النص المفهرس
صفحات 281-300
وكان فقيهًا مُفْتيًا، عاش اثنتين وستين سنة (١). ٢٩٢- عبدالكريم بن أحمد بن طاهر بن إبراهيم، القاضي أبو سَعْد الوَزَّان الرازيُّ. إمام مناظرٌ، بارعٌ، مُخْتشمٌ، نبيلٌ كبير القدر، سمع أبا بكر عبدالله بن أحمد القفال المروزي، وأبا بكر الحيري، والأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني، والطِّرازي، وطائفة. روى عنه زاهر بن طاهر(٢). ٢٩٣- عبدالكريم بن الحسن بن عليّ بن رزْمة، أبو طاهر الخَبَّاز الگرْخئُّ. صالحٌ صدوقٌ، صاحبُ أُصولٍ حِياد. سمع أبا عُمر بن مهدي، وأبا الحسن بن رِزْقُوية. روى عنه يوسف بن أيوب الهَمَذَاني، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعليّ بن عبدالسلام، وغيرهم. ووثَّقه أبو الفضل بن خَيْرُون، وقال: تُوفي في ثاني عِشْري ربيع الآخر(٣). ٢٩٤- عُبيدالله، أبو القاسم، ولد القاضي أبي يَعْلَى ابن الفَرَّاء الفقيه، أخو أبي الحُسين وأبي خازم. قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن عليّ الخَيَّاط، وأبي عليّ ابن البَنَّاء، وتفقَّه على والده، ثمَّ على أبي جعفر بن أبي موسى وسمع من الخطيب، وأكثر من الحديث، وتوسّع من العلم. وتُوفي شابًّا بطريق مكة، وهو ابن سَبْعٍ وعشرين سنة . حدَّث عنه أخوه أبو الحُسين، وَعُمر الرَّوَّاسي، والمبارك بن عبد الجبار (٤). ·- عليّ بن محمد بن نَصْر بن اللبان المحدِّث. ذُكر في العام الماضي (٥) . (١) من الصلة لابن بشكوال (٧٢٤). (٢) ينظر منتخب السياق (١١٠٥)، والمنتظم ٣١٠/٨ - ٣١١. (٣) ينظر المنتظم ٣١٠/٨. (٤) ينظر طبقات الحنابلة ٢٣٥/٢ - ٢٣٦، ولعله أخذه من تاريخ ابن النجار ١١٧/٢ - ١٢٠. (٥) الترجمة (٢٥٧). ٢٨١ ٢٩٥- عمر بن أحمد بن محمد بن موسى، الحافظ أبو منصور الجُورِيُّ الحَنْفَيُّ الصُّوفِيُّ. كان متعبِّدًا منعزلاً على طريقة السَّلَف، ومن خَوَاص أصحاب أبي عبدالرَّحمن السُّلَمي، أكثر عنه، وكتبَ عنه مُصنفاته. وسمع قبله من أبي الحُسين الخَفَّاف، وأبي نُعيم عبدالملك بن الحسن، ومحمد بن الحسين الْعَلَوي، وجماعة. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشَّخَّامي. وتُوفي في جمادى الآخرة. وروى عنه أيضًا عبدالغافر بن إسماعيل، وإسماعيل ابن المؤذن، وأبو عبد الله الفُراوي، وهو من جُور نَيْسَابُور(١). ٢٩٦- الفضل بن الفَرَج، أبو القاسم الأصبهانيُّ الأحدب، من سادة الصُّوفية. كان عابدًا قانتًا مجتهدًا، ترك فراشه ثلاثين سنة، وكان يقوم أكثر الليل. وقد جاورَ مدةً. قال يحيى بن مَنْدَة: كان، والله، للقرآن تاليًا، وعن الفَحْشَاء ساهيًا، وعن المُنْكَرِ ناهيًا، ومن دُنياه خاليًا، وفي الأحوال الله شاكرًا. مات فجاءةً في الحَمَّامِ في شَوَّال . ٢٩٧- محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هارون، أبو الحسن البَرَدَانِيُّ الحنبليُّ الفَرَضيُّ. وُلد بالبَرَدان في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة، وسكنَ بغداد من صِغَره. وسمع أبا الحسن بن رزقوية، وأبا الحُسين بن بِشْران، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفَضْلِ التَّمِيمي، وأبا الحسن بن البادا، والحَفَّار. روى عنه ابنه أبو عليّ الحافظ، وأبو بكر الأنصاري. وكان دَيِّنَا ثقةً، عارفًا بالفرائض، كتبَ الكثير. تُوفي في ذي القَعْدة(٢) . (١) ينظر منتخب السياق (١٢٢٤)، وإكمال الإكمال لابن نقطة ٣٩٠/٢. (٢) ينظر المنتظم ٣١١/٨. ٢٨٢ ٢٩٨- محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عبدالله ابن الفراء الجَيانيُّ المقرىء . كان فاضلاً زاهدًا، أخذ القراءات عن مكي بن أبي طالب؛ وأقرأ الناس وحج في آخر عُمُره. ومات بمكة. قرأ عليه بالروايات عليّ بن يوسف السَّالمي(١). ٢٩٩- محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن مَنْظور بن عبدالله بن مَنْظور القَيْسيُّ، أبو عبدالله الإشْبيليُّ. حجَّ وجاور سنةً، وسمع ((الصحيح)) من أبي ذَر. وكان من أفاضل النَّاس، حَسن الضَّبْط، جيِّد التَّقييد، صدوقًا نبيلاً. تُوفي في شوال. روى عنه نسيبه أحمد بن محمد بن مَنْظور، وأبو عليّ الغَسَّاني، ويونس ابن محمد بن مغيث، وشُرَيْح بن محمد، وآخرون. وكان موصوفًا بالصلاح والفضل، من كبار الأئمة، لقي أيضًا أبا النَّجيب الأُرْمَوي، وأبا عمرو السَّفاقسي، وعاش سبعين سنةٌ(٢). ٣٠٠- محمد بن الحُسين بن الحسن بن محمد بن وَهْب، أبو الحُسين الهَمَذَانيُّ البيع. روى عن ابن تُرْكان، وأبي عُمر بن مهدي الفارسي. قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان صدوقًا، قال لي: وُلدت سنة أربع وثمانين، وتُوفي في ثالث عشر جمادى الأولى. ٣٠١- محمد بن عليّ بن الحُسين بن سِكِّينة، أبو عبدالله البَغْداديُّ الأنماطئُّ. صالحٌ ورِعٌ، ثقةٌ، وُلد سنة تسعين وثلاث مئة. سمع الكثير، ولكن ذَهَبت أكثر أصوله في النَّهْب، نَهْب