النص المفهرس

صفحات 461-480

وكان ثقة، محدِّثًا، فقيهًا، مشاورًا، ذا خيرٍ وتواضع، وسنٌّ وجلالةٍ،
تُوفي قبل الثمانين(١).
٣٥٠- عبدالرحمن بن محمد بن اللََّّان الصُّنْهاجيُّ القُرطُبيُّ.
روى عن مكي بن أبي طالب، وأبي عمر أحمد بن مهدي، واختص
بمحمد بن عَتَّاب.
وكان عارفًا، نبيهًا، يَقِظًا، كامل الأدوات، مليحَ الخَطِّ، تُوفي في نحو
الثمانين أيضًا(٢).
٣٥١- عبدالرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح، أبو الحسن
الأندلسيُّ.
من كبار التُّحاة، أخذ عن أبي تَمَّامِ القَطِيني، وأبي عثمان الأصْفَر. حمل
الناس عنه، ومات بإشبيلية في حدود الثَّمانين أو بعدها(٣).
٣٥٢- عبدالصَّمد بن سَعْدون، أبو بكر الصَّدَفيُّ المعروف بالرُّكانيِّ
ءِر
الطُّلَيْطُليُّ.
روى عن قاسم بن محمد بن هلال، وحج، فَسَمِعَ بمصرَ من أبي محمد
ابن الوليد، وأبي العباس أحمد بن نَفِيس، وأبي نصر الشيرازي.
وكان صالحًا يلقن القرآن، وتُوفي بعد سنة خمسٍ وسبعين؛ قاله ابن
بَشْكوال(٤).
٣٥٣- عبدالوهّاب بن محمد بن الحسن بن إبراهيم، أبو أحمد
الجَزَرِيُّ البُرُوجِرْدِيُّ ، نزيلُ اليَمَن.
مقرىءٌ فاضلٌ، سمع أبا عُمر بن مهدي ببغداد، وأبا محمد ابن النَّخَاس
بمصر. روى عنه مكي الرُّمَيْلي، وابن طاهر المَقْدسي، ومحمد بن القاسم
الحُلْواني، تُوفي بعد السبعين؛ قاله السَّمعانيُّ.
٣٥٤- عُبْدالله بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن
حَسْكان، القاضي أبو القاسم ابن الحَذَّاء القُرشيُّ النَّيْسابوريُّ الحَنْفَيُّ
الحاكم الحافظ .
(١) من الصلة لابن بشكوال (٧٣٣).
(٢) من الصلة أيضًا (٧٣٤).
(٣) من الصلة (٧٣٧)، وفيها أنه توفي في حدود سنة تسعين وأربع مئة.
(٤) الصلة (٨٠٧).
٤٦١

شيخٌ متقنٌ، ذو عنايةٍ تامَّة بالحديث والسَّماع. أسنَّ وعُمِّر. وهو من ذُرية
عبدالله بن عامر بن كُرَيْز. سَمِعَ وجَمَعَ وصَنََّ، وجمع الأبواب والطُرق، وتفقَّه
على القاضي أبي العلاء صاعد. وحدَّث عن جده، والسيد أبي الحسن العَلَوي،
وأبي عبدالله الحاكم، وابن مَحْمِش الزّيادي، وعبدالله بن يوسف، وأبي الحسن
ابن عَبْدان، وابن فَنْجُوَيْة، وأبي الحسن ابن السَّقاء، وابن باكُوية، وأبي حسَّان
المُزكِّي، ومن بعدهم إلى أبي سَعْد الكَنْجَرُوذي، وطبقته. واختص بأبي بكر بن
الحارث الأصبهاني، وأخذ عنه. وكذا أخذ العلمَ عن أحمد بن عليّ بن
فَنْجُوية. وما زال يَسمع ويُسمع ويُحدِّث ويفيد.
وقد أكثر عنه أبو الحسن عبدالغافر بن إسماعيل، وذكره(١)، ولم أجده
ذكر له وفاةً، وقد بقي إلى بعد السَّبعين وٍأربع مئة. ووجِدتُ له مجلسًا في
(تصحيح رد الشَّمس وترغيم النَّواصب الشُّمس)). وقد تَكَلَّم على رجاله كلامَ
شيعيٍّ عارفٍ بفنِّ الحديث.
ويُعرف بالحَسكاني، وابنُ حَسْكوية الذي روى عنه عبدالخالق الشَّخَّامي
آخر يأتي سنة ثمانٍ وثمانين اسمه عُبَيْدالله بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن
حَسْكُويةً أبو سَعْد(٢).
٣٥٥- عليّ بن الحسن بن عليّ بن بَكْر، أبو الحسن المُحَكِّميُ(٣)
الأسداباذيُّ الفقيه الأديب.
سمع الحديث، وأكثر منه، وعُمِّر حتى حدَّث وحُمل عنه. سمع بأسَدَاباذ
أبا عبدالله بن شاذي الجيلي وأبا القاسم نَصْر بن أحمد، وببغداد أبا الحُسين بن
بِشْران وأبا الحسن الَحَمَّامي وجماعة، وبنَيْسابورٍ أبا بكر الحِيري وغيرَهُ،
وَبأصبهان، وغيرها. روى عنه هبة الله ابن أخت الطّويل الهَمَذاني. ووُلد سنة
ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة (٤).
(١) في السياق، كما في منتخبه (٩٨٢).
سيأتي في وفيات السنة المذكورة من الطبقة الآتية (٤٩ / الترجمة ٢٧٦).
(٢)
(٣) هذا هو تقييد المصنف، كما نص عليه في المشتبه ٥٧٧ وقيده عنه ابن ناصر الدين
بالحروف، فقال: ((فشدَّد المصنف الكاف))، ومعلوم أن الميم عنده مضمومة لأنه جاء بعد
((المُحلمي)) (التوضيح ٨/ ٧٧)، وفي تقييد هذه النسبة اختلاف بين العلماء، وما أثبتناه
هو تقييد المصنف.
(٤) ينظر ((المحكمي)) من الأنساب.
٤٦٢

٣٥٦- محمد بن أحمد بن عثمان، أبو عبدالله القَيْسيُّ الأندلسيُّ ابن
الحَدَّادِ الشَّاعر المَشْهورُ، ولقَبُّهُ: مازن، من أهل مدينة وادي آش، سكنَ
المَرية .
ذكره الأبار، فقال(١): كان من فُحُول الشُّعراء، وأفراد البُلَغاء، له ديوان
كبير، ومؤلّف في العَروض. اختصَّ بالمُعْتَصم محمد بن مَعْن بن صُمَادح،
وفيه استفرغَ مدائحه ثم سار عنه إلى سَرَقُسْطَة وأقام في كنف المقتدر بن هود.
تُوفي في حدود الثمانين وأربع مئة .
٣٥٧- محمد بن أحمد بن أبي الحَسَن العارف الميهنيُّ، أبو
الفضل .
شيخٌ صالحٌ، ثقةٌ، صوفيٌّ، سمع الكثير. حدَّث بمَرو عن أبي بكر
الحيري، وأبي سعيد الصَّيرفي، وجماعة. وعن جده أبي العباس.
سمع منه أبو المُظَفَّرِ السَّمعاني وابنه ((مُسْند الشافعي)) في سنة ثمانٍ
وسبعين وأربع مئة. روى عنه أبو الفتح محمد بن عبدالرحمن الخطيب
الكُشْمِيهَني، والحافظ أبو سَعْد محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل، ومحمد
ابن أحمد بن الجُنَيد المُحتاجي، والعَبَّاس بن محمد العصَّاري، وعبدالواحد بن
محمد التُّوني، وسعيد بن سَعْد المِيهَني ، وآخرون؛ سمع منهم عبدالرَّحيم ابن
السَّمعاني .
٣٥٨- محمد بن عليّ بن حيدرة، أبو بكر الهاشميُّ الجَعْفريُّ
البُخاريُّ.
تفقَّه على القاضي أبي عليّ الحُسين بن الخَضِرِ النَّسَفي، وسِمع الكثير،
وأملى عن أبي الطَِّّب إسماعيل بن إبراهيم المَيْداني صاحب خَلَف الخَيَّام.
وعن إبراهيم بن سَلَمِ الشِّكَاني(٢)، وأبي مقاتل أحمد بن محمد بن حَمْدي،
ومحمد بن أحمد الغُنْجار الحافظ .
وُلد قبل الأربع مئة، حدَّث عنه عثمان بن عليّ البَيْكَنْدي، وجماعة(٣).
٣٥٩- محمد بن عليّ بن محمد بن جُوَلة، أبو بكر الأبهريُّ
الأصبهانيُّ.
(١) التكملة ١/ ٣٢٢.
(٢) منسوب إلى ((شكان)) من قرى بخارى.
(٣) ينظر ((الجعفري)) من الأنساب.
٤٦٣

عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجُرجاني، وأبي بكر بن مردُوية. وعنه
أبو المبارك عبدالعزيز الأدمي، وأبو سَعْد أحمد بن محمد البغدادي، وأحمد
ابن حامد بن أحمد بن محمود الثَّقفي، وأبو مسعود عبدالجليل كُوتاه(١).
٣٦٠- محمد بن الفضْل بن جعفر، أبو عبدالله المَرْوَزيُّ الخَرَقِيُّ
الزَّاهد، من أهل قرية: خَرَق.
قال السَّمعاني: كان فقيهًا ورِعًا زاهدا متبركًا به. سمع محمد بن عُمر بن
طَرَفة السِّجْزي، وعليّ بن عبدا الطَّيْسَفُوني. وكان في الزُّهد والوَرَع إلى غاية.
ولِد قبل سنة أربع مئة، وبقي إلى حدود سنة ثمانٍ وسبعين. حدثنا عنه
عبدالواحد بن محمد التُّني.
٣٦١- محمد بن محمد بن زيد بن عليّ بن موسى، الشَّريف
المُرتضى أبو المعالي، وأبو الحسن، ذو الشَّرَفَين العَلَويُّ الحُسينيُّ.
وُلِد ببغداد وسمع بها من أبي القاسم الحُرْفي، وأبي عبدالله المَحَاملي،
والبَرْقاني، وطلحة الكثَّاني، ومحمد بن عيسى الهَمَذاني، وأبي عليّ بن
شاذان، وأبي القاسم بن بشران، وطائفة. وتخرّج بأبي بكر الخطيب ولازمه .
روى عنه الخطيب شيخُه، وأبو العباس المُسْتَغْفري أحد شيوخه، وزاهر
الشَّخَامي، ويوسف بن أيوب الهَمَذاني، وأبو الأسعد ابن القُّشَيْرِي، وهبة الله
السَّيِّدي، وخَلْقٌ آخرهم وفاةً الخطيب أبو المعالي المَدِيني. وممن حدَّث عنه
أبو طالب محمد بن عبدالرحمن الحِيري، وأبو الفتح أحمد بن الحُسين الأديب
السَّمَرْ قندي؛ حدَّث هذا عنه بالإجازة.
قال فيه السمعاني: أفضلُ علوي في عَصْره، له المعرفةُ التَّامة بالحديث.
وكان يرجع إلى عَقْلِ وافرٍ، ورأي صائب، وبَرَع على الخطيب في الحديث؛
نقل عنه الخطيب، أظنُّ في كتاب ((البُخلاء))(٢). ورزق حسن التَّصنيف وسكنَ
في آخر عُمره سَمَرقند، ثم قَدِمَ بغداد وأملى بها. وحدَّث بأصبهان، ثم رَد إلى
سَمَرْقند.
سمعتُ(٣) يوسف بن أيوب الهَمَذالجي يقول: ما رأيتُ علويًّا أفضل منه،
وأثنى عليه. وكان من الأغنياء المذكورين. وكان كثير الإيثار، ينفذ كُلَّ سنةٍ
(١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٧٤ من هذه الطبقة (الترجمة ١٢٩).
(٢) لعله في كتاب آخر، فما وجدناه هناك.
(٣) الكلام لأبي سعد السمعاني.
٤٦٤

إلى جماعةٍ من الأئمة إلى كل واحدٍ ألف دينار أو خمس مئة أو أكثر، وربما
يبلغ مبلغ ذلك عشرة آلاف دينار، ويقول: هذه زكاة مالي، وأنا غريب، ففرِّقوا
على مِن تعرفون استحقاقه. ويقول: كل من أعطيتموه شيئًا، فاكتبوا له خَطًّا،
وأرسلُوه حتى نُعطيه من عُشْر الغلَّة. وكان يملك قريبًا من أربعين قرية خالصة
بنواحي كِش، وله في كل قرية وكيلٌ أوفَى من رئيسٍ بسَمَرْقَند.
قلتُ: هذا فَرْط في المبالغة من السمعاني.
ثم قال: سمعتُ أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك، وكان
من أصحاب الشّريف. وسمعتُ أبا المعالي يقول: إنَّ الشَّرِيفَ عَمِلَ بستانًا
عظيمًا، فطلب ملك سَمَرْقَند وما وراء النَّهر الخَضِر خاقان أن يحضر البُستان،
فقال الشَّرِيف السَّيِّد لحاجب الملك: لا سبيل إلى ذلك، فألح عليه، فقال:
لكن لا أُحضرُ، ولا أُميِّىء آلة الفسق والفَساد لكم، ولا أفعل ما يعاقبني الله
عليه في الآخرة. فغَضِبَ الملك، وأراد أن يُمسكه، فاختفى عند و کیل له نحو
شهرين، ونُودي عليه في البَلَد، فلم يظفروا به. ثم أظهروا النَّدم على ما
فعلوا، فألح عليه أهله حتى ظهر، وجلس على ما كان مدة. ثم إنَّ الْمَلِك نفَّذ
إليه يطلبه ليشاوره في أمرٍ، فلما استقرَّ عنده أخذه وسجَنَهُ، وأخذَ جميع ما
يملكه من الأموال والجَوَاهُر والضِّياعِ، فصَبَرَ وحَمِد الله، وقال: مَن يكون من
أهل بيت رسول الله وَ ل﴿ لابد وأن يُبتلى، وأنا رُبّيتُ في النِّعمة، وكنتُ أخاف لا
يكون وَقَعَ خَلَلٌ في نَسبي، فلما وقع هذا فرِحتُ وعلمتُ أنَّ نسبي مُتَّصل!
قال لنا أبو المعالي: فسمعنا أنهم منَعوه من الطَّعام حتى مات جُوعًا. ثم
أُخرج من القَلْعة ودُفن. وهو من وَلَد زين العابدين عليّ بن الحُسين رضي الله
عنه .
قال السَّمعاني: قال أبو العباس الجَوْهري: رأيتُ السَّيِّد المُرْتضى أبا
المعالي بعد موته وهو في الجَنَّة، وبين يديه مائدةٌ من طعام، وقيل له: ألا
تأكل؟ قال: لا، حتى يجيء ابني، فإنه غدًا يجيء. فلنا انتبهتُ، وذلك في
رَمَضان سنة اثنتين وتسعين، قُتل ابنه أبو الرِّضا في ذلك اليوم.
وُلد السيد المرتضى رضي الله عنه في سنة خمس وأربع مئة، واستشهد
بعد سنة ستٍّ وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، قتله الخاقان خَضِر بن إبراهيم
صاحب ما وراء النّهر .
وقد قدم رسولاً من سلطان ما وراء النَّهر إلى الخليفة القائم بأمر الله في
سنة ثلاثٍ وخمسين .
تاريخ الإسلام ٣٠٣/١٠
٤٦٥

