النص المفهرس

صفحات 361-380

رحلَ وقرأ معاجم الطَّراني على أبي نُعيم الحافظ، وسَمِعَ ببلده من أبي
عبدالله الحُسين الفَلاكي، وأبي عليّ بن بُنْدار، وببغداد من أبي عبدالله الصُّوري
وجماعة على كِبَر السِّنِّ، فإنَّ مولدَهُ في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. وتفقه
في كِبَره ببغدادَ لما سكنها على أبي إسحاق الشِّيرازي، وصارَ من كبار أصحابه.
وكان إمامًا زاهدًا، وَرِعًا، مُتَنَسِّكًا، خاشِعًا، خائفًا، كبيرَ القَدْر. روى
عنه أبو القاسم ابن السَّمَرقندي، وعبدالخالق بن أحمد اليُوسُفي، وشِيرُوية
الدَّیلمي، وغيرهم.
توفي ببغداد في حادي عشري ربيع الآخر(١).
١٠٣- يوسف بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حمَّاد، أبو يعقوب من
مدينة مَجْريط .
روى عن أبيه، وعن أبي عبدالله ابن الفَخَّار، وأبي عُمر الطَّلَمَنْكي. وحَجَّ
ولقي أبا ذَرِّ الهَرَويّ، وجماعة.
وكان ثقةً سَمِعَ منه النَّاسُ؛ ولد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة(٢).
(١) أخذه من الذيل لابن السمعاني، كما صرح السبكي في طبقاته الوسطى (بهامش الكبرى
٥/ ٣٦١).
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٥٠٢).
٣٦١

سنة أربع وسبعين وأربع مئة
١٠٤ - أحمد بن عبدالعزيز بن عليّ، أبو طالب الشُّرُوطيُّ الجُرْجانيُ
ثم البغداديُّ.
وُلِد سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وسمع أباه، وبكر بن شاذان
الواعظ، وأبا عليّ بن شاذان، وأوّل سماعه سنة أربع وأربع مئة من أبيه عن بشر
الإسفراييني. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، ويحيى ابن الطَّرَّاح.
وتوفي في المحرم(١).
١٠٥- أحمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عَمْرو بن مُنتاب، أبو
محمد بن أبي عثمان البَصْريُّ ثم البغداديُّ الدَّفَّقُ المقرىء.
كان ثقةً، مُكْثِرًا من الحديث، مهيبًا، جليلاً. ختمَ عليه جماعة. سمع
أباه، وإسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري، وأحمد بن محمد المُجَبِّر، وأبا عُمر
ابن مهدي، وأبا أحمد الفَرَضي، والحسن بن القاسم الدَّبَّاس، وابن البَيِّع.
وعنه مكِّ الرُّمَيْلي، وهبة الله الشِّيرازي، وعبدالغافر بن الحُسين الكاشْغَرِي،
وعُمر الرَّوَّاسي، ومحمد بن عبدالباقي الأنصاري، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي،
ومحمد بن عبدالملك بن خیرون.
ومولده سنة سَبْع وتسعين، وثلاث مئة.
قال يحيى ابن الطَّرَّاح: أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان، قال: أخبرنا
الحسن بن القاسم سنة أربع مئة حضورًا، قال: أخبرنا أحمد وكيل أبي صَخْرة،
فذکر حديثاً .
وقال إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي: سُئل أبو محمد أخو أبي الغَنَائم بن أبي
عثمان أن يُسْتَشْهد، فامتنع، فكُلِّف، فقال: اصبروا إلى غدٍ، ودخلَ البيتَ،
فأصبحَ ميتًا رحمه الله. ومثلها حكاية نَصْر بن عليّ الجَهْضمي لمَّا وردَ عليه
الكتاب بتوليته القَضاء، فاستصبرهم وبات يُصلَّ إلى السَّحَر، فسجدَ طويلاً
ومات.
تُوفي أبو محمد في ذي القَعْدة، وشَيَّعه قاضي القضاة الذَّامَغاني، والشَّيخ
(١) ينظر المنتظم ٨/ ٣٣٢.
٣٦٢

أبو إسحاق، وخَلائق، وأمَّهُم أخوه أبو الغنائم(١).
١٠٦- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو طاهر الخُوارزْميُّ
القَصَّار.
سمع أبا عُمر بن مهدي، وإسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري. روى عنه
ابنه محمد، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وجماعة .
مات في ذي الحجة، وکان صحیحَ السَّماع، فاضلاً .
١٠٧ - أحمد بن محمد بن عبدالله شاهكُوية الصُّوفيُّ، كأنَّه أصبهاني.
١٠٨-أحمد بن المُطَهر ابن الشَّيخ أبي نِزار محمد بن عليّ، أبو سَعْد
العَبْدِيُّ العَبْقَسِيُّ الأصبهانيُّ.
روى عن جدِّه، والحافظ أبي بكر بن مَرْدُوية .
١٠٩- أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف بن صَدَقَة، أبو بكر
الرَّحَبيُّ الدَّبَّاس.
قيل: إنه من وَلَد سَعْد بن معاذ رضي الله عنه. كان شيخًا مُعَمَّرًا، نيَّ
على المئة، ويسكن بغداد بمحلَّة النَّصرية. سمع أبا الحُسين بن بشران،
ومحمد بن الحُسين القَطَّان. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن
السَّمَر قندي .
قال شجاع الذُّهليُّ: حدَّثني غير مرة أنّه وُلِد سنة سبعين وثلاث مئة.
وقال ابنُ ناصر: مات أبو بكر الرَّحبي في رَجَب، وقد بلغ مئة وأربع سنين.
وقال ابن النَّجَّار: كان يَذْكُرُ أنَّه سمع من أبي الحُسين بن سمعون،
والمُخَلِّص، وأنَّ أصوله ذهبت في النَّهْب.
١١٠- إبراهيم بنِ عَقيل بن جَيْش(٢)، أبو إسحاق القُرَشي السَّاميُّ
النَّحْويُّ، المعروف بالمُگِّري.
(١) ترجمه السمعاني في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٦٦، وينظر المنتظم
٠٣٣٢/٨
(٢) قَيَّده الأمير في الإكمال، فقال: وأما جيش أوله جيم مفتوحة وبعدها ياء ساكنة معجمة
باثنتين من تحتها فهو ... وإبراهيم بن عقيل بن جيش (٢/ ٣٥٦). ثم قيد عقيلاً بالفتح
(٢٣٩/٦)، ونقله عنه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ٧/ ٥٥ في تقييد ((جيش)) و((عقيل)).
وانظر توضيح ابن ناصر الدين ٣/ ٣٦٢.
٣٦٣

