النص المفهرس

صفحات 621-640

٢٩٤ - محمد بن منصور بن عمر، أبو بكر الكَرْخيُّ الفقيه الشافعيُّ،
والد أبي البدر إبراهيم الكرْخي.
فقيهٌ صالحٌ، سمع أبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا عليّ بن شاذان. وعنه
إسماعيل ابن السَّمَرْقَندي، وعبدالوهّاب الأَنْماطي.
تُوفي في جُمَادى الأولى.
٢٩٥ - موسى بن محمد بن موسى، أبو عِمْران الأصبهانيُّ ثم
البغداديُّ المؤذِّب.
سمع عبدالملك بن بِشْران، وغَيرَه. روى عنه أبو غالب ابن البنَّاء، وابنه
سعيد ابن البنَّاء .
٢٩٦ - نجيب بن ميمون بن سهل بن عليّ، أبو سَهْل الواسطيُّ ثم
الھَرَويُّ.
سكن أبوه هَرَاة، وسمع نجيب من والده، ومن أبي عليّ منصور بن
عبدالله الخالدي، ورافع بن عُصم الضبي، وطائفة من مُسندي هَرَاة .
توفي عن بضع وتسعين سنة، وقد سمع الكثير بعد الأربع مئة. وكان
مسند هراة في زمانه .
روى عنه ابن طاهر المقدسي، ووجيه الشَّخَامي، وأبو النَّضْر الفامي،
وخَلْقِ سواهم، منهم: عُبَيْدالله بن حمزة الموسوي، وأخوه عليّ بن حمزة،
والمُطَهَّر بن يَعْلَى العَلَوي، ومحمد بن المُفَضَّل الذَّهان، والجُنَيْد بن محمد
القايني، ومحمد بن رَيْحان النَّسائي، وأبو الفتح نصر بن سَيَّار، وعليّ بن سهل
الشاشي، وأَمَةُ الله بنت محمد العارف، وعبدالملك بن عبدالله العدوي.
قال الدَّفَّاق: ليس بقي في الدنيا من يروي عن الخالدي سواه، وسمع من
حاتم بن محمد بن أبي حاتم الهَرَوي، وأحمد بن عليّ بن أحمد الشارعي،
ومحمد بن منصور الجُوْلَكي، ومحمد بن محمد الأزْدي القاضي.
وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، ومات في الثاني
والعشرين من رمضان سنة ثمان(١).
(١) ينظر منتخب السياق (١٦٠٣)، والتقييد ٤٧٠.
٦٢١

٢٩٧ - هبة الله بن محمد بن الطَّيِّب، أبو القاسم بن أبي بكر الصَّبَّاغ.
من سُراة البغداديين، سمع أباه، وعثمان بن دُوست، وغيرهما. روى
عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَندي، وعمر بن ظَفَر الشَّيْباني، وأبو الفتح محمد بن
عبدالسلام.
قال ابن ناصر : تُوفي في سادس ذي القَعْدة.
٢٩٨ - يعقوب بن سُليمان بن داود، أبو يوسف الإسْفَرابينيُّ، نزيلُ
بغداد وخازن كُتُب النظامية .
تفقه على أبي الطَّيِّب الطبري. وقرأ النحو واللغة والأصول، وكان حسن
الخط، مليح الشعر، حدَّث ((بسُنَن النَّسائي)) عن أبي نَصْر الكسار. وحدَّث عن
عبدالعزيز الأزجي، والطبري.
وتُوفي في العشرين من ذي القَعْدة.
٢٩٩ - يَلْبَر بن خَطْلَع، أبو منصور الفانيذيُّ الگرْخيُّ.
سمع ((مشيخة)) أبي علي بن شاذان منه. روى عنه إسماعيل ابن
السَّمَرْقَندي، وعبدالوهاب الأَنْماطي. وكان صالحًا، صحيحَ السَّماع.
تُوفي في جُمَادى الآخرة.
٦٢٢

سنة تسع وثمانين وأربع مئة
٣٠٠ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خُداداد، أبو طاهر
الكَرَجيُّ الباقلانيُّ.
وُلِد سنة ست عشرة وأربع مئة، وسمع أبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم
ابن بِشْران، وأبا بكر البَرْقاني. وسمع كُتُبًا كِبارًا، وتفرّد بها، من ذلك: (( سُنن
سعيد بن منصور))، تفرَّد به عن أبي عليّ بن شاذان. ولأبي طاهر السِّلَفي منه
إجازة بمروياته .
روى عنه ابن ناصر، وعُمر الدِّهستاني، وعبدالوهاب الأنماطي، وأبو
عليّ بن سُكَّرة. وهو ابن خال ابن خَيْرون.
قال السَّمعاني(١): كان شيخًا عَفِيفًا، زاهدًا، مُنْقطعًا إلى الله، ثقةً، فَهِمًا،
لا يظهر إلا يوم الجمعة. سمعت عبدالوهاب الحافظ يقول: كان أبو طاهر
الباقلاني أكثر معرفةً من أبي الفَضْل بن خَيْرون، وكان زاهدًا حَسَن الطريقة،
وما كان له حَلْقة في الجامع، ولا قُرىء عليه فيه حديث؛ كان يقول لأصحاب
الحديث: أنا لكم من السبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحُكم نفسي
للتبكير والتلاوة. وسمعت عبدالوهاب يقول: جاء نظام المُلْك إلى بغداد،
وأراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشيوخ، وكتبوا في جملتهم
اسمه، وسألوه أن يحضر دار نظام المُلْك حتى يسمع منه، فامتنع، وألحوا
عليه، فما أجاب، ثم قال: إن ابن خَيْرون قرابتي، وما انفردتُ أنا بشيء، بل
كل ما سمعتُ أنا سمعه هو، وهو في خزانة الخليفة على عملكم، فاسمعوا
منه .
تُوفي في رابع ربيع الآخر(٢).
٣٠١ - أحمد بن عبدالرحمن بن مظاهر، أبو جعفر الأنصاريُّ
الظُّلَيْطُليُّ.
روى عن خاله جُماهر بن عبدالرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن عبدالسَّلام
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وقد ذكره ابن منظور في مختصره، الورقة ٣٨ - ٣٩.
(٢) ينظر التقييد ١٣٤ - ١٣٥.
٦٢٣

