النص المفهرس

صفحات 201-220

المجالس وأُنْس المُجالس)) نوادر وأبيات، ومنها كتاب ((جامعُ بيانِ العِلْم
وفضلهِ)).
وقال القاضي عياض(١): صنَّف أبو عُمر بن عبدالبر كتاب ((التَّمهيد لما
في الموطأ من المعاني والأسانيد)) في عشرين مجلّدًا، وكتاب ((الاستذكار
المذاهب عُلماء الأمصار لِما تضمَّنه الموطَّأ من معاني الرأي والآثار))، وكتاب
((التَّقصِي لحديث الموطَّأ))، وكتاب ((الاستيعاب لأسماء الصَّحابة))، وكتاب
((العلم))، وكتاب ((الإنباه عن قبائل الرُّواة))، وكتاب ((الانتقاء لمذاهب الثَّلاثة
عُلماء؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي))، وكتاب ((البيان في تلاوة القُرآن))،
وكتاب ((الأجوبة المُوعِبَة))، وكتاب ((بهجة المجالس))، وكتاب ((المعروفين
بالكُنَى))، وكتاب ((الكافي في الفقه)»، وكتاب «الدُّرَر في اختصار المغازي
والسِّير)»، وكتاب «القَصْد والأمم في أنساب العَرَب والعَجَم وأول من نطق
بالعربية من الأمم))، وكتاب ((الشَّواهد في إثبات خَبَر الواحد))، وكتاب ((الاكتفاء
في القراءات))، وكتاب ((الإنصاف فيما في اسم الله من الخِلاف))(٢)، وكتاب
((الفرائض))، وأشياء من الكُتُب الصِّغار.
قال أبو عليّ بن سُكَّرة: سمعت أبا الوليد الباجي، وجَرَى ذكر ابن
عبدالبَر، فقال: هو أحفظ أهل المَغْرب.
وقال الحافظ أبو عليّ الغَسَّاني: سمعتُ أبا عُمر بن عبدالبَرِّ يقول: لم
يكن أحدٌ ببلدنا مثل قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد الجَبَّابِ. قال الغَسَّاني:
وأنا أقول إن شاء الله: إن أبا عُمر لم يكن بدونهما، ولا متخلَّفًا عنهما. وكان
من النَّمِر بن قاسط، طَلَبَ وتفقَّه ولِزِم أبا عُمر أحمد بن عبدالملك الإشبيلي
الفقيه، فكتب بين يديه، ولزم ابن الفَرَضي، وعنه أخذ كثيرًا من علم الحديث.
ودأب أبو عُمر في طلب الحديث، وافتَنَّ به، وبرعَ براعةً فاق بها من تقدَّمه من
رجال الأندلس.
وكان مع تقدُّمه في علم الأثر، وبصره بالفِقْهِ والمَعَاني، له بَسْطةٌ كبيرة
في علم النَّسَب والخَبَر. جلا عن وطنه ومنشئِه قُرْطُبة، فكان في الغرب مدةً،
(١) ترتيب المدارك ٨٠٩/٤ - ٨١٠.
(٢) جاء بخط البشتكي تعليق نصه: ((كذا بخطه، وإنما هو: فيما في البسملة)).
٢٠١

