النص المفهرس
صفحات 241-260
وإسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وهبة الرحمن ابن القُشَيْري. ترجمه ابن نُقْطة(١)، وغيرُه. تُوفي في سابع ربيع الأول. وَثَّقه ابن السَّمعاني، وغيرُه(٢) . (١) في التقييد ٤٩٥ . (٢) منهم عبدالغافر، كما في منتخب السياق (١٦٦٠). تاريخ الإسلام ١٠/م١٦ ٢٤١ سنة سبع وستين وأربع مئة ١٩٧ - أحمد بن أبي نصر عبدالرحمن بن أحمد بن محمد، الشَّيخ أبو بكر الكُوفانيُ (١) الهَرَويُّ الصُّوفيُّ، ويُعرف بکاکو. رحل، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النَّخَاس جزءًا، رواه عنه أبو الوقت السِّجزي . تُوفي في ربيع الأول. ١٩٨- أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن يعقوب بن داود، أبو عُمر ابن الحذاء، مولى بني أُميّة . قُرْطُبِيٌّ، مشهورٌ، مُكثرٌ عن والده الحافظ أبي عبد الله، نَدَبَه أبوه صغيرًا إلى طلب العِلْم والسَّماع، فأخذ عن عبدالله بن محمد بن أسد، وعن سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سُفيان، وأبي القاسم عبدالرحمن الوَهْراني. وهؤلاء من كبار شيوخ ابن عبدالبر، أدرك أبو عمر بهم دَرَجة أبيه. وأول سماعه في حدود سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة. ونزح عن قُرْطُبة في الفتنة، فسكنَ سَرَقُسْطة، والمَرِيَّة، ووَلِيَ القضاء بطُلَيْطُلَة، ثم بِدَانية، ثم رَد في الآخر إلى قُرْطُبة، وإشبيلية. روى عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وَخَلْقٌ كثير. وكان حسن الأخلاق موطَّأ الأكناف، كَيًِّا عالمًا، سريعَ الكتابة. وُلد سنة ثمانين وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الآخر، ومَشَى في جنازته المُعتمد على الله راجلاً. وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس في زمانه(٢). ١٩٩- أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد بن مُكْرَم، أبو حامد العَطَّارِ. تُوفي بخُراسان في رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة. سمع أبا الحُسين العلوي، وأبا بكر بن عَبْدُوس، وحدَّث(٣). (١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، وهي نسبة إلى ((كوفان)) من قرى هراة، ذكر ذلك ياقوت في معجم البلدان ٣٢١/٤ ونسب أحمد بن أبي نصر هذا إليها وترجمه نقلاً من ابن السمعاني. (٢) ينظر الصلة لابن بشكوال (١٣٣). (٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٣٥). ٢٤٢ ٢٠٠- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ الأندلسيُّ البَجّانيُّ. سمع أبا القاسم عبدالرحمن الوَهْراني، والمُهَلَّب بن أبي صُفْرة، وأبا الوليد بن مِيْقُل. وكان مشهورًا بالعِلم والفهم والصَّلاح. ذكره ابن مُدير، حَكَاهُ ابنُ بَشْكُوال عنه (١). ٢٠١- إبراهيم بن شُكْر بن محمد بن عليّ، أبو إسحاق العُثْمانيُّ المِصْريُّ المالكيُّ الواعظ، نزيلُ دمشق. قدمها شابًّا فسمع من عبدالرحمن بن محمد بن ياسر، وعبدالرحمن بن الطُبَيز، ومحمد بن عوف، وصالح بن أحمد المَيَانَجي، وجماعة. ثم سافَرَ إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربع مئة فذكر أنه سمع من أبي القاسم بن بِشْران. وكان ضعيفًا مُتَّهمًا، قيل: إنَّه اذَّعى السَّماع من هبة الله بن سلامة المُفَسِّر. روى عنه غيث الأرمنازي، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن قُبيس، وغيرهما. تُوفي بدمشق في ذي الحجة(٢). ٢٠٢- الحسن بن أحمد بن موسى، الشَّيْخِ أبو محمد الغَنْدَجانيُّ، شيخُ واسط ومُسْنِدُها في زمانه، وغَنْدَجان: من كُور الأهواز. رحل وسمع مع ابن عَمِّه أبي أحمد عبدالوَهَّاب الغَنْدَجاني من أبي حَفْص الكَثَّاني، والمُخَلُّص، وغيرِهما. وعنه محمد بن عليّ الجُلَّبي، وأهلُ واسط. قال السَّمْعاني: وُلد ببغداد، وأقامَ بالأهواز مدة، وكان ثقةً صدوقًا. وقال خميس(٣): هو جليلٌ، نبيلٌ، صدوقٌ، فارق بغدادَ بعد الثَّلاثين وأربع مئة وأقامَ بواسط مُتَدَيِّرًا لها . وقال السَّمْعاني(٤): وُلد في شوال سنة ثلاثٍ وثمانين، ومات بواسط سنة سَبْع هذه. (١) الصلة (٢١٥). من تاريخ دمشق ٦/ ٤٢٥ - ٤٢٧. (٢) (٣) سؤالات السلفي (٢). (٤) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصر ابن منظور الورقة ١٧١، وانظر ((الغندجاني)) من الأنساب. ٢٤٣ ٢٠٣- الحسن بن عبدالودود بن عبد المُتَكَبِّر، أبو عليّ ابن المُهتدي بالله، خطيب جامع المَنْصور. سمع أبا القاسم عبدالله بن أحمد الصَّيْدلاني. روى عنه أبو بكر