النص المفهرس
صفحات 801-820
عن الثَّقْفي. أما هو فرأيت له ((طُرُق طلب العِلْم فريضة)) تدل على معرفته وحِفْظه لم يلحق الأخذ عن جده. ٣٠٢- أحمد بن نصر بن أحمد، أبو منصور الخُراسانيُ الخُوجانيُ الواعظ . قَدِمَ بغداد في هذا العام، وروى عن أبي عُثمان الصَّابوني؛ سمع منه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو طاهر السَّلَفي، وغيرهما. ٣٠٣- بَرْكباروق، السُّلطان أبو المظفر رُكْن الدين ابنِ السُّلطان الكبير ملِكْشاه بن ألْب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سُلْجُوق بن دُقَاق الَّلْجُوقِيُّ، ويُلَقَّب أيضًا شهاب الدَّولة. تَمَلَّك بعد موت أبيه، وكان أبوه قد مَلك ما لم يَمْلكه غيره. وكان السُّلطان سَنْجر نائب أخيه رُكْن الدين على بلاد خُراسان، وكان ملازمًا للشُّرْب. بقي في السَّلْطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرًا، وتُوفي شابًّا، فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي ببرُوجِرْد في شهر ربيع الأول، وقيل : الآخر (١). وأما أخوه سَنْجر، فامتدت أيامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مئة. وبَرْكْيَارُوق بفتح الباء الموحّدة. تمرض بأصبهان بالسُّل والبواسير، فسار منها في مِحَفَّة طالبًا بغداد، فضعُف في الطَّريق وعجز. ولما احتُضِرَ خلعَ على ولده مَلِكْشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله وليَّ عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا له، ومات وهو ببرُوجرد، ودُفن بأصبهان في تُرْبةٍ له. وعاش خمسًا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يُقاسه أحد، واختلفت به الأحوال ما بين انخفاضٍ وارتفاع، فلمَّا قوي أمرُه، وصار كبيرَ البيت السُّلْجُوقي أدركته المَنِيَّة. وكان متى خُطِب له ببغداد وقعَ الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذلك يحبُّونه ويختارونه. وكان فيه حِلْمٌ وكَرَمٌ وعَقْلٌ وصَفْحٌ، عفا الله عنه(٢) . (١) من وفيات الأعيان ١/ ٢٦٨. (٢) من الكامل لابن الأثير ٣٨٠/١٠ - ٣٨١. تاريخ الإسلام ٥١٣/١٠ ٨٠١ ٣٠٤- ثابت بن بُنْدار بن إبراهيم بن بُنْدار، أبو المعالي الدِّينَوَريُّ الأصل البَغْداديُّ المقرىء البَقَّال. قال السَّمعاني(١): كان صالحًا، ثقةً، فاضلاً، واسع الرِّواية، أقرأ القرآن، وحدَّث بالكثير. سمع أبا القاسم الحُرْفي، وأبا بكر البَرْقاني، وأبا عليّ ابن شاذان، وعثمان بن دُوسْت، وأبا عليّ بن دُوما. روى لنا عنه ابنه يحيى، وابن السَّمَرْقَنْدي، وابنُ ناصر، وعبدالخالق بن أحمد اليُوسُفي، وجماعة كثيرة بمَرْو، وبَلْخ، وبُوشَنْج. وقرأت بخط والدي: ثابتٌ ثابت. وقال عبدالوهاب الأنماطي: ثقةٌ مأمون . وقال غيره: كان يُعرف بابن الحَمَّامي، وُلد سنة ست عشرة وأربع مئة، وقرأ على ابن الصَّقْر الكاتب، وأبي تَغْلِب المُلْحَمي. قرأ عليه سِبْط الخَيَّاط، وأحمد بن محمد بن شُنَيْف. وروى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأحمد بن المبارك المُرَفَّعاتي، وأحمد وعمر ابنا بنيمان المُسْتَعمل، وشُهْدَة الكاتبة، وأبو عليّ بن سُكَّرَة. تُوفي في جُمادى الآخرة، وحدَّث عنه بالإجازة الفقيه نصر المقدسي(٢). ٣٠٥- الحسن بن عليّ بن محمد بن محمد بن عبدالعزيز، أبو بكر الطَّائِيُّ المُرْسِيُّ النَّحْويُّ، ويُعرف بالفقيه الشاعر لِغَلَبَةِ الشِّعْر عليه . روى عن أبي عبدالله بن عَتاب، وأبي عُمر ابن القَطَّان، وأبي محمد ابن المأموني، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وابن ارفع رأسه. وجالس أبا الوليد بن مِيقل. وله كتاب ((المقنع في النَّحْو)). تُوفي في رمضان، وله ستٍّ وثمانون سنة(٣). ٣٠٦- الحُسين بن عليّ بن الحُسين، أبو عبدالله الطَّبَرِيُّ الفقيه، نزيلُ مکة ومُحَدِّثها . وُلد سنة ثمان عشرة وأربع مئة بآمُل طَبَرِسْتان، ورحل فسمع بنيسابور سنة تسع وثلاثين ((صحيح مسلم)) من عبدالغافر الفارسي، وسمع عُمر بن (١) في الذيل، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٦٢ - ١٦٣. (٢) ينظر التقييد لابن نقطة ٢٢٤ . (٣) من صلة ابن بشكوال (٣١٧). ٨٠٢ مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني. وسمع بمكة ((صحيح البخاري)) من كريمة. قال السَّمْعاني: كان حسن الفَتَاوى، تفقه على ناصر بن الحُسين العُمري المَرْوَزي، وصار له بمكة أولاد وأعقاب. قلت: روى عنه إسماعيل الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو غالب الماوَرْدي، وأحمد بن محمد العَبَّاسي المكِي، ورَزِين بن معاوية العَبْدَري مصنِّف ((جامع الأصول))، وأبو عليّ بن سُكّرة، وأبو بكر محمد بن العربي القاضي، وأبو الحَجاج يوسف بن عبدالعزيز المَيُؤْرقي، ووجيه الشَّخَامي، وخَلْق من المغاربة . قال ابن سُكَّرة في ((مشيخته)) التي خرجها عياض له: هو شافعيٌّ أَشْعَرِيٌّ جليل. قال: وبعضهم يُكَنيه بأبي عليّ، ويُدْعَى إمام الحَرَمَيْن، لازم التَّدْريس المذهب الشافعي والتَّسْميع بمكة نَحْوًّا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في ((صحيح مسلم))، يعني بمكة؛ سمعه منه عالم عظيم. وكان من أهل العِلم والعبادة، وجَرَت بينه وبين أبي محمد هَيَّاج بن عُبيد الشَّافعي وغيره من الحنابلة ممن يقول من أصحاب الحديث بالحَرْف والصَّوت خُطُوب. وقال هبة الله ابن الأكفاني: تُوفي بمكة في العَشْر الأواخر من شعبان. وقال ابنُ السَّمعاني: سمعتُ أنه انتقلَ إلى أصبهان، فمات بها . ٣٠٧- الحُسين بن محمد بن أحمد، الحافظ أبو عليّ الغَسَّانِيُّ الجَيانيُّ، ولم يكن من جَيانٍ، إنما نزلها أبوه في الفتنة، وأصلهم من الزَّهْراء، رئيس المحدثين بقُرْطَبة، بل بالأندلس. قال ابن بَشْكُوال(١): روى عن حَكَم بن محمد الجُذَامي، وأبي عُمر بن عبدالبر، وأبي شاكر القَبْري عبدالواحد، وأبي عبدالله بن عَتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عُمر ابن الحَذاء، وسِرَاج بن عبدالله القاضي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العَباس العُذْري، وجماعة يكثرون سمع منهم وكتب عنهم. وكان من جهابذة المُحَدِّثين وكبار العُلماء المُسْندين، وعُني بالحديث وضَبْطه. وكان بصيرًا باللُّغة، والإعراب، والغريب، والشِّعْرِ، والأنساب، جمع من ذلك كله ما لم يَجْمَعْه أحدٌ في وقته. ورحل النَّاسُ إليه، وعوَّلُوا في الرِّواية عليه، (١) الصلة (٣٢٩). ٨٠٣ وجلس لذلك بجامع قُرْطُبة. وسمع منه الأعلام، وأخبرنا عنه غير واحد، ووصفوه بالجلالة، والحِفْظ، والنَّباهة، والتَّواضع، والصيانة. قال السُّهَيْلي في ((الرَّوْض)): حدَّثني أبو بكر بن طاهر، عن أبي عليّ الغَسَّاني، أن أبا عُمر بن عبدالبر قال له: أمانةُ الله في عُنُقك، متى عبرت على اسم من أسماء الصَّحابة لم أذْكُرُه، إلا ألْحَقْتَه في كتابي الذي في الصَّحابة. وقال ابن بَشْكُوال(١): قال شيخنا أبو الحسن بن مُغيث: كان من أكمل من رأيت عِلْمًا بالحديث، ومعرفةً بطُرُقه وحِفْظًا لرجاله. عانى كُتبَ اللُّغة، وأكْثَرَ من رواية الأشعار، وجمعَ من سعة الرِّواية ما لم يَجْمعه أحدٌ أدركناه، وصَخَحَ من الكُتُب ما لم يصححه غيرُه من الحُفاظ، كُتُبه حُجةٌ بالغة. جمع كتابًا في رجال الصحيحين سماهُ ((تقييد المُهْمَل وتمييز المُشْكِل))، وهو كتابٌ حسن مفيدٌ، أخذه النّاس عنه. قال ابن بَشْكُوال(٢): وسمعناه على القاضي أبي عبدالله بن الحاج، عنه. وتُوفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من شعبان، ومولده في المحرَّم سنة سَبْعٍ وعشرين وأربع مئة. وكان قد لَزِم داره قبل موته بمدة لزَمانَةٍ لحِقَتْه . قلت: روى عنه محمد بن محمد بن الحَكَم الباهلي شيخ العُثماني، والسِّلَفي في سماع ((تقييد المُهْمَل))، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الجَيَّاني المشهور بالبَغْدادي، وأبو عليّ بن سُكَّرَة، وأبو العلاء زُهر بن عبدالملك الإيادي، وعبدالله بن أحمد بن سماك الغَرْناطي، وعبدالرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري الحافظ، ويوسف بن يَبْقَى النَّحْوي، وخَلْقٌ كثير، آخرهم فيما أرى وفاةً: محمد بن عبدالله بن خليل القيسي مُسْند مراكش، سمع منه ((صحيح مسلم))، وتُوفي سنة سبعين وخمس مئة. ٣٠٨- سُقْمان، ويقال: سُكْمان، بن أُرْتُق بن أكْسَب(٣) التُّرْكُمانيُّ. ولي هو وأخوه إيل غازي إمرةَ القُدس الشّريف بعد أبيهما، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أميرُ الجيوش، وأخذَهُ منهما في شَوَّال سنة إحدى وتسعين، (١) نفسه. (٢) نفسه. (٣) قيده ابن خلكان بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح السين المهملة (وفيات ١/ ١٩١). ٨٠٤ فتوجها إلى الجَزِيرة، وأخذا ديار بكر، ثم تُوفِي سُقْمان بين طرابُلُس وبيت المقدس. وماردين هي إلى اليوم لذُرِّيته. وقد ساق صاحب ((الكامل)) أخباره في أماكن، إلى أن ذكر وفاته(١)، فحَكَى أن ابن عَمَّار طَلَبه ليكشف عنه الفرنجِ على مالٍ يُعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخافَ على دمشق، فطلبه ليسلم إليه البلد، فسار إلى دمشق ليملكها، ويتجهّز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتُوفي بالقريتين، ونُقِل فدُفن بحصن كَيْفا . قال(٢): وأما تَمَلُّكه ماردين فإنَّ صاحبَ المَوْصلِ كَرْبُوقا قصد آمد، فجاء سُقْمان ليكشف عنها، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بن آقسُنْقُر حينئذٍ صبيًّا مع كَرْبُوقا، فظهر سُقْمان عليهم، فألقى الصَّبيَّ إلى الأرض، وصاح مماليك أبيه: قاتلُوا عن زَنْكي. فَصَدقوا حينئذٍ في القتال، فانهزم سُقْمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسانٍ مُغَنٍّ للسُلطان بَرْكْيَارُوق، غناه مرةً، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أُرْتُق تسأل لصاحب المَوْصل أن يُطْلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يَتَملكها. وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المُغَني، وأغاروا على ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سُقْمان، أعني الذي كان مسجونًا بها، إلى صاحبها يقول: قد صار بيننا مَوَدَّة، وأريد أن أُعمِّر بَلَدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الرَّبَض. فأذن له، فبقي يُغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يُکرمهم، ویکسبون معه، إلى أن صار ينزل معه أكثرُهم، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيَّدهم، وساقَ إلى القَلْعة، فنادى أهاليهم: إنْ فتحتم البابَ وإلا ضربت أعناقهم. فامتنعوا، فقتل إنسانًا منهم، فَسَلَّموا القلعة إليه. ثم جمع جَمْعًا، وأغار على جزيرة ابن عُمر، فجاء صاحبها جَكَرْمش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهمٌ فسقط. وجاء جَكَرْمش، فوقف عليه وهو يجود بنفسه، فبكى عليه، فمضت امرأة أُرْتُق إلى ابنها سُقْمان، وجمعت التُّرْكُمان، وطلبت بثأر ابن ابنها، وحاصر سُقْمان نَصِيبين. وملك ماردين عليّ أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب الموصل، (١) الكامل ٣٨٩/١٠ - ٣٩٠. (٢) نفسه ١٠/ ٣٩٠ - ٣٩٢. ٨٠٥ وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرًا، فعمل عليه وطلب سُقْمان وقال: إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجَكَرْمش، فتملكها سُقْمان. ٣٠٩- عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير، أبو محمد المَعَافريُّ القُرْطَبيُّ. من بيت فِقْهٍ وقضاء، روى عن حكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عَتاب، وأبي عُمر ابن الحَدَّاد. وكان حسن الطَّريقة، ذا سَمْتٍ وهَذْىٍ صالح، وله اعتناء بالعِلْم والژِّواية. سَمِعَ منه الناس. تُوفي أبو محمد بن بشير في المحرَّم، وله أربعٌ وثمانون سنة، ومات معه ابنه عُبيد الله قاضي الجماعة(١). ٣١٠- عبدالرحمن بن محمد بن الحُسين بن الجُنيد، الحاكم أبو نصر النَّيْسابوريُّ الحَنفيُّ. شيخٌ صالحٌ، سمع أبا الحسن عليّ بن محمد الطَّرازي، وأبي سعيد الصَّيْرفي. وعنه عبدالله ابن الفُرَاوي، وعُمر ابن الصَّفَّار، وعبدالخالق بن زاهر، وأبو طاهر السِّنْجي. مات في شوال في عَشْر التِّسعين. ٣١١- عُبيدالله بن محمد بن عبدالعزيز، أبو غالب ابن الدَّهَّان الطَّرائفيُّ. بغداديٌّ، سمع ابن غَيْلان، وغيرَه. وعنه السِّلَفي. وقال شُجاع الذُّهْلي: لا بأس به. ٣١٢ - عليّ بنٍ خَلَف بن ذي النُّون بن أحمد بن عبدالله بن هُذَيْل، أبو الحسن العَبْسيُّ القُرْطَبِيُّ الإشبيليُّ الأصل المقرىء. أحد الأعلام والزُّهاد والأئمة والأوتاد، أُولُوا العِلْم والعَمَل. سمع من أبي محمد بن خَزْرَج، ورحل فأخذ بمصر عن أبي العباس بن نَفِيس تلاوة، وأبي عبدالله القُضَاعي كتاب ((الشِّهاب))، وعليه عَوَّل النَّاس فيه. وروى عن أبي محمد بن الوليد الأندلسي، والفقيه نصر المقدسي. (١) من صلة ابن بشكوال (٦٣٧). ٨٠٦ أخذ عنه عبدالجليل بن عبدالعزيز الأَمَوي، وعبد الله بن موسى القُرْطُبي، ويحيى بن محمد بن سعادة المقرىء. قال ابن بَشْكُوال(١): كان من جلة المُقْرئين، وفُضَلائهم، وعُلمائهم، وخِيارهم، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقُرْطُبة، وأسمعهم الحديث. وكان ثقةً، شُهر بالخَيْرِ والزُّهد في الدُّنيا، والتَّقَلِّل والصَّلاحِ والتَّواضع، وشُهِرت إجابةُ دعوته، وعُلِمَتْ في غير ما قصة. تُوفي لسابع عشرة تبْقَى من جُمَادى الأولى، وكانت جنازته مشهودة. ومولده في سنة سَبْع عشرة وأربع مئة . ٣١٣- عليّ بن محمد بن إسماعيل العراقي، أبو الحسن الشافعيُّ، ويُلَقَّب بقاضي القضاة. ولي القضاء بطُوس، وتفقه على أبي محمد الجُوَيْني، وسمع أبا حفص ابن مَسْرور، وأبا عثمان إسماعيل الصَّابُوني، وابن المهتدي بالله، وعدة. روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجي. تُوفي بطُوس في أوَّل رَمَضَان، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٣١٤- عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن قُنَيْن، أبو الحسن العَبْدِيُّ الكُوفيُّ الخَزَّاز. قَدم في هذه السَّنة بغداد، وحدَّث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد ابن الصَّبَّاغ، سمع منه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة. روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وأبو طاهر السِّنْجي. ٣١٥- عيسى بن عبدالله بن القاسم، الواعظ أبو المؤيد الغَزْنَويُّ. كاتبٌ، شاعرٌ، متفتنٌ، متعصِّب للأشعري، قَدم بغداد ووعَظ، وحَصَل له قَبُولٌ عظيم، ثم ذهب، فمات بإسْفَرايين في هذه السنة . ٣١٦- الفضل بن عبدالعزيز بن محمد بن الحُسين بن الفضل بن يعقوب، أبو عبدالله بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي الحُسين ابن القطان المَتُّوثيُّ. قال السَّمْعاني: هو والد شيخنا هبة الله الشاعر. كان من أولاد المحدثين، وكان بقية بيته. سمع محمد بن عليّ بن كُردي، وأبا طالب بن (١) الصلة (٩٠٨). ٨٠٧ غَيْلان، وغيرهما. روى لنا عنه عبدالوهاب الحافظ، ومحمد بن ناصر، وأبو طاهر السِّنْجِي المَرْوَزي. قلت: وروى عنه السِّلَفي. وقع لي جزء من طريقه. وُلد سنة ثمان عشرة وأربع مئة، وتُوفي لستِّ بقين من ربيع الأول. ٣١٧- فَيْد(١) بن عبدالرحمن بن محمد بن شاذي، أبو الحسن الشَّعْرانيُّ الهَمَذَانيُّ. قَدم بغداد سنة تسعين حاجًّا، وحدَّث. سمع أبا الفضل عُمر بن إبراهيم الهَرَوي، وعليّ بن شعيب القاضي، وأبا منصور أحمد بن عُمر، وأبا مسعود البَجَلي، وأحمد بن زَنْجُوية، ومنصور بن رامِش، وعليّ بن إبراهيم سُخْتام، ومحمد بن عيسى محدِّث هَمَذَان، وأحمد بن عبدالواحد بن شاذي. قال السَّمْعاني: كان صالحًا، مكثرًا، صَدُوقًا، من أولاد المحدثين. عُمِّر حتى انتشرت عنه الرِّواية. روى لنا عنه عبدالوهاب الأنماطي، وعُمر المَغَازلي، وأبو طاهر السِّنْجي، وغيرهم. وُلد فَيْد في جمادى الأولى سنة سَبْع عشرة وأربع مئة، وتُوفي في أواخر ربيع الآخر. قلت: وممن روى عنه أبو الفتوح الطَّائي، ومحمد بن محمد السِّنْجي. مات بهَمَذَان. ٣١٨- محمد بن أحمد بن محمد بن قَيْداس، أبو طاهر التُّوثيُّ الحَطَّاب، من محلة التُّوثَةِ. سمع أبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم الحُرْفي. وأجاز له أبو الحُسين بن بِشْران . وُلد سنة عَشْرٍ وأربع مئة، وتُوفي في المحرَّم. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي. (١) قيده المصنف في المشتبه ٥١٤ لكن وقع في المطبوع منه بكسر الفاء، وهو تصحيف لا ريب فيه، فقد نقله عنه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٧/ ١٣٧ بفتح الفاء وهو يستخدم نسخة المؤلف التي بخطه. وأيضًا فإن مستند المصنف في هذا التقييد هو العلامة معين الدين ابن نقطة الذي نص على تقييده بالفتح وسكون الياء (إكمال الإكمال ٥٠٩/٤). وأيضًا فإن سياق كلام المصنف في المشتبه يدل على أنه بالفتح أيضًا بدلالة استدراكه على كلام السِّلفي. ٨٠٨ ٣١٩- محمد بن عبدالسَّلام بن أحمد بن محمد، الشريف أبو الفضل الأنصاريُّ البَزَّاز. كان ثقةً صالحًا، من بيت حديثٍ وخَيْرٍ؛ سمع أبا القاسم الحُرْفي، وأبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البَرْقَاني، وغيرهم. روى عنه أو طاهر السِّلَفي، وشُهْدة، وأبو المظفَّر يحيى بن عليّ الخِيَمي، وأبو طاهر السِّنْجي، وخَطِيب المَوْصل. ومات في ربيع الآخر، وله أربعٌ وثمانون سنة . ٣٢٠- محمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الصَّقْر، أبو الحسن الواسطيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الكاتب. أحد الشُّعراء، له ديوان في مجلّد؛ وعاش بِضْعًا وثمانين سنة. روى عنه السَّلَفي، وغيرُه. تفقَّه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان يتردد ما بين واسط وبغداد. وحدَّث عن عُبيدالله ابن القَطَّان. روى عنه كثير بن سماليق، وابن ناصر أيضًا. ومن شعره: من عارضَ الله في مشيئتِهِ فما من الدِّين عنده خَبَرُ لا يَقْدر النَّاس باجتهادهم إلا على ما جرى به القَدَرُ(١) ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة، قام فيها وقعد، وعَمِلَ فيها أشعارًا . ٣٢١- محمد بِن فتوح بن عليّ بن وليد، أبو عبدالله الأنصاريُّ الطَّلبيريُّ، قاضي غَرْناطة . روى عن أبي جعفر محمد بن مُغيث، والطَّلَمَنكي، وأبي عُمر بن عبدالبر، وأبي عمر بن سُمَيْق، وجماعة. وكان عالمًا بالرأي والوثائق . تُوفي بمالقة في صَفَر(٢) . ٣٢٢- محمد بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الفضل ابن الصَّبَّاغ البَزَّاز. (١) البيتان في معجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٦. (٢) من صلة ابن بشكوال (١٢٤١). ٨٠٩ سمع ابن دوست العَلاف، وأبا القاسم بن بشران. وعنه سبط الخَيَّاط، وابن ناصر، والسِّلفي. مات في صفر(١). ٣٢٣- محمد بن محمود بن عبدالله بن القاسم، أبو عبدالله الرَّشيديُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه . خَدم أبا عثمان الصَّابوني. وكان تقيًّا رَضي الأخلاقِ، مُنْفقًا على أهل العلم. سمع ببغداد من أبي طالب بن غَيْلان؛ ويُحتمل أنه سمع من أصحاب الأصم، فإنه أدركهم، وأملى مجالس، وتُوفي في شَوَّال وله سَبْعٌ وثمانون