روى عن عليّ بن أحمد الشَّرابي، وعن خَيْثَمة الأطْرَابُلُسي. روى عنه
الخطيب في كتاب ((التلخيص)) (١).
ضَعَّفه ابنُ الأكفاني، واطّلع عليه بتركيب سَندٍ مستحيلٍ للنَّحْو(٢).
١١١- أرسلان تِكين بن ألطُنْطَاش، أبو الحارث التُّرْكيُّ.
ببغداد(٣)، ويُعرف أبوه بسيف المجاهدين. روى عن أبي عليّ بن
شاذان. وعنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَندي .
مات في جمادى الأولى.
١١٢ - الحُسين بن عبدالرحمن بن عليّ الجُنَابَذِيُّ، أبو عليّ الفقيه.
حدَّث عن ابن مَحْمش، وأبي إسحاق الإسْفراييني، والحِيري، ومات
بنَيْسابور (٤).
١١٣- الحُسين بن عليّ بن عبدالرحمن بن محمد بن محمود، أبو
بكر النَّيْسابوريُّ الحاكم الحَنَفِيُّ الدّمَّان.
من أعيان مذهبه، روى عن أبي الحسن بن عَبْدان، وجماعة من أصحاب
الأصم، وتوفي في ذي الحجة(٥) .
١١٤ - حَمْدُ بن عبدالعزيز، أبو القاسم الأصبهانيُّ العَدل.
حدَّث في هذه السنة عن أبي عبدالله الجُرْجاني. روى عنه مسعود
الثَّقَفيُّ، والحَسَن بن العبّاس الرُّسْتُميُّ.
١١٥- حَمْدُ بنُ محمد بن أحمد بن العباس، أبو عبدالله الأسَديُّ
الزُّبَيْرِيُّ الآمُلي.
وَلِيَ القضاء والرياسة بآمل طَبَرِستان سِنين، وكان من رجال الدَّهر رأيًا
وكفاءة، وصاهر نظام الملك، وكان يُلقَّب بناصر السُّنَّة. روى عن أبيه، وناصر
العُمَري، وأبي محمد الجُويني، وتُوفي في ربيع الأول، وله بضعٌ وخمسون
سنة .
(١) تلخيص المتشابه ١/ ٨٢.
(٢) من تاریخ دمشق ٧ / ٥٤ - ٥٦ .
(٣) يعني: توفي ببغداد.
(٤) من السياق، كما في منتخبه (٦٠٨).
(٥) من السياق، كما في منتخبه (٥٩٤).
٣٦٤

١١٦- دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسَديُّ، نور الدَّولة أمير عَرَب
العراق.
كان نبيلاً، جوادًا، ممدَّحًا، بعيدَ الصِّيت، عاش ثمانين سنة، ومات في
شؤَّال، ورثاه الشُّعراء فأكثروا. ووَلِيَ بعده ابنه بهاء الدَّولة أبو كامل منصور،
فسارَ إلى السُّلطان، وخلع عليه الخليفة أيضًا، وأعطاه الحِلَّة كأبيه.
١١٧- سَعد بن محمد بن يحيى، أبو المظفر الجَوْهريُّ الأصبهانيُّ
المؤدِّب الضَّریر.
حدَّث أيضًا في هذه السُّنة عن عثمان البُرجي. وعنه مسعود، والرُّستمي.
وهو أخو سعيد شيخ للسَّلَفي.
١١٨- سُليمان بن خَلَف بن سَعْد بن أيوب بن وارث، الإمام أبو
الوليد التُّجيبيُّ القُرْطبيُّ الباجيُّ، صاحب التصانيف.
أصله بَطَلْيَوسي، وانتقل آباؤه إلى باجة، وهي مدينة قريبة من إشبيلية.
وُلِد في ذي القَعْدة سنة ثلاثٍ وأربع مئة، أخذَ عن يونس بن عبدالله بن
مُغيث، ومكي بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن
الحسن بن عبدالوارث، وجماعة. ورحل سنة ستٍّ وعشرين، فجاوَرَ ثلاثة
أعوام، ولزم أبا ذر، وكان يروح معه إلى السَّراة، ويتصرف في حوائجه،
وحملَ عنه عِلمًا كثيرًا. وذهب إلى بغداد، فأقامَ بها ثلاثة أعوام. وأظنه قَدِمها
من على الشَّام، لأنه سمع بدمشق أبا القاسم عبدالرحمن بن الطَّبَيْز، وعليّ بن
موسى السِّمْسار، والحسن بن جُمَيْع. وسمع ببغداد أبا طالب عُمر بن إبرهيم
الزُّهري، وعبدالعزيز الأزَجي، وعُبَيدالله بن أحمد الأزهري، وابن غَيْلان،
والصُّوري، وجماعة. وأخذ الفِقه عن أبي الطَِّّب الطَّبَري، وأبي إسحاق
الشِّيرازي. وأقام بالمَوْصل على أبي جعفر السِّمناني سنةً يأخذ عنه علم الكلام
والأصول.
وأخذ أيضًا عن القاضي أبي عبدالله الحُسين بن عليّ الصَّيْمري الحَنَفي،
وأبي الفضل بن عَمْرُوس المالكي، وأحمد بن محمد العَتِيقي، وأبي الفتح
الطَّناجيري، ومحمد بن عبدالواحد بن رِزْمة، وطبقتهم، حتى برع في الحديث
وبَرَّزَ فيه على أقرانه، وأحكمَ الفقه وأقوال العلماء. وتقدَّم في علم النّظر
٣٦٥

