النص المفهرس

صفحات 21-40

قَصة، وتَضَرَّع إليه أن يوصلها إلى السُّلطان محمد، فأخذها منه، فضربه
بسِكين، فجذبه أحمديل في الحال، وبرك فوقَهُ، فوثب باطني آخر، فضرب
أحمديل سكينًا، فأخذتهما السُّيوف. ووثبَ رفيق لهما والسُّيوف تنزل عليهما،
فضربَ أحمديل ضربةً أخرى، فهَبَّروه أيضًا.
وفيها مات جاولي الذي كان قد حكم على المَوْصل، ثم أخذها السُّلطان
منه، فخرج عن الطّاعة. ثم إنه قصدَ الشُّلطان لِعِلْمه بحِلْمه، فرضي عنه،
وأقطعه بلاد فارس، فمضَى إليها وحاربَ وُلاتها وحاصَرَهُم، وأوطأهم ذُلاً إلى
أن مات .
وفيها حاصر عليّ بن يحيى بن باديس مدينة تُونس وضَيَّقَ عليها، فصالحه
صاحبُها أحمد بن خُراسان على ما أراد.
وفيها افتتح ابن باديس جبل وَسْلات وحَكَم عليه، وهو جَبَلٌ منيعٌ كان
أهله يقطعون الطّريق، فظفرَ بهم، وقتلَ منهم خَلْقًا .
وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مَشْهد عليّ بن موسى الرِّضا بطُوس؛
خاصمَ عَلَويٌّ فقيهًا، وتشاتما وخَرَجا، فاستعان كُلُّ منهما بحزبه، فثارت فتنةٌ
عظيمة هائلة، حضرها جميع أهل البَلَد، وأحاطوا بالمَشْهد وخَرَّبوه، وقتلوا
جماعةً، ووَقَعَ النَّهْبُ، وجَرَى ما لا يُوصف، ولم يُعمر المشهد إلى سنة خمس
عشرة وخمس مئة .
ووقع ببغداد حريقٌ عظيمٌ، ذهب للناس فيه جُمْلة.
وقال أبو يَعْلَى بِن القلانسي(١): وفي سنة عَشْر وردَ الخَبَر بأنَّ بَدْران بن
صَنْجِيل صاحب طرابُلُس جمعَ وحَشَد، ونهضَ إلى البقاع، وكان سيف الدين
سُنْقُر البُرْسُقي صاحب المَوْصل قد وصلَ إلى دمشق لمعونة الأتابك طُغتِكين،
فتلقَّاه وسُرَّ به، فاتَّفقا على تبييت الفِرَنْج، فساقا حتى هَجَما على الفِرَنْج وهم
غارُّون، فوضعوا فيهم السَّيْف قَتْلاً وأسْرًا، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف
نَفْس، وهرب ابن صَنْجِيل، وغَنِمَ المُسلمون خَيْلَهم وسلاحَهُم، ورجعوا. ورد
البُرْسُقي إلى المَوْصل، وقد استحكمت المَوَدَّة بينه وبين طُغتِكين.
وفيها قُتل الخادم لؤلؤ المُسْتولي على حلب. وكان قد قتل ألْب أرسلان
(١) ذيل تاريخ دمشق ١٩٧ .
٢١

ابن رضوان، وشرعَ في قَتْل غِلْمان رضوان، فعملوا عليه وقتلوه، والصحيح أنه
قُتِل في السنة الآتية.
وفيها حج بالرَّكب العِراقي أميرُ الجيوش الحَبَشي مولى المُسْتَظهر بالله،
ودخل مكة بالأعلام والكوسات والسُّيوف المُسَلَّلة، لأنه أرادَ إذلال أمير مكة
وعَبِیدة .
٢٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ
(الوفيات)
سنة إحدى وخمس مئة
١ - أحمد بن الحَسَن بن أحمد بن يَزْداد، أبو العِزِ المُسْتعمل.
روى عن الجَوْهري، والعُشاري.
٢ - أحمد بن الحُسين بن أحمد، أبو طاهر ابن النَّقَّار الحِمْيَرَيُّ.
وُلِد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربع مئة، ونشأ ببغداد. وكان يعرف
القراءات ويفهمها؛ قرأ على خاله أبي طالب ابن النَّجَّار. وقرأ الأدب على أبي
القاسم بن بَرْهان، ثمَّ انتقلَ إلى دمشقَ وإلى مصر، وسكنَ طرابُلُس، وبدمشق
توفي في رمضان(١) .
٣ - أحمد بن عبدالله بن سبعون، أبو بكر القَيْسيُّ القَيْروانيُّ ثمَّ
البَغْداديُّ.
سمع أبا الطَّيِّب الطَّبَريَّ، وأبا محمد الجَوْهري. وعنه ابنه عبدالله، وعُمر
ابن ظَفر .
٤ - إبراهيم بن مَيَّاس القُشَيْرِيُّ الدِّمشقيُّ.
سمع أبا عبدالله بن سُلْوان، وأبا القاسم الحِنَّائي بدمشق، وأبا الحُسين
ابن المُهْتدي بالله، وغيره ببغداد. سمع منه الصَّائن هبة الله، وغيرُه.
تُوفي في شعبان، وله خمسٌ وستون سنة(٢).
٥ - إسماعيل بن عَمْرو بن محمد بن أحمد، أبو سعيد بن أبي
عبدالرحمن البَحِيريُّ النَّيَّسابوريُّ.
ثقةٌ، صالح، محدِّث، من بيتِ الحَديث. وكان صحيحَ القِرَاءة.
قال السمعاني(٣): سَمِعَ بإفادته خَلْقٌ، وتفقَّه على ناصر العُمري. وكان
(١) ينظر إنباه الرواة ٣٥/١ - ٣٦.
(٢) من تاريخ دمشق ٢٢٩/٧ - ٢٣٠.
(٣) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٣٥.
٢٣