قلت: وقع لنا من تصنيفه كتاب ((فرحة العالم))، سمعناه بالإجازة العالية
من ابن عساكر، فأخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو المظفر ابن
السمعاني كتابةً، قال: أخبرنا أبو الأسعد ابن القُشيري، قال: أخبرنا أبو
المعالي محمد بن محمد الحُسَيْني الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد
الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن نَجِيح، قال: حدثنا عبد الملك بن
محمد، قال: حدثنا بِشْر بن عمر، وسعيد بن عامر؛ قالا: حدثنا شعبة، عن
زياد بن علاقة، عِن أُسَامة بن شَرِيك، قال: أتيتُ رسول الله وَ له وأصحابُهُ كأنما
على رؤوسهم الطَّير.
الفارسيُّ هوِ شاذان(١).
٣٦٢- مُطْهَّر بن بحير بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن
محمد بن بَحِير، أبو القاسم البَحيريُّ النَّيْسابورِيُّ.
حدَّث عن أبيه، والحاكم، وحمزة المُهَلَّبي، وابن مَحْمِش. وعنه ابن
ماكولا، وابن طاهر المَقْدسي، وعبدالغافر، وقال: شيخٌ مَعروفٌ سديد(٢).
٣٦٣- نَصْر بن عليّ بن أحمد بن منصور بن شاذُوية، أبو الفتح
الحاكميُّ الطّوسيُّ.
شيخٌ عالمٌ مشهورٌ مُعَمَّر، حدَّث ((بالسُّنَن)) لأبي داود، عن أبي عليّ
الرُّؤْذْباري. وسمع أيضًا من أبي بكر الحِيري.
وأُحضِر إلى نَيْسابور، فسمعوا منه ((السُّنَن)).
قال أبو سَعْد السَّمعاني: فسمعه منه جدي. روى عنه لولدي عبدالرَّحيم:
صخرُ بن عُبَيد الطَّابَرَاني، وهبة الرحمن ابن القُشيري، وأبو الفتح محمد بن
أبي أحمد الحُصْرِي. مات بعد السبعين والأربع مئة(٣).
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) ينظر المنتخب من السياق (١١١)، وفيه أنه قتل سنة ٤٨٠. والحديث صحيح أخرجه أبو
داود (٣٨٥٥)، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٠٣٨).
(٢) ينظر منتخب السياق للصريفيني (١٥٤٠)، ولم ينقل الصريفيني قول عبد الغافر.
(٣) ينظر منتخب السياق (١٥٨٨)، والتقييد ٤٦٤.
٤٦٦

الطبقة التاسعة والأربعون
٤٨١ - ٤٩٠ هـ

◌ِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرّحَـ
نشـ
(الحوادث)
سنة إحدى وثمانين وأربع مئة
فيها استولت الفرنج على مدينة زَوِيْلَة من بلاد إفريقية(١)، جاؤوا في
البَحْر في أربع مئة قطعة، فنهبوا وسَبوا، ثم صالحهم تَمِيم بن باديس، وبذلَ
لهم من خزائنه ثلاثين ألف دينار، فرُّوا جميع ما حَوَوْه.
وفيها مات الناصر بن عَلناس بن حمَّاد، وولي بعده ابنه المنصور،
فجاءته كُتُب تميم بن المعز، وكتب يوسف بن تاشفين صاحب مَرَّاكُش بالعَزَاء
والهَنَاء .
وفيها مات ملك غَزْنَة الملك المؤيَّد إبراهيم بن مَسْعود بن محمود بن
سُبُكْتِكِين. وكان كريمًا، عادلاً، مُجاهدًا، عاقلاً، له رأي ودهاء. ومن
مخادعته أنَّ السُّلطان مَلِكشاه سار بجيوشه يقصده، ونزل بأَسْفِزَار(٢)، فكتب
إبراهيم كُتُبًا إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم، ويعتذر لهم بما
فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتم لنا ما استقر بيننا من الظَّفَر به،
وتخليصكم من يده، ويَعِدُهم بكل جميل. وأمر القاصد بالكُتُب أن يتعرَّض
لملكشاه في تصيُّده، فأُخِذَ وأُحضِرَ عند ملكشاه، فقرَّرَهُ، فأنكرَ، فأمر بضربه،
فأقرَّ وأخرجَ الكُتُب، فلما فتحها وقرأها تَخَيَّل ملكشاه من أمرائه، وكتم ذلك
عنهم خوفَ الوحشة، ورجع من وجهه .
وكان إبراهيم يكتب في العام خَتْمةً، ويهديها ويَتَصَدَّق بثمنها. وكان
يقول: لو كنتُ بعد وفاة جدي محمود لما ضَعُف ملكُنا، ولكني الآن عاجز أن
أسترد ما أُخذ منا من البلاد لكثرة جيوشهم.
(١) هي زويلة التي بقرب المهدية، كما في كامل ابن الأثير ١٦٥/١٠.
(٢) مدينة من نواحي سجستان.
٤٦٩