الخَطِيب(١)، وأبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن الطَّرَّاح. وكان نبيلاً متواضعًا، ظريفًا، له أُّهَة(٢) . ٢٠٤- الحسين بن عليّ، أبو عبد الله السِّجستانيُّ الخازن. شيخٌ صالحٌ، سمع بدمشق من ابن سَلْوان، وأبي عليّ الأهوازي. روى عنه وجيه الشَّخامي. تُوفي بهَراةً(٣). ٢٠٥- زيد بن عليّ، أبو القاسم الفارسيُّ النَّحْويُّ اللُّغَويُّ. تُوفِي بأطْر ابُلُس الشام(٤) . ٢٠٦- شاذي بن عبدالله الأرمَنِيُّ. سمع أبا عبدالله الجُرْجاني، تُوفي بِيَزْد في جمادى الآخرة. ٢٠٧- شجاع بن عليّ بن شجاع، أبو منصور المَصْقَليُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ. طلب وسمع الكثير من أبي عبدالله بن مَنْدَة، وأبي جعفر الأبْهَري. وأحمد بن يوسف الخَشَّاب. قال يحيى بن مَنْدَة: هو كثير السَّماع، معروفٌ بالطَّلَبِ، مات في المحرَّم. قلت: روى عنه أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك، وأبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم المعروف بهاجر، ومحمود بن محمد بن ماشاذة، وآخرون. وأخوه: ٢٠٨- أبو زيد أحمد بن عليّ. (١) تاريخه ٣٢١/٨ - ٣٢٢. (٢) من ذيل ابن السمعاني، كما في مختصر ابن منظور، الورقة ١٧١ . (٣) ينظر تاريخ دمشق ١٤/ ١٠٩ - ١١٠. (٤) من تاريخ دمشق ١٩/ ٤٨١ - ٤٨٢. ٢٤٤ يروي عن أبي عُمر السُّلَمي، وطبقته. روى عنه غانم بن خالد(١). ٢٠٩- عبدالله أمير المؤمنين القائم بأمر الله، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن وَليِّ العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد، الهاشميُّ العَبَّاسيُّ. وُلد في نصف ذي القَعْدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وبُويع بالخِلافة بقُبَّة الإسلام مدينة السَّلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. وأُّه أُ وَلَدِ اسمها بَدْرُ الدُّجَى الأرمنيَّة، وقيل: اسمها قَطْر النَّدَى، كذا سمَّاها الخطيب(٢)، أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثین سنة . بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده في حياته، وهو الذي لَقَّبَهُ بالقائم بأمر الله . قال ابن الأثير (٣): كان جميلاً، مليحَ الوجه، أبيضَ، مُشْرَبًا حُمْرةً، حسنَ الجسم، وَرِعًا، دَيِّنًا، زاهدًا، عالمًا، قويَّ اليقين بالله، كثيرَ الصَّدقة والصَّبر، له عنايةٌ بالأدب، ومعرفة حَسنةٌ بالكتابة، ولم يكن يَرْضَى أكثر ما يُكتَبُ من الدِّايون، وكان يُصلح فيه أشياء. وكان مُؤثرًا للعدل والإحسان، وقضاء الحوائج، وكان لا يرى المنْعَ من شيءٍ يُطلب منه. قال(٤): وكان سبب موته أنه أشْرَى فاقْتَصد ونام، فانفجرَ فصادُه وخرج منه دمٌّ كثير فاستيقظ وقد ضعُف وسقطت قُوَّته، فأيقنَ بالموت، وطلب وليَّ العَهْد ووصّاه، ثم تُوفي رحمه الله. وحكى الحسن بن محمد القيلويُّ(٥) في ((تاريخه))، قال: ولمَّا رجع الخليفة إلى داره، يعني نَوْبَة البَسَاسيري، لم يتجرَّد من ثيابه للنّوم إلى أن مات، ولا نام على فراش غير مُصَلَّه. وكان يصوم، فيما حُكي عنه، أكثر (١) ينظر ((المصقلي)) من أنساب السمعاني. (٢) تاريخه ١١ / ٤٧ . (٣) الكامل ١٠ / ٩٥. (٤) الكامل ١٠ / ٩٤. (٥) لم أنشط لمعرفته الآن. ٢٤٥ الزمان، ويقوم اللَّيلَ، وعَفَا عن كل من عَرَفَهُ بفسادٍ وأحسنَ إليه، ومنعَ من أذية من آذاه. قال السِّلَفي: حدَّثني عبدالسلام بن عليّ القَيْسَرَاني المُعَدَّل بمصر، قال: حدَّثني شيوخ بغداد أنَّ القائم لم يسترد شيئًا مما نُهِب من قصره إلا بالثَّمَن، ويقول: هذه أشياء احتسبناها عند الله. وأنه منذ خرج من مقرِّ عزِّهِ ما وضعَ رأسَهُ على مخذَّة، وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئًا من آلات الملاهي. قال الخطيب في تاريخه(١): ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن قُبض عليه في سنة خمسين. وكان السَّبَبُ في ذلك أنَّ أرسلان التُّركي البَسَاسيري كان قد عظُم أمُره، واستفحلَ شأنُه، لعدم نُظرائه، وانتشرَ ذِكْرُه، وتهيَّته أمراءُ العرب والعَجَم، ودُعي له على المَنَابر، وَجَبَى الأموال، وخَرَّب القُرى، ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه. ثم صَحَّ عنده سوء عقيدته، وشَهِدَ عنده جماعة أنَّ البَسَاسيري عرَّفهم، وهو بواسط عزْمَه على نَهْب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سُلطان الغُز المعروف بطُغْرُلْبَك، وهو بالزَّي، يستنهضه في القُدُوم. ثم أُحْرِقَت دارٌ البَسَاسيري، وقدم طُغْرُلْبَك