البساسيري. سمع عبيدالله بن أحمد الصَّيْدلاني، ومحمد بن فارس الغُوري. روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو (١) من الصلة لابن بشكوال (١١٩٩). (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٢٠٠). ٢٨٣ القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالله بن أحمد بن يوسف، وعبدالمنعم بن أبي القاسم القُشَيْري . ومات في ذي القَعْدة. قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان لا بأس به(١) . ٣٠٢- محمد بن عليّ بن أحمد بن صالح، الأستاذ أبو طاهر الجَبُّلِيُّ، ويُعرف بصاحب الجبُّلي، وبابن العلاف، وبالمؤذِّب الشاعر. روى عن أبي عليّ بن شاذان. روى عنه المبارك ابن الطُّيُوري، وأبو غالب القَزَّاز، وهبة الله بن عبدالله الواسطي، وجماعة. قال السِّلَفي: أنشدنا محمد بن عبدالملك الأسدي، قال: أنشدنا أبو طاهر صاحب الجَبُّلي لنفسه : قد سَتَرَتْ وجْهَها عن البَشَر بساعدٍ حل عِقْدَ مُصْطَبَري كأنه والعيونُ ترمُقُهُ عمُودُ نورٍ في دارة القمرِ ومِمَّا سار له قوله: أتأذَنُ لي في أنْ أَبُثَّكَ ما ألقى؟ فلستُ وَإِنْ دام التَّجَلُّد لي أبقى حَظَرتَ على طَرْفي الهجوع فلم أنَمْ وأطْلقتَ عيني بالدُّموع فما ترقا جرى في مجاري الرُّوحِ حُبُّكَ وانْثَنَى فلم يُبْقِ لي عظمًا ولم يُبْقِ لي عِرْقا أيا مُتْلِفِي شَوْقًا، ويا مُخْرفي جَوَى ويامُلْبِسي سُقْمًا، ويا قاتلي عِشْقا أرى كل مملوكٍ يُسَر بعثْقِه سوايَ، فإني عاشقٌ أكْرِه العِثْقا تُوفي في المارستان عن ست وثمانين سنة. ٣٠٣- معاوية بن محمد بن أحمد بن مُعارك، أبو عبدالرحمن العَقِيقيُّ القُرْطُبيُّ. شيخ محدِّث، ومقرىء مُجَوِّدٌ. روى عن عُمر بن حُسين بن نابل، وأبي بكر بن وافد القاضي، وأبي القاسم الوَهْراني، وأبي المُطَرِّف القَنَازِعي، وأبي محمد بن بَنُّوش، ويونس بن مُغيث. وعُني بالعلم وسماعه وتقييدهِ، وكان (١) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصر ابن منظور، الورقة ٢٢. ٢٨٤ مجوِّدًا للقرآن، وكان ينوب في إمامة جامع قُرْطُبة. دُفن يوم عيد الفِطْرِ(١). ٣٠٤- مُغيث بن محمد بن يونس بن عبدالله بن محمد بن مُغيث، أبو الحسن القُرْطَبيُّ. لزم جدًّه یونس، وأکثر عنه. روی عنه حفیده یونس بن محمد بن مُغیث. وتُوفي في ربيع الأول محبوسًا بإشبيلية للمحنة التي نزلت به قَدَّس اللهُ روحه، عن ستٍّ وسبعين سنة(٢). ٣٠٥- نجا بن أحمد بن عمرو بن حرب، أبو الحُسين الدِّمشقيُّ العطار المحدّث. سمع أبا الحسن ابن السِّمْسار، وأبا عليّ وأبا الحسين ابنا عبدالرحمن بن أبي نَصْر، ومحمد بن الحُسين الطَّفَّال المِصْري، وخَلْقًا سواهم . وكتب الكثير، وخَرَّج لنفسه مُعْجمًا؛ روى عنه الحافظ عبدالعزيز الكتاني وهو من شيوخه، وعُمر الرَّوَّاسي، وأبو محمد ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن المُسَلَّم الفقيه. وقد سمع ببيروت من عبدالوهّاب بن برهان، وبمكة، ومصر . قال غيث الأرمنازي: كان سماعه صحيحًا، إلا أنه لم يكن له فَهْمٌ بالحديث، ففي مُعْجَمه من الخطأ والتَّصْحيف ما الله به عليم. وُلد سنة أربع مئة، وتُوفي في عاشر صَفَر، وأول سماعه بعد الثَّلاثين. ٣٠٦- يحيى بن عليّ بن محمد، أبو القاسم الحَمْدُوبِيُّ الكُشْمِیھَنيُّ المَرْوَزيُّ الفقيه الشَّافعيُّ. قال السَّمعاني: كان فقيهًا، مُدَرِّسًا، ورعًا، مُتْقنًا، قيل: إنه تفقه على أبي محمد والد إمام الحرمين، وسمع الحديث وأملى عدة مجالس، وحج سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة. سمع أباه، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيهَني - كذا قال ابن السَّمْعاني - وأبا سَعْد الماليني، وأبا بكر البَرْقاني، وأبا عليّ بن شاذان . (١) من الصلة لابن بشكوال (١٣٤٥). (٢) من الصلة لابن بشكوال أيضًا (١٣٨٥). ٢٨٥ سنة سبعين وأربع مئة ٣٠٧- أحمد بن أحمد بن سُليمان، أبو عبدالله الواسطيُّ التَّاجر. سمع أبا أحمد بن أبي مُسلم الفَرضي، وأبا عُمر بن مهدي، وعليّ بن محمد بن عبدالله بن بِشْران، وروى اليسير، وتوفي بخوزستان. روى عنه أبو الحسن بن عبدالسَّلام، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي. تُوفي في ربيع الأول، وقد خانق السَّبعين. ٣٠٨- أحمد بن عبدالملك بن عليّ بن أحمد بن عبدالصمد بن بكر، أبو صالح النَّيَّسابوريُّ المؤذِّنُ الحافظ الصُّوفيُّ، محدِّث نَیْسابور. سمع أبا نُعَيِم عبدالملك الإسْفَراييني، وأبا الحسن العَلَوي، وأبا طاهر الزِّيادي، وأبا يَعْلَى المُهَلَّبي، وعبدالله بن يوسف بن بامُوية، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وخَلْقًا من أصحاب الأصم. ورحل فسمع بجُزْجان من حمزة بن يوسف الحافظ، وبأصبهان من أبي نُعيم، وببغداد من أبي القاسم بن بِشْران، وبدمشق من المسدَّد الأُمْلُوكي وعبد الرحمن بن الطُّبَيز