النص المفهرس

صفحات 61-80

البَلَدي، والحسن بن عبدالله المُقرىء، ومسعود بن عُمر الدَّلاَل، وميمون بن
محمد الدَّرْبي(١).
١١٥ - محمد بن حَيْدَرة بن مفوَّز بن أحمد بن مفوَّز، أبو بكر
المَعَافِرِيُّ الشَّاطبيُّ.
روى عن عمِّ طاهر، وأبي عليٍّ الغَسَّاني وأكثر عنهما. وأخذ أيضًا عن
أبي مروان بن سِرَاج، ومحمد بن فَرَج الطَّلاَّع. وأجاز له أبو عُمر ابن الحَذَّاء،
وأبو الوليد الباجي.
وكان حافظًا للحديث وعِلَلِه، عارفًا برجاله، مُتْقِنًا، ضابطًا، عارفًا
بالأدب والشِّعر والمَعاني، كاملَ العناية بذلك. أسمعَ النَّاسَ بِقُرْطُبة، وخَلَف
أبا عليّ شيخَه في مجلسه، وله رَدٌّ على ابن حَزْم في جُزء، وتَصَدَّر وعَلَّم إلى أن
تُوفي سنة خمسٍ وخمس مئة. وكان مولده سنة ثلاثٍ وستين، رحمه الله(٢).
١١٦ - محمد بن عبدالرحمن بن سعيد، أبو عبدالله ابن المحتسب
القُرْطُبِيُّ المُقرىء.
أخذ عن أبي محمد بن أبي شُعيب، وأبي مَرْوان بن سِرَاج. وكان نَحويًّا،
لُغَويًّا، علامةً، أخذَ النَّاسُ عنه(٣) .
١١٧ - محمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم، أبو سَعْد الأصبهانيُّ
المدينيُّ، يُعرف بِسَرْفَرْتج (٤) الثَّاني .
كان من أجلاء الكَتبة، روى عن أبي نُعَيم الحافظ، وحدَّث عنه جماعة،
منهم أبو موسى المَدِيني، وهو من كبار شيوخه، تُوفي في آخر يوم من السنة .
وقد حدَّث ببغداد، وروى عنه أبو الفتح ابن البَطي، والسِّلَفي. وقد خَدَم
بِالشَّام(٥) .
١١٨- محمد بن عليّ بن محمد، شيخُ الحنابلة أبو الفتح الحُلوانيُّ
الزَّاهد.
(١) كانت هذه الترجمة في السنة الماضية فحولناها إلى هذه السنة. تنفيذًا لرغبة المصنف.
(٢) جل الترجمة من صلة ابن بشكوال (١٢٤٩).
(٣)
من صلة ابن بشكوال (١٢٥٠).
(٤)
جَوَّد المصنف ضبطها بحركاتها .
(٥) ينظر الوفيات للحاجي، الترجمة ٦ بتحقيقنا.
٦١

تُوفي يوم الأضحى، وشيعه خلائق. صحِب القاضي أبا يَعلى قليلاً، ثم
بَرَع على الشَّريف أبي جعفر. وأفتى، ودَرَّسَ، وتَعَبَّد، وتأله(١).
١١٩ - محمد بن عيسى بن حَسَن، القاضي أبو عبدالله التَّمِيميُّ الفقيه
المالكيُّ السّبْتِيُّ.
أخذ عن أبي محمد المسيلي، ولزمه مدة. وتفقه أيضًا على أبي عبد الله
ابن العَجُوز، وسمع بالمَرِية ((صحيح البخاري)) على ابن المُرَابط، ورحل إلى
قُرْطبة، فأخذَ عن عبدالملك بن سِراج، وأبي عليّ الغَسَّاني، ومحمد بن فَرَج.
وكان حَسَنِ السَّمْت، وافرَ العَقْلِ، مليحَ المَلْبَس، تفقَّه به أهل سَبْتَة،
وكان يُسَمَّى الفقيه العامل. تفقَّه عليه أبو محمد بن شَبُونة، والقاضي عياض،
وأبو بكر بن صَلاح. ورحل إليه النَّاس من النَّواحي، وبَعُد صِيته، واشتُهِرَ
اسمُه، ونَجَب من أصحابه خَلْق. وكان خَيِّرًا، رقيقَ القَلْب، سريعَ الدَّمْعةَ،
مُؤثِرًا للطَّلَبة. بنى جامع سَبْتَة، وعَزَلَ نفسَهُ من القضاء بأَخَرةٍ، ثم وَلَّوه قضاء
الجماعة بفاس، فلم تُعجبه الغُربة، فرجعَ، وتُوفي بسَبْتَة في جُمَادى الآخرة؛
قاله تلميذه أبو عبدالله محمد بن حَمَّادة الفقيه، وبالغ في تعظيمه حتى قال: كان
إمامَ المَغْرب في وقْته. ولم يكن في قُطْرٍ من الأقطار منذ يحيى بن يحيى
الأندلسي من حَمَل النَّاسُ عنه أكثر منه، ولا أكثر نجابةً من أصحابه.
وقال عياض(٢): مولده سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة.
١٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الإمام زينُ الدِّين أبو
حامد الغَزَّاليُّ(٣) الطَّوسيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، حُجةُ الإسلام.
قرأ قطعة من الفقه بطُوس على أحمد الرَّاذَكاني، ثم قدِم نَيْسابور في
طائفة من طَلَبة الفقه، فجدَّ واجتهدَ، ولِزِم إمامَ الحرمين أبا المَعَالي حتى تخرَّج
عن مُدَّةٍ قريبة، وصارَ أَنْظَرَ أهل زمانه، وواحدَ أقرانه، وأعادَ للطلبة، وأخذ في
التَّصْنيف والتَّعْلِيق.
وكان الإمام أبو المعالي مع عُلُو درجته وفرط ذكائه، لا يطيب له تصديه
(١) ينظر طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٧.
(٢) ترتيب المدارك ٥٨٤/٤، ونقله ابن بشكوال في صلته (١٣٢٧).
(٣) شَدَّد المصنف الزاي بخطه .
٦٢