سنة . وقد سمع من أبي سعيد فضل الله المِيهَني. روى عنه أبو البَرَكات ابن الفُرَاوي، وأبو طاهر السِّنْجي، وعُمر بن أحمد الصَّفَّار، وأبو نصر أحمد بن عبدالوَهَّاب، وجماعة(٢) . ٣٢٤- نَصْر الله بن أحمد بن عثمان، أبو عليّ الخُشْنَامِيُّ النَّيْسابوريُّ. ثقةٌ صالحٌ؛ قاله أبو سَعْد السمعاني(٣) . سمع أبا عبدالرحمن السُّلَمي، وأبا بكر الحِيري، وعليّ بن أحمد بن عَبْدان، وأبا سعيد الصَّيْرفي. وصار مُسْند خُراسان. وطالَ عُمُره، وما أراه يروي عن الشُّلَمي إلا حُضورًا، فإنَّ السَّمْعاني قال (٤): وُلد في رمضان سنة تسع وأربع مئة. قال: وتُوفي في شعبان؛ روى لنا عنه خَلْق . قلت: وقع لنا حديثه في جزء الفَلَكي. وروى عنه حفيدُه مسعود بن أحمد، ومحمد بن محمد السِّنْجي، وعبدالخالق بن زاهر، وعُمر ابن الصَّفَّار، وخَلْق(٥) . ٣٢٥- نصر الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد، أبو المكارم الوكيل. شيخٌ بغداديٌّ، سمع من القاضيَيْن أبي الطَِّّب الطَّبَري، وأبي يَعْلَى ابن (١) سيعيده المصنف بأوسع مما هنا في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٣٥١). (٢) ينظر المنتخب من السياق (١٣٧). (٣) ذكره في ((الخشنامي)) من أنسابه . (٤) نفسه . (٥) ينظر المنتخب من السياق (١٥٩٦). ٨١٠ الفَرَّاء. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحُصَيْن. تُوفي في المحرَّم . ٣٢٦- هبة الله بن الحسن بن عليّ الكاتب، تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت أمين الدَّولة ابن المُوصَلايا، وقد أسلما معًا. ولأبي نصر رسائل مدوَّنة، وعاش سبعين سنة، ذكره ابن خَلِّكان(١). أبو نصر ابن المُوصلايا(٢) صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة. قُلِّد الديوان بعد عمه(٣) أبي سَعْد، فبقي نحو سنتين، ومات عن سبعين سنة، وكان يُبَخَّل، إلا أنه كان كثير الصَّدَقة، ولم يُخَلِّف وارثًا، لأن عصباته نصارى. (١) وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٠ . (٢) هكذا في النسخ فكأن المصنف كتب الترجمتين، نقل الأولى من وفيات ابن خلّكان والتي أخذت في أصلها من الخريدة (١/ ١٣٢ فما بعد)، ثم نقل هذه الترجمة من مصدر آخر لم أهتد إليه الآن. (٣) هكذا في النسخ، والصواب: ((خاله)). ٨١١ سنة تسع وتسعين وأربع مئة ٣٢٧- أحمد بن خَلَف، أبو عمر الأُمويُّ القُرْطُبيُّ المؤدب. جَوَّد القُرآن على أبي عبدالله الطَّرَفي المقرىء، وسمع من حاتم بن محمد. روى عنه القاضي أبو عبدالله بن الحاج(١). ٣٢٨- أحمد بن عبدالمُنعم بن أحمد بن بُنْدار، القائد أبو الفَضْل ابن الكُرَيْدي . سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن الطُّبيز، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبا بكر أحمد بن حريز(٢) السَّلَمَاسي، وعليّ ابن السِّمْسار. قال ابن عساكر(٣): حدثنا عنه أبو الحسن النَّابُلسي، وعبدالله بن خليفة، وغالب بن أحمد، وأبو الحسن بن مهدي الهلالي، وآخرون. وتُوفي في جمادى الأولى بدمشق . ٣٢٩- أحمد بن عليّ بن عبدالغفار ابن الإخوة، أبو طاهر البَيِّع البَغْداديُّ. روى أناشيد عن أبي تَمَّام عليّ بن محمد الواسطي، وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن الحُسين الشُّكَّري. روى عنه السِّلَفي، وعبدالخالق بن يوسف، وعُمر بن ظَفَرِ المَغَازِلي. وقد سمع أبا محمد الخلال، وضاع سماعه. تُوفي في رمضان عن نيٍِّ وثمانين سنة. ٣٣٠- أحمد بن الفضل بن أبي القاسم الأصبهانيُّ، أبو الفضل القَصَّار. شيخٌ صالحٌ، سَمِعَ أبا القاسم سبط بَحْرُوية، وبمكة سَعْد بن عليّ، وهَیاج بن عُبید الزاهدين . توفي من البَرْد بطريق مكة، روى عنه السَّلَفي. ٣٣١- أحمد بن محمد، أبو بكر ابن المَوَازيني الإسكاف. (١) من صلة ابن بشكوال (١٥٨). (٢) بالحاء المهملة وآخره زاي، ينظر التوضيح ٢٩٢/٢. (٣) في تاريخ دمشق، كما في مختصر ابن منظور ١/ ٧٢. ٨١٢ شيخٌ بغداديٌّ، سَمِعَ من أبي الحسن القَزْويني. سمع منه السِّلَفي. تُوفي في صفر . ٣٣٢ - بَدْر النَّشَويُّ، أبو النَّجم الصُّوفيُّ. سافر الكثير، وصَحِبَ المشايخ، وسكنَ بغداد، وسمع بها من أبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نَصْر الزَّيْنبي. وحدَّث؛ روى عنه السَّلَفي، ومحمد ابن عبد الله بن حبيب العامري، ومحمد بن عليّ بن فولاذ الطَّبري، سمعوا منه في هذا العام، وقال: أنا في عَشْر الثمانين. ٣٣٣- بنجير بن عليّ بن محمد بن عَمُّوية، أبو الوفاء الزَّنْجانيُّ ثم الهَمَذَانيُّ. قال شِيرُوية: كَهْلٌ سمع معنا، روى عن أبي الفَرَج البَجَلي وعبدالحميد ابن الحسن الفُقاعي، ومحمد بن الحُسين، وعامة مشايخنا. مات في صَفَر. وكان صالحًا متديّنًا صدوقًا. ٣٣٤- الحسن بن أحمد بن عليّ بن فَتْحان بن منصور بن عبدالله بن