النص المفهرس
صفحات 41-60
أتابك مدة، ثم صادره في هذا العام، وخُنِقٍ، وأُلقيَ في جُبِّ بقَلْعة دمشق. وكان مولده في سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مئة. ٦٠ - يحيى بن عليّ بن محمد بن الحسن بن بسطام، أبو زكريا الشَّيْبانيُّ التِّبْرِيزِيُّ الخَطِيبُ اللَّغويُّ، أحد الأعلام في علم اللَّسان. رحل إلى الشَّام، وقرأ اللغة والأدب على أبي العلاء بن سُليمان بالمَعَرَّة، وعلى عُبَيْد الله بن عليّ الرَّقِّي، وأبي محمد ابن الدَّهَّان اللُّغوي. وسمع بصُور من سُلَيْم بن أيوب الفقيه، ومن عبدالكريم بن محمد السَّيَّاري. وسمع كُتُبًا عديدة أدبية من أبي بكر الخَطِيب، ومن أبي غالب ابن الخالة بواسط، ومن ابن برهان. وأقام بدمشق مدة، ثم سكنَ بغداد وأقرأ بها اللُّغة. روى عنه أبو منصور موهوب ابن الجواليقي، وابن ناصر الحافظ، وسَعْد الخَيْرِ الأندلسي، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السِّنْجي. وقد روى عنه شيخُه الخطيب في تَصَانيفه . وكان موثّقًا في اللُّغة ونَقْلها؛ تخرَّج عليه خَلْق، وصَنَّف ((شرح الحَمَاسة))، و((شَرْح ديوان المتنبي))، و((شَرْحِ سَقَط الزَّنْد))، و((شَرْحِ السَّبْعِ قصائد المُعَلَّقات))، وكتاب (تهذيب غريب الحديث)). وكانت له نسخة (بتهذيب اللغة)) للأزهري فحمله في مِخْلاةٍ على ظهره من تِبْريز إلى المَعَرَّة. ودخل إلى مصر أيضًا، وأخذ عن أبي الحسن طاهر بن بابشاذ، وغيره. ومن شِعره: خليليَّ ما أحلى صَبُوحي بدجلةٍ وأطيبُ منه بالصَّراة غَبُوقي فكانا كدُرِّ ذائبٍ وعقيق شربتُ على الماءين من ماء كَرْمةٍ على قَمَري أفقٍ وأرض تَقَابلا فمن شائق حُلْو الهوى ومَشُوق وما زال يسقيني ويشرب رِيقي فما زلت أسقيه وأشرب رِيقه وقلت لبدر التمِّ: تعرفُ ذا الفتى؟ فقال: نعم، هذا أخي وشقيقي (١) ومما رواه عن شيخه ابن نحریر من شِعْره: يا نساء الحَي من مُضَرٍ إنَّ سَلْمِى ضَرةُ القَمرِ (١) الأبيات في وفيات الأعيان ٦/ ١٩٣. ٤١ إِنَّ سَلْمى لا فُجِعْتُ بها أسلمت طرفي إلى السَّهَرِ فهي إن صدَّتْ وإن وَصَلتْ مهْجتي منها على خطر وبياض الثَّغرِ أسكنها في سواد القَلْب والبَصَرِ(١) كان أبو زكريا يُقرىء الأدبَ بالنِّظامية . وقال أبو منصور محمد بن عبدالملك بن خَيْرِون: ما كان بَمْرضي الطّريقة، وذكر منه أشياء، تُوفي في جُمَادى الآخرة لليلتين بقيتا منه، وعاش إحدى وثمانين سنة. وقال ابن نُقْطة(٢): ثقةٌ في عِلْمه، مُخَلِّطٌ في دينه، ولُعَبَةٌ بلسانه، وقيل : إنه تاب من ذلك. وقال ابن ناصر، عن أبي زكريا التِّبْرِيزي، بكسر التَّاءِ(٣). ٦١ - يحيى بن المُفَرِّج، أبو الحُسين اللَّخْميُّ المَقْدِسيُّ الفقيه الشافعيُّ، قاضي الإسكندرية. تفقه على الفقيه نصر المقدسي، وحدَّث عنه. (١) الأبيات في وفيات الأعيان أيضًا ٦/ ١٩٤. (٢) إكمال الإكمال ٤٨٤/١ . (٣) ينظر تاريخ دمشق ٣٤٧/٦٤ - ٣٥٠، ومعجم الأدباء ٢٨٢٣/٦ - ٢٨٢٥. ٤٢ سنة ثلاث وخمس مئة ٦٢ - أحمد بن إبراهيم بن محمد الدِّيْنَوريُّ ثم الدِّمشقيُّ. سمع رشأ بن نَظِيف، وأبا عثمان الصَّابوني، وجماعة. سمع منه أبو محمد بن صابر . ٦٣ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو بكر ابن العُلْبِي، الحَنْليُّ العَبْدُ الصالح. كان أحد المشهورين بالصَّلاح والزُّهْد وإجابة الدَّعوة، وظهر له قبولٌ زائد. تفقه على القاضي أبي يَعْلَى، وحدَّث عنه بشيءٍ يسير. روى عنه عليّ بن المبارك ابن الصُّوفي، وابن ناصر، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السِّنْجي. وكان في صباه يعمل في صَنْعة الجص والإسفيذاج، ويتنزهُ عن التَّصوير، وورثَ من أبيه عقارًا، فكان يبيع منه شيئًا بعد شيء، ويتقوَّت به. حجَّ في هذا العام، وتُوفي عشية عرفة بعَرَفَة مُحْرِمًا، فَحُمِل إلى مكة، وطيفَ به، ودُفِن عند قبر الفُضَيْل بن عياض. وقيل: كان إذا حج يجيء إلى قبر الفضيل، ويخط بعصاه، ويقول: يا رب ها هنا، يا رب ها هنا، فاتفق أنه مات ودُفن عنده، رحمهما الله. وروى عنه السِّلفي، وقال: كان من زُهاد بَغْداد، ومن القَوَّالين بالحق، والنَّاهين عن المُنْكر(١). ٦٤ - أحمد بن المُظَفَّر بن الحُسين بن عبدالله بن سُوْسَن، أبو بكر البَغْدادِيُّ التَّمَّار. حدَّث عن أبي عليّ بن شاذان، وأبي القاسم الحُرْفي، وأبي القاسم بن بِشْران. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعَبْدالوَهَّاب الأنْماطي، وابن سِلَفَة، وابن شاكر، وآخرون. وكان ضعيفًا . قال السمعاني(٢): كان يُلحق سماعاته في الأجزاء؛ قاله شُجاع الذُّهْلي. (١) ينظر طبقات الحنابلة ٢٥٥/٢ - ٢٥٧. (٢) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١١٦. ٤٣ تُوفي في صَفَر، وله اثنتان وتسعون سنة. وقال عبدالوهاب الأنماطي: هو شيخٌ مُقارب. ٦٥ - أحمد بن هبة الله بن محمد ابن المهتدي بالله، الخَطِيب أبو تَمَّام ابن الغَرِيق الهاشميُّ البَغْداديُّ. سمع جَدَّه القاضي أبا الحُسين محمد بن عليّ، وحدَّث، وتُوفي في جُمَادى الآخرة. وكان من كبار المعذّلين؛ روى عنه السِّلَفي. ٦٦ - إسماعيل بن إبراهيم بن العَبَّاس، أبو الفَضْل الحُسَينيُّ، أخو أبي القاسم النَّسِيب. كان إمامًا كبير القَدْر، وَلِيَ قَضاء دمشق وخطابتها بعد والده، وسمع أبا الحُسين أحمد بن عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّمِيمي. سمع منه أبو محمد بن صابر. وتُوفي في صَفَر عن ثلاثٍ وثمانين سنة(١). ٦٧ - حَمْد بن الفَضْل بن محمد الأصبهانيُّ الخَوَّاص، أبو محمد. تُوفي في ذي الحجة، وصلى عليه القاضي أبو زُرْعة، واجتمع لجنازته خَلْق کثیر. ٦٨ - عُبَيد الله بن عُمر ابن البَقَّال، أبو الكَرَم المقرىء البَغْداديُّ. سمع الحسن ابن المُقتدر، وابن غَيْلان، وأبا طاهر محمد بن عليّ العَلَّف. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنْماطي، وأبو بكر ابن النَّقُّور. وتُوفي في ذي القَعْدة وله سَبعٌ وسبعون سنة(٢). ٦٩ - عليّ بن محمد بن الحبيب بن شَمَّاخ، أبو الحسن الغافقيُّ، من أهل مدينة غافِق بالأندلس . روى عن أبيه، والقاضي أبي عبدالله ابن السَّقَّاط. وكان من أهل المعرفة والنُّبْل والذّكاء. ولي قضاء بلده مدة، وحُمِدت سيرته(٣). (١) من تاريخ دمشق ٣٧١/٨ - ٣٧٢. (٢) كانت هنا ترجمة ((علي بن علي بن جعفر بن شيران))، وقد كتب المصنف فوقها: ((يؤخر))، وأعاد بترجمة أطول مما هنا في المتوفين على التقريب من الطبقة ٥٣. فحذفنا الترجمة من هنا . (٣) من صلة ابن بشكوال (٩٠٩). ٤٤ ٧٠ - عُمر بن عبدالكريم بن سَعْدُوية بن مَهْمَت، أبو الفتيان الدِّهْستانيُّ الرَّوَّاسيُّ الحافظَ الرَّخَّال. رحل إلى خُراسان، والعراق، والحجاز، والشَّام، ومصرَ، والسَّواحل. وكان أحد الحُفَّاظِ المُبَرزين، حَسَن السِّيرة، جميلَ الأمر، كتب ما لا يُوصف كثرةً، وسمع أبا عثمان الصَّابوني، وأبا حفص بن مَسْرور، وأبا الحُسين عبدالغافر الفارسي، وطائفة. وببغداد أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء وابن النَّقُّور، وبِمَرْو، ومصر. وسمع بدِهستان أبا مسعود البَجَلي وبه تخرَّج. وسمع بحران مُبادر بن عليّ بن مبادر. روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو حامد الغَزَّالي، وأبو حفص عُمر ابن محمد الجُرْجاني، ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، وشَيْخه نصر المقدسي الفقيه، وهبة الله ابن الأكفاني، وإسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ، ومحمد ابن الحسن الجُوَيْني، وآخرون، والسِّلَفي بالإجازة. ودخل طُوس في آخر عُمُرُه، وصحَّح عليه أبو حامد الغَزَّالي ((الصَّحيحين)). ثم خرجَ من طوس إلى مَرْو قاصدًا إلى الإمام أبي بكر السَّمعاني باستدعائه إياه، فأدركته المَنِية بسَرْخَس، فتُوفي في ربيع الآخر كما هو مؤرَّخ على بلاطة قَبْرِه. قال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهَمَذاني الحافظ: ما رأيتُ في تلك الدِّيار أحفظ منه، لا بل في الدِّيار كُلُّها. كان كَثَابًا، جَوالاً، دارَ الدُّنيا لطلب الحديث. لقيتُه بمكة، ورأيتُ الشيوخ يُثنون عليه ويُحسنون القَوْل فيه. ثم لقِیته بجرجان، وصار من إخواننا . وقال أبو بكر السَّمْعاني: قال لي إسماعيل بن محمد بن الفَضْل بأصبهان: كان عُمر خِرِّيج أبي مسعود البَجَلي. سمعته يقول: دخل أبو مسعود دِهستان، فاشترى من أبي رأسًا، ودخل المسجد يأكله. فبعثني والدي إليه، فقال لي: تعرف شيئًا؟ فقلت: لا. فقال لوالدي: سلَّمه إليَّ فسلمني أبي إليه، فحملني إلى نَيْسابور، وأفادني، وانتهى أمري إلى حيث انتهى (١). وقال خُزَيْمة بن عليّ المَرْوَزيُّ الأديب: سقطت أصابعُ عُمر الرَّوَّاسي في الرِّحلة من البَرْد الشَّديد. (١) ينظر الخبر في ((الروّاسي)) من أنساب السمعاني. ٤٥ وقال الدَّقَّاق في ((رسالته)): إن عُمر حَدَّث بطوس ((بصحيح مسلم)) من غير أصله، وهذا أقبح شيء عند المُحَدثين. وحدَّثني أنَّ مولده بدِهستان سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة. وأنَّه سمعَ منه هبة الله بن عبدالوارث الشِّيرازي في سنة ستٍّ وخمسين وأربع مئة . قال ابن نُقْطَة في كتاب ((الاستدراك))(١): سمعت غير واحدٍ من أهل العلم يقول: إنَّ أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وست مئة شيخ. وقال الرَّوَّاسي: أريدُ أن أخرج إلى مَرْو وسَرْخَس على الطَّريق، وقد قيل: إنها مقبرة العلم، فلا أدري كيف يكون حالي بها. قال الراوي: فبَلَغنا أنه تُوفي بها . قال ابن طاهر(٢)، وغيره: الرواسي نسبة إلى بيع الرؤوس. وقال ابن ماكولا(٣) : كتب الرَّوَّاسي عني، وكتبتُ عنه، ووجدته ذكيًّا . وقال السَّمعاني: سمعتُ أبا الفضل أحمد بن محمد السرْخَسِي يقول: لما قَدِمَ عُمر بن أبي الحسن الرَّوَّاسي سَرْخَس وروى بها وأملى، حضر مجلسه جماعة كثيرة، فقال: أنا أكتب أسماء الجماعة على الأصل بخطِّي، وسأل الجماعة وأثبت، ففي المَجْلس الثّاني حضرت الجماعة، فأخذَ القلم وكتب أسماءهم كُلَّهم عن ظهر قَلْب، بحيث ما احتاج أن يسألهم، أو كما قال. ثم سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول: حضرت هذا المجلسَ، وكان الجَمْع اثنين وسبعين نَفْسًا . وقال عبدالغافر بن إسماعيل(٤): عُمر بن أبي الحَسَن الرَّوَّاسي مشهور، عارفٌ بالطُرُق، كتبَ الكثير، وجمعَ الأبوابَ، وصَنَّفَ، وكان سريعَ الكتابة. وكان على سيرة السَّلَف، مُقِلاً، مُعيلاً، خرجَ من نيسابور إلى طُوس، فأنزله الغزالي عنده وأكرمه، وقرأ عيله ((الصَّحیح))، ثم شرحه . ٧١ - محمد بن أبي عبدالله محمد بن محمد بن أحمد بن سَنْدة الأصبهانيُّ المُطَرِّز، أبو سَعْد، خازن الرئيس أبي عبدالله. (١) إكمال الإكمال ٢/ ٧٤٦، وهي تسمية صحيحة أيضًا. (٢) الأنساب المتفقة ٦٦ . (٣) الإكمال ٧/ ٩٩. (٤) في السياق، كما في منتخبه (١٢٢٩). وينظر تاريخ دمشق ٢٧٨/٤٥ - ٢٧٩. ٤٦ سمع الحُسَين بن إبراهيم الجَمَّال، وأبا نُعَيم أحمد بن عَبْد الله الحافظ، وأبا عليّ بن يَزْداد غُلام مُحَسِّن، وأبا الحسن بن عَبدكُوية، ومحمد بن عبد الله العَطَّار. كنيته أبو سَعْد. وُلِد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربع مئة. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وسَعْد الخَيْرِ الأندلسي، وأبو طاهر محمد ابن محمد السِّنجي، وجماعة من الأصبهانيين. وروى عنه حضورًا الحافظ أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في الثاني والعشرين من شَوَّال سنة ثلاثٍ، وهو أول من حضرتُ عنده للسَّماع . قال السَّمعاني: ثقةٌ، صالحٌ. وقال السِّلَفي في ((معجمه)): كاتبٌ، رئيسٌ، في الفَضْل على غاية من الجَلالة، قرأنا عليه عن غُلام مُحَسِّن، وابن مُصْعب، وجماعة. وقرأتُ عليه القرآن، عن أبي بكر ابن البَقَّار المقرىء صاحب أبي عليّ بن حَبش، وغيره. خرَّج له غانم بن محمد الحافظ خمسة أجزاء، سمعناها(١). ٧٢ - محمد بن عبدالحميد بن عبدالرحمن، أبو بكر القُرشيُّ الزُّهْرِيُّ البُخاريُّ . كان فقيهًا، صالحًا، مُسِنَّا، خَيِّرًا. سمَّعه أبوه من جماعة من المُتَقدمين، وعُمِّر حتى حدَّث وأملى، وتُوفي في رجب، وله ثمانون سنة. ٧٣ - محمد بن عليّ بن محمد، أبو عبدالله الطُّلَيْطُليُّ. سمع من عبدالرحمن بن سَلَمة، وقاسم بن هلال، وأبي الوليد الباجي. وَوَلِي خطابة فاس، ثم سَبْتَة. وكان أعمى، صالحًا. تُوفي خطيبًا بسَبْتة في المحرَّم (٢). ٧٤ - محمد بن عبدالعزيز ابن السّنْدِوانيٌّ، أبو طاهر البَغْداديُّ. شيخٌ صالحٌ من أهل نَهْر الدَّجاج. حدَّث عن أبي الحسن القَزْويني، وأبي إسحاق البَرْمكي. روى عنه أبو طالب بن خُضَيْر، وتُوفي في ربيع الأول(٣). (١) ينظر التقييد لابن نقطة ١٠٤ - ١٠٥. (٢) من صلة ابن بشكوال (١٢٤٧). (٣) ينظر ((السندواني)) من أنساب السمعاني. ٤٧ ٧٥ - المُحَسَّد بن محمد بن أحمد بن الحُسَين، أبو