يقرأ دائمًا ((صحيح مُسْلم)) للغُرباء والرَّحَّالة على أبي الحُسين عبدالغافر
الفارسي، وكُفَّ بصره بأخَرَةٍ. سمع من أبي بكر أحمد بن عليّ بن مَنْجُوية
الحافظ، وأبي حَسَّان المُزَكي، وأبي العلاء صاعد بن محمد، وعبدالرحمن بن
حَمدان النَّصْرُوبي. روى لنا عنه إسماعيل بن جامع بمَرْو، وأحمد بن محمد
العالم بسِمْنان، وأبو شجاع البِسْطامي ببُخَارى، وأبو القاسم الطَّلْحي بأصبهان.
قال ابن النَّجَّار: كان نَظِيفًا، عفيفًا، اشتغل بالتِّجارة وبُورك له فيها،
وحَصَّل جُملةً .
وقال ابن السَّمعاني(١): وقرأتُ بخط والدي، قال: سمعتُ أبا سعيد
البَحِيري يقول: قرأتُ ((صحيحَ مسلم)) على عبدالغافر أكثر من عشرين مرة.
وُلِدَ سنة تسع عشرة وأربع مئة، وتُوفي في آخر السنة بنَيْسابور، وقد أملى
مجالس بنَيْسابور، وتُوفي ابنه محمد قبله(٢).
٦ - إسماعيل بن يحيى بن حُسين، أبو نصر المَلَأَح.
بغداديٌّ لا بأسَ به، حدث بشيءٍ يسير عن الجَوْهري، وتُوفي في صَفَر.
٧ - تَمِیم بن المُعز بن بادیس بن المنصور بن بُلگِّین بن زِیري بن
مَناد، السُّلطان أبو يحيى الحِمْيَرَيُّ الصُّنْهاجيُّ، ملك إفريقية بعد أبيه.
كان حَسَنَ السِّيرة، مُحِبًّا للعُلماء، قصدَهُ الشُّعراء من النَّواحي، وامتدحه
الحَسَن بن رَشِيقِ القَيْرواني، وغيرُه. وكان ملكًا جَلِيلاً، شجاعًا، مَهيبًا،
فاضلاً، شاعرًا، جَوَادًا، ممدَّحًا.
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، ولم يزل بالمهدية منذ ولاه أبوه إياها
من صَفَر سنة خمسٍ وأربعين إلى أن تُوفي أبوه بعد أشهر في شعبان .
ومن شعره:
سَلِ المَطَرَ العام الذي عَمَّ أرضَكُم أجاءَ بمقدار الذي فاضَ مِن دَمْعي؟
إذاَ كُنتَ مطبوعًا على الصَّدِّ والجَفَا فِمِن أينَ لي صَبْرٌ فأجعلَهُ طَبْعي؟
ولا بن رشیق فیه، وأجاد :
أصح وأعلى ما سمِعْناه في النَّدَى من الخَبَر المأثور مُنذ قديم
(١) نفسه .
(٢) ينظر المنتخب من السياق (٣٣٩).
٢٤

أحاديث ترويها السُّيُّول عن الحَيا عن البَحْر عن كفِّ الأمير تَمِيم
وفي أيامه اجتاز ابنُ تُومَرْت بإفريقية وأظهرَ الإنكار على مَن خَرَجَ عن
الشَرْعِ، وراحَ إلى مراكُش.
امتدت دولة تميم إلى هذه السنة، وتُوفي في رجب وخَلَّف من البنين
أكثر من مئة ولد، ومن البنات ستين على ما ذَكَرَهُ حفيدُه العزيز بن شَدَّاد بن
تَمِيم، وملَك بَعْده ولده يحيى وقد تكَهَّل، فأحسنَ السِّيرة في الرَّعِية، وافتتحَ
حِصْنًا كبيرًا امتنعَ على أبيه، ولم يزل مظفَّرًا مَنْصورًا(١).
٨ - الحسن بن محمد بن عبدالعزيز، أبو عليّ التِّكَكيُّ.
بغداديٌّ صالحٌ، صحیحُ السَّماع، سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه أبو
المُعَمَّر الأنصاري، وسَلْمان الشَّخَام، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو بكر ابن النَّقُّور.
تُوفي في رمضان .
أخبرنا ابن الفَرَّاء: قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد
ابن النَّرْسي، قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان،
قال: أخبرنا عثمان، هو ابن السَّمَّاك، قال: حدثنا موسى بن سَهْل، قال:
حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، قال: حدثنا حُمَيْد، عن أنس، قال: قال رسول الله
وَّ: ((إن الله ليُدخل العَبدَ الجَنَّة بالأَكْلة أو الشَّربة يحمده عليها)).
هذا حديث غريب على شرط الصَّحيح، مع لِينٍ في موسى الوشَّاء(٢).
٩ - حمزة بن هبة الله بن سلامة، أبو يَعْلى العُثمانيُّ الدِّمشقيُّ.
روى عن عليّ بن الخَضِرِ السُّلَمي، وغيره. سمع منه أبو محمد بن
صابر، وغيره(٣) .
(١) جل الترجمة من وفيات الأعيان ٣٠٤/١ - ٣٠٦.
(٢) موسى بن سهل الوشاء ضعيف، ضعفه الدارقطني والبرقاني (كما في ترجمته من تاريخ
الخطيب ٤٦/١٥). وقد روي من غير هذا الوجه؛ أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٤/١٠،
وأحمد ٣/ ١٠٠ و١١٧، ومسلم ٨٧/٨، والترمذي (١٨١٦) وغيرهم من طريق زكريا بن
أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس، بنحوه، وقال الترمذي: (( هذا حديث
حسن، وقد رواه غیر واحد عن زکریا بن أبي زائدة نحوه، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا
ابن أبي زائدة)).
(٣) من تاريخ دمشق ٢٤٣/١٥ - ٢٤٤.
٢٥