الحافظ، وقاسم بن هلال، وجعفر بن عبدالله، وجماعة كثيرة. وعُني بسماع
العِلم ولقاء الشُّيوخ. وكان ذا بصَرٍ بالمسائل، ومَيْلِ إلى الأَثَر، صنف ((تاريخ
فُقهاء طُلَيْطُلة))؛ رواه عنه القاضي أبو الحسن بن بقي .
وكان ثقة(١).
٣٠٢ - أحمد بن عُمر بن الأشعث، ويقال: ابن أبي الأشعث، أبو
بکر السّمر قنديُّ المقرىء، نزیلُ دمشق، ثم نزیلُ بغداد.
سمع أبا عثمان الصَّابوني، وأبا عليّ بن أبي نَصْر، وأبا عليّ الأهوازي
وقرأ عليه بالرِّوايات. روى عنه أبو الكَرَمِ الشَّهْرِزُوري، وابنه أبو القاسم
إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو الفَتْح ابن البَطَّي.
وقال أبو الحسن عليّ بن أحمد بن قُبَيْس الغَساني: كان أبو بكر يكتب
المصاحف من حِفْظه، وكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجف،
ثم يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد أن يزيد ولا يُنْقص، مع كونه يكتب في
قطعٍ كبير، وقطع لطيف. قال: وكان مَزَّاحًا. وخرج مع جماعة في فُرْجة،
فقدُمُوه يُصَلي بهم، فلما سَجَد بهم تركهم في الصَّلاة، وصعِد شجرة، فلما
طال عليهم، رفعوا رؤوسهم من السَّجدة، فلم يجدوه، ثم إذا به في الشجرة
يصيح: نَو نَو، فسقط من أعيُّنهم وانتحس، وخرج إلى بغداد، وترك أولاده
بدمشق .
قلت: ثم أرسل أخذَ أهلَه، وسمَّع ابنيه بدمشق سنة بضْع وخمسين.
وببغداد سنة نيفٍ وستين وأربع مئة، وأقرأ القرآن ببغداد، وتوفيّ في رمضان
بها .
قال ابن النَّجَّار(٢): هو من أهل سَمَرقند، سافر إلى الشام، وكان
محمودًا، متقنًا، عارفًا بالرِّوايات، محققًا في الأخذ، متحريًّا، صدوقًا، ورِعًا.
وكان يكتب على طريقة الكوفيين، ويجمع بين نَسْخ المُصْحَف من حِفظه،
وبين الأخذ على ثلاثة، ويضبط ضبطًا حَسَنًا. حدثنا ابن الأخضر، قال: حدثنا
ابن البطي، قال: أخبرنا أحمد بن عمر السَّمَرْقندي، قال: أخبرنا الحسين بن
(١) من الصلة لابن بشكوال (١٥١).
(٢) في تاريخه، كما في المستفاد للدمياطي (٤١).
٦٢٤

محمد الحلبي، قال: حدثنا أحمد بن عطاء الزُّوذباري إملاءً بِصور.
قلت: مات الحلبي سنة ستٍّ وثلاثين، وهو أقدم شيخ للسَّمَرْقندي.
قال الحسين بن محمد البَلْخي: كان شيخنا أبو بكر السَّمَرقندي لا یکتب
لأحدٍ خطه إذا قرأ عليه، إلا أن يكون مجودًا في الغاية. وما رأيته كتب إلا
لمسعود الحَلَاوي، وقال: ما قرأ عليَّ أحدٌ مثله. فجاء إليه الطَّبَّال، فقرأ
خَتمات، وأعطى وَلَد الشيخ دنانير، فردها الشيخ، وقال: لا أستحل أن أكتب
له .
قال البَلْخي: وكان أبو بكر لما جاء من دمشق اتصل بعفيف القائمي
الخادم، فأكرَمَهُ وأنزله، فكان إذا جاءه الفَرَّاش بالطعام بَكَى، فسأله عن بكائه،
فقال: إن لي بدمشق أولادًا في ضِيق. فأخبر الفراشُ عفيفًا، فأرسلَ من جاء
بهم من دِمَشق، فجاؤوا أباهم بغتةً، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتى مات.
ولد أبو بكر سنة ثمان وأربع مئة، ومات في سادس عشر رمضان.
قال محمد بن عبدالملك الهَمَذاني في ((تاريخه)): هو مشهور في التقدُّم
بالقُرآن ونسْخ المصاحف، جَعَل دأبَه أن ينسخ، ويُقرىء جماعةً بروايات
مختلفة، يرد على المخطىء منهم. فكان له في هذا كل عجيبة.
قلت: قرأ عليه جماعة، وكانت قراءته على الأهوازي في سنة إحدى
وثلاثين وأربع مئة(١).
٣٠٣ - أحمد بن محمد بن عليّ، أبو بكر الهَرَويُّ المقرىء الضَّرير.
سكنَ دمشق، وسمع بها رشأ بن نظيف، وأبا عليّ الأهوازي، وعليّ بن
الخَضِرِ السُّلَمي، وسمع بصور من عبدالوهاب بن بَرْهان. سمع منه عمر
الدِّهستاني، وطاهر الخُشُوعي، وأبو محمد بن صابر ووثقه.
وتُوفي بالقدس في ربيع الآخر.
قرأ على الأهوازي، وعاش اثنتين وثمانين سنة، وولد بهَراة. وقد صنَّف
في القراءات الثمان كتابًا سماه ((التَّذْكرة)). قرأ عليه القراءات إبراهيم بن حمزة
ابن الجَرْجَرائي، وغيره(٢).
(١) ينظر تاريخ دمشق ٥/ ٩١ - ٩٢.
(٢) من تاريخ دمشق ٤١٧/٥ - ٤١٩.
تاريخ الإسلام ٤٠٣/١٠
٦٢٥

