النص المفهرس
صفحات 321-340
وطابت الأندلس للملثّمين، فعمل ابن تاشفين على أخذها، فشرع أوَّلاً، وقد سارَ في خدمته ملك غَرْناطة، فقبض عليه وأخذ بَلَده، واستولى على قَصْره بما حوى، فيقال: إنَّ في جملة ما أخذ أربع مئة حبَّة جَوْهر، فقُوِّمت كل واحدةٍ بمئة دينار. ونقل ابن الأثير (١) أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي بالله العباسي يطلب أن يُسَلْطِنَه، فبعثَ إليه الخِلَع والأعلام والتَّقْليد، ولُقِّب بأمير المسلمين . ولمّا افتتح السُّلطان ملكشاه حلب والجزيرة، رجع ودخلَ بغدادَ، وهو أوّل دخوله إليها، فنزل بدار المَمْلكة ولعب بالكُرة، وقَدَّم تقادم للخليفة، ثم قَدِمَ بعده نظام المُلْك. ثم سار فزار قبور الصَّالحين، وفيه يقول ابن زكروية الواسطي : زُرْتَ المشاهدَ زَوْرةً مشهودةً أرْضت مضاجعٍ من بها مدفونُ فكأنَّكَ الغَيْثُ استهلَّ بتُربها؛ وكأنَّها بك رَوْضةٌ ومَعينُ ثم خرجَ وتَصَيَّد، وأمر بعمل منارة القرون من كثرة ما اصطادَ من الغزلان وغيرها. ثم جلس له الخليفة ودخل إليه وأفرغ الخِلَع عليه. ولم يزل نظام المُلْك قائمًا يقدِّم أميرًا أميرًا إلى الخَليفة، وكُلّما قَدَّم أميرًا، قال: هذا العبد فلان، وإقطاعه كذا وكذا، وعِدَّة رجاله وأجناده كذا وكذا؛ إلى أن أتى على آخرهم. ثم خلعَ على نِظام المُلْك. وكان يومًا مشهودًا. وجلس نظامُ المُلْك بمدرسته، وحدَّث بها، وأملى مجلسًا. ثم سارَ السُّلطان من بغداد إلى أصبهان في صَفَر من سنة ثمانين . وفيها كانت فتنة هائلة بين السُّنَّة والشِّيعة، وكادتِ الشيعة أن تَهْلك، ثم حجزَ بينهم الدَّولة. وفيها قَدِمَ الشَّريف أبو القاسم عليّ بن أبي يَعْلَى الحُسيني الدَّبُّوسي بغدادَ في تَجَمُّلٍ عظيم لم يُرَ مثلُه لعالِم، ورُكِّب مدرِّسًا بالنِّظامية بعد أبي سَعْد المتولي . وفيها زَوَّج السُّلطانِ أخته زُلَيْخا بابن صاحب المَوْصل، وهو محمد ابن شَرَف الدَّولة مُسلم بن قُريش، وأقطعه الرَّحْبَة، وحَرَّان، والرَّقَّة، وسَرُوج، والخابور. وتَسَلَّم هذه البلاد سوى حَرَّان، فإنَّ محمد بن الشَّاطر امتنع من تسليمها مدة، ثم سَلَّمها. (١) الكامل ١٠ / ١٥٥. تاريخ الإسلام ٢١٣/١٠ ٣٢١ وفيها عُزل فخر الدَّولة بن جهير عن ديار بكر بالعميد أبي علي البَلْخي، بعثهُ السُّلطان وجعله عاملاً عليها . وفيها أسقطت خُطبة صاحب مصر المستنصر بالحَرَمَيْن، وخُطِب لأمير المؤمنين المقتدي . وفيها أسقطَ السُّلطان المُكُوس والاجتيازات بالعراق. وفيها حاصر تَمِيم بن باديس قابس وسَفَاقُس، وفَرَّقَ عليهما جيوشَهُ. سنة ثمانين وأربع مئة في أوّلها عَرَّس أميرُ المؤمنين على بنت السُّلطان ملكشاه، عندما ذهب السُّلطان للصَّيْد، فنُقلِ جهازها إلى دار الخليفة، فيما نقل ابن الأثير(١)، على مئةٍ وثلاثين جملاً مجلّلة بالدِّيباج الرُّومِي، وعلى أربعة وسبعين بَغْلاً مجلَّلة بألوان الدِّيباج، وأجراسها وقلائدها الذَّهَب، فكان على ستة بغال اثنا عشر صندوقًا فيها الحُلِي وِالمَصَاغ، وثلاثة وثلاثون فَرَسًا عليها مَرَاكب الذَّهب مُرَصعة بأنواع الجَوْهِرِ وَالحُلِي، ومَهْد كبير كثير الذَّهَب، وبين يدي الجهاز الأميران كوهرائين وبُرسَقَ. فأرسل الخليفة وزيرَهُ أبا شجاع إلى تُزكان خاتون زوج السُّلطان، وبين يديه ثلاث مئة مركبية، ومثلها مشاعل. ولم يبق في الحريم دُكَّان إلاَّ وقد أوقد فيها الشَّمْع. وأرسل الخليفة محفّة لم يُرَ مثلها. فقالَ الوزير لتُرْكان: يقول أمير المؤمنين: إنَّ الله يأمركم أن تُؤدوا الأمانات إلى أهلها، وقد أذِن في نقل الوديعة إليه. فأجابت، وحضر نظام المُلْك فمن دوِنَه، وكلٌّ معهم الشَّمْع والمشاعل. وجاءت نساء الأمراء بين أيديهن الشَّمع والمشاعل. ثم أقبلت الخاتون في محفة مجلّلة عليها من الذَّهب والجواهر أكثر شيء، قد أحاط بالمحفة مئتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة، فسارت إلى دار الخلافة. وكانت ليلة مشهودة لم يُرَ ببغداد مثلها. وعَمِلَ الخليفة من الغد سِماطًا لأمراء السُّلطان، يُحكى أنَّ فيه أربعين ألف منٍّ من السُّكَّر، وخَلَعَ عليهم. وجاءه منها ولد في ذي القَعْدَة سماه جعفرًا. وجاء السُّلطان في هذه السَّنة من تُرْكان خاتون ولده محمود الذي ولي المُلك. (١) الكامل ١٠/ ١٦٠. ٣٢٢ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَـ (الوفيات) سنة إحدى وسبعين وأربع مئة ١- أحمد ابن الحافظ أبي عَمْرو عثمانِ بن سعيد الدَّانِيُّ المقرىء، أبو العَبَّاس. قرأ على أبيه، وأقرأ النَّاسَ بالروايات. أخذ عنه أبو القاسم بن مُدير. تُوفي في ثامن رجب(١). ٢- أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن الفَضْل، أبو