النص المفهرس
صفحات 521-540
سمع أباه، وأبا الفضل منصور بن نَصْر الكاغَدِي، وأبا نصر أحمد بن عليّ الحازمي، وسعيد بن أحمد الأصبهاني، والحاكم أبا عُمر محمد بن عبدالعزيز القَنْطري . وأملى بُبُخَارى مجالس، وخَرَج له أصحابٌ أئمة، وكان عالِمَ ما وراء النَّهر؛ روى عنه عثمان بن عليّ البيكَنْدي، وعُمر بن محمد بن لُقمان النَّسَفي، وغيرهما . تُوفي ببُخَاری في جمادى الأولى. ذكره السَّمْعاني في ((الأنساب))(١). ٨٨ - عاصم بن الحسن بن محمد بن عليّ بن عاصم بن مِهْران، أبو الحُسين العاصميُّ البَغْدادِيُّ العَطّار الكَرْخِيُّ الشَّاعر . أحد ظُرفاء البَغْداديين وأكياسهم، كان صاحبَ مُلَح ونوادر، وله الشِّعْرُ الرَّائقُ، مع الصَّلاحِ والورع والعِفةِ. سمع الكثير، ورحلَ إليه الطَّلَبةُ واشتُهرَ اسمه، وسارَ نَظْمُه، وحدَّث عن أبي الحُسين بن المُتَيَّم الواعظ، وأبي عُمر بن مهدي، وهلال الحَفَّار، وأبي الحُسين بن بِشْران، ومحمد بن عبدالعزيز البَرْذَعي . روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب ((المؤتنف))، وإسماعيل بن محمد، وأبو نصر أحمد بن عُمر، وأبو سَعْد أحمد بن محمد الأصبهانيون، وهبة الله بن طاوس ونصرالله بن محمد المِصِّيصي الدِّمشقيان، ووجيه الشَّخَامي وأبو عبدالله الفُراوي النَّيْسابوريان، وعبدالخالق بن أحمد اليُّوسفي، ومحمد بن ناصر، وسعيد ابن البناء، وأحمد بن عبدالباقي بن قَفَرْجل، وعبدالوهّاب الأَنْماطي، وهبة الله بن الحسن الدَّفَّاق، ومحمد بن عبدالعزيز البَيِّع، وابن البَطِّي، وخَلْقٌ سواهم . قرأتُ على الأَبَرْقُوهي: أخبرك محمد بن هبة الله بن عبدالعزيز أنَّ عمه أبا بكر البَيِّع أخبرهم، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا عبدالواحد بن محمد، قال: حدثنا الحُسين المَحَامِلي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الدَّرَاوَرْدي، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ (١) في ((خواهرزاذه)) و((القديدي)) منه. ٥٢١ رسولَ الله ◌َّ قال: ((إذا مات الإنسان انقطعَ عَمَلُه إلا من ثلاثٍ: من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَع به، أو ولدٍ صالح يدعو له))(١). قال السَّمْعاني: سألتُ أبا سَعْدٌ أحمد بن محمد الحافظ، عن عاصم بن الحسن، فقال: کان شیخًا مُتْقنًا، أدیبًا فاضلاً، کان حُفَّاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحة سَمَاعه . قال: وسمعتُ الحافظ عبدالوَهَّاب بن المبارك يقول: ضاعَ الجزء الرابع من ((جامع)) عبدالرَّزَّاق، لابن عاصم. وكان سماعه، قرؤوه عليه بالسَّماع قَبْل أن ضاعَ، ثم بعد أن ضاعَ ما كان يرويه إلا إجازةً، فلمّا كان قبل موته بأيام جاءني شُجاع الذُّهْلي وقال: وجدتُ أصل ابن عاصم بالرَّابع، تعال حتى نسمعه منه. فمضينا وأريناه الأصلَ، فسجدَ لله، وقرأناهُ عليه بالسَّماع. قالٍ لي عبدالوَهَّاب: كان عاصم عفيفًا، نَزِه النَّفسِ صالحًا، رقيقَ الشِّعْر، مليحَ الطَّبْع، قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شِعْري. تُوفي عاصم في جُمَادى الآخرة، وقد استكملَ ستًّا وثمانين سنة. وقال أبو عليّ بن سُكَّرة: كان عاصم ثقةً فاضلاً، ذا شِعْر كثير، كان يلزمني، وكان لي منه مجلسٌ يوم الخَمِيس، لو أتاه فيه ابن الخليفةِ لم يُمَكِّنه. أنبأني أبو اليُمْن ابن عَسَاكر، قال: أنشدنا أبو القاسم بن صَصْرَى، قال: أنشدنا أبو المظفر ابن التُّريْكي من كتابه، قال: أنشدني عاصم بن الحسن لنفسه : لو كانَ يعلمُ من أُحِبُّ بحالي لرَثَى لقَلْبِي من جَوَى الْبِلْبِالِ لكنه مما ألاقي سالمٌ، من أينَ يعلم بالكَئِيب الحَالِ ظلْمًا، وحَزَّم زَوْرَتي ووِصالي لَهْفى على صَلِف أَحَلَّ قَطِيعتي يقظانُ يَبْخَل باللقاءِ، فَلَيْتَهُ فِي النَّوم يسمحُ لي بطَيْف خيالٍ (٢) (١) حديث صحيح من رواية العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحُرفي عن أبيه، لكنه غير مشهور من رواية الدراوردي عن العلاء، فأخرجه مسلم ٧٣/٥، والترمذي (١٣٧٦)، والنسائي ٢٥١/٦ وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء. وأخرجه أبو داود. (٢٨٨٠) من طريق سليمان بن بلال عن العلاء، به . (٢) ينظر ((العاصمي)) من الأنساب، والمنتظم ٩/ ٥١ - ٥٢. ٥٢٢ ٨٩ - عبدالله بن عليّ بن محمد، أبو القاسم المَرْوَزيُّ الكِنَانيُّ القرينيّنيُّ. عالمٌ صَيِّنٌ، سمع أبا بكر محمد بن الحَسن بن عَبُّوية الأنباري، وأزدشير ابن محمد الهشامي. حدَّث في هذا العام، ولم تُضْبط