للتصانيف، وإن كان في الظاهر متبجحًا به.
ثم إنَّ أبا حامد خَرَج إلى المُعَسْكر، فأقبلَ عليه نظامُ المُلْك، وناظر
الأقران بحضرته، فظهرَ اسمُهُ، وشاعَ أمره، فَوَلاَه النِّظام تدريس مدرسته
ببغداد، ورَسم له بالمَصِير إليها، فقَدِمها، وأعجبَ الكُلَّ مناظرتُه، وما لَقِي
الرجل مثل نفسه. ثم أقبل على عِلم الأُصول، وصَنَّف فيها وفي المَذْهب
والخلاف، وعَظُمَت حِشْمَتُه ببغداد، حتى كانت تَغْلب حشمة الأمراء والأكابر،
فانقلبَ الأمرُ من وجهٍ آخر، وظَهَر عليه بعد مطالعة العلوم الدَّقيقة، ومُمارسة
التَّصانيف طريق التَّزَهُّد والتَّلُّه فتركَ الحِشْمَةَ، وطَرَحَ الرُّتْبة، وتَزَوَّد للمَعَاد،
وقصدَ بيتَ الله، وحَج، ورجعَ على طريق الشَّام، وزارَ القُدس، وأقامَ بدمشق
مدة سِنين، وصَنَّف بها ((إحياء علوم الدِّين))، وكتاب ((الأربعين))، و((القُسْطاس))،
و((مَحَك النَّظر))، وغير ذلك.
وأخذَ في مجاهَدَةِ النَّفْس، وتَغْيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب
شَيْطان الرُّعونة، وطلبُ الرياسة والتَّخلُّق بالأخلاق الذميمة، إلى سكون
النَّفْس، وكَرَم الأَخْلاق، والفراغ عن الرُّسوم، وتَزيا بزِيِّ الصالحين.
ثم عاد إلى وطنه، لازِمًا بيته، مُشْتَغلاً بالتَّفكّر، مُلازمًا للوقت، فبقي
على ذلك مدة، وظهرت له التَّصانيف. ولم يبدُ في أيامه مناقضةٌ لما كان فيه،
ولا اعتراض لأحدٍ على مآثرِه، حتى انتهت نَوْبة الوزارة إلى فَخْرِ المُلْك، وقد
سمع وتحقَّق بمكان أبي حامد وكمال فَضْله، فحضَرَهُ وسمِعَ كلامَهُ، فطلب منه
أن لا تبقى أنفاسه وفوائده عَقِيمة، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها،
وألحَّ عليه كل الإلحاح، وتشدَّد في الاقتراح إلى أن أجابَ إلى الخروج، وقَدِمَ
نَيْسابور. وكان اللَّيث غائبًا عن عرينه، والأمر خافيًا في مستور قضاء الله
ومَكْنونه، ورُسِم له بأن يُدَرِّس بها بالمدرسة النِّظامية، فلم يجد بُدًّا من ذلك.
قال هذا كله وأكثر منه عبدُالغافر بن إسماعيل في ((تاريخه))(١). ثم قال:
ولقد زُرْته مِرارًا، وما كنتُ أحدُسُ في نَفْسي مع ما عهِدْتُه في سالف الزَّمان
عليه من الزَّعارة، وإيحاش النَّاس، والنَّظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف
بهم كِبَرًا وخُيَلاء واغتِرارًا بما رُزِق من البَسْطة في النُّطْق، والخاطر، والعبارة،
(١) في السياق، كما في منتخبه (١٦١).
٦٣

وطلب الجاه، والعُلُوِّ في المَنْزلة أنه صار على الضِّدِّ، وتَصَفَّى عن تلك
الكُدُورات. وكنت أظنُّ أنه مُتَلَفعٌ بجلباب التَّكَلُّف، متنمِّسٌ بما صارَ إليه،
فتحققتُ بعد السَّبْرِ والتنْقير أنَّ الأمر على خِلاف المَظْنون، وأنَّ الرَّجل أفاقَ
بعد الجُنُون. وحَكَى لنا في ليالٍ كيفيَّة أحواله، من ابتداء ما أُظهر له طريق
التَّلُه، وغَلَبة الحال عليه، بعد تبُره في العلوم، واستطالته على الكل
بكلامه، والاستعداد الذي خَصَّه الله به في تَحصيل أنواع العلوم، وتَمَكِنه من
البَحْث والنَّظَر، حتى تَبَزَّم بالاشتغال بالعُلوم العَرِيَّة عن المُعاملة، وتَفَكَّر في
العاقبة، وما ينفع في الآخرة؛ فابتدأ بصُحبة أبي عليّ الفارَمَذي، فأخذَ منه
استفتاح الطّريقة، وامتثل ما كانَ يشيرُ به عليه من القيام بوظائف العبادات،
والإمعان في النَّوافل، واستدامة الأَذْكار والاجتهاد والجدِّ، طَلَبًا للنَّجاة، إلى أن
جازَ تلك العِقاب، وتَكَلَّف تلك المَشَاق، وما حَصَلَ على ما كان يرومه .
ثم حكى أنَّه راجع العُلُوم، وخاضَ في الفُنون، وعاودَ الجَدَّ في العلوم
الدَّقيقة، والتقى بأربابها، حتَّى تفتَّحت له أبوابها، وبقي مدة في الوقائع،
وتكافؤ الأدلة، وأطراف المسائل.
ثم حكى أنه فُتِح عليه بابٌ من الخَوْف، بحيث شَغَلَهُ عن كلِّ شيءٍ،
وحَمَلُه على الإعراض عَمَّا سواه، حتى سَهُل ذلك عليه. وهكذا إلى أن ارتاضَ
كُلَّ الرِّياضة، وظهرت له الحَقَائق، وصارَ ما كُنا نظن به نَامُوسًا وتخلُّقًا، طَبْعًا
وتحقُّقًا، وأنَّ ذلكَ أثر السَّعادة المُقَدَّرة له من الله تعالى.
ثم سألناهُ عن كيفية رغبته في الخروج من بيته، والرجوع إلى ما دُعي إليه
من أمر نَيْسابور، فقال معتذرًا: ما كنتُ أجوِّز في ديني أن أقفَ عن الدَّعوة،
ومَنْفعة الطَّالبين، وقد خَفَّ عليَّ أن أبوحَ بالحَقِّ، وأنطقَ به، وأدعو إليه. وكان
صادقًا في ذلك. فَلَمَّا خَفَّ أمرُ الوزير، وعَلِمَ أنَّ وقوفَهُ على ما كانَ فيه ظهور
وَحْشة وخيال طلب جاهٍ وحِشْمة، ترك ذلكَ قبل أن يُتْرك، وعادَ إلى بيته،
واتخذ في جواره مدرسةً لطَلَبة العلم، وخانقاهًا للصُّوفية، ووزَّعَ أوقاتَهُ على
وظائف الحاضرين، من خَتْم القرآن، ومُجَالسة أصحاب القُلُوب، والفُعود
للتَّدْريس لطالبه، إلى أن تَوَفَّه الله بعد مُقاساة أنواع من القَصْد، والمناوأة من
الخُصوم، والسَّعْي به إلى الملوك، وكفاية الله إياه، وحفظه وصيانته عن أن
تنوشه أيدي النَّكَبات، أو يُنْتَهك سِتْرُ دِينه بشيءٍ من الزَّلاَت.
٦٤

وكانت خاتمة أمره إقباله على طَلَب حديث المُصْطفىِ وَّ، ومجالسة
أهله، ومطالعة ((الصَّحيحين)). ولو عاشَ لسبق الكُلَّ في ذلك الفَنِّ بيسيرٍ من
الأيام، ولم يتّفق له أن يروي، ولم يُعْقِب إلا البَنَات.
وكان له من الأَسْباب إرثًا وكَسْبًا ما يقومُ بكفايته، وقد عُرِضت عليه
أموالٌ فما قَبِلَها .
ومما كان يُعْتَرَض به عليه، وقوعُ خَلَل من جهة النَّحْو يقع في أثناء
كلامه، ورُوجع فيه، فأنْصفَ من نَفْسه، واعترفَ بأنه ما مارسَهُ، واكتفى بما
كان يحتاجُ إليه في كلامه، مع أنه كان يؤلف الخُطَب، ويشرح الكُتُب بالعبارة
التي تعجزُ الأدباءُ والفُصَحاءُ عن أمثالها .
ومما نُقِم عليه ما ذَكر من الألفاظ المُسْتَبْشعة بالفارسية في كتاب ((كيمياء
السَّعادة والعُلُوم))، وشرح بعض الصُّور والمسائل، بحيث لا يوافق مَرَاسم
الشَّرْع، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام. وكان الأَوْلَى به، والحَقُّ أحقُّ ما
يُقال، تَرْك ذلك التَّصْنيف، والإعراض عن الشَرْح له، فإنَّ العَوام ربما لا
يُحكِمون أُصول القَوَاعد بالبَرَاهين والحُجج، فإذا سَمعُوا أشياء من ذلك تَخَيَّلوا
منه ما هو المُضِرُّ بعقائدهم، ويَنْسِبُون ذلك إلى بيان مَذْهب الأوائل على أنَّ
المُنْصِفَ اللَّبيب إذا رَجَع إلى نَفْسه، عَلمَ أن أكثر ما ذكره ممَّا رمزَ إليه إشارات
الشَّرْع، وإن لم يَبُحْ به. ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطَّريقة مَرْمُوزةً،
ومُصَرَّحًا بها، متفرقةً. وليس لفظٌ منه إلا وكما يُشعِرِ أحدُ وجوهه بكلام
مَوْهُوم، فإنه يُشعِر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل المِلَّة، فلا يجب إذَا حمْلَهً
إلا على ما يُوافق، ولا يَنْبغي أن يتعلَّق به في الرَّد عليه مُتَعلَّق، اذا أمكنه أن
يبين له وَجْهًا، وكان الأَولى به أن يَتْركَ الإفصاح بذلك كما تقَدَّم.
وقد سمعتُ أنَّه سمع من ((سُنن أبي داود))، عن القاضي أبي الفتح
الحاكمي الطُّوسي. وسمع من أبي عبدالله محمد بن أحمد الخُوارِي، مع ابنيه
الشَّيْخين عبدالجبار وعبدالحميد، كتاب ((المَوْلد)) لابن أبي عاصم، عن أبي
بكر أحمد بن محمد بن الحارث، عن أبي الشَّيخ، عنه.
قلت: ما نقمَ عبدالغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ التي في ((كيمياء
السَّعادة)) فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتى قال فيه، أظن تلميذه ابن
تاريخ الإسلام ١١/م٥
٦٥