١٠ - رَزْماشوب بن زيار، الأمير الأديب أبو نَصْر الدَّيْلَميُّ.
أَرَّخه السِّلَفيُّ في السَّنة (١). مات بالأهواز، وروى عنه في ((جزء ابن
قلنبا))، وقال: كان من أفراد الدَّهْر، ونوادر العَصْر، له نظمٌ رائق، ونثْرٌ فائق،
وریاسة .
١١ - صَدَقة بن منصور بن دُبيس بن عليّ بن مَزْيد، الأمير سيف
الدَّولة ابن بهاء الدّولة الأَسَديُّ النَّاشريُّ، صاحب الحِلة السَّيْفية.
كان يُقال له مَلِك العَرَب،، وكان ذا بأس وسَطْوة، نافَرَ السُّلطان محمد
ابن ملكشاه، وأفْضَت بينهما الحال إلى الحَرْب، فتلاقيا عند الثُّعْمانية، فقُتِل
صَدَقة في المعركة يوم الجُمُعة سَلْخ جُمَادى الآخرة وحُمِل رأسه إلى بغداد.
وكانت وفاة أبيه سنة تسع وسبعين، ووفاة جده في سنة ثلاثٍ وسبعين، والحلة
اختطها صَدَقة سنة خمسٍٍ وتسعين وأربع مئة وسكنَها الناس(٢).
١٢ - عبدالرحمن بن حَمْد بن الحسن بن عبدالرحمن، أبو محمد
الدُّونيُّ الصُّوفي الزَّاهد.
من بيت زُهد وعبادة، من قرية الدُّون، ويقال: دُونة، وهي على عشْرةٍ
فراسخ من هَمَذان، مما يلي الدِّينَور.
روى كتاب ((السُّنن)) للنَّسائي، عن ابن الكَسَّار، وهو آخر من حدَّث به
عنه (٣)؛ قرأه عليه السَّلَفي بالدُّون في سنة خمس مئة، وقال: قال لي ابنه أبو
سَعْد: لوالدي خمسون سنة ما أفطَر النَّهار.
وقال شِيرُوية في ((تاريخه)): كان صَدُوقًا، مُتَعبدًا، سمعتُ منه (السُّنن))،
و((رياضة المُتَعبِّدين)).
وقال السِّلَفي: كان سُفيانيَّ المذهب، ثقةً. بَلَغنا أنه تُوفي في رجب.
قال: ووُلِد سنةَ سَبْعٍ وعشرين وأربع مئة في رمضان.
وقال غيره: سُمع ((السُّنن)) في شَوَّال سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة.
وحدَّث عنه أبو بكر محمد بن منصور السَّمْعاني، وأبو العلاء الحسن بن
(١) ينظر معجم السفر (١٤٩).
(٢) من وفيات الأعيان ٢/ ٤٩٠ - ٤٩١.
(٣) يريد: المجتبى، كما نص عليه في السير ٢٣٩/١٩.
٢٦

أحمد العَطَّار، والسِّلَفي، وأبو زُرْعة المقدسي، وأبو الفتح عبدالله بن أحمد
الخِرَقي، وأحمد بن يَنال التُّرْك، وعبدالرَّزَّاق بن إسماعيل القُوْمِساني
الهَمذاني، وابن عَمِّه المُطَهَّر بن عبدالكريم، ومحمد بن بنيمان، وأبو الفتوح
الطَّائي، وأبو الحسن سَعْد الخَيْرِ الأندلسيُّ، وخَلْق. وأجاز للحافظ أبي القاسم
ابن عساكر .
١٣ - عبدالرحمن بن خَلَف بن مسعود، أبو الحسن الكِنانيُّ
القُرْطبيُّ.
روى عن حَكَم بن محمد، ومحمد بنِ عَتَّاب، وأبي عُمر ابن القطان.
وكان مُعتنيًا بالسَّماع الكَثير، وكان يعظ ويُذَكِّر في مسجده. وهو دين، ثقةٌ،
عالمٌ(١).
١٤ - عبدالكريم بن المُسَلَّم بن محمد بن صَدَقة السُّلَميُّ العَطَّار.
سمع أبا القاسم الحِنَّائي، وعَبْدالعزيز الكَثَّاني، وهو دمشقيٌّ، قليلٌ
الرِّواية(٢).
١٥ - محمد بن أحمد بن مسعود بن مُفَرِّج، أبو عبدالله الأندلسيُّ
الشِّلْبيُّ الفقیه.
كان مُفْتي تلك الناحية، تفقه على أبيه. وسمعَ ((صحيحَ البُخاري))
بإشبيلية من أبي عبدالله بن مَنْظور. وكان بصيرًا بالفَتْوى، إمامًا، ثقةً، تُوفي في
ذي الحجة(٣) .
١٦ - محمد بن سُليمان بن يحيى، أبو عبدالله القَيْسيُّ المقرىء.
قرأ على أصحاب أبي عَمْرو الدَّاني بالرِّوايات، ومات كَهْلاً (٤).
(١) من صلة ابن بشكوال (٧٤١).
(٢) من تاريخ دمشق ٤٦٨/٣٦.
(٣) من صلة ابن بشكوال (١٢٤٥).
(٤) من صلة ابن بشكوال (١٢٤٤). وأما قوله: ((مات كهلاً)) فكأن نظر المصنف قفز إلى
الترجمة التي بعدها من الصلة وهي ترجمة محمد بن أحمد بن مسعود بن مفرج الذي
توفي وهو في الستين من عمره، وليس عندنا معلومة بولادة المترجم حتى تصح فيه هذه
القالة، والله أعلم.
٢٧

