النص المفهرس

صفحات 221-240

أخذ عنه عبدالغني بن مكي، وأبو عبدالله المِكْنَاسي، وأبو الحسن بن أبي
العَيْش وآخرون.
مات قبل الكُهُولة مثل شَيْخه(١) .
١٣٩- عبدالجبار بن أحمد بن نَصْر القاضي، أبو محمد المَدِيني
السَّمر قنديُّ.
كان يسكن في سِكة مُقاتل .
قال عُمر بن محمد النَّفيُّ في ((تاريخه))(٢): تُوفي في رَجَبَ. وأخبرنا
عن أبي حَفْص عُمر بن أحمد بن محمد بن شاهين عن إسماعيل بن حاجب.
١٤٠ - عبدالرحمن بن محمد بن نَجَا بن محمد بن عليّ بن محمد بن
شاتيل الدَّبَّاس، أخو عبدالله، وعَم عُبَيْدالله، ووالد قاضي المَدَائن حَمْد،
أبو البركات الأزَجيُّ.
سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا بكر محمد بن عليّ الخَيَّاط، وتُوفي في
ذي القعدة. روى عنه عُبيدالله بن شاتيل، وغيره.
١٤١- عبدالرّحيم بن أبي القاسم عبدالكريم بن هوازن بن
عبدالملك، أبو نصر القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ، الرابع من أولاد أبي القاسم.
رَبَّاه والده واعتنى به حتى برعَ في النَّظْم والنَّفْر، واستوفى الحَظَّ الأوفَى
مِن عِلْم التَّفْسير والأصول تَلْقينًا من أبيه. ورُزق سُرْعة الخَطَّ حتى كان يكتب
كُلَّ يوم طاقات. ثم لازمَ بعد أبيه أبا المَعَالي الجُوَيْني حتى حَصَّل طريقته في
المَذْهب والخِلاف، وتَهَيأ للحَجِّ، فدخلَ بغداد وعقدَ المجلس، ثم حجَّ وعادَ
إلى بغداد، وأخذَ في التَّعَصُّب للأشاعرة، وشَمَّر لترتيب شُغْله أبو سَعْد أحمد
ابن محمد الصُّوفي عن ساق الجد، وبَلَغ الأمر إلى ما بَلَغِ من الفِتْنة الكُبْرى بين
الحَنَابلة والأشاعرة، وزادَ الأمرُ إلى أن خِيفَ من التَّشْويش والقِتَال، وظهرَ
أوائل الشَّرِّ فحَجَّ من قابل وعادَ وأمر القَبول كما هو، والفِتنةُ شديدةٌ تكادُ أن
تَضْطَرم، فكتب أولو الأمر إلى نِظام المُلْك وهو بأصبهان ما جَرَى واستدعوا
من النّظام أن يطلب أبا نَصْر إلى الحَضْرة لإطفاء النَّائِرة، فاستحضَرَهُ، فلما قَدِمَ
(١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٥٠.
(٢) هو المعروف بالقَنْد، ولم يصل إلينا.
!
٢٢١

أكرَمَه غايةَ الإكرام، وأشارَ إليه بالرُّجوع إلى الوَطَن، فرجعَ ولزم الطريقة
المُستقيمة إلى أن سُئِلَ أن يُدَرِّس ويَعِظ فأجابَ إلى ذلك. ولم يَزَل يَفْتر أمره
قليلاً قليلاً، وأصابه ضَعْف في أعْضَائِه واشتَدَّ به، وأخذه فالج فاعتقل لسانه إلا
عن الذِّكر، وبقي بعد ذلك قريبًا من شهر وتُوفي .
سمع أباه، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا الحُسين الفارسي، وأبا حَفص بن
مَسْرور، وجماعة، وببغداد ابن النَّقور وأبا القاسم المِهْرواني، وبمكة أبا
القاسم الزَّنْجاني، وجماعة.
وحدَّث بالكثير، روى عنه سِبْطه أبو سَعْد عبدالله بن عُمر الصَّفار، وأبو
الفُتُوحِ الطائيُّ، وأبو الفَضْل الطُّوسي خطيبُ المَوْصل، وعبدالصَّمَد بن عليّ
النَّيْسابوري، وجماعة، وبالإجازة الحافظان ابن عساكر، وابن السَّمْعاني.
وتُوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وهو في عَشْر الثمانين.
ذكره عبدالغافر، فقال(١): زين الإسلام أبو نَصْر إمامُ الأئمة وخَيْرِ الأُمة،
وبَحْرِ العُلُوم وصَدْر القُروم، أشبههم بأبيه خُلُقًّا، حتى كأنه شُقَّ منه شقًّا، كمل
في النَّظْمِ والنَّثْر حتى حازَ فيهما السَّبْق، ثم لَزِمَ إمام الحرَمين فأحكمَ عليه
المَذْهب والخِلاَف والأصول، وصَحِبَهُ ليلاً ونَهَارًا، وكان الإمام يَعْتَدُّ به. ثم
خرج حاجًّا، ورأى أهلُ بغدادَ فَضْلَهُ وكمالَهُ، وبَدَا له من القبول ما لم يُعْهَد
لأحدٍ قَبْلَه، وحَضَرَ مجلسَهُ الخَوَاص وأطبقوا على أنهم لم يرو مثلَهُ في تَبَثُرِهِ،
فحَجَّ وعادَ إلى بغداد. إلى أن قال: وبَلَغَ الأمرُ في التَّعَصب له مَبْلغًا كادَ أن
يؤدي إلى الفِتْنة. ثم حَجَّ ثانيًا من قابل واستدعاه النِّظام فبَقيَ أهلُ بَغْداد ◌ِطاشًا
إليه، وقد سمع الكثير في صباه.
قلت: آخر مَن سَمِعَ منه سِبْطه أبو سَعْد الصَّفار.
قال أبو عمرو ابن الصلاح: قال شيخنا أبو بكر القاسم بن عبدالله
الصَّفَّار: ولد أبي سنة ثمانٍ وخمس مئة، وسمع وهو ابن أربع سنين أو أزيد من
جَده أبي نَصْر ابن القُشَيْرِي. قال: والعَجَب أنه كَتَبَ مع صِغَرِه الطبقةَ بخَطُّه،
وبقي إلى سنة ست مئة (٢).
(١) في السياق، كما في منتخبه (١٠٦٩).
(٢) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١١٣).
٢٢٢