وقام في المُلْك بعده ولده جلال الدين مسعود، الذي كان أبوه زوَّجه
بابنة السُّلطان ملكشاه، وناب نظام المُلْك في عُرْسه عليها مئة ألف دينار.
وفيها جمع آقْسُنْقُر متولي حلب العَساكر، ونازلَ شَيْزَر، ثم صالحَهُ
صاحبها ابن منقذ .
وفيها مات الملك أحمد ابن السُّلطان ملكشاه، وله إحدى عشرة سنة،
وكان قد جعله وليَّ عهدِهِ عام أول، ونَثَرَ الذَّهَب على الخُطَباء في البلاد عند
ذِكْره. فلما مات عُمل عزاؤه ببغداد سبعةَ أيام بدار الخِلافة، ولم يركب أحدٌ
فرسًا، وناحَ النِّساء في الأسواق عليه وكان منظرًا فظيعًا .
وفيها توجَّه ملكشاه إلى سَمَرْقَنْد ليملكها، فوصل إليها في السنة المقبلة
كما سيأتي.
سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة
في صَفَر كَبَسَ غَوْغاء السُّنَّة الكرْخَ، وقتلوا رجلاً وجَرَحوا آخر، فأغلقَ
أهلُ الكَرْخِ أسواقَهُم، ورفعوا المَصَاحف وثيابَ الرَّجُلين بالدِّماء، ومضوا إلى
دار كمال المُلْك الدِّهستاني مُسْتَغيثين، فأرسلَ إلى النَّقيب طِرَاد يطلب منه
إحضار الرَّجلين القاتلين، فلم يقدر، وكَفَّ النَّاسَ، فلما سارَ السُّلطان عادت
الفتنة .
وفيها مَلَك الشُّلطان ما وراء الثَّهر، وذلك لأنَّ سَمَرْقَند تَمَلَّكها ابن أخي
تُرْكان زوج السُّلطان، وكان صبيًّا ظَلومًا غَشُومًا، كثيرَ المُصادرة، فكتبوا إلى
السُّلطان سرًّا يستغيثون به ليتملَّك عليهم، فطمعَ السُّلطان، وتَحَرَّكت هِمَّته،
وسارَ من أصبهان بجميع جيوشه، وعَبَرَ النَّهْرَ، وَقَصَدَ بُخَارى فَمَلكَها، وقصد
سَمَرْقَند ونازلها، وكاتب أهلَها، ففرح به الثُّجَّار والرُّؤساء، وفرَّق صاحبها
أحمد خان الأبرجة على الأمراء، وسَلَّم برج العَيَّر إلى رجلٍ علوي، فنصح في
القتال. وكان ولده ببُخارى فأُسِرَ فبعث إليه ملكشاه يهدده بقتله، ففتر عن
القتال. ورَمَى السُّلطان عدة أماكن من السُّور بالمَنْجنيقات، فلما صعِدوا السُّور
اختفَى أحمد خان في بيت عامي، فغُمِز عليه، وحُمل إلى السُّلطان يُجَرُّ بحبل،
٤٧٠

فأكرمه السُّلطان وأطلقه، وأرسلَهُ تحت الاحتياط إلى أصبهان، ورتَّب لسَمَرْقَند
أبا طاهر عميد خُوارَزْم.
ثم قصد كاشْغَر، فبلغَ إلى يوزكَنْد، وهي بلدة يَجْرِي على بابها نهرٌ،
فأرسلَ رُسُلَه إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخُطْبة والسِّكَّة له، ويتهدده إن
خالفَ. فدخل في الطَّاعة، وجاء إلى الخِدْمة، فأكرَمَهُ السُّلطان وعَظَّمه، وأنعمَ
عليه، وردّه إلى بلده. ثم ردَّ إلى خُراسان، فوثبَ عَسْكر سَمَرْقَند بالعميد أبي
طاهر، فاحتال حتى هرب منهم، وكان كبيرهم عين الدَّولة، ثم ندم وخاف،
فكاتب يعقوب أخا الملك صاحب كاشغر، فحضرَ واتَّفْقَ معه. وجَرَت أمور،
فلما اتصلت الأخبار بالسلطان كَرَّ راجعًا إلى سَمَرْقند، فهرب يعقوب، و کان قد
قتل عين الدولة، فلحِقِ بفَرْغَانَة وهي ولايته. ثم هادنه ورجع بعد فصولٍ
طويلة .
وفيها أرسلت ابنة السُّلطان زوجة الخليفة تشكو من الخليفة كثرة اطِّرَاحه
لها، فأرسل يطلب بنته طلبًا لابُد منه، فأذن لها الخليفة، ومعها ولدُها جعفر،
وسعد الدَّولة كوهرائين، فذهبت إلى أصبهان، فأدركها الموت في ذي القَعْدة
من السنة، وعمل الشُّعراء فيها المراثي.
فيها جاء عسكر مصر فافتتحوا صورَ وصيدا، وكان فتحها في السنة
الآتية .
سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة
فيها افتتح أهل مصر صُور، وكان قد تغلَّب عليها القاضي عينُ الدَّولة ابن
أبي عَقِيل، ثم تُوفي ووليها أولاده، فسلَّموها لضَعْفهم. وسارت العساكر إلى
صَيْدا فتسلَّموها. ثم ساروا إلى عَكَّا، فحاصروها وضَيَّقوا على المُسلمين
فافتتحوها. وملكوا مدينة جُبَيْل، ورَّبوا نُوَّاب المُستنصِر بها، ورجعوا إلى مصر
منصورين مظفرين بعَزْم أمير الجيوش.
وفيها عظُمت البَلِيَّة ببغداد بين السُّنة والشِّيعة، وقُتِل بينهم بَشَرٌ كثير،
وركب شِحْنة بغداد ليكفهم فعجز، وذَلَّت الرَّافضة بإعانة الخليفة وأعوانه
عليهم، وأجابوا إلى إظهار السُّنة، وكتبوا بالكَرْخ على أبواب مساجدهم، خيرُ
النَّاس بعد رسول الله وَّل أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ، فعظَمَ هذا
٤٧١

