عنه ابنه هبة الله والد القاضي شمس الدين،
ومحمد بن بركة الصِّلحي، ويحيى بن بوش.
وتوفي في ربيع الأول، وله أربع وسبعون سنة.
٢٥٣- المُعَلّى بن عبدالعزيز، أبو محمد المَرْغينانيُّ الحَنفَيُّ.
حَجَّ في أواخر عُمُره، وسكنَ بغدادَ يُدَرِّس بها ويُفتي ويناظر. أملى عن
والده، ومحمد بن أبي سَهْل السَّرْخَسي، وأبي المعالي محمد بن محمد بن زيد
الحُسيني الحافظ. روى عنه الحُسين بن خُسرو، وعليّ بن أبي سَعْد الخَبَّاز.
مات في رمضان عن اثنتين وسبعين سنة .
٢٥٤ - هشام بن محمد بن سعيد، القُدوة أبو عليّ المَغْرِبِيُّ الطَّلَيْطَليُّ
الزَّاهد، نزیلُ بغداد.
من كبار المشايخ، له كلام في الحقيقة، ونَظْمٌ في الزُهد. حكى عنه
جماعة؛ ذكره ابنُ النَّجَّار.
٢٥٥- يحيى بن محمد بن أبي نُعَيْم، أبو نُعَيْم الأبِيوَرْديُّ، شیخُ
الصُّوفية بأبیوَرْد.
حجَّ سَبْع حجج، وكان من سادة القَوْم، تُوفي في صَفَر .
٢٦٧

سنة سبع عشرة وخمس مئة
٢٥٦- أحمد بن سُرور بن سُليمان السِّمِسْطاويُّ.
حدَّث بمكة عن أبي إسحاق الحَبَّل، وأبي مَعْشَر الطَّبَرِي، وعليّ بن
محمد الهاشمي، وعَمِي بأخرةٍ، وتُوفي بالصَّعيد(١).
٢٥٧- أحمد بن عبدالجبار بن أحمد بن القاسم، أبو سَعْد ابن
الطُّوريّ، الصَّيْر فيُّ الكُتُبِيُّ المقرىء المجوِّدِ البَغْدادِيُّ، أخو المبارك.
شيخٌ صالحٌ مكثرٌ، اعتنى به أخوه، وسَمَّعَهُ واستجازَ له. سمع أبا طالب
ابن غَيْلان، وأبا محمد الخَلَّل، وأبا الطَّيِّب الطَّبَري، وأبا طالب العُشاري،
وأبا محمد الجَوْهري، وآخرين. وأجازَ له محمد بن عليٍّ الصُّوري الحافظ،
وأبو عليّ الأهوازي المقرىء. وكان دَلّلاً في الكُتُب، صَدُوقًا.
روى عنه السِّلَفي، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، والصَّائن ابن
عساكر، وذاکر بن کامل، وجماعة آخرهم وفاة يحيى بن بَوْش .
وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وتُوفي في رجب.
قال ابن النَّجَّار: قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن عليّ الخَيَّاط،
وأبي عليّ ابن البنَّاء، وأجاز له الحَسَن بن محمد الخَلَّل، وعبد العزيز الأزَجي
أيضًا.
٢٥٨- أحمد بن محمد بن عليّ بن يحيى بن صدقة، أبو عبدالله
التَّغْلبيُّ الكاتب الدِّمشقيُّ الشاعر، المعروف بابن الخَيَّاط.
كان شاعرًا مُحْسنًا، بديعَ القول، حُفَظة لأشعار المتقديين وأخبارهم،
ذكيًّا عارفًا باللغة، لم يكن بالشام في وقته أحد أشعرَ منه. وكان مولده في سنة
خمسين وأربع مئة، ويُعرف بابن سني الدولة أبي الكتائب الطرابلسي الكاتب.
وقد كتب محمد لبعض الأمراء، وكتب أبو عبدالله بحماة لأبي الفوارس بن
مانك مُدةً ثم اشتهر بالشعر، ومدحَ الملوكَ والأمراء، وأخذ بحلب عن الأمير
أبي الفتيان محمد بن حَيُّوس، وروى عنه وعن السابق: محمد بن الخضر بن
(١) من معجم السفر (٢٦).
٢٦٨

أبي مهزول المَعَرِّي، وحَسَّان بن الحُباب، وأبي نَصْر ابن الخيسي، وعبد الله بن
أحمد بن الدويدة.