ثم تحوَّل إلى شَرْق الأندلس، وسكنَ دانية، وبَلَنْسية، وشاطبة وبها تُوفي.
وذكر غير واحد أن أبا عُمر وَلِيَ القضاء بأشبولة في دولة المظفر بن
الأفطس مدة .
وقد سمع ((سُنَن أبي داود)) عاليًا من ابن عبدالمؤمن، بسماعه من ابن
داسة. وسمع منه فوائد عن إسماعيل الصَّفَّار، وغيره. وقرأ كتاب الزَّعْفراني
على ابن ضَيْفُون، بسماعه من ابن الأعرابي، عنه. وسمع ابن عبدالبَر من جماعة
حدَّثوه، عن قاسم بن أصْبَغ .
وكان مع إمامته وجلالته أعلى أهل الأندلس إسنادًا في وقته .
روى عنه أبو العباس الدِّلائي، وأبو محمد بن أبي قُحافة، وأبو الحسن
ابن مُفَوز، وأبو عبدالله الحُميدي، وأبو عليّ الغَساني، وأبو بحر سُفيان بن
العاص، ومحمد بن فتوح الأنصاري، وطائفة سواهم؛ وأبو داود سُليمان بن
نجاح المُقرىء، وقال: تُوفي ليلة الجمعة سَلْخ ربيع الآخر، ودُفن يوم الجُمُعة
بعد العصر.
قلت: استكمل رحمه الله خمسًا وتسعين سنة وخمسة أيام.
وقال شيخُنا أبو عبدالله محمد بن أبي الفتح(١)، ومن خطه نَقَلتُ: كان أبو
عمر بن عبدالبَر أعلم من بالأندلس في السُّنَن والآثار واختلافِ عُلماء الأمصار.
وكان في أول زمانه ظاهريَّ المذهب مدةً طويلةً، ثم رجع عن ذلك إلى القول
بالقياس من غير تقليدِ أحدٍ، إلا أنه كان كثيرًا ما يميل إلى مذهب الشافعي.
قلتُ: وجميعُ شيوخه الذين حمل عنهم لا يبلغون سبعين نَفْسًا، ولا
رحلَ في الحديث، ومع هذا فما هو بدون الخطيب، ولا البيهقي، ولا ابن حَزْم
في كثرة الاطّلاع، بل قد يكون عنده ما ليس عندهم مع الصِّدْق والدِّيانة
والتَّئْبُّت وحُسْن الاعتقاد.
قال الحُمَيدي(٢): أبو عمر فقيه حافظٌ مُكْثِرٌ، عالمٌ بالقراءات وبالخلاف،
وبعلوم الحديث والرِّجال، قديم السَّماع، لم يخرج من الأندلس، وكان يميل
في الفقه إلى أقوال الشَّافعي.
قلت: وكان سَلَفيَّ الاعتقاد، متينَ الدِّيانة.
(١) هو البعلي الحنبلي النحوي المتوفى سنة ٧٠٩.
(٢) جذوة المقتبس (٨٧٤).
٢٠٢

سنة أربع وستين وأربع مئة
٩٢ - أحمد بن أسعد بن محمد بن حُسين، أبو نصر الهَرَويُّ التَّاجرُ.
سمع أباه، وعَمَّه، وأبا عليّ منصور بن عبدالله الخالدي، وغيرهم.
٩٣- أحمد بن عبدالعزيز بن عليّ بن محمد، القاضي أبو سعيد
الثَّقَفيُّ الأصبهانيُّ.
روى عن أبي عبدالله بن مَنْدَة. وعنه جماعة .
٩٤- أحمد بن عثمان بن الفَضْل بن جعفر، أبو الفَرَج البَغْداديُّ،
المعروف بابن المَخْبَزيِّ.
من بيت حِشْمة، ذُكر أن كُتُبه ذهبت في حريق الكَرْخِ.
قال أبو سَعْد السَّمعانِي: كَبِر وضَعُف، وكان مُقِلَّ من الحديث، وسماعه
صحيح. قال: ورأيتُ بخطً بعض المحدثين أنه كان يتشيَّع. وقال الخطيب(١):
كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، ووثَّقه ابن خَيْرون. سمع عيسى بن الوزير، وعُبيد الله
ابن حَبَابة. حدثنا عنه أبو بكر الأنصاري، ويحيى بن الطَّرَّاح، ومات في صَفَر.
٩٥- أحمد بن عليّ بن شُجاع بن محمد، أبو زيد المَصْقَليُّ
الأصبهانيُّ، أخو شجاع.
ثقةٌ، سمع من أبي عبدالله بن مَنْدَة، وغيره. روى عنه محمد بن
عبدالواحد الدَّفَّاق. وتُوفي في شَؤَّال(٢) .
وروى أيضًا عن أبي جعفر بن المَرْزُبان ((جُزء لُوَيْن))؛ رواه عنه محمد بن
أبي نصر هاجر، ومحمود بن محمد بن مَاشَاذَة .
٩٦ - أحمد بن الفَضْل بن أحمد الجَصَّاص الأصبهانيُّ.
رَخَّال جَوَّال، سمع أبا سعيد النَّقَّاش، وجماعة بأصبهان، وأبا
عبدالرحمن السُّلَمي بنَيْسابور، وعليّ بن أحمد الرَّزَّاز ببغداد، ومَنْصور
(١) تاريخه ٤٩٤/٥، وهذا نقله السمعاني في ((الذيل)) أيضًا، فالكلام كله للسمعاني، بدلالة
قوله بعد: حدثنا عنه أبو بكر ... إلخ.
(٢) إلى هنا من ((المصقلي) في الأنساب للسمعاني.
٢٠٣