العربي: بَلَعَ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع. ورأيتُ
غير واحدٍ من الأئمة يقولون: إِنه ردَّ على الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها
في بعض تواليفه، ووقعَ في شُكُوك، نسألُ الله السَّلامة واليقين، ولكنَّه متألَّهٌ
حَسنُ القَصْد.
وللإمام أبي عبدالله محمد بن عليّ المازَرِي الصِّقِلِّ كلامٌ على ((الإحياء))
يدلُّ على تَبَخُره وتَحْقيقه، يقول فيه: وبعدُ فقد تَكَرَّرت مكاتبتُكُم في استعلام
مَذْهبنا في الكتاب المُتَرْجَم ((بإحياء علوم الدِّين))، وذكرتم أنَّ آراء الناس فيه قد
اختلفت، فطائفةٌ انتصرت وتَعَصَّبت لإشهاره، وطائفةٌ منه حَذَّرت وعنه نَفَّرت،
وطائفة لِعَنتَه أظهرت، وكُتُبه حَرَّقت، ولم تَنْفَردوا أهل المغرب باستعلام ما
عندي، بل كاتبني أهلُ المشرق بمثل ذلك، فوجب عندي إبانةُ الحق. ولم
يَتقدَّم لي قراءة هذا الكتاب سوى نُبَذٍ منه. فإن نَفَّسَ الله في العُمُر، مَدَدْتُ في
هذا الكتاب الأنفاس، وأزلتُ عن القُلُوب الالتباس. واعلموا أنَّ هذا الرجل،
وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رأيتُ تلامذته وأصحابه، فكلٌّ منهم يحكي لي
نوعًا من حاله وطريقته، أستلوح منها من مذاهبه وسيرته، ما قامَ لي مقام
العِيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذِكر حال الرَّجُل، وحال كتابه، وذِكْر
جُمَلٍ من مذاهب المُوحِّدين، والفلاسفة، والمُتَصوِّفة وأصحاب الإشارات،
فإنَّ كتابه متردد بين هذه الطَّرائق الثلاث، لا تعدوها، ثم أُتْبع ذلك بذِكر حِيل
أهل مَذْهب على أهل مذهب آخر، ثم أُبين عن طُرُق الغُرور، وأكشف عما دُفنَ
من خَيَال الباطل، ليُحذَر من الوقوع في حِبال صائده.
ثم أثنى المازَرَيُّ على أبي حامد في الفقه، وقال: هو بالفقه أعرف منه
بأُصُوله، وأما عِلْمُ الكلام الذي هو أُصول الدِّين، فإنه صنَّف فيه أيضًا، وليسَ
بالمُسْتَبْحر فيها، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها، وذلك أنه قرأ علوم
الفلسفة قبل استبحاره في فن الأُصُولِ، فَكَسَبَتَهُ قراءةُ الفلسفة جُرأةً على
المعاني، وتسهُّلاً للهجوم على الحقائق، لأنَّ الفلاسفة تَمُّ مع خواطرها،
وليسَ لها حُكْم شَرْعِ يَزَعُها، ولا تَخافُ من مخالفة أئمة تتبعها. وعَرَّفني بعضُ
أصحابه أنه كان له عُكُوفٌ على رسائل إخوان الصَّفا، وهي إحدى وخمسون
رسالة، ومُصَنَّفها فيلسوفُ قد خاضَ في عِلْم الشَّرْعِ والنَّقْل، فَمَرجَ ما بين
٦٦

العِلْمين، وذكر الفَلْسفة، وحَسَّنَها في قُلُوب أهل الشَّرْعِ بآياتٍ يتلوها عندها،
وأحاديث يذكرها.
ثم كان في هذا الزَّمان المتأخر رجلٌ من الفلاسفة يُعرف بابن سينا، ملأ
الدُّنيا تواليف في عُلُوم الفلسفة، وهو فيها إمامٌ كبير، وقد أدَّاه قُوتُه في الفلسفة
إلى أن حاول رد أُصول العَقَائد إلى علم الفَلْسفة، وتَلَطَّف جَهْدَه حتی تم له ما
لم يتم لغيره. وقد رأيتُ جُملاً من دَوَاوينه، ووجدتُ هذا الغَزَّالي يعوِّل عليه
في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة .
إلى أن قال: وأمَّا مذاهب الصُّوفية، فلستُ أدري على من عوَّل فيها،
لكنِّي رأيتُ فيما عَلَّق عنه بعضُ أصحابه، أنه ذكر كُتُب ابن سينا وما فيها، وذكر
بعد ذلك كُتُب أبي حيان التَّوحيدي، وعندي أنه عليه عَوَّل في مذاهب
الصُّوفية. وقد أُعْلِمتُ أن أبا حَيَّان ألَّفَ ديوانًا عظيمًا في هذا الفَنِّ، ولم يُنقل
إلينا شيءٌ منه.
ثم ذكر المازَرِي تَوْهنة أكثر ما في («الإحياء)» من الأحاديث. وقال: عادة
المُتَورِّعين أن لا يقولوا: قال مالك، قال الشافعي. فيما لم يثبت عندهم. وفي
كتابه مذاهب وآراء في العَمِليَّات هي خارجة عن مَذَاهب الأئمة، واستحسانات
عليها طلاوة، لا تستأهل أن يُفْتَى بها. وإذا تأملتَ الكتابَ وجدتَ فيه من
الأحاديث والفَتْوى ما قلته، فَيَستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له، مثل
قَصِّ الأظفار أن تبدأ بالسَّبابة، لأن لها الفضل على بقية الأصابع، لأنها
المُسَبِّحة، ثم تقص ما يليها من الوسطى، لأنها ناحية اليمين، وتختم بإبهام
اليمنى، وذَكَر في ذلك أثرًا.
وقال: من ماتَ بعد بُلُوغه ولم يعلم أنَّ البارىء قديم، ماتَ مُسْلمًا
إجماعًا. ومَن تَساهَلَ في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون
فيه الإجماع يعكس ما قال، فحقيقُ أن لا يُوثَق بما نَقَلَ.
وقد رأيتُ له في الجُزء الأَوَّل أنه ذكرَ أنَّ في عُلُومه هذه ما لا يسوغ أن
تُودَع في كتاب. فليت شِعْري، أحقُّ هو أو باطل؟ فإن كان باطِلاً فصَدَق، وإن
كان حقًّا، وهو مُرادُه بلا شك، فلِمَ لا يودَع في الكُتُب، أَلِغُموضِهِ ودِقَّته؟ فإن
كان هو فَهِمَه، فما المانع من أن يفهمه غيره؟!
٦٧