١٧ - محمد بن عبدالملك بن عبدالقاهر بن أسد، أبو سَعْد الأَسَديُّ
البَغْداديُّ المؤذِّب.
سمع أبا عليّ بن شاذان، وابن بِشْران، وغيرهما، روى عنه السِّلَفي،
وعبدالحق، وخَطِيب المَوْصل، وجماعة.
ضَعَّفَهُ ابنُ ناصر لأنه كان يُلْحِق سماعاته مع أبيه، وكان الإلحاق بينًا
طرِيًّا .
تُوفي في رمضان وقد جاوز الثمانين بيسير .
قال السَّمْعاني: ألْحق سماعَهُ في أجزاء.
١٨ - محمد بن عبدالواحد بن عليّ، أبو الغنائم ابن الأزرق
البغداديُّ.
سمع أبا طالب بن غَيْلان، وأبا محمد الخَلَّل، وعبدالعزيز بن عليّ
الأَزَجِيَّ. روى عنه عُمر بن عبدالله الحَرْبي، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وجماعة
ويُعرف بابن الشهرستاني. وممن روى عنه مسعود بن أبي غالب شيخ أحمد بن
طَبَرْزَد.
١٩ - محمد بن العراقيّ بن أبي عنان القَزْوينيُّ الطّاوسيُّ، أبو جعفر.
حدَّث في شَوَّال من السنة بهَمَذان، عن محمد بن الحُسين المُقَوِّمي
بأحاديث. وكان صالحًا، قُدْوةً.
٢٠ - محمد بن عُمر بن قَطَرِي، أبو بكر الزُّبَيْديُّ الإشبيليُّ.
سمع من أبي الوليد الباجي، وجماعة، ورحل إلى المَشْرق، وسمع من
أبي بكر الخطيب، وجماعة. وكان عالمًا بالنَّحْو والأُصُول، تُوفي بسَبْتَة(١).
٢١ - محمد بن محمود بن حسن بن محمدٍ بن يوسف، أبو الفَرَج
ابن العَلاَّمة أبي حاتم الأنصاريُّ القَزْوينيُّ، من آمُّل طَبَرستان.
فقيهٌ، دَيِّنٌ، صالحٌ، صاحبُ معاملة، حجَّ سنة سَبْع وتسعين، وأملَى
بمكة مجلسًا، وضاعَ ابنٌ له قبل وصوله المَدِينة. قال بعضُهم: فرأيناه في
مسجد النَّبِيِّ وََّ يتمرَّغ في التُّراب ويتشفَّع بالنَّبِيِّ وَّهَ فِي لُقِي ولده، والخَلْقِ
حولَه، فبينا هو في تلك الحال إذ دخل ابنه من باب المسجد، فاعتنقا زَمَانًا .
(١) من صلة ابن بشكوال (١٢٤٦).
٢٨

رواها السمعاني، عن أبي بكر بن أبي العباسِ المِيْهَني المَرْوَزِي، أنه حج تلك
السنة، ورآه يتمرَّغ في التُّراب ويبكي، والخَلْق مجتمعون عليه، وهو يقول: يا
رسولَ الله جئتكم من بلدٍ بعيد زائرًا، وقد ضاعَ ابني، لا أرجع حتى تردَّ عليَّ
وَلَدي، وردَّد هذا القول، حتى دخل ابنه، فصرخَ الحاضرون.
سمع أباه، ومنصور بن إسحاق الحافظ، وسهل بن ربيعة، وأبا عليّ
الحُسيني. روى عنه ابنُ ناصر والسِّلَفي، وابن الخَل، وشُهْدة، وآخرون.
تُوفي بآمل في المحرَّم سنة إحدى، وكان أبوه من كبار الفُقهاء.
٢٢ - محمد بن هبة الله بن محمد بن الحَسن ابن المأمون الهاشميُّ،
أبو نصر.
سمع أبا محمد الجَوْهري. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري وأثنى عليه .
تُوفي في ربيع الأول.
قال ابن النَّجَّار: سَمِعَ أيضًا من أبي عليّ بن المُذْهِب، وابن المُحَسِّن
التَّنُوخي، وكان من سَرَوات بيته، صالحًا، متدينًا. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي،
وعبدالحق اليُّوسُفي.
٢٣ - منصور بن الحسن بن عاذِل، أبو الفَرجِ البَجَليُّ البَوَازيجيُّ،
والبوازيج: بين تَكْريت والموصل.
قدِمَ بغدادَ، وتفقه بأبي إسحاق الشِّيرازي، ولازمه، وسمع من ابن
المهتدي بالله، وغيره. روى عنه عليّ بن أحمد اليَزْدي، ومحمد بن أبي الغنائم
التكريتي .
وكان من العُقلاء، الصُّلَحاء، وَلِي قضاء البَوَازيج، وعاش إلى هذا
العام(١).
٢٤ - هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون، أبو طاهر بن
أبي الحُسين بن أبي نَصْر النَّرْسيُّ البَغداديُّ المُعَدَّل الشَّاهد.
من أولاد المحدثين، سمع أبا طالب بن غَيْلان، وعبدالملك بن عُمر
الرَّزَّز. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طاهر السِّنْجي، وغيرهما. وتُوفي
في ربيع الآخر .
(١) نقله من (البوازيجي)) في أنساب السمعاني.
٢٩

٢٥ - يحيى بن محمد بن بذَّال، أبو نصر الحَرِيميُّ الطَّاهريُّ، والد
محمد .
شيخٌ صالحٌ، سمع أبا إسحاق البَرْمكيَّ، والجَوْهريَّ. وعنه أبو المُعمَّر
الأنصاريُّ. تُوفي في رمضان.
٣٠

سنة اثنتين وخمس مئة
٢٦ - أَبَق بن عبدالرَّزَّاق، الأمير أبو منصور عَضْبُ الدَّولة، الذي
بالتُّربة العَضْبية، خارج باب الفراديس.
أحد الأمراء الكبار، من خَوَاص صاحب دمشق تاج الدولة تُتُش، وهو
الذي مدحه ابن الخَيَّاط بقصيدته الطَّنانة:
سَلو سَيْف أَلْحاظه المُمْتَشَق أعِندَ القلوبِ دَمٌ للحَدَق
٢٧ - أحمد بن عبدالعزيز الدَّلاَل البَغْداديُ، المعروف بالخُرَّميِّ.
روى عن أبي الحَسن القَزْويني يسيرًا. وعنه عبدالوهاب الأنْماطي،
وعبدالله بن منصور المَوْصلي.
تُوفي في جمادى الأولى.
٢٨ - أحمد بن عليّ بن أحمد بن سعيد، الخطيب أبو حاتم
النَّيَّسابوريُّ الصُّوفيُّ.
سمع أبا عثمان الصَّابونيَّ، وحدَّث ببغداد. روى عنه سَعْد الخَيْرِ
الأنصاريُّ، والسِّلَفي.
حدَّث في هذه السنة، ولا أعلم متى تُوفي. مولده سنة اثنتين وعشرين
وأربع مئة .
٢٩ - أحمد بن عليّ بن حُسين الشابُرْخُواسْتيُّ، القاضي أبو طاهر
الصَّالِحُ الزَّاهِدُ العابدُ.
روى عن أبيه عن عليّ بن القاسم البَصْري، عن أبي رَوْق الهِزاني. روى
عنه السِّلَفي في البَلَد التَّاسع والعشرين(١).
تُوفي في هذه السنة.
٣٠ - بَدْر بن خَلف بن يوسف، أبو نجم الفَرَكيُّ، والفَرَك: قرية من
قُری أصبهان.
سمع أبا نصر الكَسَّار، وغيره، وعاش ثلاثًا وثمانين سنةً. روى عنه أبو
(١) ينظر معجم السفر (١١)، وأظن المصنف ينقل من ((أربعي البلدان)).
٣١