في سنة سَبْع وأربعين، فَذهب البساسيري إلى الرَّحْبة، وتلاحقَ به خَلْقٌ من الأتراك، وكاتَبَ صاحب مصر، فأمدَّه بالأموال. ثم خرج طُغْرُلْبَك بعد سنتين إلى نَصِيبين، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين، فخالفَ عليه أخوه، وسارَ بجيشٍ عظيمٍ وطَلَب الزَّي، وكان البَسَاسيري قد كاتبه وطَمَّعَهُ بمنصب أخيه طُغْرُلْبَك، فسار طُغْرُلبك في أثر أخيه، فتفرَّقت عساكره، وتواقع هو وأخوه بهَمَذَان، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان. فعزم الوزير الكُنْذُري والخاتون زوجة ◌ُغْرُلْبك وابنها على نَجْدة طُغْرُلْبك، فاضطرب أمرُ بغداد، وأُرجفوا بمجيء البَسَاسيري، فبطلَ عَزْم الوزير، فهمَّت خاتون بالقَبْض عليه وعلى ابنها، ففرًا إلى الجانب الغَرْبي، وقطعا الجَسْر، فنُهَبَت دُورهما، ومَضَتْ هي بجمهور الجَيْش نحو هَمَذَان، وخرجَ ابنُها والوزير نحو الأهواز. فلمَّا كان في ذي القَعْدة وصل البَسَاسيريُّ إلى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البَسَاسيري، وصلى (١) تاريخ مدينة السلام ٤٨/١١ . ٢٤٦ النَّاسُ ظُهْرًا. ثم وَرَدَ من الغد من عسكره مئتا فارس، فلمَّا كان يوم الأحد دخل البَسَاسيري بغداد ومعه الرَّايات المِصْريَّة، فضربَ مخيَّمه على دِجلة، وأجمعَ أهلُ الكَرْخِ والعوام من الجانب الغربي على مُضافَرة البَساسيري. وكان قد جمع العَيَّارين وأهل الرَّساتيق، وأطمعهم في نَهْب دار الخليفة، والنَّاسُ إذ ذاك في فَحْط، وبقي القتال كل يومٍ بين الفريقين في السُّفن. فلمَّا كان يوم الجمعة المقبلة دُعي لصاحب مصر بجامع المَنْصور، وزيد في الأذان ((حيَّ على خَيْرِ العمل))، وأصلحوا الجَسْر، وعَبَرَ الجَيْش، فنزلوا بالزَّاهر، وكَقُوا عن المحاربة أيامًا. وخَنْدَقَ الخليفة حول دارِهِ، وأصلحَ سُورها. ثم حَشَدَ البساسيري أهل الكَرْخِ وغيرَهم، ونهضَ بهم إلى حَرْب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقُتل قتلى كثيرة . وفي اليوم الثالث أتى البساسيري وجُموعه نحو دار الخَلِيفة، وأحرقَ الأسواق بنهر مُعَلَّى، ووقعَ النَّهْبُ، وأحاطوا بدار الخلافة، وأُخِذَ منها ما لا يُخْصَى. ووجَّه الخليفة إلى قُرَيْش العُقَيْلِي البَدَوي، وكان قد جاء ناصرًا للبَسَاسيري، فأذَمَّ للخليفة في نفسه، ولقيه فقبَّل بين يديه الأرضَ، وخرج الخليفة معه من الدَّار راكبًا وبين يديه رايةٌ سوداء، والأتراك بين يديه. ثم نزل بمخيمٍ ضُرب له بأمرٍ قُريش. وقبضَ البَسَاسيري على الوزير وعلى القاضي الدَّامَغَاني، وجماعة، وقيَّد الوزير والقاضي. فلما كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خُطِبَ لصاحب مصر في كُلِّ الجوامع إلا جامع الخليفة. ولما كان يوم عَرَفَة بُعث الخليفة إلى عانة على الفُرات، وحُبِس هناك. وشهِّر الوزير في أواخر الشهر على جَمَلٍ وطِيفَ به. ثم صُلب حيًّا، وهو أبو القاسم ابن المُسْلِمة، ثم جعلوا في فَكَّيْه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأُطْلِقٍ قاضي القُضاة. وأما ◌ُغْرُلْبك فظفر بأخيه وقتله، وكاتب متولي عَانَة في رَدِّ الخليفة إلى داره مُكْرَمًا. وذُكر لنا أنَّ البَسَاسيري عزم على ذلك لما بلغه أنَّ طُغْرُلْبك متوجِّهُ إلى العراق. وحصل الخليفة في مقر عِزِّه في الخامس والعشرين من ذي القَعْدة من سنة إحدى وخمسين. ثم جهز طُغْرُلْبك جَيْشًا، فحاربوا البَسَاسيري بِسَقي الفُرات، وظفروا به فقُتل وحُمِلَ رأسُه إلى بغداد. وقال أبو الحسن عليّ بن هبة الله بن عبدالسَّلام الكاتب: سمعتُ الأستاذ ٢٤٧ أبا الفَضْل محمد بن عليّ بن عامر قال: دخلنا في يومنا هذا إلى المَخْزن، فلم يبق أحدٌ لقيني إلا وأعطاني قِصَّةً، فامتلأ كُمي بالرِّقاع، فلمَّا رأيت كَثْرَتَها قلتُ: لو كان القائم بأمرِ الله أخي لأقلَّ المراعاةَ لي ولضجر مني. وألقيتها في بركة، وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلما وقفت بين يديه أمرَ بأخذ الرِّقاع من البِرْكة وبُسِطت في الشَّمْس ثم حُمِلت إليه، ووقَّع على الجميع. ثم قال: يا عامِّي، ما حملكَ على ما فعلت؟ وهل كان عليك درٌ في إيصالها إلينا؟ فقلتُ: خفتُ أن تمل. فقال: وَيْحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نحن خُزَّانهم فيها، واحذر أن تعود إلى ما فعلت. قال أبو يَعْلَى حمزة ابن القلانِسي في ((تاريخه))(١): رُوي أنَّ القائم لمَّا اعتُقِل نَوْبةِ البَسَاسيري كتبَ قِصةً ونَفَّذها إلى بيتِ الله مستعديًا إلى الله على من ظَلَمِهِ، فَعُلِّقت على الكعبة، وهي: (إلى الله العظيم من المسكين عبدِه. اللَّهم إنك العالم بالسَّرائر والمطَّلع على الضَّمائر، اللهمُ إنك غنيٌّ بِعِلْمك واطّلاعك على خَلْقك، عن إعلامي، هذا عبدٌ قد كفر نِعَمك ومَا شَكَرها، وألقى العواقبَ وما ذكرها، أطغاه حلْمُك حتى تعذَّى علينا بَغْيًا، وأساءَ إلينا عُتُوًّا وعُدوانًا. اللَّهُم قَلَّ النَّاصرُ، واعتَّ الظالم، وأنتَ المطّلع العالم، المُنْصِفُ الحاكم، بك نعتز عليه، وإليك نهربُ من يديه، فقد تعرَّز علينا بالمَخْلوقين، ونحن نَعْتَزُ بك. وقد حاكمناه إليك، وتوكَّلنا في انصافنا منه عليك، ورفعنا ظُلامتنا هذه إلى حَرَمك، ووثقنا في كَشْفها بكَرَمك، فاحكم بيننا بالحقِّ وأنتَ خيرُ الحاكمين)». تُوفي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثّالث عشر من شعبان، ودُفن في داره بالقصر الحَسَني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغَسَّلَهُ الشَّريف أبو جعفر ابن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة، وبُويع بعده المقتدي. ٢١٠- عبدالله بن محمد بن الهَيْصم الكَرَّاميُّ، أبو بكر النَّيْسابوريُّ، من وجوه أصحاب أبي عبدالله بن كَرَّام. تُوفي أبوه الإمام محمد، ولهذا إحدى عشرة سنة. وكان قد قرأ عليه شيئًا يسيرًا، ثم قرأ على أخيه عبدالسَّلام، وحَصَّل سرائر المَذْهَب ودقائقه عن أخيه . (١) ذيل تاريخ دمشق ١٠٧ . ٢٤٨ واختلف إلى الأديب أبي بكر الخَطَّابي، وأحكمَ عليه الأدبَ. وسمع من أبي عَمرو بن يحيى، والقاضي أبي الهيثم، وعبدالله بن يوسف، وابن مَحْمِش، والحاكم أبي عبدالله . وتُوفي يوم عيد الفِطْر(١). وكان أبوه رأسًا في بِذْعته. ٢١١- عبدالله بن أبي مُعاذ الصَّيْر فيُّ الهَرَويُّ. وقد حج، وسمع أبا الحُسين بن بشْران، وأبا أُسامة المُقرىء بمكَّة. ٢١٢- عبدالرحمن بن محمد بن محمود، أبو سعيد الهَرَويُّ المُعَلِّم. سمع من الأمير خَلَف السِّجْزي، وأبي عليّ منصور الخالدي، وحدَّث. ٢١٣- عبدالرحمن بن محمد بن المُظْفَّر بن محمد بن داود بن أحمد ابن مُعاذ بن سَهْل بن الحَكَم بن شيرزاد، أبو الحسن بن أبي طلحة الدَّاوديُّ البُوشَنْجيُّ، شيخُ خُراسان جمال الإسلام رضي الله عنه. ذكره أبو سَعْد السَّمعاني، فقال(٢): وجه مشايخ خُراسان فَضْلاً عن ناحيته، والمعروف في أصله وفَضْله وسيرته وطريقته. له قَدَمٌ في التَّقْوى راسخ، يستحقُّ أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخ، وفضله في الفنون مشهور وذِكْره في الكُتُب مسطور، وأيامه غُرَر وكلماته دُرَر. قرأ الأدب على أبي عليّ الفَتْجُكردي، والفقه على أبي بكر القَفَّال المَرْوَزي، وأبي الطَّيِّب سَهْل الصُّعْلُوكيِ، وأبي طاهر بن مَحْمِش، والأستاذ أبي حامد الإسْفَراييني، وأبي الحسن الطََّسي، وأبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه البُوشنجي. وسمعتُ أن ما كان يأكله في حالة التَّفَقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يُحْمل إليه من فُوشنج احتياطًا في المأكول. وصحب أبا عليٍّ الدَّفَّاق، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِي بِبُسْت في رحلته إلى غَزْنَة، ولقي يحيى بن عمار. ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، ورجع إلى وطنه سنة خمسٍ (١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٩٥٠). (٢) ينظر ((الداودي)) من الأنساب، ولا أشك أنه ينقل من ذيل تاريخ مدينة السلام، له. ٢٤٩ وأربع مئة، وأخذَ في مجلس التَّذْكير والتَّدْريس والفتوى والتَّصنيف، وكان له حظّ وافرٌ من النَّظْم والنَّثْر. سمع ببوُشَنْج عبدالله بن أحمد بن حقُّوية السَّرْخَسِي وهو آخر من حدَّث عنه، وبهَرَاة أبا محمد بن أبي شُرَيْح، وبنَيْسابور أبا عبدالله الحاكم وأبا عبد الله ابن بامُوية وابن مَحْمِش، وببغداد أبا الحسن بن الصَّلْت المُجَبِّر وأبا عمر بن مَهْدي وعليّ بن عُمر التَّمَّار. حدَّثنا عنه مسافر بن محمد، وأخوه أحمد، وأبو المَحَاسن أسعد بن زياد المالِيني، وأبو الوقت عبدالأوَّل، وعائشة بنت عبد الله البُوشَنْجية. قال السَّمعاني أبو سَعْد: سمعتُ يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي يقول: سمعتُ عليّ بن سُليمان المُرادي يقول: كان أبو الحسن عبدالغافر بن إسماعيل يقول: سمعتُ ((الصَّحيح)) من أبي سَهْل الحَفْصي، وأجازَهُ لي أبو الحسن الدَّاودي، وإجازة الدَّاودي أحب إليَّ من السماع من الحَفْصِي. وسمعتُ أسعد(١) يقول: كان شيخنا الدَّاودي بقي أربعين سنة لا يأكل اللَّحْم وقتَ تَشْويش التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحُكي له أنَّ بعضَ الأمراء أكل على حافة ذلك النَّهر، ونُفِضت سُفْرتُه، وما فضل في النَّهْر، فما أكل السَّمَك بعد ذلك. قال أبو سَعْد: وسمعتُ محمود بن زياد الحَنَفي يقول: سمعتُ المختار ابن عبدالحميد البُوشَنْجي يقول: صَلَّى الإمام أبو الحسن الدَّاودي أربعين سنة، وكان يده خارجة من كُمه استعمالاً للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود. قال أبو القاسم عبدالله بن عليّ أخو نظام المُلْك: كان أبو الحسن الذَّاودي لا تسكُن شفته من ذكر الله، فحُكِيَ أن مُزَيِّنًا أراد أن يقصَّ شاربه فقال: سگِّن شفتك، فقال: قل للزمان حتی یَسْكُن! ودخل أخي النِّظام عليه، فقعدَ بين يديه، وتواضعَ له، فقال له: أيُّها الرجل، إنَّكَ سُلطان الله على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم. ومن شعر الدَّاودي: (١) هو شيخه أبو المحاسن أسعد بن زياد الماليني. ٢٥٠ ربِّ تقبّلْ عملي ولا تُخَيِّب أمَلي أصْلِحْ أُموري كلَّها قبل حُلُول الأجَلِ وله : يا شاربَ الخَمْر اغتِنِمْ توبةٌ قبل الْتِفاف السَّاقِ بالسَّاق الموتُ سلطانٌ له سَطْوةٌ يأتي على المَسْقِيِّ والسَّاقي قال عبدالغافر الفارسي(١): وُلد الدَّاودي في ربيع الآخر(٢) سنة أربع وسبعین وثلاث مئة. وقال الحسين بن محمد الكُتُبي: تُوفي بفُوشَنْج في شَؤَّال. فوشَنْج، ويقال بالباء(٣): مدينة صغيرة، بشين مُعْجَمَة، على سبعة فراسخ من هَرَاة . ٢١٤- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالكبير الطُّلَتِطُليُّ، الطَّبِيب ابن وافد، الوزير أبو المُطَرِّف اللَّخْميُّ الأندلسيُّ. من كبار العالمين بالطّب، لاسيما بالأدْوية المُفْردة، فإنه لم يُدرك شَأْوَه فيها أحدٌ وألف كتابًا حافلاً جمع فيه بین قول ديسقوریدس، وقول جالينوس. وله يدٌ طُولَى في المعالجة، وسكنَ طُلَيْطُلَة. وكان له في دولة ابن ذي النُّون ذكرٌ. وكان حَيًّا في سنة ستين وأربع مئة. وذُكر أنه وُلد سنة سَبْع وثمانين وثلاث مئة . وهو مشهور بابن وافد، بالفاء. وله أيضًا كتاب ((الرَّشاد)) في الطُّبِّ، وكتاب ((تَدْقِيقِ النَّظَر في عِلَل حاسة البَصَر))، وكتاب ((مجرَّبات الطِّبِّ))(٤). تُوفي في رمضان سنة سَبْعٍ وستين. (١) في السياق، كما في المنتخب (١٠٢٤). (٢) في المطبوع من منتخب السياق: ((ربيع الأول)) والغلط فاش في طبعة هذا الكتاب، فلا حول ولا قوة إلا بالله . (٣) هي باء فارسية يحولها العرب عند التعريب إلى باء موحدة أو فاء، كما في أصبهان وأصفهان ونحوها کثیر. (٤) ينظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٤٩٦ . ٢٥١ وَرَّخِه الأبار، وقال(١): له كتاب ((الفِلاحة)). أخذَ الطِّبَّ عن خَلَف بن عباس الزَّهْراوي . ٢١٥- عبدالسَّلام بن أحمد بن محمد بن عُمر، أبو الغنائم الأنصاريُّ البَغْدادِيُّ البابَصْرِيُّ نقيبُ الأنصار، من وَلَد زيد بن وديعة الأنصاري رضي الله عنه . كان من أماثل الشُّيوخ وأعيانِهم، ذا سَمْتٍ وَوَقار، ودينٍ وتَوَاضع. وكان ثقةً، صحيحَ السَّماعِ؛ سمع من هلالِ الحَفَّار، وأبي الفَتْح بن أبي الفَوَارس، وأبي الحُسين بن بِشْران. سمع منه مكِّي الرُّمَيْلي، وأبو الفضل محمد بن عبدالله ابن المهتدي بالله، وأبو عبدالله الحسين سِبْط الخَيَّاط، وأبو المعالي بن البَدِن. وُلد سنة تسع وثمانين وثلاث مئة. وقيل: سنة ستٍّ وثمانين. وتُوفي في يوم الجمعة السَّابعَ والعشرين من رمضان. وهو والد أبي الفضل محمد شيخ شُهْدَة . ٢١٦- عبدالواحد بن أحمد بن سعيد البَقَّال الأصبهانيُّ. ماتِ في شعبان؛ شيخ مستورٌ عفيفٌ صالحٌ، روى عن أبي عُمر بن عبدالوَهَّاب، وأبي العَبَّاس المَخْلَدي. ٢١٧- عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي الطَّيِّب، الرئيس الأديب أبو الحسن الباخَرْزيُّ الشَّاعرُ، مصنّفٌ ((دُمْية القَصْر)). كان واحدًا في فنه. تفقه في مذهب الشَّافعي، ولازمَ أبا محمد الجُوَيْني والد إمام الحَرَمَين، ثم شَرَعَ في الأدب، وأقبلَ على الكتابة والإنشاء، واختلف إلى ديوان الرسائل وتَنَقَّلت به الأحوال، ورأى عجائبَ في أسفاره، وسَمِعَ الحديث وألّف كتاب ((دُمية القصر))، وهو ذيلٌ ((ليتيمة الذَّهر)» للثَّعالبي في الشُّعراء، ذكر فيه خَلْقًا كثيرًا. وقد وضعَ على كتابه أبو الحسن عليّ بن زيد البيهقي كتابًا سَمَّاه ((وشاح الدُّمية))، كذا سماه أبو سَعْد السَّمعاني في ((الذَّيْل)). وسَمَّاه العماد في كتاب ((الخَرِيدة)) شرف الدِّين عليّ بن الحسن البيهقي (٢). (١) التكملة ٣/ ١٣ . (٢) هذا من أوهام العماد بلا شك، فالرجل كتب ترجمته بنفسه، وذكر نسبه فيها، كما نقلها ياقوت في معجم الأدباء ١٧٥٩/٤ فما بعد. وقد لاحظ ياقوت أن ترجمة العماد غير دقيقة (معجم الأدباء ١٧٦٥/٤). ٢٥٢٠ وللباخَرْزي ديوانُ شِعْر كبير، منه: يا فالقَ الصُّبْحِ من لألاَءِ غُرَّتِهِ وجاعلَ اللَّيلِ من أصْداغِهِ سَكَنا بصورة الوثَن استعْبدتَني، وبها فتَنْتَنِي، وقديمًا هجْتَ لي شَجَنا لا غَرْو أنْ أحرقَتْ نارُ الهَوَى كَبِدي، فالنَّار حقٌّ على من يعبُد الوَثَنَا قُتِل بباخَرْز، وهي ناحية من نواحي نَيْسابور، وذهبَ دمُه هَدْرًا في شهر ذي القَعْدة(١). ٢١٨- عليّ بن الحُسين بن أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو الحسن التَّغْلبيُّ ابن صَصْرَى. أصلهم من مدينة بَلَد. حدَّث عن تَمَّام الرَّازي، وأبي عبدالله بن أبي كامل، وعبدالرحمن بن أبي نَصْرِ التَّمِيمي، وعبدالرحمن بن عمر بن نَصْر، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخَطِيب، وعمر الرَّوَّاسي، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وقال(٢): تُوفي في الثّالث والعشرين من المحرَّم بدمشق. وكان ثقةً، كَتَبَ له تَمَّام الجزء الأول من فوائد الحُسين بن يحيى الشَّعْراني، وكتبَ عليه علامة السَّماع له من أبي بكر بن أبي الحَدِيد، فدَفعه إليَّ، وقال: لم أسمع من أبي بكر شيئًا، كتب لي تَمَّام هذا الجزء، ولم يتّفق لي سماعه من (٣) أبي بكر(٣). ٢١٩- محمد بن بديع، أبو الوفاء الأصبهانيُّ. سمع إبراهيم بن خَرَشِيد قُولة. روى عنه الحُسين الخلال، وأبو سَعْد البَغْدادي. توفي في رجب . ٢٢٠ - محمد بن الحسن الأسَدآباذيُّ، أبو الفتح. سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه الخطيب مع تقدَّمه، وغَيْث الأرمنازي . (١) من وفيات الأعيان ٣٨٧/٣ - ٣٨٩. (٢) في زياداته على وفيات شيخه الكتاني، الورقة ٥٩ . (٣) من تاريخ دمشق ٣٤٩/٤١ - ٣٥١. ٢٥٣ مات بالرّملة قاصدًا القدس(١). ٢٢١- محمد ابن المحدِّث أبي محمد الجَوْهريِّ، أبو الحسن. سمع أبا عليّ بن شاذان. وعنه أبو علي البَرَداني، وشُجاع الذُّهْلي، وطائفة . ٢٢٢- محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عليّ، أبو الحُسين الأزْديُّ الدِّمشقيُّ المعروف بابن أبي العَجَائز الخطيب، نزيلُ بیروت، وبها تُوفي. روى عن عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وأبي نَصْر بن هارون. وعنه عمر الرَّؤَّاسي، وابن الأكفاني، وغيرهما(٢). ٢٢٣- محمد بن عبدالله بن الحسن، أبو بكر القَصَّار المَدِينيُّ، يُعرف بالغَزَّال. مات في جمادى. ٢٢٤- محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن العَبَّاس بن الحُصيْن، أبو عبدالله الشَّيْيانيُّ، والد هبة الله بن الخُصَيْن. مات فيها، ومات ابنُه عبدالواحد بعده بأيام . ٢٢٥- محمد بن عقيل بن محمد بن عبدالمنعم بن هاشم، أبو عبدالله القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ البَزَّاز. صدوقٌ، سمع من عبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه غَيْث الأرمنازي، وابن الأكفاني (٣). ٢٢٦- محمد بن عليّ بن محمد بن موسى، أبو بكر الخَيَّاط المُقرىء البغداديّ. قرأ القراءات على أبي أحمد بن أبي مُسلم الفَرَضِي، وأبي الحسن السُّوْسَنْجِرْدي، وبكر بن شاذان، والحَمَّامي. وتفرَّد بالعُلُو، في رواية أبي نَشِيط عن قالون، وفي اختيار خَلَف، وفي رواية سَجَّادة عن اليزيدي. وكان (١) من تاريخ دمشق ٣٢٨/٥٢ - ٣٣٠. (٢) من تاريخ دمشق ٣٦٦/٥٣ - ٣٦٧. (٣) من تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨. ٢٥٤ عالمًا ثقةً، مُتقنًا، ورعًا، زاهدًا، صالحًا، خَشن الطَّريقة، حَنْبلي المَذْهب. سمع الحديث من ابن الصَّلْت المُجَبِّر، والفَرَضي، وأبي عُمر بن مهدي، وإسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري، وجماعة. وتصدّر للإقراء، وكان بقيّة شيوخ العراق، فقيرًا قانعًا بِكَّاءً عند الذِّكْرِ. روى عنه الخطيب في تاريخه (١)، ومكي الرُّمَيْلي، وأبو منصور القَزَّاز، وعبدالخالق بن البَدِن، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وأحمد بن ظَفَرِ المَغَازِلي. وقرأ عليه القرآن جماعة، منهم: أبو الحُسين ابن الفَرَّاء الحَنْبلي، وهبة الله بن الطَّبَر الحَرِيري، وأبو بكر محمد بن الحُسين