وأمثالهم، وبمكة من أبي ذَر الهَرَوي، وبمَنبج من الحسن بن الأشعث المَنْبِجي. وصحب في الطريقة أبا عليّ الدَّفَّاق، وأحمد بن نصر الطَّالْقاني. وعَمِل مسوَّدَة ((تاريخ مَرْو)). قال زاهر الشَّخَامي: خَرَّجَ أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له. وقال الخطيب(١): قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بِشْران، وكتب عني، وكتبت عنه، وقال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، وكنتُ إذ ذاك قد حفظتُ القرآن. وكان ثقةً. قلت: وُلد سنة ثمانٍ وثمانين. وأول سماعه كان من أبي نُعَيم الإسْفَراييني لمَّا قَدِمَ نَيْسابور، وحدَّث ((بمُسْنَد)» الحافظ أبي عَوَانَة. وذكره أبو سَعْد السَّمعاني، فقال: صوفيٌّ، حافظ، متقن، نسيجُ وحده في الجَمْع والإفادة، وكان الاعتماد عليه في الودائع من كُتُب الحديث التي في الخَزَائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث، فيتعهّد (١) تاريخه ٤٤٢/٥ . ٢٨٦ حِفْظَها، ويَتَوَلَّى أوقاف المحدِّثين من الحِبْرِ والكاغَد، وغير ذلك، ويؤذن في المدرسة البَيْهَقية مُدَّة سنين احتسابًا. ووعظ المسلمين وذَكَّرَهُم الأذكار في اللَّيالي على المِثْذنة. وكان يأخذ صَدَقَات الرؤساء والتُّجَّار ويوصلها إلى المستحقين والمستورين. قلت: روى عنه ابنه إسماعيل، وزاهر ووجيه ابنا الشَّخَامي، وعبدالكريم ابن الحُسين البِسْطامي، ومحمد بن الفَضْلِ الفُرَاوي، وعبدالمنعم ابن القُشَيْرِي، وأبو الأسعد القُشَيْري، وآخرون. وقال الحافظ عبدالغافر بن إسماعيل(١): أبو صالح المؤذِّن، الأمين المتقن، المحدِّث، الصُّوفي، نسيجُ وحده في طريقته، وجَمْعه، وإفادته. ما رأينا مثلَهُ في حِفْظ القُرآن وجَمْعِ الأحاديث؛ سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأَذَّنَ سنينَ حِسْبةً. وتُوفي في سابع رمضان. وكان يحثني على معرفة الحديث، ولم أتمكن من جَمْع هذا الكتاب إلا من مسؤَّداته ومجموعاته، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفتهِ وتَخْريجه. إلى أن قال: ولو ذهبتُ أشرحُ ما رأيتُ منه لسؤَّدتُ أوراقًا جَمَّةً، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك. سمعتُ منه كتاب ((الحِلْية)) لأبي نُعَيم بتمامه، ((ومُعْجم)) الطَّبَراني، و ((مُسْنَد الطَّيَالسي)»، و(الأحاديث الألف)). وما تَفَرَّغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الإشغال والقراءة عليه . أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالمُعز الهَرَوي، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن، قال: أخبرنا محمد بن محمد الزَّيادي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البَزَّاز، قال: حدثنا عبدالرحمن بن بِشْر، قال: حدثنا بِشْر بن السَّري، قال: حدثنا حَنْظَلَة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أنَّه طَلَّق امرأته وهي حائض، فأمرَهُ النبيُّ ◌َِّ أن يُراجِعَها (٢). وقال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهَمَذَانيُّ: سمعتُ أبا بكر محمد بن أبي زكريا المُزَكِّي يقول: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث في هذه البلدة وأبو صالح حيٌّ. (١) المنتخب من السياق (٢٣٨). (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد ٦١/٢، والنسائي ٢١٣/٦ من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، به . ٢٨٧ وسمعتُ أبا المظفر منصور ابن السَّمعاني يقول: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحُرْمة، فإنه نَجْمُ الزَّمان، وشيخُ وقته في هذا الأوان. قال أبو سَعْد السَّمعاني: رآه بعض الصَّالحين ليلة وفاته، وكأنَّ النبيَّ قد أخذ بيده، وقال له: جزاكَ الله عَنِّي خَيْرًا، فِنِعْمَ ما أقمتَ بحقي، ونِعْمَ ما أدَّيتَ من قَوْلي، ونشرتَ من سُنَّتي. ٣٠٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن النَّقُور، أبو الحُسين البَغْداديُّ البَزَّاز، مُسْند العراق في وقته. رحل الناسُ إليه من الأقطار، وتَفَرَّد في الدُّنيا بنُسَخِ رَوَاها البَغَوي عن أشياخه؛ نُسْخة هُذْبة بن خالد، ونُسخة كامل بن طلحة، ونُسخة عُمر بن زُرَارة، ونسخة مُصْعَب الزُّبيري. وكان مُتَحَرِّيًا فيما يرويه، سمع عليّ بن عُمر الحَرْبِي، وعليّ بن عبدالعزيز بن مَرْدَك، وعُبيد الله بن حَبَابَة، وعُمر بن إبراهيم الكَثَّاني، ومحمد ابن عبدالرحمن المُخَلِّص، ومحمد بن أخي ميمي الدَّفَّاق. روى عنه الخطيب، وأبو بكر ابن الخاضبة، وابن طاهر المَقْدسي، والمؤتمن السَّاجي، والحُسين بن عليّ سِبْط الخَيَّاط، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدي، وأبو البركات عُمر بن إبراهيم الحُسينيُّ الكُوفي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن صِرْما، وأبو الفضل محمد بن عبدالله