٣٠٤ - إسماعيل بن حَمْد بن محمد بن خيران، أبو محمد الهَمَذانيُّ
البَزَّاز.
سمع أبا الحُسين الفارسي، وعُمر بن مَسْرور، وحدَّث ببغداد؛ روى عنه
محمد بن سعدون العَبْدري أبو عامر، وأبو البركات ابن السَّقَطي. وكان محدثًا
مکثرًا(١).
٣٠٥ - إسماعيل بن حمزة بن فَضَالة، أبو القاسم الهَرَويُّ الحَنْفَيُّ
العَطَّار.
عالمٌ صدوقٌ. حدَّث ((بصحيح الإسماعيلي))، عن الحُسين بن محمد
الباشاني. وسمع أيضًا من سعيد بن العباس القُرشي. روى عنه الجُنَيْد بن
محمد القايني، والقاسم بن الحسين الحَصِيري.
مات في ربيع الأول(٢).
٣٠٦ - إسماعيل بن عبدالملك، الفقيه أبو القاسم الطّوسيُّ، الفقيه
ءِ
المعروف بالحاكمي .
قدم دمشق، عديل الإمام أبي حامد الغَزَّالي. وسمع من نَصْر المقدسي
في سنة تسع وثمانين .
قال أبو المُفَضَّل يحيى بن عليّ القُرشي القاضي: كان أعلم بالأصول من
الغزالي، وكان شافعيًّا(٣).
قلتُ: لا أعلم وفاته متی هي.
٣٠٧ - إسماعيل بن عثمان بن عمر الأبْرِ يسَميُّ.
نَيْسابوريٌّ، روى عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي. روى عنه
زاهر الشَّخَامي، وغیرُه.
وقيل: تُوفي سنة تسعين(٤).
(١) لعله من ذيل تاريخ مدينة السلام للسمعاني، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة
١٣٨ .
(٢) ينظر التقييد ٢٠٤.
(٣) من تاريخ دمشق ١٨/٩.
(٤) ولذلك سيعيده المصنف في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٣٣٧) نقلاً من السياق
لعبدالغافر (منتخبه ٣٣٢).
٦٢٦

٣٠٨ - أَمَةُ الرحمن بنت أبي القاسم عبدالواحد بن حُسين بن الجُنيّد.
امرأةٌ عالمةٌ صالحةٌ، متبرَّكٌ بها؛ سمعت أبا القاسم بن بِشْران. روى عنها
إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وابن عبدالسَّلام الكاتب. ووُلدت سنة أربع مئة،
وعُمرت(١).
٣٠٩ - الحُسين بن محمد بن الحسين بن عبدالله بن عُمر، أبو عبدالله
ابن السَّرَّاجِ البَغْداديُّ النَّصْرِيُّ.
كان من أهل الصلاح والسَّداد، سمع أبا القاسم الحُرْفي، وعثمان بن
دُوسْت العلاف، وعبدالملك بن بشران، ونصْر بن علالة. روى عنه أبو القاسم
ابن السَّمَرقِندي، وعبدالوهاب الأنْماطي، وعبدالخالق اليُّوسفي، ومسعود بن
محمد بن شُنَيْف، وآخرون.
تُوفي في صَفَر .
أخبرونا عن ابن اللَّتي، عن مسعود، عنه، بجزء ابن عَقَّان .
٣١٠ - حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد، أبو القاسم القُرشيُ
الأَسَديُّ الزُّبيريُّ البغداديُّ.
شيخٌ صالحٌ. سمع أبا القاسم الحُرْفي، وأبا عليّ بن شاذان. روى عنه
الأَنْماطي، وعُمر بن ظَفَرَ، وابن ناصر، وآخرون.
تُوفي في شعبان عن نيفٍ وثمانين سنة(٢).
٣١١- سُليمان بن أحمد بن محمد، أبو الربيع الأندلسيُّ السَّرَقُسطئُّ.
دخل بغداد، وسمع بها من أبي القاسم بن بِشْران، وأبي العلاء
الواسطي، وجماعة .
وكان عارفًا باللُّغة، لكن قال ابن ناصر: كان كَذَّابًا، وكان يُلْحِقِ اسمه.
قال السمعاني: حدثنا عنه عبدالوَهَّاب الأنْماطي، وإسماعيل ابن
السَّمَرْقندي، وابنُه منصور بن سُليمان. وسألتُ أبا منصور بن خَيْرون عنه،
فأساءَ القول فيه، وقال: نهاني عمي أبو الفضل أن أقرأ عليه.
(١) تقدمت ترجمتها في وفيات سنة ٤٨٧ (الترجمة ٢١٥).
(٢) ينظر المنتظم ٩/ ٩٩.
٦٢٧

وتُوفي في ربيع الآخر(١).
٣١٢ - شافع بن عليّ بن أبي الفَضْل، أبو الفَضْلِ الطَّرَيْثيثِيُّ الصُّوفيُّ،
من ساكني نَیْسابور.
شيخٌ صالحٌ ظريفٌ، له مجاهدة وحِفْظ أوقات وجمع هِمَّة، صحِب
السادة وحج، وسمع بمكة أبا الحسن بن صَخْر. وبالبصرة إبراهيم بن طَلحة بن
غسان. روى عنه وجيه الشَّخَامي.
وُلِد سنة أربع مئة، وتوفي في ذي الحجة(٢).
٣١٣- ظَفَرُ بن هبة الله بن القاسم، أبو نصرر الكِسائيُّ الهَمَذانيُّ
التَّانيُّ.
قال شِيرُوية: يروي عن ابن المحتسب، وعليّ بن إبراهيم بن حامد،
وأبي طاهر بن سَلَمة، وابن عَبْدان، وأبي بكر الأَرْدَسْتاني. سمعتُ منه وولداي
شهردار وزينب، وهو شيخٌ.
تُوفي في جُمَادى الأولى، وصلينا عليه يوم الجمعة .
٣١٤ - عبدالله بن الحُسين بن عليّ بن حسين الأُمَويُّ، أبو محمد
السَعِيدَانيُّ البَصْريُّ، من ولد أمير مكة عَتَّاب بن أَسيد رضي الله عنه.
كان أبو محمد محتسب البَصْرة. وقد سمع الكثير من عليّ بن هارون
المالكي، والمبارك بن عليّ بن حَمْدان، والحسن بن أحمد الدَّبَّاس، وطلحة
ابن يوسف المواقيتي، وجماعة. ورحل إلى بغداد، وسَمِعَ وحدَّث.
وُلِد سنة تسع وأربع مئة، وأول سماعه سنة ثمان عشرة. وكان حافظًا
محدثًا، حدَّث عنه أبو عبدالله البارع، وأبو غالب الماوَرْدي. ووثّقه الحافظ
جابر بن محمد البصري، وقال: عنهُ أخذتُ عِلْم الحديث.
وقد كتب عن السَّعِيدَاني أبو عبد الله الحُمَيْدي، ومكي الرُّمَيْلي، وشجاع
الذُّهلي.
وقد تقدَّم ذكره، ورَّخ ابن النَّجَّار وفاته في هذه السنة.
٣١٥ - عبدالله بن يوسف، القاضي أبو محمد الجُرْجانيُّ المحدث.
(١) ينظر الصلة لابن بشكوال (٤٥٢).
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٦٥).
٦٢٨