قال الطُرْطُوشي محمد بن الوليد في رسالة له إلى ابن مُظَفَّر: فأما ما
ذكرتَ من أَمْرِ الغَزَّالي، فرأيتُ الرَّجُلَ وكَلَّمته، فرأيتُه جليلاً من أهل العِلْم، قد
نَهَضَت به فَضَائلُه، واجتمعَ فيه العَقْلُ والفَهْم، وممارسةُ العُلوم طول عُمُره.
وكان على ذلك مُعْظم زمانه، ثم بدا له عن طريق العالم، ودخلَ في غُمار
العُمَّال، ثم تَصَوَّف، فهجرَ العُلُومَ وأهلها، ودخلَ في علوم الخَوَاطر، وأرباب
العُقول، ووساوس الشَّيطان، ثمَّ شابَها بآراء الفلاسفة، ورموز الحَلاَّج، وجعلَ
يَطْعن على الفُقهاء والمُتَكَلِّمين. ولقد كادَ أن يَنسَلخ من الدِّين. فلمَّا عَمِلَ
(«الإحياء)) عمد يَتَكَلَّم في عُلُوم الأحوال ومرامز الصُّوفية، وكان غير أنيس بها،
ولا خَبِير بمعرفتها، فسقط على أمِّ رأسِهِ وشحنَ كتابَهُ بالمَوْضُوعات.
وقال أبو عَمْرُو بن الصَّلاح: فصْلٌ لبيان أشياء مُهمة أُنْكِرَتْ على الغَزَّالي
في مُصَنَّفاته، ولم يَرْتضِها أهلُ مذهبِهِ وغيرهم من الشُّذوذ في تَصَرُّفاته، منها
قولُه في المنطق: هو مُقَدِّمة العُلُومِ كُلِّها، ومَن لا يحيط به، فلا ثقةً له بمَعْلومه
أصلاً، وهذا مردودٌ، فكلُّ صَحِيحِ الذِّهْن مَنْطِقي بالطبع، وكيف غَفَل الشَّيْخِ أبو
حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمة، وما رفعوا بالمنطق رأسًا .
قال ابن الصَّلاح: وأما كتاب ((المضْنُون به على غير أهله))، فَمَعاذ الله أن
يكون له. شاهدتُ على نُسخةٍ به بخطِّ القاضي كمال الدِّين محمد بن عبدالله
ابن الشهْرزُوري أنه موضوعٌ على الغَزَّالي، وأنه مُخْترِعٌ من كتاب ((مقاصد
الفَلَاسفة))، وقد نقضه بكتاب ((التَّهافُت)).
وقال أبو بكر الطُّرْطُوشي: شحنَ الغزالي كتابه ((الإحياء)) بالكَذِب على
رسول الله وَله، فلا أعلم كتابًا على بَسِيط الأرض أكثر كَذِبًا على رسول الله وَل
منه. ثم شَبكه بمذاهب الفَلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصَّفا وهم قومٌ يرون
النُّبُوة اكتسابًا، فليسَ نبي في زَعْمهم أكثر من شَخْص فاضل، تخلَّقَ بمحاسن
الأخلاق، وجانبَ سَفْسَافها، وساسَ نفسه، حتى ملك قيادها، فلا تغلبه
شَهَواته، ولا يَقْهره سوءُ أخلاقه، ثمَّ ساسَ الخلق بتلك الأخلاق، وزعَموا أن
المعجزات حِيَل ومخاريق.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمته(١): ثم حج، ودخل
(١) نقله السبكي في طبقاته الكبرى ١٩٧/٦ وقال: ((كذا نقل شيخنا الذهبي، ولم أجد ذلك =
٦٨

الشَّام، وأقام بها نَحْوًا من عشر سنين، وصَنَّف، وأخذَ نفسه بالمُجاهدة، وكان
مُقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع. وقد سَمِعَ ((صَحِيحَ البُخاري)) من
أبي سَهْل محمد بن عُبَيد الله الحَفْصي. وقدم دمشق في سنة تسعٍ وثمانين.
قلت: وجالس بها الفقيه نصرًا المقدسي.
وقال القاضي شمس الدِّين ابن خلِّكان(١): إنه لزِمَ إمام الحرمين، فلما
تُوفي خرجَ إلى نِظام المُلْك، فبالغَ في إكرامه، ووَلاَه نِظاميَّة بغدادَ. فسارَ إليها
في سنة أربع وثمانين، وأقبلَ عليه أهلُ العراق، وارتفع شأنُه. ثم تركَ ذلك في
سنة ثمانٍ وثمانين، وتَزَهَّد، وحَجَّ، ورجعَ إلى دمشق، فأشغَلَ بها مُدَّةً بالزَّاوية
الغَرْبية. ثم انتقلَ إلى بيْت المَقْدس، وجَدَّ في العبادة، ثم قصدَ مِصْرَ، وأقام
مُدَّةً بالإسكندرية، ويقال: إنه عزمَ على المُضي إلى الأمير يوسف بن تاشفين
سُلطان مَراكش، فبلغه نَعِيُّه. ثم إنَّه عادَ إلى وطنه بطُوس .
وصنَّف التَّصانيف: ((البسيط))، و((الوَسيط))، و((الوَجِيز))، و((الخلاصة))
في الفقه، و((إحياء عُلوم الدُّين)). وفي الأصول ((المُسْتَصْفَى))، و((المَنْخول))
و((اللُّباب))، و((بداية الهداية))، و((كيمياء السَّعادة))، و((المَأخذ))، و((التَّحصين))،
و((المعتقد))، و((إلجام العَوام))، و((الرَّد على الباطنية))، و((المقاصد في اعتقاد
الأوائل))، و((جواهر القرآن))، و((الغاية القصوى))، و((فضائح الإباحية))، و((غَوْر
الدَّوْر)). وله ((المنتخل في عِلْم الجَدَل))، وكتاب ((تهافُت الفلاسفة))، وكتاب
((مَحَك النَّظر))، و((معيار العِلم))، و((المضنون به على غير أهله))، و((شرح
الأسماء الحُسْنى))، و((مِشْكاة الأنوار))، و((المُنْقِذ من الضَّلال))، و((حقيقة
القَوْلين))، وغير ذلك من الكُتُب. وقد تصدر للإملاء.
وُلِد سنة خمسين وأربع مئة.
وقال عبدالغافر(٢): تُوفي يوم الاثنين رابع عَشَر جمادى الآخرة سنة
خمس، ودُفِن بمقبرة الطَّابران، وهي قَصَبة بلاد طُوس.
في كلام ابن عساكر، لا في تاريخ الشام، ولا في التّبْبين)).
=
قلت: وهو مذكور في تاريخ دمشق ٢٠٠/٥٥ و٢٠١ من قوله وقول عبدالغافر، خلا
قوله: (( وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع)).
(١) وفيات الأعيان ٢١٧/٤ - ٢١٨.
(٢) في السياق، كما في منتخبه (١٦١).
٦٩