ابن المهتدي بالله، وأبو نَصْر أحمد بن عليّ الغازي الأصبهاني، وأبو سَعْد أحمد بن محمد الزَّوْزَني، وأبو نصر إبراهيم بن الفضل البَثَّار، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكَرْخِي، والقاضي محمد بن عُمر الأُرْمَوي، وخَلْقٌ كثير. قال الخطيب(١): كان صدوقًا. وقال ابن خَيْرُون: هو ثقة . وقال الحسين سِبْط الخَيَّاط: كنا نكون في مجلس ابن النَّقُور، فإذا تكلّم أحد من الحَلْقة قال لكاتب الأسماء: لا تکتب اسمه . وقال أبو الحسن بن عبدالسَّلام: كان أبو محمد التَّمِيميُّ يحضر مجلسه (١) تاريخه ٦/ ٤٠ . ٢٨٨ ويسمع منه، ويقول: حديث ابن النَّقُور سبيكة الذَّهَب؛ وكان يأخذ على نسخة طالوت بن عباد دینارًا . قال ابن ناصر: وإنما أخذ ذلكَ لأنَّ الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بذلك، لأنَّ أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكَسْب لعياله، وكان أيضًا يمنع من يَنْسخ في سماع الحديث . وقال أبو عليّ الحسن بن مسعود الدِّمشقي ابن الوزير: كان ابن النَّقُور يأخذ على جزء طالوت دينارًا، فجاءَ غريبٌ فقيرٌ، فأراد أن يَسْمَعه فقرأه عليه، عن شيخه، قال: حدثنا البَغَوي، قال: حدثنا أبو عثمان الصَّيْرفي، فما عرف ابن النَّقُور أنه طالوت، وحَصَل للغريب الجزء كذلك. وُلد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة في جمادى الأولى، ومات في سادس عشر رجب. وآخر من روى حديثه عاليًا الأبَرْقُوهي. ٣١٠- أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن حُمَّدُوه(١)، ويقال: حُمَّدُوية(٢)، أبو بكر البَغْدادِيُّ المقرىءُ الرَّزَّاز، من أهل النَّصْريّة. عُمِّر، وكان آخر من حَدَّث عن أبي الحُسين بن سَمْعون؛ سمع ابن سمعون، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحُسين بن بِشْران، وأبا نصر بن حَسْنُونِ النَّرْسي. وقرأ لعاصم على الحَمَّامي. ووُلد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوهَّاب الأَنْماطي، والمبارك السِّمِّذي، وأبو بكر القاضي. قال أبو سَعْد السَّمعاني: كان زاهدًا، منقطعًا، حسن الطَّريقة، خشنها، أجهد نفسَهُ في الطّاعة والعبادة. دَرَسَ عليه خَلْقُ القُرآن. قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا . وقال غيره: تُوفي في ذي الحجة. ٣١١- أحمد بن محمد، أبو صالح السَّوَّاحِيُّ الفقيه. (١) قيده الحافظ ابن نقطة في إكمال الإكمال ٢/ ٢٨١ فقال: ((بضم الحاء وتشديد الميم وفتحها بغير ياء بعد الواو)). (٢) قيده ابن نقطة، كما قيدناه. (٣) تاريخه ٣٩/٦. تاريخ الإسلام ١٠/ ١٩ ٢٨٩ شيخٌ رئيسٌ، بهيٌّ ظريفٌ لطيفٌ، سمع من عبدالغافر بن محمد الفارسي، ولم يحدِّث. وقد صاهر بيت القُشَيْري(١). ٣١٢- أحمد بن محمد بن يحيى، أبو طاهر الحَرْبِيُّ الدَّلاَل. سمع ابن رِزْقُوية، وأبا الحُسين بن بِشْران. وعنه عبد الله ابن السَّمَرْ قَنْدي، وغيره. تُوفي في ربيع الآخر. ٣١٣- إبراهيم بن سعيد بن عُثمان بن وَرْدُون، أبو إسحاق التُّمَيْرِيُّ الأندلسيُّ، من أهل المَرِية. روى عن أبي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله الوَهْراني، وأبي عبدالله بن حَقُّود، وعُمر بن يوسف. وكان مَعْنيًا بالعلم والرواية، أخذ النَّاسُ عنه الكثير. قال ابن بَشْكُوال(٢): أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، واسْتُقْضي بالمَرِية في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وعُزل بعد سنتين، وعاش إحدى وثمانين سنة. ٣١٤- الحُسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طَلَّب، أبو نَصْر القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ الخطيب، مولى عيسى بن طلحة بن عُبيد الله النّيمي. روى عن أبي الحُسين بن جُمَيْع («مُعْجَمه))، وعن أبي بكر محمد بن أحمد ابن أبي الحَدِيد، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر، وعطية الله الصَّيْداوي، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله بن أبي الحديد، وعُمر الرَّوَّاسي، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو الحسن بن قُبَيْس، وجمال الإسلام، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي. وقال النسيب: هو ثقةٌ أمين . وقال ابن قُبَيْس: كان ابن طَلَّب قد كَسَب في الوكالة كَسْبًا عظيمًا، فحدَّثني قال: لما استوفيت سبعين سنةً قلت: أكثر ما أعيش عشر سنين أخرى، (١) ينظر منتخب السياق (٢٦٢). (٢) الصلة (٢١٧). ٢٩٠ فجعلتُ لكل سنة مئة دينار. قال: فعاشَ أكثر من ذلك، وكان له مِلْكٌ بالشَّاغور. وقال النَّسيب: سألته عن مولده، فقال: في آخر سنة تسع وسبعين وثلاث مئة بصيدا. وقال ابن الأكفاني(١): توفي يوم السبت الثالث من صفر سنة سبعين ودفن في باب الصغير. قال: وكان فاضلاً كثير الدَّرْس للقُرآن، ثقةً، مأمونًا. وقال: كان يخطب