النص المفهرس
صفحات 401-420
رحل إلى قُرْطُبة في سنة ثلاثٍ وثلاثين، وأتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفْلِيليّ فلازمه، وأخذ عن أبي سهل الحَرَّاني، ومُسلم بن أحمد الأديب . وكان عالمًا باللُّغات والإعراب والمَعَاني، واسعَ الحِفْظ، جَيِّد الضَّبْط، كثيرَ العناية بهذا الشأن، اشتُهر اسمُه، وسارَ ذِكْره، وكانت الرحلة إليه في وقته. أخذ عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وطائفة كبيرة. وكُف بَصَرُه في آخره عمره، وكان مشقوق الشَّفة العُلْيا شَقًّا كبيرًا. تُوفي بإشبيلية، وله ستٌّ وستون سنة. قال أبو الحَسَن شُرَيْح بن محمد: تُوفي أبي في منتصف شَوَّال فأتيت أبا الحَجَّاجِ الأعْلَم فأعلمته بموته، فإنهما كانا كالأخوين، فانتحب وبَكَى، وقال : لا أعیش بعدہ إلا شهرا، فکان کذلك(١). ١٩٢ - أبو الخَطّاب الصوفيُّ، هو أحمد بن عليّ بن عبدالله المقرىء البَغْداديُّ المؤذِّب. أحد الحُذَّاق، قرأ القراءات على الحَمَّامي. وله قصيدة مشهورة في السُّنَّة، رواها عنه عبدالوهّاب الأنماطي. وقصيدة في آي القرآن، رواها عنه قاضي المَرِستان. قرأ عليه هبة الله ابن المُجْلِي، والخطيب أبو الفضل محمد ابن المهتدي بالله . قال أبو الفضل بن خَيْرون: كان عنده عن ابن الحَمَّامي السَّبعةُ تلاوةً. وقال شُجاع الذُّهلي: كان أحد الحُفَّاظِ للقرآن المجوِّدين، يَذكُر أنه قرأ بالرِّوايات على الحَمَّامي، ولم يكن معه خَطِّ بذلك، فأحسنَ النَّاسُ به الظَّنَّ، وصَدَّقوه، وقرؤوا عليه. مات في رمضان سنة ست؛ وكذا وَرَّخه ابن خَيْرُون، ووُلِد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. (١) من وفيات الأعيان ٧ / ٨١ - ٨٢، وينظر الصلة لابن بشكوال (١٥٠٦). تاريخ الإسلام ١٠/م٢٦ ٤٠١ سنة سبع وسبعين وأربع مئة ١٩٣ - أحمد بن الحُسين بن محمد بن محمد، أبو الحُسين البَغْداديُّ العَطَّارِ. سمع أبا الحسن بن رِزْقوية، وأبا الفضل عبدالواحد التَّميميَّ، وأبا القاسم الحُرْفيَّ. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وعبدالوهّاب ابن الأنماطي، وأثنى عليه عبدالوهّاب، ووصفَهُ بالخير، وقال: ما كان يعرف شيئًا من الحدیث . وُلِد سنة سَبْع وتسعين وثلاث مئة، ومات في سادس ذي القَعْدة. ١٩٤- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد، أبو الحُسين النَّيْسابوريُّ الکیَّاليُّ المقرىء. سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخُزاعي صاحب محمد بن الحُسين القطان. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن(١). ١٩٥- أحمد بن عبدالعزيز بن شيبان، أبو الغنائم بن المُعافى التَّميميُّ الگرْخيُّ. سمع أبا الحُسين بن بِشْران، وأبا محمد السُّگّري. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوهّاب الأنماطي . مات في ربيع الأوَّل. ١٩٦- أحمد بن محمد بن الفَضْل، أبو بكر الفَسَوِّي، نزيل سمر قند. كان إمامًا ذا فنون وورع وديانة، سمع أبا نُعَيم الحافظ، وأبا بكر الحِيري، ومحمد بن موسى الصّيرفي، والحُسين بن إبراهيم الجَمَّال. مات في رمَضان عن بِضْع وسبعين سنة، روى عنه بالإجازة أحمد بن الحُسين الفراتي. (١) ذكره عبدالغافر في السياق (منتخبه ٢٣٩) وذكر وفاته في سنة ٤٧٨، لذلك سيعيده المصنف في السنة الآتية نقلاً منه، وهو أول المترجمين فيها (الترجمة ٢٢٧). ٤٠٢ ١٩٧ - أحمد بن محمد بن عبدالله الأصبهانيُّ البَقَّال. تُوفي في رجب . ١٩٨- أحمد بن محمد بن رِزْق بن عبدالله، أبو جعفر القُرْطَبيُّ الفقيه المالکيُّ. تفقه بابن القطان، وأخذ عن أبي عبدالله بن عَتَّاب، وأبي شاكر بن موْهَب، وابن يحيى المَرِبي. ورحل إلى ابن عبدالبر فسمع منه. وكان فقيهًا، حافظًا للرأي، مقدمًا فيه، ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالنَّوازل. كان مَدار طلبة الفقه بقُرْطُبة عليه في المُناظرة والتَّفقُّه، نفعَ الله به كلَّ مَن أخذ عنه. وكان صالحًا، ديِّنًا، متواضعًا، حَليمًا، على هُدًى واستقامة؛ وصفه بذلك ابن بَشْكوال، وقال(١): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بالعِلم والفَضْل. وقال عياض القاضي: تَخرَّج به جماعة كأبي الوليد بن رُشْد، وقاسم بن الأصبغ، وهشام بن أحمد شيخُنا. وذكره أبو الحَسَن بن مُغِيث، فقال: كان أذكى من رأيتُ في علم المسائل، وألْيَنهم كلمةً، وأكثرَهُم حِرْصًا على التَّعْليم، وأنفعهم لطالب فرع، على مشاركةٍ له في علم الحديث. تُوفي ابن رِزْق فُجاءةً في ليلة الاثنين لخمسٍ بقين من شوّال، وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مئة. ١٩٩- أحمد بن المُحَسِّن بن محمد بن علي بن العباس، أبو الحسن ابن أبي يَعْلَى البَغْدادِيُّ العَطَّار الوكيل. أحد الدُّهاة المتبحرين في عِلْم الشُّروط والوثائق والدَّعاوى، يُضرب به المثَل في التَّوْكيل. قال أبو سَعْد السمعاني: سمعتُ محمد بن عبدالباقي الأنصاري يقول: طَلّق رجلٌ امرأته، فتزوّجت بعد يوم، فجاء الزَّوج إلى القاضي أبي عبدالله ابن البَيْضاوي، فطلبها القاضي ليُشهِرها، فجاءت إلى ابن المحَسِّن الوكيل، وأعطته مبلغًا، فجاء إلى القاضي، فقال: الله الله، لا يسمع النَّاس. فقال: أين العُدة؟ (١) الصلة (١٤٠). ٤٠٣ قال: كانت حاملاً فوضعت البارحة ولدًا ميتًا، أفلا يجوز لها أن تتزوج. قال عبدالوهّاب الأنماطي: كان صحيح السَّماع، قبيح الأفعال والحِيَل .. قلتُ: روى عن أبي القاسم الحُرْفي، وأبي عليّ بن شاذان، ومحمد بن سعيد بن الرُّوزبهان. وقرأ القُرآن على أبي العلاء الواسطي، وأقرأ مدة. روى عنه مكِّ الرُّميلي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي، ويحيى ابن الطََّّاح، وعبدالوهّاب الأنماطي. تُوفي في رجب، ووُلد في سنة إحدى وأربع مئة. وأبوه اسمه ((المُحَسِّن)) عند ابن السمعاني، و(الحُسين)) عند ابن النَّجار، فلعلهما اسمان، واتَّفقت وفاتُهما في سنةٍ واحدة. ويقوي أنهما اثنان اختلاف كُنَيتهما ونَسَبهما، وأن كنية أحمد بن الحسين أبو الحسين، وأنَّ اسم جده محمد بن محمد بن سَلْمان، وأنه ليس بوكيل، وأنه مات في ذي القعدة، وغير ذلك. ٢٠٠ - إسماعيل بن مَسْعَدَة بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، المُفتي أبو القاسم الإسماعيليُّ الجُرْجانيُّ. صَدْرٌ محتشم، نبيلُ القَدْر، تاُ المروءة، واسعُ العِلْم، صدوقٌ. كان يعِظُ ويُملي على فَهْم ودِرَاية. وحدَّث ببلاد كثيرة. وكان عارفًا بالفقه، مليحَ الوعظ، له يدٌ في النَّظْم والنَّثْرِ والتَّرَسُّل، حدَّث بكتاب ((الكامل)) و (بالمُعْجم)) لابن عدي، و((بتاريخ جُرْجان)). سمع أباه، وعمه المُفَضَّل، وحمزة السَّهمي، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشَّالَنْجي، وأحمد بن إسماعيل الرِّباطي، وجماعة . روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشَّخَامي، وأبو نصر أحمد بن عُمر الغازي، وأبو سَعْد أحمد بن محمد البَغْدادي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو منصور ابن خَيْرون، وأبو الكرم الشَّهْرِزُوري، وأبو البدر الكَرْخي، وآخرون. ولد في سنة سَبْع وأربع مئة. قال إسماعيل ابن السَّمَرْقندي: سمعت ابن مَسْعَدة يقول: سمعت حمزة ابن يوسف يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: كَتْبة الحديث رِق الأبد. ٤٠٤ تُوفي ابن مَسْعَدة بجُرْجان . ٢٠١- بيبى بنت عبدالصمد بن عليّ بن محمد، أم الفَضْل، وأم عِزَّى الهَرْثَمِيَّةِ الَهَرَوِية راوية ((الجزء)) المنسوب إليها. عن عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح صاحب البغَوي، وابن صاعد. تُوفيت في هذا العام أو في الذي بعده، وقد كمَّلت التسعين وتعدَّتها؛ روى عنها ابن طاهر المقدسي، ووجيه الشَّخَامي، وأبو الوَقْت السِّجْزِي، وعبدالجليل بن أبي سَعْد الهَرَوي وهو آخر من روى عنها . قال أبو سَعْد السَّمعاني: هي من أهل بخْشَة، قرية على أربعة فراسخ من هَرَاة، صالحة عفيفة. عندها جزء من حديث ابن أبي شُرَيْح تَفرَّدت بروايته في عصرها. سمع منها عالمٌ لا يُخْصَوْن، وكانت ولادتها في حدود سنة ثمانين وثلاث مئة . قال: وماتت في حدود خمسٍ وسبعين بهراة، روى لنا عنها أبو الفتح محمد بن عبدالله الشِّيرازي، وعبدالجبّار بن أبي سَعْد الدَّمَّان، وجماعة. قلتُ: وقد روى أبو عليّ الحَدَّاد في «مُعْجمه))، عن ثابت بن طاهر الهَرَوي، عن بِيْبَى الْهَرْئَمية . وقد أدخلَ بعضُ المُتَفضِّلين في الجزء الذي روته حديثًا موضوعًا، رواه أيضًا ابن أخي ميمي، عن البَغوي؛ أخْبرَناه أبو الحُسِين اليُونينيُّ، وأبو عبد الله ابن النّحاس النَّحوي، وآخرون أن أبا المُنَجَّى ابن اللَّتي أخبرهم. وأخبرناه أبو المعالي الأبَرْقُوهي، قال: أخبرنا زكريا العُلَبي؛ قالا: أخبرنا عبدالأوَّل السِّجْزِي. (ح). وأخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازةً، قال: أخبرنا عبدالقادر الحافظ، قال: أخبرنا عبدالجليل بن أبي سَعْد المُعدل، قالا (١): أخبرتنا بِيْبَى، قالت: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، قال: حدثنا عبد الله البَغَوي، قال: حدثنا داود بن رُشَيْد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عُقْبة، عن أبي الزُّبير- وعن جعفر بن محمد، عن أبيه- عن جابر، قال: ((بينا رسول الله مَّر جالس في ملأ من أصحابه، إذ دخل أبو بكر وعُمر من بعض أبواب المسجد، معهما فِئامٌ من النَّاس يتمارون، وقد ارتفعت أصواتُهم، يرد بعضهم (١) يعني: عبدالأول وعبدالجليل. ٤٠٥ على بعض، حتى انتهَوْا إلى النبي ◌َِّ، فقال: ((ما الذي كنتم تُمارون قد ارتفعت فيه أصواتكُم وكثُر لَغْطُكُم))؟ فقال بعضهم: يا رسول الله، شيء تكلّم فيه أبو بكر وعمر، فاختلفا، فاختلفنا لا ختلافهم. فقال: وما ذاك؟ قالوا: في القَدَر، قال أبو بكر: يُقَدِّر الله الخَيرَ، ولا يُقدِّر الشَّرَّ. وقال عُمر: يقدِّرهما جميعًا. فقال: ((ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل؟ قال جبريل مقالة عُمر، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر))؛ وذكر تمامَ الحديث. تأملتُ هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرُقِيَّة، فجزمتُ بوضعه، لكونه بإسنادٍ صَحِيح. ثم سألتُ شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا الحديث كَذِبٌّ، فاكتُبْ على النُّسَخ أنه موضوعٍ. قلتُ: والظَّاهر أن بعض الكَذَّابين أدخله على البَغَوي لما شاخ وانْهَرَم. وأما ابن الجوزي فقال في ((الموضوعات))(١): المتَّهم به يحيى بن زكريا، قال ابن معين: هو دَجَّال هذه الأمة(٢). ٢٠٢ - ثابت بن أحمد بن الحُسين، أبو القاسم البَغْداديُّ. قَدِم دمشق من بغداد حاجًّا، وذكر أنه سَمِعَ أبا القاسم بن بِشران، وأبا ذر عبد بن أحمد الهَرَوي، ومحمد بن جعفر المِيماسي. روى عنه الفقيه نَصْر المَقْدسي، وأحمد بن حُسين سِبْط الكاملي. قال غَيْث الأرمنازي: قدِم علينا وذكر أنه سَمِعَ من عبدالملك بن بِشران وأبي ذر، وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سَبْعٍ وسبعين، وأنَّ مولده في أوّل سنة إحدى وأربع مئة. وروى نصر في ((أماليه)) أن ثابتًا هذا حدثه أنه شاهد رجلاً أذن بمدينة الرسول وَ﴿ عند قبره وَله للصُّبْح، وقال في الأذان: الصَّلاة خَيْرٌ من النَّوم، فجاء بعض خَدَمِ المَسْجد فلطَمهُ، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله في حَضْرتك يُفعل بي هذا! ففُلِح الخادم في الحال، فحملوه إلى بيته، فمات بعد ثلاثٍ(٣) . (١) الموضوعات ١/ ٢٧٤. (٢) ينظر مزيد تفصيل في الميزان ٤ / الترجمة ٩٥٠٦. (٣) من تاريخ دمشق ١١ / ١٠٤ - ١٠٥ . ٤٠٦ ٢٠٣- الحُسين بن أحمد بنٍ عليّ ابن البَقَّال، أبو عبدالله الأزَجيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، تلميذ أبي الطّيِّب الطَّبَري. عَلَّمة مدقق، زاهد متعبد، وَلِيَ قضاءَ الحريم مدة، ودَرَّس وأفتى، وحدَّث عن عبدالملك بن بشران. تُوفي في شعبان عن ست وسبعين(١). ٢٠٤ - الحُسين بن عثمان بن أبي بكر النَّيْسابوريُّ. حدَّث عن عبدالله بن يوسف الأصبهاني، وغيره. وتُوفي في ربيع الأول(٢). ٢٠٥- الحُسين بن محمد بن الحُسين، أبو الغنائم ابن السَّرَّاج الشَّاذانِيُّ. بغداديٌّ، سمع من عبدالله بن یحیی السُّگّري. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وله سَمِيٌّ في الطبقة الآتية(٣). ٢٠٦- خَلَف بن إبراهيم بن محمد، أبو القاسم القَيْسيُّ الطَّلَيْطُليُّ، نزیلُ دانیة. قرأ على أبي عمرو الدَّاني، وأقرأ النَّاس. مات في ربيع الأول(٤). ٢٠٧- طاهر بن هشام بن طاهر، أبو عثمان الأزْديُّ الفقيه المالكيُّ الأندلسيُّ، مفتي المَرِية. روى عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، ورحل وأخذَ عن أبي عمران الفاسي، وأبي ذَر الهَرَوي. قال ابن بَشْكُوال(٥): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وقيل: إنه عاش سنًّا وثمانين سنة . (١) استفاده من تاريخ ابن النجار، كما صَرَّح به في السير ١٨/ ٥٥٠ . (٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٦١٠). (٣) سيأتي في وفيات سنة ٤٨٩ من هذا الكتاب (٤٩/ الترجمة ٣٠٩)، والترجمة من ((الشاذاني)) في الأنساب. (٤) من الصلة لابن بشكوال (٣٩٠). (٥) الصلة (٥٤٤). ٤٠٧ ٢٠٨- عبدالله بن عبدالكريم بن هوازن، الإمام أبو سَعْد ابن القُشَيْرِيِّ، النَّيْسابوريُّ. كان أكبر أولاد الشَّيخ، وكان كبير الشأن في السُّلوك والطَّريقة، ذكيًا أُصُولِيًّا، غزيرَ العربية. سمع أبا بكر الحِيري، وأبا سعيد الصَّيْرَفي، وهذه الطَّبقة. ومولده سنة أربع عشرة وأربع مئة، وقَدِم بغداد مع أبيه، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبَري، وأبي محمد الجَوْهري. قال السَّمعاني: كان رضيع أبيه في الطَّريقة، وفَخْر ذَويه وأهله على الحقيقة. ثم بالغَ في تعظيمه في التَّصوُّف، والأصول، والمُناظرة، والتَّفسير. قال: وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطَّهارة والاحتياط فيها، ثم في الصَّلوات والمبالغة في وصل التكبير، وباطنًا في مراقبة الحق، ومشاهدة أحكام الغيب، لا يخلو وقته عن تنقُس الصُّعَدَاء وتذكر البُرَحاء، وتَرَثُّم بكلام منظوم أو منثور، يُشعِرُ بتذكُّرٍ وقتٍ مَضَى، وتأشُّفٍ على مَخْبوبٍ مَرَّ وانقضَىّ. وكانَ أبوه يعاشره معاشرة الإخوة، وينظر إلى أحواله بالحُزْمة. روى عنه ابن أخته عبدالغافر بن إسماعيل الفارسي، وابن أخيه هبة الرحمن، وعبدالله ابن الفُرَاوي، وعائشة بنت أحمد الصَّفَّار، وجماعة . وذكر عبدالغافر أنَّ خاله أصابته عِلَّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارة، فظهر به علةٌ من الأمراض الحادة، وامتدت مدة مرضه ستة أشهر، إلى أن ضعُفَ ومات في سادس ذي القَعْدة قبل أمه بأربع سنين، وهي فاطمة بنت الذَّقَّاق. قال عبدالغافر(١): هو أكبر الإخوة، من لا ترى العيونُ مثله في الدُّهور، ذو حظًّ وافر في العربية، وحَصَّل الفِقه، وبرع في علم الأصول بطبع سَيَّالٍ، وخاطر إلى مواقع الإشكال مَيَّالٍ، سَبَّاقٍ إلى دَرك المعاني، وَقافٍ على المدارك والمَبَاني. وأما علوم الحقائق فهو فيها يشقُّ الشَّعر. قلتُ: وطول ترجمته. ٢٠٩- عبدالرحمن بن محمد بن عفيف، أبو منصور البُوشَنْجيُّ الهَرَويُّ المعروف بكُلاري. (١) في السياق، كما في منتخبه (٩٣٤). ٤٠٨ سمع عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وقيل: إنه آخر من رَوى عنه. روى عنه أبو الوقت، ووجيه الشَّخَامي، وأبو علي الحسن بن محمد بن محمد السَّنْجَبَسْتي، ومحمد وفُضيل ابنا إسماعيل الفُضَيليان، وضَخَّاك بن أبي سَعْد الخَبَّاز، وزهير بن عليّ بن زُهير الجُذامي السَّرْخسي، وعبدالجليل بن أبي سَعْد. وقع لنا من طريقه بعُلُوٍّ حكايات شُعْبة للبَغوي، وكان صالحًا مُعَمَّرًا. مات في رمضان ببُوشَنْج. ٢١٠- عبدالسّيّد بن محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن جعفر ابن الصَّبَّاغ، الفقيه أبو نَصْر البَغْدادِيُّ الشَّافعيُّ، فقيه العراق، ومصنّفٌ كتاب ((الشَّامَلِ)) . كان يُقَدَّم على الشيخ أبي إسحاق في معرفة المَذْهب. ذكره السَّمْعانيُّ، فقال: ومن جملة التَّصانيف التي صَنَّفها: ((الشَّامل))، و(الكامل))، و((تذكرة العالِم والطريق السَّالم)). قال: وكان يُضاهي أبا إسحاق، وكانوا يقولون: هو أعرفُ بالمذهب من أبي إسحاق. وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمُتَّفِقِ. قال: وكان أبو نصر ثَبْتًا حُجَّةٌ دَيِّنَا خيرًا، ولي النّظامية بعد أبي إسحاق، وكُفَّ بَصَرُهُ في آخر عُمُره. وحدَّث بجزء ابن عَرَفة، عن محمد بن الحُسين القَطَّان. وسمع أيضًا أبا عليّ بن شاذان. روى لنا عنه ابنه أبو القاسم عليّ، وإسماعيل ابن السَّمَرقندي، وأبو نصر الغازي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل، وغيرهم. ومولده في سنة أربع مئة . وقال ابن خَلِّكان(١): كان تقيًّا، صالحًا، له كتاب ((الشَّامل)»، وهو من أصح كُتُب أصحابنا، وأثبتها أدِلّةً. دَرَّس بالنِّظامية ببغداد أوَّل ما فُتحت، ثُم عُزِل بأبي إسحاق بعد عشرين يومًا، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربع مئة. وكان النِّظام أمر أن يكونَ المُدَرِّس بها أبو إسحاقٌ، وقرروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتَّدريس، فاجتمع النَّاسُ، ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأُرسل إلى أبي نَصْر وأُحضِر، ورُتِّب مدرِّسها، وتألم أصحاب أبي (١) وفيات الأعيان ٣/ ٢١٧ - ٢١٨. ٤٠٩ إسحاق، وفتَرُوا عن حضور دَرْسه، وراسلوه أنه إنْ لم يُدَرِّس بها لِزِموا ابن الصَّبَّاغ وتركوه، فأجابَ إلى ذلك، وصُرِفَ ابن الصَّنَّاغ. قال شُجاع الذُّهلي: تُوفي أبو نصر ابن الصَّبَّغ في يوم الثلاثاء ثالث عشر جُمَادَى الأولى، ودُفِن من الغد في داره بدرب السَّلَولي. قال ابن السَّمْعاني: ثم نُقِل إلى مقابرِ باب حرب، وقد دَرَّس بعد أبي إسحاق سنةً، ثم عُزِلَ أيضًا وعَمِي. ٢١١- عبدِالوَهَّاب بن عليّ بن عبدالوَهَّاب البَغْداديُّ السُّكَّرِيُّ البَزَّاز المعروف بابن اللَّوح. سمع من هلال الحَفَّار. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي. وتُوفي في رمضان وله ست وسبعون سنة، وسمع من أبي أحمد الفَرَضي أيضًا. ٢١٢- عليّ بن أحمد بن عبدالعزيز بن طَنَيْز(١)، أبو الحسن الأنصاريُّ المَيُّورقيُّ الأندلسيُّ. حكى عن أبي عُمر بن عبدالبر، وغيره. وسمع بدمشق من عبدالعزيز الكَثَاني، وابن طَلَّب. وكان من علماء اللُّغة والنَّحو، ديّنًا، فاضلاً، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك. كتب بصور عامَّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحَصَّلها . وحدَّث بالقُدس، والبَحْرين، وبغداد، حكى عنه شيخاه الخطيب والكَثَّاني، وعمر الرؤَّاسي، وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر، وقال: انحدر إلى البَصْرة وتُوفي بها، وقال: سمعتُ أبا غالب محمد بن الحسن الماوَرْدي يقول: قَدمَ علينا أبو الحسن سنة تسع وستين، فسمع ((السُّنن)) من أبي عليّ التُّسْتري، وأقامَ عنده نحوًا من سنتين، ثم ذهبَ بعد ذلك إلى عُمان. والتقيتُ به بمكة في سنة ثلاثٍ وسبعين. وأخبرني أنه ركب البحر إلى بلاد الزَّنْج، وكان معه من العلوم أشياء، فما نَفَق عندهم إلا النَّحو، وقال: لو أردتُ أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك، وقد حَصَلَ لي نحوٌ من ألف