١٤٢- عبدالعزيز بن عبدالملك بن شفيع، أبو الحسن الأندلسيُّ
المَرِبيُّ الفقيه الأستاذ، تلميذ أبي محمد عبدالله بن سَهْل.
روى عن أبي عُمر بن عبدالبر، وأبي تَمَّام القُطَيْنِي النَّحْوي، وخَلَف بن
إبراهيم المقرىء الطُّليطلي، وابن سهل، وغيرهم.
وأقرأ النَّاس بجامع المَرِية .
أخذ عنه أبو عبدالله محمد بن الحسن بن غُلام الفَرَس، وغيره.
قال ابن بشكوال(١): كان شيخًا صالحًا، مُجَوِّدًا للقُرآن، حَسَنَ الصَّوت
به. وسمعت صاحبنا أبا عبدالله القَطَّان يُثني عليه، ويُصَحِّح سماعه من ابن
عبدالبر، وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتَكَلَّم بعضُهم فيه وأنكرَ سماعه من ابن
عبدالبرِّ. مولده قبل الثّلاثين وأربع مئة، وتُوفي بالمَرِية في شعبان، وله بضعٌ
وثمانون سنة .
١٤٣- عبدالعزيز بن عليّ بن عُمر الدِّيْنورِيُّ ثم البغداديُّ، أبو حامد.
أحد ذوي اليَسَار المَعْروفين بفعل الخَيْرات والإيثار. روى قليلاً عن أبي
محمد الجَوْهري، وابن النَّقُّور. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العباس
ابن هالة .
وهو والد المحدِّث أبي بكر محمد بن عبدالعزيز الدِّينوري، وجَدٌ شيخ
الأبَرْقُوهي محمد بن هبة الله بن عبدالعزيز. روى عنه عبدالحق اليوسُفي(٢).
١٤٤- عُبَيْدالله بن نصر، أبو محمد الزَّاغُونيُّ، والد العلامة أبي
الحسن والمُسْنِد أبي بكر.
كان صالحًا من أهل القرآن، سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وجماعة.
روى عنه ذاكر بن كامل، وتُوفي في صَفَر(٣) .
١٤٥- عليّ بن الحَسَن بن الحسين بن عليّ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، أبو
الحَسَن ابن المَوَازينيِّ.
(١) الصلة (٧٩٦).
(٢) ينظر المنتظم ٢٢١/٩ .
(٣) من تاريخ ابن النجار ٢/ ١٥٣ - ١٥٤.
٢٢٣

قال ابن عساكر(١): شيخٌ مستورٌ، ثقةٌ، حافظ للقرآن. سمع أبا عليّ وأبا
الحُسين ابني عبدالرحمن بن أبي نَصْر، ورشا بن نَظِيف، وأبا عليّ الأهوازي،
ومحمد بن عبدالسَّلام بن سَعْدان، وأبا القاسم بن الفُرات، وأبا عبدالله بن
سُلوان، وعبد الله بن عليّ بن أبي عَقِيل، وجماعة، وسمعت منه أجزاء يَسيرة.
قلتُ: مولده في رَجَب سنة ثلاثين. روى عنه الفَضْل بن الحُسين
البانياسي، وأبو طاهر السِّلَفي، وحَفِيداه أبو الحُسين أحمد بن حَمْزة ابن
المَوَازيني، ومحمد بن حمزة، وعبدالرَّزاق بن نَصْر النَّجَّار، وعبدالرحمن بن
عليّ ابن الخِرَقي، وآخرون.
قال السِّلَفي(٢): كان حسنَ الأخلاق، مرضيَ الطّريقة، شيوخه شيوخُ أبي
طاهر الحِنَّائي، سمعا معًا الكثيرَ.
١٤٦- عليّ بن عبدالرحمن بن مهدي بن عمران، أبو الحسن ابن
الأخْضَرِ التَّنُوخِيُّ الإشبيليُّ اللَّغويُّ.
كان مُقَدَّمًا في عِلْم اللُّغة والعربية والآداب، أخذَ عن أبي الحَجَّاج يوسف
الأَعْلَم. وسمعَ من أبي عليّ الغَسَّاني، وغيرِهِ، وكان مَوْصوفًا بالذّكاء والإتقان
والدِّين والثّقة، حملَ عنه الناس، وتُوفي في مُنْسَلخ السنة(٣).
١٤٧- محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبدالله الأبِيوَزديُّ المقرىء
الصُّوفئُّ، نزیلُ بغداد.
قرأ بالرِّوايات على أبي مَعْشَر الطَّبَري بمكة، وسمع من إسماعيل بن
مَسْعَدة، وغيره. قرأ عليه أبو العلاء العَطَّار الهَمَذاني برواية أبي عَمرو. وروى
عنه هو، والسِّلَفي، وعبدالملك بن عليّ الهَّرَّاسي، وسَعْد الله بن محمد
المقرىء.
وتُوفي في شَؤَّال، وله نيِّ وثمانون سنة.
١٤٨- محمد بن أحمد بن الحُسين، أبو بكر البَغْداديُّ الصُّوفيُّ
النَّجَّار.
(١) تاريخ دمشق ٤١ / ٣٢٠.
(٢) معجم السفر (٤٦٥).
(٣) من صلة ابن بشكوال (٩١٣).
٢٢٤

روى عن أبي عليّ ابن المُذهِب، وأبي طالب العُشاري، وأبي يَعلى ابن
الفَرَّاء.
تُوفي في ذي القَعْدة؛ روى عنه السِّلَفي، وذاكر بن كامل الخفاف.
١٤٩- محمد بن أحمد بن محمد بن حَسَن، أبو عليّ الزُّهريُّ
الفُوركيُّ ثم النَّسابوريُّ، الملقَّب بالسُّلطان.
سمع ابن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني، مات في رمضان عن ثمانين
سنة(١).
١٥٠- محمد بن أحمد بن محمد، أبو الرَّجاء بن أبي زيد
الجَرْكانيُ(٢) الأصبهانيُّ.
محدثٌ معروف. سَمِعَ أبا بكر بن رِيذة، وأبا طاهر بن عبدالرحيم ولم
يزل يسمع إلى أن تُوفي.
روى عنه الحافظان السّلَفي، وأبو موسى، وتُوفي في شَوَّال.
١٥١- محمد بن الحُسين، أبو بكر الحَضْرَميُّ الدَّانِيُّ ابنُ الحَنََّط
الفقيه .
سمع من أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي داود ونُوظر عليه. روى عنه جماعة.
١٥٢ - محمد بن عليّ بن محمد بن إسحاق، أبو الفوارس الكَرْخِيُّ،
قيل: إنه من كَرْخ البَصْرة.
سمع أبا بكر بن بِشْران، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة. روى عنه المُبارك بن
كامل، وغيره، وتُوفي في ربيع الآخر. وعنه أيضًا حفيده عبدالرحمن بن
محمد .
١٥٣- محمد بن عليّ بن محمد الدِّيَنَوريُّ القَصَّار المُؤدِّب، أبو
بکر .
شاعرٌ بليغ، كان يؤدِّب بدرب الدَّواب، أخذوا عنه من شِعره، وتُوفي في
المحرّم. کتبوا عنه کثیرًا، وهو مشهور.
١٥٤ - محمد بن محمد بن عليّ، أبو الفَتْح الفُراويُّ الواعظ.
(١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٧٠).
(٢) منسوب إلى ((جَزْكان)) من قرى أصبهان.
تاريخ الإسلام ١٥/١١
٢٢٥