على جهلتهم وشُطّارهم، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عَوْف، وفي جُملة ما
نهبوا دار المحدِّث أبي الفضل بن خَيْرون، فذهبَ مستصرخًا ومعه خَلْق،
ورفعت العامَّة الصُّلْبان، وهجموا على الوزير وما أبقَوا ممكنًا. وقُتِل يومئذٍ
رجل هاشمي بسهم غربٍ، فقتلت السُّنة عِوَضَه رجلاً عَلَويًّا وأحرقوه، وجَرَت
أمورٌ قبيحة، فطلب الخليفة من صَدَقَة بن مَزْيَد عَسْكرًا، فبعث عسكرًا، وتتبَّعوا
المُفْسدين إلى أن خمدت الفتنة.
وفيها كان قحطٌ بإفريقية وحُروب، ثم أمِنوا ورخصت الأسعار.
وفيها عُمِلت ببغداد مدرسةٌ لتاج المُلْك مستوفي الدَّولة بباب أبرز،
ودَرَّس بها أبو بكر الشاشي، وتُعرف بالمدرسة التَّاجية.
وفيها عمرت منارة جامع حلب.
وفيها سَرَق رجلٌ نَحْوي أشقر ثيابًا، فأُخِذ وهَمُّوا به، فهرب وذهب إلى
بلاد بني عامر، بنواحي الإحساء، وقال لأميرهم: أنت تملك الأرض ويتم
لك، وأنت أجدادُك أفعالُهم بالحاج في التَّواريخ، وحَسَّنَ له نَهْب البَصْرة،
فجمعَ العُربان، وقصد البصرة بغتةً، والناسُ آمنون بهيبة السُّلطان، فملكها
ونهبها، وفعَلوا كُلَّ قَبِيح، وأحرقوا عدة أماكن، وجاء الصَّريخ إلى بغداد،
فانحدر سَعْد الدولة كوهرائين، وسيفُ الدَّولة صَدَقة بن مَزْيَد، فوجدوا الأمر قد
فات، ثم أُخِذَ ذلك النَّحْوي فشُهِرَ، وصُلِبَ ببغداد.
وفيها وصل للنظامية مُدرِّسان، كل واحدٍ معه منشورٌ بها من نظام
المُلْك، وهما أبو محمد عبدالوهّاب الشِّيرازي، وأبو عبدالله الطَّبَري، ثم تَقَرَّر
الأمرُ أن كل واحدٍ یدرِّس يومًا .
وفيها مات فخر الدولة بن جَهِيْر.
وفي شعبان تَسَلَّم ابن الصَّبَّح رأسُ الإسماعيلية قلعةَ أصبهان، وذلك
أول ظهورهم، وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين.
٤٧٢

سنة أربع وثمانين وأربع مئة
فيها عُزِل عن الوزارة ببغداد أبو شُجاع بعميد الدّولة بن جَهِير وأُمِر بلزوم
داره، فتمثَّ عن نفسه بقول الشاعر :
تَوَلاَها وليسَ له عَدُوٌّ وفارقها وليسَ له صديقُ
وفيها استولى أمير المُسلمين يوسف على بلاد الأندلس قُرْطُبة،
وإشبيلية، وسجَنَ ابنَ عبَّاد، وفعلَ في حَقِّه ما لا ينبغي لملك، فإن الملوك إما
أن يقتلوا، وإما أن يَسجنوا، ويُقرَّر لذلك المَحْبوس راتبٌ يليق به، وهذا لم
يفعل ذلك، بل استولى على جميع مملكته وذخائره، وسجنَهُ بأَغْمات، ولم
يُجْرِ على أولاده ما يكفيهم، فكُنَّ بناتُ المعتمد بن عباد يغزلْن بالأجرة،
وينفقن على أنفسهن فأبانَ أميرُ المسلمين بهذا عن صِغَر نَفْس، ولُؤْم طَبْعِ.
واتَّسعت مملكته واستولى على المَغْرب وكثيرٍ من إقليم الأندلس، وترك
كثيرًا من جيوشه بثغور الأندلس، وطابَ لهم الخِصْب والرّفاهية، واستراحوا
من جبَال البَرْبَر وعَيشِها القشب، ولقَّبهم بالمُرابطين، وسَالَمه المستعين بالله
ابن هُود صاحبُ شرق الأندلس، وكان يبعث إليه بالتُّحَف. وكان هو وأجناده
ممن يُضرب بهم المَثَل في الشَّجاعة، فلما احتُضِرَ يوسف بن تاشفين أوصَى
ولَدَه عليًّا ببني هُود، وقال: اتركهم بينك وبين العدو، فإنهم شجعان.
وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صِقِلية، وأوَّل ما فتحها
المسلمون بعد المئتين، وحكم عليها آلُ الأغلب دَهْرًا، إلى أن استولَى المهدي
العُبَيْدِي على الغَرْب. وكان العزيز العُبَيْدي صاحب مصر قد استعمل عليها
الأمير أبا الفُتوح يوسف بن عبدالله، فأصابه فالج، فاستنابَ ولده جعفرًا،
فضبط الجزيرة، وأحسنَ السِّيرةَ إلى سنة خمسٍ وأربع مئة، فخرج عليه أخوه
عليّ في جَمْع من البَرْبَر والعبيد، فالتقوا، فقُتِلَ خلقٌ من البَرْبر والعبيد، وأُسِرَ
عليّ، وقتله أخوه، فعظُم قتْلُه على أبيه وهو مَفْلوج، وأمرَ جعفر بنَفْي كل
بربري بالجزيرة، فطُرِدوا إلى إفريقية، وقتلوا سائر العبيد، واستخدمَ له جُنْدًا
من أهل البَلَد فاختلفَ عسكره، ولم تمضٍ إلا أيام حتى أخرجوه وخَلَعوه،
وأرادُوا قتله. وكان ظَلُومًا لهم، عَسُوفًا، فَعملوا حِسْبَتَه، وحَصَروه في قَصْرِه
سنة عشرٍ وأربع مئة، فخرج إليهم أبوه أبو الفتوح في مِحَفَّةٍ، فَرَقوا لحاله،
٤٧٣

وأرضاهُم، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأَكْحَل. ثم جهّز ابنه في
البَحْر في مركب إلى مِصْرَ، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ست مئة ألف
وسبعون ألف دينار. وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حِجْرة، سوى
البِغال وغيرها. ومات يوم مات وما له إلا فرسٌ واحدة.
وأمَّا الأكحل فكان حازمًا سائسًا أطاعه جميع حُصون صِقِلية التي
للمسلمين. ثم إن أهل صَقلية اشتكوا منه، وبعثَ المُعز بن باديس جَيْشًا عليهم
ولده، فحصروا الأكحل، ووثبَ عليه طائفة من البَلَد، فقتلوه في سنة سبع
وعشرين وأربع مئة. ثم رأوا مصلحتهم في طَرْد عسكر ابن باديس عنهم،
فالتقوا، فانهزم الإفريقيون، وقُتِل منهم ثمان مئة نفس، ورجع الباقون بأسوأ
حال. فولى أهل صقلية عليهم الأمير حَسَنّا الصَّمْصام أخا الأكحَل، فلم
يتفقوا، وغلب كل مقدم على قلعةٍ، واستولى الأراذل. ثم أخرجوا الصِّمصام،
فانفرد القائد عبدالله بن منكوت بمَازَرَ وطَرَابُنْش، وانفرد القائد عليّ بن نعمة
بِقَصْرُيَانِهِ وجُرْجنْت، وانفرد ابنُ الثُّمْنة بمدينة سَرَّقُوسَة وقَطَانِيَة، وتحاربَ هو
وابن نِعْمة، وجَرَت لهما خطوبٌ، فانهزم ابن الثُّمنة، فسؤَّلت له نفسُهُ الانتصار
بالنَّصارى، فسارَ إلى مالطة، وقد أخذتها الفرنْج بعد السَّبعين وثلاث مئة
وسكنوها، فقال لملكها: أنا أُمَلِّكك الجزيرة، وملأ يدَ هذا الكَلْب خسايا،
فسارت الفرنج معه في سنة أربع وأربعين وأربع مئة، فلم يَلْقَوْا من يمنعهم،
فأخذوا ما في طريقهم، وحاصّرُوا قَصْرُيَانِهْ. وعَمِلَ معه ابن نعمة مصَافًّا،
فهزموه، فالتجأ إلى القَصْر، وكان منيعًا حَصِينًا، فرحلوا عنه واستولوا على
أماكن كثيرة، ونزحَ عنها خَلْقٌ من الصالحين والعُلماء، واجتمع بعضهم
بالمُعز، فأخبره بما النَّاس فيه من الوَيْل مع عدوهم، فجهّز أسطولاً كبيرًا،
وساروا في الشِّتاء، فغرَّق البحرُ أكثرَهُم، وكان ذلك مما أضعف المُعز،
وقويت عليه العَرَب، وأخذت البلاد منه، وتملَّك الفرنج أكثر صقلية .
واشتغل المعز بما دهمه من العرب الذين بعثهم صاحب مصر المستنصِر
لحربه وانتزاع البلاد منه، فقامَ بعده ولده تَمِيم في المُلْك، فجهّز أسطولاً
وجيشًا إلى صِقِلية، فجَرَت لهم حروبٌ وأمورٌ طويلة، ورجع الأسطول،
وصحِبهم طائفةٌ من أعيان أهل صِقِلِّية، ولم يبق أحدٌ يمنعُ الفرنج، فاستولوا
على بلاد صقلية، سوى قَصْريَانِهْ وجُرْجنت، فحاصروا المُسلمين مدة حتى
٤٧٤