تخرج به محمد بن نصر القيسراني الشاعر.
قال السِّلَفي(١): كان ابن الخياط في عصره شاعرَ الشام، قال: لي نجا بن
إسماعيل العمري بدمشق، وكان شاعرًا مُفْلِقًا: ابن الخياط في عصره أشعر
الشاميين بلا خلاف .
قال السِّلفي (٢): وقد اخترت من شعره مجلدةً لطيفةً وسمعتها منه.
ولما أنشد ابن حيوس، قال: نُعِيت إليَّ نفسي فإنَّ الشَّام لا تخلو من
شاعر مُجيد، فأنت وارثي، فاقصد بني عمار بطرابلس، فإنهم يُحِبُّون هذا
الفن. ثم وصله ابن حَیُّس بثياب ودنانير، ومَدَحَ بني عَمَّار فأجازوه.
قال العماد الكاتب: ابن حيوس أشعر من ابن الخَيَّاط، لكن لشعر ابن
الخياط طُلاوة ليست لابن حَيُّوس، ومن كان ينظر إلى ابن الخياط يعتقده جَمَّالاً
أو حمالاً في بزته وشكله، وله في وجيه المُلْك أبي الذَّوَّاد مُفَرّج بن الحسن
الصوفي(٣):
لو كنت شاهدَ عَبْرَتي يوم النَّقَا لمنعتَ قَلبكَ بعدها أن يَعْشَقا
وعَجِبتَ من أن لا أذوبَ تَحُّقا
وعَذَرتَ في أن لا أطيق تَجلُّدًا
إن الضِّباء غَدَاة رامةَ لم تَدْع إلا حَشَّى قَلِقًا وقلبًا شَيِّقا
سَنَحتْ وما مَنَحتْ وكم من عارضٍ قد مَرَّ مُجْتازاً عليك وما سَقَى
وهي طويلة .
وله في الأمير عَضْب الدَّولة أبق بن عبدالرَّزَّاق الدمشقي يقول(٤):
سَلُو سيف ألحاظه الممتشق أعندَ القلوب دَمٌ للحدق
أما من مُعين ولا عاذرِ إذا عَنَّفَ الشَّوقُ يومًا رَفَقْ
تجلى لنا صارمَ المقلتَيْ ن ماضي المُوَشَّحِ والمُنْتَطَقْ
(١) معجم السفر (٦٠).
(٢) نفسه .
(٣) ديوانه ٢٥٤ .
(٤) ديوانه ٢٢١. وينظر وفيات الأعيان ١ / ١٤٦ - ١٤٧ .
٢٦٩

من التُّرك ما سَهْمه إذ رَمى بأفتكَ من طرفه إذ رَمَقْ
وليلةً وافيته زائرًا سمِير السُّهادِ ضَجِيعَ القَلَقْ
وقد راضت الكأس أخلاقه ووَقَّر بالسُّكْر منه التَّزَقْ
وخَفَّ العناق فَقَبَّلْتُهُ شهِيَّ المُقَبَّل والمُعْتَنَقْ
أَزْوَرٌ طَرًا أم خيال طَرَقْ
وبتُّ أخالجُ شَكِّي به
أفكر في الهَجْر كيفَ انقضى وأعْجَبُ للوصل كيف اتفقْ
فللحب ما عَزَّ مني وهانَ وللحُسن ما جَلَّ منه وَدَقْ
لقد أبَق الدمع من راحت سي لمَّا أحَسَّ بنُعْمَى أَبَقْ
تطاوح يهرب من جوده ومن أمَّه السَّيْل خاف الغَرَقْ
وقال أبو عبدالله أحمد بن محمد الطُلَيْطُليُّ النَّحْوي: كان ابن الخَيَّاط أول
ما دخل طرابُلُس يغشاني ويُنْشدني ما أستكثرُهُ له، لأنني كنتُ إذا سألته عن
شيء من الأدب لايقوم به، فوبخته يومًا على قِطْعة عملها وقلتُ: أنتَ لا تقومُ
بنحوٍ ولا لُغة فمن أين لك هذا الشعر؟ فقام إلى زاويةٍ ففَكَّر ثم أتى، وقال:
اسمع :
وفَاضل قال إذا أنشدته نُخَبًا من بعض شعري وشعري كله نُخُبُ
لا شيء عندك مما يستعينُ به منْ شأنه معجزات النَّظم والخُطَبُ
فلا عَرُوضٌ ولا نحوٌ ولا لُغَةٌ قل لي فمن أين هذا الفَضْل والأدبُ
فقلتُ قول امرىءٍ صَخَّتِ قَريحتُهُ إنَّ القريحة عِلْمٌ ليسَ يُكتَسَبُ
ذَوْقِي عَرُوضي ولفظي جُلُّ لُغتي والنَّحو طَبْعي فهل يَعْتَاقُنِي سببٌ(١)
فقلت: حَسْبك، والله لا استعظمتُ لك بعدها عَظِيمًا، ولزمني بعد
ذلك، فأفاد مني من الأدب ما استقل به.