صنَّف ((فضائل الشافعي)) و((فضائل أحمد بن حنبل)). ودخل هَرَاة،
وتُوفي في ذي القَعْدة. وسماعاته في حدود الثلاثين وأربع مئة. روى عنه وجيه
الشَّخَامي، وغيره، وعبدالغافر الفارسي. سمع من عمر بن مسرور، وأبي
الحُسين الفارسي، وأبي سَعْد الكَنْجرُوذي، وأبي عثمان البَحِيري، وطبقتهم،
ومن بعدهم فأكثر. وهو ثقةٌ صاحب حديث.
قال السَّمْعاني: وُلِد بجُزْجان سنة تسع وأربع مئة، سمع من حمزة
السَّهْمي، وأحمد بن محمد الخَنْدقي، ومحمد بن عليّ بن محمد الطَّبَري،
وكريمة بنت محمد المَغَازلي؛ والأربعة سمعوا من ابن عدِي. وسمع من أبي
نُعَيْم عبدالملك بن محمد الإسْتِراباذي الصغير صاحب الإسماعيلي. ومن
عبدالملك بن محمد بن شاذان الجرجاني، وأبي معمر المُفضَّل بن إسماعيل
الإسماعيلي. روى لنا عنه الجُنَيْد بن محمد القايني، وعبدالملك بن عبدالله
العَدَوي، وأخوه أبو الفتح سالم، وعليّ بن حمزة المُؤْسَوي، وهبة الرحمن
القُشَيْري، وآخرون.
قال: ومات في تاسع ذي القعدة(١).
٣١٦ - عبدالجبار بن عبدالواحد بن أحمد بن شبُّوية، أبو الفضل بن
أبي طاهر، التَّاجر الأصبهانيُّ .
حدَّث عن أبي نُعَيم. سمع منه المؤتمن السَّاجي، وإسماعيل ابن
السَّمَرْقندي، وأبو الفتح بن عبدالسَّلام.
وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة، وتُوفي ببغداد في شَوَّال سنة تسع
و ثمانین .
٣١٧ - عبدالمحسن بن محمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو
منصور الشِّيحيُّ التَّاجر السَّفَّار المعروف بابن شُهْدانْكة، من أهل محلة
النَّصْریة ببغداد.
سمع الكثير من أبي منصور محمد بن محمد ابن السواق، وأبي بكر
أحمد بن محمد بن الصَّقْر، وعبدالعزيز بن عليّ الأَزَجي، وابن غَيْلان، وأبي
محمد الخَلال، والعتيقي، وطبقتهم. وكتب بخطه أكثر مسموعاته.
(١) ينظر منتخب السياق (٩٣١).
٦٢٩

وسمع بمصر أبا الحسن الطفال وأبا القاسم عليّ بن محمد الفارسي
وعبدالملك بن مسكين، وبدمشق أبا الحُسين محمد بن عبدالرحمن بن أبي
نصر وأبا القاسم الحِنائي وأبا عبدالله محمد بن يحيى بن سَلْوان، وبالرَّحْبة
عُبَيْدالله بن أحمد الرَّقي، وطائفة سواهم.
وكتب بخطه أكثر مصنَّفات الخطيب، وروى الكثير؛ حدَّث عنه شيخه
أبو بكر الخطيب، وأبو الشُّعُود أحمد بن عليّ، وأبو عامر العَبْدري، وأبو
القاسم ابن السَّمَرْقَندي، وأبو الفتح محمد بن عبدالسلام، وسعيد بن محمد
الرزاز الفقيه، وأبو بكر ابن الزاغُوني، وأبو الفضل بن ناصر، وخَلْق سواهم.
سُئل إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخٌ فاضلٌ ثقةٌ .
وقال شُجاع الذُّهْلي: كان صَدُوقًا .
وقال أبو عامر العَبْدري: كان من أنبل من رأيتُ وأَوْثقه.
وقال أبو عليّ الصَّدَفي: كان فاضلاً نبيلاً كيِّسًا ثقةً، وكان عنده أصل أبي
بکر الخطیب بتاریخه، خصَّه به .
قلت: لأنه فيما قال السَّمعاني هو الذي حمل الخطيب إلى العراق،
فأهدى إليه الخطيب ((تاريخه)) بخطه .
وقال غَيْث بن عليّ: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وعشرين وأربع
مئة، وأول سماعي سنة سبعٍ وعشرين.
وقال أبو عليّ البَرَداني: كان من المتمولين، وكان أمينًا سَرِيًّا، كتب
كثيرًا. وتُوفي في جُمَادى الأولى.
قال السمعاني: سمعت شيخًا لنا يقول: إنَّ الخطيب لما حدَّث بالجزء
الأول من ((تاريخه)) استأذنه أبو الفَضْل بن خَيْرون أو شُجاع الذُّهْلي في التَّسميع
في أي موضعٍ يكتب، فقال: استأذِنوا الشيخ عبدالمُحسن، فإن النُّسْخة له، ولو
كان عندي شيءٌ أعز منه أهديته له.
وقال أبو الفضل محمد بن عَطَّاف: كان شيخنا عبدالمحسن على طريقةٍ
حسنة مَرْضِية، حَسَن العناية بالعلم، وكان مالكيًّا ثقةً أمينًا، قال لي: وُلِدتُ في
رجب سنة إحدى وعشرين.
٦٣٠

وقال ابن ناصر: تُوفي شيخنا عبدالمُحسن ابن الشِّيحي في سادس عشر
جُمَادى الأولى.
قلت: وأبوه من شِيحة، قريةٌ من قُرى حلب(١).
٣١٨ - عبدالملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل المقدسيُّ
الهَمَذانيُّ الفَرضيُّ، نزیلُ بغداد.
كان واحد عصره في الفرائض. سمع الحسن بن محمد الشَّاموخي
بالبصرة، وعبدالواحد بن هُبيرة العِجْلي، وجماعة. روى عنه ابن السَّمَرْقندي،
وعبدالوَهَّاب الأَنْماطي.
وقيل: کان معتزلیًّا .
تُوفي في رمضان ببغداد، وهو والد المؤرخ محمد(٢).
٣١٩ - عبدالملك بن سراج بن عبدالله بن محمد بن سِرَاج، الإمام
أبو مَرْوان الأُمَويُّ، مولاهم، القُرْطَبيُّ.
إمام اللُّغة بالأندلس، غير مُدافع. روى عن أبيه، ويونس بن عبدالله
القاضي، وإبراهيم بن محمد الإفليلي، ومكي بن أبي طالب، وأبي عَمْرو
السَّفاقُسِي، وجماعة .
روى عنه أبو عليّ الصَّدفي، وقال: هو أكثر مَن لقيته عِلْمًا بضروب
الآداب ومعاني القرآن والحديث.
وقال القاضي أبو عبدالله ابن الحاج: كان شيخنا أبو مروان بن سِراج
يقول: حدَّثنا وأخبرنا واحدٌ، ويحتج بقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاجَ﴾
[الزلزلة] فجعل الحديث والخبر واحدًا.
وقال القاضي عياض(٣): الوزير أبو مروان الحافظ اللُّغوي النَّحْوي إمام
الأندلس في وقته في فنه، وأَذْكَرهم للسانِ العَرَب، وأوثقهم على نقله. وكان
أبوه أبو القاسم قاضي قُرْطُبة من أفضل العلماء.
قال عياض: وأخبرني ابنه أبو الحُسين الحافظ أن أبا محمد مكيًّا المقرىء
(١) ينظر تاريخ دمشق ٤٨٥/٣٦ - ٤٨٧.
(٢) من تاريخ ابن النجار ٨/١- ١٤.
(٣) ترتيب المدارك ٤ /٨١٦.
٦٣١