كَلُّوا، وأكلوا الميتة من الجُوعِ، وسَلَّم أهل جُرجنت بلدَهم، ولبثت قَصْريانِهْ
بعدهِم ثلاث سنين في شدَّةٍ من الحصار، ولا أحد يغيثهم، فسلموا بالأمان،
وتملَّك رُوْجار جميعَ الجزيرة، وأسكنها الرُّوم والفرنجَ مع أهلها.
وهلك رُجار قبل التِّسعين وأربع مئة، وتملَّكَ بعده ابنه، فاتَّسَعت
ممالكُه، وعَمَّر البلاد، وبالغَ في الإحسان إلى الرَّعِيَّة، وتطاول إلى أخذ
سواحل إفريقية .
وفي رَمَضان وصل السُّلطان إلى بغداد، وهي القَدْمة الثانية، وبادر إلى
خدمته أخوه تاج الدَّولة تُتُش صاحب دمشق، وقَسِيم الدَّولة آقْسُنْقُر صاحب
حَلَب، وغيرهما من أمراء النَّواحي، فعمل الميلاد ببغداد، وتأنَّقُوا في عمله
على عادة العَجَم، وانبهرَ النَّاسُ، ورأوا شيئًا لم يعهدوه من كثرة النِّيران، حتى
قال شاعرهم:
وكُلُّ نارٍ على العُشاق مُضْرَمَةٌ من نار قلبي أو من ليلة الصَّدَقِ
نارٌ تَجَلَّتْ بها الظَّلْمَاءُ فاشتبهتْ بسُدْفةِ اللَّيل فيه غُرَّةُ الفَلَقِ
وزارتِ الشَّمسُ فيه البدرَ واصطلحا على الكواكب بعد الغَيْظ والحَنَقِ
ما بين مجتمع وارٍ ومفترقِ
مُدَّت على الأرض بُسُطٍّ من جواهرها
مثل المَصَابيح إلا أنها نزلتْ من السَّماء بلا رجْم ولا حَرَقٍ
أَعْجِبْ بنارٍ ورِضوانٌ يُسعِّرُها ومالكٌ قائمٌ منها على فَرَقٍ
في مجلسٍ ضَحِكَتْ روضُ الجِنان لهُ لما جلى ثغرُهُ عن واضحٍ يَقَقِ
وللشُّموع عيونُ كلَّما نظَرتْ تظَلَّمتْ من يديها أنجُمُ الغَسَقِ
من كل مرهفةِ الأعطاف كالغُصْن الـ ـمياد، لكنه عارٍ من الورقِ
إِنِّي لأعجب منها وهي وادعةٌ تبكي، وعِيشتُها من ضَرْبة العُثُقِ
وفي آخرها أمر السُّلطان بعمل جامع كبير له ببغداد، وعمل الأمراء حوله
دُورًا لهم ينزلونها، ولم يدروا أن دولتهم قَد ولَّت، وأيامهم قد تصرَّمت، نسألُ
الله خاتمةً صالحة .
وفيها كانت زلازل عظيمة مُزْعجة بالشام، وتَخَرَّب من سور أنطاكية
تسعون بُرْجًا، وهلك من أهلها عالمٌ كثير تحت الرَّدم، فأمر السُّلطان بعمارتها .
٤٧٥

سنة خمس وثمانين وأربع مئة
فيها وقعة جَيَّان بالأندلس؛ كانت بعد وقعة الزَّلاَقة، وتُقاربُها في الكِبَر،
فإن الأذفونش جمع جُموعًا عظيمة، وقصدَ بلاد جَيان، فالتقاه المرابطون
فانهزمَ المُسلمون، وأشرفَ الناسُ على خطَّةٍ صَعْبة، ثم أنزلَ الله النَّصْر، فثبتوا
وهزموا الكُفَّار، ووضعوا السَّيف فيهم، ونجا الأذفونش في نَفَرٍ يسير. ثم تهيأ
في العام القابل، وأغارَ على القُرى، وحَرَّق الزَّرْع، وبقي الناس معه في بلاءٍ
شديد. وشاخ وعُمِّر، وكان من دُهاة الرُّوم، وهو أكبر ملك للفرنج، تحت يده
عدة ملوك، وجعل دار مملكته طُلَيْطُلَة، فبقي مجاورًا لبلاد الإسلام. وهو من
ذُرِيّة هِرَقْل، وكان عنده كتابُ النبي ◌ِِّ إلى جدهِ، قال اليَسَعُ بنُ حَزْم: حذَّثنا
الفقيه أبو الحسن بن زَيْدان، قال: لما توجهنا إلى ابن بنتهِ رُسُلاً أنا وفُلان، أمرَ
فأُخرِجَ سفْطٌ فيه حِقُّ ذهب، مرصَّع بالياقوت والدُّر، فاستخرج منه الكتاب كما
نصه في ((صحيح البخاري))، فلما رأيناه بكينا، فقال: مم تبكون؟ فقلنا: تذكرنا
به النبي ◌ُّليل. فقال: إنما هذا الكتاب شَرَفي وشَرَف آبائي من قبلي.
وفيها أمرَ السُّلطان ملكشاه لقسيم الدَّولة وبُوزان وغيرهما أن يسيروا في
خدمة أخيه تُتُش، حتى يستولوا على ما بيد المُستنصِرِ العُبَيْدي بالسَّواحل، ثم
يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها، فسَاروا إلى أن نزلوا على حِمْص، وبها
صاحبها ابن مُلاعِب، وكان كثير الأَذِية للمسلمين، فأخذوا منه البلد بعد أيام.
ثم ساروا إِلى حصْن عِرْقة، فأخذوه بالأمان. ثم نازل طرابُلُسَ، فرأى صاحبُها
جلال المُلْكِ ابن عمار جيشًا لا قِبَل له به، فأرسل إلى الأمراء الذين مع تُتُش،
ووعدهم ليُصلِحوا حاله، فلم يَرّ فيهم مطمعًا، ثم سيَّر لقسيم الدَّولة ثلاثين
ألف دينار وتقادُم، فسَعى له عند تُتُش هو وكاتبُه، فغضب تُتُش وقال: هل أنتَ
إلا تابعٌ لي. فخلاه في الليل، ورحل إلى حَلَب، فاضطر تُتُش إلى التَّرخُّل عن
البَلَد(١) وانتقض ما قرَّر لهم السُّلطان من الفتوح.
وفيها افْتُتِح للسُّلطان اليمنُ؛ كان فيمن حَضَرَ إلى خدمته ببغداد جبق أمير
التُّرْكُمان صاحب قَرْمِيسين، فجهَّزه السُّلطان في جماعة أمراء من التُّركمان إلى
(١) في الأحمدية: ((حلب)) خطأ، والمقصود طرابُلُس.
٤٧٦