دينار، وأسِفوا على خروجي من عندهم. ثم إنَّه عادَ إلى البَصْرة على أن يقيم بها، فلمَّا وصل إلى باب البَصْرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحج. (١) بالطاء المهملة والنون، كزبير، قيده الزبيدي في ((طنز)) من التاج. ٤١٠ وقال ابن عساكر(١) : حدثنا عنه هبة الله ابن الأكفاني ووثّقه . قلت: وذكرَ وفاته هبة الله في هذه السَّنة(٢). وأما ابن السَّمعاني وغيره. فقالوا: تُوفي سنة أربع وسبعين، وهو أشبه. ٢١٣- علي بنّ محمد، أبو الحسن الغَزْنَويُّ. وليَ قضاء دمشق في أيام تاج الدَّولة تُش بن ألب أرسلان، وفي هذه السنة ضرب وسجن، وولي القضاء نجم القُضاة. ذكره ابن عساكر مختصرًا(٣). ٢١٤ - الفَضْل بن محمد، أبو عليّ الفارْمَذيُّ. تُوفي في شهر ربيع الآخر، وكان شيخ الصُّوفية في زمانه. ذكره عبدالغافر، فقال(٤): هو شيخ الشُّيوخ في عصره المنفرد بطريقته في التَّذكير التي لم يُسبق إليها في عبارته وتَهْذيبه، وحُسن أدائه، ومليح استعارته، ودقيق إشارته ورِقة ألفاظه، ووَقع كلامه في القُلُوب. دخل نَيْسابور، وصحِب زينَ الإسلام القُشَيْري، وأخذ في الاجتهاد البالغ. وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية، موفرًا عليه منه طريقة الهداية. وقد مارسَ في المدرسة أنواعًا من الخِدْمة، وقعدَ سنين في التَّفكُّر، وعَبَرَ قَناطر المُجاهدة، حتى فُتِح عليه لوامعُ من أنوار المُشاهدة. ثم عاد إلى طُوس واتصل بالشيخ أبي القاسم الكركاني الزّاهد مصاهرةً، وصُحبةً، وجلس للتذكير، وعفَّى على مَن كان قبله بطريقته، بحيث لم يعهد قبله مثله في التَّذكير. وصارَ من مُذَكِّرِي الزَّمان، ومشهوري المَشَايخ. ثم قَدِم نَيْسابور، وعقد المجلس، ووقع كلامه في القلوب، وحصل له قبول عند نِظام المُلْك خارج عن الحَد، وكذلك عند الكِبار. وسمعتُ ممن أثق به أنّ الصَّاحب خدمه بأنواع من الخدمة، حتى تعجّب الحاضرون منه. وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يُفتح له به، وكان مَقْصدًا من الأقطار للصُّوفية . وكان مولده في سنة سَبْعٍ وأربع مئة، وسمع من أبي عبدالله بن باكُوية، (١) تاريخ دمشق ٤١ / ٢٢٢. (٢) وفياته، الورقة ٦٤ - ٦٥. (٣) تاريخ دمشق ٤٣ / ٢٢٦ - ٢٢٧. (٤) في السياق، كما في المنتخب (١٤٠٧). ٤١١ وأبي حَسَّان المُزَّكي، وأبي منصور البَغْدادي، وابن مَسْرور، وجماعة. روى عنه عبدالغافر، وعبدالله بن عليّ الخَرْكُوشي، وعبدالله بن محمد الكوفي العَلَوي، وأبو الخير جامع السَّقَّاء، وآخرون. ٢١٥- أبو الفضل ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الچيريُّ. تُوفي في صَفَر . ٢١٦- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سَلَمة، أبو الطَّيِّب الأصبهانيُّ. عن أبي عليّ الحسن بن عليّ بن أحمد البَغْدادي. وعنه الحافظ أبو سَعد البَغْدادي، وأبو القاسم الطَّلْحي، وأبو الخير الباغبان، وآخرون. حدَّث في ذي الحجة من السَّنة، وانقطعَ خبرُه. ٢١٧- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو الفضل ابن العلامة أبي الحسن المَحَامليِّ، الفقيه الشافعيُّ . سمع أبا الحُسين بن بِشْران، وأبا عليّ بن شاذان، وجماعة. أخذ عنه مكّ الُّميليُّ، وغیرُه. وكان من الأذكياء، مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة(١). ٢١٨- محمد بن سعيد بن محمد بن فَرُّوخ زاد، القاضي أبو سعيد النُّوْقاني الفَرُّخزَادِيُّ الطّوسيُّ. قال السَّمعاني: فاضلٌ، عالمٌ، سديد السيرة، مُكْثِرٌ من الحديث، سمع من ابن مَحْمِش، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني، والسُّلَمي، ويحيى المزكي، وأبي عُمر البِسْطامي. وسمع من الثعلبي أكثر ((تفسيره)). مولده سنة تسعين، وقيل: نيف وتسعين وثلاث مئة. حدَّث عنه أبو سَعْد محمد بن أحمد الحافظ، والعَبَّاس بن محمد العَصَّاري، وأحمد بن محمد بن بشر النُّوْقاني، ومحمد بن أحمد بن عثمان النُّوْقاني، وصخر بن عُبَيْد الطَّابَرَاني. تُوفي سنة سَبْع وسبعين . (١) من المنتظم ٩/ ١٣. ٤١٢ قرأتُ على ابن عساكر، عن عبدالرَّحيم ابن السَّمعاني، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بنُوقان، قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو طاهر بن مَحْمِش، قال: أخبرنا صاحب بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن المَرْوَزِي، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثني الحَسَن، عن أنس، أنَّ رسول الله ﴿ ﴿كان يخطب يوم الجُمُعة ويُسند ظهره إلى خَشَبَة، فلما كثُرُ النَّاس، قال: ((ابنوا لي مِنْبرًا)) ... الحديثَ(١). ٢١٩- محمد بن عَمَّار، أبو بكر المَهْريُّ الأندلسيُّ، ذو الوزارتين. شاعر الأندلس، كان هو وابن زَيْدون الأندَلُسي القُرطُبي كَفَرَسي رِهان. وكان ابن عمَّار قد اشتمل عليه المعتمد بن عَبَّاد، وبلغ الغاية