طاهر الإسكاف الأصبهانيُّ. حدَّث ((بالمعجم الكبير)) للطَّبراني عن أبي الحُسين بن فاذشاه. قال مَعْمَر، وغیرُه: مات في ربيع الآخر. ٧٦ - هبة الله بن محمد بن عليّ، أبو المعالي الكِرْمانيُّ، ويُعرفُ بابن المُطَّلِب الوزير. وَلِيَ الوزارة للخليفة مدة، وسمع من أبي الحُسين ابن المهتدي بالله. وما كأنه حدَّث . وُلِد سنة أربعين وأربع مئة، وتُوفي في ثاني شوال. وكان كاتبًا مُجيدًا حاسبًا بارعًا، تفرَّد في زمانه بعلم الدِّيوان والتَّصَرُّف. ومُدة وزارته سنتان وأربعة أشهر. وكان ذا بر ومعروف وجلالة(١). (١) سيعيده المصنف في هذه الطبقة، وفيات سنة (٥٠٩) الترجمة (٢٨١). ٤٨ سنة أربع وخمس مئة ٧٧ - أحمد بن أبي الفتح عبدالله بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو العباس الأصبهانيُّ الخَرَقيُّ(١). سمع ابن رِيذة، وأبا القاسم بن أبي بكر الذَّكْواني، ومحمد بن أحمد بن عبدالرحيم الكاتب، وغيرهم. روى عنه ابنه أبو الفتح عبدالله، والحافظ أبو موسى المَدِیني، وجماعة. تُوفي في السَّابع والعشرين من ذي القَعْدة. نَعم، وروى عنه السِّلَفي، وجماعة من شيوخ ابن اللتي الذين بالإجازة. وخَرق: موضع بأصبهان(٢). قال السِّلَفي: كان يقول: سمعتُ ببغداد من أبي عليّ بن شاذان مع سُليمان الحافظ . ٧٨- أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالله، أبو المكارم ابن السُّكريِّ، الكاتبُ البَغْداديُّ. سمع الحسن بن المقتدر بالله. روى عنه عبدالوهاب الأنماطي، والسِّلَفي. ٧٩ - إسماعيل بن عبدالغافر بن محمد بن عبدالغافر بن أحمد، أبو عبدالله ابن الشَّيْخِ أبي الحُسين الفارسيُّ ثم النَّيْسابوريُّ، زوج بنت القُشَيْري . سمع في صباه من أبي حَسَّان محمد بن أحمد المُزَكِّي، وأبا سعد عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصْرُوبي، وأحمد بن محمد بن الحارث النَّحْوي، (١) هكذا بخطه بفتح الخاء المعجمة، وهو مخالف لصنيعه في المشتبه كما سيأتي بيانه. (٢) هكذا قال المصنف، وهو مخالف لما قال في المشتبه، فإنه نسبه هناك ((خِرَقيًّا)) بكسر الخاء المعجمة نسبة إلى بيع الثياب والخرق، قال: (( ومسند أصبهان أبو الفتح عبدالله بن أبي العباس أحمد بن أبي الفتح القاسمي الخرقي الأصبهاني، مات سنة ٥٧٩، وأبوه مات سنة ٥٠٤ (في المطبوع ٥٤ خطأ) (ص ٢٢٦) فأبوه هو هذا. ونقله عنه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١٨٤/٣ فلم يعترض عليه، لكن وقع في المطبوع منه: (( سنة أربعين وخمس مئة)) وهو تحريف أيضًا. وقد ترجم لابنه أبي الفتح المذكور في السير ٢١ / ٩٠ - ٩١ ونسبه خِرَقيًّا وقد ظنه بعض من لا معرفة له بالتحقيق شيخًا لأبي سعد السمعاني، وقد مات قبل مولد أبي سعد بسنتين! وأيضًا فإننا لا نعرف موضعًا بأصبهان يقال له ((خرق))، فالمعروف أنه موضع بمرو نُسب إليه، لكن الأمر غير مستبعد. تاريخ الإسلام ١١/م٤ ٤٩ ومحمد بن عبدالعزيز النِّيلي. ورحل سنة ثلاثٍ وخمسين، وبقي يطوف عشر سنين في خُوزستان وفارس، وكتبَ قريبًا من ألفِ جُزء بخطه. وسمع ببغدادَ عبدالصَّمد بن المأمون، وقبله أبا محمد الجوهري، وجماعة. روى عنه عبد الله ابن الفُرَاوي، وعبد الخالق ابن الشَّخَامي، وأبو شجاع عُمر البِسْطامي، وأم سَلَمة والحافظ عبدالغافر ولداه، وعُمر ابن الصَّفَّار، وأبو بكر التَّفْتازاني، وطائفة سواهم. وتُوفي في ذي القَعْدة، وكان مولده في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة (١). قال السَّمعاني(٢): كان فاضلاً، عالمًا، لم يفتر من السَّماع والتَّحْصيل. ٨٠ - الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن، الشيخ أبو غالب البَغْداديُّ البَزَّاز. سمع ابن غَيْلان، وأبا منصور ابن الصَّوَّاف، وأبا الحسن القَزْويني. وعنه ابنُ ناصر، والسِّلَفي. مات في جُمادى الأولى؛ قاله شجاع الذُّهلي، وقيل: بل سنة ثلاث. ٨١ - الحُسين بن عليّ، أبو عبدالله ابن الحَبَّال الحنبليُّ المقرىء. سمع أبا محمد الخَلَّل، والعُشَاري. مات في ذي القَعْدة. ٨٢ - حمزة بن محمد بن عليّ، أبو يَعْلَى، أخو طِرَاد الزَّيْنَبِيِّ، الهاشميُّ. تُوفي في رجب، في سادس عَشَرِه. قال السِّلَفي: كان أبو يَعْلَى جليلَ القَدْر، وُلِد سنة سَبْع وأربع مئة. وروى لنا عن أبي العلاء الواسطي، وأبي محمد الخَلَّل. وذكر ليّ أنه قرأ ((الفصيح)) على عليّ بن عيسى الرَّبَعي. قلتُ: وكذا وَرَّخ ابنُ السَّمْعاني مولده، ولو أنَّ حمزة سُمِّع في صِغره مثل أخيه طِرَاد، لسمع من أبي الحُسين بن بِشْران، وهِلال الحَفَّار، ولصار مُسْند الدُّنيا في عَصْره، وأنا أتعجّب كيفَ لم يُسَمِّعوه؟ قال السِّلَفي: قال لي أبو يَعْلى: قد سمعتُ على القاضي أبي الحُسين التَّوَّزي، وأبي الحسن بن قُشَيش المالكي. وعَوَّ الوزير ابن أبي الرَّيان على (١) ينظر المنتخب من السياق (٣٤٠). (٢) في الذيل، كما يدل عليه منتخبه لابن منظور، الورقة ١٣٦ . ٥٠ حَمْلي إلى أبي الحسن ابن الحَمَّامي المقرىء، فلم يتّفق ذلك، ولا سمعتُ منه . قلت: عاش سَبْعًا وتسعين سنة . ٨٣ - عبدالغَفَّار بن عبدالملك بن عبدالغَفَّار، أبو منصور ابن البَصْريّ الأديب. من شيوخ هَمَذان، ثقةٌ صدوقٌ، له رحلة إلى بغداد. سمع من أبي الحُسين ابن النَّقُور، وطبقته. تُوفي في رجب. وقد روى اليسير. ٨٤ - عبدالمنعم بن عليّ بن أحمد ابن الغَمْر، أبو القاسم الكِلابيُّ الدِّمشقيُّ الوَرَّاق، المعروف بالمُدَیْد. سمع أبا عبدالله بن سُلوان، وأبا القاسم بن الفُرات، وأبا عليّ الأهوازي، ورشأ بن نَظِيف، وأبا الحُسين بن أبي نَصْر، وجماعة. روى عنه الصَّائن هبة الله ابن عساكر، وأبو المعالي بن صابر، وغيرهما. وكان مولده في سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وأول سماعه بعد الأربعين، وتُوفي في ثامن ذي القَعْدة، فذكرَ ابنُ الأكفاني أنه نزلَ في بركة حَمَّام حارَّةٌ فمات(١) . ٨٥ - عبدالوهاب بن هبة الله بن عبدالله بن محمد بن عليّ، أبو الفرج السَّيْبيُّ ثم البَغْداديُّ. كان يعرف النَّخْو واللُّغة، وأدَّبَ أولادَ الخليفة. سمع أبا محمد الصَّرِيفيني. تُوفي في المحرَّم، وقد جاوز الثَّمانين، في طريق الحج، ودُفِن بالمدينة النبوية(٢). ٨٦ - عليّ بن الحُسين بن المبارك، أبو الحَسَن، ابن أختِ المَزْرَفي، إمام مسجد دَرب السِّلْسلة. كان إمامًا فاضلاً، حَسَن الإقراء؛ خَتَم عليه خَلْق. وكان قد قرأ على أبي بكر الخَيَّاط، وأبي عليّ ابن البناء، وغيرهما. (١) من تاريخ دمشق ١٩١/٣٧ - ١٩٢. (٢) من تاريخ ابن النجار ١/ ٤٠٧ - ٤٠٩. ٥١ قرأ عليه القُرآن سعد الله الدَّقَّاق، وقال: كان أوحد عَصْره في حُسن الأداء، والقِرَاءة الحَسَنة، والنَّغمة الطَّيبة. وما كان لسانه يفتر عن ذِكر المَوْت، تُوفي في ربيع الآخر . ٨٧ - عليّ بن محمد بن عليّ، إلَكِيا أبو الحَسَن الهَرَّاسيُّ الطّبَرِ سْتانيُ الفقيه الشَّافعيُّ، عمادُ الدین. تفقَّه بنَيْسابور مدةً على إمام الحرمين. وكان مليحَ الوجه، جهوريَّ الصَّوْت، فَصيحًا، مطبوعَ الحَرَكات، زكيَّ الأخلاق. ثم خرج إلى بَيْهق، فأقامَ بها مدة، ثم قَدِمَ العراق، ووَلِيَ تدريس النِّظامية ببغداد إلى أن تُوفي. وحَظِيَ بالحِشْمة والجاه والتَّجَمُّل، وتَخَرَّج به الأصحاب. وروى شيئًا يسيرًا عن أبي المَعالي، وغيره. روى عنه سَعْد الخَيْرِ الأنصاري، وعبدالله بن محمد بن غالب الأنباري، وأبو طاهر السِّلَفي، وكان يستعمل الحديث في مناظراته . وإلْكِيا: بالعجمي هو الكبير القَدْرِ المُقَدَّم. تُوفي في أول المحرَّم، وكان مولده في سنة خمسين وأربع مئة. وقد رُمي إلْكِيا، رحمه الله، بأنه يرى في الباطن رأي الإسماعيلية، وليس كذلك، بل وقعَ الاشتباه على القائل بأنَّ صاحب الأَلمُوت ابن الصَّبَّاح يلقَّب بإلْكيا أيضًا، فافْهم ذلك، وأما الهَرَّاسي فبريء من ذلك(١). قرأتُ على العلامة أبي محمد عبدالمؤمن بن خَلَف الحافظ: أخبركم أبو محمد عبدالعظيم بن عبدالقوي الحافظ سنة تسع وثلاثين إملاءً، أنه قرأ من حفْظه على أبي الحسن عليّ بن المُفَضَّل الحافظً، قال: حدثنا أبو طاهر بن سلَفة الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد الطَّبري إلْكيا، قال: أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عَبْدالملك بن عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا والدي أبو محمد، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سُليمان، قال: حدثنا الشَّافعي(٢)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ النبيَّ مََّ قال: ((المتبايعان كلُّ واحدٍ (١) ينظر تبيين كذب المفتري ٢٨٨ - ٢٩١، ووفيات الأعيان ٢٨٦/٣ - ٢٩٠. (٢) في مسنده ٢/ ١٥٤، وفي الرسالة (٨٦٣)، وفي الأم ٣/٣. ٥١ منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا، إلا بَيْع الخيار)). مُتَّفَقٌ عليه(١). وممن يشتبه بإلْكِيا الهراسي مُعَاصرُه: ٨٨ - الإمام القاضي أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ الطَّرِسْتانيُّ الآمُليُّ. سمع من الحافظ عبدالله بن جعفر الخبَّازي بآمل في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، ومن أبي يَعْلَى الخَليلي، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وابن المأمون. وله قصيدة رثی بها إمام الحرمين . ذكره ابن الصَّلاح في ((الشافعية))، ولم يذكر له وفاة، وكأنه مات قبل هذا الأوان، فالله أعلم. روى عنه قاضي آمُل ابن أخته أبو جعفر محمد بن الحُسين بن أميركا. ٨٩ - محمد بن أحمد بن علي ابن الصَّنْدلي، أبو بكر المقرىء البابصريُّ. سمع أبا محمد الخلال، وحدَّث؛ روى عنه سعد الله بن محمد الدَّقاق، ومات في صَفَر . ٩٠ - محمد بن صالح بن حمزة بن محمد، أبو يَعْلى ابن الهَبَّارية الهاشميُّ العَبَّاسيُّ الشريفُ البَغْدادِيُّ، نظامُ الدِّين. أحد الشُّعراء المشهورين، أكثر شِعْره في الهجاء والسُّخْف. وكان ملازمًا لخدمة نظام المُلْكِ. وله كتاب «تاريخ(٢) الفطْنة في نظم كليلة ودِمْنة))، وديوان شِعره في ثلاث مجلَّدات، وهو القائل: رأيتُ في النَّوم عُرسي وهي ممسكةٌ ذقني، وفي كفها شيءٌ من الأَدَم مُعَوَّج الشَّكل مُسوَّد به نُقَطِ لكنَّ أسفله في هيئة القَدَمَ حتى تنبَّهتُ مُحمِزَّ القَذَال، فلو طال الرُّقاد على الشيخ الأديب عَمِي (٣) (١) أخرجه البخاري ٨٤/٣ من طريق عبدالله بن يوسف، ومسلم ٩/٥ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري؛ كلاهما عن مالك، به. وانظر تفصيل تخريجه في تعليقنا على موطأ الإمام مالك (١٩٥٨ برواية الليثي)، وجامع الترمذي (١٢٤٥). (٢) هكذا بخط المصنف، وفي وفيات الأعيان: ((نتائج)). (٣) الأبيات في وفيات الأعيان ٤/ ٤٥٥ . ٥٣ قال العماد الكاتب(١): تُوفي بكِرمان سنة أربع وخمس مئة، وهَبّار جَدُّ لأمِّه . وقيل: توفي سنة تسع فسأعيده هناك(٢). ٩١ - محمد بن الحُسَين، أبو جعفر السّمِنْجانيُّ، إمامُ مسجد راغُوم. تفقه ببُخارى على أبي سَهْل الْأَبيوَرْدي، وبمَرْوالزُّوذ على القاضي حُسين، وأملى ببَلْخ. قال السَّمعاني(٣): حدثنا عنه جماعة بما وراء النَّهر، وخُراسان، ومات يبلغ. ٩٢ - محمد بن عليّ بن محمد، أبو الحسن ابن الحَدِيثِّي، البَغْداديُّ عُرِف بابن الشَّدَّاد. سمع أبا طالب بن غَيْلان. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، والسِّلَفي. ٩٣- محمد بن عُمر بن أبي العَصَافير الخَزْرجيُّ الجَيَّانِيُّ، أبو عبدالله . كان فقيهًا مُبرزًا، تفقه على أبي مَرْوان بن مالك بقُرْطُبة، ورحل فأخذ عن عبدالحق بن هارون الفقيه، وشُوور في الأحكام، وطال عُمره، وشاخَ(٤). ٩٤- يحيى بن عليّ بن الفَرَج، أبو الحُسين المِصْرِيُّ الخَشَّاب المقرىء الأستاذ. قرأ على أبي العباس بن نَفِيس، ومصنِّ ((العُنوان)) أبي الطَّاهر إسماعيل ابن خلف، ومحمد بن أحمد القَزْويني، وأبي الحُسين الشِّيرازي، وجماعة. قرأ عليه الشّريف أبو الفُتُوحِ الخَطِيب شيخ أبي الجُود، وغيره. وتُوفي في هذه السنة. فأما: (١) الخريدة العراقية ٢/ ٧٢. (٢) الترجمة (٢٧٤). (٣) في ((السمنجاني)) من أنسابه. (٤) من صلة ابن بشكوال (١٢٤٨). ٥٤ ٩٥- عليّ بن أحمد المَصينيُّ الأَبْهريُّ الضَّرير، صاحبُ أبي عليّ الأهوازي. فلم أظفر له بترجمة، وهو أكبرُ شيخ للشَّريف الخطيب، تلا عليه بعد عام خمس مئة . ٥٥ سنة خمس وخمس مئة ٩٦ - أحمد بن العباس بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن كُوشيذ، أبو غالب الأصبهانيُّ. توفي في غُرة جمادى الأولى، وله ثمانون سنة. من شيوخ الحافظ أبي موسى المَدِيني، سمع منه جميع ((المُعجم الكبير)) للطَّبراني، عن ابن رِيذَة. ٩٧ - أحمد بن عُمر بن عطية، أبو الحُسين الصِّقِلَيُّ المؤذِّب. سمع أبا القاسم السُّمَيْساطي، وعبدالعزيز الكَثَّاني. وكان يؤدب في مسجد رَحْبة البَصَل . قال الحافظ ابن عساكر(١): أدركتُه وأجازَ لي، وتُوفي