الحجاز واليمن، وأن يكون أمرهم إلى سَعْد الدولة كوهرائين، فاستعملَ عليهم
كوهرائين عِوَضَه ترشك. فساروا إلى اليمن، واستولوا عليها، فظلموا وعَسَفوا
وفَسَقوا فأسرَفوا، ومَلَكوا عَدَن، وظهر على ترشك جُدَري أهلكه بعد جُمعةٍ من
وصوله إلى عَدَن، وعاش سبعين سنة، فنقله أصحابه معهم، ودُفن ببغداد عند
مشهد أبي حنيفة .
قال صاحب ((المرآة))(١): وفي غُرة رَمَضان توجَّه السُّلطان من أصبهان
إلى بغداد عازمًا على تغيير الخليفة فوصل بغدادَ في ثامن عشر رمضان، فنزل
داره، ثم بعث إلى الخليفة يقول: لابد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلدٍ
شئت. فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرًا. فقال: ولا ساعة، فبعث
الخليفة إلى وزير السُّلطان تاج المُلْك، فطلب المهلة عشرة أيام. فاتَّفق مرض
السُّلطان وموته، وعُذَّ ذلك كرامةً للخليفة .
وفي عاشر رمضان قُتِل نظام المُلك الوزير بقُرب نهاوند؛ أتاه شابٌ
دَيْلمي من الباطنية في صورة مُسْتغيثٍ فضربَهُ بسكين عندما أُخرِجت محفَّته إلى
خيمة حُرَمِه بعد إفطاره، وتعِسَ الباطني فلحِقوه وقتلوه. وكان مولده سنة ثمانٍ
وأربع مئة .
وقيل: إنَّ الُّلطان هو الذي دَسَّ عليه من قَتَله، لأن ابن نِظامِ المُلْك كان
شابًّا طِرِيًّا، وَلِيَ نَظَر مَرْو ومعه شِخْنة للسُّلطان، فعمدَ وقبض عليه. فغضب
السُّلطان، وبعثَ جماعةً إلى نظام المُلْك يُعَنِّفه ويوبِّخه ويقول: إن كنتَ
شريكي في المُلْك فلذلك حُكمٌ! وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحدٍ على
كورةٍ كبيرة، ولم يكفهم حتى تجاوزوا أمر السياسة، فأذّوا الرسالة. فقوَّى
نفسه، وأخذَ يمُت بأمورٍ ما أظن عاقلاً يقولها، ويقول: إن كان ما علم أني
شريكه في الملك فَلْيعلم، فازداد غَضَب السُّلطان ملكشاه، وعمل عليه، ولكنه
ما مُتع بعده، إنما بقي خمسةً وثلاثين يومًا ومات.
فلما ماتَ السُّلطان كتمت زوجتُه تُزكان موتَه، وأرسلت إلى الأمراء سرًّا،
فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السُّلطان، وهو في السنة الخامسة من عمره.
فحلفوا له، وأرسلت إلى المُقْتَدي بالله في أن يُسَلطنه، فأجاب، وخُطِبَ له،
(١) هو سبط ابن الجوزي المتوفى سنة ٦٥٤.
٤٧٧
٠

ولُقِّب ناصر الدُّنيا والدِّين، وأرسلت في الحال تُركان إلى أصبهان من قَبَضَ
على بركيارُوق أكبر أولاد السُّلطان، فَقُبضَ عليه. فلما اشتهر موتُ أبيه وثب
المماليك بأصبهان، وأخرجوه ومَلَّكوه بأصبهان، وطالبت العساكرُ تاج المُلْك
الوزيرَ بالأرزاق، فوعدهم، فلمّا وصل إلى قلعة برجين التي فيها الخزائن صعِد
إليها ليفرِّقَ فيهم، فأغلقها وعَصَى على تُركان فنهبت العساكر أثقالَهُ، وذهبت
هي إلى أصبهان. فندم ولحِقها، وزعم أن متولي القَلْعة حبسه، وأنه هرب منه،
فقبلت عُذْره.
وأما بَرْكَيَارُوق ففارق أصبهان، وبادر إلى الرَّي، وانضمَّ إليه فرقةٌ من
العسكر، وأكثرهم من المماليك النِّظامية، لبُغضهم لتاج المُلْك لأنه كان عدوًّا
المولاهم، وهو المثَّهمُ بقتلهِ، فنازلوا قلعة طَبرك، وأخذوها عَنْوَةً. وجهَّزت
تُركان عساكرها لحربهم، فالتَّقَى الجَمْعان بناحية بُرُوجِرْد، فخامرَ طائفة،
والتفوا أيضًا على بَرْكْيَارُوق، واشتدَّ الحرب، ثم انهزم عسكر تُركان، وساقَ
بركياروق في أثرهم، فنازل أصبهان في آخر السنة. وأُسِر بعد الوقعة تاج
المُلْك، فأُتي به بَرْكْيارُوق وهو على أصبهان، فأراد أن يستوزره.
وأخذ تاج المُلْك في إصلاح كبار النِّظامية، وفرّق فيهم مئتي ألف دينار.
وبلغَ ذلك عُثمان ابن نظام المُلْك، فشغبَ عليهم سائر الغِلْمان الصِّغار، وقال:
هذا قاتلُ أستاذكم. فَفَتكوا به، وقَطَّعُوه في المحرَّم سنة ستٍّ. وكان كثير
المحاسن والفضائل وإنما غَطى ذلك مُمالأته على قتل النظام، ولأن مدته لم
تَطُلْ، وعاش سَبْعًا وأربعين سنة.
وأما عَرَب خَفَاجَة فطمعوا بموت السُّلطان، وخرجوا على الرَّكب
العراقي، فأوقعوا بهم، وقَتَلُوا أكثر الجُنْد الذين معهم، ونَهَبُوا الوَقْد، ثم
أغاروا على الكُوفة، فخرجت عساكر بغداد وتبعَتْهم حتى أدركتهم، فقُتِل من
خَفَاجَةٍ خَلْق، ولم تقْوَ لهم شوكةٌ بعدَها .
وفيها كان الحريق المَهُول ببغداد، وكان من الظُّهْر إلى العصر؛ قال
صاحب ((الكامل))(١): واحترق من الناس خَلْقٌ كثير، واحترقَ نهر مُعَلَّى، من
عقد الحَدِيد إلى خَرَابَة الهَرَّاس، إلى باب دَار الضَّرْب، واحترقَ سوق الصَّاغة،
(١) الكامل ١٠/ ٢١٧ - ٢١٨.
٤٧٨ .