طاهر السِّلَفي قطعةً من ذاك الجُزء المُتَبَقِّي من ((سُنن النَّسَائي)). وسمع من أبي
نصر إبراهيم ابن الكَسَّاري أيضًا(١).
٣١ - الحُسَين بن عليّ بن الحُسين، أبو الفَوَارس ابن الخازن الكاتب
الدَّيْلَميُّ.
يروي عن أبي محمد الجَوْهري. حدَّث عنه السِّلَفي، وقال: كان أحسنَ
النَّاس خطًّا.
قلت: هو صاحب الخط الفائق، كان مشتهرًا بلعب النَّرْد، وقيل إنه نَسَخَ
خمس مئة مُصْحف، وكتبَ من ((مقامات الحريري)) عِذَّة نُسَخ، ومن ((الأغاني))
ثلاث نُسَخ، ولم يُخَلِّف وارثًا. وكان يسكن بدرب حَبِيب ببغداد، وله شِعْر
جَيِّد، فمنه:
واسْتراح الزَّاهِدُ الفَطِنُ
عَنَّتِ الدُّنيا لطالبها
حسْبُهُ مما حوى كَفَنُ
كُلُّ مَلْكِ نال زُخْرُفَها
في كِلا الحالين مُفْتَتَنُ
يَقْتَني مالاً ويتركُهُ،
والذي تسخو به وَسَنُ
أكره الدُّنيا وكيفَ بها،
فلماذا الهمُّ والحَزَنُ(٢)
لم تَدُم قَبلي على أحدٍ،
تُوفي فجاءةً في ذي الحجة، وقيل: تُوفي سنة تسع وتسعين. وسيأتي في
سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشَّاعر الكاتب(٣).
٣٢ - حَمْد بن عبدالله بن أحمد بن حَنَّةً، أبو أحمد المُعَبِّر.
أصْبهانيٌّ، فقيهٌ، مشهورٌ، سمع أبا الوليد الحسن بن محمد الدَّربَنْدي،
وأبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب، وأحمد بن محمد بن النُّعْمان الصَّائغ،
ومَنْصور بن الحُسين سِبْط بَحْرُوية، وجماعة. وأملى عِدَّة مجالس. روى عنه
أبو طاهر السِّلَفي، وأبو الفتح عبدالله بن أحمد الخِرَقي، وآخرون.
ذكره ابن نُقْطة، فقال(٤): قال السِّلفي: خرَّج له إسماعيل بن محمد بن
(١) ينظر ((الفركي)) من أنساب السمعاني.
(٢) الأبيات في الكامل لابن الأثير ٤٧٤/١٠، ووفيات الأعيان ٢/ ١٩١.
(٣) هو أحمد بن محمد بن الفضل البغدادي (٥٢/ الترجمة ٣١٠).
(٤) إكمال الإكمال ٢١٩/٢ .
٣٢

الفَضْلِ الحافظ فوائد، وكان يؤمُّ في الجامع الأعظم ثلاث صَلَوات، ويُفتي،
ويُعَبِّرِ الرُّؤيا. وكان من شيوخ الصُّوفية. قال لي إسماعيل بن محمد بن
الفَضْلِ: النُّزول عن نَسيبكَ أبي الطَّيِّب الطُّهراني، ومحمد بن عُزَيْزَة، وحَمْد بن
حَنَّة، أحب إليَّ من العُلُو عمن سواهم؛ فقهاء ثِقَات يدرون ما يروون.
٣٣ - زيد بن الحُسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحُسين بن
حَسَن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بِن الحُسين بن
عليّ بن أبي طالب، أبو هاشم الحُسَيْنِيُّ الهَمَذانيُّ، رئيسُ البَلَد وأميره.
روى عن أبي سَعْد جامع بن محمد الأديب حديثًا واحدًا. وكان هَيُوبًا،
مُطاعًا، سائسًا، جمعَ الأموالَ، وظَلَم، وعَسَفَ. وكان يطرحُ الشيء الذي
يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر، واستَعْبد النَّاسَ، وعُمِّر دَهْرًا.
تُوفي في رجب وله ثلاثٌ وتسعون سنة. وهو ابن بنت الصاحب
إسماعيل بن عباد وكانت له أموالٌ لا تُحْصَى أخذَ منه السُّلطان محمد مرةً
واحدة سبع مئة ألف دينار لم يبع لأجلها ملكًا ولا اقترض دينارًا (١).
٣٤ - صاعد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو العلاء البُخاريُّ القاضي.
قال ابن السَّمْعاني: هو من أهل أصبهان، الإمام المُقَدَّم في زمانه على
أقرانه فَضْلاً، وعِلْمًا، وزُهْدًا، وتواضعًا. تفقه على مذهب أبي حنيفة حتى صارَ
مفتي أصبهان. سمع من أصحاب ابن المقرىء ولقي ببغداد ابن النَّقُّور، وبمكة
أبا عليّ الحسن بن عبدالرحمن الشافعي. قُتِل في جامع أصبهان يوم عيد الفِطْر
وله خمسٌ وخمسون سنة؛ قتله باطِيٌّ .
٣٥ - طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخَيْر، أبو الفتح المِيْهَنيُّ،
والد أحمد وأبي القاسم.
كان من أهل الخَيْرِ، ومن بيت المَشْيخة والتَّصُوف، أقامَ ببغدادَ مُدةً
يسمع ويطلب، وسافرَ الكثير، ولِقِيَ الكبار، وسمع من جَدِه الشيخ أبي سعيد
فَضْلِ الله، وخَلف بن أحمد الأبيوردي، وأبي القاسم القُشَيْري، وأبي علي
الحَسن بن غالب المقرىء البغدادي، وأبي الغنائم ابن المأمون. روى عنه أبو
شُجاع عُمر بن محمد البِسْطامي، وغيره.
(١) ينظر الكامل لابن الأثير ٤٧٣/١٠ - ٤٧٤.
تاريخ الإسلام ١١/م٣
٣٣