كان يعرض عليه بعض مصنَّفاته، ويأخذ رأيه فيها، وإليه كانت الرحلة من
أقطار الأندلس.
وقال الْيَسعُ بن حزْم: لكن ابن سِراج زَيْن الإيمان، وحَسَنة الزَّمان،
العلامة، النسابة، ذو الدَّعوة المستجابة، والتسهيل والإجابة. كان المعتمد
يزوره ويعظِّمُه.
وقال أبو الحسن بن مُغيث: كان أبو مَرْوان من بيت خَيْرٍ وفَضْل، من
مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدهم سِراج من موالي بني أمية، على ما حكاه
أهل النَّسَب، إلا أنَّ أبا مروان قال لي غير مرة: إنه من العرب، من كَلْب بن
وَبْرة، أصابهم سِبَاء. اختلفت إليه كثيرًا ولازمته، وكان واسع الرواية والمعرفة،
حافِلَهُما، بحرَ عِلْمِ، عالمًا بالتَّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ
الناس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأَقْوَمهم بالعربية والأشعار
والأخبار والأيام والأنساب. عنده يسقط حِفْظ الحفاظ ودونه يكون علم
العُلماء. فاقَ النَّاسَ في وقته، وكان حَسَنة من حسنات الزَّمان، وبقية الأشراف
والأَعْيان.
وقال أبو عليّ الغَسَّاني: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأول
سنة أربع مئة. ومُتِّع بجوارحه على اعتلاء سنه، إلى أن توفي، وهو حسن
الثَّقِيبة، متوقّدُ الذُّهْن، سريعُ الخاطر، في تاسع ذي الحجة يوم عرفة، وصلى
عليه ابنه أبو الحسن سِراج(١).
٣٢٠ - القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود، أبو عبدالله
الثقفيُّ الأصبهانيُّ، رئیس أصبهان و کبیرها ومُسْنِدها.
وُلد سنةَ سَبْع وتسعين وثلاث مئة، وأول سماعه في ذي الحجة سنة ثلاثٍ
وأربع مئة. سمع آبا الفَرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بُنْدار البُرْجي،
وعبدالله بن أحمد بن جُولة الأَبْهَري، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني، وأبا بكر
ابن مردوية، وعليّ بن فيلة الفَرَضي، وأحمد بن عبدالرحمن الأزدي، وجماعة
بأصبهان. ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، ومحمد بن الحُسين السُّلمي، ویحیی
ابن إبراهيم المزكي، وأبا بكر الحِيري، وأبا سعيد الصَّيْرفي، وعبدالرحمن بن
(١) من الصلة لابن بشكوال (٧٧٤).
٦٣٢

محمد بن أحمد بن حبيب القاضي، ومحمد بن محمد بن بالُوية الصائغ،
والحُسين بن عبدالرحمن التاجر، وعبدالرحمن بن بالُوية، وعليّ بن أحمد بن
عَبْدان الشِّيرازي، وأبا عَمْرو محمد بن عبدالله الرَّزْجاهي، وعليّ بن محمد بن
خَلَف، وأبا حازم عمر بن أحمد العَبْدُوبي، وجماعة بنَيْسابور. وهلال بن
محمد الحفار، وأبا الحسين بن بِشْران، وابن الفضل القطان، والغَضَائري،
والإيادي، وجماعة ببغداد، وأبا عبدالله بن نظيف بمكة.
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي،
وأبو طاهر أحمد بن حامد الثَّقَفي، وبنيمان بن محمد الكَنْدُوج، وشَيْبان بن
عبد الله المؤدب، ويُنْدار بن غانم، وعبدالجبار بن محمد بن عليّ الصالحاني.
وأبو المُطَهَّر الصيدلاني القاسم بن الفضل، وأبو جعفر محمد بن الحسن
الصَّيْدلاني، وأبو رُشَيْد محمد بن عليّ بن محمد البَاغبَان، وأبو عبدالله الحسن
ابن العباس الرُّسْتمي، وحفيده مسعود بن القاسم الثقفي، والحافظ أبو طاهر
السَّلَفي، وأبو رُشَيْد عبدالله بن عمر الأصبهاني، وخلق سواهم.
قال السَّمعاني: كان ذا رأي وكفاءة وشهامة. وكان أيسر أهل عصره ثروةً
ونعمةً وبضاعة ونقْدًا. وكان منفقًا كثير الصَّدقة، دائم الإحسان إلى الطارئين
والمقيمين وأهل الحديث عمومًا، وإلى العَلَوية خُصوصًا، كثيرَ الإنفاق عليهم.
وصُرِف في آخر عُمُره، يعني عن رياسة البلد، وصودر، فدفع مئة ألف دينار
حُمْر في مدةٍ يسيرة، لم يَبع في أدائها ضياعًا ولا عقارًا، ولا أظهر من نفسه
انكسارًا إلى أن خرج من عُهدة ذلك. وكان رجلاً من رجال الدُّنيا. وعُمِّر حتى
سُمِع منه الكثير، وانتشرت عنه الرّواية في الأقطار، ورحلت إليه الطَّلَبة من
الأمصار. وكان صحيح السَّماع، غير أنه كان يميل إلى التشيُّع على ما سمعتُ
جماعةً من أهل أصبهان .
وقال يحيى بن مَنْدة: لم يحدث في وقته أوثق في الحديث منه وأكثر
سماعًا، وأعلى إسنادًا، إلا أنه كان يميل إلى الرَّفْض فيما قيل. سمع ((تاريخ
يعقوب الفَسَوي)) من ابن الفَضْلِ القطَّان، عن ابن درستوية، عنه. وسمع
((تاريخ ابن مَعِين)) من أبي عبدالرحمن السُّلمي. حُكي لي أنه وُلِد سنة خمسٍ
وتسعين وثلاث مئة، وقيل: سنةَ سبعٍ .
٦٣٣