والكلام. ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلوم كثيرة.
روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب(١)، والحافظ أبو عُمر بن عبدالبَر،
وهما أكبر منه، ومحمد بن أبي نَصْر الحُمَيْدي، وعليّ بن عبدالله الصِّقِلِّي،
وأحمد بن عليّ بن غَزْلُون، وأبو عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفي، وابنه العَلَّمة الزَّاهد
أبو القاسم أحمد بن سُليمان، وأبو القاسم عبدالرحمن بن محمد القاضي، وأبو
بكر محمد بن الوليد الطُّرْطُوشي، وابن شبرين القاضي، وأبو عليّ بن سهل
السَّبْتي، وأبو بحر سُفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخَيْر القاضي،
وآخرون. وتفقّه به جماعة كثيرة.
وكان فقيرًا قانعًا، خَدَم أبا ذر بمكة.
قال القاضي عياض (٢): وآجَرَ نفسَهُ ببغداد لحراسةِ دَرْب. وكان لما رجع
إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغَزْل، ويعقدُ الوثائق. وقال لي أصحابه:
كان يخرج إلينا للقراءة، وفي يده أثَرُ المِطْرَقة، إلى أن فشا عِلْمُه، وهَيَّنت(٣)
الدَّنيا به، وعَظُم جاهه، وأُجْزِلَت صلاتُه، حتى مات عن مالٍ وافرٍ. وكان
يستعمله الأعيان في التَّرَسُل بينهم، ويقبل جوائزهم، وولي قضاء مواضع من
الأندلس.
صنَّف كتاب ((المُنْتَقى)) في الفِقه، وكتاب ((المعاني)) في شرح ((الموطأ))،
عشرين مجلَّدًا، لم يؤلَّف مثله. وكان قد صَنَّف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيهِ الغاية
سَمَّاه كتاب ((الاستيفاء))، وصنَّف كتاب ((الإيماء)) في الفقه، خمس مجلَّدات،
وكتاب ((السِّراج)) في الخِلاف، لِم يُتَمَّم، و((مختصر المختصر في مسائل
المدوَّنة))، وكتاب ((اختلاف الموطَّآت))، وكتاب ((الجَرْحِ والتَّعديل))، وكتاب
((التَّسديد إلى معرفة التَّوحيد))، وكتاب ((الإشارة)) في أصول الفقه، وكتاب
((إحكام الفُصول في أحكام الأصول))، وكتاب ((الحدود))، وكتاب ((شرح
المِنْهاج))، وكتاب ((سُنن الصَّالحين وسَنن العابدين))، وكتاب ((سُبُل المهتدين))،
وكتاب ((فِرَق الفُقهاء))، وكتاب ((تفسير القرآن))، لم يتمه، وكتاب ((سُنن
المنهاج وترتیب الحُجَّاج)).
(١) تاريخه ١٣/ ٤٨٩.
(٢) ترتيب المدارك ٤/ ٨٠٤ - ٨٠٥.
(٣) أي شهرته وأظهرت اسمه.
٣٦٦

ابن عساكر(١): حدَّثني أبو محمد الأشيري، قال: سمعتُ أبا جعفر بن
غَزْلُون الأمَويُّ الأندلسيُّ يقول: سمعتُ أبا الوليد الباجي يقول: كان أبي من
تُجَّار القَيْروان من باجة القَيْروان، وكان يختلفُ إلى الأندلس ويجلس إلى فقيه
بها يقال له أبو بكر بن شِمَاخ، فكان يقول: تُرى أرى لي ابنًا مثلك؟ فلمَّا أكثر
من ذلك القول قال: إنْ أحببت ذلك فاسكُنْ بِقُرْطُبة، والزم أبا بكر القَبْري،
وتَزَوَّج بنته، عسى أن تُرْزَق ولدًا مثلي. ففعل ذلك، فجاءَهُ أبو الوليد، وآخر
صار صاحب صلاة، وثالثٌ كان من الغَزاة .
وقال أبو نصر بن ماكولا (٢): أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد سُليمان
ابن خَلَف القاضي، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، رحل وسمع بالعراق، ودَرَس
الكلام على القاضي السِّمْناني، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودَرَّس
وصنَّف، وكان جليلاً رفيعَ القَدْر والخَطر، تُوفي بالمَرِيّة من الأندلس، وقبره
هناك يُزار.
وقال أبو عليّ بن سُكّرة: ما رأيتُ مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت
أحدًا على سَمْتِه وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي. ولما كنتُ ببغداد
قَدِمَ ولده أبو القاسم، فسِرتُ معه إلى شيخنا قاضي القُضاة أبي بكر محمد بن
المظفَّر الشامي، وكان ممن صَحِبَه أبو الوليد الباجي قديمًا، فلما دخلتُ عليه
قلتُ له: أدامَ الله عِزَّك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعله ابن الباجي؟
قلتُ: نعم. فأقبل عليه .
وقال عياض القاضي(٣): حَصَلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة، وكان
مخالطًا لهم، يتِرِسَل بينهم في مهمّ أمورهم، ويقبل جوائزهم، وهم له في ذلك
على غاية التِّجلَّة، فكثرت القالة فيه من أجل هذا. وولي قضاء مواضع من
الأندلس تصغرُ عن قدره كأوريُولة وشِبْهها، فكان يبعثُ إليها خلفاءه، وربَّما
أتاها المَرَّة ونحوها. وكان في أوَّل أمره مُقِلاَّ حتى احتاجَ في سَفَرَه إلى القَصْد
بشعره، واستئجار نفسه مُدة مُقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة دَرْب،
فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضيائه على دراسته، وكان بالأندلس يتولَّى
(١) تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) الإكمال ١ / ٤٦٨، وهو في تاريخ دمشق أيضًا ٢٢/ ٢٢٧.
(٣) ترتيب المدارك ٤ / ٨٠٥.
٣٦٧