كان حَسَنَ الوَعْظ، حُلْوَ الإيراد، مليحَ الإشارةِ، قَدِمَ بغداد، وعقد بها
مجلسَ الوعظ والإملاء، وحدَّث عن أبي القاسم القُّشَيْري، وغيره. وكانت
وفاته بالرَّي .
قال ابن الجَوْزي(١): لكنه كان يروي الكثيرَ من الموضوعات. قال(٢):
وكذلك مجالس الغَزَّالي الواعظ وابن العَبَّادي فيها العجائب المُختَرصة
والمعاني التي لا تُوافق الشريعة، وهذه المِحْنة تعمُّ أكثرَ القُصَّاص، بل كلهم،
لاختيارهم ما يَنْفقُ على العَوام.
وذكر ابن النَّجَّار أبا الفَتْح هذا في ((تاريخه)) وأنه من ذُرّية إمام الأئمة ابن
خُزيمة، وأنه أملَى ببغدادَ باستملاءٍ من أبي بكر ابن الخَاضِبَةِ، وسَمِعَ من
عبدالغافر الفارسي، وأبي الخَيْرِ محمد بن أبي عِمْران الصَّفَّار والقُشَيْرِي. روى
عنه محمد بن عليّ بن هبة الله بن عبدالله، وسعد الله بن محمد الدَّقاق، وتُوفي
في المُحَرَّم.
١٥٥- محمد بن يحيى بن عبدالله بن زكريا، القاضي الزاهد أبو
عبدالله ابن الفَرَّاء الأندلسيُّ، قاضي المَرِيَّة.
روى عن أبي العَبَّاس العُذْري كثيرًا، وعن أبي عبدالله ابن المُرَابط، وأبي
محمد ابن العَسَّال. وكان إمامًا، زاهدًا، صالحًا، وَرِعًا، متواضعًا، قوَّالاً
بالحق، مُقبلاً على الآخرة؛ لما شرعوا في جباية المَعُونة كتب إلى علي بن
يوسف بن تاشفين: إنَّ الله قلَّدكَ أمرَ المُسلمين ليبلوكَ فيما آتاك مما يزلفُكَ لَدَيه
أو يُوبقك بين يديه، وهذا المال الذي يُسَمَّى المَعُونة جُبِيَ من أموال اليَتَامى
والمَسَاكين بالقَهر والغَصْب وأنتَ المسؤول عنه والمُحاسب على النَّقِير
والقِطْمِير، والكُلُّ في صحيفتك، ولعلَّ بعض فُقهاء السُّوء أشار عليك بهذا
واحتج لك بأن عُمر أخذ من المُسلمين معونة جَهَّزَ بها جَيْشًا، فإنَّ عُمر لم يَفْعَل
حتى تَوَجَّه إلى القِبْلة وحَلَفَ أنه ليس في بيت المال دِرْهم وأنَّ تَجْهِيز ذلك
الجَيْش مهم فيلزَمُكَ أن تفعل كعُمر. فلما وقفَ على هذا الكتاب قال: صَدَقَ،
هُم والله أشاروا عليَّ وما بيت المال بمُحتاج، ثم ردّ ثُلُث الأموال إلى أربابها
(١) المنتظم ٩/ ٢٢١.
(٢) نفسه ٩ / ٢٢٢.
٢٢٦

ولم يكن بين يدي ابن الفَرَّاء شرطيٌّ قط .
اسْتُشْهِدَ ابن الفَرَّاء في وقعة كتُنْدة، ويقال قُتَنْدَة، رحمه الله، وقد أرادَ
ابنُّ تاشفين مُصادَرَتَهُ وأن يُقَيِّدَهُ فدفعَ الله عنه بصِدْقه ودِينه(١) .
١٥٦- محمود بن إسماعيل بن محمد بن محمد، أبو منصور
الأصبهانيُّ الصَّيْرفيُّ الأشقرُ، راوي ((المُعْجم الكبير)) عن أبي الحُسين أحمد
ابن محمد بن فاذشاه، وهو محمود بن أبي العلاء.
وُلِد في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وسمع ((المعجم))
وغيرَه في سنة إحدى وثلاثين، وسمع أبا بكر محمد بن عبدالله بن شاذان
الأعرج.
روى عنه أبو القاسم إسماعيل التَّيْمي في كتاب ((التَّرْغيب))، وأبو طاهر
السِّلَفي، وأبو موسى المَدِيني، وأبو بكر محمد بن أحمد المَهّاد، ومحمد بن
إسماعيل الطَّرَسُوسي، ومحمد بن أبي زيد الكَرَّاني. وآخر من روى عنه أبو
جعفر الصَّيْدلاني؛ سَمِعَ منه حضورًا.
قال السِّلَفي: كان رجلاً صالحًا، وله اتصال ببني مَنْدة، وبإفادتهم سمع
الحدیث .
وقال أبو موسى: تُوفي في ذي القَعْدة(٢).
١٥٧- محمود بن مسعود بن عبدالحميد، أبو بكر الشُّعَيْبيُّ
اليُوْزْجَنْدِيُّ، ويُوزْجَنْد بلدة بفَرْغانة(٣) .
وُلِدَ سنة أربعين وأربع مئة تقريبًا.
قال ابن السَّمْعاني: كان إمامًا، فاضلاً، مُفْتيًا، مُتَفَنِّنًا، مُناظرًا، مُبَرِّزًا
تفقه على الإمام محمد بن أبي سَهْل السَّرْخَسي، وحَظِي من الملوك. وجاء
رَسُولاً إلى المُسْتظهر بالله من جهة الخاقان صاحب ما وراء النَّهر، وأكرمَ
مورده. سمع من شيخه ابن أبي سَهْل، وأبي بكر محمد بن عليّ بن حَيْدرة
الجَعْفري، والمُشَطب الفَرْغاني، وعَطاء بن علي الأديب. روى عنه محمد
(١) ينظر صلة ابن بشكوال (١٢٦١).
(٢) ينظر التحبير ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧، والتقييد لابن نقطة ٤٤٣.
(٣) ويقال فيها: ((يوزكند)) و((أوزكند))، كما في معجم البلدان.
٢٢٧