وقال ابن القَيْسراني: وَقَّع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخَيَّاط
بألف دينار، وهو آخر شاعر في زماننا وُقِّع له بألف دينار، وله من قصيدةٍ في
أبي النَّجم (٢).
(١) لم ترد هذه الأبيات في الديوان.
(٢) ديوانه ١٤٧ .
٢٧٠

وخَيْلِ تَمَطَّت بي ولَيلٍ كأنه تَرادُف وَفْدِ الهَمِّ أو زاخر اليمِّ
شققتُ دُجاه والنّجوم كأنها قلائد نَظْمي أو مساعي أبي النَّجْم
وله :
أو ما تَرَى قَلَقِ الغَدير كأنه يبدو لعينك منه خَلْيُ مَنَاطق
مُتَرَقْرِقٌ لَعِبَ الشُّعاع بمائه فارتَج يخفقُ مثل قَلْبِ العاشِق
فإذا نَظَرت إليه راعك لَمْعُهُ وعَلَلْتَ طرفكَ من سَرابٍ صادق(١)
توفي في حادي عشر رمضان بدمشق .
٢٥٩- أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن حَسْنُون، أبو نَصْر
ابن النَّرْسيِّ، من أهل باب المراتب.
سمع جَدَّه أبا الحُسين. وقيل: إنه تغير بأخرةٍ واخْتَلَطَ .
تُوفي في ربيع الأول. وقد شهد عند أبي الحسن عليّ ابن الدَّامغاني،
وكان متدينا، حَسَن الطريقة؛ روى عنه ابن ناصر، ويحيىٍ بن بَوْش، وأبوٍ طاهر
ابن سِلَفة، وقال: ذكر لي أبو منصور ابن النَّقُّور، قال: قَلَّما قمتُ من اللَّيل إلا
وسمعتُ قراءة أبي نصر بن النَّرْسي في الصَّلاة.
٢٦٠- إبراهيم بن محمد بن خِيَرة، أبو إسحاق القُوْنكيُّ، نزيلُ
قُرْطُبة.
روى بقُوْنكة عن القاضي محمد بن خَلَف ابن السَّقَّاط ((صحيح
البُخاري))، وأكثر بقُرْطُبة عن أبي عليّ الغَسَّاني، وخازم بن محمد، ومحمد بن
فرج .
وكان حافظًا للحديث، وهو من شيوخنا؛ قاله ابن بَشْكُوال(٢).
وتُوفي في شَوَّال.
٢٦١ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الأنصاريُّ، القُرطبيُّ الضَّرِيرُ.
جَوَّد القُرآن على أبي عبدالله المُغَامي، وسمع من جُمَاهر بن عبدالرحمن.
وأقرأ النَّاس القراءات. وكان ثقةً صالحًا مُنْقَبِضًا، مقبلاً على شأنه.
(١) الأبيات في تاريخ دمشق ٥/ ٤٢٠.
(٢) الصلة (٢٢٤).
٢٧١

تُوفي في شعبان(١).
٢٦٢- إسماعيل بن نصر بن بكر بن أحمد بن الحُسين بن مِهْران،
المقرىء النَّيْسابوريُّ.
سمع أبا عثمان الصَّابوني، وأبا القاسم القُشَيْرِي. أجازَ لأبي سَعْد
السَّمْعاني.
مات في صَفَر، وكان من أولاد الأئمة(٢).
٢٦٣- الحسن بن الحسن بن أحمد، أبو الفضائل الكلابيُّ الدمشقيُّ
الماسحُ المؤذِّبُ، إمامٌ مَسْجد سُوق اللؤلؤ بدمشق.
سمع أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبدالواحد بن أبي الحديد، وأحمد بن
عليّ الكفرطابي. روى عنه ابنه أبو القاسم عليّ، والصائن هبة الله.