القُصوى، إلى أن استوزَرَه، ثم جعله نائبًا له على مُرْسِية، فعَصَى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه ويتلطّف إلى أن وقع في يده، فذبحه صَبْرًا بيده، لعصيانه، ولكونه هجا المعتمد وآباءه، بقوله : مما يُقَبِّح عندي ذِكْر أندلُس سماعُ مُعْتَمِدٍ فيها ومُعْتَضِد أسماءُ مملكةٍ في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخًا صَوْلَةَ الأَسد وقيل: قتله في سنة تسع وسبعين. ومن شعره: أدِرِ الزّجاجة فالنسيمُ قد انبرى والنَّجْمُ قد صرف العِنان عن الشُّرَى والصُّبح قد أهدى لنا كافورَهُ لما استرد اللَّيلُ منا العنْبَر! ومنها : ملكٌ إذا ازدحم الملوكُ بمَوْرِدٍ ونَحَاهُ لا يَرِدُوه حتى يصدُرا أَنْدَى على الأكباد من قَطْرِ النَّدى وألَُّّ في الأجفان من سِنة الكرَى فَدَّاحُ زَنْدِ المجد لا يَنْفَكُّ من نار الوَغَى إلاَّ إلى نار القِرَى جَلَّلْتَ رُمْحَكَ من رُؤُوس كماتِهِم لما رأيت الغُصْنَ يُعشَقُ مُثِمِرا والسَّيْف أفصحُ من زِيادٍ خُطْبةً في الحَرْبِ إنْ كانت يمينُك مِنْبرا وله : (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد خَرّجناه في تعليقنا على تاريخ الخطيب ١٤/ ٥١٢ - ٥١٣ فراجعه . ٤١٣ عليَّ وإلا ما بكاءُ الغمائم؟ وفيَّ وإلاَّ ما نِياحُ الحمائمِ؟ وعَنِّي أثارَ الرَّعدُ صَرْخَةَ طالبٍ لثأرِ وهَزَّ البَرْقُ صفحة صارم وما لبِسَتْ زُهْرُ النُّجوم حِدادَها لغَيري ولا قامت له في مأتم ومنها : أبى الله أنْ تَلْقاه إلاّ مقلدًا حمِيلة سيْفِ أو حَمَالة غارمِ وقد جالَ ابنُ عمَّار في الأندلس، ومدحَ الملوكَ والرُّؤساء، حتى السُّوقَة؛ حتَّى أنه مدح رجلاً مرَّة، فأعطاه مِخْلاةَ شَعِير لحماره، وكان ذلك الرجل فقيرًا. ثم آل بابنِ عَمَّار الأمرُ إلى أن نَفَقَ على المُعْتَمد، وولاه مدينة شِلْب، فملأ لصاحب الشَّعير مِخْلاةً دراهم، وقال للرسول: قل له: لو ملأتها بُرّا لملأناها تِبْرًا. ولما استولى على مُرْسِية خلعَ المُعْتَمد، ثم عَمِلَ عليه أهل مُرْسِية فهربَ ولجأ إلى بني هُود بسَرَفُسْطَة، فلم يقبلوه، ثم وقع إلى حِصْن شَقُورة فأحسن متوليه نُزُلَه، ثم بعد أيام قيَّده، ثم أُحضِر إلى قُرْطَبة مقيّدًا على بَغْلٍ بين عِدلي تِبْنٍ ليراه النَّاس. وقد كان قبل هذا إذا دخل قُرْطُبة اهتزت له، فسجَنَهُ المعتمد مدَّةً، فقال في السّجن قصائد لو توسَّل بها إلى الزَّمان لنَزَع عن جَوْرِهِ، أو إلى الفُلْك لكَف عن دَوْره، فكانت رقّى لم تَنْجَع، وتمائم لم تنفع، منها: سجاياك - إن عافيتْ - أنْدى وأسْجحُ وعُذرك- إن عاقبتَ- أجْلى وأوضح وإن كان بين الخُطَّتَيْن مَزِيَّةٌ فأنت إلى الأدنى من الله تجنحُ عدايَ، ولو أثْنَوا عليك وأفصحوا حَنَانَيْك في أخذي برأيك، لا تُطِعْ له نحو روح الله بابٌ مُفَتَّحُ أقِلْني بما بيني وبينك من رِضِى ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم فكُل إناءٍ بالذي فيه يَرْشَحُ(١) ٢٢٠- محمد بن محمد بن أصبغ، أبو عبدالله الأزْديُّ القُرْطبيُّ، خطيب قُرْطُبة. جوَّد القرآن على مكي بن أبي طالب، وأخذ عن حاتم بن محمد، ومحمد بن عتَّاب، وجماعة. (١) استوعب عبدالواحد المراكشي أخباره في المعجب ١٦٩ - ١٨٩ . ٤١٤ وكان فاضلاً، ديّنًا، متواضعًا، مقرئًا، كثيرَ العناية بالعِلم، ولا نعلمه حدَّث(١) . ٢٢١- محمد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن النّاصحِيُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه . كان ديًَّا ورِعًا فاضلاً، روى عن أصحاب الأصم. روى عنه عبدالغافر ابن إسماعيل . يروي عن الحِيري، والسُّلَمي، وتفقه على أبي محمد الجُوَيْني(٢). ٢٢٢- محمد بن محمود بن سَوْرة، الفقيه أبو بكر التَّمِيميُّ النَّيْسابوريُّ، خَتَنُ أبي عثمان الصَّابوني على ابنته. سمع ابن مَحْمش الزِّيادي، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشَّحامي، وجماعة. توفي في ربيع الأوَّل، وروى عنه سعيدة بنت زاهر، وعبدالله ابن الفُراوي(٣) . ٢٢٣ - مسعود الرَّكَّاب الحافظ (٤). قال ابن النَّجَّار: قَدِم بغداد بعد الثَّلاثين وأربع مئة، فسمع من بُشْرى مولى فاتن، وجماعة، وبواسط من أحمد بن المظفَّر العَطَّار. سمع منه الصُّوري، وهو شيخه. وقال عبدالغافر الفارسي(٥): كان متقنًا ورِعًا، قصيرَ اليد، زَجَّى عُمُرَه كذلك إلى أن ارتبطه نظام المُلْك بَيْهَق مدةً، ثم بطُوس للاستفادة منه. وكان يُسمِع إلى آخر عُمُره. وقال أحمد بن ثابت الطَّرْقي: سمعت ابنَ الخَاضِبة يقول: كان مسعود قَدَرِيًّا. سمعته قرأها: ((فحَجَّ آدم))، بالنَّصب . (١) من الصلة لابن بشكوال (١٢١٤). (٢) ينظر منتخب السياق (١٢٢). (٣) أکثره من السياق، کما في منتخبه (١٢١). (٤) كتب المصنف لهذا الرجل ترجمتين، من موردين مختلفين، هذه والتي بعدها، وبقيت الترجمتان في نسخته الخطية كما يظهر