وعُمر ابنا أبي بكر محمد بن عثمان السِّنْجي، ومحمود بن أبي بكر الصابوني،
وغيرهم.
قال عُمر بن محمد النَّسَفي في كتاب ((القَنْد)»: تُوفي قاضي القُضاة أبو بكر
الشُّعَيْبِي بسمرقند في سابع ربيع الأول، وحُمِل تابوته إلى بُخارى.
١٥٨- المُعَمَّر بن محمد بن الحُسين، أبو نَصْر الأنماطي البَيِّع.
بغداديٌّ صالحٌ، مكثرٌ، كثير التِّلاوة، مقرىءٌ فاضل، حدَّث ((بتاريخ))
الخطيب، عنه. وسمع أبا محمد الجَوْهري، وابن المُسْلِمة، وأبا الحُسين ابن
الآبنوسي، وجماعة.
روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العباس بن هالة، وهبة الله ابن
عساكر، وآخرون آخرهم ذاكر بن كامل. وكان يؤدِّب الصبيان.
وزعمَ الحافظ ابنُ ناصر أنه كان ضعيفًا، ألحق سماعَهُ في جزأينِ من
((تاريخ الخطيب))، فقلت له: لِمَ فعلت هذا؟ قال: لأني سمعتُ الكتابَ كُلَّه.
تُوفي في شعبان، عن سبعين سنة .
قلت: لا يؤثِّر قَدْح ابن ناصر فيه، فإنَّ الرجلَ كان فيه نَبَاهة، وما يمنع من
أن كان له فَوْتٌ، فأُعيد له بعد كِتَابة الطَّبقة(١)، ثم ألْحقَ اسمَهُ، بل الضَّعيف
من يروي المَوْضوعات، ولا يَتَكَلَّم عليها.
١٥٩- مَكِّ بن أحمد بن محمد بن مُظَفَّر، أبو بكر البَغْداديُّ
المقرىء الحنبليُّ.
قرأ بالروايات على غلام الهَرَّاس، وابن موسى الخَيَّاط، وأبي عليّ بن
البَنَّاء. وكانت رحلته إلى غُلام الهَرَّاس في سنة خمسٍ وخمسين. قرأ عليه
طائفة منهم أحمد بن محمد بن شُنَيْف (٢)، ومُقبل ابن الصَّدْر. وحدَّث عنه أبو
طالب بن خُضَيْر.
تُوفي في رمضان سنة أربع عشرة.
١٦٠ - نَجَا بن المبارك، أبو العِزِ البَغْداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ.
(١) كلام المصنف صحيح، لكن يعكر عليه أنَّ الخطيب اشترط عند التسميع أن لا يعيد لأحد
فوت، كما هو معروف في ترجمته التي فصلنا الكلام عليها في مقدمة تاريخه .
(٢) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال بضم الشين المعجمة وفتح النون ٣/ ٤٤٨ .
٢٢٨

سَمِعَ أبا يَعْلَى ابنِ الفَرَّاء، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة. وعنه أبو المُعَمَّر
الأنصاري وأبو طاهر السِّلَفي، وأحمد بن محمد بن هالة الأصبهاني. وكان أولاً
حنبليًّا ثم صار حَنَفِيًّا ولم يكن بثِقَة .
تُوفي في شعبان.
١٦١- ناصر بن محمد بن أبي عِياض، أبو الفَتْح العِياضيُّ
السّرخسيُّ، والد أبي نصر محمد.
كان فَقِيهًا واعظًا، ثقةً عارفًا بالحديث، صاحب تَصانيف وأشعار.
سَمِعَ من جده أبي مَنْصور عبدالله، واللَّيث بن الحسن اللَّيثي، والبَيْهقي،
والفَضْلِ بن المُحِب. عاش بضعًا وسَبعين سنة.
١٦٢ - هبة الله بن المُحَسِّن بن رِزْق الله، أبو القاسم المقدسيُّ.
يروي عن الفقيه نَصْر المقدسي .
١٦٣- يحيى بن إبراهيم بن عُثمان بن شِبْل، أبو بكر الإسكندرانيُّ
المالكيُّ.
رحل وسمع أبا بكر الخطيب، وأبا عثمان بن ورقاء وجماعة، ولَقِيَ
الخطيب بصُور في سنة إحدى وستين. وكان مولده في سنة ثلاث وثلاثين
وأربع مئة. روى عنه السَّلَفي وأبو محمد العُثماني وأجاز للحافظ ابن
عساكر(١).
قال السِّلَفي(٢): ثقةٌ دَيِّنٌ، طلب الحديثَ ورحل فيه.
قلتُ: رحلٍ من الغَلاء في مِصْر(٣).
١٦٤- يونُس بن أبي سهولة بن فَرَج، أبو الوليد الشِّنْتَجاليُّ، نزيلُ
دانية .
لقي أشياخ طُلَيْطُلة كأبي محمد بن عَبَّاس، وأبي المُطَرِّف بن سَلَمة .
وكان إمامًا مدرِّسًا مشاورًا.
(١) ينظر تاريخ دمشق ٦٤ / ٤٦.
(٢) معجم السفر (٧٤١).
(٣) تقدمت ترجمة أخيه إسماعيل في السنة الماضية (الترجمة ٩٣).
٢٢٩

حَدَّث عنه أبو عبدالله ابن برنجال، وأبو عبدالله بن سعيد بن غُلام
الفَرَس، وأبو إسحاق بن خليفة .
تُوفي بدانية في ربيع الأول(١).
مر
(١) من تكملة ابن الأبار ٤/ ٢٢٩.
٢٣٠

سنة خمس عشرة وخمس مئة
١٦٥ - أحمد بن خَطَّاب الحَنْليُّ.
بغداديٌّ، يروي عن عبدالصمد ابن المأمون(١).
١٦٦- أحمد بن عبدالرحمن بن جَحْدر، أبو جعفر الأنصاريُّ
الشَّاطبيُّ.
روى عن طاهر بن مُفَوَّز، ومحمد بن سَعْدون القَرَوي، وعليّ بن
عبدالرحمن المُقرىء .
وكان حافظًا للفِقْه، بصيرًا بالفَتْوى، ثقةً ضابطًا، ووَلِيَ القضاءَ بشاطبة،
ثم صُرِفَ(٢).
١٦٧ - أحمد بن موسى بن جَوْشين(٣) بن زَغانم بن أحمد، أبو
العباس الأشْنھئُّ، وأشْنه: من بلاد أذربيجان.
نزل بغدادَ، وتفقه على أبي سَعْد المُتَوَلِّي فأتقن الفقه. وسمع أبا الغَنَائم
الدَّقاق، وتُوفي في ذي الحجَّة، حدَّث بكتاب ((تنبيه الغافلين)).
١٦٨ - بَرَكة بن محمد بن أحمد، أبو البركات الخَرَزيُّ البَيِّع .
بغداديٌّ، حدَّث عن أبي الحَسَنِ القَزْويني، وأبي إسحاق البَرْمكي،
وتُوفي في ذي القَعْدة.
١٦٩- جعفر بن المُحَسِّن بن جعفر بن محمد، أبو القاسم
الشَّلماسيُّ.
سمع أبا طالب بن غَيْلان، وأبا محمد الخَلَّل. روى عنه الصَّائن هبة الله،
وأبو منصور بن عبدالسلام، والسِّلَفي. وكان يتولى التَّرِكات.
قال عبدالوَهَّاب الأنماطي: كان لاشيء، تُوفي في رجب عن خمسٍ
و ثمانين سنة .
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٢١).
(٢)
من صلة ابن بشكوال (١٦٦).
جود المصنف تقييده بخطه بالجيم وبعد الواو شين معجمة ثم ياء آخر الحروف ثم نون،
(٣)
وفي المطبوع من الوافي للصفدي ٨/ ١٩٩: (( حوشين)) بالحاء المهملة والباقي مثله،
وهو تصحيف، وقد جاء في طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٦٦ على الوجه.
٢٣١