وقولهم: الغَزَّالي، والعَطَّاري، والخَبَّازي، نسبة إلى الصَّنائع بلغة
العَجَم، وإنَّما ينبغي أن يقال: الغَزَّال، والعَطَّار، ونحوه.
وللغزالي أخٌ واعظٌ مُدَرِّسٌ له القَبُول التَّامُّ في التَّذْكير، واسمه أبو الفتوح
أحمد، دَرَّس بالنِّظامية ببغداد، نيابةً عن أخيه لمَّا ترك التَّدْريس، قليلاً، وبقي
إلى حدود سنة عشرين وخمس مئة.
وقال ابن النَّجَّار في ((تاريخه))(١): الغَزَّاليُّ إمامُ الفُقهاء على الإطلاق،
وربَّاني الأمة بالاتِّفاق، ومجتهدُ زَمَانه، وعَيْن أوانه. برعَ في المَذْهب،
والأصولِ، والخلافِ، والجَدَل، والمَنْطق، وقرأ الحِكْمة، والفلسفةَ، وفهم
كلامَهُم، وتَصَدَّى للرَّدِّ عليهم. وكان شديدَ الذَّكاء، قَويَّ الإدراك، ذا فطنة
ثاقبة، وغَوْص على المَعَاني، حتى قيل: إنَّه ألَّف كتابَهُ ((المَنْخول))، فَلمَّا رآه
أبو المعالي قال: دَفَنْتَنِي وأنا حَي، فَهَلا صَبَرت حتى أموت، لأنَّ كتابك غطى
على كتابي .
ثم روى ابنُ النَّجَّار بسنده، أنَّ والد الغَزَّالي كان رجلاً من أرباب المِهن
يَغْزل الصُّوف، ويبيعه في دُكانه بطُوس، فلما احتُضِرَ أوصى بولديه محمد
وأحمد إلى صديقٍ له صُوفيٍّ صالح، فَعَلَّمهما الخَطِ، وفَني ما خَلَّف لهما
أبوهما، وتَعَذَّر عليهما القُوت، فقال: أرى لكما أن تَلْجَآ إلى المدرسة كأنكما
طالبان للفِقْه، عسى يحصل لكما مقدار قُوتِكما، ففعلا ذلك.
وقال أبو العباس أحمد الخَطِيبي: كنتُ يومًا في حَلْقة الغَزَّالي، رحمهِ
الله، فقال: ماتَ أبي، وخَلَّف لي ولأخي مِقْدارًا يسيرًا، ففني، بحيثُ تَعَذَّر
القُوت علينا، وصرْنا إلى مدرسةٍ نَطْلب الفِقْه، ليسَ المُراد سوى تحصيل
القُوت. وكان تعلُّمنا لذلك لا لله. فأبى أن يكون إلّ لله .
وقال أسعد المِيْهني: سمعتُ الغَزَّالي يقول: هاجرتُ إلى أبي نَصْر
الإسماعيلي بجُرْجان، فأقمتُ إلى أن أخذتُ عنه ((التَّعليقة)).
قال ابن النَّجار (٢): قرأتُ على أبي القاسم الأسَدي العابد بالثّغْر، عن أبي
محمد عبدالله بن عليّ الأَشِيري، قال: سمعتُ أبا محمد عبدالمؤمن بن عليّ
(١) التاريخ المجدد، كما في المستفاد منه (٢٩).
(٢) نفسه.
٧٠

القَيْسي يقول: سمعتُ أبا عبدالله محمد بن عبدالله بن تُومرْت السُّوسي يقول:
أبو حامد الغَزَّالي قرعَ البابَ وفُتِح لنا.
قال ابن النَّجَّارِ (١): بلغني أن أبا المعالي الجُوَيْني كان يَصفُ تلامذته
يقول: الغَزَّالِي بَحْرٌ مُغْرِق، وإلْكيا أسدٌ مَخْرِق، والخَوَافي نارٌ تحرق.
وقال أبو محمد العُثمانيُّ، وغيرُه: سمعنا محمد بن يحيى بن عبدالمُنعم
العَبْدريَّ المؤذِّب يقول: رأيتُ بالإسكندرية سنة خمس مئة كأنَّ الشَّمْسَ طلعت
من مغربها، فَعَبَّره لي عابرٌ ببدعةٍ تَحْدُث فيهم، فبعد أيام وصل الخَبَر بإحراق
كُتُب الغَزَّالي بالمَرِية .
وقال أبو عامر العَبْدريُّ الحافظ: سمعتُ أبا نصر أحمد بن محمد بن
عبد القاهر الطُّوسي يَحْلف بالله أنه أبصرَ في نومه كأنه يَنْظُر في كُتُب الغَزَّالي،
فإذا هي كُلُّها تصاوير.
قلت: للغَزَّالِي غَلَطْ كثير، وتَنَاقضٌ في تواليفه العَقْلية، ودخولٌ في
الفَلْسفة، وشُكوك، ومَن تأمَّل كُتُبه العَقْلية رأى العَجَائب. وكان مُزْجَى
البضاعة من الآثار، على سَعة عُلُومه، وجلالة قَدْره، وعَظَمتهِ. وقد روى عنه
أبو بكر ابن العربي الإمام ((صحيحَ البُخاري))، بروايته عن الحَفْصي، فيما حَكَى
ابن الحَدَّاد الفاسِيُّ، ولم يكن هذا بثقةٍ، فالله أعلم(٢).
١٢١ - مُقاتل بن عَطِيَّة بن مُقاتل، أبو الهَيْجاء البَكْريُّ الحجازُّ،
الأميرُ شِبْل الدَّولة، من أولاد أُمراء العرب.
(١) نفسه .
(٢) كتب تاج الدين السبكي بخطه في أول ترجمة الغزالي من نسخة المصنف ما يأتي:
((الغزالي سيد المُسلمين في زمانه، وفي هذه الترجمة من التعصب البارد عليه والكلام
المبدد والقول الهجر والسَّخيم ما لا يخفى على ذي بصيرة. ومن أراد حقيقة ما يمكن أن
يعرف من حاله فعليه بكتابنا الطبقات الكبرى. كتبه ابن السبكي)).
قلت: هذا جزء من حملة السبكي على شيخه الذهبي وكلامه المقذع فيه والذي بينته
بتفصيل في الفصل الأخير من كتابي ((الذهبي ومنهجه)) ص ٤٥٨ فما بعد، ومنهج الذهبي
أن يأتي بما للرجل وما عليه، وللمسلمين على الغزالي مآخذ كثيرة حتى من أهل مذهبه
مثل ابن الصلاح والنووي وغيرهما، ومعرفته بالحديث ضعيفة جدًّا، وقد ابتلي الناس بما
شحن كتبه، لا سيما ((الإحياء)»، من الأحاديث التالفة والموضوعة، فكان لابد من بيان
ذلك، مع الإقرار بمنزلته وذكائه، وأهميته .
٧١