تُوفي في جُمادى الآخرة، وكان ذا تَعَبُّدٍ وتألُه وخَيْرِ (١).
٣٦ - عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو عليّ الدِّينَوريُّ
المؤذِّن.
حدَّث عن عبدالرَّزَّاق بن الفُضَيْلِ الكَلاعي. سمع منه سَهْل بن بِشْر مع
تقدُّمه، وأبو محمد بن صابر .
٣٧ - عبدالله بن سعيد بن حَكَم، الزَّاهد أبو محمد القُرْطُبيُّ
المفتلئُ(٢).
قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب. وكان آخر من قرأ عليه.
وكان أحد العُباد الزُهاد، المتبرَّك بهم(٣) .
٣٨ - عبدالله(٤) بن عُمر بن محمد بن أَحْيَد، أبو القاسم الكُشَانِيُّ
الخطيب .
ثقةٌ، إمامٌ، مشهورٌ، أملى مُدَّةَ سِنين، وطال عُمُره.
سمع محمد بن الحَسَن الباهلي، وعليّ بن أحمد السَّنْكَبائي(٥)، وأبا
سهل عبدالكريم الكَلاباذي، وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل، وعبدالعزيز
ابن أحمد الحَلْواني.
قال السَّمْعاني(٦): حدثنا عنه إبراهيم بن يعقوب الكُشاني، وأبو العلاء
آصفُ بن محمد النَّسَفي، وعطاء بن مالك النَّقَّاش، وآخرون كثيرون بما وراء
النَّهر. وُلِد في حدود سنة عشر وأربع مئة، وتُوفي في رجب.
٣٩ - عبدالله بن يحيى، أبو محمد التُّجِيبيُّ الأندلسيُّ الأُقْلِيشيُّ،
ويعرف بابن الوَحْشي .
(١) ينظر المنتخب من السياق (٧٨١).
(٢) هكذا مجودة بخط المصنف بالميم والفاء ثم التاء ثالث الحروف، وفي المطبوع من
الصلة: (( المقتلي)» بالقاف.
(٣) من صلة ابن بشكوال (٦٣٨).
(٤) هكذا ذكره المصنف هنا، وسيعيده مرة أخرى باسم عبيدالله بن عمر بن محمد (الترجمة
٤٥)، وقد ذكره السمعاني في ((الكشاني)) من أنسابه وسماه: ((عبيدالله بن عمر))، فكأن
المصنف شطح نظره وكتبه ((عبد الله)) ووضعه هنا، والله أعلم.
(٥) منسوب إلى: ((سنكباث)) من قرى أربنجن، كما في أنساب السمعاني.
(٦) في ((الكشاني)) من أنسابه.
٣٤

أخذ القراءات بطُلَيْطُلة عن أبي عبدالله المُغَامي. وسمع من حازم بن
محمد، وأبي بكر بن جُماهر.
وكان من أهل المعرفة والذَّكاء، واختصر كتاب ((مُشْكل القرآن)) لابن
فُورَك، ووَلِي أحكام أُقْليش(١).
٤٠ - عبدالله بن أبي بكر، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ البَزَّاز الفقيه، شيخُ
الحنفية في عصره ومُناظرهم وواعظهم، حافد أبي يحيى البَزَّاز.
سمع من أبي الحُسين عبدالغافر الفارسي، وغيره، وأبي طاهر محمد بن
عليّ الإسماعيلي البُخاري، سمع منه ((الشَّمائل))؛ قال: أخبرنا إبراهيم بن
خَلَف، قال: أخبرنا الهيثم الشاشي، قال: حدثنا التِّرمذي.
تُوفي في جمادى الآخرة(٢).
٤١ - عبدالباقي بن محمد بن سعيد بن أَصْبَغ، أبو بكر الأنصاريُّ
الحجارِيُّ الأندلسيُّ، ويُعرف بابن بُریال.
روى عن المُنذر بن المنذر، وهشام بن أحمد الكِناني، وأبي عُمر
الطَّلَمَنْكي، والقاسم بن فَتْح. وكان نبيلاً، حافظًا، ذكيًّا، شاعرًا، محسنًا.
قال ابن بَشْكُوال(٣): أخبرنا عنه غير واحدٍ من شيوخنا، وتُوفي في شعبان
بلنْسِية، وكان مولده سنة ست عشرة وأربع مئة .
قلت: أخذَ عنه ابن العَريف، والزاهد، وله سماع أيضًا من أبي عُمر بن
عبدالبَر؛ عرضَ عليه القرآن وهو ابن عشرة أعوام. وأما شيخه قاسم الحِجاري
فمات بعد الخمسين وأربع مئة بسنة. وكان قاسم إمامًا علامة مجتهدًا عاش
ثلاثًا وستين سنة، وقد ذُكِرَ(٤).
٤٢ - عبدالواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن
الرُّوْيانِيُّ الطَّبَرِيُّ فخرُ الإسلام القاضي، أحد الأئمة الأعلام.
له الجاه العريض، والقَبُول التام في تلك الديار، سمع أبا منصور محمد
ابن عبدالرحمن الطَّبَري، وأبا محمد عبدالله بن جعفر الخَبَّازي، وأبا حفص بن
(١) من صلة ابن بشكوال (٦٣٩).
(٢) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (٩٥١).
(٣) في الصلة (٨٢٥).
(٤) في الطبقة ٤٦ / الترجمة ٢٧ .
٣٥