١٧٠-الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن
مِهْرة، أبو عليّ الأصبهانيُّ الحَدَّاد المُقرىء، مُسْند أصبهان في القراءات
والحديث.
وُلِد في شعبان سنة تسع عشرة وأربع مئة، فسَمِعَ الحديث في سنة أربع
وعشرين وأربع مئة، وبعدها. وعاشَ بعدما سمع إحدى وتسعين سنة .
سمع أبا بكر محمد بن عليّ بن مُصْعب، وأبا نُعَيْم أحمد بن عبدالله
الحافظ، فأكثرَ عنه إلى الغاية، وأبا الحُسين بن فاذشاه، ومحمد بن عبدالرَّزَّاق
ابنِ أبي الشَّيْخِ، وهارون بن محمد الكاتب، وأبا القاسم عبدالله بن محمد
العَطَّار المقرىء، وأبا سَعْد عبدالرحمن بن أحمد بن عُمر الصَّفَّار، وعليّ بن
أحمد بن مِهْران الصَّخَاف، وأحمد بن محمد بن يَزْدة(١) المِلَنْجي، وأحمد بن
محمد بن الأسود الشُّروطي، وأبا نصر الفَضْل بن محمد القاشاني، ومحمد بن
عبدالله التّان، وأبا أحمد محمد بن عليّ بن سَيُّوية المَكْفوف، ومحمد بن
عبدالله بن مِهْران البَقَّال، وأبا ذر محمد بن إبراهيم الصَّالحاني، وأبا بكر بن
رِيذة، وطائفة كبيرة.
وخَرَّج لنفسه ((مُعْجمًا)) سمعناه، أو لعله بتخريج ولده الحافظ عُبَيْد الله(٢).
وقرأ بالروايات على أبي القاسم عبدالله بن محمد العَطَّار مقرىء
أصبهان، صاحب أبي جعفر التَّميمي الصَّابوني محمد بن جعفر الذي قرأ على
جعفر بن محمد بن المِطيار. وقرأ على أبي الفضل عبدالرحمن بن أحمد الرَّازي
الزَّاهد، وأحمد بن الفَضْلِ الباطِرْقاني، وأحمد بن يَزْدة، وجماعة.
قال السَّمْعانيُّ في ((تحبيره))(٣) رحل النَّاسُ إليه، ورأى من العِزِّ ما لم يره
أحدٌ في عَصْره. وكان خَيِّرًا، صالحًا، مُقرئًا، ثقةً، صدُوقًا. وهو أجلُّ شيخ
أجازَ لي، وحدَّثني عنه جماعة كثيرة. ومن مسموعه على أبي نُعَيْم: كتابَ
((التَّوْبة والاعتذار))، وكتاب ((شرف الصَّبر))، وكتاب ((ذَم الرِّياء والسُّمعة))،
وكتاب ((الحَث على كَسْب الحَلال))، وكتاب ((حِفْظ اللِّسان)»، وكتاب «تَقْبِيت
(١) قيده المصنف في المشتبه ٦١٢، بالياء آخر الحروف في أوله وانظر التوضيح ٩/ ٢٢٣.
(٢) كتبت قطعة منه بخطي أيام الطَّلَب، سنة ١٩٦٥، وأفدت منها في تحقيق هذا الكتاب.
(٣) التحبير ١ / ١٧٧ - ١٨٢.
٢٣٢

الإمامة))، وكتاب ((رياضة الأبْدان))، وكتاب ((فَضْلِ التَّهَجُّد))، وكتاب ((الإيجاز
وجوامع الكَلِم))، وكتاب (خَصَائص فَضْل علي)، وكتاب ((الخُطَب النَّبوية))،
وكتاب (لباس السَّواد))، وكتاب ((تَعْظيم الأولياء))، وكتاب ((السَّاعين))، وكتاب
((التَّعبير))، وكتاب ((رفع اليدين في الصَّلاة))، وكتاب (تَجويز المُزاح))، وكتاب
((الهَدِيَّة))، وكتاب ((حُرمة المَسَاجد))، وكتاب ((فَضْلِ الجَار)»، وكتاب «فَضْل
السُّحُور))، وكتاب ((الفَرَائض))، وكتاب ((اثنتين وسبعين فرقة))، وكتاب ((مَدْح
الكِرام))، وكتاب ((الجَوَاب عن: ثُمَّ أورثنا الكِتَاب))، وكتاب ((إِسماع الكَلِيم))،
وكتاب ((سُحنة العُقلاء))، وكتاب ((حديث الطَّير))، وكتاب ((لُبْس الصُّوف))،
وكتاب ((الأربعين في الأحكام)) و((أربعي الصُّوفية))، وكتاب ((بيان حديث
النزول))، وكتاب (الفلك وإنه غير مُدَبِّر))، وكتاب ((المعراج))، وكتاب
((الاستسقاء))، وكتاب ((الخَسف))، وكتاب ((الصِّيام والقيام))، وكتاب ((الرُّوية))،
وكتاب ((قراءات النَّبِي ◌ِّ))، وكتاب ((مَعْرفة الصَّحابة))، وكتاب ((عُلوم
الحديث))، و((تاريخ أصبهان))، وكتاب ((الإخوة))، وكتاب ((العِلم))، وكتاب
((الحِلية))، وكتاب ((المُتَواضعين))، وكتاب ((القِراءة خلف الإمام))، وكتاب
((التَّشَهُّد))، وكتاب ((حُسن الظَّن))، وكتاب ((المؤاخاة))، وكتاب ((وَعِيد الزُّناة))،
وكتاب ((الشُّهداء))، وكتاب ((القَدَر))، وكُتُبًا غير ذلك، الجميع تأليف أبي نُعَيْم،
وسماعه منه .
روى عنه مَعْمَر بن الفاخر، وأبو العلاء الحسن بن أحمد الهَمَذاني
العَطَّار، وقرأ عليه بالرِّوايات وأكثرَ عنه، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو موسى
المَدِيني، وأبو مَسْعود الحاجِّي، وأبو الفَتْح عبدالله الخِرَقي، وأبو الفضل
خطيب المَوْصل، وأبو سَعْد الصَّائغ، ويحيى الثَّقْفي، والفَضْل بن القاسم
الصَّيدلاني، ومحمد بن الحسن بن الفَضْل الأدمي، والأديب محمد بن أحمد
المُصْلح، وعبدالرّحيم بن محمد الخَطِيب، ومَسْعود بن أبي منصور
الخَيَّاط، وخليل بن بدر الرَّارَاني، ومحمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي، وأبو
المَكَارمِ اللَّان، ومحمد بن أبي زيد الكَرَّاني، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، وله عنه
حضورٌ كثيرٌ، ولم يسمع منه مع إمكان ذلك. وآخر مَن روى عنه بالإجازة
عَفِيفة الفارفانية، وعاشت بعده إحدى وتسعين سنة .
٢٣٣