والصَّيارف، والمخلطين، والرَّيْحانيين. وركب الوزير عميد الدولة ابن جَهِير
وأتى، فما زال راكبًا حتى أُطْفىء.
وفيها وقعَ بالبَصْرة بَرَد عظيمٌ كبار، أهلك الحَرْثَ والنَّسْلِ، كانت البَرَدة
من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال.
سنة ست وثمانين وأربع مئة
استُهلَّت وبركياروق مُنَازِلٌ أصبهان، فخرجَ إليه جماعة من أولاد نظام
المُلْك، فاستوزر عِزَّ المُلْك ابن نظام المُلك الذي كان متولي خُوارزْم.
وأما تاج الدَّولة تُتُش صاحب دمشق، فلما عَلِمَ بموت أخيه ملكشاه جمع
الجيوش وأنفقَ الأموال، وسارَ يطلبُ السَّلْطنة، فمر بحلب وبها قسيمُ الدَّولة
آقْسُنْقُر، فصالحه وصارَ معه، وأرسلَ إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية، وإلى
بوزان صاحب الرُّها وحَرَّان، يشير عليهما بطاعة تُنْش، فصاروا معه، وخطبوا
له في بلادهم، وقَصَدوا الرَّحبة، فملكوها في المُحرَّم سنة ست. ثم سار بهم،
وحاصر نَصِيبين، فسَبُّوه ونالوا منه، فغَضِبَ وأخذها عَنْوةً، وقتل بها خَلْقًا
ونهبَهَا. ثم سَلَّمها إلى محمد ابن شرف الدَّولة العُقَيْلي، وقصدَ المَوْصل.
واستوزرَ الكافي ابن فخر الدولة بن جَهِير، أتاه من جزيرة ابن عمر .
وكان قد غَلَبَ على المَوْصل إبراهيم بن قُريش أخو شرف الدَّولة، فعمل
معه مصافًّا، وتُعرف بوقعة المَصْنَع، فكان هو في ثلاثين ألفًا، وكان تُتُش في
عشرة آلاف، فتمَّت الكَسْرة على جيش إبراهيم، وأُخِذ أسيرًا، ثم قُتِل صبْرًا.
وقيل: إن تَقْدير القَتْلَى من الفَرِيقين عشرة آلاف، وامتلأت الأيدي من السَّبْي
والغنائم، حتى أبيع الجَمَل بدينار، وأما الغَنَم فقيل: أُبيعت مئة شاة بدينار.
ولم يُشاهَدْ أبشع من هذه الوَقْعة. وقَتَل بعضُ نُسوان العرب أنفسهنَّ خوف
الفَضِيحة، ومنهن من غَرَّقت نفسَها .
وأقرَّ تُتُش على الموصل الأمير عليّ ابن شرف الدَّولة وأمه صَفِيَّة، وهي
عمة تُش، ثم بعث إلى بغداد يطلب تقليدًا بالسَّلطنة، وساعده کوهرائین،
فتوقَّفوا قليلاً.
وسار تُتُش فملك مَيَّفارقِين، وديار بكر، وقَصَد أَذْرَبِيجان، وغلبَ على
٤٧٩

بعضها، فبادرَ بَرْكياروق ليدفعَ عَمَّه تُتُش عن البلاد، وقصدَهُ، فالتقيا، فقال
قسيمُ الدَّولة لبوزان: إنما أطعنا هذا لننظرَ ما يكون من أولاد السُّلطان، والآن
فقد ظهرَ ابنه هذا، وينبغي أن نكونَ معه. ففارقًا تُتُش وتَحَوَّلا بعسكرهما إلى
بَرْكيارُوق، فلما رأى ذلك تُتُش ضَعُف ورجع إلى الشام، واستقام دَسْت
بر کیارُوق .
وفيها في جُمَادَى الآخرة جاء عَسْكر المِصْريين، فتملَّكوا مدينة صُور
بمخامرة أهلِها، وأُخِذَ متولِّيها إلى مِصْرَ، فقُتِل هو وجماعةٌ.
ولم يحج أحدٌ من العِراق، بل خرجَ رَكْبٌ من دمشق، فنهبهم أميرُ مكة
محمد بن أبي هاشم، وخَرَجت عليهم العُربان غير مرة ونهبوهم، وتمزَّقوا،
وقتِل جماعة، ورجع مَن سَلِمَ في حالٍ عجيب.
وأما بغداد فهاجت بها فتنةٌ مُزْعجة على العادة بين السُّنة والرَّافضة.
وسار سيف الدولة صَدَقة بن مَزْيد أميرُ العرب، فلقي السُّلطان بركياروق
بنَصِيبِين، وسارَ في خدمته إلى بغداد، فوصلها في ذي القَعْدة، وخرجَ عميد
المُلْكَ بن جَهِير الوزير والنَّاسُ معه إلى تلقيه.
ومات جعفر ابن المقتدي بالله، وله ستُّ سِنين، وهو سِبْط السُّلطان
ملكشاه .
سنة سبع وثمانين وأربع مئة
في أوَّلها خُطب ببغداد للسُّلطان بَرْكْيَارُوق، ولُقِّب ركن الدَّولة، وعَلَّم
الخليفة على تقليده، ومات الخليفةُ المقتدي من الغد فُجاءةً، وبويع بالخلافة
ولده المُسْتظهر .
وأما تاج الدَّولة تُتُش فإنه رجعَ وشرعَ يَجْمع العساكر، وصارَ قسيمُ
الدَّولة وبوزان ضدًّا له، وأمدَّهما بركياروق بعسكر، فكان بينهما مصافٍّ بتل
السُّلطان، على بريد من حَلَب، فانهزمَ جَمْع آقْسُنْقُر صاحب حلب، وثبت هو،
فأُخذ أسيرًا، وأُحضر بين يدي تُتُش، فقال له: لو كنتَ ظفرتَ بي ما كنت تفعل
بي؟ قال: كنتُ أقتلك، فَذَبحهُ صَبْرًا. وساقَ إلى حَلَب وقد دخلها المُنْهَزمون،
فحاصَرها حتى مَلَكها، وأخذ الأميرين بُوزان وكَرْبوقا أسيرين. فقتلَ بوزان، ثم
بعث برأسه إلى أهل حَرَّان والرُّها، فخافوه، وسلَّموا له البَلَدين، وسجنَ
٤٨٠