ضرب وَرَق الذَّهب للغَزْل والإنزال، ويعقد الوثائق. وقد جمع ابنه شِعْرِهِ. وكان
ابتدأ كتابًا سماه ((الاستيفاء)) في الفقه، لم يضع منه غير الطَّهارة في مجلَّدات.
قال: ولمَّا قَدِمَ الأندلس وجدَ لكلام ابن حَزْم طَلاوةً إلاّ أنه كان خارجًا
عن المَذهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه، فقَصُرت ألْسِنَةُ الفقهاء عن
مجادلته وكلامه، واتّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجَهْل، وحل بجزيرة
مَيُورقَة، فرأس فيها، واتَّبعه أهلها. فلمّا قدِم أبو الوليد كُلُّم في ذلكِ فدخلَ إلى
ابن حَزْم وناظَرَه، وشهرَ باطلَه، وله معه مجالس كثيرة. ولما تكلّم أبو الوليد
في حديث البخاري ما تكلّم من حديث المقاضاة يوم الحُدَيبية، وقال بظاهر
◌َفْظه، أنكرَ عليه الفقيه أبو بكر ابن الصَّائغ وكَفَّرَهُ بإجازته الكَتْبَ على رسول الله
وَلّ الأمي، وأنه تَكْذيب للقُرآن، فتكلَّم في ذلك من لم يَفْهَم الكلام، حتى أطلقوا
عليه الفِتنة، وقَبَّحوا عند العامة ما أتى به، وتكلّم به خطباؤهم في الجُمع .
وفي ذلك يقول عبدالله بن هِنْد الشَّاعر قصيدةً منها:
بَرئتُ ممن شَرَى دُنْيا بآخِرةٍ وقال: إنَّ رسولَ الله قد كَتَبًا
فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أنَّ ذلك لا يقدح في المُعْجزة،
فرجع جماعة بها(١).
ومن شعره:
قد أفلحَ القانت في جُنْح الدُّجَى يتلو الكتابَ العربي النيِّرا
له حنينٌ وشهيقٌ وبُكا بيلَ من أدْمُعِهِ تُرَبَ الثَّرا
إِنَّا لسَفْرٌ نبتغي نَّيْل المَدى ففي السُّرا بُغْيتُنا لا في الكَرَى
من ينصَب الليل يَنل راحته عند الصَّباحِ يَحْمُدُ القَومُ السُّرا
وله :
إذا كنتُ أعلمُ عِلْمًا يقينًا بأنَّ جميعَ حياتي كساعَهْ
فِلِم لا أكون ضَنينًا بها وأجْعلُها في صَلاحِ وطاعهْ
وله يرثي أمَّه وأخاه :
(١) دافع المصنف عن أبي الوليد في هذا دفاعًا مجيدًا، بين فيه أنّ من يكتب اسمه ليس إلا،
لا يخرج عن كونه أميّا، فراجع كلامه النافع الماتع في السير ١٨/ ٥٤٠ - ٥٤١.
٣٦٨

رَعَى الله قبرَين استكانا ببلدة هما أسكناها في السَّواد من القَلْب
لئن غُيِّيا عن ناظري وتَبِوَّءَا فؤادي لقد زادَ التََّاعُد في القُرْبِ
يقرُّ بعَيني أنْ أزورَ رُباهُما وأُلْزِق مكنون التَّرائب بالُّرْبِ
وأبكي، وأُبكي ساكنيها لعلَّني سأُنْجَدُ من صَحْبٍ وأُسْعدُ من سُحْبٍ
فما ساعدت وُرْقُ الحَمَام أخا أسَّى ولارَوَّحَتْ رِيحُ الصَّبا عن أخي كَرْب
ولا استَعْذَبَت عيناي بعدهُما كَرِّى ولا ظمِئتْ نفسي إلى الباردِ العَذبِ
أحِنُّ ويثني اليأسُ نَفْسي على الأسى كما اضطُرَّ محمولٌ على المركب الصَّعْب
وله :
إلهي، قد أفنيتُ عُمري بَطَالةً ولم يُثنني عنها وعِيدٌ ولا وَعدُ
وضيَّعْتُهُ ستين عامًا أعدُّها وما خير عمر إنما خيره العَدُّ
وقَدَّمتُ إخواني وأهلي، فأصبحوا تضمُّهم أرضٌ ويسترهُم لحدُ
وجاءَ نذير الشَّيب لو كنت سامعًا لوَعْظ نذير ليس من سمعهِ بُدُّ
تَلَّستُ بالدُّنيا، فلما تنكَّرت تمنيتُ زُهْدًا حين لا يمكن الزُّهدُ
وأعرضتُ عن رُشدي وقد أمكنَ الجهدُ
فيمكنني عُذْرٌ ولا ينفع الجحدُ
وتابعتُ نفسي في هواها وغيِّها
ولم آتِ ما قَدَّمته عن جَهالةٍ
وها أنا من وِرْد الحِمام على مَدّى أراقب أن أمشي إليه وأن أعدو
ولم يبق إلاّ ساعة إن أضَعْتَها فما لك في التوفيق نقد ولا وعد
قال ابن سكرة: توفي بالمرية لتسع عشرة ليلة خلت من رجب.
ذكره ابن السمعاني(١)، وقال: باجة بين إشبيلة وشنترين من الأندلس.
وذكر ابن عساكر في تاريخه(٢): أن أبا الوليد قال: كان أبي من باجة
القيروان تاجرًا، كان يختلف إلى الأندلس. وهذا أصح (٣).
١١٩- العباس بن محمد بن عبدالواحد بن العباس، أبو الفضل
الزَّارانيُّ.
(١) في ((الباجي)) من الأنساب.
(٢) تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٢٦.
(٣) وتنظر الصلة البشكوالية (٤٥٣).
تاريخ الإسلام ٢٤٣/١٠
٣٦٩

أصبهانيٌّ، تُوفي في صَفر .
١٢٠ - عبدالله بن عبدالعزيز بن الشَّداد.
بغداديٌّ، سمع من أبي الحسن بن رِزْقُوية، ومحمد بن فارس الغُوري.
روى عنه قاضي المَرِستان، وعبدالوهّاب الأنماطي، وكان صدوقًا .
١٢١- عبدالرحمن بن منصور بن رامش الزَّاهد، أبو سَعْد
الدِّيْنَوَرِيُّ، نزيلُ نَيْسابور.
سمع أباه، وأبا طاهر بن مَحْمِش، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني،
والحاكم أبا عبدالله، وجماعة.
وكان ثقةً، صوفيًّا، نَبِيلاً، رئيسًا، كثيرَ الكتابة؛ روى عنه زاهر ووجيه
ابنا الشَّخَامي، وعبدالغافر الفارسي. وتوفي في شعبان(١).
١٢٢ - عبدالقاهر بن عبدالرحمن، أبو بكر الجُرْجانيُّ.
قيل: تُوفي فيها. وقد مَرَّ(٢).
١٢٣- عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو القاسم ابن البُسْريّ،
البغداديُّ البُنْدار، والد الحُسين.
قال أبو سَعْد السَّمعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقةً، فَهِمَّا، عالمًا، عُمِّرَ،
وحدَّث بالكثير، وانتشرت عنه الرِّواية. سمع أبا طاهر المُخَلِّص، وأبا أحمد
الفَرَضي، وأبا الحسن بن الصَّلْت المُجَبِّر، وإسماعيل بن الحَسَنِ الصَّرْصَري،
وأبا عمر بن مهدي، وجماعة. وأجاز له نصر بن أحمد بن الخليل المَرْجي،
وأبو عبدالله بن بَطَّة؛ وأبو الحسن محمد بن جعفر التَّمِيمي. وكان حَسَن
الأخلاق متواضعًا، ذا هيئةٍ ورُواء.
قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا.
قال أبو سعد، وسألتُ إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الحافظ عنه فأثنى
عليه وقال: شيخٌ ثقة .
(١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٠٣١).
(٢) في وفيات سنة ٤٧١ (الترجمة ٢٠).
(٣) تاريخه ١٣/ ٢٤٢.
٣٧٠