للمصريين، ثم تَخَلَّى عن ذلك. وذكر النَّسيب أنه مات بصَيْدا في المُحَرَّم، والأوَّل أصح(٢). ٣١٥- سَعْد بن عليّ، أبو الوَفَاء النَّسَويُّ. حدَّث بأطْرابُلُس ((بالبخاري)) في هذه السَّنة، وادَّعى أنه سمعه من محمد ابن أحمد بن عُلَيْجة، عن الفِرَبْري. وكذا افترى أنه سمع من إبراهيم الشَّرابي وحدَّثه عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فكذب(٣). ٣١٦- طلحة بن أحمد، أبو القاسم الأصبهانيُ القَصَّار الغَسَال المالكيُّ. سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة. روى عنه أبو نصر البَثَّار، وأبو عبد الله الخَلَّل . مات في ربيع الآخر. ٣١٧- العاص بن خَلَفَ، أبو الحَكَم الإشبيليُّ المُقرىء. مُصَنَّف ((التذكرة)) في القراءات السَّبْع، وكتاب ((التَّهذيب)). ذكره ابن بشْكُوال مختصرًا(٤). ٣١٨- عبدالله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن عليّ الخَلاَّل، أبو القاسم البَغْداديُّ. قال السَّمعاني: كان شيخًا صالحًا صَدُوقًا، صحيحَ السَّماع، من أولاد المُحَدِّثين. بَكَّر به أبوهُ لسماع الحديث وسَمَّعَهُ من عُمر بن إبراهيم الكَتَّاني، (١) وفياته، الورقة ٦٢ . (٢) من تاريخ دمشق ١٤/ ٢٩٧ - ٣٠٠. (٣) من تاريخ دمشق ٢٧٥/٢ - ٢٧٦. (٤) في الصلة (٩٦٨). ٢٩١ وأبي الحسن ابن الجُنْدي، وأبي طاهر المُخَلِّص، وأبي القاسم الصَّيْدلاني، وغيرهم. وعُمِّر حتى نُقِلَ عنه الكثير؛ روى لنا عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو الفضل ابن المهتدي بالله، وأبو الحسن بن صِرْما، وجماعة سواهم. ووَثَّقه أبو الفَضْل بن خَيْرُون. وقال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، وقال لي: وُلدتُ في سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مئة. وقال شجاع الذُّهْلي: تُوفي في ثامن عشر صَفَر. ٣١٩- عبدالخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله بن مَعْبد بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم، الشَّريف أبو جعفر بن أبي مُوسى الهاشميُّ الفقيه، إمام الطّائِفِة الحَنْبليّة في زمانه بلا مُدافعة. سمع أبا القاسم بن بِشْران، وأبا الحُسين ابن الحَرَّاني، وأبا محمد الخَلَّل، وأبا إسحاق البَرْمكي، وأبا طالب العُشَاري. روى عنه أبو بكر محمد ابن عبدالباقي، وغيرُه. وهو أجل أصحاب القاضي أبي يَعْلَى. قال السَّمعاني: كان حسنَ الكلام في المناظرة، ورعًا زاهدًا، متقنًا، عالمًا بأحكام القُرآن والفرائض، مَرْضي الَطَّريقة. وقال أبو الحُسين ابن الفَرَّاء(٢): لزِمْتُه خمسَ سِنين. قال: وكان إذا بلغه مُنْكَر قد ظهر عظُم ذلك عليه جدًا، وكان شديدًا على المبتدعة، لم تَزَلْ كلمتُه عالية عليهم، وأصحابُه يقمعونهم، ولا يرد يده عنهم أحد. وكان عفيفًا نزهًا، وكان يُدَرِّس بمسجده، ثم انتقل إلى الجانب الشَّرْقي يدرِّس في مسجدٍ. ثم انتقل في سنة ستٍّ وستين لأجل ما لحق نهر المُعَلَّى من الغَرَق إلى باب الطَّاق، ودَرَّس بجامع المهدي. ولما احتُضِرَ القاضي أبو يَعْلَى أوصَى أن يُغَسِّله الشَّريف أبو جعفر. فلما احْتُضِر القائم بأمر الله أوصَى أيضًا أن يُغَسِّله، ففعل. وكان قد وَصَّى له القائم بأمر الله بأشياء كثيرة، فلم يأخذها، فقيل له: خُذْ قَمِيص أمير المؤمنين للبركة، فأخذَ فُوطته فَنَشَّف بها القائم، وقال: قد لحق (١) تاريخه ١١/ ١٠١. (٢) طبقات الحنابلة ٢٣٨/٢ - ٢٤١. ٢٩٢ الفُوطةَ بركةُ أمير المؤمنين. ثم استدعاه المقتدي، فبايعه منفردًا. ولما تُوفي كان يومٍ جنازته يومًا مشهودًا، وحُفِر له إلى جانب قبر الإمام أحمد، ولزم النَّاسُ قبره ليلاً ونَهَارًا، حتى قيل: خُتم على قَبْره أكثر من عشرة آلاف ختمة. ورُؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لَقِيني أحمد بن حنبل، فقال: يا أبا جعفر، لقد جاهدتَ في الله حقَّ جهاده، وقد أعطاكَ الله الرِّضا . وطَوَّل تَرْجمته ابن الفَرَّاء إلى أن قال فيها: وأُخذ الشَّريف أبو جعفر بن أبي موسى في فتنة أبي نصر ابن القُشَيْري، وحُبِس أيَّامًا، فسردَ الصَّوم، وقال: ما آكل لأحدٍ شيئًا. ودخلتُ عليه في تلك الأيام، فرأيته يقرأ في المصحف، فقال لي: قال الله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾ [البقرة ٤٥] الصَّبرُ: الصوم، ولم يُفْطر إلى أن بلغ منه المرض، فلما ثَقُل وضج النَّاس من حَبْسه أُخرج إلى الحَرِيم الطَّاهري، فمات هناك. ومولده في سنة إحدى عشرة وأربع مئة . وقال شُجاع: تُوفي في نصف صفر سنة سبعين . ٣٢٠- عبدالرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَة، واسمه إبراهيم بن الوليد، أبو القاسم ابن الحافظ أبي عبدالله العَبْديُّ الأصبهانيُّ. كان كبيرَ الشَّأن، جليلَ المِقْدار، حسنَ الخَطُّ، واسعَ الرِّواية، أمَّارًا بالمعروف، نَهَاءً عن المُنْكَر، ذا وقارٍ وسكون وسَمْتٍ، له