في ربيع الآخر، وهو ثقةٌ، سأله ابن صابر عن مولده، فقال: سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة. ٩٨ - أَصْبَغ بن محمد بن أَصْبَغْ، أبو القاسم الأَزْدِيُّ القُرْطَبِيُّ العلامةُ، كبيرُ المُفْتين بِقُرْطبة . روى الكثير عن حاتم بن محمد، وتفقَّه على أبي جعفر بن رِزْق، وأخذ عن أبي مروان بنِ سِراج، وأبي عليّ الغَسَّاني. وأجاز له أبو عُمر بن عبدالبر، وأبو عُمر ابن الحَذَّاء ما رووه. وكان من جِلة العُلماء وكبار الفقهاء، بارعًا في المَذْهب، قُدْوةً في الشُّروط لا يُجارَىَ، وأمَّ بجامع قُرْطبة. وكان مجوِّدًا للقرآن، فاضلاً، مُتَصَوَّنًا، عزيزَ النَّفْس، سمع النَّاسُ منه، وناظروا عليه. تُوفي في صَفَر، ووُلِد في سنة خمسٍ وأربعين(٢). ٩٩ - إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم النَّْسابوريُّ. شيخٌ، صالحٌ، دلأَل، خَيِّر، سمع أبا حَفْص بن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني، وجماعة. تُوفي فجاءَةً (٣). (١) تاريخ دمشق ٩٣/٥ - ٩٤. (٢) من صلة ابن بشكوال (٢٥٧). (٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٩٣). ٥٦ ١٠٠ - إبراهيم بن محمد، الفقيه أبو إسحاق الجُرْجانيُّ الزَّاهد، نزيلُ إسْفرایین. ذكره عبدالغافر، وأنه تُوفي سنة خمسٍ تَخْمينَا، وقال(١): أحدُ الأولياء والعُبَّاد، وأرباب القُلُوب، المُشتغلين بمُرَاعاة الأنفاس مع الله، المُعْرضين عن الدُّنيا، بنى دُوَيْرةً بإسْفَرايين. إلى أن قال: وكان من أصحاب الكرامات الظاهرة، رحمه الله . ١٠١ - بَرَكات بن الفَضْل بن محمد التَّغْلبيُّ الفارقيُّ. سمع أبا الحُسين ابن المُهتدي بالله، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وابن البَطِرِ، وجماعةً في كُهولته. مولده بمَيَّافارقِين سنة سَبْع وعشرين وأربع مئة، وتُوفي بصُور. قال ابن عساكر(٢): حدثنا عَبْدان بن زَرِّين(٣)، قال: حدثنا بركات الفَارِقي في سنة تسع وثمانين وأربع مئة، قال: أخبرنا ابن البَطِر. ١٠٢ - تَمِرْتاًش بن بَجتكين التُّرْكيُّ، المُجَدِّد. روى عن أبي جعفر ابن المُسلمة. ذكره شُجاع الذُّهلي في ((مُعْجَمه)) . ١٠٣ - الحسن بن إسماعيل بن حفص، أبو المعالي المِصْريُّ. يروي عن أبي القاسم ابن القَطَّاع. روى عنه أبو محمد العثماني. ١٠٤ - الحسن بن عبدالأعلى، أبو عليّ الكَلاَعيُّ السَّفَاقُسيُّ. أخذ ببلده عن أبي الحسن اللَّخْمي، وسمع بالأندلس من أبي عبدالله بن سَعْدون، وأبي عليّ الغَسَّانِي. وسكنَ سَبْتَة، وأُريدَ على قَضَاء الجَزِيرة الخَضْراء فامتنع. وكان فقيهًا، مُتَكَلَّمًا، عارفًا بالهندسة والفرائض، مات كَهْلاً (٤). ١٠٥- الحسن بن عبدالواحد بن أحمد بن الحُصَيْن، أبو القاسم الدَّسْكريُّ، ويُعرفُ بابن الفقيه، وكيلُ الخليفة المُسْتظهر، وناظر المَخْزن. في السياق، كما في منتخبه (٢٨٧). (١) (٢) في تاريخ دمشق، وسقطت ترجمته من المطبوع. (٣) بتقديم الزاي على الراء، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (٥٤٤) من هذا الكتاب. (٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢١٧ . ٥٧ ذهب رسولاً إلى أصبهان، وحدَّث عن الصَّرِيفيني، وابن النَّقُّور. روى عنه محمد بن عبدالخالق الجوهري، وطائفة . ١٠٦ - خَلَف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فَتْحون، أبو القاسم الأندلسيُّ، من أهل أُوْرِيُولَة. روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي، وطاهر بن مُفَوَّز. وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، مُفْلِقًا، وَلِيَ قضاءً شاطِبة، ودانية. روى عنه ابنه محمد، وزياد ابن محمد . وكان يصوم الذَّهر، وله مصنَّف في الشُّروط، رحمه الله(١). ١٠٧ - سعد بن محمد بن المُؤَمَّل، أبو نَصْر النَّيْسابوريُّ. سمع أبا حفص بن مسرور . قال يحيى بن مَنْدة: سمعتُ منه، وقَدِمَ أصبهان مرارًا، مات في ربيع الآخر، وله إحدى وسبعون سنة . ١٠٨ - عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن محمد بن عليّ ابن الآبنُوسيِّ، أبو محمد، أخو أبي الحَسَن أحمد الفقيه. كان أحد وكلاء القاضي أبي عبدالله الدَّامَغاني، وغيره من القُضاة. وكان قد اشتغلَ وحَصَّل، وسمعَ الحديثَ من التَّنُوخِي، والجَوْهري، وأبي