وتُوفي في رجب، وله ست وسبعون سنة.
وكان ثقةً حاسِبًا، فاضلاً، على مساحته العُمْدَة(٣).
٢٦٤ - الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد، أبو بكر الأديب.
سمع بإفادة أبيه من أبي الحُسين عبدالغافر وغيره، وتُوفي في المحرم
بنيسابور. روى عنه بالإجازة أبو سَعْد السمعاني، وقال (٤): صاحب التصانيف
الحسنة وكان أستاذ أهل نَيْسابور، يعني في الأدب، قال: كان غاليًا في
الاعتزال داعيًا إلى التشيع، سمع من أبيه يعقوب بن أحمد الأديب، ومنصور
ابن فلان، ومسعود بن ناصر السِّجْزي، وجماعة.
٢٦٥- حَمد بن محمد بن أبي الفَتْح بن منصور، أبو القاسم
الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ القَصَّاب الطَّويل.
روى عن أبي طاهر أحمد بن محمود. وعنه أبو موسى المديني، وغيرهُ.
وتوفي في رجب. سمع أيضًا من سعيد العَيَّار، وعليّ بن عَلِيَّك(٥).
(١) من صلة ابن بشكوال (٢٢٣).
(٢) من التحبير ١ / ١١١.
(٣) من تاريخ دمشق ١٣ / ٦٠.
(٤) التحبير ١/ ٢٢٠ - ٢٢١.
(٥) ينظر التحبير ١ / ٢٥١.
٢٧٢

٢٦٦ - حمزة بن العَبَّاس بن عليّ بن الحسن بن عليّ، الشَّريف أبو
محمد العَلَويُّ الحُسينيُّ الأصبهانيُّ الصوفيُّ.
تُوفي في سادس عشر جمادى الأولى، قاله أبو موسى.
سمع أبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب، وغيرَ واحد بأصبهان. وعنه أبو
موسى، وأبو سَعْد محمد بن عبدالواحد الصَّائغ، وأبو طاهر السِّلَفي، ومحمد
ابن عبدالخالق بن أبي شُكر الجَوْهري، وجماعه سواهم، آخرهم موتًا عَفِيفة
الفارقانية .
وروى عنه بالإجازة أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال(١): مات سنة ست عشرة.
وطَوَّل ترجمته بتَسْمية مسموعاته. وقال(٢): كان شيخ الصُّوفية ومُقَدَّمهم،
ويُعرف ببَرْطلَّة سَيِّدٌ، حَسَنُ السِّيرة، جَميلُ الأمر، ورعٌ، عفيفٌ، رحل النَّاس
إليه. سمع أبا أحمد محمد بن عليّ بن سَقُّوية المَكْفُوف، وابن ريذة،
والحُسين بن عبدالله بن مَنْجُوية، وعليّ بن القاسم الخَيَّاط، وابن التُّعمان
القَصَّاص، وأبا طاهر بن عبدالرحيم. وأجاز له أبو الحسن بن صَخْر الأزْدي من
مكة، وأبو سَعْد عبدالرحمن بن أحمد الصَّفَّار. ومن مسموعاته: ((فوائد)) أبي
عليّ بن مَنْجويه، خمسون جزءًا سَمِعها منه، وكتاب ((التَّوحيد)) لعليّ بن أحمد
البُوشنْجي رواه عن عليّ بن القاسم عن أبي بكر الطاهري عن محمد بن حامد
المَوْصلي عنه، وكتاب ((الهادي)) للحافظ ابن مَنْدَة. وكان مولده في حدود سنة
ثلاثین وأربع مئة .
٢٦٧- ذو النون بن إسماعيل بن منصور، أبو الحسن النَّيْسابوريُّ
الفُقَّاعِيُّ المُغَسِّل.
رجلٌ صالحٌ، قَدِمَ بغدادَ حاجًّا، وروى عن أبي الحُسين عبدالغافر(٣).
٢٦٨- رجاء بن إبراهيم بن أبي بكر عمر بن حسن بن يونس، أبو
الفتح الأصبهانيُّ الخَبَّاز.
(١) التحبير ١/ ٢٥٥.
(٢) نفسه ١/ ٢٥٣ - ٢٥٥.
(٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٦٩٠).
تاريخ الإسلام ١٨٣/١١
٢٧٣

روى عن أبي طاهر بن عبدالرحيم. وعنه أبو موسى، توفي في ربيع
الآخر(١).