أصحاب وأتْباع يقتفون بآثاره . وُلد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وهو أكبرُ الإخوة. أجازَ له زاهر بن أحمد السَّرْخَسي، وسَمِعَ الكثيرَ من أبيه، وإبراهيم بن خُرَّشيد قُولَه، وإبراهيم ابن محمد الجَلَّب، وأبي بكر بن مَرِدُوية، وأبي جعفر بن المَرْزُبان الأبْهَري، وأبي ذَر ابن الطَّبَراني، وأبي عُمر الطَّلْحي. وسافر إلى بغداد سنة ستٍّ وأربع مئة، فأدركَ نَفَرًا من أصحاب المَحَاملي، وسمع بواسط من ابن خَزَفَة الواسطي، وبمكة من أبي الحسن بن جَهْضَم، وابن نَظِيف الفَرَّاء. وسمع بشيراز، والدِّينَوَر، وهَمَذَان. ودخل نَيْسابور، وسمع من أبي بكر الحِيْري، ٢٩٣ ولم يرو عنه لأشعرِيَّته، كما فعل شيخ الإسلام عبدالله بن محمد الأنصاري، فإنه قال: ترکت الحِيْري لله . وقال أبو عبدالله الدَّفَّاق: وُلد الشيخ السَّديد أبو القاسم عبدالرحمن في سنة إحدى وثمانين، في السَّنةِ التي مات فيها أبو بكر ابن المقرىء. قال: وفضائله ومناقبه أكثر من أن تُعَد، وأقول أنا: ومن أنا لنشر فضيلته؟ سمع من أبيه. ثم سَمَّى أشياخَهُ، إلى أن قال: وكان صاحب خُلُق وفُتُوة، وسَخَاءٍ وبَهَاءٍ، والإجازة كانت عنده قَويَّة. وكان يقول: ما حدَّثتُ بحديث إلا على سبيل الإجازة، كي لا أُوبَق، فأدخل في كتاب أهل البِدْعة. وله تصانيف كثيرة، ورُدُود جَمَّة على المُبْتَدعين والمُنْحرفين في صفات الله وغيرها. وقال أبو سَعْد السَّمعاني: له إجازةٌ من زَاهر، وعبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وأبي عبدالله الحاكم، وحَمْد بن عبدالله الأصبهاني ثم الرَّازي، ومحمد ابن عبدالله بن زكريا الجَوْزقي. روى لنا عنه أبو نصر الغازي، وأبو سَعْد البَغْدادي، وأبو عبدالله الخَلَّل، وأبو بكر الباغبان، وأبو عبدالله الدَّقَّاق، وجماعة كثيرة . قال ابن طاهر المَقْدسيُّ: سمعتُ أبا عليّ الدَّفَّاق بأصبهان يقول: سمعتُ أبا القاسم بن مَنْدَة يقول: قرأتُ على أبي أحمد الفَرَضي ببغداد جزءًا فأردتُ أخْذَ خطه بذلك، فقال: يا بُني لو قال لك قائلٌ بأصبهان: ليس هذا خط فلان، بِمَ كنتَ تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطًّا. قال السَّمْعاني: سمعتُ الحُسين بن عبدالملك الخَلَّل يقول: سمعتُ أبا القاسم عبدالرحمن بن أبي عبدالله الحافظ يقول: قد تعجبت من حالي في سَفَرِي وحَضَري مع الأقْربين مني والأبعدين، والعارفين بي والمُنْكِرين، فإني وجدتُ بمكة وبخُراسان وغيرهما من الآفاقِ التي قَصَدتُها، من صبايَ وإلى هذا الوقت، أكثرَ من لقِيته بها، موافقًا كان أو مخالفًا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله، وتصديق قوله، والشَّهادة له في فِعْله على قبولٍ ورِضَى. فإنْ كنت صدَّقته فيما كان يقوله، وأجزتُ له ذلك كما يفعل أهل هذا الزَّمان، سَمَّاني موافقًا، وإنْ وقفتُ في حرفٍ من قوله، وفي شيءٍ من فِعْله، سَمَّاني مخالفًا، وإنْ ذكرتُ في واحدٍ منهما أنَّ الكتاب والسُّنة بخلاف ذلك، سَمَّاني خارجيًّا . ٢٩٤ وإِنْ قُرِىء عليَّ حديثٌ في التَّوحيد، سَمَّاني مشبِّهَا، وإنْ كان في الرُّؤية سماني سالميًّا . إلى أن قال: وأنا متمسِّكٌ بالكتاب والسُّنة، متبرىء إلى الله من الشِّبْه والمِثْل، والضِّدِّ والنِّدِّ، والجِسْم والأعضاء والآلات، ومن كل ما ينسبه الناسبون إليَّ ويدعيه المدَّعون عليَّ، من أن أقولَ في الله شيئًا من ذلك، أو قلته، أو أراه، أو أتوهمَهُ، أو أتجرأهُ، أو أنتحلَهُ، أو أصفَهُ به، وإن كان على وجه الحكاية، سبحانه وتعالى عما يقولُ الظالمون عُلُوًّا كبيرًا. وقال أبو زكريا يحيى بن مَنْدَة: كان عَمِّي سَيْفًا على أهلِ البِدَع، وأكبر من أن يُثني عليه مثلي. كان والله آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المُنْكَر، وفي الغُدُو والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا، فأعقبَ الله من ذَكَرَهُ بالشرِّ النَّدامة إلى يوم القيامة، وكان عظيم الحِلْم كثير العلم، وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين. قرأت عليه حكاية شُعْبة: من كتبتُ عنه حديثاً فأنا له عبدٌ. فقال عمي: من كتب عني حديثاً فأنا له عبدٌ. وسمعتُ(١) أبي أبا عَمرو يقول: اتَّفق أنْ كُنا ليلةً مجتمعين للإفطار في رمضان، وكان الحَرُّ شديدًا، وكنا نأكل ونشرب، وكان عبدالرحمن يأكل ولا يَشْرَب، فقلتُ أنا على سبيل اللَّعب: من عادة أخي أن يأكل ليلةً ولا يشرب، ويشرب ليلةً أخرى ولا يأكل. قال: فما شَرِبَ تلك اللَّيلة، وفي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل البتة. فلما كانت اللَّيلةَ الثالثة قال: أيها الأخ، لا تلعب بعد هذا بمثله، فإني ما اشتهيت أن أكذِّبك. قلتُ: وقال الدَّفَّاق في رسالته: أوَّلُ شيخ سمعتُ منه الشَّيخ الإمام السَّيِّد السَّديد الأوحد أبو القاسم بن مَنْدَة فرزقني الله جل جلاله ببركته وحُسن نِيَّته، وجميل سيرته، وعزيزِ طريقته، فَهْمَ حديثِ رسول اللهِ بَ لَ. وكان جِذْعًا في أعيُن المُخالفين أهل البِدَعِ والتَّبَدُّعِ المُتَنَطَّعين. وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، ووَصْفُه أكثر من أن يُخْصى. ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد اللُّوْرُدجانيُّ أنَّه سَمِعَ من لفظ أبي القاسم سَعْد الزَّنْجاني بمكة يقول: حفظَ الله الإسلام برجُلَين أحدهما بأصبهان (١) الكلام لأبي زكريا. ٢٩٥ والآخر بهَرَاة: عبدالرحمن بن مَنْدَة، وعبدالله بن محمد الأنصاري. وقال السَّمْعاني: سمعتُ الحسن بن محمد بن الرِّضا العَلَوي يقول: سمعتُ خالي أبا طالب بن طَبَاطَبَا يقول: كنت أشتمُ أبدًا عبدالرحمن بن أبي عبدالله بن مَنْدَة إذا سمعتُ ذكره، أو جرى ذكره في مَحْفَلٍ، فسافرت إلى جَرْباذَقان، فرأيت أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه في المنام، ويده في يد رجلٍ عليه جُنَّة زَرْقاء، وفي عينه نُكْتَة، فسلَّمتُ عليه، فلم يرد عليَّ وقال: لِمَ تشتُم هذا إذا سمعتَ اسمه؟ فقيل لي في المنام: هذا أمير المؤمنين عُمر، وهذا عبدالرحمن بن مَنْدَة. فانتبهت، ثم رجعتُ إلى أصبهان، وقصدتُ الشَّيخ عبدالرحمن، فلمَّا دخلتُ عليه ورأيته، صادفته على النَّعْت الذي رأيته في المنام، وعليه جُبة زَرْقاء، فلمَّا سَلَّمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب. وقبل ذلك ما رآني ولا رأيته، فقال لي قبل أن أكلمه: شيءٌ حَرَّمه الله ورسولُه، يجوز لنا أنْ نُحِلَّه؟ فقلتُ له: اجعلني في حِلِّ. ونَشَدْتُه الله، وقَبَّلتُ عينيه، فقال: جعلتك في حِلِّ فيما يرجع إليَّ . قال السَّمعانيُّ: سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، فسكت ساعة وتوقف، فراجعته، فقال: سَمِعَ الكثير، وخالفَ أباه في مَسَائل، وأعرض عنه مشايخ الوَقْت، وما تركني أبي أسمع منه. ثم قال: كان أخوه خَیْرًا منه. وقال المؤيَّد ابن الإخوة: سمعتُ عبداللَّطيف بن أبي سَعْد البَغْدادي، قال: سمعت أبي، قال: سمعتُ صاعد بن سَيار الهَرَوي يقول: سمعتُ الإمام عبدالله بن محمد الأنصاري يقول في عبدالرحمن بن مَنْدَة: كانت مَضَرته في الإسلام أكثر من مَنْفَعَته. ذكر يحيى أنَّ عمَّه تُوفي في سادس عشر شَوَّال، وغَسَّله أحمد بن محمد البَقَّال، وصَلَّى عليه أخوه عبد الوَهَّاب، وحضر جنازته من لا يعلم عدَدَهم إلا اللهُ عز وجل . وأوَّل ما قُرىء عليه الحديث سنة سَبْع وأربع مئة؛ سمع عليه عليّ بن عبدالعزيز بن مُقَرِّن . ٢٩٦ ٣٢١- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ، المعروف بالحافظ. قَدِمَ هَمَذَان في هذا العام، وحدَّث عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإسْفَراييني، وأبي العلاء صاعد بن محمد، ويحيى بن إبراهيم المُزَكَي. ٣٢٢- عبد الرَّزَّاق بن سلْهَب الأصبهانيُّ . صالحٌ خَيِّرٌ، روى عن أبي عبدالله بن مَنْدَة. وقع من سُلَّمٍ فمات في ذي القَعْدة، وكان خياطًا. ٣٢٣- عبد الكريم بن أبي حاتم السِّجسْتانيُّ، أبو بِشْر الحافظ. تُوفي في هذه السنة بسِجِسْتان . ٣٢٤- عبدالملك بن عبدالرحمن، أبو سَعْد السَّرْخَسيُّ الحَنَفَيُّ. من عُلماء بغداد، وَلَيَ قضاءَ البصرة، وبها مات في شوَّال. سمع من هلال الحَفَّار ببغداد، ومن عليّ بن محمد الطِّرَازي بنَيْسابور، ومن عليّ بن محمد بن نَصْر الدِّينَوَري. كتب عنه أبو طاهر بن سِوَار، وغيره. وروى عنه عبدالمغيث بن محمد العَبْدي(١). ٣٢٥- عبدالملك بن عبدالغَفَّار بن محمد، أبو القاسم الهَمَذَانيُّ الفقيه الملقب بُنْجِير(٢). روى عن أبيه، وأبي طاهر بن سَلَمة، وأبي سعيد بن شبابة، وابن عَبْدان، وأبي القاسم بن بِشْران، والحسن بن دُوما النِّعَالي، وأبي نُعيم الحافظ، والحُسين الفَلَّكي. قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان فقيهًا حافظًا، أحدَ أولياء الله، ما رأيتُ مثله. تُوفي في المحرَّم، كان يكتب لنا ويقرأ لنا. قلت: روى عنه أحمد بن سَعْد العِجْلي، وأبو بكر محمد بن بَطَّال؛ لقيه بھَمَذَان . (١) ينظر تاريخ ابن النجار ١/ ٩٦ - ٩٩. (٢) قيده الحافظ ابن حجر في الألقاب ١٣٣/١ فقال: ((بضم أوله وسكون النون وكسر الجيم وسكون التحتانية ثم راء)). ٢٩٧ ٣٢٦- عبدالوَهَّاب بن عبدالرحمن بن محمد بن سليمان، أبو عَمرو ابن أبي عَقِيل السُّلَميُّ النَّيَسابوريُّ المائقيُّ (١)، ابن خال الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري . شيخٌ كبيرٌ نبيلٌ ثقةٌ، من كبار شيوخ الصُّوفية العارفين بلغة القوم ورموزهم في الحقائق. تُوفي في حدود هذه السنة. سمع أبا طاهر بن مَحْمِش، وعبدالله بن يوسف، وببغداد أبا الحُسين بن بِشْران. روى عنه حفيده عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالوهّاب، وأبو الأسعد هبة الرحمن