دخلَ خُراسانَ، وغَزْنَة لوحشةٍ وقعت بينه وبين إخوته، واختصَّ بالوزير
نِظام المُلْك وصاهَرَه، ثم عادَ إلى بَغْداد لمَّا قُتِلِ النِّظام. وله شِعْر جيد. ثم
قصد كَرْمان ليمتدح وزيرَها ناصر الدِّين مُكْرَم ابن العلاء، فوفدَ عليه، فوصَلَه
بألْفَي دينار لما أنشده قصيدته :
دَعِ العِيسَ تَذْرِعُ عرَضَ الفَلا إلى ابن العَلاءِ وإلّ فَلاَ
ثم إنه دخلَ هَرَاة، وأحبَّ بها امرأةً، وقال فيها الأشعار، ثم مرض،
وغَلبت عليه السَّوداء، وتُوفي في حدود هذه السَّنَّة، في ربيع الأول بمَرْو
بالبيمارستان، ونظمه فائق وله ((ديوان)). وقد تَسودَنَ وفَسَدَ دِماغهُ(١) .
ذَكرَهُ ابن القُوَطي في ست(٢).
١٢٢ - هبة الله بن عليّ بن الفَضْل، أبو سَعْد الشِّيرازيُّ الأديب.
سمع أبا طالب محمد بن محمد بن غَيْلان. روى عنه محمد بن أحمد بن
عليّ زِفرة المُفيد الأصبهانيُّ، وغيره، وتُوفي في صَفَر عن أربع وسبعين سنة.
١٢٣ - يوسف بن عبدالعزيز بن عُدَيْس، أبو الحُجَّاج الأنصاريُّ
الأندلسيُّ.
مُكثرٌ عن أبي عُمر بن عبدالبر، وسمع بطُلَيْطُلة من جُماهر بن
عبدالرحمن، وسكنها وتفقّه بها .
وكان حافظًا، ذكيًّا، متقِنًا، مُصَنَّفًا؛ روى عنه أبو عامر بن حبيب
الشاطبي .
تُوفي في نصف شَوَّال(٣).
(١) جله من وفيات الأعيان ٢٥٧/٥ - ٢٦٠.
(٢) يعني: في ((تلخيص مجمع الآداب)) وحرف الشين من هذا الكتاب الوسيع النفيس لم يصل
إلينا .
(٣) من صلة ابن بشكوال (١٥٠٧).
٧٢

سنة ست وخمس مئة
١٢٤ - أحمد بن الفَرَج بن عُمر، أبو نَصْر الدِّينَوَرِيُّ الإبَرِيُّ، والد
شهدة.
شيخٌ، زاهدٌ، ثقةٌ، خَيِّر، سمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبا الغنائم ابن
المأمون، وجماعة. رَوَى عنه بنتُه، وتُوفي في جمادى الأولى من السنة(١).
١٢٥ - أحمد بن أبي عاصم الصَّيْدلانِيُّ الهَرَويُّ، أحد المُعَمَّرين.
سمع أبا يعقوب القَرَّاب الحافظ .
قال أبو سَعْد السَّمعاني: أجازَ لي مَرْوِياته في سنة ستِّ هذه.
١٢٦ - أحمد بن محمد بن عُمر بن إبراهيم، أبو مَنْصور الكَرْمانيُّ ثم
الأصبهانيُّ الواعظُ الزَّاهدُ، ويُعرف بابن إدريس.
روى عن أبي طاهر بن عبدالرَّحيم. روى عنه أبو موسى الحافظ، وقال:
تُوفي في تاسع صَفَر، ودُفِن عند قبر حُممة الدَّوْسي.
١٢٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن القارىء، أبو غالب
الهَمَذانيُّ الخَفَّاف العَدْلُ.
كان شيخًا مُسِنَّا، مُعَمَّرًا، من أهل الشَّهادات، وُجِد سماعُه في كتب
المحدثين؛ روى عن أبي سعيد بن شُبانة، ومَنْصور بن عبدالرحمنِ الحَنبلي،
والحُسين بن عُمر النَّهاوندي الصُّوفي. روى عنه السَّلَفي، وشَهْردار بن
شِيرُوية. وأظن الحافظ أبا العلاء روى عنه. وآخر من روى عنه أبو الكرم عليّ
ابن عبدالکریم .
وقد حدَّث في سنة ستٍّ هذه، ولم يذكر له شِيرُوية وفاة.
١٢٨ - أحمد بن عبدالرحمن بن الحُسين، الأستاذ أبو الحُسين
الكَرْمانيُّ الزَّاهد، شيخُ الصُّوفية.
ذكره عبدالغافر الفارسيُّ، فقال(٢): أحدُ أولياء الله، ومن أفراد عَصْره
مُجاهدة ومُعاملة وخُلُقًا ومشاهدة. ورد نَيْسابور، وأقامَ عند أبي القاسم
(١) ينظر الكامل لابن الأثير ١٠/ ٤٩٣ - ٤٩٤.
(٢) في السياق، كما في منتخبه (٢٥١).
٧٣

القُشَيْري، وسلكَ طريق الإرادة ونفذ فيها. وكان أبو القاسم يعتني به. وحَصَّل
من العُلُوم ما يحتاج إليه من الأُصول والفُرُوع، وجمع كتب أبي القاسم
وسَمِعها، ثم غَلَب عليه قُوة الحَال، فصارَ مستغرفًا في الإرادة. وكان ظريفَ
اللِّقاء، مقبولَ المشاهدة، رخيمَ الصَّوْت، ولم يزل في صُحبة الشَّيخ أبي
القاسم إلى أن تُوفي، فعاد إلى كَرْمان، وقد طاب وقتُه مرةً، فخرج من الكُتُب
التي حَصَّلها، ووضعها في الوسط، فأشار عليه أبو القاسم بحِفْظ ذلك، وقال:
احفظها وديعةً عندك، ولم يأذن له في بَيْعها ولا هِبتها، فكان يستصحبها،
يصونُها ولا يُطالعها، ويقول: إنها وديعة للإمام عندي. ويشتغل بما كان له من
الأحوال العالية الصَّافية، ثم بعدما صار إلى كَرْمان، بقي شيخ وقته، ووقعَ له
القبول عند الملوك، والوزراء، والأكابر، واستكانوا له، وتبرَّكوا به. وما كان
يرغب فيهم ولا يأخذ أموالَهُم، بل كان يجتنبهم، ويختارُ العُزلة والانزواء
ببعض القُرى. جاء نعُّه إلى نَيْسابور في سنة أربع وتسعين وأربع مئة، ثم ظهرَ
خِلاف ذلك، وعاشَ إلى سنة ستٍّ وخمس مئة، فجاء نعيُّه في منتصف ربيع
الأول. سمع الكثير، وما روى إلا القليل.
قلت: عاش سبعين أو ثمانين سنة .
١٢٩ - أحمد بن عليّ بن محمد بن عَبْدُوس، أبو حامد ابن الحَذَّاء،
النَّيْسابوريُّ.
ذكره عبدالغافر، فقال(١): شيخٌ مستورٌ من أقارب الحاكم الحَسكاني.
سمع من صاعد بن محمد. وسمع ((مُسْنَد العَشرة)) من أبي سعد النَّصْرُوبي.
وسمع ((فَضَائل الصَّحابة)» لأحمد بن حنبل من النَّصْرُوبي، بسماعه من أبي بكر
القَطِيعي سنة سَبْع وستين، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد: قال:
حدثنا أبي، وقُرىءَ عليه بدلالة الوالد عليه. واسم أبي سعد عبدالرحمن بن
حَمْدان. وُلِد أحمد في سنة ثمان عشرة، وتُوفي في شوال.
روى عنه عُمر بن أحمد الصَّفَّار، وجماعة من مَشْيخة عبدالرحيم
السَّمْعاني.
(١) من السياق، كما في منتخبه (٢٥٨).
٧٤