٢٦٩- زهرة بنت أبي بكر محمد بن عمر بن أحمد، أمُّ الرِّضا
الأصبهانية العَمْياء .
روت عن أبي القاسم عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي عليّ. وعنها أبو
موسى. توفيت في شعبان.
٢٧٠ - ظريف بن محمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن أحمد
ابن محمد بن شاذان، أبو الحَسَن الحِيرِيُّ النَّيْسابوريُّ.
سمع أباه، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا حفص بن مسرور، وأبا عامر
الحسن بن محمد، وأبا مسعود أحمد بن محمد البَجَلي وغيرهم.
روى عنه عمر البِسْطاميُّ، والمبارك بن أحمد الأزَجي، وشُهْدَة الكاتبة،
وعبدالمنعم ابن الفُرَاوي، والسِّلَفي، وأبو الحسن محمد بن المبارك بن
الخل.
قَدِمَ بغداد للحج في سنة ثلاث وتسعين.
قال أبو سعد السَّمْعاني(٢): كان ثقةً مأمونًا، حَسَن السِّيرة، جميل
الطريقة، من أولاد المحدثين. ولد سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وتوفي في
ذي القعدة بنيسابور.
وقال عبدالغافر(٣): ثقةٌ أمين، عنده سماع ((الإكليل)) للحاكم،
و ((المستدرك)».
أخبرنا عليّ بن بَقَاء ومحمد بن حازم؛ قالا: أخبرنا عبدالرحمن بن نجم،
قال: أخبرتنا شُهْدَة، قالت: أخبرنا ظريف بن محمد، قال: أخبرنا منصور بن
عبدالوهاب الصوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمْدان، قال: حدثنا
الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن
داود، عن الشعبي، عن مَسْروق، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إنَّ ابن
(١) ينظر التحبير ١/ ٢٧٩.
(٢) التحبير ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٣) في السياق، كما في منتخبه (٨٨٥).
٢٧٤

جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرَّحم ويطعم المسكين، أنافعه ذلك؟ قال: ((لا
ینفعه، إنه لم يقل يومًا، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)).
أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر مثله.
٢٧١- عبدالله بن محمد بن سارة ويقال: صارة- بالصاد-، أبو
محمد البكريُّ الشَّنْتَرينيُّ، نزيل إشبيلية.
كان شاعِرًا مُفْلِقًا، لغويًّا، مليحَ الكتابة، نسخ الكثير بالأجرة. وكان قليل
البَخْت. روى عنه أبو جعفر ابن الباذش، وأبو الطاهر التَّميمي، وأبو بكر بن
مسعود النَّحوي، وغيرهم. وتجوّل في الأندلس، وامتدحَ الأمراء، وكتب
لبعضهم (٢).
ومن شعره في الوراقة :
أوراقها وثمارها الحِزمان
أما الوراقة فهي أيكة حرفةٍ
شَبَّهتُ صاحبها بصاحب إبرةٍ يكسو العُراةَ وجِسْمُهُ عُريان(٣)
وله :
أي عُذْر يكون لا أي عُذر لابن سبعينَ مولعٌ بالصَّبابهْ
وهو ماء لم تُبْق منه الليالي في إناء الحياة إلا صُبَابَهْ
وله :
ومُهِفْهَفٍ أبصرتُ في أطواقِهِ قمَرًا بآفاقِ المَحَاسن يُشْرق
تقضي على المُهْجاة منه صَعْدة متألقٌ منها سنانٌ أزرقُ (٤)
وله :
يا من يُصيخُ إلى داعي السُّقاة وقد نادى به الناعيان: الشيب والكِبرُ
في رأسكَ الواعيان: السَّمع والبَصَرُ
إن كنتَ لا تسمع الذِّكری ففیمَ ثَوی
ليسَ الأصمُ ولا الأعمى سِوَى رَجُل لم يَهْده الهاديان: العَيْنُ والأثرُ
لا الذَّهر يَبْقَى ولا الدُّنيا ولا الفلك الـب أعلى ولا النَّيِّران: الشمس والقَمَرُ
صحيح مسلم ١ / ١٣٦/ (٢١٤).
(١)
من تكملة ابن الأبار ٢ / ٢٥٢.
(٢)
البيتان في وفيات الأعيان ٣/ ٩٣ .
(٣)
(٤) وفيات الأعيان ٣/ ٩٤.