الكاغَدي بسَمَرْقَنْد، وبمَرْو، وبَلْخ، ومواضع. وحدَّث في هذا العام في رمضان
بكتاب فَضْل الصَّلاة على النبي ◌َّ له(١).
٩٧- أحمد بن محمد بن مُسلم، أبو العباس الأصبهانيُّ الأعرج
المؤذِّب.
سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة. وعنه يحيى بن مَنْدَة. مات في صَفَر.
٩٨ - أحمد بن محمد الكِنانيُّ الفِلَسْطينيُّ.
تُوفي في المحرَّم؛ يروي عن عليّ بن محمد الحِنَّائي(٢).
٩٩- أحمد بن محمد بن يحيى بن بُنْدار، أبو عليّ الهَمَذَانيُّ
المُعَدَّل، المعروف بابن الشَّيْخِ.
روى عن أبيه أبي نَصْر، وابن لال، وشُعيب بن عليّ، وجماعة.
تُوفي في جمادى الآخرة بهَمَذَان.
١٠٠- بكر بن محمد بن عليّ بن محمد بن حِيْد، أبو منصور
النَّيَّسابوري التَّاجر، يُلقب بالشيخ المؤتمن.
حدَّث ببغداد، وهَمَذان، وتَنَقَّل. وحدَّث عن أبيه، وأبي الحُسين أحمد
ابن محمد الخَفَّاف، ومحمد بن الحُسين العَلَوي، وأبي بكر بن عَبْدُوس،
وعبدالله بن يوسف بن باموية .
قال شيرُوية: لم يُقْض لي السَّماع منه، وكنتُ أدور إذ ذاك وأسمع،
وكان صدوقًا أمينًا. حدثنا عنه المَيْداني.
وقال السَّمعاني: حدثنا عنه محمد بن عبدالباقي الأنصاري، وسعيد بن
أبي الرَّجاء الصَّيرفي، وإسماعيل بن عليّ الحَمَّامي الأصبهانيان. وسمع منه
جدي أبو المُظَفَّر، وأبو بكر الخطيب وأثنى عليه(٣). تُوفي في صَفَر (٤).
١٠١- جابر بن ياسين بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمُوية،
أبو الحسن الحِنَّئِيُّ العَطار.
(١) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ١٢٣).
(٢)
من تاریخ دمشق ٢٠٦/٥ .
(٣) تاريخه ٥٨٦/٧ .
(٤) ينظر ((التاجر)) من الأنساب، على أن الترجمة من ((ذيل تاريخ مدينة السلام)).
٢٠٤