قال أبو سَعْد السَّمعاني(١): كان عالمًا ثقةً، صدوقًا، من أهل العلم
والقرآن والدِّين؛ قرأ القُرآن بروايات، وعُمِّر الطَّويل، حتى حَدَّث بالكثير،
ورحل إليه النَّاسُ ورأى من العِزِّ ما لم يَرَ أحدٌ في عصره. وكان خيِّرًا، دينًا
صالحًا. كان والده إذا خرجَ إلى حانوته ليعمل في الحديد يأخذ بيد الحَسَن،
ويَدْفعه في مَسْجد أبي نُعَيم، فأكثرَ عنه، حتى صارَ بحيث لا يفوته عنه إلا ما
شاءَ الله .
قال ابنُ نُقْطة (٢): سَمِعَ من أبي نُعَيْم ((المُوطأ))، عن الطََّراني، عن عليّ بن
عبدالعزيز، عن القَعْنبي، عن مالك (ح) وعن ابن خَلَّد النَّصيبي، عن تَمْتَامِ،
عن القَعْنبي، عن مالك. وسمع من أبي نُعَيْم ((مُسْند الإمام أحمد))، عن ابن
الصَّوَّاف بعضه، وتَمَامه عن القَطِيعي؛ كلاهما عن عبدالله، عن أبيه. وسمع منه
((مُسْند الطَّيالسي))، و((مُسْنَد الحارث بن أبي أسامة))، لكن لأبي نُعَيْم فَوْتٌ في
((مُسْند الحارث))، وذلك جزءان مَعْلومان: الثالث عشر، والسَّادس والعشرون،
وكتاب ((السُّنن)) لأبي مُسلم رواه له عن فاروق الخَطَّبي، وبعضه عن حبيب
القَزَّاز. وسمع منه المُسْتَخرجينِ على الصَّحيحين، وكتاب ((الحِلية))، وأشياء
كثيرة، و((المعجم الأوسط)) للطَّبراني، ومسانيد سُفيان الثَّوري، وعوالي
الأوزاعي، و((الجود))، و((مُسند الشاميين))، و((السُّنن المُخَرَّجة من كُتُبُ
عبدالرَّزَّاق))، و((جامع عبدالرَّزَّاق ومغازيه))، الكل سمعه من أبي نُعَيْم، قال:
أخبرنا الطَّبراني.
وسمع من أبي نُعَيْم كتاب ((غَرِيب الحديث)) لأبي عُبَيْد، وكتاب ((مقتل
الحُسين))، وكتاب ((الشَّواهد))، وكتابَ ((القَضَاء)) بسماعه للكل من الطَّبَراني،
عن عليّ بن عبدالعزيز، عن أبي عُبَيْد. وسمع من أبي نُعَيْم ((فوائد)) سَقُّوية،
وفوائد أبي عليّ ابن الصَّوَّاف، و((مُسْند الطَّيالسي))، و((الطَّبَقات)) لابن المَدِيني،
و((تاريخ الطَّالبيين)) للجِعابي، و((جزء محمد بن عاصم))، و((جزء ابن الفُرات))،
و((أربعي الآجري)). وسمع من ابن رِيذة ((المعجم الكبير)) للطَّبراني.
(١) التحبير ١/ ١٧٧ .
(٢) ينظر التقييد ٢٣٧.
٢٣٤

تُوفي في السادس والعشرين من ذي الحجة، ودفن عند القاضي أبي
أحمد العَسَّال.
١٧١ - الحَسَن بن بَشَّار بن محمد بن مَرْزُوق، أبو محمد ابن الدَّيان
الحَلَبِيُّ النَّحويُّ، من مشايخ الرَّافِضَة.
له مُصَنَّف في الفَرائض على مَذْهبه ومُصَنَّف في مَنْع رؤية الله، وغير
ذلك، وهو من تلامذة العین زربي.
١٧٢- الحَسَن بن عليّ بن عُمر الواعظ، أبو محمد الزَّنْجانيُّ،
الملقب بالقخْف(١).
سافر إلى الأقاليم ورأى العلماء وذكر أنه لقي أبا العَلاء المَعَرِّي، ثم
سكنَ بَغْداد، وكان يَعِظُ في التَّعازي، ويَعِظَ في الأسواق، لم يكن مُوثَّقًا، كان
كثيرَ المحفوظ مُعَمَّرًا .
٠
مات في ذي الحِجَّة، عَلَّق عنه ابن الخَشَّاب وغيرُه.
١٧٣ - الحسن بن محمد بن سَوْرة، أبو سَعْد التَّمِيمِيُّ النَّيْسابوريُّ.
شيخٌ صالحٌ، سَمِعَ أبا عثمان الصَّابوني، وأبا سَعْد الكَنْجَرُوذي. حضر
عليه أبو سَعْد السَّمعاني، وقال(٢): مات في المحرم.
١٧٤ - خَلَفُ بن سَعِيد بن خَيْرِ، أبو القاسم الطَّلَيْطَليُّ الزَّاهد، نزيل
قُرْطُبة.
كان يلقن القرآن، وقد قرأ على أبي عبدالله المُغامي، وأخذ أيضًا عن
عبدالصَّمد بن سَعْدون.
وكان وَرِعًا، قانِعا، مُتواضِعًا، مُتبرَّكًا به، حَسَن الأخلاق مذكورًا بإجابة
الدَّعوة. وكان ينوب في جامع قُرْطبة .
تُوفي في نِصْفب ذي القَعْدة. وكانت جنازته مشهودة قَلَّ أن سُمِع بمثلها،
رحمة الله عليه(٣).
١٧٥ - رُوزبة بن موسى بن رُوزبة، أبو الحسن الخُزاعيُّ الفقيه.
(١) ينظر الألقاب لابن حجر ٢ / ٨٦.
(٢) التحبير ١ / ٢٠٩.
(٣) من صلة ابن بشكوال (٤٠٠).
٢٣٥