دُلَف ابن الأمير أبي دُلَف العِجْلي ابن الشَّهْرِزُوري العطار، أبو منصور، من ساكني خَرَابة ابن جردة. قرأ القرآن على أبي نَصْر أحمد بن مَسْرور. وسمع من أحمد بن عليّ التَّوَّزي، وأبي عليّ بنِ المُذْهب، وطائفة. قرأ عليه ولده شيخ القُرَّاء المبارك، وحدَّث عنه هو، والسِّلَفي. مات في جمادى الآخرة؛ ذكرَهُ ابنُ النَّجَّار. ٣٣٥- الحسين بن إبراهيم، أبو عبدالله النَّطَنْزيُّ الأصبهانيُّ النَّحْويُّ الملقَّب بذي اللِّسانين . من كبار أئمة العربية. ٣٣٦- الحُسين بن سَعْد الآمديُّ الأديب. حدَّث بأصبهان عن ابن غَيْلان، وبها تُوفي، وهو من أئمة النحو. ٣٣٧- خُمارتِكين، أبو منصور الجستانيُّ، أمير الحاج. قال السِّلفي(١): قرأنا عليه بالمدينة النَّبوية: أخبركم أبو محمد (١) معجم السفر، الترجمة (١٢٢). ٨١٣ الجَوْهري. توفي بمَرَاغة في المحرم. ٣٣٨- دارا بن العلاء بن أحمد، أبو الفتح الفارسيُّ الكاتب البليغ، ذو النَّظْمِ والنَّْر كاتب السلطان مَلِكشاه. سمع مع نظام المُلْك من ابن شَكْرُوية الأصبهاني، وطائفة. وأخذ عنه السِّلَفي، وهَزَارسب. أَرَّخِه ابنُ النَّجَّار. ٣٣٩- سهل بن أحمد بن عليّ، الحاكم أبو الفتح الأرْغِيانيُّ الفقيه الشافعيُّ الزَّاهد، أحد الأئمة. تفقه على القاضي حُسين، وأخذ الأُصول والتَّفْسير عن شهفور الإسْفَراييني بطُوس، وأخذَ عن أبي المعالي الجُوَيْنِي عِلْم الكلام. ووَليَ القضاء بناحيته أرْغِيان، وهي قُرى كثيرة من أعمال نَيْسابور. ثم تعبَّد وتركَ القَضَاء وأوى إلى الخانقاه، ووقفَ عليها، ولزم العبادة، وصحب الزَّاهد حسن السِّمْنَاني. وله فتاوى مجموعة معروفة به. وقد سمع أبا حفص بن مَسْرور، وأبا عُثمان الصَّابوني، وهذه الطبقة فأكثر. روى عنه أبو طاهر السِّنْجي، وغيرُه. تُوفي في يوم النَّحْر(١). ٣٤٠- عبدالله بن عليّ بن إسحاق بن العباس، أبو القاسم الطّوسيُّ، أخو نظام المُلْك. قال السَّمْعاني: وجه مشايخ نَيْسابور في عصره، العفيف في نفسه، النَّظيف في ملابسه ومجالسه وصَلَواته، المواظب على قراءة القرآن في أكثر أحواله. دخل نَيْسابور في طلب العِلْم، وسَمِعَ الحديثَ؛ وكان من أولاد الدَّهَّاقين، لهم ضَيْعةٌ موروثة، وكان يتجمَّل بها. ثم استمر به الحال إلى أن تَرَقى أمرُ أخيه، فما غير هيئتَهُ. سمع أبا حَسَّان محمد بن أحمد المُزَكِّي، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا حَفْص بن مَسْرور. سمع منه والدي، روى لنا عنه جماعة. وحدَّث ببغداد، حدثنا عنه بها ابن السَّمَرْقَنْدي. وكان مولده في سنة أربع عشرة وأربع مئة، ومات في جمادى الآخرة. (١) ينظر المنتخب من السياق (٧٨٧). ٨١٤ ٣٤١- عبد الله بن عُمر ابن الخَوَّاص البَغْدادِيُّ، أبو نصر الدَّبَّاس. سمع أبا طالب بن غَيْلان، وأبا القاسم التّنُوخي. روى عنه المبارك بن أحمد، والسِّلَفي، وغيرهما. قال السِّلَفي: كان مشهورًا بالصَّلاحِ، وسماعه صحيحٌ. ٣٤٢- عبدالعزيز بن محمد بن أحمد، أبو مسلم الشِّيرازيُّ اللُّغَويُّ النَّحْويُّ. له عدة مصنَّفات . قال السِّلَفي: كان من أفراد الدَّهْرِ وأعيان العَصْر، متفننًا، نَحْوِيًّا، لُغَويًّا، فقيهًا، متكلِّمًا، شاعرًا. له مصنَّفات كثيرة، وكان حافظًا للتَّواريخ، ما رأينا في معناه مثله، تُوفي في ذي الحجة وقد نَيَّف على التسعين، حضرتُ الصلاة عليه . ٣٤٣- عليّ بن الحسن بن عبدالسلام بن أبي الحَزَوَّر الأزْديُّ الدِّمشقيُّ، أبو الحسن. سمع أبا الحسن ابن السِّمْسار، ومحمد بن عَوْف، وأبا عثمان الصَّابوني. وعنه الخَضِر بن عَبْدان، ونَصْر بن أحمد السُّوسي . تُوفي في ربيع الأول، وكان يقرأ على القُبُور(١). ٣٤٤- عليّ بن عبدالله بن حسن بن أبي صادق، أبو سعد الحِيريُّ النَُّسابوريُّ. حدَّث في آخر هذه السنة، ولا أعلم متى مات. سمع عليّ بن محمد الطِّرازي صاحب الأصم، وأبا عَمْرو محمد بن عبدالله الرَّزْجاهي، وأبا عبدالله ابن باكُوية، ومحمد بن إبراهيم المزكي. روى عنه عبدالله التَّفْتازاني. ٣٤٥- عليّ بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحسن الأنصاريُّ العُباديُّ الظُّلَيْطُليُّ، ويُعرفّ بابن اللَّوْنَقُه. روى عن أبي المظفَّر بن سَلَمة، وأبي سعيد الوَرَّاق، وابن عبدالبر النَّمري. وكان فقيهًا ورعًا، بصيرًا بالطب، أخذه عن أبي المُطَرِّف بن وافِد. (١) من تاریخ دمشق ٣٢٤/٤١ - ٣٢٥. ٨١٥ تُوفي بقُرْطُبة في هذه السنة أو في التي قبلها . روی عنه ابنه الحسن(١). ٣٤٦- عُمر بن المبارك بن عُمر بن عثمان ابن الخِرَقي، أبو الفوارس المحتسب البغداديُّ. قال السَّمْعاني: شیخٌ صالحٌ دیِّن خيِّر، سمع أبا القاسم بن بِشْران. حدثنا عنه عبدالوهّاب الأنماطي، وعمر المَغَازلي، ومحمد بن محمد السِّنْجي. قلت: وروى عنه السِّلَفي في ((البِشْرانيَّات))، تُوفي في نصف جُمادى