وفاته؛ روى عنه الحسن بن عليّ القطان، وغيرُه. ٩٠ - عبدالرزاق بن عُمر بن بَلْدَج، أبو بكر الشَّاشيُّ المُقرىء. رحل إلى مِصْر، وأخذ عن عبدالباقي بن فارس المقرىء، وخَلَف بن أحمد الحَوْفي، وجماعة. روى عنه الحُسين بن الحسن بن البُن، وأبو الحَسن ابن المُسَلَّم. وتُوفي بدمشق في جُمادى الآخرة(١). ٩١ - عبدالعزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم بن ثُمَامَة، أبو نَصْر التِّرْياقيُّ الھَرَويُّ. سمع ((جامع التِّرْمذي)) سوى الجزء الأخير منه، وهو من أول مَنَاقب ابن عباس، من عبدالجَبَّار الجَرَّاحي؛ سمعه منه المؤتمن الساجي، وأبو الفتح عبدالملك الكروخي . وترياق: قرية من قرى هراة. وسمع أبو نصر أيضا من القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبي الفضل الجارودي. وكان ثقة أديبًا، توفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة(٢). ٩٢ - عبد الغني بن بازل، أبو محمد الألواحيُّ المِصْريُّ، من بُليدة ألواح. شيخٌ صالحٌ، فقيهٌ شافعيٌّ، رحل وسمع أبا إسحاق البَرْمكي، وأبا الحسن الماوَرْدِي، وأبا بكر أحمد بن الحُسين البَيْهقي، وأبا عثمان البَحِيري. (١) من تاريخ دمشق ١٤٨/٣٦ - ١٤٩. (٢) من التقييد ٣٦٢ - ٣٦٣. ٥٢٣ روى عنه أبو سَعْد أحمد ابن البغدادي، وإسماعيل بن عليّ الحَمَّامي(١). ٩٣ - عليّ بن عبدالله بن فَرَح، أبو الحسن الجُذَامِيُّ الطَّلَيْطَليُّ المُقرىء، خطيب طَلَيْطَلة، ويُعرف بابن الإلبيري. أخذ عن مكي بن أبي طالب، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرىء، وأبي محمد بن عباس الخَطِيب، وأبي الربيع بن صُهينة، ومحمد بن مساور، وجماعة كثيرة. وأقرأ النَّاسِ بالرِّوايات، وكان عارفًا بها، عاقلاً وقورًا ثقةً، صالحًا واعظًا مُذَكِّرًا. قَدِمَ قُرْطُبة، فقُدِّم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين، فأقرأ النَّاس بها نحو شهرين، ومات، ومولده سنة عشرٍ وأربع مئة(٢). ٩٤ - عليّ بن محمد بن محمد بن الطّيِّب، أبو الحَسَن الواسطيُّ المَغَازِلِيُّ، ويُعرف بابن الجُلاَّبي. سمع الكثير، وسَمَّعَ ابنَهُ أبا عبدالله، وذَيَّل («تاريخ واسط)» في كَرَاريس. سمع عليّ بن عبدالصَّمد الهاشمي، وأبا غالب بن بشران. روى عنه ابنه. ونزل ليتوضأ فغرِق في دجلة في صفر ببغداد، ثم أُحْدِر إلَى واسط(٣). ٩٥ - عليّ بن محمد بن عليّ ابن الطّرَّاح، أبو الحسن المُدير، والد یحیی ابن الطََّّاحْ. سمع أبا القاسم بن بِشْران، ومن بعده. روى عنه ابنه يحيى، وعبدالوهّاب الأنْماطي وأثنى عليه. تُوفي في ذي الحجة(٤). ٩٦ - عيسى بن إبراهيم، أبو الأصبغ الأمويُّ السَّرَقُسْطيُّ. روى عن أبي عُمر الطَّلَمنكي، وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب والفهم؛ حدَّث عنه أبو عليّ بن سُكَّرة(٥) . ٩٧ - القاسم بن عبدالرحمن بن محمد، أبو سَعْد الخُلْقانيُّ النَّْسابوريُّ. (١) من ((الألواحي)) في الأنساب. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٩٠١). (٣) ينظر ((الجُلاَّبى)) من الأنساب. (٤) ينظر ((المدير)) من الأنساب. (٥) من الصلة لابن بشكوال (٩٤١). ٥٢٤ حدَّث عن ابن مَحْمِش، وأبي عبدالرحمن السُّلمي، وأبي بكر الحِيري. وتُوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة؛ روى عنه عبدالغافر في ((تاريخه))(١). ٩٨ - محمد بن أحمد ابن الجَبَّان، أبو الحسن ابن اللَّخَّاس البغداديُّ. عن أبي الحسن بن رِزْقُوية، وأبي الحُسين بن بِشْران، وابن أبي الفوارس. وعنه أبو عليّ أحمد بن أحمد ابن الخَزاز، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد . مات في ثامن رجب(٢). ٩٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن السّري بن بَنُّون بن جميل، أبو بكر التَّفْلِيسيُّ ثم النَّيَّسابوريُّ الصُّوفيُّ المقرىء. شيخٌ صالحٌ مستورٌ، سليمُ النَّفْس، صوفيُّ الطَّيْعِ. سمع من أبي يَعْلَى حمزة المُهَلَّبي، وعبدالله بن بامُوية، وأبي صادق الصَّيْدلاني، وأبي عبدالرحمن السُّلمي، وجماعة من أصحاب الأصم. وأملى وحدَّث سِنين. وكان مولده في سنة أربع مئة في رَجَبها . روى عنه عبدالغافر بن إسماعيل، وأثنى عليه(٣)، وإسماعيل ابن المؤذِّن، ووجيه الشَّخَامي، وآخرون. تُوفي في سَلْخ شوال. وقد سُئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: شيخٌ صالحٌ يُبَّك بدُعائه، سمعَ الكثيرَ من المُهَلَّبي. ١٠٠ - محمد بن ثابت بن حسن، أبو بكر الخُجَنْديُّ، أحد فُحول المُتكَلِّمين. كان يعِظ ويتكلَّم في كلِّ فن، ويقع كلامُهُ من القُلوب المَوْقع العَظِيم. استوطن أصبهان، ونفقَ على أهلها وصارَ من رؤساء علمائها ومحتشمیھم، وتفقَّه به جماعةٌ في مَذْهب الشَّافعي، وانتشرَ ذِكره، ووَلِيَ تَدْريس نِظامية (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٤٣٨). (٢) ينظر المنتظم ٩/ ٥٥. (٣) في السياق، كما في منتخبه (١٠٧). ٥٢٥ أصبهان. وتفقَّه على أبي سهل الأَبِيوَرْدي، وحدَّث عن والده. وتُوفي في ذي ـرة (١) القعدة · - محمد بن الحُسين، أبو بكر البخاريُّ الفقيه، هو خُواهَرْزاذة، (٢) تقدَّم ذِکره(٢) . ١٠١ - محمد بن سهل بن محمد بن أحمد، أبو نصْر الشَّاذْيَاخيّ السَّرَّاج. كان أسند مَن بقي بنَيْسابور. سمع أبا نُعَيْم عبدالملك بن الحسن، وعبدالله بن يوسف بن بامُوية، والإمام سهل الصُّعْلَوكي، وابن مَحْمِش، وجماعة . روى عنه ابن طاهر المَقْدسي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وعبدالله ابن الفُرَاوي، ومحمد بن جامع خَيَّاط الصُّوف، وآخرون، والحافظ عبدالغافر، وقال(٣): شيخٌ نَظِيفٌ ظريفٌ، مختصٌّ بمجلس الصَّاعدية للمُنادمة والخدمة، سمع الحديث الكثير، وتوفي في صَفَر ، وله تسعون سنة. ١٠٢ - محمد بن عبدالله بن محمد، أبو نَصْر الأصبهانيُّ المعروف بالصَّيْقل. قَدِمَ بغداد حاجًّا، فحدَّث بها عن الحُسين بن إبراهيم الجَمَّال، وأبي الحُسين بن فاذشاه، وأبي ذَر محمد بن إبراهيم الصَّالحاني. كتب عنه أبو بكر ابن الخاضِبَة، وروى عنه ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوهّاب الأنْماطي، وعبدالملك ابن عليّ بن يوسف، وغيرهم. ذكره ابنُ النَّجَّار. ١٠٣ - محمد بن عليّ بن الحَسَن، أبو طالب ابن الواسطي، الكَرْخِيُّ البَزَّاز النِّلِيُّ التَّاجرُ السَّفَّار. سمع، وكتب بخَطُّه، وِحدَّث بنَيْسابورَ وهَرَاة، وسمع ابن غَيْلان، وأبا محمد الخَلال، وأبا الطَّيِّب الطَّبري، وأبا القاسم التَّنُوخي، وجماعة. روى عنه (١) ينظر المنتخب من السياق (١٤٤). (٢) في هذه السنة (الترجمة ٨٧). (٣) في السياق، كما في منتخبه (١٢٨). ٥٢٦ المؤتمن السَّاجي، ومحمد بن عبدالواحد الذَّفَّاق، وأبو البركات عبدالله ابن الفُراوي . ومات بنيْسابور. ١٠٤ - محمد بن محمد بنِ جَهِير، الوزير فخر الدَّولة أبو نصر الثَّعْلبيُّ، مؤيد الدين، ناظرُ ديوان حَلَب ووزير مَيَّافارقين. كان من رجال العالم حَزْمًا ودهاءً ورأيًا. سَعَى إلى أن قَدِمَ بغداد، وتوصل إلى أن وَلِيَ وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربع وخمسين وأربع مئة، ودامت دولته مدة. ولما بويع المقتدي بالله أقره علّى الوزارة عامين، ثم عَزَله في حدود سنة سبعین. وفي سنة ستٍّ وسبعين استدعاه السُّلطان ملكشاه، فعقد له على ديار بكر، وسار معه الأمير أُرْتُقْ بن أكسب صاحب حُلْوان، فلمَّا وصلوا فتحَ زعیمُ الرؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة آمِد، بعد أن حاصرها حصارًا شديدًا. ثم فتح أبوه فخر الدَّولة مَيَّافارِقين بعد أشهر. وكان رئيسًا جليلاً، مدحه الشُّعراء، وعاشَ نيِّفًا وثمانين سنة، وتُوفي بالمَوْصل، وكان قد قدِمها مُتولِيًّا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين. وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة، قبل سنة ثمانين، وفي حدودها. ووُلِد في ثالث عشر المحرَّم سنة اثنتين وأربع مئة . قال ابن النَّجَّار في ((تاريخه)): ذكر أبو الحسن محمد بن عبدالملك الهَمَذاني أنه نشأ بالمَوْصِل، وبها وُلِد، وكان مشتغلاً بالتِّجارة، ثم تركها، وصحِب قِرْواش بن المُقلَّد بن المسيب أمير عُبادة. فلما قبض الأمير بركة على أخيه قِرْواش قَرَّبَ منه أبا نَصْر، ونَفَّذَهُ رسولاً إلى القُسْطَنطينية . ثم كاتَبَه ابن مروان صاحب ديار بكر، فورد عليه ووزَرَ له في أول سنة ستٍّ وأربعين وأربع مئة، وذلك في آخر أيام ابن مَرْوان، فاستولى أبو نصر على الأمور، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه على صعاب الأمور، فأقامَ الهَيبة، وأكثر العطاء والبذل، وكاتبه ملوك الأطراف بالشَّيخ الأجل الناصح كافي الدولة. ومَدَحه الشُّعراء، وقصَده العُلماء. فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة، فحاربَهُ إخوته ٥٢٧ سعيد، وأبو الفوارس، واختلفوا، فَسَفَّر أبو نصر أموالَهُ، وكاتَبَ القائم في وزارته، وبذل له ثلاثين ألف دينار، فخرجَ إليه طِرَاد النَّقيب، وأظهر أنه في رسالة إلى ابن مروان، فلمَّا عادَ طِرَاد من مَیَّافارِقین