وقال غيره: تُوفي في رجب.
وقال السِّلَفي: كان الرئيس الثقفي عظيمًا كبيرًا في أعين الناس، على
مجلسه هيبةٌ ووقار، وكان له ثروة وأملاك كثيرة.
وذكره ابن السمعاني في تخريج لولده عبدالرحيم، فقال: كان محمود
السيرة في ولايته، مُشْفِقًا على الرعية. سمعتُ أنَّ السلطان ملِكشاه أراد أن
يأخذ مالاً من أهل أصبهان، فقال الرئيس: أنا أُعطي النِّصْف، ويُعطي الوزير،
يعني النظام، وأبو سعد المُسْتَوفي النصف، فما قام حتى وَزَن ما قال. وظني أن
المال كان أكثر من مئة ألف دينار حُمْر. وكان يَبَرّ المحدِّثين بمالٍ كثير،
ورحلوا إليه من الأقطار(١).
٣٢١ - محمد بن أحمد بن عبدالباقي بن منصور، الحافظ أبو بكر
ابن الخاضبة، البَغْداديُّ الدَّقَّاق.
مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصَّحيحة مع الصَّلاح والوَرَع.
حدَّث عن أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وأبي الحسين ابن
النَّقُور، وعبدالرحيم بن أحمد البُخاري، وأحمد بن عليّ الدِّينَوري. وأكثرَ عن
أصحاب المخلص. ورحل إلى الشام، والقُدْس. وسمع بدمشق من إمام
الجامع عبدالصَّمد بن محمد بن تَمِيم. وأقدم شيخ له مؤدبه أبو طالب عُمَر بن
محمد بن الذَّلْو، فإنه يروي عن أبي عُمَر بن حيُّويَّة، وتُوفي سنة ستٍّ وأربعين
وأربع مئة. وسمع بالقدس من محمد بن مكي بن عُثمان الأزْدي، وعبدالرحيم
البخاري، وأبي الغنائم محمد ابن الفَرَّاء.
روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرة، ومحمد بن طاهر المقدسي. وآخر من روى
عنه محمد بن عبدالباقي ابن البَطِّي.
قال ابن سكرة: كان محبوبًا إلى الناس كلهم، فاضلاً، حَسَن الذِّكْر. ما
رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعيرٌ كتابًا إلا أعطاه، أو دله عند مَن
هو. وسمعتُ أبا الوفاء بن عَقِيل الحنبلي الإمام يقول: وذكَرَ شدة أصابته
بمطالبةٍ طُولِب بها، وأنه كانت له عند ذلك خَلوات يدعو ربَّه فيها ويناجيه،
فقرأ عليَّ في مناجاته: فَلَئن قلتَ لي يا رب: هل واليتَ فيَّ وليًّا؟ أقول: نعم
(١) ينظر منتخب السياق (١٤٣٩)، والتقييد ٤٣٠ - ٤٣١.
٦٣٤

يا رب، أبو بكر ابن الخاضبة. ولئن قلتَ هل عاديتَ فيَّ عدوًّا؟ أقول: نعم يا
رب فُلانًا؛ ولم يُسَمِّه لنا. فأخبرتُ ابن الخاضبة بقوله: فقال لي: اغتر الشيخ.
وقال ابن السمعاني: نسخَ ((صحيح مسلم)) سنة الغرق بالأجرة سَبْع
مرات .
وقال ابن طاهر: ما كان في الدنيا أحسن قراءةً للحديث من ابن الخَاضِبة
في وقته، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لما مَلَّ من قراءته.
وقال السِّلَفي(١): سألتُ أبا الكرم الحَوْزي عن ابن الخاضبة، فقال: كان
علامةً في الأدب، قُدْوةً في الحديث، جَيِّد اللسان، جامعًا لخلال الخير. ما
رأيتُ ببغداد من أهلها أحسنَ قراءة للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله.
وقال ابن النجار(٢): كان ابن الخاضبة ورِعًا، تقيًّا، زاهدًا، ثقةً، محبوبًا
إلی الناس، روی الیسیر.
وقال أبو الحسن علي بن محمد الفَصِيحي: ما رأيت في أصحاب
الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة.
وقال السِّلَفي: سألتُ أبا عامر العَبْدَري عنه، فقال: كان خيرَ موجودٍ في
وقته، وكان لا يحفظ، إنَّما يُعَوِّل على الكُتُب.
وقال ابنُ طاهر: سمعتُ ابنَ الخاضبة، وكنتُ ذكرت له أن بعض
الهاشميين حدَّثني بأصبهان، أن الشريف أبا الحُسين ابن الغَرِيق يرى الاعتزال،
فقال لي: لا أدري، ولكن أحكي لك حكاية: لما كان في سنة الغَرَق وقعت
داري على قماشي وكُتُبي، ولم يكن لي شيء. وكان عندي الوالدة والزَّوجة
والبنات، فكنتُ أنسخ للنَّاس، وأُنفق عليهن، فأعرف أنني كتبتُ ((صحيح
مسلم)) في تلك السنة سَبْع مرات، فلما كان ليلة من الليالي رأيتُ كأن القيامة
قد قامت، ومُناديًا ينادي: أينَ ابن الخاضبة؟ فأُحْضِرتُ، فقيل لي: ادخُل
الجنة. فلما دخلت البابَ، وصرت من داخل استلقيت على قَفَاي، ووضعتُ
إحدى رِجْليَّ على الأخرى، وقلت: استرحتُ والله من النَّسْخِ. فرفعتُ رأسي،
فإذا ببغْلة في يد غلام فقلت: لِمن هذه؟ فقال: للشريف أبي الحُسين ابن
(١) سؤالاته لخميس الحوزي (١١٧).
(٢) تاريخه، كما في المستفاد للدمياطي (٢).
٦٣٥