وسأله الخطيب عن مولده، فقال: في صَفَر سنة ستٍّ وثمانين وثلاث
مئة .
روى عنه أبو الفضل محمد ابن المُهتدي بالله، وعليّ بن طِراد الزَّيْنبي،
وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي، والزَّاهد يوسف بن أيوب الهمَذَاني، وأبو
نصر أحمد بن عُمر الغازي، وأبو منصور موهوب ابن الجواليقي، والإمام أبو
الحسن عليّ ابن الزَّاغوني، وأخوه أبو بكر محمد، ومحمد بن طاهر المَقْدسي،
والحافظ عبدالوهّاب الأنماطي، وأبو القاسم سعيد ابن البَنَّاء، وأبو الفضل
محمد بن ناصر، ونصر بن نصر العُكبرِي، وخَلْق كثير. وآخر من روى عنه
بالإجازة، والله أعلم، أبو المعالي ابن اللَّخَّاس.
وتوفي في سادس رمضان.
١٢٤ - عليّ بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البَغْداديُّ الصَّابونيُّ.
سمع أبا عمر بن مَهْدي. روى عنه عبدالوهّاب الأنْماطي.
وتُوفي في ذي الحجة .
١٢٥- قُتَيْية بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبدالله، أبو
رجاء العُثمانيُّ النَّسَفيُّ الحافظُ، نافلة أبي العباس المُسْتغفري.
سمع الكثير بسَمَرْقَند، وأملى بها وبنَسَف مجالسَ كثيرة. روى عن
المستغفري، وعبدالملك بن القاسم، وطائفة.
قال عُمر بن محمد النَّسَفي في كتاب ((القَنْد)): مولده سنة تسع وأربع
مئة، وهو أوَّل من سمعتُ منه، أملَى علينا في صَفَر من السَّنة، وتُوفي في ربيع
الآخر.
١٢٦ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس، أبو عبدالله الشِّیرازیُ
الکاغَدُّ.
كان له دكان يبيع فيها الكُتُب ببغداد، وكان ظاهريَّ المذهب. وُلِد سنة
خمسٍ وتسعين وثلاث مئة بشيراز، وسمع بها من عبدالرحمن بن محمد
الرَّشيقي، وبمصر من ابن نَظِيف الفَرَّاء، وبدمشق من الحُسين بن محمد
الحَلَبِي. روى عنه أبو الحُسين ابن الطُّيُوري، وأبو بكر قاضي المَرِستان،
وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي، ومحمد بن القاسم بن المظفر الشَّهْرزُوري.
٣٧١

قال شُجاع بن فارس: كان غير ثِقَة .
وقال ابن ناصر : سَمَّعَ لنفسه .
وقال أحمد بن خَيْرون: تُوفي في نصف المُحَرَّم، وحدَّث عن أبي القاسم
بن بشران. قال: وقيل إنه حدَّث عن أبي حيان التَّوحيدي، ولم يكن له عنه ما
يُعَوَّلَ عليه(١) .
١٢٧- محمد بن الحسن بن الحُسين، أبو عبدالله المَرْوَزِيُّ
المِهْربَنْدَقْشَائيُّ، نسبة إلى قريةٍ علی بریدٍ من مَرْو.
كان إمامًا ورِعًا، عابدًا، فقيهًا، مُفتيًا، سمع الكثير، وتفقَّه على أبي بكر
القَفَّال، وسمع منه، ومن مُسلم بن الحَسَن الكاتب، ومحمد بن محمود
السَّاسجِرْدي(٢). ورحل إلى هَرَاة، فسمعَ أبا الفضل عُمر بن إبراهيم بن أبي
سَعْد، وأبا أحمد محمد بن محمد المُعلُّم، وأحمد بن محمد بن الخليل. روى
عنه محمد بن أبي ناصر المَسْعودي، ومحمد بن أبي النَّجم البَزَّاز، ومُصْعَب بن
عبدالرَّزَّاق، وعبدالواحد بن أبي عليّ الفارْمَذي، وآخرون.
تُوفي في سنة أربع، وقيل: سنة ثلاثٍ(٣) وقد ذكرته فيه مختصرًا(٤).
١٢٨- محمد بنّ عبدالرحمن بن عبدالرحيم بن أحمد بن العَجُوز،
الفقيه أبو عبدالله الكُتاميُّ السّبتيُّ.
من كبار فُقهاء المالكية، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العُمدة في
الفَتْوى. أخذ عن أبي إسحاق التُّونسي بالقَيْروان. وكانت بينه وبين المذكور
وبين حَقُّود مطالبات ومشاحنات، جَرَت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها،
وذلك أنه خطب الخطيب فقال: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن﴾ [الأنفال ٦٠]
عُدَّة. فقال النَّاس: اخطأ الخطيب، أبدل مكان (قُوَّة) (عُذَّة). فقال: هو الوزنُ
واحد. فقيل: كَفَر. وأفتى عليه أولئك الفُقهاء بالاستتابة، فسُجن، ثم أُخرِج،
(١) لعل هذا كله من الذيل لابن السمعاني، فقد ترجمه فيه، كما في مختصر ابن منظور،
الورقة ١٨ .
(٢) منسوب إلى ((ساسجرد)) من قرى مرو.
(٣) من ((المِهْرَ بَنْدَقْشائي)) في الأنساب.
(٤) الترجمة (٩٠).
٣٧٢

فرحلَ إلى فاس، فولاَه أميرُ المسلمين ابن تاشفين قضاءَ فاس، فأحسنَ
السيرة .
تفقَّه عليه أبو عبدالله بن عيسى التَّمِيميُّ، والفقيه أبو عبدالله بن عبد الله .
توفي في رمضان، وخَلَّف ثلاثة أولاد: عبدالرحمن وهو فقيههم
و کبیرهم، وعبدالله، وعبدالرحیم.
١٢٩- محمد بن عليّ بن محمد بن جعفر بن جُولة(١)، أبو بكر
الأبْهريُّ الأصبهانيُّ المؤذِّب.
روى عن محمد بن إبراهيم الجُرْجاني. وعنه مسعود الثَّقْفي.
تُوفي في حدود هذا العام(٢).
١٣٠- محمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر الشَّاماتيُّ النَّيْسابوريُّ
الأديب.
سمع عبدالله بن يوسف الأصبهاني، وأبا طاهر بن مَحْمِش، وأبا
عبدالرّحمن السُّلَمي. روى عنه الحافظ عبدالغافر، وقال(٣): شيخٌ فاضلٌ،
عفيفٌ، تخرَّج به جماعة من المتأدبين، وله الخَط المَنْسوب المشهور بالحُسن،
والحظ الوافر في التَّأديب.
وروى عنه وجيه الشَّخَامي، وأبو نصر الغازي.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن عثمان كتابةً، قال:
أخبرنا وجيه بن طاهر حضورًا، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد،
قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا جدي إسماعيل بن نُجَيْد،
قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وسُئل هل تُكَفِّر من قال:
القُرآن مخلوق؟ قال: نعم، ولِمَ لا أُكفره وقد سمعتُ المُزَني والرَّبيع يقولان:
من قال القُرآن مَخْلوق فهو كافر، وقالا: سمعنا الشَّافعي يقول: من قال القُرآن
مخلوقٌ فهو كافر. ثم قال: وما لي لا أكفره وقد كَفَّره مالك، وابن أبي ذئب،
قالا: من قال القُرآن مخلوق لا يُستتاب، بل يُقتل، فإنه كُفْرٌ به وارتدادٌ.
(١) قيده المصنف في المشتبه ٢٧٤ .
(٢) سيأتي في المتوفين على التقريب من هذه الطبقة (الترجمة ٣٥٩).
(٣) في السياق، كما في منتخبه (١٢٤).
٣٧٣

١٣١- محمد بن محمد بن المختار، أبو الفتح الواسطيُّ النَّحْويُّ.
أخذ عن أبي القاسم بن كُرْدان، وأبي الحُسين بن دينار، وسمع من أبي
الحسن بن عبدالسَّلام بن عبدالملك البَزَّاز، ومحمد بن أحمد السَّقَطي. وكان
حَسَن الفَهْم، متيقظًا في الشَّهادة.
عاش تسعين سنة؛ قاله خَميس الحَوْزي(١).
١٣٢ - محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار، أبو طالب
القَيْسِيُّ القُرْطَبِيُّ.
روى الكثير عن أبيه، وعن يونس بن عبدالله القاضي، وأبي القاسم ابن
الإفليلي. ووَلِيَ إمامة جامع قُرطبة، وأحكام السُّوق. وكان عالمًا، مشكورَ
السِّيرة .
تُوفي في المُحَرَّم عن ستين سنة (٢).
١٣٣- محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختُوية،
أبو بكر المُزَكِي النَّيْسابوريُّ، المُحدِّث ابن المُحدِّث أبي زكريا ابن المزكي
أبي إسحاق.
قال عبدالغافر الحافظ(٣): هو من أظرف المشايخ الذين لقيناهم،
وأكثرهم سماعًا وأُصولاً، جمعَ لنفسه فبلغَ عدد شيوخه خمس مئة شيخ. وكان
يروي عن نحوٍ من خمسين من أصحاب الأصم. وأكثرَ عن أبيه، وعن أبي
عبدالرحمن الشُّلَمي. وأملى ببغداد، فحضر مجلسه القاضي أبو الطَّيِّب
الطَّبَري، وحضرَهُ أكثر من خمس مئة محبرة، وأوصى لي بعد وفاته بالكُتُب
والأجزاء.
وقال أبو سَعْد السَّمعاني: كان من أظرف الشُّيوخ وأرغبهم في التَّجمُّل
والنَّظافة، وأحفظهم لأيَّام المشايخ، خرج إلى الحج، وبقي بالعراق وغيرها
نحوًا من عشرين سنة، ثم رجع إلى نَيْسابور وأملى، ورُزِق الرِّواية، ومُتِّع بما
سمع. سمع أبا عبدالله الحاكم، وعبدالله بن يوسف، ومحمد بن محمد بن
(١) سؤالات السلفي، له (١٠).
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢١٠).
(٣) في السياق، كما في منتخبه (١٠٩).
٣٧٤

مَحْمِش، والسُّلَمي. حدثنا عنه وجيه الشَّخَامي، وهبة الرحمن ابن القُشَيْرِي،
وأبو نصر الغازي.
وقال الخطيب في ترجمته في تاريخه(١): أخبرنا محمد بن يحيى، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن بالوية، قال: حدثنا محمد بن الحُسين القطان،
قال: حدثنا قَطَن، فذكر حديثًا. وقع لنا عاليًا في مجلس ابن بالوية هذا.
قال السَّمعاني: كان الخطيب متوقفًا فيه، فإنه قال: كتبتُ عنه، ثم عاد
إليَّ بعد ست سنين، فحدَّث عن الحاكم، ولم يكن حدَّث فيما تقدَّم. ولم نَرَ له
أصلاً، وإنما كان يروي من فروع. وتُوفي في رجب وله ثمانون سنة.
١٣٤ - يعقوب بن أحمد، أبو سَعْد الأديب النَّْسابوريُّ.
من علماء العربية، روى عن أبي بكر الحِيري، وغيره. روى عنه وجيه
الشَّخامي، وتُوفي في رمضان.
قال عبدالغافر فيه (٢): أستاذُ البلد في العربية واللُّغة، كثيرُ التَّصانيف
والتَّلامذة؛ تلمذَ للحاكم أبي سَعْد بن دُوسْت، وقرأ عليه الأصول، وقرأ
الحديث الكثير على المشايخ، وأفاد أولاده، وحدَّث عن أبي القاسم السَّرَّاج،
وابن فَنْجُوية، وطبقة أصحاب الأصم. ثم روى عنه عبدالغافر حديثًا .
١٣٥- يونس بن أحمد بن يونس، أبو الوليد الأزديُّ الطَّلَيْطليُّ،
ويُعرف بابن شُوْقُه.
روى عن قاسم بن هلال، وأبي عُمر بن سُمَيق، وجُماهر بن
عبدالرحمن .
وكان خيِّرًا، فاضلاً، زاهدًا، له بَصَرٌ بالفِقه، وتصرُّفٌ في الحديث، وفيه
مروءة، تُوفي بمجريط(٣).
(١) تاريخه ٤ / ٦٨٧.
(٢) في السياق، كما في منتخبه (١٦٦١).
(٣) من الصلة لابن بشكوال (١٥١٥).
٣٧٥