١٣٠ - أحمد بن عبدالواحد بن محمد ابن الدَّباس، أبو سَعْد،
ويُعرف بابن السَّقْلاطونيِّ وبابن الحَرِيريِّ.
حدَّث عن أبي محمد الجَوْهري. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طاهر
السِّلَفي.
تُوفي في شعبان.
١٣١ - أحمد بن أبي نَصْر البَغْداديُّ الغَضَاريُّ.
سمع الحسن بن محمد الخَلاَّل. روى عنه المبارك بن كامل، وأبو طالب
ابن خُضَيْر.
تُوفي في ذي الحجة، ودُفِن بباب حرب، رحمه الله .
١٣٢ - إبراهيم بن حمزة بن ينكي بن محمد بن عليّ، أبو محمد
الخُداباذيُّ البُخاريُّ.
حج سنة خمس مئة، فسمع بالبَصْرة، وسَمِعَ بمكة أبا محمد بن بتنَّة .
روی عنه ابنه حمزة بخاری.
تُوفي بالمدينة، ودُفِن بالبقيع يوم عاشوراء(١) .
١٣٣ - إدريس بن هارون بن الحُسين، أبو محمد البَغْداديُّ الصَّائغُ
المقرىء.
شيخٌ صالحٌ، رَوَى قليلاً عن أبي الحُسين ابن النَّقُور، وتُوفي في رمضان.
روى عنه السِّلَفي، وأبو عامر العَبْدري، وما زال يسمع إلى أن مات.
١٣٤ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الرَّجاء ابن
الشيخ أبي الفَتْحِ الحَدَّاد الأصبهانيُّ.
روى عن أبي بكر بن رِيذة، وعبدالعزيز بن أحمد بن فاذُوية، وأبي طاهر
ابن عبدالرحيم. روى عنه المبارك بن المبارك السَّرَّاج، والمبارك بن أحمد
الأنصاري، وأبو طاهر السَّلَفي.
سكن بغداد، ثم سكن مِصْر، وبها تُوفي .
(١) ينظر ((الخداباذي)) من أنساب السمعاني.
٧٥

١٣٥ - إسماعيل بن الحَسَن بن عليّ بن حَمْدون، أبو القاسم
السَّنْجَبَسْتِيُّ الفَرَائضيُّ القاضي، مُسْند وقته.
وُلِد في حدود سنة عشرٍ وأربع مئة، وسمع أبا بكر أحمد بن الحسن
الحِيري، والصَّيْرفي، وأبا عليّ الحسن البَلْخي.
وسمع منه الآباءُ والأبناءُ، وعُمِّر دهرًا طويلاً، وكان ذا مروءة وحِشمة؛
روى عنه محمد بن محمد السِّنْجي، وأبو شُجاع عُمر بن محمد البِسْطامي،
ومحمد بن الحُسين الواعظ بواسط، وأبو الفُتوح الطّائي، وجماعة كثيرة، تُوفي
في شهر صَفَر بِسَنْجَبَسْت .
وَثَّقه عبد الغافر(١).
وسَنْجَبست: على مرحلة من نَيْسابور، وكان يدخل البَلَد ويحدِّث.
١٣٦- جعفر الحَنْليُّ، المعروف بالدَّرْزِيجانيِّ، الفقيه صاحب
القاضي أبي يَعْلَى ابن الفراء.
ذكره أبو الحُسين ابن الفَرَّاء في ((طبقات أصحاب أحمد))(٢)، وقد لَقَّن
خَلْقًا القرآن.
وكان قَوَّالاً بالحقِّ، مَهيبًا، ذا سطوة وجَلالة. وهو جعفر بن الحَسَن.
وبالغَ في تعظيمه ابنُ النَّجَّار، وأنَّه كان يختم كُل يوم القُرآن في ركْعةٍ واحدة،
وأنه تفقه على أبي يَعْلی.
١٣٧ - حَبيبة بنت عبدالعزيز بن مُوسى بن سِبَاع، الأندلسيةُ، زوجةُ
أبي القاسم بن مُدير.
سمعت أبا عُمر بن عبدالبر، وأبا العباس العُذْري. وكان لها خَطٌّ مليحٌ
ومعرفة، وفيها دِينٌ، ووُلِدت سنة سَبْع وثلاثين(٣) .
١٣٨- الحَسَن ابن الحاكم أحمد بن عبدالرحيم الإسماعيليُّ، أبو
سَعِید .
(١) في السياق، كما في منتخبه (٣٣٣).
(٢) طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٧.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٢٥٣/٤ - ٣٥٤. وسيعيد المصنف ترجمتها باسم: ((طونة بنت
عبدالعزيز)) نقلاً من صلة ابن بشكوال.
٠ ٧٦

سمع من أبي الحُسَين عبدالغافر، وجماعة، وتُوفي في ذي الحِجَّة(١).
١٣٩ - الحُسين بن محمد بن مَحْمود بن سَوْرَة، أبو سعيد
النَّيْسابوريُّ، سِبْط شيخ الإسلام أبي عُثمان الصَّابونيِّ.
ذكره عبدالغافر، فقال(٢): فاضلٌ، عالمٌ، عَهِدْناه أفضلَ أهل بيته. سمعَ
من جَدِّه ومشايخ عَصْره، فسمع من الواحدي ((تَفْسيره)). وعقدَ مجلسَ الإملاء.
تُوفي في شَوَّال في آخر الكُهولة .
١٤٠ - حَمْد بن إسماعيل بن حَمْد بن محمد، أبو الحسن الهَمَذانيُّ،
المعروف بالشَّيخ الزَّكي.
كان صَدُوقًا حَجَّاجًا، سمع ابن غَيْلان، والخَلَّل، والطَّنَاجيريَّ،
وعبدالعزيز بن عليّ الأَزَجيَّ، وابن المُذْهِب. روى عنه عبدالخالق بن يوسف،
والسِّلَفي. وتُوفي في نِصْف ربيع الأوَّل بالمَدِينة، ودُفِنَ بالبَقِيع. روى عنه
السِّلَفي في البَلَد الأوَّل من ((أربعيه))(٣).
١٤١ - حَمْدُ بن محمد بن أبي بكر، أبو شُكْر الإسكاف.
١٤٢ - حَمْد بن طاهر بن أحمد، أبو الفَضْل الأنماطيُّ المؤذِّن.
أصبهانيٌّ يروي عن الباطِرْقانيٌّ. روى عنه أبو موسى المَدِيني.
١٤٣ - حَيْدَرة بن أحمد بن حُسَيْن، أبو تُراب الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ
المقرىء، المعروف بالخَرُوف.
سمع أبا الحُسين بن مَكِّي، وأبا القاسم الحِنَّائي، وأبا بكر الخَطِيب.
قال ابنُ عساكر(٤): سمعتُ منه جزءًا من ((تاريخ بغداد)). وكان
مُكْثِرًا، وتُوفي في ربيع الأوَّل.
قلت: وهو أقدم شيخ لابن عساكر مَوْتًا.
١٤٤ - خَلَفَ بن محمد، الشَّيخ أبو القاسم ابن العَرَبي.
كان من سكان المَرية من الأندلس .
(١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٥٣٤).
(٢)
في السياق، كما في منتخبه (٦١٣).
(٣) وينظر معجم السفر (١٠٩).
(٤) تاريخ دمشق ٣٧٨/١٥ - ٣٧٩.
٧٧