خرجَ ابنُ جَهِیر لتوديعه، فصَحِبه إلى بغداد، ومعه ولداه عميد الدَّولة أبو منصور محمد، وزعيم الرُّؤساء أبو القاسم، فتلقاه أرباب الدَّولة، ووَزَرَ للقائم، ولَقَّبَهُ فخر الدَّولة. وكانت الخطبة بالشام جميعه إلى عانة تقام للمِصْريين، فكاتب فخر الدَّولة أهلَ دمشق، وبني كَلْب ومحمود ابن الزَّوَقْليَّة صاحب حلب والمتميزين بها وجماعتهم أصدقاؤه، يدعوهم إلى الدَّعْوة العباسية، فأجابوه، وجاءت رُسُلُهم بالطاعة . قال: وعزله القائم في سنة ستين، وأُخرج من بغداد، ورُشِّح للوزارة أبو يَعْلَى كاتب هَزَارسب، وطُلِب من هَمَذان، فأتته المنية بغتةً لسعادة ابن جَهِير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة. وبقي إلى أن عُزِل في أول سنة سبعين، فإن السُّعاة سَعَت بينه وبين نظام المُلْك وزير السُّلطانَ، فكلَّف النظامُ السُّلطان أن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جهير، فعزله. ثم صارت الوزارة إلى ولده عميد الدَّولة. قال محمد بن أبي نصر الحُمَيْدي: حدَّثني أبو الحسن محمد بن هلال ابن الصَّابىء، قال: حدَّثني الوزير فخر الدولة بن جَهِير، قال: حدَّثني نصير الدَّولة أبو نصر بن مروان صاحب آمِد ومَيَّفارقين، قال: كان بعض مُقَدَّمي الأكراد معي على الطبق، فأخذت حجلةً مَشْوِية، فناولته، فأخذها وضحِك. فقلتُ: مِم تَضْحَك؟ قال: خَبْرٌ. فألححتُ عليه، ودافع عن الجَوَاب، حتى رفعتُ يدي وقلت: لا آكل حتى تُعَرفني. فقال: شيء ذكَّرَتْنيه الحَجْلَة، كنت أيام الشباب قد أخذتُ تاجرًا وما معه، وقرَّبته لأذبحه خوفًا من غائلته، فقال: يا هذا، قد أخذتَ مالي، فدَعني أرجع إلى عيالي فأكد عليهم، وبكى وتضرَّع إليَّ، فلم أرق له، فلما آيس من الحياة التفت إلى حجْلَين على جَبَلٍ، وقال: اشهدا لي عليه عند الله أنه قاتلي ظُلْمًا. فقتلته، فلما رأيتُ الحجلة الآن ذكرت حُمْقه في استشهاده الحجْل عليَّ. قال ابن مروان: فحين سمعتُ قولَهُ اهتززت حتى ما أملك نفسي، وقلت: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل. وأمرتُ بأخْذه، وكتفوه، ثم ضُرِبت رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيتُ رأسَه ٥٢٨ تبرأ من بدنه. قلتُ للوزير: قد والله ذكر التنُّوخي في كتاب ((النشوار)) (١) مثل هذه الحكاية بعينها، عن الراسبي عامل خُوزستان، لا تزيد حرفًا، ولا تنقُص حرفًا، وعجِبنا من اتفاق الحكايتين. تُوفي فخر الدَّولة في يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة ثلاثٍ بالموصل(٢). ١٠٥ - محمد بن المؤمل بن محمد بن إسحاق، أبو صالح النَّْسابوريُّ المُشْتئُّ. شيخٌ صالحٌ عابدٌ، سمع أبا عبدالرحمن السُّلمي، وأبا زكريا المُزَكِّي، وتُوفي بأصبهان. روى عنه سفيان بن مَنْدة، وإسماعيل الحافظ، وعبدالخالق الشَّخَامي (٣). ١٠٦ - الموفَّق بن طاهر، أبو نصر الجَوْزَقِيُّ الإمام. سمع بهَرَاة أبا الفضل عُمر بن أبي سَعْد، وأبا يعقوب القَرَّاب. ١٠٧ - هبة الله بن عليّ بن بُتْدار بن أحمد بن فُورَك بن بُطَّة، أبو منصور الأديب. أظنه أصبهانیًّا . ١٠٨ - أبو القاسم المُحَسِّن بن محمد بن المُحَسِّن بن سَبْسنُوية الأصبهانيُّ الطّاق. سمع أبا بكر بن مَرْدُوية . ورَّخِه ابن مَندَة . (١) نشوار المحاضرة ٢٠٨/٣ - ٢١٠. (٢) ينظر وفيات الأعيان ١٢٧/٥ - ١٣١. (٣) من ((البُشتي)) في الأنساب. تاريخ الإسلام ١٠/م٣٤ ٥٢٩ سنة أربع وثمانين وأربع مئة ١٠٩ - أحمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي عليّ أحمد ابن عبدالرحمن، أبو الحُسين الهَمَذانيُّ الذِّكوانيُّ الأصبهانيُّ. سمع جدَّه أبا بكر، وأبا الفَرَج عثمان بن أحمد البُرْجي، وأبا بكر أحمد ابن موسى بن مَرْدُوية، وأبا طاهر السِّيْرجاني، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني. روى عنه الحفاظ: إسماعيل الطَّلْحي، وأبو نصر الغازي، وأحمد بن محمد أبو سَعْد البَغْدادي، ومحمد بن أبي نصر اللفْتواني، وعبدالجليل كُوتَاه، وعدة . وعاش تسعين سنة، تُوفي يوم عَرَفة، وكان صدوقًا نَبِيلاً . ١١٠ - أُرْتُق بن أَكْسَب التُّرْكمانيُّ، جدُّ الملوك الأُرْتُقية. كان أميرًا مُطاعًا، تَغَلَّب على حُلَّوان والجَبَل، وكَثُرَ أتباعُه، فسار إلى الشَّام، وملك ولده سُقُمان بيت المَقْدس. وذريته هم ملوك ماردين من مئتي سنة وإلى وقتنا هذا(١). ١١١ - إلياس بن مُضَر بن محمد، أبو عَمْرو التَّميميُّ الھَرَويُّ، شیخُ المُزَكين بهَرَاة . كان فاضلاً أديبًا، سمع عبدالرحمن بن أحمد