سنة خمس وسبعين وأربع مئة
١٣٦- أحمد بن الحسن المانْدكانيُ(١)، أبو نصر الأصبهانيُّ
المعروف بالقاضي .
توفي في شَوَّال .
١٣٧- أحمد بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن حَسْنُوية، أبو نصر
الخراسانيُّ.
سمع أبا بكر الحِيري، والصَّيْرفي، والطِّرازي(٢).
١٣٨- إبراهيم بن عليّ بن سَهْل، أبو إسحاق الحلميُّ، نزیل بغداد.
سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن
عبدالسلام الكاتب.
١٣٩- بُديل بن عليّ بن بديل، أبو محمد البَرْزَنْدِيُّ الشافعيُّ.
سكن بغدادَ، وتفقه، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبَري، والبَرْمكي، وكتب
الكثير. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو العِز بن كادش، وجماعة.
صالح، خيِّر، من أهل السُّنة .
قال ابن خَيْرون: مات في جمادى الآخرة.
١٤٠- بكر بن محمد بن أبي سَهْل السُّبْعيُّ الصُّوفيُّ، أبو عليّ
النيسابوريُّ.
حدَّث ببغداد عن أبي بكر الحِيري. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَر قندي.
وكان جده مُثْرِيًا فوقف سُبع أملاكه، فلذا قيل له السُّبْعي(٣).
تُوفي ببغداد(٤).
١٤١-جعفر بن عبدالله بن أحمد القُرطُبيُّ ثم الطَّلَيْطُليُّ، أبو أحمد.
قرأ القرآن على أبي المُطَرِّف عبدالرحمن بن مَرْوان القَنَازِعِي، وسمع منه
(١) منسوب إلى ((ماندكان)) من قرى أصبهان.
(٢) ينظر منتخب السياق (٢٤٩).
(٣) ينظر ((السبعي)) من أنساب السمعاني.
(٤) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٣.
٣٧٦

الكثير في سنة إحدى عشرة وأربع مئة. وقرأ الأدب على قاسم بن محمد
المَرْواني، وحَكَم بن مُنذر. وأخذ أيضًا عن أبي محمد بن عَبَّاس الخطيب،
وغير واحد.
قال ابن بَشْكُوال(١): وكان ثقةً فيما رواه، فاضلاً مُنْقَبِضًا، سمع النَّاسُ
منه، وأخذَ عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وأخبرنا عنه محمد بن أحمد الحاكم، وقال
لي: قُتل بداره ظُلْمًا ليلة عيد الأضحى، ومولده سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث
مئة .
قلت: هذا من مُسندي الأندلس في عَصْره، وشيخه القنازعي قرأ على
الأنطاكي.
١٤٢- الحسن بن محمد بن محمد بن حمُّوية، أبو عليّ النَّيْسابوريُّ
الصَّفَّار الفقيه.
سمع أبا بكر الحِيري. وعنه زاهر الشَّخَامي، وأبو طالب محمد بن
عبدالرحمن الحيري، وغيرهما .
مات في صفر(٢).
١٤٣- الحسين بن عبدالله بن عليّ، أبو عبدالله بن عُرَيبة الرَّبَعِيُّ
البغداديُّ، والد أبي القاسم علي.
سمع مع ولده من أبي الحسن بن مَخْلَد البَزَّاز. روى عنه أبو بكر محمد
ابن عبدالباقي.
وتُوفي في ذي الحجة.
١٤٤ - حَمْد بن الفضل بن أحمد بن مَنْصور الرَّازيُّ الفقيه.
تُوفي في ربيع الآخر .
١٤٥- خَلَف بن محمد بن جعفر، أبو القاسم الأندلسيُّ.
من أهل المرِيَّة. حجَّ، وأخذ عن أبي عمران الفاسي، وأبي ذر عَبْد بن
أحمد. روى عنه أبو جعفر أحمد بن سعيد.
(١) الصلة (٢٩٥).
(٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٩٥).
٣٧٧

ولي خَطَابة بلده، وعاش ثمانين سنةً(١).
١٤٦- سَهْل بن عبدالله بن عليّ، أبو الحسن الغازي الأصبهانيُّ
الزّاهد.
سمع عثمان بن أحمد البُرْجي، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني، وابن
مَرْدُوية. روى عنه مسعود الثَّقَفي، وأبو عبدالله الرُّسْتُمي.
مات في ربيع الآخر.
١٤٧- عبدالله بن أحمد بن أبي الحُسين، أبو الحُسين النَّيَّسابوريُّ
الشاماتيُّ الأديب.
سمع من أبي الحُسين بن عبدالغافر، وغيره. وأَذَّب بالعربية بنّيْسابور،
وصَنَّفَ شرحًا ((لديوان المُتَنبي))، وشرحًا ((للحَمَاسة))، وشرحًا ((لأمثال أبي
عُبيد))، وغير ذلك. وتُوفي في رابع عشر رَجَب(٢).
١٤٨- عبدالله بن مُفوَّز بن أحمد بن مُفَوَّز، أبو محمد المَعَافريُّ
الشَّاطئئُّ.
روى الكثير عن أبي عُمر بن عبدالبر، ثم زهد فيه لصُحْبته السُّلطان.
وروى عن أبي تَمَّام القُطيني، وأبي العباس العُذري.
وكان مشهورًا بالعِلْم والزُّهد، وهو أخو الحافظ طاهر(٣).
١٤٩- عبدالوهّاب ابن الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن
محمد بن يحيى بن مَنْدة، أبو عَمْرو العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ.
وكان أصغر من أخويه عبدالرحمن، وعُبَيْد الله. وكان حَسَن الأخلاق،
متواضعًا، رحيمًا باليتامى والأرامل، حتى كان يقال له: أبو الأرامل.
سمع الكثير من والده، وسمع من إبراهيم بن خَرَشِيذ قُولة، وأبي عُمر
ابن عبدالوهّاب، وأبي محمد الحسن بن يَوَه. وسمع بمكة الحسن بن أحمد بن
فِراس .
ووقع لنا أجزاء من حديثه، وروى بالإجازة عن أبي الحُسين الخَفَّاف
(١) من الصلة لابن بشكوال (٣٨٩).
(٢) من السياق، كما في متتخبه (٩٤٩).
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٦٢٣).
٣٧٨

