النص المفهرس
صفحات 81-100
في الشَّهادات، ومن أعيان العُدُول. وكان صوفيًّا، مَلِيحًا، خَيِّرًا. سمع عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصْروبي، وعبدالقاهر أبا منصور البَغْدادي، وأبا حَسَّان المُزَكي، وأبا الحُسين الفارسي. وحدَّث ببغداد لمَّا حج؛ روى عنه أبو الفَتْح محمد بن عبدالسَّلام الكاتب، وغیرُه. وُلِد سنة عشرين وأربع مئة، وتُوفي في رمضان(١). وهو أخو عُبَيْد القُشَيْرِي، سيأتي(٢). ١٥٥ - فَضْل الله بن محمد بن أحمد بن أبي جعفر، أبو محمد بن أبي الفضل الطَّبَسيُّ، من أولاد المُحَدِّثين. سافر الكثيرَ، وسَمِعَ، ونسخَ؛ سمع ببلده أباه، وأبا عثمان العَيَّار، وأبا بكر البَيْهقي، وعُبيدالله بن محمد بن مَنْدة، وبنيسابور، وسمع ببغداد من أبي الفضل بن خَيْرون وجماعة، وبالبصرة من أبي عليّ التُّسْتَري، وبأصبهان من إبراهيم بن محمد القَفَّال. روى عنه عبدالعزيز بن محمد بن سيما، وجماعة. وأجاز للجُنَيْد القايني في هذه السنة، ولم تُضبط وفاته(٣). ١٥٦ - المبارك بن محمد بن أحمد ابن السّدَنْك، أبو طالب البَيِّ المُشْتَري . سمع أبا إسحاق البَرْمكي. روى عنه عُمر المَغَازلي، وتوفي في شهر الله المُحَرَّم . ١٥٧ - محمد بن علي، أبو سَعْد سَرفرتج. سمع أبا نُعَيْم، قيل: توفي في سابع المُحرَّم والأصح وفاته في سَلْخ تلك (٤) السنة كما مر (٤) . ١٥٨ - محمد بن أبي القاسم الفَضْل بن محمد بن عبدالله، أبو بكر الأصبهانيُّ الأعْسَر القَرَّابِيُّ القَصَّار. (١) ينظر المنتخب من السياق (١٤٠٩). (٢) ستأتي ترجمته في الطبقة الثانية والخمسين، وفيات سنة (٥١٢) الترجمة (٦٥). (٣) ينظر المنتخب من السياق (١٤٢٠). (٤) الترجمة (١١٨)، وهي سنة خمس. تاريخ الإسلام ١١/م٦ ٨١ عبدٌ صالحٌ، يقال: إنه كان من الأبدال. روى عن ابن رِيذَة. روى عنه أبو موسى في ((مُعْجَمه)). وتُوفي في ذي الحجة. ١٥٩ - محمد بن محمد بن أيوب بن مُحسن، أبو محمد القَطَوانيُّ السَّمَرْ قَنديُّ، وقَطَوان: على خمسة فراسخ من سَمَرْقَند. كان إمامًا في الوَعْظ، له القبولُ التَّاتُّ من الخَاصِّ والعامِّ. سمع من جماعة، وحدَّث؛ روى عنه جماعة من أهل سَمَرْقند. وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربع مئة، رماه فرسه فاندقت عنقه، وتُوفي من الغد في سادس رَجَبٌ(١). ١٦٠ - محمد بن محمد بن الحسن بن عَيْشُون، موفَّق المُلْك، أبو الفَضْلِ المُنَجِّم. كان رأسًا في صَنْعة التَّنْجيم بالعراق، وله شِعْر رَشِيق، روى عنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحُصَيْن، فمن شعره: أنتَ يا مَغْرور ميتٌ فتأهَّب للفِرَاقِ ق، فما أنتَ بباقِ وذَرِ الحِرْصَ على الرِّزْ تتَجَارَى في سِباقٍ فالأماني والمَنَايا فتهيَّأ للتَّلاقِ لكَ بالأخرى اشتغالٌ ١٦١ - محمد بن موسى بن عبدالله، القاضي أبو عبدالله التُّرْكيُّ البَلاشاغُونيُّ (٢) الحَنَفَيُّ. سمع ببغداد من شيخه القاضي أبي عبدالله الدَّامَغَاني، ومن أبي الفضل ابن خَيْرون، ونزل دمشق. روى عنه أبو البركات الخَضِر بن عَبْد الحارثيُّ . ووَلِيَ قضاءَ القُدس مُدة، فَشَكوه وعُزِل، ثم وَلِي قضاء دمشق، وكان قد عزم على نَصْب إمام حنفي بجامع دمشق، من محبته في مَذْهبه، وعين إمامًا، فامتنع (١) ينظر ((القطواني)) من أنساب السمعاني. (٢) هكذا بالشين المعجمة مجودة بخط المصنف، وفي أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير بالسين المهملة، وهي بلدة من ثغور الترك. ٨٢ أهلُ دمشق من الصَّلاة خلفه، وصلوا بأجمعهم في دار الخَيْل، وهي القَيْسارية التي قِبَل المدرسة الأمينية. وهو الذي رتَّب الإقامة في الجامع مَثْنَى مَثْنَى، فبقي إلى أن أزيل في أيام صلاح الدِّين في سنة سَبْعين. قال ابن عساكر(١): سمعت أبا الحسن بن قُبَيْس الفقيه يذمه، ويذكر أنه كان يقول: لو كان لي أمْرٌ لأخذتُ من الشافعية الجِزْية، وكان مبغِضًا للمالكية أيضًا، تُوفي في جُمَادى الآخرة. ١٦٢ - محمود بن يوسف بن حُسين، أبو القاسم التَّفْلِيسيُّ الشَّافعيُّ. قدِم بغداد، وتفقَّه بها على الشَّيْخِ أبي إسحاق، وسمع من أبي يَعْلَىِ ابن الفَرَّاء، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وجماعة. ورجع إلى بَلَده. روى عنه الطَّيِّب ابن محمد الغضائري . وتُوفِّي في هذه السَّنة أو بعدها. ١٦٣ - مُصْعَب بن محمد بن أبي الفُرات، أبو العَرَب القُرَشيُّ العَبْدريُّ الصِّقِلِّيُّ الشَّاعرُ المشهور. دخل الأندلس عند تغلُّب الرُّوم على صِقِلِّية، وحَظِيَ عند المعتمد بن عباد، وديوانه بأيدي الناس . روى عن أبي عُمر بن عبدالبر. أخذ عنه أبو عليّ بن عَرِيب ((أدب الكاتب)) لابن قُتَيْبة، ثم إنه صار في آخر أمره إلى صاحب مَيُورقَة ناصر الدَّولة، فتُوفي هناك(٢). وله : به راكبٌ تَقْبض عليه الأناملا كأن أديمَ الأرضِ كَفَّاك إنْ يَسِرْ إذا كان في كَفيك يَطْوِي