مَسْرور، وأبا بكر عبدالملك بن عبدالعزيز، وأبا عبدالله محمد بن بيان الفقيه،
وأبا غانم أحمد بن عليّ الكُرَاعي، وعبدالصَّمد بن أبي نصر العاصميَّ
البُخاريَّ، وأبا نصر أحمد بن محمد البَلْخي، وأبا عثمان الصَّابوني، وجده أبا
العباس أحمد بن محمد بن أحمد الرُّؤْيانيَّ، وتفقَّه عليه. وسمع بمَرْو، وغَزْنَة،
وبخاری من طائفة .
روى عنه زاهر الشَّخَامي، وأبو رُشَيْد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتوح
الطّائي، وعبدالواحد بن يوسف، وإسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ، وأبو
طاهر السِّلَفي، وجماعة كثيرة.
وُلِد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربع مئة، وتفقَّه بيُخارى مدة،
وبرعَ في المَذْهب، حتى كان يقول فيما بلغنا: لو احترقت كُتُب الشافعي أمْلَيتها
من حِفْظي.
وله مصنَّفات في المَذْهب ما سُبق إليها، منها: كتاب ((بحر المَذْهب)»
وهو من أطول كُتُب الشافعية، وكتاب ((مَنَاصيص الشَّافعي))، وكتاب ((الكافي))،
وكتاب ((حِلية المؤمن)). وصنَّف في الأصول والخلاف. وكان قاضي
طَبِرِسْتان .
قال السّلَفي: بَلَغنا أنه أملَى بآمُل، وقُتِل بعد فَرَاغه من الإملاء، بسبب
التَّعصُّب في الدِّين، في المحرَّم. قال: وكان العماد محمد بن أبي سَعْد صَدْر
الرَّي في عصره يقول: القاضي أبو المحاسن، شافعيُّ عَصْرِه.
وقال مَعْمَر بن الفاخر: قُتِل بجامع آمُل يوم الجُمُعة حادي عشر المُحرَّم؛
قتَلَتْه المَلاَحدة، وكان نظام المُلْك كثير التَّعظيم له.
رُوْيان: بلدة بنواحي طَبَرِسْتان(١).
٤٣ - عبدالواحد بن محمد بن عُمر بن هارون، الفقيه أبو عُمر
الوَلاشْجِرديُّ، وولاشْجِرْد: من قرى كِنُكِوَر، وهي قرية من هَمَذان.
كان فقيهًا، ديًَّا، خيِّرًا، سمع ببغداد في رحلته من أبي الحُسين ابن
المهتدي بالله، والصَّرِيْفيني، والخَطيب. وتُوفي بكِنْكور (٢).
(١) ينظر ((الروياني)) من أنساب السمعاني، والمنتخب من السياق (١١٢٠).
(٢) ينظر ((الولا شجردي)) من أنساب السمعاني.
٣٦

٤٤ - عُبَيْدالله بن عليّ بن عُبَيْدالله، أبو إسماعيل الخَطِيبيُّ الفقيه،
قاضي القُضاة بأصبهان.
سمع عبدالرزاق بن شمة. روى عنه السِّلَفي، وقال: قُتِل بهَمَذان شهيدًا،
وأنا بها، في صَفَر رحمه الله، قتلته الباطنية(١) .
٤٥ - عُبَيْدالله(٢) بن عُمر بن محمد بن أَحْيَد، الخطيب العالم أبو
القاسم الكُشَانِيُّ.
ثقةٌ، مُكْثِرٌ، مُعَمَّرٌ، وُلِد في حدود سنة عشر وأربع مئة، وروى الكثير.
وأملَى عن محمد بن الحَسن الباهلي، وعليّ بن أحمد بن ربيع السَّنْكبائي،
وأبي سَهْل عبدالكريم الكَلَاباذي، وطائفة. وعنه إبراهيم بن يعقوب الكُشَاني،
وأبو العلاء آصف بن محمد الخالدي، وعَطاء بن مالك بن أحمد النَّقَّاش، وأبو
المعالي محمد بن نَصْر المَدِيني، وآخرون .
مات في سادس عشر رَجَب عن نيٍّ وتسعين سنة(٣).
٤٦ - عُبيدالله بن محمد بن طَلْحة الدَّامَغَانيُّ القاضي، ابن أخت
قاضي القُضاة أبي عبدالله محمد بن عليّ الدَّامَغاني.
شهد عند خاله في سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، ووَلِيَ قضاءَ رُّبْع
الكَرْخ سنة سبعين. وكان صالحًا، ورِعًا، عفيفًا.
سمع أبا القاسم التّنُوخي، وعبدالكريم بن محمد ابن المَحَامِلي. روى
عنه عبدالوهاب الأنْماطي، وعُمر بن ظَفْر، وأبو طاهر السِّلَفي.
وتُوفي في صَفَر، وكان مولده بالدَّامَغان سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع
مئة (٤).
٤٧ - عليّ بن أحمد بن عليّ بن الإخوة، المحدِّث المفيد أبو الحسن
البيِّعَ الحَرِيميُّ.
من كبار المحدثين، سمع الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وغيره.
ينظر تاريخ ابن النجار ٨٦/٢ - ٨٧.
(١)
قال المصنف في الحاشية: ((وقيل عبدالله كما مَرَّ (الترجمة ٣٨))) .
(٢)
(٣)
تقدمت ترجمته قبل قليل باسم عبدالله بن عمر (الترجمة ٣٨).
(٤) من تاريخ ابن النجار ١٢٤/٢ - ١٢٥.
٣٧

انتقى عليه أبو عليّ البَرَداني، وكتب عنه أبو عامر العَبْدري، وابن ناصر. مات
كَهْلاً (١).
٤٨ - عليّ بن الحُسين بن عبدالله بن عُرَيْبة، أبو القاسم الرَّبَعَيُّ
البَغْداديُّ.
تفقه على أقضى القُضاة أبي الحسن المَاوَرْدي، وأبي الطَّيب الطَّبري.
ولم يبْرع في المذهب. ثم صحِب أبا عليّ بن الوليد وغيره من شيوخ المعتزلة،
وأخذ عنهم. وقد سمع أبا القاسم بن بِشْران، وأبا الحَسَن بن مَخْلد البَزَّاز.
روى عنه أبو بكر محمد بن منصور السَّمعاني، وعبدالخالق بن أحمد
اليُوسُفي، وأبو طاهر السِّنْجي، وابن ناصر، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو محمد بن
الخَشاب النَّحْوي، وشُهْدة.
قال شُجاع الدُّهلي: كان يَذْهب إلى الاعتزال.
وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ أبا المُعَمَّر الأنصاري إن شاء الله، أو
غيره يذكر أنه رجعَ عن ذلك، وأشهدَ المؤتمن السَّاجي وغيرَهُ على نفسه
بالرجوع عن رأيهم، والله أعلم. قال: وسمعت عليّ بن أحمد اليَزْدي يقول:
قال لي أبو القاسم الرَّبَعي: وُلِدتُ في سنة أربع عشرة وأربع مئة. تُوفي في
ثالث وعشرين رَجَب .
٤٩ - عليّ بن عبدالرحمن، أبو الحَسَنِ السِّمِنْجانيُّ الفقيه، أحد
الأئمة.
تفقَّه ببُخارى على أبي سَهْل الأَبيوَرْدي، وسمع من محمد بن عبدالعزيز
القَنْطري، وغيره. روى عنه ثامر بن عليّ الصُّوفي، وإسماعيل بن محمد
الحافظ، والسَّلَفي.
تُوفي في شعبان(٢).
٥٠ - عليّ بن عبدالوَهَّاب بن موسى، أبو الكرم القاسميُّ الخطيب.
بغداديٌّ جليلٌ، حدَّث بمجلسين عن أبي عليّ ابن المُذْهِب. روى عنه أبو
المُعَمَّر الأنصاري .
(١) من تاريخ ابن النجار أيضًا ١٠٢/٣ - ١٠٣.
(٢) ينظر ((السمنجاني)) من أنساب السمعاني.
٣٨