الحسن بن أبي الفَرَج البَغْدادِيُّ البَشَّارِيُّ، المعروف أيضًا بابن الوازع. شيخٌ مُعَمَّر، وجَدَ ابنُ ماكولا سماعه من أبي طاهر المُخَلِّص في جزء من ((الفتوح)) لسَيْف، فأفادَه النَّاسَ، وسمعوه منه(٢). روى عنه مكي الرُّمَيْلي، وإسماعيل ابن السَّمَرْ قَنْدي. وتوفي في ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة(٣). ٣- أحمد بن محمد بن هبة الله، أبو الحُسين الدِّمشقيُّ الأكفانيُّ، والد الأمين أبي محمد. حدَّث عن المُسَدَّد الأُمْلُوكي، وعبدالرحمن بن الطُّبَيْزِ. وعنه ابنه. مات في ربيع الأوّل (٤) .. ٤- آتْسِز بن أوَق الخُوارزميُّ التُّرْكيُّ، صاحب دمشق. قال ابنُ الأكفاني: غَلَت الأسعار في سنة حصار الملك آتْسِز ابن الخُوارزْمي دمشقَ، وبلغت الغرارة أكثر من عشرين دينارًا. ثم ملكَ البلدَ صُلْحًا، ونزل دار الإمارة داخل باب الفَرَاديس، وخطبَ لأمير المؤمنين (١) من الصلة لابن بشكوال (١٣٨). (٢) الإكمال ٧ / ٤٤٣ . (٣) ذكره ابن السمعاني في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٦٦ . (٤) من تاريخ دمشق ٥ / ٤٦٣ - ٤٦٤. وتنظر وفيات ابنه، الورقة ٦٣ . ٣٢٣ المقتدي بالله عبدالله بن أبي العباس، وقُطِعت دعوة المِصْريين، وذلك في ذي القَعْدة سنة ثمان وستين. وقال ابن عساكر(١): إنَّه وَلِيَ دمشق بعد حصاره إيَّاها دفعات، وأقامَ الدَّعوة لبني العبّاس، وتغلَّب على أكثر الشَّام، وقصدَ مصر ليأخذها فلم يتم له ذلك. ثمّ وجَّه المصريُّون إلى الشَّام عَسْكرًا ثَقِيلاً في سنة إحدى وسبعين، فلمَّا عجزَ عنهم راسل تُتُش بن ألب أرسلان يستنجد به. فقدم تُتُش دمشق، وغلب على دمشق، وقتل آتسِز في ربيع الآخر، واستقامَ الأمر لتُش. وكان آتسِزْ لمَّا أخذَ دمشق أنزل جُنْدَه في دُور النَّاس، واعتقلَ من الرُّؤساء جماعةٌ وشَّمَّسَهُم بمرج راهط حتى افتدوا نفوسهم منه بمالٍ كثير، ونزح جماعة إلى طرابلس . وقتلَ بالقُدس خَلْقًا كثيرًا كما مَرَّ في الحوادث إلى أن أراحَ الله منه . ٥- إبراهيم بن إسماعيل، أبو سَعْد اليَعْقوبيُّ . مات بمَرْو في شعبان . ٦- إبراهيم بن عليّ، الشيخ أبو إسحاق القَبَّانيُّ، شيخ الصُّوفية بدمشق . أقام بدمشق، وأقامَ بصور أربعين عامًا. وسَمِعَ بالرَّملة من شيخه أبي الحُسين بن التَّرْجمان، وبصيدا من الحسن بن جُمَيْع. روى عنه نَصْر المقدسي، وغَيْث الأرمنازي، وجماعة. وكان صالحًا صَدُوقًا له معاملة(٢). ٧- الحسن بن أحمد بن عبدالله، الفقيه أبو عليّ ابن البَنَّاء البَغْداديُّ الحَنْليُّ، صاحب التَّصانيف والتَّخاريج. سمع من هلال الحَفَّار، وأبي الفتح بن أبي الفوارسِ، وأبي الحسن بن رِزْقوية، وأبي الحُسين بن بِشْران، وعبدالله بن يحيى الشُّكَّري، وهذه الطَّقَة فأكثر. (١) تاريخ دمشق ٧ / ٣٤٨ والترجمة منه. (٢) من تاريخ دمشق ٧ / ٦١ - ٦٣ . ٣٢٤ روى عنه أحمد بن ظَفَرِ المَغازِلي، وأبو منصور عبدالرحمن القَزَّاز، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وجماعة، وولداه يحيى وأحمد، وأبو الحُسين ابن الفَرَّاء، وقاضي المَرِستان. وقرأ بالرِّوايات على أبي الحسن الحَمَّامي، وعَلَّق الفقه والخلاف عن القاضي أبي يَعْلَى قديمًا، ودَرَّس في أيامه . وله تصانيف في الفقه والأصول والحديث، وكان له حَلْقتان للفتوى وللوعظ، وكان شديدًا على المُبْتَدِعة، ناصرًا للسُّنَّة. آخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر . قال القِفْطي(١): كان من كبار الحنابلة، سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه في الثّفات أو مع الكذابين؟ فقيل له: ما ذكرك أصلاً. فقال: ليته ذكرني ولو مع الكَذَّابين. قال القفطي(٢): كان مشارًا إليه في القراءات واللُّغة والحديث، حُكي عنه أنّه قال: صنّفت خمس مئة مُصَنَّف. قال: إلا أنّه كان حنبلي المعتَقَد، تَكَلَّموا فيه بأنواع. تُوفي في رجب. قلت: ما تكلّم فيه إلّ أهل الكَلام لكونه كان لَهِجًا بمخالفتهم، كثير الذَّمِّ لهم، مَعْنيًّا بأخبار الصِّفات. قرأ عليه جماعة، ولم يذكره الخطيب في تاريخه لأنّه أصغر منه، ولا ذكر أحدًا من هذه الطبقة إلاّ من ماتَ قبله . وذكره ابن النَّجَّار، فقال: كان يؤدِّب بني جَرْدَة؛ قرأ بالرِّوايات على الحَمَّامي، وغيره، وكتب بخطه كثيرًا. إلى أن قال: وتصانيفُه تدل على قِلَّة فَهْمه، كان صُحُفيًّا قليل التَّحصيل. روى الكثير، وأقرأ، ودَرَّسَ، وأفتى، وشرحَ ((الإيضاح)) لأبي عليّ الفارسي. إذا نظرت في كلامه بان لك سوء تصرُّفه. ورأيت له ترتيبًا في ((غريب)) أبي عُبَيْد قد خَبَطَ كثيرًا وصَحَّف. حدَّث عنه أولادُه أحمد ومحمد ويحيى، وابن الحُصين، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو منصور القَزَّاز، وأحمد بن ظَفَرِ المَغَازِلي. (١) إنباه الرواة ١/ ٢٧٦. (٢) نفسه. ٣٢٥ قال شجاع الذُّهلي: كان أحد القُرَّاء المُجَوِّدين، سمعنا منه قطعةً من تصانيفه . وقال المؤتمن السّاجي: كان له رواء ومَنْظَر، ما طاوعَتني نفسي للسَّماع منه . وقال إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي: كان واحدٌ من المحدثين اسمه الحسن ابن أحمد بن عبدالله النَّيْسابوري، سمع الكثير، فكان ابن البنَّاء يكشِط ((بُورِي)» ويمدّ السِّين، فتصير ((البنّا))، كذا قيل إنّه كان يفعل ذلك(١). ٨- الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن جعفر، الحافظ أبو عليّ البَلْخِيُّ الوَخْشِيُّ، ووَخْش: من أعمال بَلْخ. رخَّال حافظٌ كبير. سمع بدمشق من تَمَّام الرَّازي وعَقِيل بن عَبْدان، وببغداد من أبي عُمر بن مهدي، وبالبصرة من أبي عُمر الهاشمي، وبمصر من أبي محمد عبدالرحمن بن عُمر ابن النَّخَاس، وبخراسان من أصحاب الأصم. قال أبو بكر الخطيب(٢): علَّقتُ عنه ببغداد، وأصبهان. وقال ابن السَّمعاني(٣): كان حافظًا فاضلاً ثقةً، حَسَنَ القراءة، رحل إلى العراق، والجبال، والشَّام، والثُّغور، ومصر، وذاكَرَ الحُفَّاظ. وسمع ببَلْخٍ من أبي القاسم عليّ بن أحمد الخُزاعي؛ وبنَيْسابور من أبي زكريا المُزَكِّي، والحِيري، وببغداد من ابن مَهْدي وابن أبي الفوارس، وبأصبهان من أبي نُعَيم. روى لنا عنه عُمر بن محمد بن عليّ السَّرْخَسي، وعُمر بن علي المَحْمودي. روى عنه الخطيب في تصانيفه، وذكر الحافظ عبدالعزيز النَّخْشبي أنه كان يُتَّهم بالقَدَر. قال السَّمعاني: وُلِد سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مئة، وتُوفي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين بيلخ . قلت: انتقى على أبي نُعَيْم خمسة أجزاء مشهورة ((بالوَخْشِيَّات))، وسمعنا (١) هذا جرح بالظن، وما أظنه يصح، وينظر السير ١٨/ ٣٨٢. (٢) في ((المؤتلف والمختلف)) له كما في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (٦٨)، وتاريخ دمشق ١٣/ ٣١٨. (٣) في ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، وانظر مختصره لابن منظور، الورقة ١٧٢ . ٣٢٦ جزءًا من حديثه رواه من حفظه. سُئل عنه إسماعيل بن محمد التَّيْمي، فقال: حافظ كبير. قلت: رَوَى عن الوَخْشِي كتاب ((السُّنن)) لأبي داود: الحسن بن عليّ الحُسَيني البَلْخي، والذي قيد وفاته صاحبُه عُمر السَّرْخَسي. وقد حدَّث المَحْمُودي عنه في سنة ست وأربعين وخمس مئة، وقال: كنتُ قد راهقت لما تُوفي الوَخْشِي وحضرتُ جنازته، فلمَّا وضعوه في القَبْر، سمعنا صيحةً، فقيل: إنَّه لمَّا وضع في القَبْر خرجت الحَشَرات من المَقْبرة، وكان في طرفها وادي، فانْحدرت إليه الحَشَرات، فذهبتُ وأبصرتُ البَيْض الصِّغار، والعقارب، والخنافس، وهي منحدرة إلى الوادي بعينيَّ، والنَّاس ما كانوا يَتَعرَّضون لها . قال ابن النَّجَّار: سمع ببَلْخ منِ علي بن أحمد الخُزاعي، وبهمَذان محمد ابن أحمد بن مَزْدين، وبحلب، وبعَكًا. وسمع منه نظام المُلك ببَلْخ، وصَدَّره بمدرسته ببَلْخ، وقال: جُعتُ بعَسْقلان أيّامًا حتى عجزت عن الكتابة، ثم فتح الله. قال فيه إسماعيل التَّيْمي: حافظ كبير(١). ٩- الحُسين بن عَقِيل بن محمد بن عبدالمنعم بن ريش الدِّمشقيُّ البَزَّاز(٢) الشاعر. سمع عبدالرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدُّمِهِ، وأبو الحسن بن المُسَلَّم الفقيه(٣). ١٠- سَعْد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن حُسين، أبو القاسم الزَّنْجانيُّ الحافظُ الزَّاهد. سمع أبا عبدالله محمد بن الفضل بن نَظِيف، وأبا عليّ الحُسين بن ميمون الصَّدَفي بمصر وبغزّة علي بن سَلَاَمة، وبزَنْجان محمد بن أبي عُبَيْد، وبدمشق عبدالرحمن بن ياسر وأبا الحسن الجَبَّان، وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وأبو المُظَفَّر منصور السَّمعاني (١) ينظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي (٦٨). (٢) في المطبوع من معجم الأدباء ٣/ ١١٣١: ((البزار)) آخره راء، ولم تذكره كتب المشتبه مع البزارين، فهو ((بزاز)) بالزاي على الجادة. (٣) من تاريخ دمشق ١٤/ ١٠٣ - ١٠٤. ٣٢٧ الفقيه، ومكي الزُّمَيْلي، وهبة الله بن فاخر، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبدالمنعم ابن القُّشَيْري، وآخرون. وجاوَرَ بمكة زمانًا، وصارَ شيخَ الحَرَم. قال أبو الحسن محمد بن أبي طالب الفقيه الكَرَجي: سألت محمد بن طاهر عن أفْضَل من رأى، فقال: سعدٌ الزَّنْجانيُّ، وعبدالله بن محمد الأنصاري، فسألته أيُّهما أفْضَل؟ فقال: عبدالله كان متفنًّا، وأمَّا الزّنْجاني فكان أعرف بالحديث منه؛ وذلك أنِّي كنتُ أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجرِّبه، ففي بعضٍ يُرُد، وفي بعض يسكت، والزَّنْجانيُّ، كنتُ إذا تركتُ اسمَ رجلٍ يقول: تركت بين فُلان وفلان اسمَ فُلان. قال ابنُ السَّمعاني: صدق؛ كان سَعْد أعرف بحديثه لقِلَّته، وعبدالله كان مکثرًا . قال أبو سَعْد السَّمعاني: سمعتُ بعض مشايخي يقول: كان جدك أبو المُظَفَّر قد عزمَ على أن يُقيم بمَكَّةَ ويجاور بها، صُحْبَةَ الإمام سَعْد بن علي، فرأى ليلةً من اللَّيالي والدَته كأنها قد كشفت رأسها وقالت له: يا بُني، بحقي عليك إلا ما رجعتَ إلى مَرْو، فإنِّي لا أطيقُ فِراقَك. قال: فانتبهتُ مغمومًا، وقلت: أشاور الشَّيخ سعْدًا، فمضيتُ إليه وهو قاعد في الحَرَم، ولم أقدر من الزِّحام أن أكلِّمَهُ، فلمَّا تفرَّق النَّاسُ وقام تبِعْتُه إلى داره، فالتفت إلي وقال: يا أبا المظفَّر، العجوزُ تنتظرك. ودخلَ البيت. فعرفت أنه تكلّم على ضميري، فرجعتُ مع الحاج تِلكَ السَّنة . قال أبو سَعْد: كان أبو القاسم حافظًا، متقِنًا، ثقةً، ورِعًا، كثيرَ العبادة، صاحبَ كراماتٍ وآياتٍ، وإذا خرج إلى الحَرَم يخلُوا المطاف، ويُقَبِّلون يَدَه أكثر مما يُقَبِّلون الحجر الأسود. وقال محمد بن طاهر: ما رأيتُ مثلَه، سمعتُ أبا إسحاق الحَبَّال يقول: لم يكن في الدُّنيا مثل أبي القاسم سَعْد بن عليّ الزَّنجاني في الفَضْل. وكان يحضر معنا المجالس، ويُقرأ الخطأ بين يديه، فلا يرد على أحدٍ شيئًا، إلاّ أن يُسأل فيُجيب. قال ابن طاهر: وسمعتُ الفقيه هَيَّاج بن عُبَيْد إمام الحَرَم ومفتيه يقول: ٣٢٨ يومٌ لا أرى فيه سَعْدَ بنَ علي لا أعتد أني عَمِلت خيرًا. وكان هَيَّاجِ يعتمر ثلاثَ مَرَّات، وسيأتي ذِكره. قال ابن طاهر: كان الشَّيخ سَعْد لمَّا عزم على المُجاورة عَزَمَ على نَيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يُلْزِمها نفسَه من المُجاهدات والعِبَادات، ومات بعد ذلك بأربعين سنةٍ ولمٍ يخل منها بعزيمةٍ واحدة. وكان يُملي بمكة، ولم يكن يُمْلي بها حين تولَّى مَّة المصريون، وإنّما كان يُمْلي سِرًّا في بيته . وقال ابنُ طاهر: دخلتُ على الشَّيخ أبي القاسم سَعْد وأنا ضَيِّق الصَّدْر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره، فأخذتُ يدَهُ فقبَّلْتها، فقال لي ابتداءً من غير أن أُعْلِمَه بما أنا فيه: يا أبا الفَضْل، لا تضيِّق صَدْرَك، عندنا في بلاد العجم مَثَلٌ يُضْرَب، يقال: بُخْلُ أهوازي، وحَمَاقَةُ شِيرازي، وكَثْرةُ كلام رَازي. ودخلتُ عليه في أوّل سنة سبعين لمّا عزمتُ على الخُروج إلى العراق حتى أودِّعه، ولم يكن عنده خبرٌ من خروجي. فلمّا دخلت عليه قال: أَرَاحِلُون فنبكي، أم مُقِيمونا؟ فقلت: ما أمر الشَّيخ لا نتعداه. فقال: على أيِّ شيءٍ عَزَمت؟ قلت: على الخُروج إلى العراق لألحق مشايخَ خُراسان. فقال: تَدْخل خُراسان، وتبقى بها، وتفوتك مِصْر، ويبقى في قَلْبك. فاخرج إلى مِصْر، ثم منها إلى العراق وخُراسان، فإنّه لا يفوتك شيء. ففعلتُ، وكان في ذلك البركة. سمعتُ سَعْد بن عليّ- وجرى بين يديه ذِكْر الصَّحيح الذي خرّجه أبو ذَر الهَرَوي - فقال: فيه عن أبي مُسلم الكاتب، وليس من شرط الصَّحيح. وقال أبو القاسم ثابت بن أحمد البَغْدادي: رأيتُ أبا القاسم الزَّنْجاني في المَنَام يقول لي مرَّةً بعد أخرى: إنَّ الله يبني لأهل الحديث بكلِّ مجلسٍ يجلسونه بيتًا في الجنَّة . ولد سعد في حدود سنة ثمانين وثلاث مئة، أو قبلها، وتُوفي في سنة إحدى وسبعين، أو في أواخر سنة سبعين بمكة. وله قصيدة مشهورة في السُّنَّة، وقد سُئل عنه إسماعيل الطَّلْحيُّ، فقال: إمامٌ كبيرٌ عارفٌ بالسُّنَّةِ (١). (١) ينظر ((الزنجاني)) من أنساب السمعاني، وتاريخ دمشق ٢٠/ ٢٧٣ - ٢٧٥ . ٣٢٩ ١١- سَلْمان بن الحسن بن عبدالله، أبو نصر، صاحب ابن الذَّهبية، البَغْداديُّ. رجلٌ صالحٌ مُعَمَّر، روى عن أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مَخْلَد صاحب الصَّفَّار. روى عنه محمد بن عبدالباقي الأنصاري، وعبدالوهّاب الأنماطي، وقال: عاش أكثر من مئة سنة. مات أبو نصر في رَجَب(١). ١٢- سَهْل بن عُمر بن محمد بن الحُسين، أبو عُمر ابن المؤيّد أبي المعالي البِسْطاميُّ ثم النَّيْسابوريُّ. من بيت الإمامة والحِشْمة، وهو خَتَن عَمِّه الموفَّق بابنته. روى عن أبي الفضل عُمر بن إبراهيم الهَرَوي، وأصحاب الأصم. توفي في شوَّال(٢) . ١٣ - طاهر بن محمد شاه فور، أبو المظفَّ الطَّوسيُّ. مات بطوس في شوّال. يروي عن ابن مَحْمِش الزيادي، وغيره. وعنه زاهر الشَّخَامي. وكان إمامًا مفسِّرًا أُصوليًّا . وسماه عبدالغافر(٣): شاهفور. ١٤- عبدالله بن سبعون بن يحيى، أبو محمد