وَلِي القَضَاء بغير مَوْضع بمصرَ، ثم استعفى من القَضاء. وكان مولده في
رَجَب سنة عشرين وأربع مئة .
قال السَّلَفي(١): رَوَى لنا عن نَصْر بن عبدالعزيز الشِّيرازي، وأبي إسحاق
الحَبَّال. وتُوفي في رَجَب. وكان حَسن الخَلْقِ والخُلُق، كثير العبادة. قال ابنه:
كان أبي يَخْتِم في اليوم والليلة، ويقوم اللَّيلِ، رحمه الله .
١٧٦- سعيد بن فَتْح، أبو الطَّيِّب الأنصاريُّ الأندلسيُّ القَلْعيُّ
المقرىء، من قَلْعة أيوب.
أخذَ القراءات عن أبي داود، وابن الدُّش، وابن البيّاز، وأبي القاسم بن
النَّخَّاس، وسمع من جماعة. وتَصَدَّر للإقراء بمُرْسية، وعَلَّم. وكان ماهرًا
مُجَوِّدًا، أديبًا، مُحَقِّقًا. أخذ عنه أبو عبدالله بن فَرَج المِكْناسي، وغيره.
تُوفي بقُرطبة في هذه السَّنة أو في التي بعدها(٢).
١٧٧ - شاكر بن عُمر بن عُبيد الله، أبو ياسر الخَوَّاص.
شیخٌ أُمِّيّ من أهل باب الأزج، سمع أبا محمد الجوهري، وغیره. روى
عنه عُمر بن ظَفَر، تُوفي في ذي القعدة.
١٧٨ - شاهنشاه الأفضل، أمير الجيوش أبو القاسم ابن أمير الجيوش
بَدْر الجَمَالي الأرْمَنيُّ.
كان بَدْر هو الكُلّ، وكان المُستنصر مَقْهورًا معه، وتُوفي سنة ثمانٍ
وثمانين. فلمّا مات قامَ الأفضل مقام أبيه، وقَضِيَّته مع نِزار ابن المُسْتَنصر
وغلامه أفتِكين متولي الإسكندرية مشهورة في أخذهما وإحضارهما إلى
القاهرة، ثم لم يظهر لهما خَبَرٌ بعد ذلك، وذلك في سنة ثمانٍ وثمانين أيضًا.
فأما أفتكين فقُتِل ظاهرًا، وأما نِزَار فيقال: إنَّ المُسْتعلي أخاه بنى عليه حائطًا .
ونِزار المَذْكور هو الذي تُنْسَب إليه الإسماعيلية أرباب قَلْعة الألمُوت.
وكان الأفضل داهية شَهْمًا، مَهيبًا كأبيه، فَحْلِ الرَّأي، جَيِّد السِّياسة. أقام
في الخلافة الآمر ولد المُسْتعلي بعدٍ مَوْت المُسْتعلي، ودَبَّرَ دولته، وحَجَر عليه
ومنَعه من شهواته، فإنه كان كثيرَ اللَّعِب، فحَمَلَهُ ذلك على قَتْله، فأوثب عليه
(١) معجم السفر (١٤٣).
(٢) من تكملة ابن الأبار ٤ / ١١٧.
٢٣٦

جماعة، وكان يسكن بمصر، فلما ركب من داره وَثَبوا عليه فقَتلُوه في سَلْخ
رمضان من هذه السنة. وخَلَّف من الأموال ما لم يُسمع بمثله(١).
قال ابن الأثير(٢): كانت ولايته ثمانيًا وعشرين سنة، وكان الإسماعيلية
يَكْرَهُونه لأسباب، منها تَضْييقه على إمامهم، وتَرْكه ما يجب عندهم سُلوكُه
معهم، وتَركه مُعارضة أهل السُّنة في اعتقادهم، والنَّهي عن مُعارضتهم، وإذنه
للنَّاس في إظهار مُعتَقداتهم، والمناظرة عليها .
قال: وكان حَسَن السِّيرة، عادلاً. يُحْكَى أنه لما قتل وظهر الظُّلْم بعده
اجتمع جماعة، واستغاثوا إلى الخليفة، وكان من جُملة قولهم: إنهم لعنوا
الأفْضَل. فسألهم عن سبب لعنته، فقالوا: إنه عَدَل وأحسنَ السِّيرة، ففارقنا
بلادنا وأوطاننا، وقَصَدْنا بلادَهُ لعدْله، فقد أصابنا هذا الظُّلم، فهو كان سبب
ظُلْمنا. فأمرَ الخليفة بالإحسان إليهم وإلى النَّاس. وقيل: إنَّ الآمر بأحكام الله
وضعَ عليه من قَتَله، وكان قد فَسَد ما بينهما. وكان أبو عبدالله البَطَائحي هو
الغالب على أمر الأفضل، فأسرَّ إليه الآمر أن يَعمل على تلافه، ووعدَهُ
بمَنْصبه. فلما قُتِلَ وَلِيَ البَطائحي وزارة الآمر، ولُقِّبَ بالمأمون، وبَقِيَ إلى سنة
تسع عشرة وصُلِبَ.
وقال سبط الجوزي في ترجمة الأفضل، ووضعها في سنة ست عشرة،
وكأنه وَهِمَ، قال(٣): إنَّ الأفضل وُلِدَ بعَكا سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. قال
أبو يَعْلَى ابن القَلانِسي(٤): وكان الأفْضَل حَسَن الاعتقاد، سُنِيًّا، حميدَ السِّيرة،
مُؤثِرًا للعَدْل، كريمَ الأخلاق، صادقَ الحديث، لم يأتِ الزَّمان بمثله، ولا
حُمِد التَّدبير عند فَقْده. واستولَى الآمر على خَزائنه، وجميع أسبابه .
وكان الأفضل جَوَادًا مُمَدَّحًا، مَدَحَهُ جماعةٌ، منهم قاضي مصر القاضي
الرَّشيد أحمد بن القاسم الصِّقِلي صاحب الدِّيوان الشِّعْر.
(١) من وفيات الأعيان ٢ / ٤٥٠.
(٢) الكامل ١٠ / ٥٩٠ .
(٣) مرآة الزمان ٨/ ١٠٥ .
(٤) ذيل تاريخ دمشق ٢٠٤ .
٢٣٧