الغريق. فلما أصبحت نُعي إلينا الشريف.
وقال ابن عَسَاكر (١): سمعتُ أبا الفضل محمد بن محمد بن عطاف
يحكي أنه طلع في بعض بني الرؤساء ببغداد إصبعٌ زائدة، فاشتد تألُّمُه منها
ليلةً، فدخل عليه ابنُ الخاضبة، فشكا إليه وجَعَه، فمسح عليها وقال: أمرُها
يسير. فلما كانت الليلة الثانية نام وانتبه، فوجدها قد سقطت. أو كما قال.
تُوفي في ثاني ربيع الأول ببغداد، وكان يومًا مشهودًا، وخُتِم على قبره
خَتَمات .
٣٢٢ - محمد بن الحسن، أبو بكر الحَضْرميُّ، المعروف بالمُرادي
القَيْرواني.
دخل الأندلس، وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرىء ابن
الباذش، وقال فيه: كان رجلاً نبيهًا، عالمًا بالفقه، وإمامًا في أصول الدين،
وله في ذلك تصانيف حِسان مفيدة، وله حظٍّ وافر من البلاغة والفصاحة.
وقال أبو العباس الكتاني: دخل قُرْطُبة في سنة سَبْع وثمانين رجل من
القَرَويين، وهو أبو بكر المُرادي، له نُهُوض في علم الاعتقادات والأصول،
ومشاركة في الأدب والقريض. اختلف إلى أبي مروان بن سراج في سماع
((التّبْصرة)) لمكي، وحدَّثني بكتاب ((فقه اللغة)) مشافهةً، عن عبدالرحمن بن
عُمْرِ التَّمِيمي القَصْديري، عن محمد بن عليّ التَّمِيمي، عن إسماعيل بن
عَبْدوس النَّيْسابوري، عن مصنّفه أبي منصور الثعالبي، وبلغني موته سنة تسع
وثمانین(٢).
قلت: له رسالة («الإيماء إلى مسألة الاستواء)).
٣٢٣ - محمد بن عليّ بن محمد بن عُمَيْر الزَّاهد، أبو عبدالله
العُمَيْرِيُّ الهَرَويُّ الرجل الصَّالحِ.
وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة، وأول سماعه سنة سَبع وأربع مئة؛
سمع من أبيه عليّ بن محمد بن عُمَيْر بن محمد بن عُمَير، عنّ العباس بن
الفضل النَّضْرُوبي. وسمع من عليّ بن أبي طالب الخوارزمي، وعليّ بن جعفر
(١) تاریخ دمشق ٧٠/٥١.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٣٢٦).
٦٣٦

القُهُندُزِي، وعبدالرحمن بن محمد أبي الحسن الدِّيناري، ومحمد بن أبي
اليمان منصور الخطيب، وأبي إسماعيل محمد بن عبدالرحمن الحَدَّاد، ويحيى
ابن عبدالله البزاز، ومحمد بن إبراهيم بن أُميَّة، وأبي بِشْر الحسن بن محمد بن
أحمد القُهُنْدُزي، وشُعيب بن محمد البُوشَنْجي، وضِمَام بن محمد الشَّعْراني،
وخَلْق كثير بهَرَاة، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحِيري النَّيْسابوري بها، وأبي
عليّ بن شاذان، وطبقته ببغداد.
قال الفامي في ((تاريخ هَرَاة)»: العُمَيْري تفرد عن أقرانه، وتَوحَّد عن أبناء
زمانه بالعِلْم والزُّهْد في الدُّنيا، والإتقان في الرِّواية، والرغبة في التحديث،
والتجُّد من الدنيا، والإعراض عن حُطامها، والإقبال على الآخرة.
وقال محمد بن عبدالواحد الدَّفَّق: أبو عبدالله العُمَيْري ليس له نظير
بخُراسان، فكيف بهَرَاة .
وقال في رسالته: ولم أرَ في شيوخي كالإمام الزَّاهد المتقن أبي عبد الله
العُمَيْري، رحمهُ الله علیه .
وقال غيره: كان فقيها إمامًا ورِعًا قُدْوة، واسعَ الرواية، حدَّث بالكثير،
وقد حجّ سنة عشرين وأربع مئة.
قال السمعاني(١): ودخل بلاد اليمن، ورجع، فقدِم بغداد سنة ثلاثٍ
وعشرين، وسمع بمكة من محمد بن الحُسين الصَّنْعاني، وبنَيْسابور من أبي بكر
الحِيري وأبي سعيد الصَّيْرفي، وببغداد من الحُرْفي وابن شاذان وعثمان بن
دُوست، وبهَرَاة من يحيى بن عَمَّار، وأبي يعقوب القَرَّاب، ومحمد بن جبريل
ابن ماحٍ.
روى عنه ابن طاهر المَقْدسي، والمؤتمن السَّاجي، وأبو عبد الله الدَّقَّاق،
وأبو الوقت عبدالأول، وعليّ بن حمزة، والجُنَيد بن محمد، والقاسم بن عُمر
الفَصَّاد، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذاني، وأبو النَّضْرِ الفامِي.
وقال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ: قال لي أبو إسماعيل الأنصاري:
(١) لعله في ذيل تاريخ مدينة السلام، فهو مترجم فيه كما في مختصره لابن منظور، الورقة
٩ - ٠١٠
٦٣٧

احفظ الشيخ أبا عبدالله العُمَيْري، واكتب عنه، فإنه مُتْقِنٌ. مع ما كان بينهما من
الوَحْشة.
قال أبو جعفر: وكان فقيهًا محدثًا سُنِّيًّا.
وسُئل إسماعيل الحافظ عنه، فقال: إمامٌ زاهدٌ.
تُوفي العُمَيْري في المحرَّم.
٣٢٤ - محمد بن عليّ بن محمد الحَمَّاميُّ، أبو ياسر البَغْداديُّ.
قال السمعانيُّ: كان إمامًا في القراءات، ضابطًا لها. كتب بخطه الكثير
من القراءات والحديث والكُتُب الكبار في معاني القرآن. وكان ثقة. قرأ على
أبي بكر محمد بن عليّ بن موسى الحَناط، ورحل إلى غلام الهراس فأكثر
عنه. وسمع من أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وجماعة. وتُوفي في المحرَّم(١).
٣٢٥ - محمد بن عليّ، القاضي أبو سعيد البَغَويُّ الدَّبَّاس.
مر في العام الماضي(٢)، أعدته لقول بعضهم: تُوفي سنة تسع وثمانين.
روی عنه محمد بن عبدالرحمن الحَمْدوني، وأحمد بن ياسر المقرىء،
وأبو الفضل الليث بن أحمد، وعبدالصمد بن محمد الخطيب، وعبدالرحمن
ابن محمد بن عمر، وخَلْق .
٣٢٦ - محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه، أبو نصر الرَّامشيُّ
النَّيْسابوريُّ المقرىءُ، ابن بنت الرئیس منصور بن رامش.
سمع من أصحاب الأصم، وسمع بمكة، والعراق، والشام، وهَرَاة.
وحدَّث عن أبي الفضل عُمر بن إبراهيم الزَّاهد، وعبدالرحمن بن محمد
السَّراج، وعليّ بن محمد الطَّرازي، وعليّ بن محمد بن عليّ السَّقَّاء، والحُسين
ابن محمد بن فَنْجُوية الثَّقَفي، ومحمد بن الحُسين ابن الترجُمان الرَّمْلي، وأبي
عليّ بن أبي نَصْر التميمي، وأبي العلاء بن سُليمان المَعَرِّي.
قال عبدالغافر(٣): وُلِد سنة أربع وأربع مئة، وسمع مع أخواله، وعقد
مجلس الإملاء في المدرسة العميدية فأمَلى سِنين، وأنشدني لنفسه :
(١) ينظر المنتظم ٩/ ١٠١ - ١٠٢.
(٢) الترجمة (٢٩٠).
(٣) في السياق، كما في منتخبه (١٣٠).
٦٣٨