السُّلَميُّ القَيْروانيُّ. محدِّث عارفٌ، سكنَ بغداد ونقل بخطه الكثير، وقرأ بنفسه، سمع أبا القاسم عبدالعزيز الأزجي، وأبا طالب بن غَيْلان، وجماعة. وبمكة أبا نصر السِّجْزي، وأبا الحسن بن صَخْر، وبمصر علي بن منير. روى عنه أبو القاسم السَّمَرْ قندي، وأبو الحسن بن عبدالسَّلام. تُوفي في رمضان. ١٥- عبدالباقي بن محمد بن غالب، أبو منصور ابن العَطَّار الأزجيُّ، وكيل أميري المؤمنين القائم والمقتدي. (١) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢١. (٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٧٨٢). (٣) في السياق، كما في منتخبه (٨١٤). ٣٣٠ قال السَّمْعاني: كان حَسَنَ السِّيرة، جميل الأمر، صحيحَ السَّماع؛ سمع أبا طاهر المُخَلِّص، وأحمد بن محمد ابن الجُنْدي. روى عنه يوسف بن أيوب الهَمَذاني، وعبدالمنعم ابن القُشيري، وأبو نصر أحمد بن عُمر الغازي، وآخرون. قلت: كان قليلَ الرِّواية، رئيسًا. قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، قال لي: وُلِدتُ سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. تُوفي ابن العَطَّار في ربيع الآخر. ١٦- عبدالحميد بن الحسن بن محمد، أبو الفَرَج الهمذانيُّ الدَّلاَلُ الفُقَّاعيُّ. روى عن أبي بكر بن لال، وعبدالرحمن الإمام، وعبدالرحمن المؤدِّب الهَمَذانیین . قال شِيرُوية: سمعتُ منه وليس التَّحديث من شأنه، وسماعه مع أخيه عليّ. وُلِد سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وتوفي في ثامن عشر ذي القَعْدة. ١٧ - عبدالرحمن بن أحمد بن عليّ بن عبدالله بن منصور الطَّبَريُّ. قال السَّمْعاني: أبو القاسم ابنُ الزُّجاجي كان ينزل باب الطَّاق من بغداد، وكان خَيِّرًا ثقةً صدوقًا. سمع من أبي أحمد الفَرَضي، وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطَّرَّاح، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو نَصْر أحمد بن عُمر الغازي. تُوفي في ربيع الأوّل. ١٨- عبدالرحمن بن عُلوان بن عقيل، أبو القاسم الشَّيبانيُ البَغْداديُّ، أخو عبدالواحد. سمع من عبدالقاهر بن عِتْرة(٢). روى عنه قاضي المَرِسْتان؛ ووثّقه أبو الفَضْل بن خَيْرُون. (١) تاريخه ١٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠. (٢) قيده المصنف في المشتبه ٤٨٢، وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٠٧ من هذا الكتاب (٤١ / الترجمة ٢٣٠). ٣٣١ ١٩- عبدالعزيز بن عليّ بن أحمد بن الحُسين الأنماطيُّ، أبو القاسم ابن بنت الشُّكَّريِّ، العَتابيُّ من محلّة العتابیین ببغداد. قال الخطيب(١): حدَّث عن أبي طاهر المُخَلِّص، كتبتُ عنه، وكان سماعه صحیحًا . قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاري، وعبدالوهاب الأنماطي، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي . وقال عبدالوهّاب الأنماطيُّ: هو ثقةٌ. وُلِد أبو القاسم في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة، ومات في رجب، وآخر من حدَّث عنه أحمد ابن الطَّلَّية(٢). قرأتُ على أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجُود، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالب الزَّاهد، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الذَّهبي، قال: حدثنا عبدالله بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن أبي فُدَيْك، قال: أخبرني ابن أبي ذِئب، عن شُرَحْبيل، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ◌َِّ قال: ((لأن يتصدَّق الرجلُ في حياته بدرهمٍ خيرٌ من أن يتصدَّق بمئة دینارٍ عند موته )»(٣). ٢٠- عبدالقاهر بن عبدالرحمن، أبو بكر الجُرْجانيُ النَّحْويُّ المشهور. أخذ النَّحْو بجُرْجان عن أبي الحُسين محمد بن الحسن الفارسي ابن أخت الشّيخ أبي عليّ الفارسي، وعنه أخذ عليّ بن أبي زيد الفَصِيحي. وكان من كبار أئمة العربية؛ صنَّفَ كتاب ((المغني في شرح الإيضاح)) في نحو من ثلاثين مجلّدًا، وكتاب ((المقتصد)) في شرح ((الإيضاح)) أيضًا، ثلاث مُجَلَّدات، وكتاب (إعجاز القرآن الكبير))، وكتاب ((إعجاز القرآن الصَّغير))، وكتاب ((العوامل المئة))، وكتاب ((المِفْتَاح))، وكتاب ((شَرْح الفاتحة)) في مجلَّد، (١) تاريخه ١٢ / ٢٤٦. (٢) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢١ - ٣٢٢. (٣) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد المدني كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وهو عند أبي داود (٢٨٦٦)، وابن حبان (٨٢١)، وغيرهما. ٣٣٢ وكتاب ((العُمَد في التَّصْريف»، وكتاب «الجُمَل)) وهو مشهور. وله كتاب (التَّلْخيص)) في شرح هذا ((الجُمَل)). وكان شافعيَّ المذهب، متكلِّمًا