من غير حذف لإحداهما، وهي عادة معروفة عنده ليصوغ منهما ترجمة واحدة، كما فعل في السير ١٨ / ٥٣٢ - ٥٣٥، فآثرنا الإبقاء عليهما لعدم وجود إشارة إلى حذف إحداهما. (٥) في السياق، كما في منتخبه (١٤٧٢). ٤١٥ ٢٢٤ - مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبدالله بن أحمد، أبو سعيد السِّجْزِيُّ الرَّكَّاب الحافظ . أحد الرَّحالين والحُفاظ، صنَّف التَّصانيف وجمعَ الأبوابَ، وسَمِعَ بسِجْستان من أبي الحَسَن عليّ بن بُشرى وأبي سعيد عثمان النُّوْقاني، وبهَرَاة من محمد بن عبدالرحمن الدَّبَّاس وسعيد بن العَّبَّاس القُرشي وأبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزْدي، وبنَيْسابور من أبي حَسَّان محمد بن أحمد المُزَكِّي وأبي سَعْدِ النَّصْروبي وأبي حفص بن مَسْرور، وببغداد من ابن غَيْلان وأبي محمد الخَلَّلِ والتّنُوخِي، وبأصبهان من ابن رِيذَة وخَلْقِ كثير. روى عنه محمد بن عبدالعزيز العِجْلي المَرْوَزِي، وأبو بكر عبدالواحد بن الفضل الطُّوسي، وأبو نصر الغازي، وهبة الرحمن ابن القُشَيْري، وأبو الغنائم النَّرسي، والحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، ومحمد بن عبد الواحد الدَّفَّاق، وقال: ولم أرَ فيهم- يعني المُحَدِّثين- أجود إتقانا ولا أحسنَ ضَبْطًا منه. وقال زاهر الشَّخَامي: كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القَدَرية، ويميل إليهم، وكان يقرؤها في الحديث: ((فحَجَّ آدَمَ مُوسى)). وقد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود. وتوفي بنَيْسابور في جُمَادى الأولى، وصَلَّى عليه أبو المعالي الجُويني، ووقفَ كُتُبه بنَيْسابور، وكانت كثيرة نفيسة. ٢٢٥- منصور بن عبدالله بن محمد بن منصور المَنْصوريُّ، الفقيه أبو القاسم الطّوسيُّ. روى عن أصحاب الأصم، مثل أبي بكر الحِيري، وأبي سعيد الصَّيرفي، وروى عنه عبدالغافر، وقال(١): تُوفي ليلة عيد الأضحى، وكان صالحًا مكثرًا. ٢٢٦ - نصر بن بِشْر، أبو القاسم الشَّافعيُّ. سمع أبا عليّ بن شاذان، وجماعة، وتفقه على القاضي أبي الطَّيِّب، ونزل البَصْرة. سمع منه الحُمَيْدي، وشُجاع الذُّهلي. (١) في السياق، كما في منتخبه (١٤٩١). ٤١٦ سنة ثمان وسبعين وأربع مئة ٢٢٧- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أبي الحُسين، الشيخ أبو الحُسينِ الكَيَّالِيُّ النَّيَّسابوريُّ المَشَّاط المقرىء. شيخٌ، ثقة، جليلٌ، عالمٌ، ذو ثَرْوة وحِشمة. روى عن أبي نَصْر محمد ابن الفَضْلِ بنَ عَقِيل، وابن مَحْمِش الزِّيادي، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني. ثم سمع الكثير مع ابنه مسعود من أبي بكر الحِيري، وأبي الحسن السَّقَّاء، وأبي سعيد الصَّيْرفي. ذكره عبدالغافر فأثنَى عليه، وقال(١): قيل: كان له سماع من أبي الحُسين الخَفَّاف. وُلد سنة أربع وثمانين، وتُوفي في سابع عشر جُمَادى الأولى سنة ثمانٍ . روى عنه عبدالغافر المذكور، وإسماعيل ابن المُؤذن، وإسماعيل بن عبدالرحمن العَصَائدي، وأحمد بن الحَسَن الكاتب، وآخرون. وقلَّ ما روی(٢). ٢٢٨- أحمد بن عُمر بن أنس بن دِلْهاث بن أنس بن فَلْذان بن عمر ابن مُنِيب، أبو العباس العُذْريُّ الدَّلائيُّ، ودَلاية: من عمل المَرِية. رحل مع أبويه فدخلوا مكّة في رمضان سنة ثمان وأربع مئة، وجاوروا بها ثمانية أعوام، فأكثر عن أبي العباس الرَّازي راوي ((صحيح مسلم))، وأبي الحسن بن جَهْضم، وأبي بكر بن نُوح، وعليّ بن بُنْدار القَزْويني. وصحِب أبا ذر، وسمع منه ((البخاري)) سبع مَرَّات. وسمع من جماعة، من الحُجَّاج، ولم يسمع بمصر شيئًا. وكتب بالأندلس عن أبي عليّ البَجَّاني الحُسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فَحْلُون، وعن أبي عُمر بن عفيف، والقاضي يونس بن عبدالله، والمهلَّب بن أبي صُفْرة، وأبي عُمر السَّفَاقُسي. وكان مَعْنيًّا بالحديث، ثقةً، مشهورًا، عالي الإسناد، ألْحَقَ الأصاغر بالأكابر. (١) في السياق، كما في منتخبه (٢٣٩). (٢) تقدم ذكره مختصرًا في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٩٤). تاريخ الإسلام ١٠/م٢٧ ٤١٧ حدَّث عنه إماما الأندلس: أبو عمر بن عبدالبَر وأبو محمد بن حَزْم، وأبو الوليد الوَقْشي، وطاهر بن مُفوّز، وأبو عليّ الغَسَّاني، وأبو عبدالله الحُمَيْدي، وأبو عليّ الصَّدَفي، وأبو بحر سُفيان بن العاص، والقاضي أبو عبدالله بن شِبْرين، وجماعة كثيرة. وُلد في رابع ذي القَعْدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة، ومات في سَلْخ شعبان، وصلّی علیه ابنه أنس . وقد صنَّ كتاب ((دلائل النُّبُوَّة))، وكتاب ((المسالك والممالك)). قلتُ: أحسبه آخر من روى عن ابن جَهْضم في الدُّنيا. قال ابن سُكَّرة: أخبرنا أبو العباس العُذْري، قال: حدثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة، قال: حدثنا أبو القاسم الطََّراني، فذكر حديثًا(١). ٢٢٩- أحمد بن عيسى بن عَبَّاد بن عيسى بن موسى، أبو الفضل الدِّيْنَورِيُّ، المعروف بابن الأستاذ. قَدِمَ هَمَذَان قبل السَّبعين، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تُرْكان، وعبدالرحمن الإمام، وعبدالرحمن الصَّفَّار، وطاهر ابن ماهلة، وأبي عُمر بن مهدي، وعليّ البَيِّع، وجماعة. قال شِيروية: سمعتُ منه بهَمَذان، والدِّينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده، فقال: وُلدتُ سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، ومات بالدِّينوَر سنة ثمانٍ. قلت: فيكون عمره سَبْعًا وتسعين سنة، وكان مُسْنِد تلك الدِّيار في زمانه . ٢٣٠- أحمد بن محمد، أبو العباس النََّّسابوريُّ التَّاجر الصُوفيّ المعروف بأحمد محمود، خادم الفُقراء في مدرسة الحَدَّادين سنين. وقد خدم الشيخ محمود الصُّوفي مدة، ولذا نُسِب إليه. وقد ورث عن أبيه أموالاً جمة، أنفقها على الفُقراء. وقد تخرَّج به جماعة، وكان له نَفَسٌ صادق، وقبول بين الأكابر، يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح. وقد سمع من أبي حفص بن مسرور . (١) من الصلة لابن بشكوال (١٤١). ٤١٨ وتُوفي بناحية جُوَيْن في شعبان كَهْلاً(١). ٢٣١- أحمد بن محمد بن الحسن بن فُورك، أبو بكر الزُّهْريُّ النَّيَّسابوريُّ سِبْط الأستاذ أبي بكر بن فُورك. كان أحد الكُتَّاب والمترسِّلين، لبس الحرير. سمع ((مُسْنَد الشافعي)) من أبي بكر الحِيري، وسمع من أبي حفص بن مسرور، وجماعة. وكان زوج بنت القُشَيْرِي، ذكيًّا، مناظِرًا، واعظًا، شَهْمًا، مُقْبلاً على طلب الجاه والتَّقدُّم، وبسببه وقعت فتنةٌ ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة. وقد روى عنه إسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وغيرهما. ووعظ ببغداد، ونَفَقَ سُوقُه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد، وتردد مراتٍ إلى المُعْسكر، وكان نظام الملك يُكرمه ويحترمه . قال ابنُ نَاصر: كان داعيةً إلى البِدْعة، يأخذ مَكْس الفَحْم من الحَذَّادين (٢). ٢٣٢- أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيُّ الخَيَّاط، سِبْط محمد بن عمر الجزواءاني . مات فجاءةً في سَلْخ ذي القَعْدة. ٢٣٣- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن یحیی بن خليل ابن ماسوية، أبو العباس ابن الحدَّاد الأنصاريُّ البَلَنْسِيُّ. حَجَّ سنة اثنتين وخمسين، ودخلَ إلى خُراسان، وعاد إلى مصر، وكان واسع العلم والرِّواية . ذكره ابن الأبَّار في ((تاريخه))(٣). ٢٣٤- إسماعيل بن أحمد بن عبدالعزيز، أبو القاسم السَّيَّاريُّ العَطَّار شيخ، معتمدٌ، رئيسٌ. صحب أبا محمد الجُويني، وسمع ابن مَحْمِش النَّيْسابوريُّ. (١) ينظر منتخب السياق (٢٦٠). (٢) من الذيل لابن السمعاني، كما يدل عليه مختصر ابن منظور، الورقة ٨٣. وينظر المنتظم ٩ / ١٧، ومنتخب السياق (٢٤٤). (٣) التكملة لكتاب الصلة ١/ ٢٩. ٤١٩ الزِّيادي، وحدَّث ببغداد بعد السَّبعين، وتُوفي سنة ثمانٍ(١). ثم حضر إليَّ تاريخ عبدالغافر فإذا فيه(٢): ٢٣٥- إسحاق بن أحمد بن عبدالعزيز بن حامد، أبو يعقوب المُحَمَّدابَاذيُّ الزاهد، المعروف بإسحاقك. شيخٌ ثقةٌ من العُباد، عديم النَّظير في زُهْده وورعه. وكان من أصحاب أبي عبدالله. قليل الاختلاط بالنّاس، محتاط في الطَّهارة والنَّظافة. وُلِد سنة أربع مئة، وسمع من أبي سعيد الصَّيْرفي. تُوفي عاشر جُمادى الأولى سنة ثمان وسبعين. ٢٣٦- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو سعيد البَحِيرِيُّ النَّيْسابوريُّ. حدَّث في هذا العام- لما حجّ- بهَمَذان عن أبيه أبي عثمان، وأبي حسان محمد بن أحمد المُزَكِّي، وأبي سَعْد النَّصْرُوبي، والحُسين بن إبراهيم الكِيلي(٣)، ومحمد بن عبدالعزيز النِّيلي، وبِشْرُوية بن محمد المغفَّلي، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرَاباذي (٤) . قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان صدوقًا. ٢٣٧- الحُسين بن عليّ بن أبي نِزار، الحاجب الصَّدْر أبو عبدالله المَرْدوسيُّ، حاجب باب النُّبي. محمود السِّيرة، ديِّن، خيِّر، مُتَعبِّد. مات في ذي القَعْدة، وله أربعٌ وتسعون سنة. لم يروِ شيئًا(٥). (١) لعله أخذه من الذيل للسمعاني، وهو في السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٣٤٢). (٢) هذه العبارة تشعر وكأن المصنف يراهما واحدًا، وليس الأمر كذلك، فهذا مذكور في السياق أيضًا منتخبه (٣٨٦)، فهما اثنان بلا شك. (٣) هكذا في النسخ، وذكره عبدالغافر في السياق (كما في منتخبه ٥٧٧)، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، ولعله منسوب إلى ((کیل)) قرية على شاطىء دجلة جنوب بغداد. (٤) ينظر منتخب السياق (٣٣٩). (٥) ينظر المنتظم ٩/ ١٧ - ١٨. ٤٢٠