٥١ - عليّ بن أبي طالب محمد بن عليّ بن عُبَيْدالله، المؤدِّب أبو
الحسَنِ الهَمَذانيُّ ثم البَغْداديُّ.
روى عن أبي الطَّيِّب الطَّبري، وأبي محمد الجَوْهري.
٥٢ - محمد بن عبدالقادر، أبو الحُسين ابن السَّمَّاك البَغْدادميُّ.
روى عن ابن غَيْلان، وغيره. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو
طاهر السِّلَفي. وتُوفي في رَجب، وكان واعظًا. رماه ابن ناصر بالكذِب
كأبيه (١)
٥٣ - محمد بن عبدالكريم بن خُشَيْش، أبو سَعْد البَغْداديُّ.
سمع أبا عليّ بن شاذان، وغيره. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وشُهْدة،
وأبو السَّعادات القَزَّاز. وسمع ((جزء ابن عَرَفة)) من ابن مَخْلد. وكان شيخًا
صالحًا، صحيح السَّماع.
تُوفي في عاشر ذي القَعْدة، وله تسعٌ وثمانون سنة.
٥٤ - محمد بن يحيى بن مُزَاحم، أبو عبد الله الأَشْبُونيُّ ثم الطُلَيْطُليُّ
المقرىء، مصنّفٌ كتاب ((النَّهج)) في القراءات.
وقد رحل إلى مصر وأكثر السَّماع، وحمل عن القُضاعي وطبقته، مات
في أول السنة(٢). وذكر أحمد بن محمد بن حرب المسيلي أنه قرأ عليه القرآن،
وأنه قرأ على أبي عَمْرو الدَّاني.
٥٥ - محمد بن يوسف بن عَطَّاف، أبو عبدالله الأَزْدِيُّ، قاضي
المَرية .
روى عن أبي القاسم عبدالرحمن بن مالك، وأبي عبدالله ابن القَزَّاز
الفقيه، وغيرهما من علماء الأندلس .
وكان فقيهًا، مُدرِّسًا، يُناظر عليه، ويُجْتَمعُ في علم الرأي إليه؛ أخذ عنه
أبو بكر بن أسود، وعبدالرحيم ابن الفَرس، وأبو عبدالله بن أبي زيد، وأبو
الحسن ابن اللَّوَّان، وغيرهم.
(١) كانت هنا ترجمة (محمد بن عبداللطيف بن محمد بن ثابت) فحولت إلى سنة ٥٥٢ حسب
طلب المصنف .
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٢٣٣).
٣٩

تُوفي بالمرِيَّة(١).
٥٦ - مسعود بن عثمان بن خَلف، أبو الخيار العَبْدريُّ الشَّنْتَمرِيُّ .
رحل وسمع من أبي عبدالله محمد بن سلامة القُضاعي. وكان شيخًا
صالحًا، تُوفي بمُرْسية(٢) .
٥٧ - منصور بن أحمد بن الفَضْل بن نَصْر بن عصام، أبو القاسم
المِنْهاجيُّ الإسفِزَارِيُّ الفقيه الصَّالح.
كان وَرِعًا، حَسَن السِّيرة، ظهرَ له القبول التَّامُّ بالجِبال ونَوَاحيها، وبَنَى
بهَمذان وغيرها خانقاهات، وكَثُر عليه المُريدون، وازدحَمَ عليه النَّاس،
وتَبَزَّكوا بلقائه. وكان قد تفقَّه بمَرْو على الإمام أبي المظفَّر السَّمْعاني، ولِزِمه
مدة. وسمع ببَغْشُور ((جامع التِّرْمذي)) من أبي سعيد محمد بن عليّ البَغوي
الدَّبَّاس.
وقُتِل فَتْكًا على باب خانقاه المقرىء بهَمَذان في شَؤَّال(٣).
٥٨ - هبة الله بن أحمد بن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن سَعْد الزُّهْريُّ
ابن المَوْصليِّ، أبو عبدالله، من أهل باب المراتب ببغداد.
شيخٌ صالحٌ، صحيحُ السَّماعِ، سمع عبدالملك بن بِشْران، والحُسين بن
عليّ بن بَطْحا. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنْماطي، وعبدالخالق اليُّوسُفي، وابن
ناصر، والسِّلَفي، وخطيب الموصل، وشُهدة، وآخرون.
وكان مولده في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وأربع مئة. وتُوفي في
رمضان عن ثمانين سنة ونَيِّق.
٥٩ - هبة الله بن محمد بن بديع، الوزير أبو النَّجم الأصبهانيُّ.
سمع أباه، وأبا طاهر بن عبدالرحيم الكاتب، وإبراهيم سِبْط بحرُوية،
وغيرهم. وانتقى عليه الحافظ أحمد بن محمد بن شِيرُوية .
روى عنه أبو نصر اليُونَارتي، وأبو مسعود عبدالجليل كُوتاه، وأبو طاهر
السِّلَفي. وقدِم دمشق، ووزَرَ بحلب لرضوان بن تُتُش، ثم استوزره طُغُتكين
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٣٣/١.
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٣٥٤).
(٣) ينظر ((الإسفزاري)) من أنساب السمعاني.
٤٠