على طريقة الأشعري، مع دینٍ وسُکون. وقد ذكره السِّلَفي في ((مُعْجَمه))، فقال: كان ورِعًا قانعًا، دخل عليه لصٌّ وهو في الصَّلاة فأخذ ما وجد، وعبدالقاهر ينظرُ، فلم يقطع صلاتَهُ. سمعتُ أبا محمد الأبِيوَرْديَّ يقول: ما مَقَلَتْ عيني لُغويًّا مثله، وأمَّا في النّحو فعبد القاهر، وله نَظْمٌ، فمنه: كبِّر على العَقْل لا تَرُمْه ومِلْ إلى الجَهْلِ مَيْل هائِم وعِش حمارًا تَعش سعيدًا فالسَّعد في طالِعِ البَهَائم تُوفي عبدالقاهر سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة أربع وسبعين، فالله أعلم(١) . ٢١- عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو القاسم السِّمْسار الأصبهانيُّ. مات في ربيع الأول. ٢٢- عليّ بن محمد بن أحمد بن حَمْدان بن عبدالمؤمن، أبو الحسن المَيْدانيُّ، میدان زياد الذي على باب نيسابور، سكن ھَمَذان. روى عن محمد بن يحيى العاصمي، وأبي حفص بن مَسرور. ورحل فسمع من عبدالملك بن بِشران، وبُشْرَى الفاتني، وطائفة كبيرة. قال شِيروية: سمعتُ منه، وكان ثقةً، صدوقًا، مُعتنيًا بهذا الشَّأن، مُتْقنًا، زاهدًا، صامتًا، لم تَرَ عيناي مثله. وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم يرَ أبو الحسن الميداني مثل نفسه. قال شِيرُوية: ازدحموا على جنازته، وأطنبوا في وَصْفه وفَضْله. توفي يوم الجُمُعة ثامن عشر صفر. قلت: روى عنه هبة الله بن الفَرَج . ٢٣- عليّ بن محمد بن عليّ بن هارون، أبو القاسم التَّيْميُّ الكُوفيّ ابن الأدلابيِّ(٢)، النَّيْسابوريُّ. (١) ينظر إنباه الرواة ٢ / ١٨٨ - ١٩٠. (٢) هكذا في النسخ كافة، ولم أقف على هذه النسبة. ٣٣٣ حدَّث عن أبي زكريا المُزَكِّي، وعبدالرحمن بن محمد السَّرَّاج، وأبي بكر الحِيري، وابن نَظِيف المِصْري، وعبدالملك بن بِشْران. وحدَّث ببغداد ((بمُسْنَد الشافعي)). روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وأبو البركات بن أبي سَعْد، ومحمد بن طلحة الرَّازي. وكان ثقةً. مات في ربيع الأوَّل سنة إحدى وسبعين(١). ٢٤ - عمر بن عبدالملك بن عُمر بن خلف، أبو القاسم ابن الرَّزَّاز. أحد عُدول بغداد وفقهائها، سمع أبا الحسن بن رِزقوية، وأبا القاسم الحُرْفي، وابن شاذان. روى عنه ابن السَّمَرْقندي. تُوفي في رجب(٢) . ٢٥- عُمر بن عُبيدالله بن عُمر، أبو الفضل ابن البَقَّال البَغْداديُّ الأزجيُّ المقرىء. قرأ القرآن على أبي الحسن الحَمَّامي، وسمع أبا أحمد بن أبي مُسلم الفَرَضي، وخَتَمَ عليه خَلْقٌ. وكان وِرْدُه كلَّ يومٍ خَتْمة . روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بن عُمر الغازي، وكان مولده في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة(٣). ٢٦- الفضيل بن يحيى بن الفُضَيْل، أبو عاصم الفُضَيليُّ الهَرَويُّ الفقيه . راوي المئة وغيرها. عن عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وأقرانه . ذكره أبو سَعْد السَّمعاني، فقال: كان فقيهًا، مُزكِّيًّا، صدوقًا، ثقةً، عُمِّر حتَّى حُمِلَ عنه الكَثِير. روى عنه أبو الوَقْت. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة، وتُوفي في جُمادَى الأولى. روى عن أبي عليّ منصور بن عبد الله الخالدي، وأبي الحُسين بن بِشْران، وقدم بغداد، وروى عنه عبدالسَّلام (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٧٠ من الطبقة الماضية (٤٧ / الترجمة ٣٣١). (٢) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٢. (٣) ينظر المنتظم ٨/ ٣٢٢. ٣٣٤ بَكْبَرةُ(١)، ومحمد بن الحُسين العَلَوي. ٢٧ - محمد بن عبدالله بن أبي تَوْبة، أبو بكر الكُشْمِيْهَنيُّ. تُوفي بمرو، وكان واعظًا فقيهًا؛ تفقَّه على أبي بكر القَفَّال، وسمع من جماعة . ٢٨- محمد بن عبدالواحد بن عبدالله، أبو بكر المُسْتَعمل السَّمْسار. سمع البَرْقاني، وأبا عليّ بن شاذان. روى عنه عبدالله وإسماعيل ابنا السَّمَرْقَنْدي . ٢٩- محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن عليّ بن مَرْدِين، أبو الفضل القُومِسانيُّ ثم الهَمَذانيُّ، ويعرف بابن زِيْرَك. قال شِيروية: هو شيخُ عَصْره، ووحيد وقته في فنون العِلْم، روى عن أبيه، وعَمِّه أبي منصور محمد، وخالِه أبي سَعْد عبدالغَفَّار، وابن جانجان، وعليّ بن أحمد بن عَبْدان، ويوسف بن كج، والحُسين بن فَنْجُوية الثقفي، وعبدالله بن الأفشين ، وجماعة. وروى بالإجازة عن أبي عبدالرحمن السُّلمي، وأبي الحسن بن رِزْقوية. وسمعتُ منه عامّة ما مَرَّ له. وكان صدوقًا ثقةً، له شأنٌّ وحِشْمةٌ، ولَه يد في التَّفسير، حَسَنَ العبارة والخط، فقيهًا، أديبًا، متعبِّدًا، تُوفي في سَلْخ ربيع الآخر، وقبره يُزار ويُتبرَّك به، وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة تسع وتسعين وثلاث مئة. قال شِيرَوية: سمعتُ عبدالله بن مكِّي يقول: سمعتُ أبا الفضل القومِساني يقول في مرضه: رأيتُ رجلاً دفَع إليَّ كتابًا، فأخذته، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله بَ له إلى محمد بن عثمان القُومِساني، سلامٌ علیکم . وسمعتُ(٢) إبراهيم بن محمد القَزَّاز الشَّيخَ الصَّالح يقول: رأيتُ ابنَ عَبْدان ليلةَ مات أبو الفضلِ القُومِساني، فأخذ بيدي ساعةً، ثم قرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْأ أَنَّا نَأْتِى الْأَرْضَ نَنقُصُهَامِن اطرافِهَا﴾ [الرعد ٤١] يُريد موته. سمعتُ أبا الفضل القُومِساني يقول: رُوي عن النَّبِي ◌َِّ أَنَّه كان يقول: (١) قيده المصنف في المشتبه ٩٠. (٢) السامع هو شيروية . ٣٣٥ ((اللَّهم أمتِعْني بسَمْعي وبَصَري، واجعلهما الوارث منِّي))(١) معناه مُشْكِلٌ، فإنَّ العُلماء قالوا: كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأوَّلوه أنَّه أراد بذلك الدُّعاء لأبي بكر وعُمر، بدليل قوله: «إني لا غِنَ بي عنهما، فإنهما من الدِّين بمنزلة السَّمع والبَصَر من الرأس))(٢). فكأنَّه دعا بأن يُمتع بهما في حياته، وأن يَرثاه خلافة النُّبُوَّة بعد وفاته، ولا يجد العلماء لهذا الحديث وجْهًا ولا تأويلاً غير هذا(٣). فرأيتُ أبا هريرة في المنام، وكنتُ مارًّا في مقبرة سراسكبهر(٤)، فقال لي: أتعرفني؟ فقلت: لا. قال: أنا أبو هريرة، أصبتَ ما قلتَ، أنا رويت هذا الحديث وكذا أراد به النبي وجَلِّ ما فَسَّرت(٥). سمعتُ أبا الفَضْل يقول: مرضتُ حتَّى غلب على ظَنِّي أَنِّي سأموتُ فاشتدَّ الأمرُ وعندي أبي وعُمر خادمٌ لنا، فكان أبي يقول: يا بُنَي أكْثِرِ من ذِكر الله. فأشهدته وعمرَ على نفسي، أني على دين الإسلام، وعلى السُّنَّة. فرأيتُ وأنا على تلك الحال كأنَّ هَيْبةً دخلت قَلْبي، فنظرتُ فإذا أنا برجلٍ يأتي من جهة القِبْلة، ذو هَيْبة وجمال، كأنَّه يسبح في الهواء، فازدَدْت له هيبةً. فلمَّا قرُب مني قال لي: قُلْ. قلت: نعم. وهِبته أنْ أقول له: ماذا أقول. فكَرَّر عليّ وقال: قلْ. قلت: نعم، أقول. فقال: قل الإيمان يزيد وينقُص، والقُرآن كلام الله غير مَخْلوق بجميع جهاته، وأنَّ الله تعالى يُرَى في الآخرة، وقُلْ بفَضْل الصَّحابة، فإنَّهم خيرٌ من الملائكة بعد الأنبياء. قلتُ: لست أطيق أن أقول ذلكَ من الهيبة. فقال: قُلْ معي. فأعاد الكلمات فقلتها معه، فتبسَّم، وقال: أنا أشهدُ لك عند العَرْش. فلما تبسّم سكن قلبي، وذهبت عَنِّي الهَيبة، فأردتُ أن (١) قطعة من حديث ابن عمر، أخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، وقال: حسن غريب، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١) و(٤٠٢)، والحاكم ١ / ٥٢٨. (٢) الحديث بهذا اللفظ هو حديث جابر بن عبدالله الأنصاري، وإسناده ضعيف كما بيناه في تعليقنا على تاريخ الخطيب ٩/ ٤٧٥ حيث أخرجه هو، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢٥٠٧). وأخرجه الترمذي (٣٦٧١)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٦٦٧)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ١٠٠ - ١٠١، والحاكم ٣/ ٦٩ بلفظ مقارب من حديث عبدالله بن حنطب، وهو مرسل، كما قال الترمذي. (٣) هكذا قال، وهو تأويل غريب لم يتابع عليه، وانظر شرح السنة للبغوي ٥/ ١٧٥ . (٤) مقبرة بهمذان. (٥) المنامات لا يُعتد بها في مثل هذا. ٣٣٦ أسأله: هل أنا ميت؟ فكأنّه عرف، فقال: أنا لا أدري. أو قال: من أين أدري؟ فقلتُ في نفسي : هذا مَلَكٌ، وعُوفيتُ من المرض .. وسمعته يقول: أصابني وجعٌ شديد، فرأيت في المنام كأنَّ قائلاً يقول لي: اقرأ على وَجِعك الآيات التي فيها اسمُ الله الأعظم. فقلتُ: ما هي؟ قال: بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾﴾ [الأنعام ١٠١ - ١٠٣] فقرأته فعُوفِیت . وسمعته يقول: أتاني رجلٌ من خُراسان فقال: إنَّ رسولَ الله ◌ِ لل أتاني في منامي وأنا في مَسْجد المدينة، فقال لي: إذا أتيتَ هَمَذان فاقرأ على أبي الفَضْل ابن زِيرَك مِنِّي السَّلام. قلت: يا رسول الله، لماذا؟ قال: لأنه يُصلي عليَّ في كُل يوم مئة مرة. فقال: أسألك أن تعلِّمنيها. فقلتُ: إنِّي أقولُ كل يوم مئة مرة أو أكثر: اللَّهم صلِّ على محمد النَّبي الأُمي، وعلى آل محمد، جُزَى الله محمدًاً وَلّ، عنا ما هو أهله. فأخذها عني، وحَلَفَ لي: إنِّي ما كنتُ عرفتك ولا اسمك حتَى عَزَّفك لي رسولُ الله ◌َّةِ، فعرضتُ عليه بِرًّا لأني ظنَنْتُهُ متزيّدًا في قوله، فما قبل منِّي وقال: ما كنتُ لأبيع رسالة رسول الله بَّهِ بعرض من الدُّنيا. ومضى فما رأيته بعد ذلك. ٣٠- محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى ابن المَهْدي بالله الهاشميُّ العبَّاسيُّ البَغْدادِيُّ الشَّاعر، ويُعرف بابن الحنْدَقُوقِيِّ. سمع أبا الحسن بن رِزْقوية، وأبا الحُسين القَطَّان. وسمع بالبَصْرة من القاضي أبي عُمر الهاشمي. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقندي. تُوفي في ذي الحجة، وهو في عَشْر الثمانين (١). ٣١- محمد بن عُمر، أبو طاهر الأصبهانيُّ النَّقَّاش. ٣٢- محمد بن أبي عِمْران موسى بن عبدالله، أبو الخَيْرِ المَرْوَزِيُّ الصَّفَّار. آخر من رَوَى ((صحيح البُخاري)) في الدَّنيا بعُلُوِّ، رواه عن أبي الهيثم الگُشْمِيهني. قال ابن طاهر المقدسي: ظهرَ سماعه على الأصل بالصَّحيح، فقُرىء (١) ذكره السمعاني في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٧. تاریخ الإسلام ١٠/م٢٢ ٣٣٧ عليه. ثم استحضرَهُ الوزير نظام المُلْك، وسمعوا منه، فسقط يومًا عن دابته، وحُمِل إلى بيته فماتَ. قلت: رَوَى عنه أبو بكر محمد بن إسماعيل المَرْوَزي الخراجي، والحافظ أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهَمَذاني، وأبو الفتح محمد بن عبدالرحمن الكُشْمِيهني الخطيب، وهو آخر أصحابه . قال الحافظ ابن طاهر: سمعتُ عبدالله بن أحمد السَّمَرْقندي يقول: لم يصح لهذا الرجل أبي الخير بن أبي عِمْران، من الكُشْمِيهني سَمَاع، وإنما وافق الاسمُ الاسم، وكان هذا آخر من رَوَى الكتاب بمَرو. ثم حُمِل إلى الوزير نظام المُلْك ليقرأ عليه، فقُرىء عليه بَعْضُه، وطرحته البغلَة فمات، ولم يتم، وقد رأيتُ أهل مَرْو يضحكون إذا قيل إنْ أبا الخير بن أبي عِمْران سمع من أبي الهيثم، ويشيرون إلى أن هذا غير ذاك. وقال أبو سعد السَّمعاني: كان صالحًا سديدَ السِّيرة. حدَّث ((بالبُخاري)»، وحدَّث ببعض ((الجامع)) للتِّرمِذِي، عن أحمد بن محمد بن سِراج الطَّخَّان. وعُمِّر، وصارَ شيخ عَصْره، تكلَّم بعضُهم في سماعه، وليسَ بشيءٍ. أنا رأيتُ سماعَه في القَدر الموجود من أصل أبي الهيثم، وأثنى عليه والدي. وقال الأمير ابن ماكولا: سألتُ أبا الخَيْرِ عن مولده، فقال: كان لي وقت ما سمعت ((الصَّحيح)) عشر سِنين، وسمع في سنة ثمان وثمانين. تُوفي في رمضان(١). ٣٣- محمد ابن المهدي، وهو محمد بن عبدالعزيز بن العباس ابن المهدي الهاشميُّ البغداديُّ والد أبي عليّ محمد. يروي عن أبي عُمر الهاشمي البَصْري. وعنه ابنه. ٣٤- مَهْدِيُّ بنُ نَصْر، أبو الحسن الهَمَذانيُّ الفقيه المشطيُّ. روى عن رافع القاضي، وطاهر الإمام. قال شِيروية: صدوق، سمعتُ منه. ٣٥- هبة الله بن حُسين بن المُهَلَّب البَزَّاز، أبو محمد. بغداديٌّ، سمع أبا عُمر بن مَهْدي، وأبا الحُسين بن بِشران، وابن (١) ينظر التقييد ١٠٩ - ١١٠. ٣٣٨ رِزْقُوية، وغيرهم. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَندي، وأبو بكر القاضي، وأبو نصر الغازي. قال ابن خیرون: کان سماعه صحیحًا. وقال السَّمعاني: كان من مِلاحِ البَغْداديين، وكان ممن يُشار إليه في الدُّعابة والولع، وحدث ببغداد، ومات في ربيع الآخر. ٣٣٩ سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة ٣٦- أحمد بن الحسن بن محمد، أبو العبّاس القارىء مسكُوية. ماتَ في جمادى الآخرة. ٣٧- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو ذَرِّ الإسكاف. حدَّث بأصبهان عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي. روى عنه سعيد ابن أبي الرَّجاء. ٣٨- أحمد بن محمد بن عُثمان، الأستاذ أبو عُمر البَشْخُوانِيُّ، شیخُ الصُّوفية. كان مولده في سنة أربع مئة، وهو من ذُرية الحسن بن سُفيان النَّسَوي. وبَشْخُوان: من قُرِی نَسَا. ولي الخطابة ونيابة القضاء، ثم تركَ ذلك وتَجَرَّد، وحَّ ورجعَ ، فخدمَ أبا سعيد المِيهني، وأبا القاسم القُشيري، وظهرت عليه أحوال الطَّريقة، وصار من أصحاب الكَرَامات، وسمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابوني، وبنى بقريته الخانقاه، وصارَ شيخ تلك النّاحية. أضرَّ في آخر عمره. ذكره السَّمعاني(١) . ٣٩- أمة القاهر بنت محمد بن عثمان بن دُوست العَلاَّف. عن جدها. روى عنها إسماعيل ابن السمر قندي. توفيت في جمادى الآخرة(٢) . ٤٠- الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد، قاضي القضاة أبو عليّ الحَنَفَيُّ النَّيْسابوريُّ. سمع الكثير من أبي يَعْلَى حمزة المُهَلَّبي، وعبدالله بن يوسف، وأبي الحسن بن عَبْدان. ولم يحدث. توفي في جمادى الأولى(٣). في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٨٢. (١) (٢) سيعيدها المصنف في وفيات السنة الآتية نقلاً من تاريخ ابن النجار (الترجمة ٧٠). (٣) ينظر منتخب السياق (٥٢٣). ٣٤٠