قال ابن الدَّبَّاغ: رأيتُه سنة ستٍّ وخمس مئة.
سمع من أبي العباس العُذري، ولقيَ أبا عَمْرو عثمان بن سعيد الدَّاني،
وكان عنده أدب(١) .
١٤٥- صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد، أبو العلاء
النَّيَّسابوريُّ الخطيبُ القاضي المُدَرِّس، قاضي القُضاة.
كان إمام الحرمين يُثني عليه، وكان مَحْبوبًا، مَقْبولاً، رَضِيَّ الأخلاق،
خَلَف أباه في الخطابة والتّدْريس والوَعْظ، ثم ولي قضاء خُوارزْم. وحج،
وأقامَ ببغدادَ مدة، ثم عادَ إلى نَيْسابور، وعقدَ مَجْلِس الإملاء.
سمع جده أبا الحَسن، وعَمَّه أبا عليّ، وأباه القاضي أبا القاسم، وعُمر
ابن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني، وعبدالغافر الفارسي، والحسن بن محمد
الدَّربَنْدي، وجماعة. روى عنه أبو عثمان إسماعيل العَصَائدي، وأبو شُجاع
عُمر البسطامي، وغيرهما.
وتُوفي في رمضان(٢) .
١٤٦ - طونة بنت عبدالعزيز بن موسى بن طاهر، العالمة، زوجة أبي
القاسم بن مُدیر.
أخذت عن أبي عُمر بن عبدالبر، وكتبت تَصَانيفه، وكانت حَسَنة الخط،
.(٣)
عاشت سبعين سنة
٠
١٤٧ - العَبَّاس بن أحمد بن محمد، أبو الفضل الحَسْنُوييُّ
النَّيْسابوريُّ الشَّقَّانِيُّ الفقيهُ المُحَدِّث.
أنفقَ عُمُره في طلب الحديث، وأفادَ، وكتبَ، وكان رقيقَ الحال، فقيرًا،
قانعًا. سمع عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصْرُوبي، وأحمد بن محمد بن الحارث
التَّميمِيَّ الأصبهاني، وأبا حَسَّان محمد بن أحمد بن جعفر، ومحمد بن إبراهيم
المزكِّي، وجماعة كثيرة، وقلَّ أن يوجد بنَيْسابور جزء إلا قد سمعه. روى عنه
(١) ترجمه ابن بشكوال في الصلة، وذكر أنه توفي سنة ٥٠٨ (الترجمة ٣٩٨)، ولذلك سيعيده
المصنف في وفيات السنة المذكورة نقلاً منه (الترجمة ٢٢٢)، فكأنه تكرر عليه.
(٢) ينظر المنتظم ٩/ ١٧٢، والمنتخب من السياق (٨٣٨).
(٣) نقله من صلة ابن بشكوال (١٥٤١). وتقدمت ترجمتها في هذه السنة (الترجمة ١٣٧)
باسم ((حبيبة)) نقلاً من التكملة الأبارية .
٧٨

محمد بن محمد السِّنْجي، وعُمر بن محمد البِسْطامي، وعبدالرحيم بن
الإخوة، وآخرون كثيرون.
وتُوفي في ذي الحجة(١)، وكان من المُسْنِدِين بنَيْسابور، وكان أبوه أبو
العباس من الأئمة. وابنه أبو بكر محمد يروي عن القُشيري، سوف يأتي (٢)،
والآخر اسمه أحمد، يأتي أيضًا (٣).
١٤٨ - عبدالله بن الحسن بن هلال بن الحسن، أبو القاسم الأزْديُّ
الدِّمشقيُّ.
سمع أبا عليّ الأهوازي، وأبا عبدالله بن سَعْدان، ورشأ بن نَظِيف،
وسختام، وجماعة سواهم. وكان يسكن بقرية سَقْبا، ولم يكن الحديث من
شأنه، روى عنه الصَّائن هبة الله، وجماعة.
تُوفِي بِسَقْبًا، في ذي القَعْدة، وبها دُفِن(٤).
١٤٩ - عبدالجَبَّار بن عُبَيْدالله بن أبي سَعْد محمد بن فُورُوية، أبو بكر
الأصبهانيُّ الدَّلاَل الصَّفَّار.
وُلِد سنة ثلاثٍ عشرة وأربع مئة، وسمع من أبي نُعَيْم. روى عنه أبو
موسی المدیني، وغيره، ومات في ربيع الآخر .
١٥٠- عبدالملك بن عبدالله بن أحمد بن رضوان، أبو الحُسين
المَرَاتبيُّ، من أهل باب المَرَاتب.
كان صالحًا، خَيِّرًا، رئيسًا، كثيرَ الصَّدَقة، وكان صاحب ديوان الرسائل
لأمير المؤمنين المستظهر بالله. روى عن أبي محمد الجَوْهري، وعنه أبو
المُعَمَّر الأنصاري.
وتُوفي في شَؤَّال(٥).
(١) ينظر المنتخب من السياق (١٣٦٩).
(٢) ستأتي ترجمته في الطبقة الثالثة والخمسين، وفيات سنة (٥٢٩) الترجمة (٣١٢).
(٣) ستأتي ترجمته في الطبقة الخامسة والخمسين، وفيات سنة (٥٤٨ و٥٤٩) الترجمتان
(٤١٦) و(٤٩٨).
(٤) من تاريخ دمشق ٤٠١/٢٧ - ٤٠٢ .
(٥) من تاريخ ابن النجار ١/ ٧٧ - ٧٨.
٧٩

١٥١ - عليّ بن عبدالملك بن محمد بن شاذان، أبو الحسن الطَّوسيُّ
الجَوْهريُّ الصُّوفيُّ الزّاهد.
سمع الكثير بنَفْسه من أبي حَفْص بن مَسْرور، وأبي الحُسين عبدالغافر،
وأبي سَعْد الكنْجَرُوذي. ورحل فسمعَ من أبي يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وابن المُهتدي
بالله. روى عنه عليّ بن الحسن المُقرىء، ومحمد بن أبي بكر السِّنْجي،
وغيرهما .
قال ابن السَّمْعاني: تُوفي بعد سنة أربع وخمس مئة، وكان مُقرئًا،
صالحًا، زاهدًا.
قلت: إنما كتبته هنا على سبيل التَّقريب، لا أنه تُوفي في هذا العام.
١٥٢ - عليّ بن ناصر بن محمد بن الحَسَن، أبو الفَضْلِ العَلَويُّ
المُحَمَّديُّ، من ولد محمد ابن الحنفية.
وكان نقيب مَشْهد باب التِّبْن، وكان يسكن الكَرْخ، وله معرفة بالأَنْساب.
سمع أبا محمد الجَوْهري، روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طالب بن
خُضَيْر، وغيرهما. وحدَّث في هذه السنة، ولم تؤرَّخ وفاته(١).
١٥٣ - الفَضْل بن أحمد بن محمد بن مَتُّوية، أبو عَمرو الكاكُوِيُّ،
کان یقال لأبيه کاگو.
سمع من عبدالغافر الفارسي، وأبي عثمان الصَّابوني، وابن مَسْرور بإفادة
والده .
قال أبو سَعْد السَّمعاني(٢): أجازَ لي، وحذَّثني عنه جماعة، وتُوفي ليلة
عيد الفِطْر. وكان مولده في سنة تسع وثلاثين .
ومن الرُّواة عنه ولده، وبقي إلى سنة أربع وخمسين. وروى أبوه أحمد
كاكُو عن أبي عبدالله بن نَظِيف.
١٥٤ - الفَضْلُ بن محمد بن عُبَيْد بن محمد بن محمد بن مهدي، أبو
محمد القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ .
شيخٌ، ثقةٌ، مشهورٌ، من بيتِ العَدَالة والصَّلاح. كان مبالغًا في الاحتياط
(١) نقله من ((المحمدي)) في أنساب السمعاني.
(٢) في ((الكاكوبي)) من أنسابه .
٨٠