المَرَاحلا فأين يَفِرُّ المرءُ عنكَ بِجُرمِهِ ١٦٤ - المُعَمَّر بن عليّ بن المُعَمَّر بن أبي عِمَامة، أبو سَعْدِ الحَنْليُّ الواعظ . بغداديٌّ كبيرٌ، دَرَّسَ، وأفتَى، وناظرَ، وحَفِظَ الكثيرَ من النَّوادرِ والغُرَر، (١) تاريخ دمشق ٥٦/ ٧٦. (٢) من تكملة الصلة لابن الأبار ١٨٩/٢. ٨٣ وانفرد بالكلام على لسان الوَعْظ، وانتفعَ الخَلْقُ بمجالسه. وكان يُبكي الحاضرين ويُضْحِكُهم، وله قَبُولٌ عظيمٌ. وله من سرعة الجواب، وحِدَّة الخاطر، ما شاعَ وذَاعَ، ووقعَ عليه الإجماع. وكان يؤُم المقتدي بالله في التَّراويح ويُنادِمه . وسمع من أبي طالب بن غَيْلان، والخَلَّل، والأَزَجي، والحسن بن المُقتدر، وجماعة. روى عنه ابنُ ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري. وُلِد في سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وتُوفي في ربيع الأول؛ قاله ابن النَّجَّار. ١٦٥ - ناجية بنت أبي عبدالله محمد بن أحمد بن الحسن بن جَرَدة، وتُعرف بست السُّعود، الحاجبة. رَوَت عن أبي محمد الجَوْهري، روى عنها أبو المُعَمَّر الأنصاري، وتوفيت في شوال، ودُفِنت بالحَرْبية. ٨٤ سنة سبع وخمس مئة ١٦٦ - أحمد بن أحمد بن هبة الله، أبو الفَتح العِراقيُّ. روى عن الأمير حسن بن المُقْتدر، والحسن بن محمد الخَلاَّل، وأبي القاسم التّنُوخِي. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري. وتُوفي في شوال وله تسعٌ وثمانون سنة، وقد سمع ((ديوان المطرِّز)) منه. وعنه أيضًا المبارك بن خُضَيْرِ، وغيرُه. ١٦٧ - أحمد بن عُثمان بن عليّ بن قُرايا، أبو الحسن البَغْداديُّ البَزَّاز. سمع الحُسین بن جعفر السَّلَمَاسيَّ، صاحب أبي حفص بن شاهين. روی عنه المبارك بن كامل، والسِّلَفي. ١٦٨- أحمد بن عليّ بن بدران بن عليّ، أبو بكر الحُلْوانِيُّ البَغْداديُّ، المعروف بخالَوْه(١). شيخٌ صالحٌ، ديِّنٌ، سمع الكثير بنفسه، وكتبَ، وخَرَّج له الحُمَيْدي فوائد عن شيوخه؛ سمع أبا بكر محمد بن عليّ بن شُبانة الدِّينَوَرِي، وأبا الطَّيِّب الطَّبَري، وأبا الحسن الماوَرْدِي، والجَوْهري. روى عنه أبو القاسم السَّمَرْقَنْدي، والسِّلَفي، وأبو طالب بن خُضَيْرِ، وخطيبُ المَوْصِل أبو الفَضْلِ، وخَلْقٌ آخرهم ابن كُلَيْب. ذكره ابن ناصر، فقال: شيخٌ صالحٌ، ضعيفٌ، لا يُحتج بحديثه، ولم يكن له معرفة بالحديث. وُلِد في حدود سنة عشرين وأربع مئة، وتُوفي في جُمَادى الآخرة سنة ستٍّ، وأوصى أن يُدفن بجنْب إبراهيم الحَرْبي. وقال السِّلَفي: كان ثقةً، زاهدًا. وقال ابن النَّجَّار: قرأ بالرِّوايات على أبي عليّ الحسن بن غالب، وعليّ ابن محمد بن فارس الخَيَّاط، وسمع الكثير وخَرَّج تخريجات، وأنتقى عليه الحُمَيْدي. قرأ عليه أبو الكرم الشَّهْرِزُوري. (١) جودها المصنف بخطه . ٨٥ ١٦٩ - أحمد بن محمد بن عُبيدالله بن عَمْروس، الفقيه أبو العباس المالكيُّ، من أهل محلة النَّصْرية ببغداد. كان صالحًا، خيرًا، عارفًا بمذهب مالك، وُلِد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وأجاز له أبو عليّ بن شاذان، وأحمد بن البادا. قال شجاع الذُّهْلي: قرأتُ عليه بهذه الإجازة من نحو ثلاثين سنة . وقال غيره: كان أبوه إمامًا مُبَرزًا في مذهب مالك، وتُوفي في ثالث عشر رمضان. حدَّث عنه المبارك بن خُضَيْر، ونصر الله ابن القزاز. ١٧٠ - أحمد بن محمد بن عبدالسَّلام بن قَيْداس، أبو نصر. سمع أبا بكر محمد بن عليّ الدِّينَوَري المقرىء، وأبا بكر بن بِشْران. روى عنه أبو محمد ابن الخَشاب، وتُوفي في هذه السنة أو بعدها. ١٧١ - أحمد بن محمد بن عبدالله، أبو منصور الصَّيْر فيُّ المَرَاتِبي. روى عن أبي الحسن القَزْويني يسيرًا. روى عنه ابنه المبارك، وعبدالوَهَّاب الصَّابوني . ١٧٢ - أحمد بن أبي نصر القصَّاريُّ البَغْداديُّ. سمع أبا محمد الخَلَّل. مات في ذي الحجة . ١٧٣ - إبراهيم بن عبدالواحد بن أبي ذَر محمد بن إبراهيم بن عليّ، الصَّالحانيُّ الأصبهانيُّ. تُوفي في جُمَادى الآخرة، وهو من شيوخ أبي موسى الحافظ. روى عن ابن رِیذة. ١٧٤ - إسماعيل بن الحُسين بن حمزة، أبو الحُسين العَلَويُّ الهَرَويُّ العُمريُّ، من ولد عُمر بن عليّ بن أبي طالب. وُلِد سنة تسع وأربع مئة، وسمع سعيد بن العباس القُرَشي. مات في سابع المحرَّم، وله مئة إلا سنتين. ١٧٥ - إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن موسى، شيخ القُضاة أبو عليّ البَيْهقيُّ الخُسْروجرديُّ. حدَّث عن أبيه، وعن أبي حفص بن مَسْرور، وأبي عثمان الصَّابوني، وعبدالغافر بن محمد الفارسي. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، ٨٦ وإسماعيل بن أبي سَعْد الصُّوفي. وأجاز لأبي سَعْد السَّمعاني(١). وتُوفي في جُمَادى الآخرة ببَيْهق، وكان قد سافرَ عنها نحو ثلاثين سنة، وعاد إليها قبل وفاته بأيام. وسكن خُوارزم مدةً، ثم بَلْخ. وكان إمامًا، مدرِّسًا، فاضلاً، عالمًا. وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة (٢). ١٧٦ - الحُسين بن عَقِيل بن سِنان الخَفَاجِيُّ الحَلَبِيُّ المُعَدَّل الأُصُولِيُّ الشِّيعيُّ. له كتاب ((المُنْجي من الضَّلال في الحَرَام والحَلال)»، فقه، بلغ عشرين مُجَلَّدة، ذكر فيه خِلاف الفُقهاء، يدل على تَبَُرِه. ١٧٧ - خَيْرون بن عبدالملك بن الحسن بن خَيْرون الدَّباس، أخو محمد . سمع الكثير من أبي علي بن المُذْهِب، وأبي إسحاق البَرْمكي، والجَوْهري. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وغيره، وتُوفي في المحرَّم. ١٧٨ - رابعة بنت محمود بن عبدالواحد، أمُّ الغَيْث الأصبهانية. سمعت سعيد بن أبي سعيد العَيَّار، وأبا بكر الباطِرْقاني، وحدَّثت ببغداد لما حجت؛ روى عنها عُمر بن ظَفَر . ١٧٩ - رضوان ابن سُلطان دمشق تُتُش بن ألْب رسلان السُّلْجُوقيُّ. وَلِيَ سلطنة حَلَب بعد أبيه إلى أن مات بها في هذه السنة. وولِيَ بعده ابنه ألْب رسلان الأخرس، وله ست عشرة وكان رضوان لما مات أبوه بالرَّي في القتال. أُقيمت السكة والخطبة بدمشق أيامًا لرضوان، ثم استقر على إمرة حَلَب ونواحيها، ومنه أخذت الفرنج أنطاكية سنة اثنتين وتسعين (٣). وقد ذكرنا من سيرته المَذْمومة في الحوادث. ١٨٠ - سِرَاج بن عبدالملك بن سِراج بن عبدالله، الإمام أبو الحُسين ابن العلاَّمة اللُّغوي أبي مَرْوان. (١) ينظر التحبير ٨٥/١. (٢) ينظر المنتخب من السياق (٣٤١). (٣) ينظر تاريخ دمشق ١٨/ ١٥٣. ٨٧ وقد مرَّ أبوه بعد الثمانين وأربع مئة (١). سمع أباه، وأبا عبدالله بن غياث، وخَلَف أباه بالأندلس في معرفة الأدب. وكان من أذكياء العالم، تُوفي بقُرْطُبة؛ قاله ابن الدَّبَّاغ(٢) . ١٨١ - شجاع بن فارس بن الحُسين بن فارس بن الحُسين بن غَرِيب ابن بَشِير بن عبدالله بن مُنخل بن ثَوْر بن مَسْلمة بنٍ سَعْنة بن سَدُوس بن شيبان بن ذُهل بن ثَعْلَبة، الحافظ أبو غالب الذُّهْلِي السُّهْروَرْدُّ ثم البَغْدادِيُّ الحَرِيميُّ. قال ابنُ السمعاني: نَسَخَ بخَطُّه من التَّفْسير، والحديث، والفقه، ما لم ينسخه أحدٌ من الوَرَّاقين، قال لي عبدالوَهَّاب الأنْماطي: دخلتُ عليه يومًا، فقال لي: تَوِّبْني. قُلت: من أي شيء؟ قال: كتبتُ شِعر ابن الحَجَّاج بخطي سَبْعِ مَرَّات. سمع أبا طالب بن غَيْلان، وعبدالعزيز بن عليّ الأَزَجي، والأمير أبا محمد ابن المُقْتدر، وأبا محمد الجَوْهَري، وأبا جَعْفر ابن المُسْلمة، وأبا بكر الخَطِيب، وطبقتهم، ومَن بعدهم، إلى أن سَمِعَ من جماعة من طبقته. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وعبدالوَهَّاب الأنْماطي، وأبو طاهر السِّلَفي، وعُمر بن ظَفر، وسَلْمان بن جَرْوان، وطائفة من الطَّلَبة. وملكتُ بخطه عدة أجزاء. قال عبدالوهاب: قَل ما يوجد بلدٌ من بلاد الإسلام إلا وفيه شيء بخط شُجاع الذُّهْلي، وكان مفيدَ وَقْته ببغداد، ثقةً، سديدَ السِّيرة. أفنى عُمُره في الطَّلَب. وكان قد عَمِلَ مسؤَّدة ((تاريخ بغداد)) ذَيْلاً على ((تاريخ)) الخطيب، فغسَله في مَرَض موته. تُوفي في ثالث جُمادى الأولى، ووُلِد في سنة ثلاثين(٣). ١٨٢ - عبدالله بن محمد بن عبدالله بن عُمر بن جَحشُوية، أبو محمد الطَّوَابِيقيُّ الآجُرِّيُّ الحَرْبِيُّ القَصَّار. شيخٌ صالحٌ، سَمِعَ أبا الحسن القَزْويني، والجَوْهري. روى عنه المُبارك (١) في الطبقة التاسعة والأربعين، وفيات سنة (٤٨٩) الترجمة (٣١٩). (٢) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٢٢٨) نقلاً من صلة ابن بشكوال. وانظر ترتيب المدارك ٨١٦/٤ - ٨١٧، ومعجم الأدباء ٣/ ١٣٤٢ . (٣) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (٨٧). ٨٨ ابن خُضَيْر، ومحمد بن جعفر بن عَقِيل، وغيرهما. وتُوفي في صفر . ١٨٣ - عبدالله بن مَرْزوق بن عبدالله الهَرَويُّ، أبو الخَيْرِ الحافظ، مولى أبي إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري. كان أصمَّ، غير أنه تَعَلَّم ورُزِق فَهْم الحديث، وكان حسن السيرة، جميل الأمر، متقِنًا، متثبتًا. سمع أبا إسماعيل الأنصاري، وغيره بهَرَاة، وأبا عَمْرو بن مَنْدة وغيره بأصبهان، وأبا القاسم ابن البُسْري وطبقته ببغداد، وأبا الفضل محمد بن أحمد الحافظ بطَبَس، وجال في الآفاق، ثم سكنَ أصبهان. روى عنه حنبل البخاري، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني، وآخرون. تُوفي في جُمَادى الآخرة. وأكبر شيخ له أبو عُمر المَلِيحي. ١٨٤ - عبدالقادر بن محمد، أبو محمد الصَّدَفيُّ القَرَويُّ، المعروف بابن الحَنََّط، نزيلُ المَرِیة . روى عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الصِّقِلِّي، وعبدالرحمن بن محمد الخِرَقي، وأبي مَرْوان عبدالملك بن زيادة الله الطُّبْني؛ سمع منه بالقَيْروان، ومحمد بن الفَرَج؛ سمع منه بمصر، وعبدالله بن محمد القُرَشي، والفقيه عبدالحق الصِّقِلي، وغيرهم. وكان