المَزْرفي، وأبو عبد الله البارع. وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مئة، تُوفي في جُمادى الأولى(٢). ٢٢٧- محمد بن عليّ بن محمد، أبو يَعْلَى ابن الحَرْبِيِّ، البَزَّاز. روى عن هلال الحَفَّار. وعنه أبو علي البرداني، وقال: توفي في المحرم . ٢٢٨- محمود بن نَصْر بن صالح بن مِرْداس الكِلابيُّ، الأمير عزّ الدَّولة صاحب حلب. كانت مدة مملكته حَلَب بعد أن تَسَلَّمها من عمه عطية عشر سنين. وكان شجاعًا كريمًا عادلاً عاقلاً، يُداري المصريين والعراقيين. مَدحه ابن حُّوس بقصائد. تُوفي سنة سَبْع هذه. وتَمَلَّك بعده ابنه الأمير نَصْر، وأُّه هي بنت الملك العزيز أبي منصور جلال الدَّولة بن بُويه، فبقي سنة قتله بعض الأتراك بظاهر حلب. ٢٢٩ - المُسَلَّم بن الحسن بن هلال الأزْدِيُّ البَزَّاز المقرىء. تُوفي بصور في ربيع الأوّل. قرأ بعدَّة روايات، وتلا على عليّ بن الحسن بن أبي زروال الرَّبَعي. وسمع من عبدالرحمن بن الطُّبَيْز، والعَتِيقي. (١) تاريخه ٣٠٣/٦، ٦٤٣/٧، ٢٥٢/٨. (٢) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٧. ٢٥٥ قال ابن الأكفاني(١): لم يحدِّث بشيءٍ(٢). ٢٣٠- يوسف بن أحمد بن صالح، أبو القاسم الغُوريُّ. لَقَّن خَلْقًا ببغداد، وكان من أعيان أصحاب الحَمَّامي. مات في رجب؛ سمع منه مكي الرُّمَيْلي، وأبو محمد ابن السَّمَرْقَندي. ٢٣١ - يوسف بن محمد بن يوسف بن حسن بن عثمان، أبو القاسم الرَّازيُّ الخطيب . (١) وفياته، الورقة ٥٩ . (٢) الترجمة من تاريخ دمشق ٥٨/ ٧٣ . ٢٥٦ سنة ثمان وستين وأربع مئة ٢٣٢- أحمد بن إبراهيم بن عُمر البَرْمكيُّ، أبو الحُسين ابن الشَّيخ أبي إسحاق. ديِّنٌ خيِّرٌ منعزلٌ، سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس. روى عنه قاضي المَرِسْتان أبو بكر. وأصلهم من قرية اسمها البَرْمكية. تُوفي في ذي القَعْدة(١). ٢٣٣- أحمد بن الحُسين بن أحمد، أبو بكر المَقْدسيُّ القَطَّان المقرىء. قرأ القراءات على جماعةٍ منهم: أبو القاسم عليّ بن محمد الزَّيدي بحَرَّان، وأبو عليّ الأهوازي بدمشق، ومحمد بن الحُسين الكارَزِيني بمكة، وعُتْبة بن عبدالملك العُثماني، وجماعة ببغداد، وسمع الكثير. روى عنه أبو بكر المَزْرَفي. ٢٣٤- أحمد بن عليّ ابن القاضي أبي عبدالله محمد بن الحُسين الحُسينيُّ النَّصِيبيُّ ثم الدِّمشقيُّ، جلال الدَّولة أبو الحسن. سمع أبا عبدالله بن أبي كامل فيما زَعَمَ، وهو جدُّه لأُمِّه، ووَليَ قضاءَ دمشق في دولة المستنصر العُبَيدي،، وهو آخر قضاة العُبَيديين بدمشق، ولي بعد الشَّريف أبي الفضل، وكان يُرمى بالكذب. أخذ عنه هبة الله ابن الأكفاني، وحكى الشَّريف النَّسِيب عن أبي الفِتْيان ابن حيُّوس أنه كان يومًا مع الشَّريف أحمد، فقال الشَّريف: ودِدْت أني كنتُ في الشجاعة مثل عليّ، وفي السَّخاء مثل حاتم. فقال له ابن حيُّس: وفي الصِّدْق مثل أبي ذَر، يُعَرِّض بأنه كَذَّاب. قال ابن الأكفاني(٢): تُوفي قاضيًا بدمشق وأعمالها(٣). ٢٣٥ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو سعيد ابن الأزرق السُّوسيُّ ثم البَغْدادُّ. (١) من الذيل لابن السمعاني، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٣٤ . (٢) وفياته، الورقة ٦١. (٣) من تاريخ دمشق ٧١/٥ - ٧٢. تاريخ الإسلام ١٠/ م١٧ ٢٥٧ وُلد سنة تسعين وثلاث مئة، وسمع من أبي أحمد الفَرَضي، وأبي عُمر ابن مَهْدي، وكانت أُصوله جيدة. سمع منه مكي الرُّمَيْلي، وغيره. وتُوفي ليلة عيد الفِطْرِ، روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي. ٢٣٦- أحمد بن منصور بن محمد الغَسَانيُّ الغَنْميُّ، الفقيه أبو العباس الدَّارانيُّ الدِّمشقيُّ، الفقيه المالكيُّ المعروف بابن قُبيس. سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وعبدالوهاب المَيْداني، وأبا نَصْر عبدالوَهَّاب المُرِّي، وابن ياسر الجَوْبَرِي. وأول سماعه سنة اثنتين وأربع مئة بداريا. روى عنه ابنه عليّ، وعُمر الرَّوَّاسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وعليّ بن المُسَلَّم، ومات في شعبان وقت نزول الأتراك على دمشق. قال هبة الله(١): كان ثقةً حافظًا مُتَحرِّزًا، مُشْتغلاً بالعلم(٢). قلت: وأخذ من الفقه عن القاضي عبدالوهّاب المالكي لمَّا مرَّ بدمشق. ٢٣٧- أحمد بن محمد بن عُمر، أبو طاهر الأصبهانيُّ البَقَّال النَّقَّاش. حدَّث في هذه السنة عن أبي عبدالله بن مَنْدَة الحافظ. روى عنه أبو عبد الله الخَلَّل، وأبو سَعْد