٢٧٥

البَرْحَلن عن الدُّنيا وإن كرها فراقها الثاويان: البَدْو والحَضَرُ(١)
وله ((ديوان)) موجود، وتوفي بالمَريّة في هذه السنة، وشنترين: بلدة من
الأندلس على ساحل البحر المحيط .
٢٧٢- عبدالرحمن بن محمد بن الغَمُورة بن حَرِيز، أبو القاسم
الرُّعَيْنِيُّ القَيْروانِيُّ المَغْربيُّ، من شيوخ بغداد.
تفقه على أبي إسحاق، وأبي نصر ابن الصَّبَّاغ، وسمع من أبي الحُسين
ابن النَّقُور، وجماعة، وحَدَّث.
توفي في رمضان.
٢٧٣ - عبدالصَّمَد بن أبي الفوارس أحمد بن الفَضْل، أبو نَهْشَل
العَنْبرِيُّ الأصبهانيُّ، من بني العَنْر.
وُلِد سنة سَبْع وعشرين وأربع مئة، وسمع أبا بكر بن رِيذة. وله إجازة من
ابن فاذشاه، وعاينتُ أصلَ سماعه ((بالزُّهد)» لأسد من ابن فاذشاه سنة اثنتين
وثلاثين وأربع مئة .
روى عنه أبو موسى المَدِيني، وأبو جعفر الطَّرَسُوسيُّ، وجماعة.
توفي في ذي الحجة.
وروى عنه أيضًا عبدالرحيم بن محمد بن حقُّوية الأصبهاني، ومسعود
ابن أبي منصور الجَمَّال، ومسعود بن محمود بن خَلَف العِجْلي، وعبدالواحد
ابن أبي المُطَهَّر الصَّيْدلاني.
وأجاز لأبي سعد السمعاني، وقال(٢): كان مُعَمَّرًا مُكْثِرًا، ووالده أبو
الفوارس كان من فُضلاء الأدباء، وكان عبدالصَّمد من غُلاة العَبْدرَحْمانية.
سمع هارون بن محمد بن أحمد، وابن فاذشاه، وابن رِيذة، وأبا بكر بن شاذان
الأعرج. فمن مسموعاته: ((المعجم الكبير)) و((المعجم الصَّغير)) للطََّراني
رواهما عن ابن ريزة، وكتاب ((فضائل القرآن)) لعبد الرَّزَّاق رواه عن هارون عن
الطَّبَراني عن الدَّبَري عنه، وكتاب ((المواعظ)) لأبي عُبَيْد، و((بر الوالدين)) لأبي
الشيخ، و((فضائل القرآن)) لإسماعيل بن عَمْرو البَجَلي رواه عن أبي القاسم بن
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٩٤ - ٩٥.
(٢) التحبير ١/ ٤٥٥ - ٤٥٧ .
٢٧٦

مِهْران عن عبدالعزيز بن محمد السَّعْدي عن محمد بن عليّ بن مَخْلَد عنه،
و((الموطأ)) رواه عن أبي القاسم بن مِهْران عن المقرىء عن عليّ بن عبدالله بن
عَبْدان المكي القَزَّاز عن أبي مُصْعب عن مالك.
٢٧٤ - عبدالكريم بن عبدالله، أبو البهاء الصِّقِلِيُّ المقرىء.
روى عن السمنطاري، وغيره. ومولده بصِقِلِّية سنة أربعين وأربع مئة.
٢٧٥- عبدالمنعم بن حَفَّاظ بن أحمد بن خَلَف، أبو البركات ابن
البَقْليِّ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ.
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، وبمصر أبا الحسن الخِلَعي، وبمكة هَيَّاج
ابن عُبَيْد. ووَزر لصاحب حِمْص، ثم غَضِبَ عليه وكَخَلَهُ فأعماه. سمع منه
جماعة(١).
٢٧٦- عبدالوهّاب بن محمد بن عبدالملك اللَّخْميُّ الإشبيليُّ.
جَاور سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، فسمع ((صحيح مسلم)) على الحُسين
ابن علي الطََّري، وحَدَّث به سنة سبع عشرة هذه. روى عنه عَمْرو بن حَجَّاج،
ونجا بن غالب الجُذَامي(٢).
٢٧٧- عُبَيَدالله بن أبي عليّ الحَسَن بن أحمد بن الحَسَن الأصبهانيُّ
الحَدَّاد، أبو نُعَيْم الحافظ.