السَّرْخسي، ويحيى بن عَمَّار الواعظ، والقاضي محمد بن محمد الأزْدي، ومحمد بن عليّ الباشاني، وعدة. وعنه عبدالصَّبُور بن عبدالسَّلام الفامي، وحفيدته جَوْهرناز بنت مُضَر. مات في صَفَر، وله أربعٌ وثمانون سنة(٢). ١١٢ - الحسن بن أحمد بن الحسن، أبو عليّ الدَّقَّاق. تُوفي في رمضان. أصبهانِيٌّ ثقةٌ حافظٌ، وبصُحبة محمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق لأبي عليّ الدَّفَّاق عُرِف محمد بالدقاق. وكان أبو عليّ أحد الرحالين، كتب الكثير بخطه، وسمع العالَمُ بقراءته، (١) ينظر وفيات الأعيان ١/ ١٩١. (٢) ينظر منتخب السياق (٤٠١). ٥٣٠ وكانت له معرفة وفَهْم؛ سمع منه مكي الرُّمَيْلي، وابن طاهر، حدَّث عن ابن ريذة، وأصحاب ابن المقرىء، وحدَّث ((بالمعجم الصَّغير)). ١١٣ - الحُسين بن عليّ بن خَلَف بن جِبْريل، أبو عبدالله الألمعيُّ الكاشْغَرِيُّ ويُعرف بالفَضْلِ. رحل، وسمع من عبدالعَزيز الأزَجي، ومحمد بن عليّ الصُّوري، ومحمد بن محمد بن غَيْلان، وأبي عبدالله العلوي الگوفي. روى عنه محمد بن محمود السَّرَه مَرْد، وأبو سفيان العَبْدُوبي بسَرْخَس. وكان بكاءً خائفًا واعظًا، لا يخاف في الله لومة لائم؛ تاب على يديه خَلْقٌ کثیر، لكن في حديثه مناکیر. قال السمعاني: قال محمد بن عبدالحميد: كان الكاشْغَرِي يضع الأحاديث. قال السَّمعاني: وقرأتُ بخط عطاء بن مالك النَّحْوي فهرسْتَ تصانيف أبي عبدالله الكاشْغَري: ((المُقْنِعِ في تَفْسير القرآن))، كتاب (التَّوبة))، كتاب ((الوَرَع))، كتاب ((الزُّهد)). إلى أن ذكر السمعاني له أكثر من مئة تصنيف، سائرها في التصوف والآداب الدينية. ثم ورخ وفاته فقال: بعد سنة أربع وثمانين(١). ١١٤ - الحُسين بن محمد، أبو عليّ الدُّلفيُّ المَقْدُسيُّ ثم البَغْداديُّ الزَّاهد. تُوفي في ذي الحجة. قال أبو عليّ بن سُكَّرة: لم ألقَ ببغدادَ أزهدَ منه. وقد سمع من أبي بكر محمد بن جعفر المِيمَاسي بعَسْقلان، وتفقه على أبي نَصْر ابن الصَّبَّاغْ ببغداد. وروى عنه هبة الله بن عليّ بن مُجْلي، وأبو سَعْد أحمد بن محمد البَغْدادي، وسمع منه أبو بكر ابن الخَاضِبَةِ . ١١٥ - طاهر بن مُفَوَّز بن أحمد بن مُفَوَّز، الحافظ أبو الحسن المَعَافِرِيُّ الشَّاطبيُّ. صاحب أبي عُمر بن عبدالبر، اختص به، وهو من أثبت الناس فيه، وأكثرهم عنه، وسمع من أبي العباس العُذْري، وأبي الوليد الباجي، وأبي شاكر (١) ينظر ((الكاشغري)) من الأنساب، وسيعيده المصنف في المتوفين على التقريب من هذه الطبقة (الترجمة ٣٨٢). ٥٣١ الخطيب، وأبي الفتح السَّمَرْقَنْدي. وسمع بقُرْطبة من حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حيان . وكان من أهل العلم والذكاء، عُني بالحديث أتم عناية، وشُهِر بحفظه وإتقانه ومعرفته. وكان حَسَن الخَطُّ، جَيِّد الضَّبْط، مع الفَضْل، والصَّلاح، والوَرَعِ، والانقباض، والوَقَار. وكان أخوه عبدالله أزهد الناس بالأندلس. تُوفي أبو الحسن في رابع شعبان، وفيه وُلِد سنة تسع وعشرين، روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرة (١). ١١٦ - عبدالله بن الحسن بن أحمد بن المحتسب، أبو سَعْد النيسابوريُّ. شيخٌ صالحٌ، سمع من ابن مَحْمِش، وأبي بكر الحِيري، والصَّيْرفي، وجماعة . تُوفي في المُحَرَّم، ووُلِد سنة أربع مئة. روى عنه عبدالغافر(٢) . ١١٧ - عبدالرحمن بن أحمد بن عَلَّك، أبو طاهر السَّاويُّ، أحد أئمة الشافعية . وُلِد بأصبهان بعد الثلاثين وأربع مئة، وحُمِل إلى سَمَرْقَنْد، فتفقَّه بها، وصحِب عبدالعزيز النَّخْشَبي، وأخذَ منه علم الحديث. سمع أبا الربيع طاهر ابن عبدالله الإيلاقي (٣)، وأحمد بن منصور المَغْربي النَّيْسابوري، وأبا الحَسَن ابن النَّقُور. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، ومحمد بن عليّ الإسْفَراييني نزیل مَرْو . تُوفي ببغداد (٤). ١١٨ - عبدالرزاق بن عبدالكريم بن عبدالواحد، أبو الفَتْح الحَسْنَابَاذِيُّ الأصبهانيُّ. (١) من الصلة لابن بشكوال (٥٤٥). (٢) في السياق، كما في منتخبه (٩٤٥). (٣) منسوب إلى ((إيلاق)) وهي بلاد الشام. (٤) ينظر منتخب السياق (١٠٤٩). ٥٣٢ روى عن أبي عبدالله الجُرْجاني، وأبي الحُسين بن بشْران المُعَذَّل، وله رحلة إلى بغداد. روى عنه إسماعيل الحافظ، وهبة الله بن طاوس الدِّمشقي(١). ١١٩ - عبدالغفار بن محمد بن أحمد، أبو مطيع الطّوريُّ الأصبهانيُّ الأديب. سمع أبا عبدالله الجُرْجانيَّ، وأبا الفَرَجِ البُرْجي. ١٢٠ - عبدالملك بن عليّ بن خَلَف بن محمد بن النَّضْر بن شَغَبة، أبو القاسم الأنصاريُّ البَصْريُّ الحافظ الزَّاهد. قال ابن سُكَّرة: أدركتُه وقد تركَ كل شيء وأقبلَ على العبادة، وهو في نهاية السِّن، فدخلتُ عليه مسجدَهُ بعد صلاة الصُّبح، فوجدته مستقبل القِبلة يدعو ويبكي، فانْحَنَيت لأقبِّل رأسَهُ، فانقبضَ عني، فقالوا لي: دعْهُ. فتركته حتى أكمل غَرَضه، ثم قرأتُ عليه شيئًا من الحديث، ولم أتكرر عليه، ورُزق الشهادة في آخر عُمُره، وكان عنده جملة من ((سُنَن أبي داود))، عن أبي عمر الهاشمي، وكان كثير الحديث. وقال السَّمعاني: شيخٌ متِقِزٌ، حافظ، ثقةٌ، مُكثِرٌ، سمع أبا عمر الهاشمي، ويوسف بن غَسان، والحسن بن بَشَّار السَّابوري، وأبا طاهر أحمد ابن محمد بن أبي مُسلم، وعليّ بن هارون التَّمِيمي المالكي، وغيرهم. حدثنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان، وجابر الأنصاري بالبَصْرة. وقد روى عنه أبو نصر بن ماكولا، وحَضَر مجلس إملائه. قُتِل ابن شَغَبَة في هذا العام . وروى عنه ابن طاهر المقدسي، وعبدالله ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو غالب المَاوَرْدي . ١٢١ - عليّ بن أحمد بن عبدالله بن البَطِرِ، أبو الحسن الدَّقَّاق، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطاب. سمع من أبي عليّ بن شاذان. وحدَّث عن ابن رِزْقُوية، فتكلموا فيه. مات في صَفر؛ روى عنه عبدالوهَّاب الأنْماطي، وأحمد بن عليّ الدَّلاَل، وغيرهما . (١) من ((الحَسْناباذي)) في الأنساب. ٥٣٣ ١٢٢ - عليّ بن أحمد بن محمد بن حُمَيْد، أبو الحسن الواسطيُّ النََّقدُ البَزَّاز. سمع أبا الحُسين بن بِشران، وابن الفَضْلِ القَطَّان. وكان صالحًا مستورًا، روى عنه عبدالوهاب الأنْماطي، وعبدالخالق بن البدن . مات في رجب . ١٢٣ - علي بن الحسن بن علي، الزاهد أبو الحَسَن الصَّنْدليُّ النَّيَّسابوريُّ الحنفيُّ. ذكره عبدالغافر، فقال(١): وَجْه أئمة أصحاب أبي حنيفة في عصره، وصاحب القبول الخارج عن الحَدِّ المعهود. سمع ((شرح آثار الطحاوي)) عن أبي بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني. وتُوفي في ربيع الآخر، ودُفِن في مدرسته . ١٢٤ - عليّ بن الحسن بن طاوس بن سَكِر - كذا في ((تاريخ ابن النَّجَّار))(٢)، وفي (المُشْتَبَه))(٣): سُكَّر - أبو الحسن العاقوليُّ، المعروف بتاج القُرَّاء . سكن دمشق، وسمع بها من أبي الحُسين بن أبي نَصْر التَّمِيمي، وابن سَلْوان المازني. وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بشْران، والقاضي أبي عبد الله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، وأحمد بن عليّ التَّوَّزِي، وجماعة. روى عنه غَيْث الأرمنازي، ونصر الله بن محمد المِصِّيصي، وإبراهيم أبو البركات الخُشُوعي، ونصر بن أحمد السُّوسي . قال غيث: كان فَكِهَا، حَسَن المحادثة، لا بأسَ به؛ حدَّثني أنه نسخ إحدى وثمانين خَتْمة، ونحوًا من ثلاثين ألف ورقة، مثل ((الصَّحيحَين))، و((سُنَن أبي داود)). ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطَّيِّب، وكان سريعَ الكتابة جدًا . (١) في السياق، كما في منتخبه (١٣٢١). (٢) التاريخ المجدد ٢٧١/٣ . (٣) أظنه يريد به إكمال الإكمال لابن نقطة، فهو فيه كذلك ٤٣٦/٣، وقد ظنه بعض الجهلة ((المشتبه)) للمصنف، فكيف يحيل على كتابه وقد ألّفه بعد تاريخ الإسلام هذا؟! وينظر توضيح العلامة ابن ناصر الدين ١٢٦/٥ . ٥٣٤ قال ابن الأكفاني(١): تُوفي بصور في شعبان. وله نحوٌ من سبعين سنة. وقال ابن عساكر: كان ثقةً(٢). ١٢٥ - عليّ بن الحُسين بن عليّ بن الحسن بن عثمان بن قُرَيْش، أبو الحسن الحَرْبِيُّ النَّصْرِيُّ، من محلة النَّصْرية، البَنّاء. قال السمعاني: كان صالحًا، ثقةً، صدوقًا، سمع أحمد بن محمد بن الصَّلْت الأهوازي، وأبا الحسن الحَمَّامي، وأبا القاسم الحُرْفي. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وعبدالوهّاب الأنْماطي، ومحمد بن ناصر، وآخرون. تُوفي في ذي الحجة. ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله ابن الفُرْضي(٣) المقرىء، وعبدالخالق بن يوسف. ١٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو الحسن البَغْدادِيُّ العَطَّار الجَبَّان. روى عن أبي الحُسين بن بشْران، وغيره، وعن أحمد بن عِمْران الإسكاف. روى عنه حفيده أبو المعالي محمد بن محمد شيخ ابن اللَّتِّ. ١٢٧ - محمد بن أحمد بن عليّ بن حامد، أبو نصر الكُرْكَانْجيُّ المَرْوَزِيُّ الأستاذ المقرىء، صاحب أبي الحُسين الدَّمَّان. قال أبو سَعْد السَّمْعاني(٤): كان إمامًا في علوم القرآن، له مصنّفات في ذلك مثل كتاب ((المُعَوَّل))، وكتاب ((التَّذكرة)). طوف الكثيرَ إلى العراق، والحجاز، والشَّام، والجزيرة، والسَّواحل في القراءة على الشيوخ، إلى أن صار أوحدَ عَصْره. وكان زاهدًا ورِعًا. حكى لي بعضُ المشايخ أنَّ أبا نصر المُقْرىء قال: غرِقْتُ نوبةً في البَخْر، فكنتُ أغوص في الماء، ويلعبُ بي (١) وفياته، الورقة ٦٥ . (٢) اقتبس المصنف هذه الترجمة من تاريخ دمشق ٣٢٣/٤١ - ٣٢٤ كما يدل عليه السياق وتصريحه في آخر الترجمة، لكن قوله: ((وقال ابن عساكر: كان ثقة)) لم نقف عليه في المطبوع من تاريخ دمشق، فلعله سقط من المطبوع أو هو من استنتاج المصنف. (٣) بضم الفاء قيده المصنف في المشتبه ٥٠٦ . (٤) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في معجم الأدباء ٢٣٥٩/٥. ٥٣٥ الموج، فنظرتُ إلى الشَّمْس، فرأيتها قد زالت. قال: فغُصتُ في الماء، ونويتُ فَرْضَ الظُّهْر، وشرعت في الصلاة، فَخَلصني الله ببَرَكة ذلك. قرأ بمَرْو على أستاذه أبي الحُسين عبدالرحمن بن محمد الدَّمَّان، وبنَيْسابور على محمد بن عليّ الخَبَّازي وسعيد بن محمد المُعَدَّل، وببغداد على أبي الحسن الحَمَّامي مُسْنِد العراق في القراءات، وبالموصل على الحُسين بن عبدالواحد المُعَلم، وبحرَّان على أبي القاسم عليّ بن محمد الشَّريف الزَّيْدي، وبدمشق على الحُسين بن عُبَيْدالله الرُّهاوي، وبصُور على أحمد بن محمد المِصْري، وبمصر على إسماعيل بن عَمْرو بن راشد الحَدَّاد. مولده في سنة تسعين وثلاث مئة تقريبًا، وتُوفي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين كذا ورَّخه السمعاني في ((الذيل))، ووجدت في ((الأنساب)) له، لكن النسخة سقيمة، توفي سنة إحدى وثمانين(١)، فالله أعلم، والصواب الأول. ذكره مؤرخ خُوارزم، أخذ عنه خَلْق كثير. ١٢٨ - محمد بن الحُسين بن أحمد بن الهيثم، أبو منصور القَزْوينيُّ المُقَوميُّ، راوي ((سُنن ابن ماجة)) عن القاسم بن أبي المُنذر الخطيب. سمع الكثير في سنة ثمانٍ وأربع مئة وبعدها من القاسم، ومن الزُّبَيْر بن محمد بن أحمد بن عُثمان، وعبدالجبار بن أحمد المُتَكَلُّم، وجماعة، وحدَّث بالرّي في هذه السنة، ولم أقع بوفاته. وقد سأله ابن ماكولا عن مولده، فقال: في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة . روى عنه مِلْكداذ بن عليّ العَمْرَكي، وعليّ بن شافعي، وعبدالرحمن بن عبدالله الرَّازي، وأبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا عليّ بن منصور الشُّرُوطيان، ومحمد بن طاهر المَقْدسي، وابنه أبو زُرعة المقدسي، وهو آخر من حدَّث عنه(٢). ١٢٩ - محمد بن الحسن بن محمد بن سُلَيْم، القاضي أبو بكر الأصبهانيُّ. (١) وكذلك هو في المطبوع منه في ((الكُرْكَانجي)) منه. (٢) جل الترجمة من التقييد ٦٣ - ٦٤ . ٥٣٦ سمع أبا عبدالله الجُرْجاني، وأبا بكر بن مردُوية، وجماعة. ورحل فسمع ببغداد من أبي عليّ بن شاذان، وغيره. روى عنه مسعود الثقفي، والحسن الرُّسْتُمي، وعامة الأصبهانيين . ومات بأصبهان في ذي القعدة. ١٣٠ - محمد بن عبدالله بن الحُسين، قاضي القُضاة أبو بكر النَّاصحيُّ النَّيْسابوريُّ. سمع أبا بكر الحِيري، وأبا سعيد الصَّيْرفي، وأبا الحُسين عبدالغافر الفارسي . قال فيه عبدالغافر بن إسماعيل(١): قاضي القُضاة ابن إمام الإسلام أبي محمد النَّاصحي، أفضل عَصْرهِ في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمَذْهب، وأوجههم في المُنَاظرة، مع حظً وافر من الأدب وحِفْظ الأشعار والطب. أُقْعِد في التدريس في حياة والده في مدرسة السُّلطان. وفوِّض إليه أمرها وأمور أوقافها، وهي الآن برسْم أولاده. ثم وَلِيَ القضاءَ بنَيْسابور في أيام السُّلطان ألْب أرسلان، فبقي في القضاء عشر سِنين، ونال من الحِشمة والدَّرجة لأصلهِ وفضلهِ وبراعته. وكان فقيه النَّفْس، حسَن الإيراد، تكلّم في مسائل مع إمام الحرمين أبي المعالي؛ شاهدتُ ذلك، وكان الإمام يُثني عليه. وبقي على ذلك إلى ابتداء الدَّولة الملكشاهية، فشُكيَ قلة تعاونه في قبض يده ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال، وفَشَا منهم زيادة البَسْط في التَّركات، وأشرف بعضُ الحقوق على الضِّياع من فتح أبواب الرِّشا، فعُزِل، ولم يُهمَل لعَظَمَته، فَوُلِّيَ قضاءَ الرَّي، وكانت تلك الديار أكثر احتمالاً، فبقي على ذلك إلى أن تُوفي منصرفه من الحج في رجب . قلتُ: وقد شاخ. روى عنه عبدالوهاب ابن الأَنْماطي، وأبو بكر ابن