البَغْداديُّ. ٢٣٨- إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطَّيِّب، القاضي أبو عليّ بن کماري الواسطيُّ الفقیه .. سمع من أحمد بن عبيد بن بيري، وجماعة. مات في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة، وولي قضاء واسط مُدَّةً، وسمع أيضًا من عُبيدالله بن محمد بنّ أسد، وابن خَزَفة، وابن دينار، وأبي عبدالله بن مهدي. أخذ عنه أهل بلده، وقد وُثق . ٢٣٩- انتصار بن يحيى، زين الدَّولة المَصْمِوديُّ المَغْربيُّ. غلب في هذا العام على دمشق عند هروب مُعَلَّى بن خَيْدرة عنها، فاجتمعت المَصَامدة إلى انتصار وقوَّوا نفَسَه، ورضي به أكثر النَّاس لجودة (١) وفياته، الورقة ٦١. (٢) من تاريخ دمشق ٣١/٦ - ٣٢. ٢٥٨ سيرته، فبقي متوليها تسعة أشهُر، حتى قدم آتسِز، فعَوَّضه عن دمشق بانياس ويافا، فذهب إليهما(١). ٢٤٠- الحسن بن عليّ بن عبدالله بن مُجالد بن بِشْر، أبو عليّ البَجَليُّ الكوفيُّ. ذكرَهُ أُبي النَّرْسي فقال: كان أوحدَ عَصْره في عِلْم الشُّروط. حدثنا عن جده، عن أبي العباس بن عُقْدَة. قلتُ: جده مات سنة أربع مئة (٢). ٢٤١- الحسن بن القاسم بن عليّ الواسطيُّ المقرىء، أبو عليّ إمام الحَرَمين، المشهور بِغُلام الهَرَّاس. أحد من عُنِيَ بالقراءات، وسافَرَ فيها إلى النَّواحي، قرأ في حدود الأربع مئة على شيوخ العراق. قال خَميس الحَوْزي(٣): قرأ على عبدالله بن أبي عبدالله العَلَوي - وهذا العَلَوي قرأ على النَّقَّاش - قال(٤): ورحل إلى بغداد فقرأ على عبدالملك بن بَكْران النَّهْرواني، والسُّوْسَنْجِرْدي، والحَمَّامي. وقرأ بمكة على الكارَزِيني، وبمصر على ابن نَفِيس، وبحَزَّان على العَلَوي، وبدمشق على الرُّهَاوي، والأهوازي وسمع منه مصنَّفاته وكان يُقرىء معه بجامع دمشق. ثم عادَ إلى واسط وقد كُفَّ بصَرُه، وكان قديمًا أعور، ورحل النَّاسُ إليه من الآفاق، وقرؤوا عليه. رأيتُهُ وقَبَّلت يدَهُ، وجلستُ بين يديه كثيرًا، وتُوفي في أواخر سنة سَبْعٍ وستين، وكان يُلَقَّب إمام الحرمين. قال(٥): والبَغْداديون لهم فيه كلام. روى الحديث عن ابن خَزَفَة. وسمعتُ من أصحابنا من يقول: سمعتُ أبا الفَضْلِ بن خَيْرُون، وقيل له: أبو عليّ غُلام الهَرَّاس، عن أبي عليّ الأهوازي؟ فقال: مُطرَّزٌ مُعلمٌ كَذَّابٌ عن كذَّاب . (١) من تاريخ دمشق ٣١٠/٩. (٢) تقدم في وفيات السنة المذكورة من هذا الكتاب (٤٠ / الترجمة ٣٢٨). (٣) سؤالات السُّلفي (٦٩). (٤) نفسه . (٥) نفسه. ٢٥٩ قلت: قرأ عليه أبو العز القلانِسي برواياتٍ كثيرة، وجميعُ كتابيه ((الكفاية)) و((الإرشاد)) مَدارُهُما على أبي عليّ، وفيهما أنه قرأ على الحسن بن محمد بن يحيى بن داود ابن الفَخَّام، والقاضي أحمد بن عبدالله بن عبدالکریم، وأبي أحمد عُبيدالله بن أبي مُسلم الفَرَضي، وأبي العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب الواسطي، وأبي القاسم بكر بن شاذان الواعظ، والقاضي أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن الحُسين الجُعْفي الهَرَواني، وأبي الحُسين محمد بن جعفر ابن محمد بن هارون التَّميمي النَّحْوي شيخ كُوفي، والحسن بن عليّ بن بشار السَّابُوري البَصْري، وعليّ بن موسى الصَّابوني البَغْدادي، والحسن بن مُلاعب الحَلَبي، وجماعة مذكورين في الكتابَيْن، أكبرهم أبو القاسم عُبيدالله بن إبراهيم مقرىء أبي قُرَّة، قرأ عليه لأبي عمرو في سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، وأخبره أنه قرأ على ابن مُجاهد. ونبه على هذا الشَّيخ أيضًا أبو سَعْد السَّمعاني، ثم قال: قال هبة الله بن المُبارك السَّقَطي: كنتُ أحد من رَحَل إلى أبي علي غُلامِ الهَرَّاس، فألفيتُ شيخًا عالمًا، فَهمًا، صالحًا، صدوقًا، متيقِظًا، مُسْندًا، نبيلاً، وَقُورًا. قال: ووجدتُ بخط أَحمد بن خَيْرُون الأمين: غُلامِ الهَرَّاس، كان مُقِرِئًا، غير أنه خَلَّط في شيءٍ من القراءات، وادَّعى إسنادًا في شيء لا حقيقةً له، وروى عجائب. وُلد سنة أربع وسبعين وثلاث مئة. قال: وتُوفي يوم الجمعة سابع جُمَادى الأولى سنة ثمانٍّ وستين بواسط. قلتُ: هذا أصح مما وَرَّخ خَمِیس. قال الحافظ ابن عساكر(١): روى عنه مكِّ الرُّمَيْلي، وجماعة، وأجازَ لجماعةٍ من شيوخنا . وقال ابن السَّمعاني: قرأ بالأمصار، وسافرَ في طلب إسناد القراءات، وأتعبَ نفسَه في التَّجْويد والتَّحقيق، حتى سارَ طبقة العَصر، ورحل إليه النَّاسُ من الأقطار. قلتُ: وممَّن قرأ عليه عليّ بن عليّ بن شِيران، وأبو المَجْد محمد بن (١) تاريخ دمشق ٣٥٠/١٣. ٢٦٠