رحل في الحديث، وعُنِيَ بجَمْعه، ونَسَخَ الكثيرَ بِخَطِّه المَلِيح. وكان
يُكْرِمِ الغُرباء ويفيدهم، ويَقْرأ لهم، ويَهبُهم الأجزاءَ، وينسخُ لهم، مع الدِّين
والتَّقوى والبُكاء والخَشْية والفَضِيلة التامة.
جمع أطراف ((الصَّحيحين))، وانتشرت عنه، واستحسنها كُلُّ من رآها.
وانتقى على الشُّيوخ. سَمِع أبا عَمْرو بن مَنْدة، وسُليمان بن إبراهيم، وأبا طاهر
أحمد بن محمد النَّقَّاش، وحَمْد بن ولْكِيز. ورحلَ بُعَيْدِ الثَّمانين، فسمعَ
بنَيْسابور أبا المظفَّر موسى بن عِمْران، وأبا بكر بن خَلَف، وبهَرَاة أبا عبدالله
العُمَيْري، وأبا سهل نَجِيب بن مَيْمون، وأبا عامر الأزدي. وببغداد أبا الغنائم
ابن أبي عثمان، وابن طَلْحة النِّعالي، وجماعة.
(١) من تاريخ دمشق ٣٧/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٣/ ١٠٦.
٢٧٧

قال محمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق: وبأصبهان صديقٌ لي هو أبو نُعَيْم ابن
الحَدَّاد، أحدُ العلماء في فنون كثيرة، بلغَ مبلغ الإمامة بلا مُدافَعة. وله عندي
أيادٍ كثيرة سَفَرًا وحَضَرًا، وجمعَ ما لم يجمعه أحدٌ من أقرانه، وحَصّل ما لم
يحصِّلْه أحدٌ من إخوانه؛ من الكُتُب الكثيرة، والسَّماعات الغَزِيرة النَّفيسة .
صدوقٌ فِي جَمْعه وكَتْبه، أمينٌ في قراءته، باركَ الله فيه وفي عُمُره.
قال السَّمْعاني: سألتُ الحُسين ابن الحَدَّاد عن وفاة أخيه، فقال: في
جُمَادى الأولى؛ ثم كتب إليَّ مَعْمَر إنها في ربيع الآخر.
قلت: هذا غلط، فإنَّ أبا موسى الحافظ روى عنه، وقال: تُوفي يوم
الاثنين السَّادس والعشرين من جمادى الأولى.
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة.
وقال أبو مسعود الحاجي(١): مات يوم الثُّلاثاء وقت الظُّهر السَّابع
والعشرين من جمادى الأولى.
قلت: كأنه ورَّخ ساعة دَفْنه، ووَرَّخ أبو موسى موته. وآخر من روى عنه
بالإجازة عفيفة الفارفانية .
٢٧٨-عثمان بن عليّ بن المُعَمَّر، أبو المعالي البَغْداديُّ البَقَّال، أخو
المُعَمَّر .
سمع ابن غَيْلان، وعُمر بن عبدالملك الرَّزَّاز. روى عنه أبو المُعَمَّر
الأنصاريُّ، وأبو الفضل ابن الإخوة، وأبو طاهر السِّلَفي. وله شعر، ومعرفة
بالنحو، لكنه كان يُخِلُّ بالصلوات، وكان مع فسقه عَسِرًا في الرواية.
توفي في ربيع الأوَّل، وله تسعون سنة(٢).
٢٧٩- عثمان ابن نظام الملك الوزير، لقبه شمس الملك.
قَتْلُه مذكور في الحوادث. بعث إليه السُّلطان عنبرًا الخادم ليقتله، فقال:
أمهلني ، وقام فاغتسلَ، وصَلَّى، وأخذ السَّيف فنظر فيه، وقال: سيفي أمضى
من هذا فأعطاه للسَّيَّف، وقال: اضربني به ولا تعذبني، فضرب عنقه، وبعث
(١) الوفيات، الترجمة ٧٠.
(٢) من تاريخ ابن النجار ٢/ ٢١٥ - ٢١٨.
٢٧٨

م
برأسه، ثم بعد قليل قُتِلَ أبو نصر المُسْتوفي الذي أشار على السُّلطان محمود
بقتله(١).
٢٨٠- عليّ بن محمد بن أبي الحُسين أحمد بن محمد ابن النَّقُّور،
أبو الحسن البَغْداديُّ.
شيخٌ صالحٌ، سمع جده، وحدَّث. تُوفي في ربيع الأول.