وابيضَّتِ الرَّوضةُ العشيب
سَوَّدَ أيامي المَشِيبُ
نوارُ أشجارِهِ رَطِيب
وكان روضُ الشباب غَضَّا
وعَيْشُ ذي الشَّيْب لا يَطيبُ
فصار عَيْشي مريرَ طَعْمٍ
وله :
وكنت صحيحًا والشبابُ مُنادمي فأنْهَلَني صَفْو الشراب وعَلَّني
وزدتُ على خمسٍ ثمانين حجةً فجاء مَشِيبي بالضنَى فأعلني
قال ابن عساكر(١): كان عارفًا بالنَّحْو وعلوم القرآن. حدَّثنا عنه عمر بن
أحمد الصَّفَّار، وعبدالله ابن الفُراوي.
وقال عبدالغافر(٢): لما طَعَنَ في السن تَبَرَّز في القراءات وعلوم القرآن،
وكان له حظّ صالحٌ من النَّحْو. وهو إمام في فَنه، ارتبطه نظام المُلْك في
المدرسة المعمورة بنّيْسابور، ليُقرىء في المسجد المَبْني فيها، فتخرَّج به
جماعة، وتُوفي في جمادى الأولى.
قلت: وروى عنه عبدالخالق بن زاهر، وإسماعيل العَصَائدي، وجماعة.
٣٢٧ - محمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله المَدِينيُّ
المقرىء .
سمع مجلسًا من أحمد بن عبدالرحمن اليَزْدي في سنة تسع وأربع مئة .
وهو من كبار شيوخ السِّلَفي، لا أعلم وفاته، بل سُمِعَ منه في هذه السنة؛ قال
السِّلَفي: هو أول من كتبتُ عنه الحديث.
ثم وجدتُ في ((تاريخ ابن النَّجَّار)) قد زاد في نسبه: محمد بن إبراهيم بن
عبدالوهاب بن بَهْمَن بن كُوشِيذ. سمع القاضي أبا بكر اليَزْدي، وأبا بكر بن أبي
عليّ المُزَكِّي، وعبدالرحمن بن محمد بن عُبَيْدالله، ومحمد بن صالح العَطَّار،
وحدَّث ببغداد؛ سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، والسِّلَفي.
وقال أبو زكريا يحيى بن مَنْدة: كان شُرُوطيًّا، ثقة، أمينًا، أديبًا، وَرِعًا.
قرأ كتاب ((الحُجة)) لأبي عليّ الفارسي، على أبي عليّ المَرْزُوقي، ولِزِمه
(١) تاريخ دمشق ١٦٠/٥٥ - ١٦١.
(٢) في السياق، كما في منتخبه (١٣٠).
٦٣٩

مدة. وُلِد سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، ومات في حادي عشر شعبان سنة تسع
وثمانين .
٣٢٨ - مُظهر بن أحمد بن عبدالله، أبو سَعْد المُضَرِيُّ السُّكريُّ
الأصبهانيُّ.
قدم بغداد للحج، وحدَّث عن أبي بكر بن أبي عليّ الذَّكْواني، وأبي
الحُسين بن فاذشاه. روى عنه عمر بن ظَفَر، وغيرُه. وله شعرٌ حَسنٌ.
تُوفي في شعبان.
٣٢٩ _ مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أَبَان، أبو
منصور العَبْدِيُّ اللَّنبانيُّ الأصبهانيُّ، شيخ الصُّوفية.
قال السِّلَفي: هو شيخ شيوخ أصبهان. لم يكن يُدانيه في ركبته أحدٌ.
روى لنا عن أبي الحسين بن فاذشاه، وأبي بكر بن ريذَة، وعليّ بن أحمد بن
مِهْران الصَخَاف. وله إجازة من أبي عليّ بن شاذان. وتفقَّه على أبي محمد
الكرواني الشافعي، ورُزِق جاهًا وهيبةً عند السَّلاطين.
وتُوفي في شهر رمضان سنة تسع وثمانين.
وجدهم أحمد يروي عن ابن أبيّ الدنيا، والحارث بن أبي أُسامة .
٣٣٠ - منصور بن محمد بن عبدالجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر
ابن أحمد بن عبدالجبار بن الفضل بن الربيع بن مُسلم بن عبدالله، الإمام
أبو المظفر السَّمعانيُّ التميميُّ المَرْوَزيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ ثم الشافعيُّ.
تفقه على والده الإمام أبي منصور حتى برع في مذهب أبي حنيفة وبَرَّز
على أقرانه. وسمع أباه، وأبا غانم أحمد بن عليّ الكُراعي وهو أكبر شيوخه،
وأبا بكر التُّرابي، وبنَيْسابور أبا صالح المؤذن وجماعة، وبجُرْجان أبا القاسم
الخلال، وببغداد عبدالصمد بن المأمون، وأبا الحُسين ابن المهتدي بالله .
وبالحجاز أبا القاسم سعد بن عليّ وأبا عليّ الشافعي وطائفة سواهم.
قال حفيده الحافظ أبو سَعْد: حدثنا عنه عمي الأكبر، وعمر بن محمد
السَّرْخَسي، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، ومحمد بن أبي
بكر السِّنْجي، وإسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ أبو القاسم، وأبو نصر أحمد
ابن عمر الغازي، وأبو سَعْد البغدادي، وجماعة كثيرة سواهم. ودخل بغداد في
٦٤٠