قال القاضي شَمْس الدِّين(١): قال صاحبُ ((الدُّول المنقطعة))(٢): خلّف
الأفضل ست مئة ألف ألف دينار، ومئتين وخَمْسين إرْدَب دَرَاهم، وخمسة
وسبعين ألف ثوب ديباج، وثلاثين راحلة أحقاق ذَهَب ◌ِراقي، ودَواة ذَهَب
مُجَوْهرة قيمتها اثنا عشر ألف دينار، ومئة مِسمار من ذَهب، وزن المِسْمار مئة
مِثقال، في كُلِّ مَجْلس منها عشرة، على كل مِسْمار منديل مَشْدود مُذَهب، فيه
بَدْلة بلون من الألوان، أيما أحب منها لَبسَهُ، وخمس مئة صُندوق كِسْوة
الخاصِّهِ. وخَلَّف من الرَّقيق والخَيْلِ والبِغال والطِّيب والتَّجَمُّل ما لم يعلم قدرَه
إلا الله، ومن الجَوَاميس والبَقَر والغَنمِ ما يُسْتحيَى من ذِكْر عدده، بلغ ضمان
ألبانها في العام ثلاثين ألف دينار .
قلت: كذا قال هذا الناقل ست مئة ألف ألف دينار، والعُهْدة عليه. وفي
الجُمْلة فإنَّ الأفضل هذا تَصَرَّف في المَمَالك، وكَنَزَ الأموالَ، وجمع ما لم
يَجْمعه ملك. وكان مُلْكه سَبْعًا وعشرين سنة.
وفي أيامه تَغَلَّبت الفِرَنْج، لعنهم الله، على القُدس، وأنطاكية، وعَگًّا،
وطرابُلُس، وصُور، وصَيْدا، وبَيْروت، وقَيْسارية، وعِدَّة حُصون سوى ذلك.
وكذا كل مَلِك نَهْمَتُه في جَمْع الأموال يبخل عن استخدام الجُيوش، ويفَرِّط
فلله الأمر كلُّه .
قال ابن الأثير في ((كامله))(٣): وثَبَ عليه ثلاثةٌ، فضَرَبوهُ بالسَّكاكين،
فقُتِلوا، وحُمِل وبه رَمَق إلى داره، ونَزَل الآمر بأحكام الله إلى داره، وتَوَجَّع
له، فلما مات نقلَ من أمواله ما لا يَعْلمه إلا الله. وبقي الخليفة الآمر في داره
أربعين يومًا أو نحوها، والكتاب بين يديه، والدّواب تَحْمل وتنقل ليلاً ونهارا،
ووجد له من الأعلاق النَّفيسة، والأشياء المَعْدومة، ما لا يوجد لغيره، وحبس
أولاده .
١٧٩- شمس النهار بنت الحافظ أبي عليّ أحمد بن محمد البَرَدَانيِّ،
أم الفَضْل، زوجة أبي منصور عبدالرحمن بن زُرَيْق القَزَّاز.
(١) وفيات الأعيان ٢/ ٤٥١ .
(٢) هو ابن ظافر الأزدي.
(٣) الكامل ١٠ / ٥٨٩ - ٥٩٠ .
٢٣٨

سَمَّعها أبوها من أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وغيره. روى عنها أبو المُعَمَّر
الأنصاري.
١٨٠- طَلْحة بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم الصَّالحانيُّ
الأديب، أبو الطَّيِّب.
وُلِد سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة، وسمع من جده، وابن رِيذة. روى
عنه أبو موسى، وقال: تُوفي في صَفَر. وأجازَ لابن السَّمْعاني، وقالَ(١): فمن
مسموعاته: كتاب ((أخلاق النَّبِي ◌َّر وشمائله)) لأبي الشَّيخ، يرويه عن جَدِّه أبي
ذر، عنه؛ وكتاب ((السُّنة)) الصَّغير لأبي الشَّيخ، عن جدِّه عنه، و((البر والصِّلَة))
لأبي الشيخ بالإسناد، وكتاب ((القَدَر)) لعلي بن محمد الطَّنافسي، وكتاب
(الصَّوم)) لابن أبي عاصم، عن جَدِّه، عن القَبَّاب، عنه.
١٨١ - عبدالله بن إدريس، أبو محمد السَّرَقُسْطيُّ المُقرىء.
كان من أهل الأداء والضَّبط، أخذ عن عبدالوهّاب بن حَكَم، وغيره.
وتصدّر بجامع سبْتَة للإقراء؛ قرأ عليه القاضي عياض، وغيره(٢).
١٨٢ - عبدالله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو ياسر
البَرَدانيُّ، أخو أبي علي.
شيخٌ صالحٌ خيٌِّ، سمع أباه، وأبا الحَسَن القَزويني، وأبا إسحاق
البَرْمكي، وأبا محمد الجَوْهري، وجماعة. روى عنه عليّ بن طِراد، وشعبة بن
عُمر الأصبهاني، والصَّائن هبة الله والسِّلَفي، وجماعة.
١٨٣- عبدالله بن منصور بن أحمد بن خَطَّاب، أبو غالب ابن النَّو
المُقریء.
قرأ بمكة على أبي مَعْشَر، وسمعَ أبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأحمد بن
محمد بن حَمْدوية. روى عنه عُمر المَغَازلي، وجماعة.
١٨٤- عبدالرحمن بن عبدالله بن منتيل، أبو زيد الأنصاريُّ
السَّرَ قُسْطِيُّ، صِهْر أبي عليّ الصَّدفي.
روى عن القاضي محمد بن إسماعيل، وغيره، وكان صالحًا وَرِعًا، تَقِيًّا،
(١) التحبير ١/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(٢) من صلة ابن بشكوال (٦٤٢).
٢٣٩

كبيرَ القَدْر، أديبًا شاعرًا وَلِيَ خطابةَ بَلَده. أخذ عنه أبو عليّ قليلاً(١).
١٨٥ - عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن مَخْلَد بن عبدالرحمن بن
أحمد ابن الحافظ بَقِي بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطَبيُّ.
روى عن أبيه، والقاضي سِرَاج، ومحمد بن عَثَّاب، وأجاز له أبو العبَّاس
العُذْري، وتَوَلَّى الأحكامَ بقُرْطبة، وكان دَربًا بها .
تُوفي في نصف ذي الحجَّة، وكان مولده في ذي القَعْدة سنة اثنتين
وثلاثين وأربع مئة، وشَيَّعه الخَلْقُ، وصَلّى عليه أخوه أبو القاسم. سمع منه ابن
بَشْكوال(٢).
١٨٦- عبدالرَّزَّاق بن عبدالله بن عليّ بن إسحاق، الوزير أبو
المحاسن ابن أخي الوزير نظام الملك.
تفقه على إمام الحَرَمين وأفتَى وناظرَ، ثم وَزَرَ للسُّلطانِ سَنْجَر، واشتغل
بتَذْبير الممالك، فلما مات وَزَرَ بعده لسَنْجَر أبو طاهر معد القُمِّي .
سمع يعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسي. سمع
منه السَّمعاني في صِغَرَه، وقال(٣): كان إمام نَيْسابور في عَصْره، كان فَصِيحًا
جَرِيئًا مُناظرا، قرأت عليه في كتاب ((الهادي)). مولده في سنة تسع وخمسين.
ومات بسَرْخَس في المحرم.
١٨٧- عبدالواحد بن أحمد بن الحسن، أبو محمد اللِّحيانيُّ
الصَّفَّار.
بغداديٌّ، خَيِّرٌ، مقرىء، سمع عليّ بن إبراهيم الباقلاني، وأبا بكر محمد
ابن أحمد الكَازَروني، وحدَّث. تَغَيَّر في آخر عُمُرُه، روى عنه أبو المُعَمَّر (٤).
١٨٨- عبدالوهّاب بن حمزة، أبو سَعْد الحنبليُّ صاحب أبي
الخَطَّاب.
كان فقيهًا مُفْتيًا، مُعَذَّلاً. سمع أبا محمد الصَّرِيفيني، وابن النَّقُّور. روى
(١) من صلة ابن بشكوال (٧٤٥).
(٢) الصلة (٧٤٦) ومنه نقل الترجمة .
(٣) التحبير ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣، وينظر طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ١٦٨ .
(٤) من تاريخ ابن النجار ١/ ١٩٢ - ١٩٤.
٢٤٠