صالحًا، زاهدًا، مُعْتنيًا بالعلم والرواية، روى عنه جماعة، وتُوفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة(١). ١٨٥ - عبدالوَقَّاب بن أحمد بن عُبَيْدالله ابن الصَّحنائيِّ، أبو غالب البَغْدادِيُّ المُسْتَعْمل. سمع أبا محمد الخَلَّل، وعليّ بن محمد بن قُشَيْش، وأبا طالب بن غَيْلان، وأبا القاسم الأَزَجي. روى عنه عُمر بن ظَفَر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وعبدالحق الیُوسُفي، وآخرون. تُوفي في ذي الحجة. (١) جله من صلة ابن بشكوال (٨٣٩). ٨٩ وكان مولده في سنة عشرين وأربع مئة(١) . ١٨٦ - عليّ بن الحُسين المَرْدُستيُّ، أبو الفوارس الحاجب. سمع أبا محمد الجَوْهري، وكان شيعيًّا من بيت حِشْمة. ١٨٧ - عليّ بن عليّ بن عبدالسَّميع بن الحسن الهاشميُّ العَبَّاسيُّ، أبو الحارث. سمع أبا طالب بن غَيْلان، وحدَّث؛ سمع منه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طاهر السِّلَفي. ١٨٨ - عليّ بن محمد بن عليّ بن أحمد بن إسماعيل، الواعظ أبو منصور الأنباريُّ. كان يسكن دار الخلافة. سمع الكثير، وانتشرت عنه الرواية؛ سمع ابن غَيْلان، وأبا بكر بن بِشْران، وأبا إسحاق البَرْمكي، وجماعة. وقرأ بالروايات على أبي عليّ الشَّرْمَقَانِيِّ، وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى. روى عنه عبد الوَهَّاب الأنْماطي، وعبدالخالق اليُوسُفي، وأبو المُعَمَّر الأَزَجي، وجماعة . تُوفي في ذي الحِجَّة، ووُلِد سنة خمسٍ وعشرين، وهو من علماء الحنابلة(٢). ١٨٩ - عُمر بن أحمد بن رِزْق، أبو بكر بن الفَصيح التُّجِييُّ الأندلسيُّ، من أهل المَرِية. روى عن أبي عَمْرو الدَّاني المُقرىء، وغيره. قال ابن بَشْكوال(٣): كان ثقةً فيما رواه، أخذَ النَّاسُ عنه، أخبرني بأمره یحیی بن محمد صاحبنا . ١٩٠ - مالك بن عبدالله، أبو الوليد العُنْيُّ السَّهْليُّ القُرْطُبِيُّ اللُّغويُّ. من أئمة الأدب؛ سمع من محمد بن عَثَّاب، وحاتم بن محمد، وأبي (١) من تاريخ ابن النجار ٣١٩/١ - ٣٢١. وسيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٠٩ (الترجمة ٢٦١). (٢) ينظر طبقات الحنابلة ٢٥٧/٢ - ٢٥٨. (٣) الصلة (٨٦٨). ٩٠ مَرْوان بن حَيَّان المؤرِّخ، وسِراج القاضي. قَيَّدَ الناسُ عنه كثيرًا، ومات بقُرْطُبة(١). ١٩١ - محمد بن أحمد بن الحسين بن عُمر، الإمام أبو بكر الشَّاشيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، مؤلف ((المُسْتظهري)). وُلِد بمَيَّافارِقين سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وتفقَّه على الإمام أبي عبدالله محمد بن بَيَان الكازَرُوَّنِيِّ، وتفقَّه على قاضي ميَّافارِقين أبي منصور الطُّوسي تلميذ الأستاذ أبي محمد الجُوَيْني. ثم رحل أبو بكر إلى العراق، ولازمَ الشيخَ أبا إسحاق، وكان مُعيد دَرْسه. وكان يتردّد إلى أبي نَصْر ابن الصَّبَّاغْ، فقرأ عليه ((الشَّامل)). وسمع الحديث من الكازَرُوني شيخه، ومن ثابت بن أبي القاسم الخَياط، وبمكة من أبي محمد هَياج الحِطَّيني، وسمع ببغداد من أبي بكر الخطيب وجماعة. روى عنه أبو المُعَمَّر الأَزَجي، وأبو الحسن عليّ بن أحمد اليَزْدي، وأبو بكر ابن النَّقُور، وشُهْدة، والسِّلَفي، وغيرهم. وتفقَّه به جماعة. قال القاضي ابن خَلِّكان (٢): أبو بكر الشَّاشيُّ الفارقيُّ المعروف بالمُسْتظهري، الملقب فَخْر الإسلام. كان فقيه وقته، دخلَ نَيْسابور صُحبة الشيخ أبي إسحاق، وتكلّم في مسألة بين يدي إمام الحَرَمين؛ وتعيَّن في الفقه ببغداد بعد أُستاذه أبي إسحاق. وانتهت إليه رياسة الطَّائفة الشافعية، وصَنَّف تصانيف حَسَنة، من ذلك كتاب ((حِلْية العُلماء)) في المذهب ذكر فيه مذهب الشافعي، ثم ضمَّ إلى كل مسألةٍ اختلاف الأئمة فيها، وسَمَّاه ((المستظهري))، لأنه صنَّفه للإمام المستظهر بالله. وصنّف أيضًا في الخلاف. ووَليَ تدريس النّظامية ببغداد بعد شيخه، وبعد ابن الصباغ، والغَزَّالي. ثم وليها بعد موت إِلْكِيا الهَرَّاسي سنة أربع وخمس مئة في المحرم، ودَرَّس بمدرسة تاج المُلْك وزير ملكشاه. وتُوفي فَي خامس وعشرين شوال، ودُفِن مع شيخه أبي إسحاق في قبرٍ واحد. وقيل: دُفن إلى جانبه. وكان أشعريًّا، أُصُوليًّا، صَنَّف عقيدةً. (١) من صلة ابن بشكوال (١٣٦٤). (٢) وفيات الأعيان ٢١٩/٤ - ٢٢١. ٩١ ١٩٢ - محمد بن إبراهيم بن سعيد بن نِعْم الخَلَف، أبو عبدالله الرُّعَيْنِيُّ الأندلسيُّ. سمع بسَرَقُسْطَة من أبي الوليد الباجي، ورحل وحج، وقرأ القراءات على أبي مَعْشر الطَّبري. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة، وتُوفي بأورْيُولة. وكان ثقةً، خيارًا(١). ١٩٣ - محمد بن الحُسين بن وَهْبان، أبو المكارم الشَّيبانيُّ. عن القاضي الطَّبَري، والجَوْهري، وأنه سَمَّع لنفسه من ابن غَيْلان، فأرخ ذلك سنة خمسین فافتضح . ١٩٤ - محمد بن طاهر بن عليّ بن أحمد، الحافظ أبو الفَضْل المقدسيُّ، ويُعرف في وقته بابن القَيْسَرانيِّ الشَّيْبانيُّ. له الرِّحْلةُ الواسعة؛ سمع ببلده من نصر المقدسي، وابن وَرْقاء، وجماعة. ودخلَ بغدادَ سنة سَبْع وستين، فسمع من الصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور، وطبقتهما. وحجَّ، وجاورَ فسمَع من أبي عليّ الشافعي، وسَعْد الزَّنْجاني، وهَيَّاج الحِطَّيني. وصحب الزَّنْجاني، وتَخَرَّج به في التَّصوف، والحديث، والسُّنة، ورحَلَ بإشارته إلى مِصْر، فسمع بها من أبي إسحاق الحَبَّال، وبالإسكندرية من الحُسين بن عبدالرحمن الصَّفْراوي، وبتِنِّيس من عليّ بن الحُسين بن محمد بن أحمد ابن الحَدَّاد؛ حدَّثه عن جده عن أحمد بن عيسى الوَشَّاء عن عيسى بن زُغْبَة؛ وذلك من أعلى ما وقع له في الرِّحلة المِصْرية. وسمع بدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء الفقيه، وبحلب من الحسن بن مكي الشَّيْزَري، وبالجزيرة العُمَرية من أبي أحمد عبدالوهّاب بن محمد اليمني عن أبي عُمر بن مَهْدي، وبالرَّحْبة من الحُسين بن سَعْدون، وبصور من القاضي عليّ بن محمد بن عُبيدالله الهاشمي، وبأصبهان من عبدالوَهَّاب بن مَنْدة وإبراهيم بن محمد القَفَّال وطائفة، وبنَيْسابور من الفضل بن المُحب وموسى بن عِمْران وأبي بكر بن خَلَف، وبهَراة من محمد بن أبي مسعود الفارسي وكُلار وبِيبى وشيخ الإسلام، وبجُرجان من إسماعيل بن مَسْعَدة والمظفَّر بن حمزة البيِّع، وبآمِد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه، (١) من صلة ابن بشكوال (١٢٥٢). ٩٢ سمع سنة أربع وثمانين وثلاث مئة من محمد بن أحمد بن حِشْنِس، صاحب ابن صاعد، وبإسْتِراباذ من عليّ بن عبدالملك الحَفْصِي حدَّثه عن هلال الحَفَّار، وببُوشَنْج من عبدالرحمن بن محمد بن عَفِيف كُلار، وبالبصرة من عبدالملك ابن شَغَبَة، وبالدِّينَوَر من أحمد بن عيسى بن عباد الدِّينَوري عن ابن لال الهَمَذاني، وبالرَّي من إسماعيل بن عليّ الخَطِيب عن يحيى بن إبراهيم المزكي، وبسَرْخَس من محمد بن عبدالملك المُظَفَّري عن أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي عن محمد بن حمدُوية المَرْوَزِي، وبشيراز من عليّ بن محمد ابن عليّ الشُّروطي عن الحسن بن أحمد بن محمد بن اللَّيْث الحافظ إملاءً سنة إحدى وأربع مئة، قال: حدثنا ابن البَخْتَري ببغداد، وبقَزْوين من أبي بكر محمد بن إبراهيم بن عليّ العِجْلي الإمام عن أبي عُمر بن مهدي قَدِمَ علیھم، وبالكوفة من أبي القاسم الحُسين بن محمد من طريق ابن أبي غَرزَة، وبالمَوْصل من هبة الله بن أحمد المقرىء عن محمد بن عليّ بن بحشَل عن محمد بن يحيى ابن عُمر بن عليّ بن حَرْب، وبمَرْو محمد بن الحَسَن المِهْرَبَنْدقشاني عن أحمد ابن محمد بن عَبْدُوس النَّسَوي، وبمَرْوالرُّوذ من الحَسَن بن محمد الفقيه عن الحِيري، وبنُوقان من محمد بن سعيد الحاكم عن السُّلَمي، وبنهاوند من عُمر ابن عُبَيْد الله القاضي عن عبدالملك بن بِشْران، وبهَمَذان من عبدالواحد بن عليّ الصُّوفي، عن محمد بن عليّ بن حَمْدوية الطُّوسي، وبالمدينة التَّوية من طِراد الزَّيْنَبي، وبواسط من صَدَقة بن محمد المتولي، وبساوة من محمد بن أحمد الكامِخِي، وبأَسَدَاباذ من أبي الحسن عليّ بن الحَسَن المُحَلمي عن الحِيري، وبالأنبار من أبي الحسن عليّ بن محمد بن محمد الخطيب، وبإسفرايين من عبدالملك بن أحمد العَدْل عن عليّ بن محمد بن عليّ السَّقَّاء، وبآمُل طَبَرِستان من الفضل بن أحمد البَصْري عن جده عن أبي أحمد ابن عدي، وبالأهواز من عُمر بن محمد بن حَيْكان النَّيْسابوري عن ابن رِئْذة، وببِسْطام من أبي الفَضْل محمد بن عليّ السَّهْلكي عن الحِيري. وبخُسْرُوجِرد من الحسن بن أحمد البَيْهقي، عن الحِيري. فهذه أربعون مدينة قد سَمِعَ فيها الحديث، وسمع في بُلْدان أُخَر تركتُها . روى عنه شِيرُوية الهَمَذاني، وأبو جعفر محمد بن الحَسَن الهَمَذاني، وأبو نصر أحمد بن عُمر الغَازي، وعبدالوَهَّاب الأنْماطي، وابنُ ناصر، ٩٣ والسِّلَفي، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي الأصبهاني . قال أبو القاسم ابن عساكر (١): سمعتُ إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال يحيى بن مَنْدة في ((تاريخه)): كان أحدَ الحُفَّاظ، حَسَن الاعتقاد، جميلَ الطريقة، صَدُوقًا، عالمًا بالصَّحِيحِ والسَّقيم، كثيرَ التَّصانيف، لازمًا للأَثَر. وقال السِّلَفي: سمعتُ ابنَ طاهر يقول: كتبتُ ((صحيحَ البخاري)) ((ومُسلم)) ((وأبي داود)) سَبْع مرات بالوراقة، وكتبت ((سُنَن ابن ماجة)) بالوراقة عشر مرات، سوى التَّفَاريق بالرّي. وقال ابن السَّمْعاني: سألتُ أبا الحسن محمد بن أبي طالب عبدالملك الفقيه بالكَرَج، عن محمد بن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير. وعَظّم أمرَهُ، ثم قال: كان داوديَّ المذهب، قال لي: اخترتُ مذهب داود. فقلت له: ولِمَ؟ قال: كذا اتفق. فسألته عن أفضل من رأى، فقال: سَعْد الزَّنْجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. وقال أبو مَسْعود الحاجي: سمعتُ ابن طاهر يقول: بُلْتُ الدَّم في طلب الحديث مرّتين؛ مرَّة ببغداد، ومرة بمكة. وذلك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر، فلحِقَني ذلك. وما ركبتُ دابةً قط في طلب الحديث، وكنتُ أحمل كُتُبي على ظهري، إلى أن استوطنت البِلادَ. وما سألتُ في حال الطَّلب أحدًا. وكنت أعيش على ما يأتي من غير مَسْألة. وقال ابنُ السَّمْعاني: سمعت بعض المشايخ يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلةٍ واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا، وكان يمشي على الدَّوام باللَّيل والنَّهار عشرين فرسخًا. أخبرنا إسحاق الأَسَدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا خليل بن أبي الرَّجاء الرَّاراني، قال: حدثنا محمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، قال(٢): محمد (١) تاريخ دمشق ٥٣/ ٢٨١. (٢) قال ذلك في رسالته، كما في السير ١٩/ ٣٦٤. ٩٤ ابن طاهر كان صُوفيًّا مَلامتيًّا، سكن الرَّيَّ، ثم هَمَذان، له كتاب ((صَفْوة الصُّوفية))، له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البُخاري ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجُرْجان، ونَيْسابور. ذُكِرَ لي عنه حديث الإباحة، أسأل الله أن يُجَنبنا منها، وممن يقول بها من الرجال والنِّساء، والأخابث الكُخلية من جونية زماننا، وصوفية وقتنا، وأن ينقذنا من المَعَاصي كلها، وهم قومٌ ملاعين، لهم رموز ورَطَانات، وضلالة، وخذلان، وإباحات، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شُؤم، والسَّرَاويل حجاب، وحال المذنبين من شَرَبة الخُمور والظَّلَمة، يعني خير منهم(١). وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يُحْتَج به، صنَّف كتابًا في جواز النَّظر إلى المُرْد، وأورد فيه حكاية يحيى بن مَعِين أنه قال: رأيتُ جارية بِمِصْر مليحة صلى الله عليها. فقيل له: تُصلي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كُلِّ مَلِیح. ثم قال ابن ناصر: كان يذهب مذهب الإباحة. قلت: يعني في النَّظَر إلى المِلاح، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مُسْلِم متَّبع للأثر، سُنِّي. وإن كان قد خالف في أمورٍ مثل جواز السَّماع، وقد صنّف فيه مصنفًا ليته لا صنفه. وقال ابن السَّمْعاني: سألتُ عنه إسماعيل الحافظ، فتوقف، ثم أساء الثَّنَاء عليه. وسمعتُ أبا القاسم ابن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف الصَّحيحين، وأبي داود، والتِّرْمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا. رأيته بخطه عند أبي العلاء العَطَّار. وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر كان لُحَنة وكان يُصَحِّف. قرأ: وإن جبينه ((لَيَتَقصَّدُ)) عَرَقًا، بالقاف، فقلتُ: بالفاء، فكابَرَني. وقال السِّلَفي: كان فاضلاً يعرف، ولكنَّه كانَ لُحَنة، حكى لي المؤتمن قال: كُنَّا بهَراة عند عبدالله الأنصاري، وكان ابنُ طاهر يقرأ ويَلْحَن، فكان الشيخ يُحَرِّكُ رأسَهُ ويقول: لا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله. وقال ابن طاهر: وُلِدتُ في شَوَّال سنة ثمانٍ وأربعين ببيت المَقْدس، (١) رَدَّ المصنف على الدقاق في السير ٣٦٤/١٩ ردًا قويًّا فراجعه إن شئت. ٩٥ وأول ما سمعتُ سنة ستين، ورحلتُ إلى بَغْداد سنة سَبْع وستين. ثم رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت من ثم إلى مكة. وقال ابن عَسَاكر(١): كان ابن طاهر له مصنَّفات كثيرة، إلا أنه كثير الوَهْم، وله شِعر حَسَن، مع أنه كان لا يُحسِن النَّحْو. وله كتاب ((المختلف والمؤتلف)). وقال ابن طاهر في ((المَنْثور)): رحلتُ من مصر إلى نَيْسابور، لأجل أبي القاسم الفضل بن المُحِب صاحب أبي الحُسين الخَفَّاف، فلما دخلتُ عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العبّاس السَّرَّاج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدتُ أني نلته بغير تَعَب، لأنه لم يمتنع عليَّ، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلةً. وقال: لما قصدتُ الإسكندرية كان في القافلة من رشيد إليها رجلٌ من أهل الشام، ولم أدْرِ ما قَصْده في ذلك. فلما كانت الليلة التي كنا في صَبِيحتها ندخل الإسكندرية رحلنا بالليل، وكان شهر رمضان، فمشيتُ قُدَّام القافلة، وأخذتُ في طريق غير الجادة، فلمَّا أصبحَ الصَّباح، كنت على غير الطريق بين جبال الرَّمْل، فرأيتُ شَيْخًا في مِقْتأة له، فسألته عن الطريق، فقال: تصعد هذا الرَّمْل، وتنظر البحر وتقصده، فإن الطريق على شاطىء البحر. فصعدت الرَّمْل، ووقعتُ في قصب الأقلام، وكنت كلما وجدت قَلمًا مليحًا اقتلعته، إلى أن اجتمع من ذلك حزمةٌ عظيمة، وحمِيَت الشمس وأنا صائم، وكان الصَّيْف. وتعبت، فأخذتُ أنتقي الجَيِّد، وأطرح ما سواه، إلى أن بقي معي ثلاثة أفلام لم أر مثلها؛ طول كل عُقْدة شِبْرين وزيادة: فقلت إن الإنسان لا يموت من حمل هذه، ووصلتُ إلى القافلة المغرب، فقام إليَّ ذلك الرجلِ وأكرَمَني. فلما كان في بعض الليل رحلت القافلة، فقال لي: إن في هذا البَلَد مُكسٍ، ومعي هذه الفضة، وعليها العُشر، فإن قدرت وحملتها معك، لعلها تَسْلَم، فعلتَ في حقي جميلاً. فقلتُ: أفعل. قال: فحملتها ووصلت الإسكندرية وسَلمت، ودفعتُها إليه، فقال: تُحبُّ أن تكون عندي، فإنَّ المساكن تتعذر. فقلت: أفعل. فلما كان المَغْرب صَلَّيت، ودخلتُ عليه، فوجدته قد أخذ الثَّلاثة (١) تاريخ دمشق ٢٨١/٥٣. ٩٦ الأقلام، وشق كل واحدٍ منها نصفين، وشَدَّها شدة واحدة، وجعلها شبه المسرَجَة وأقعد السِّراج عليها. فلحقني من ذلك من الغم شيءٌ لم يمكني أن آكل الطعام معه، واعتذرت إليه، وخرجتُ إلى المسجد، فلما صَليتُ التَّراويح، أقمت في المسجد، فجاءني القَيِّم، وقال: لم تجر العادة لأحدٍ أن يبيت في المسجد، فخرجتُ وأغلقَ البابَ، وجلستُ على باب المسجد، لا أدري إلى أين أذهب، فبعد ساعةٍ عبر الحارس، فأبصرني، فقال لي: من أنت؟ فقلتُ: غريبٌ من أهل العلم، وحكيتُ له القصة. فقال: قُم معي. فقمتُ معه، فأجلسني في مركزه، وثَمَّ سِراٌ جيد، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي، واغتنمت أنا السِّراج فأخرجتُ الأجزاء، وقعدت أكتبُ إلى وقت السَّحَر، فأخرج إليَّ شيئًا من المأكول، فقلت: لم تجرِ لي عادة بالشُّحُور. وأقمتُ بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيام، أصومُ النَّهارَ، وَأبيتُ عنده، وأعتذر إليه وَقْتَ السَّحْر، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذلك وفتح . وقال: أقمت بتِنِّيس مدةً على أبي محمد ابن الحَذَّاد ونُظرائه، فضاقَ بي. ولم يبق معي غير دِرْهم، وكنتُ في ذلك أحتاج إلى خُبز، وأحتاج إلی کاغد، فكنتُ أتردّد إن صرفته في الخُبْز لم يكن لي كاغد، وإن صرفتُهُ في الكاغد لم يكن لي خُبْزِ، ومَضَى على هذا ثلاثة أيام ولياليهن لم أطْعَم فيها. فلما كان بُكْرة اليوم الرابع قلت في نفسي: لو كان لي اليوم كاغد لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لِما بي من الجُوعِ، فجعلت الدِّرهم في فمي، وخرجتُ لأشتري الخُبْزِ، فبلَعْتُه، ووقعَ عليَّ الضَّحِك، فلقِيَني أبو طاهر بن حُطامة الصَّائغ المواقيتي بها وأنا أضحك، فقال لي: ما أضحكك؟ فقلت: خير. فألحَّ عليَّ وأبيت، فحلفَ بالطَّلاق لتَصْدُقِنِّي لِمَ تَضْحَك؟ فأخبرته. وأخذ بيدي، وأدخلني منزلَهُ، وتكلّف لي ذلك اليوم أطعمةً، فلما كان وقت صَلاة الظُّهْر خرجتُ أنا وهو إلى الصَّلاة، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تِنِّيس، فسأله عَنِّي، فقال: هو هذا. فقال: إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم، قيمتها ربع دينار، وسهوتُ عنه. قال: فأخذ منه ثلاث مئة درهم، وجاءني، وقال: قد سَهل الله رِزْقًا لم يكن في الحِساب، وأخبرني بالقِصَّة، فقلت: تكون عندك، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج، فإنني وَحْدي. ففعل. وكان بعد ذلك يصِلَني ذلك القدر، إلى أن خرجتُ من البَلَد إلى الشَّام. تاريخ الإسلام ١١/ ٧٢ ٩٧ وقال: رحلتُ من طُوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زُرْعِةِ الرَّازي الذي أخرجه مسلم عنه في ((الصَّحيح)) (١)، ذاكَرَني به بعض الرَّحَّالة باللَّيل، فلما أصبحت شددت عليَّ، وخرجت إلى أصبهان، فلم أحلُل عني حتى دخلتُ على الشيخ أبي عَمْرو، فقرأته عليه، عن أبيه، عن أبي بكر القَطَّان، عن أبي زُرْعة، ودفع إليَّ ثلاثة أرغفة وكُمِثْراتَيْن، ثم خرجتُ من عنده إلى الموضع الذي نزلت فیه، وحَللْت عَنِّي. وقال: كنت ببغدادَ في أول الرِّحْلة الثّانية من الشَّام، وكنتُ أنزل برباط الزَّوزَنَي وكان به صوفي يُعرف بأبي النَّجْم، فمضى علينا ستة أيام لم نَطْعَم فيها، فدخل عليَّ الشَّيْخ أبو عليّ المَقْدسي الفقيه، فوضع دينارًا وانصرف، فدعوتُ بأبي النَّجْم وقلت: قد فتحَ الله بهذا، أي شيء نعمل به؟ فقال: تعبر ذاك الجانب، وتشتري خُبْزًا، وشواءً، وحَلْواء، وباقلَّى أخضر، ووردًا، وخَسَّا بالجميع، وتَرْجع. فتركت الدِّينار في وسط مجلَّدة معي وعبرت، ودخلتُ على بعض أصدقائنا، وتحدَّثتُ عنده ساعة، فقال لي: لأي شيءٍ عبرتَ فقلت له، فقال: وأين الدِّينار؟ فظننتُ أني قد تركته في جيبي، فطلبته فلم أجده، فضاقَ صدري ونمت، فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول ليٍ: أليس قد وضعته في وسط المُجَلَّدة، فقمت من النَّوم، وفتحتُ المجلَّدة، وأخذت الدِّينار، واشتريت جميع ما طلب رفيقي، وحملته على رأسي، ورجعت إليه وقد أبطأتُ عليه، فلم أُخبره بشيءٍ إلى أن أكلنا، ثم أخبرته، فضحك وقال: لو كان هذا قبل الأكل لكنت أبكي. وقال : كنتُ ببغدادَ في سنة سَبْع وستين، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشّيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام، وسألناه عن البَيْعة، كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إليَّ، وأنا يومئذٍ مختطٌّ، وقال: هو أشبهُ الناس بهذا، وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جُمَادى الأولى سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة، ومولدي في سادس شَوَّال من هذه السَّنة . قال أبو زُرْعة طاهر بن محمد بن طاهر: أنشدني أبي لنفسه: (١) صحيح مسلم ٨٨/٨ - ٨٩. ٩٨ لما رأيتُ فتاةَ الحي قد بَرَزتْ من الحِطَم تَرُومِ السَّعْيَ في الُلَم وظُلْمةُ الليل من مسْوَدها الفحم ضوءُ النَّهار بَدَا من ضَوْء بهجتها خدعتها بكلام يُستلَذُّ به وإنما يُخْدع الأحرارُ بالكَلِم وقال المبارك بنّ كامل الخَفَّف: أنشدنا ابن طاهر لنفسه: ساروا بها كالبَدْر في هَوْدج يمِيس مَحْفُوفًا بأترابه خوفًا من الواشي وأصحابه فاستَعْبَرَتْ تبكي، فعاتَبْتُها فقلتُ: لا تبكِ على هالكِ بعدَكِ ما يبقى على ما به لابد أن تدخل من بابه للموت أبوابٌ، وكُلُّ الوَرَى وأحسنُ المَوْتِ بأهل الهَوَى من مات من فُرْقة أَحْبَابه وله: خلعتُ العِذَار بلا مِنةٍ على من خلعتُ عليهِ العِذارا وأصبحت خَيْران لا أرتجي جِنانًا، ولا أتقي فيه نارا وقال شيرُوية في (تاريخ هَمَذان)): محمد بن طاهر سكنَ هَمَذان، وبَنَى بها دارًا. وكان ثقةً، صَدُوقًا، حافظًا، عالمًا بالصَّحيح والسَّقِيم، حَسَن المعرفة بالرِّجال والمُتون، كثير التَّصانيف، جَيِّد الخط، لازمًا للأثر، بعيدًا من الفُضول والتَّعصُّب، خفيفَ الرُّوحِ، قويَّ السَّير في السَّفَر، كثيرَ الحج والعُمْرة، كتب عن عامة مشايخ الوقت . قال شُجاع الذُّهْلي: مات ابن طاهر عند قُدُومه بغدادَ من الحج يوم الجُمُعة في ربيع الأول. وقال أبو المُعَمَّر: تُوفي يوم الجمعة النصف من ربيع الأول ببغداد(١). ١٩٥ - محمد بن أبي العَبَّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، الرئيس أبو المُظَفَّرِ الأُمَويُّ المُعَاويُّ الأَبِيوَرْدِيُّ اللُّغويُّ الشَّاعر المشهور، من أولاد عَنْبُسة بن أبي سُفْيان بن حرْب بَنْ أُمية . كان أوحدَ عَصْره، وفريدَ دَهْره في معرفة اللُّغة والأنساب ، وغير ذلك. وله تصانيف كثيرة مثل ((تاريخ أَبِيورد ونَسَا)). وكان حَسَن السِّيرة، جميلَ (١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (٢١)، ووفيات الأعيان ٢٨٧/٤ - ٢٨٨. ٩٩ الأمر، مَنْظرانيًّا من الرِّجال، وكان فيه تِيه وتكبُّر. وكان يفتخر بنسبه ويكتب ((العَبْشَميُّ المُعاوِي))، لا أنه من ولد معاوية بن أبي سُفيان، بل من ولد معاوية ابن محمد بن عثمان بن عُتبة بن عَنْبسة بن أبي سفيان. وله شِعرٌ فائق، وقَسَّم ديوان شِعره إلى أقسام، منها العراقيات، ومنها النَّجديات، ومنها الوجديات . وأثنى عليه أبو زكريا بن مَنْدة في ((تاريخه)) بحُسن العقيدة، وجَميل الطَّريقة، وكمال الفضيلة. وقال ابن السَّمعاني: صَنَّ كتاب ((المُخْتلف))، وكتاب ((طَبَقات العِلم))، ((وما اختلف وائتلف من أنساب العرب))، وله في اللغة مصنفات ما سُبِقِ إليها. سمع إسماعيل بن مَسْعدة الإسماعيلي، وأبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي، ومالك ابن أحمد البانياسي، وعبدالقاهر الجُرْجاني النَّحْوي. وسمعتُ غير واحد من شيوخي يقولون: إنه كان إذا صَلَى يقول: اللهمَّ مَلِّكني مشارق الأرض ومغاربها . وذكره عبدالغافر، فقال: فَخْرُ العَرَب، أبو المُظَفَّرِ الأَبِيوردي الكُوفنيُّ، الرئيسُ الأديبُ الكاتبُ النَّسابةُ، من مفاخر العَصْر، وأفاضل الدهر. له الفضائل الزَّائقة، والفُصُول الفائقة، والتَّصانيف المُعْجِزة، والتَّواليف المُعْجِبة، والنَّظْم الذي نسخ أشعار المُحدَثين، ونسج فيه على مِنْوال المَعري ومَن فوقه من المُفْلِقِين. رأيتُه شابًّا قامَ في دَرْس إمام الحَرَمين مِرارًا، وأنشأ فيه قصائد طِوالاً كبارًا، يلفظها كما يشاء زبَدًا من بَحْر خاطره، كما نشأ مُيَسَّر له الإنشاء، طويلُ النَّفَس، كثيرُ الحِفْظ، يَلْتَفِتُ في أثناء كلامه إلى الفِقَرِ والوقائع والاستنباطات الغريبة. ثم خرجَ إلى العراق، وأقامَ مُدَّةً يجذب فَضْلَه بِضَبْعه، ويشتهر بين الأفاضل كمالُ فَضْلِه، ومَتَانةُ طبْعه حتى ظهرَ أمرُه، وعلاَ قَدْرُه، وحَصَل له من السُّلطان مكانةٌ ونعمةٌ. ثم كان يَرْشُح من كلامه نوعُ تَشْبِيب بالخِلافة، ودعوةٌ إلى اتباع فَضْله، وادعاء استحقاق الإمامة. يُبَيِّضُ وسواسُ الشَّيطان في رأسه ويُفَرِّخ، ويرفع الكِبْرُ بأَنْفه ويشمُ، فاضطرهُ الحالُ إلى مفارقةِ بغدادَ، ورجع إلى هَمَذان، فأقامَ بها يُدَرِّس ويفيد، ويُصَنِّف مدة. ومن شعره : ٠٠