٢٨١- علي بن محمد بن قيداس البَغْداديُّ.
روى عن عبدالصَّمَد ابن المأمون.
٢٨٢- عليّ بن مَنْكَديم بن محمد بن محمد، السَّيِّد أبو الحسن
العَلَويُّ الحُسينيُّ الفارسيُّ، الأمير الشَّاعرِ المُفْلِقِ.
تُوفي فجاءة في شَوَّال؛ ذكره عبدالغافر الفارسي(٢) .
٢٨٣- عُمر بن بكر بن محمد بن أبي سَهْل السُّبْعيُّ الصوفيُّ.
روى عن الصريفيني.
٢٨٤- عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل بن محمد، أبو
زَيْد العلَويُّ الحُسينيُّ الصُّوفيُّ الأبهريُّ.
شيخٌ عارفٌ نبيلٌ، كثيرُ الأسفار، له حال عجيبٌ في السَّماع، وفيه کَیْس
وظُرْف؛ سمع في الكُهُولة من فاطمة بنت أبي عليّ الدَّفَّاق، ومحمد بن عليّ
العُمَيْرِي الْهَرَوي، ورِزْق الله التَّمِيمي، ومكي الرُّميلي، وخلق. روى عنه
شَهْردار بن شِيرُوية، ومحمد بن أبي بكر السِّنْجي، وجماعة .
وتوفي في شَوَّال بنَيْسابور.
٢٨٥- محمد بن أحمد بن عُمر بن الطَّبَر، أبو غالب البَغْداديُّ
الحريريُّ.
روى عن أبي الحَسَن ابن زوج الحُرَّة، وأبي الطَّيِّب الطَّبَري، وأبي طالب
العُشاري.
تُوفي في صفر، وهو أخو هبة الله بن الطَّبَر.
٢٨٦- محمد بن أحمد بن فِرْناس، أبو عبدالله الغَرْناطيُّ.
(١) ينظر المنتظم ٢٤٧/٩ - ٢٤٨، والكامل لابن الأثير ١٠/ ٦١٤ - ٦١٥.
(٢) لم يرد في المنتخب.
٢٧٩

سمع من أبي العباس العُذْري، وأبي عبدالله الحَمْزي، وأبي عبدالله ابن
المرابط. وأجاز له أبو الوليد الباجي.
وكان مقرئًا نحويًّا فاضلاً؛ روى عنه أبو جعفر بن الباذش، ويوسف بن
أبي عيشون، وغيرهُما(١).
٢٨٧- محمد بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن عليّ ابن العَطَّار
الأصبهانيُّ، أبو الحُسين، سبط أبي العباس الأسديِّ.
سمع من والده سنة إحدى وأربعين. وتوفي سنة اثنتين. روى عنه أبو
موسى المديني، ووصفه بالعَدَالة، وقال: توفي في شعبان.
٢٨٨- محمد بن إسماعيل بن حَفْصُوية، العلامة أبو الفتح المَرْوزيُّ
الصَّدَقيُّ اللُّغويُّ، يسكن سكة صَدَقة بمرو.
تَخَرَج به أئمة. روى عن محمد بن عبدالصَّمَد بن أبي الهيثم التُّرابي،
وجماعة .
مات في صفر، في عشر الثمانين؛ قاله السمعاني(٢).
٢٨٩- محمد بن حَمْد بن سَعْد بن بُنْدار، أبو بكر الأصبهانيُّ
الصَّيْرفيُّ.
ولد سنة ست وثلاثين، وروى عن محمود بن محمد بن المرزبان صاحب
ابن المقرىء، وأبي طاهر بن عبدالرحيم. روى عنه أبو موسى (٣).
٢٩٠- محمد بن حيدر، أبو طاهر البَغْداديُّ الشَّاعر المشهور.
شاعرٌ مُحْسِنٌ، سائرُ القَوْل، تُوفي في رجب.
ومن شِعره:
بنفسي التي عادَ عُود الأراك عن ثغرها وهو للطِّيب عُود
ولكنْ علا قدرُهُ في النُّفُوس من أن يُحَكَّم فيه الوُقُود(٤)
(١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٣٤٠.
(٢) التحبير ٢ / ٩٢ - ٩٣.
(٣) ينظر التحبير ٢/ ١٢٣.
(٤) تنظر الخريدة ٢/ ٢١٩ - ٢٢٦ من قسم العراق.
٢٨٠