طالب العُشَاري، وسمع ((التَّاريخ)) من الخطيب. روى عنه محمد بن محمد السِّنْجي، وعبدالله الحَلْواني بمَرْو، وجماعة ببغداد، والسُّلَفي. قال أبو بكر السَّمعاني: سمعت أبا محمد ابن الآبنُوسي يقول: كنت لا أسمع مُدة من التَّنوخِي لِمَا أسمع من مَيْله إلى الاعتزال، ثم سمعتُ منه حتى صرتُ عنده أعز من كُلِّ أحدٍ، وكان يسمِّيني يحيى بن مَعِين . وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين، وتُوفي في يوم الثلاثاء سادس عشر جُمادى الأولى(٢). (١) من صلة ابن بشكوال (٣٩٥). (٢) ينظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (١٠٣). ٥٨ ١٠٩ - عبدالملك بن محمد بن حُسين البُزُوغانيُ(١) الحَرْبيُّ، أبو محمد . روى عن أبي الحسن القَزويني. روى عنه محمد بن محمد السِّنْجي، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما، وعبدالحق. مات في المحرَّم(٢). ١١٠ - عبدالواحد بن أحمد بن عُمر ابن السَّمَرْقَنديّ، أبو طاهر، أخو عبدالله وإسماعيل. سمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وابن النَّقُور، ومات في صَفَر، ولم يَرْوِ(٣) . ١١١ - عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحَسَن بن أبي طاهر ابن العَلَّف، البَغْداديُّ. من بيت الحديث والقراءة، وكان أحد حجاب الخليفة. عُمِّر حتى رحلَ إليه النَّاسُ، وكان ذا طريقةٍ جَميلة وخِصَالٍ حَمِيدة، وهو آخر من روى عن الحَمَّامي، وسمع عبدالملك بن بِشْران أيضًا. روى عنه ابنه أبو طاهر محمد، ومحمد بن محمد السِّنْجي، والسِّلَفي، وخَطِيب المَوْصل، وأبو بكر ابن النَّقُور، وخَلْقٌ كثير. وآخر من حدَّث عنه أبو السَّعادات القَزَّاز. وقال أبو بكر السَّمْعاني بعد أن ذكر مَن لحِق من أصحاب ابن بِشْران فَسَمَّى ابن العَلاف، وقال: هو أجل أصحابه عندي، سمعتُه يقول: وُلِدتُ في المُحرَّم سنة ست وأربع مئة، وسمعتُ من أبي الحُسين بن بِشْران. وقال: وعظ والدي النَّاس سبعين سنة. تُوفي في الثالث والعشرين من المحرّم سنة خمسٍ، وگمّل تسعًا وتسعين سنة. ١١٢ - المبارك بن سعيد، أبو الحَسَن الأَسَديُّ البغداديُّ التَّاجرُ، ويُعرف بابن الخَشَّاب. (١) منسوب إلى ((بزوغا)) من قرى بغداد، وهي مجودة بالنون بخط المصنف، وفي المطبوع من أنساب السمعاني: ((البزوغايي)) بالياء آخر الحروف، وكله جائز. (٢) من تاريخ ابن النجار ١٣٣/١ - ١٣٤. (٣) ينظر تاريخ ابن النجار ٢٠٣/١ - ٢٠٤. ٥٩ سمع القُضاعي، وأبا بكر الخطيب، ودخلَ الأندلس تاجرًا، فحدَّث ((بتاريخ بغداد)). سمع منه أبو عليّ الغَسَّاني، والكِبَار. وسمع هو من أبي مروان ابن سِراج. قال ابن بَشْكُوال(١): كان من أهل الثَّقَة والثَّروة، رجع إلى بغداد. وقال ابن السَّمعاني: كان أحد الشُّهُود المُعَذَّلين، مات في ذي القَعْدة. ١١٣ - المُبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب، الأستاذ إمام النَّحْو أبو الكَرم ابن الدَّقَّاق. وُلِد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، ولازم ابن بَرْهان الأَسَدي، وروى عن الجَوْهري، وابن المُسْلِمة، والقاضي أبي يَعْلَى، وغيره. أخذ عنه ابنُ ناصر، والسِّلَفي، وابن السِّجْزي. وصنَّف، وتصدّر، وبرعَ، تُوفي في ذي القعدة. حط عليه ابن ناصر وكَذَّبه(٢). ١١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النَّصْر، أبو بكر البَلَدُّ النَّسَفِيُّ المُحَدِّثُ، منسوب إلى بَلَدَ نَسَف، يعني أنه ليس من قُرِى نَسَف. حدَّث بالكُتُب الكِبار ((كالصَّحيح)) لعُمَر بن محمد بن بُجَير. سمع من جعفر بن محمد المستغفري، وأحمد بن عليّ المائْمَرْغِي، وغيرهما. قال ابن السمعاني(٣): حدثنا عنه نحو من عشرين نَفْسًا. وقال عُمر بن محمد النَّسَفيُّ في كتاب ((القَنْد)): إنه تُوفي في ثالث صَفَر سنة خمسٍ وخمس مئة، وإنه وُلِد في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة. قال أبو سَعْد: كان إمامًا فاضلاً، وعُمِّرَ العُمُر الطّويل حتى روى الكثير، وسمع أباه أبا نصر، ومحمد بن يعقوب السَّلامي، وأبا مسعود أحمد بن محمد البَجَلي، والحُسين بن إبراهيم القَنْطري. روى لنا عنه أحمد بن عبدالجَبَّار (١) الصلة (١٣٩١). (٢) ينظر معجم الأدباء ٢٢٦٠/٥ - ٢٢٦١. (٣) في ((البلدي)) من أنسابه. ٦٠