القَنْطَرِي، وأبي عبدالله الحاكم، وجماعة. وحديثه في هذا الوقت بالإجازة من
العوالي.
روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ومحمد بن طاهر، وأبو
نصر أحمد بن عُمر الغازي، وأخوه خالد بن عُمر، وأبو سعد البَغْدادي،
وأحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح الفِيْج(١)، والحسن بن العَبَّاس الرُّسْتُمي،
وأبو الخير محمد بن أحمد بن الباغْبان، ومسعود بن الحسن الثَّقفي، وآخرون.
ورحل النَّاس إليه من البُلْدان.
قال أبو سَعْد السَّمعاني: رأيتُ الناس بأصبهان مُجْمِعِين على الثَّاء عليه
والمَدْح له. وكان شيخنا إسماعيل الحافظ كثير الشَّناء عليه والرِّواية عنه. وكان
يفضِّله على أخيه أبي القاسم.
وقال ابنه أبو زكريا يحيى: تُوفي ليلة تاسع عشر من جُمَادى الآخرة.
قرأتُ على فاطمة بنت سُليمان، وغيرها، عن محمود بن إبراهيم، أنَّ أبا
الخَيْر محمد بن أحمد أخبرهم، قال: أخبرنا عبدالوهّاب بن محمد، قال: حدثنا
أبي، قال: سمعت الحُسين بن عليّ النَّيْسابوري يقول: سمعتُ محمد ابن
إسحاق بن خُزَيْمة يقول: دخل إليَّ جماعة من الكُلّبية، وسَمَّاهم بأسمائهم،
قال: فقلت لهم: إنْ كان كما تزعمون أنَّ الله لم يكن خالقًا حتى خَلَقَ الخَلْقِ،
فأنتم تزعمون أنّ الله ليس بالآخر، والله يقول: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ﴾ [الحديد
٣]، وأنه ليس بمالك يوم الدين، لأن يوم الدين يوم القيامة، فبُهتوا ورجعوا.
وقال السِّلفي(٢): سألتُ المُؤتمن السَّاجي، عن أبي عَمْرو بن مَنْدة،
فقال: لم أرَ شيخًا أقْعَدَ منه وأثبتَ منه في الحديث. قرأتُ عليه إلى أن فاضت
نفسُه، ولم أُفْجَع بموت شيخ لقيتُهُ كما فُجعت به رحمه الله .
١٥٠ -عليّ بن عبدالملك بن محمد بن عُمر بن إبراهيم بن بِشْر، أبو
الحسن الحَفْصيُّ.
من أهل إسْتِراباذ، قدم بغداد، وسمع من هلال الحَفَّار، وغيره. وحدَّث
بإستِراباذ؛ سمع منه محمد بن طاهر، وعبدالله بن أحمد السَّمَرْقندي، ومحمد
(١) قيده المصنف في المشتبه ٤٩٨ .
(٢) لعله قاله في ((معجم شيوخ أصبهان))، ولم يصل إلينا.
٣٧٩

ابن أبي عليّ الهَمَذاني.
وُلِد سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة، وتُوفي بإستراباذ.
١٥١- عليّ بن هبة الله بن ماكولا الحافظ.
يقال: إنه قُتل فيها، وسيأتي في سنة سَبْع وثمانين(١).
١٥٢- قُتَيبة بن سعيد بن محمد البَقَّالَ.
تُوفي بكِرْمان(٢) .
١٥٣- محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكر السِّمسار.
أصبهانيٌّ مُسْنِد، سمع إبراهيم بن خَرَشِيذ قُولة، وجعفر بن محمد بن
جعفر، وأبا الفضل عبدالواحد بن عبدالعزيز التَّميمي، وغيرهم. روى عنه أبو
عبد الله الرُّسْتُمي، ومسعود الثَّقَفي. ومات في نصف شَوَّل عن سنٍّ عالية.
قال السَّمعاني: سألتُ أبا سَعْد البَغْدادي عنه، فأثنى عليه، وقال: كان
من المُعَمَّرين، سمعته يقول: وُلِدت سنة خمسٍ وسبعين. وعاش مئة سنة.
١٥٤- محمد بن أحمد بن عَلَّن، أبو الفَرَج الكَرَجِيُّ ثم الكُونيُّ.
حدَّث في هذا العام عن القاضي أبي عبدالله محمد بن عبدالله الهَرَواني
الكوفي. روى عنه أبو الحسن بن غَبَرة(٣) .
١٥٥- محمد بن الحسن بن عليّ، كمال(٤) المُلْك أبو جعفر ابن
الوزير نظام المُلك.
كان هُمَام الطّبع، شُجاع القَلْب، كانت فيه نَخْوَة الوزارة وكِبْرِياء المُلْك.
جمع خزائن وأموالاً، وعدة غِلمان وحُجَّاب، وأشياء لم تجتمع إلا لأبيه.
ووَزَرَ مدةً للأمير تِكِش، وكان أكبر أولاد أبيه، ففُجع به .
١٥٦-محمد بن عُمر بن محمد بن تانة(٥)، أبو نَصْر الأصبهانيُّ
(١) في الطبقة الآتية (٤٩/ الترجمة ٢٣٣).
(٢)
ينظر ((البقال)). من أنساب السمعاني.
سيترجمه المصنف بشيء من التفصيل في وفيات السنة الآتية (الترجمة ١٨٥).
(٣)
للبنداري ٧٤: «جمال».
(٤) هكذا في النسخ كافة، وفي تاريخ ابن الأثير ١٠/ ١٢٣، وتاريخ دولة آل سلجوق
(٥) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ١/ ٢١٥، فقال: ((بفتح التاء المعجمة من فوقها باثنتين
وبعد الألف نون)). ومنه استفاد العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٣٣٥.
٣٨٠