الزَّاغُوني، ومحمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق، وجماعة. ومات على فراسخ من أصبهان في غُرة رجب. ١٣١ - محمد بن عبدالسلام بن عليّ بن عَفَّان، أبو الوفاء البَغْداديُ الواعظ . (١) في السياق، كما في منتخبه (١٤٠)، وقد اختصر صاحب المنتخب كلام عبدالغافر. ٥٣٧ مُذَكِّر حسَن الوعْظ، رضيُّ السيرة، له صِيتٌ وقَبُولٌ. سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمرقندي. وتُوفي في جمادى الآخرة(١). ١٣٢ - محمد بن عبدالسَّلام بن عليّ بن نَظِيف، أبو سَعْد البَغْداديُّ الضَّرير. سمع أبا طالب عُمر الزُّهْري، وأبا الحُسين النَّهْرواني، وعبدالملك بن بِشْران. روى عنه عبدالوَهَّاب الأَنْماطي، وعبدالخالق بن عبدالصَّمد. تُوفي في ذي القَعْدة(٢) . ١٣٣ - محمد بن مَعْن بن محمد بن أحمد بن صُمادح، السُّلطان أبو يحيى التُّجِيبيُّ الأندلسيُّ، الملقب بالمُعْتصم. کان جده محمد صاحب مدينة وَشْقة، فحاربه ابنُ عمہ مُنْذر بن یحیی، فعجزَ عنه، فتركَ له وَشْقَة وهربَ، وكان من الدُّهاة. وكان ابنه مَعْن مصاهِرًا لعبدالعزيز بن عامر صاحب بَلَنْسِية والمَرِية، فاستخلفَ مَعْنًا على المَرية، فخانه وتَمَلَّكها، وتمَّ له الأمرُ. ثم انتقل مُلْكها إلى ولده المُعْتصم. وكان حليمًا جوادًا، مدَحه الشُّعراء، وهو أحد من داخل ابن تاشفين واختص به. ثم إن ابن تاشفين عزم على أخذ البلاد من المُعْتصم، وكان معه المَرِية وبَجَّانة والصُّمادحية، فأظهر المعتصم العِصْيان، وكان له مع الله سريرة، فلم يكن بينه وبين حُلول الفاقرة إلا أيامًا يسيرة، فمات واستراح وهو في عِزه وبلده . وقد روى عن أبيه، عن جده مختصَره في ((غريب القرآن)). روى عنه إبراهيم بن أسود الغَسَّاني. حكت جاريةٌ قالت: إنني لَعِنده وهو يُوصي، وقد غُلِب، وجيشُ ابن تاشفين بحيث تُعَد خيامُهُم، وتُسْمَعُ أصواتُهم، إذ سَمَع وَجْبَةً من وجباتهم، فقال: لا إله إلا الله، نُغَّص علينا كل شيء حتى الموت. فدمعت عيني، فلا أنساه وهو يقول بصوتٍ ضعيف : (١) ينظر المنتظم ٩/ ٥٩. (٢) ينظر المنتظم ٩ / ٦٠. ٥٣٨ فبين يديك بكاءٌ طويل ترفَّق بدمعِك لا تُفْنِه تُوفي في ربيع الآخر(١). و ١٣٤ - يحيى بن عبدالله بن أحمد، أبو بكر الغافقيُّ القُرْطَبيُّ المعروف بالُّشْتُسانيِّ. حج وأخذَ بمصرَ عن أبي محمد بن الوليد. وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله بن مَنْظور، وكتب للقاضي أبي عبدالله بن بَقِي. وكان ثقة فاضلاً؛ أخذ عنه أبو الحسن بن مُغيث، وتُوفي في ذي القَعْدة(٢) . (١) ينظر وفيات الأعيان ٣٩/٥ - ٤٤، والتكملة لابن الأبار ٣٢٤/١ - ٣٢٥. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٤٧٧). ٥٣٩ سنة خمس وثمانين وأربع مئة ١٣٥ - أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عُبيدالله، أبو الحسن المَحْمِيُّ النَّيْسابوريُّ(١). ١٣٦ - أحمد بن محمد، أبو غالب الأَدَميُّ القارئُ بين يدي الوَُّاظ. سمع أبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم الحُرْفي. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وعبدالوَهَّاب الأَنْماطي. مات في ذي الحجة ببغداد(٢). ١٣٧ - تميم بن عبدالواحد، أبو طاهر الأصبهانيُّ المؤذِّب. ١٣٨ - جعفر بن يحيى بن إبراهيم، أبو الفَضْل التَّمِيميُّ المكيُّ الحَگَّاك. قال السمعاني(٣): كان ثقةً، مُتْقِنَا خيِّرًا صالحًا، كثيرَ السَّماع، كان يترسَّل عن أمير مكَّة إلى الخُلفاء. سمع أبا الحسن بن صَخْر، وأبا ذر الهَرَوي، وأبا نَصْر السِّجْزي. وانتقى ببغداد على أبي الحسن ابن النَّقُور، وتَكَلَّم على التخريج بكلام مُفيد. سمع منه أئمة، وحدثنا عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن ناصر. وقد سمع بأصبهان من أصحاب أبي بكر ابن المقرىء. وكان مولده في سنة ست عشرة وأربع مئة. سألت عبدالوَهَّاب الأنماطي عنه، فقال: ثقةٌ مأمون. وتُوفي في رابع عشر صَفَر . أمير مكة هو ابن أبي هشام، كان جعفر يتولى ما يُدفع إليه من المال، فيقبضه مع كِسوة الكَعْبة. ١٣٩ - الحسن بن الحُسين بن جعفر، أبو عليّ الدِّينار آباذيُّ الخطيب. حدَّث بهَمَذان مرات عن القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد بن (١) من السياق، كما في منتخبه (٢٤٠). (٢) لعله من ذيل السمعاني، كما يدل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ٨٥. (٣) في ذيل تاريخ مدينة السلام، فقد ترجمه فيه كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٦٤ . ٥٤٠