القُشَيْري. وعادل القُشَيْري في المَحْمَل إلى الحجاز(٢). ٣٢٧- عُبيدالله بن عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان، أبو محمد بن أبي الحديد السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. سمع جده، وأباه، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه غَيْث بن عليّ، وعُمر الرَّوَّاسي، وأبو القاسم النَّسِيب. روى عن جده شِيئًا يسيرًا(٣). ٣٢٨- عليّ بن الحسن بن عليّ ابن العَطَّار، أخو فاطمة بنت الأقرع. سمع من ابن مَخْلَد ((جزء ابن عَرَفَةٍ)). وعنه القاضي أبو بكر. ٣٢٩- عليّ بن الحسن بن القاسم بن عَنان، القاضي أبو الحسن الأسَدآباذيُّ، نزيلٌ قَشَّان(٤). روى عن القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن التَّيمي. قال شِيرُوية: سمعتُ منه، وكان صدوقًا مُتَعَبِّدًا فاضلاً، ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة . ٣٣٠- عليّ بن الخَضِر بن عَبْدان بن أحمد بن عَبْدان، أبو الحسن الدِّمشقيُّ العَدْل. (١) منسوب إلى: ((مائق)) من نواحي نيسابور. (٢) ينظر ((المائقي)) من أنساب السمعاني. (٣) من تاريخ دمشق ٣٩/٣٨ - ٤٠. (٤) من نواحي الأهواز. ٢٩٨ حدَّث عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر، ومنصور بن رامش. روى عنه طاهر الخُشُوعي، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو الحسن بن المُسَلَّم. تُوفي في جمادى الأولى(١). ٣٣١- عليّ بن محمد بن عليّ، أبو القاسم التَّيْميُّ الكُوفيُّ ثم النَّيْسابوريُّ. سمع أبا زكريا يحيى ابن المُزَكِّي، وأبا بكر الحِيْري. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالمنعم ابن القُشَيْرِي . وكان صوفيًّا، حج مَرَّات، وحدَّث بهَمَذَان، وتُوفي بطريق مكة، وكان صدوقًا(٢) . ٣٣٢- عليّ بن ناعم بن عليّ بن سَهْل، أبو الحسن البَغْداديُّ البَزَّاز الحَنْليُّ. صالح ورعٌ، مقرىءٌ، سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحُسين بن بِشْران. وعنه قاضي المَرِسْتان، وابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو الحسن بن عبدالسَّلام. تُوفي في رجب . ٣٣٣- محمد بن أحمد بن مَخْلَد بن عبدالرحمن بن أحمد بن بَقِي ابن مَخْلَد بن يزيد القُرْطَبِيُّ، أبو عبدالله قاضي قُرْطَبة. روى عن أبيه، وعَمِّه عبدالرحمن، وولي القَضَاء مرَّتين، ولم تُحْفَظ له قضيّة جَوْر. روى عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وابناه أبو الحسن وأبو القاسم ابنا أبي عبد الله. وعُزلَ ثاني مرة، وامتحن بسبب القَضَاء محنةً عظيمةً، ومات بعد إطلاقه من السِّجن في صَفَر بإشبيلية، وله ثلاثٌ وسبعون سنة (٣). ٣٣٤- محمد بن أحمد بن مأمون، أبو عبدالله الكُرْئُ(٤). تُوفي في هذه السَّنة ببلده. (١) من تاريخ دمشق ٤١ / ٤٦٣ - ٤٦٤. (٢) ينظر التقييد لابن نقطة ٤١٤ - ٤١٥ . (٣) من الصلة لابنٍ بشكوال (١٢٠٣). (٤) منسوب إلى ((كَرْث)) مدينة في أقصى المغرب. ٢٩٩ ٣٣٥- محمد بن هبة الله، أبو الحسن ابن الوَرَّاق، النَّحْويُّ، شيخُ العربية ببغداد . · قال السَّمْعاني: تفرَّد بعلم النَّحْو، وانتهى إليه علم العربية في زمانه. وكان له في القراءات وعلوم القرآن يدٌ ممتدَّة، وباعٌ طويلٌ، وكان صدوقًا مأمونًا متحرِّيًا صالحًا وَقُورًا. سمع أبا القاسم بن بِشْران. وكان ضريرًا. روى عنه عليّ بن عبدالسَّلام، وتُوفي في رمضان. وقد استدعاه القائم أمير المؤمنين ليعلُّم أولادَهُ، فلمَّا خرج قال: هذا البحر. قال ابنُ النَّجَّار: هو سِبْط أبي سعيد السِّيرافي. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة. وسمع من أبي عليّ بن شاذان. وقال أبو البركات ابن السَّقَطي في ((مُعْجَمه)): انتهى إليه علمُ العربية. قرأتُ عليه كتاب ((الإقناع)) لجدِّهِ لأمهِ أبي سعيد النَّْسابوري. ٣٣٦- محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن أبي عُثمان، أبو تَمَّام الدَّقَّاق، أخو أبي سَعْد المذكور سنة خمسٍ وستين(١). روى عن أبي عُمر بن مَهْدي، وابن رِزْقُوية. سمع منه ولده أحمد، وأبو عبدالله الحميدي . قال شُجاع الذُّهْلي: تُوفي سنة سبعين. ٣٣٧- محمد بن عيسى بن أحمد، أبو الفضل الهاشميُّ، أخو الشريف أبي جعفر عبدالخالق. سمع أبا القاسم بن بِشْران، وغيره. وكان من كبار علماء الحنابلة. كتب عنه شجاع الذُّهْلي، وغيرُه. ٣٣٨- منصور، أبو القاسم، قاضي قضاة نَّيْسابور ابن قاضي القُّضاة أبي الحسن إسماعيل ابن القاضي أبي العلاء صاعد بن محمد النَّيْسابوريُّ الخَنفَيُّ. سمع جدَّه، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وغيرهما، ومات في ربيع الأول. وكان سُنِّيَّا سَلِيمًا من الاعتزال، وكان عارفًا بالعَرَبية، عالمًا بالحديث، وكانت إليه الفتوى على مذهب أبي حنيفة. سافر إلى ما وراء النَّهر وإلى بغداد. (١) الترجمة (١٥٥). ٣٠٠