الآخرة . ٣٤٧- محمد بن أحمد بن عليّ بن عبدالرَّزَّاق، الشيخ أبو منصور الخَيَّاط البَغْداديُّ المقرىء الزَّاهد. قال السَّمعاني: ثقةٌ صالحٌ عابد، يُقرىء الناس ويلقن. قلت: سمع أبا القاسم بن بِشْران، وأبا بكر محمد بن عُمر بن الأخضر الفقيه، وعبدالغَفار بن محمد المؤدِّب، والقَزْويني وحدَّث عنه بـ((مُسْنَد الحُمَيدي)). وقرأ القرآن على الشيخ أبي نصر بن مَسْرور المقرىء. وكان قدیم المولد، فلو أنه سمع في حدود العَشْر وأربع مئة لأدرك أبا عمر بن مهدي والحَفَّار، فإن مولده في سنة إحدى وأربع مئة، وكان يمكن أن يقرأ على أبي الحسن الحَمَّامي ولكن هذه الأشياء قَسْمِية. روى عنه جماعة منهم سِبْطاه أبو عبدالله الحسين والمقرىء الكبير أبو محمد عبدالله شيخا الكِنْدي، وابن ناصر، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو الفَضْل خَطِيب المَوْصل، وسعدالله ابن الدَّجاجي، وأحمد الباجِسْرائي. قال السمعاني: كان له وِرْد بين العِشَائين، يقرأ فيه سُبْعًا من القرآن قائمًا وقاعدًا، حتى طَعَنَ في السن، وكان صاحب کرامات. قال ابن ناصر: كانت له كَرَامات. وقال أبو منصور بن خَيْرُون: ما رأيتُ مثلَ يومٍ صُلِّ على أبي منصور الخَيَّاط من كثرة الخَلْقِ والتََّرُّك بالجنازة. وقال السَّمعاني: وقد رُؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله (١) من تكملة ابن الأبار ١٧٩/٣ - ١٨٠. ٨١٦ بك؟ فقال: غفر لي بتعليمي الصِّبيان فاتحة الكتاب. وكان إمام مسجد ابن جَرْدَة بالحريم الشَّريف، واعتكفَ فيه مدة يعلِّم العُمْيان القرآنَ لله، ويسأل لهم، ويُنْفِق عليهم. قال ابن النَّجَّار في ((تاريخه)): إلى أن بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العُميان سبعين ألفًا. قال: هكذا رأيته بخط أبي نصر اليُونَارْتي الحافظ. قلت: هذا غلطٌ لا رَيْبَ فيه، لعله أراد أن يكتب سبعين نَفْسًا، فكتب سبعين ألفًا، ولا شك أن من ختم عليه القرآن سبعون أعمى يعز وقُوع مثله. قال السِّلَفي: ذكر لي المؤتَمَن الساجي في ثاني جُمعةٍ من وفاة أبي منصور: اليوم ختموا على رأس قَبره مئتين وإحدى وعشرين خَتْمة، يعني أنهم كانوا قد قرؤوا الخِتَم قبل ذلك إلى سورة الإخلاص، فختموا هناك، ودعوا عقیب کل خَتْمة . قال السِّلَفي: وقال لي عليّ بن الأيسر العُكْبَري، وكان رجلاً صالحًا: حضرتُ جنازة أبي منصور، فلم أر أكثر خَلْقًا منها، فاستقْبَلَنَا يهوديٌّ، فرأى كثرة الزِّحام والخلق فقال: أشهد أنَّ هذا هو الدِّين الحق، وأسلمَ. تُوفي يوم الأربعاء سادس عشر محرَّم سنة تسع، ودُفن بمقبرة باب حرب. ٣٤٨- محمد بن إبراهيم بنّ محمد بن خَلَف، أبو نُعَيم الواسطيُّ ابن الجُمَّاريِّ. روى ((مُسْند مسدَّد))، عن أحمد بن المُظَفَّر العَطَّار. روى عنه عليّ بن نَغُوبا، وهبة الله ابن البُوقي، وهبة الله بن الجَلَخْت، وأبو طالب محمد بن عليّ الکَثَّاني . وثَّقه الحافظ خَمِيس الحَوْزي(١). آخر ما حدَّث في هذه السنة، ولم تُؤْرَّخ وفاته(٢) . ٣٤٩- محمد بن عبدالله بن يحيى، أبو البَرَكات ابن الوكيل، الخَبَّاز الدَّبَّاس المقرىء الشِّيْرَجيُّ، أحد الفُضَلاء بالكَرْخِ. (١) سؤالات السلفي (٢٨). (٢) ينظر إكمال ابن نقطة ١٤٩/٢ - ١٥٠، وقال في السير ٢٤٦/١٩: ((توفي في حدود سنة خمس مئة، فإنه حدث في سنة تسع وتسعين)). تاريخ الإسلام ١٠/م٥٢ ٨١٧ قرأ القراءات على أبي العلاء الواسطي، والحسن بن الصَّقْر، وعليّ بن طَلْحة البَصْري، ومحمد بن بُكَيْرِ النَّجَّار. وتفقه على أبي الطَّيِّب الطَّبَرِي، وسمع ((ديوان المتنبي)) من عليّ بن أيوب. وسمع أبا القاسم بن بِشْران. قرأ عليه أبو الكَرَم الشَّهْرِزُوْري، والسِّلَفي، وسبط الخَيَّاط. وروى عنه أبو بكر محمد بن مَنْصور السَّمعاني، وابن ناصر، والسِّلَفي، وأبو بكر عبد الله ابن النَّقُور، وآخرون. قال ابنُ ناصر: كان رجلاً صالحًا، اثُّهِمَ بالاعتزال، ولم يكن يذكره، ولا يدعو إليه . وقال أبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد: دخلتُ عليه مع المؤتَمَن السَّاجي في مرضه، فقال له المؤتَمَن: يا شيخنا، تَبْلُغنا عنك أشياء. فقال: ذلك صحيح، وأنا قد رجعت إلى الله، وتُبْتُ عن ذلك الاعتقاد. وُلد في رمضان سنة ستٍّ وأربع مئة، ومات في ربيع الأول، وله ثلاثٌ وتسعون سنة . ٣٥٠- محمد بن عُبيدالله بن الحسن بن الحُسين بن أبي البَقَاء، أبو الفَرَجِ البَصْريُّ، قاضي القُضاة بالبَصْرة. كان عالمًا، فَهِمًا، فصيحًا، كثيرَ المحفوظ، مَهِيبًا، تام المروءة، متدينًا، قدم بغداد وسمع الطَّبَري، والتَّنُوخي، وأبا الحسن الماوَرْدي. وكان يُقْرىء كُتُب الأدب. تُوفي في المحرَّم بالبَصْرة. وقد سمع بالكوفة من محمد بن عليّ بن عبدالرحمن العَلوي، وبالبصرة من الفضل بن محمد القَصَباني، وعيسى بن موسى الأندلسي؛ وبواسط من أبي غالب محمد بن أحمد بن بِشْران. وأملى مجالس بجامع البصرة؛ روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفي، وقال: كان من أعلم الناس بالعَربية واللغة، وله تصانيف، ما رأيتُ مجلسًا أوقرَ من مجلسه. وقال السِّلَفي فيما أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف، عن ابن رواج، عنه، قال: كتب إليَّ أبو الفَرج، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن بِشْر البَصْري، قال: ٨١٨ أخبرنا طاهر بن عبدالله، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّد، عن عيسى ابن يونس، قال: حدثنا معاوية بن يحيى عن القاسم، عن أبي أمامة، أنَّ رسول اللهِ وَلّه قال: ((من أسلم على يد رجلٍ فله ولاؤه))(١) . قال السَّلَفي: كان من أجلاء الرؤساء القضاة. قلت: وبنى دارًا للعِلْم بالبَصْرة في غاية الحُسْن والزَّخْرفة، ووقف بها اثني عشر ألف مُجَلَّدة، ثم ذهبت عند فتنة العرب والتُّرْك لما نُهِبت البَصْرة. ٣٥١- محمد بن محمد بن محمد بن الطيب بن سعيد ابن الصَّبَّاغ، أبو الفضل البَغْداديُّ البَزَّاز، ولد الشيخ أبي الحُسين. سمع عثمان بن محمد بن دوست العَلَّف، وعبدالملك بن بِشْران، وجماعة. وعنه ابن ناصر، وعبدالخالق اليُوسُفي، وأبو محمد سِبْط الخَياط، والسِّلَفي. قال شُجاع الذُّهْلي: مات في أول ربيع الأول سنة تسع. وأما أبو عامر العَبْدَري، فقال: مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين كما ذكرناه(٢)، وقال: في العشرين منه . قلت: ومولده سنة عشرين أو إحدى وعشرين وأربع مئة. نقله ابن النَّجّار. ٣٥٢- المعمر بن محمد بن عليّ بن إسماعيل، أبو البقاء الكُوفيُّ الحَبَّال الخَزَّاز المعروف في بلده بخُرَيْبة. روى بالكوفة وبَغْداد عن الكبار. سمع القاضي جَناح بن نذير المُحاربي، (١) إسناده ضعيف لضعف معاوية بن يحيى الصَّدَفي، كما في التقريب، أخرجه الطبراني في الكبير (٧٧٨١)، وابن عدي في الكامل ٢٣٩٧/٦، والبيهقي ٢٩٨/١٠، وابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٠/٣. وأخرج عبدالرزاق (٩٨٧٢) و(١٦٢٧١)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/١١، وسعيد بن منصور (٢٠٣)، وأحمد ١٠٢/٤ و١٠٣، وفي العلل (٢٩٠١)، والدارمي (٣٠٣٧)، وابن ماجة (٢٧٥٢)، والترمذي (٢١١٢)، والنسائي في الكبرى (٦٤١٣) وغيرهم من حديث تميم الداري بمعناه، وهو حديث ضعيف أيضًا لانقطاعه كما بينه الإمام الجهبذ الترمذي في جامعه، كما أعله الإمام البخاري في التاريخ (١٩٨/٥) بالشذوذ، إذ أنه معارض بالحديث الصحيح الثابت: ((الولاء لمن أعتق))، فقال بعد أن ساقه: ((ولا يصح لقول النبي ◌ُّ: الولاء لمن أعتق)). (٢) الترجمة (٣٢٢). ٨١٩ وزيد بن أبي هاشم العَلَوي، وأبا الطَّيِّب أحمد بن عليّ الجَعْفري. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وكثير بن سَمَاليق، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وعبدالخالق اليُوسُفي، وابن ناصر، والسِّلَفيْ. قال السَّمعاني: شيخٌ ثقةٌ، صحيحُ السَّماع، انتشرت عنه الرِّواية، وعُمِّر حتى روى كثيرًا، وكان قليل السماع، إلا أنه بُورك له فيما سَمِعَ. روى لنا عنه أبو طاهر السِّنْجي، وأبو المعالي الحَلْواني(١) بمَرْو، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ بأصبهان. وقد سأله هَزَارسب بن عِوَض عن مولده، فقال: سنة عَشْرِ وأربع مئة. وقال أبو بكر بن طَرْخان، والحُسين بن خُسْرو: سألناه عن مولده، فقال: سنة ثلاث عشرة. تُوفي في جمادى الآخرة بالكوفة. ٣٥٣- مكي بن بُجَيْر بن عبدالله بن مكي بن أحمد، أبو محمد الهَمَذَانِيُّ الشَّغَّار. سمع من شيخه أبي القاسم نصر بن عليّ، وابن حُميد، وابن أبي اللَّيْث، وأبي سَعْد ابن الصَّفار، وأبي سَعْد بن مموس، وأبي طالب بن الصَّبَّاح، وهارون بن ماهِلَة، وابن مأمون، وعامة مشايخ هَمَذَان. ورحل إلى بغداد، فسمعَ من أبي محمد الجَوْهري، وأبي جعفر ابن المُسْلِمة. وجمع كُتُبًا كثيرة في العلوم. قال شِيرُوية: كنا نسمع بقراءته من مشايخ البَلَد ومن القادمين، وكان حسن السِّيرة، شديدًا في السُّنة، متعصِّبًا لأهل الأثر، مؤمنًا، متواضعًا. قلت: روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجي، وأبو الفتوح محمد ابن محمد الطَّائي، وطائفة سواهم. تُوفي في ثامن وعشرين جمادى الآخرة، وأجاز لأبي طاهر السِّلَفي. ٣٥٤- مُهَارش بن مجلِّي بن عُكَيْث، أبو الحارث مجيرُ الدين العُقَيْليُّ أميرُ العرب بعانَة والحَدِيْثَةَ. كان كثيرَ الصَّلاة والخَيْرِ والبِر، يتصدَّق كلَّ يومٍ بثلاث مئة رِطْل خُبْز. (١) أبو المعالي هذا مروزي اسمه عبدالله بن أحمد وهو حلواني أو حلوائي - وكلاهما صحيح - منسوب إلى عمل الحلواء وبيعها، فتقييده في السير ٢٠٩/١٩ بضم الحاء المهملة غير صحیح. ٨٢٠