بغداديٌّ؛ قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان سماعه صحيحًا، سمع أبا
حفص الكَثَّاني، وأبا طاهر المُخَلِّص.
قلتُ: روى عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو منصور القَزَّاز، ويحيى بن عليّ
الطَّرَّاح، وغیرُهم.
تُوفي في شوّال.
١٠٢- الخضر بن عبدالله(٢) بن كامل، أبو القاسم المُرِّيُّ.
حدَّث بدمشق، أو بغيرها عن عَقِيل بن عُبيدالله السِّمْسار، وأبي طالب
عبدالوهّاب بن عبدالملك الفقيه الهاشمي. وعنه ابن الأكفاني، وعليّ بن طاهر
النَّخوي، وغيرهما.
قال ابن الأكفاني: ولم يكن يدري شيئًا (٣).
١٠٣- عَبَّاد بن محمد بن إسماعيل بن عَبَّاد، المعتضد بالله أبو عَمرو
أمير إشبيلية ابن قاضيها أبي القاسم.
قد تقدَّمَ أنَّ أهلَ إشبيلية مَلَّكوا عليهم القاضي أبا القاسم، وأنه تُوفي سنة
ثلاثٍ وثلاثين، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله. وكان شَهْمًا صارمًا، جَرَى على
سَنَن والده مُدَّةً، ثم سَمَت هِمَّتُهُ وتلقَّب بالمُعْتَضِد بالله، وخُوطب بأمير
المؤمنین .
وكان شجاعًا داهية، قَتَل من أعوان أبيه جماعةً صَبْرًا، وصادرَ بعضهم،
وتمكَّن من المُلْك، ودانت له الملوك. وكان قد اتَّخَذَ خُشُبًا في قصره، وجَلَّلها
برؤوس ملوك وأعيان ومقدَّمين. وكان يُشبّه بأبي جعفر المنصور. وكان ابنُه
ولي العهد إسماعيل قد همَّ بقتل أبيه، وأراد اغتياله فلم يتمَّ له الأمر، فقبضَ
عليه المُعْتَضد، وضرب عُنقه، وعهد إلى ابنه أبي القاسم محمد، ولَقَّبه
المعتمد على الله .
ويقال: إنه أخذ مالَ أعمى، فنزحَ وجاورَ بمكة يدعو عليه، فبلغَ
المُعْتضد، فندبَ رجلاً، وأعطاه حُقًّا فيه جملة دنانير، وطلاها بِسُمِّ، فسافر إلى
(١) تاريخه ٨/ ١٦٥.
(٢) ويقال: عبيدالله.
(٣) من تاريخ دمشق ١٦/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
٢٠٥

مكة، وأعطى الأعمى الدَّنانير، فأنكر ذلك وقال: يظلمني بإشبيلية، ويتصدَّق
عليّ هُنا. ثم أخذ دينارًا منها، فوضعه في فمه فمات بعد يوم. وكذلك فَرَّ منه
رجل مؤذِّن إلى طُلَيْطُلَة، فأخذ يدعو عليه في الأسحار، فبعث إليه من جاءه
برأسِهِ(١).
وطالت أيامه إلى أن تُوفي في رَجَب فقيل: إنَّ مَلِكَ الفرنج سمه في ثيابٍ
بعثَ بها إليه. وقيل: مات حَتْفَ أنفه، وقام بعده ابنه المعتمد.
ومما تمَّ له في سنة سبع وأربعين أنه سكر ليلةً، وخرج في الليل مع
غلام، وسار نحو قَرْمونة، وهيّ بعض يوم من إشبيلية. وكان صاحب قَرْمونة
إسحاق بن سُليمان البِرْزالي قد جرى له معه حُروب، فلم يزل يسري حتى أتى
قرمونة، وكان إسحاق يشرب في جماعة، فأُعِلم بالمُعْتضد بأنه يستأذن، فزاد
تعجُّبهم، وأذن له، فسلّم على إسحاق، وشرع في الأكل، فزال عنه السُّكْر،
وسُقِط في يده، لما بينه وبين بني بِرْزال من الحَرْب، لكنَّهُ تجلَّد وأظهر
السُّرور، وقال: أريد أن أنام. فَتَوَّمه في فراش، فتناوم، وظنوا أنه قد نامَ،
فقال بعضهم: هذا كبشٌ سمين، واللهِ لو أنفقتم مُلْك الأندلس عليه ما قدرتُم،
فإذا قتِل لم تبق شوكة تَشُوككم. فقام منهم مُعاذ بن أبي قُرَّة، وكان رئيسًا،
وقال: والله لا كان، هذا رجلٌ قَصَدَنا ونزلَ بنا، ولو علم أنا نؤذيه ما أتانا
مُسْتَأْمنًا، كيف تتحدَّث عنا القبائل أنا قتلنا ضَيْفَنا وخَفرنا ذِمَّتنا؟ ثم انتبه،
فقاموا وقَبَّلوا رأسه، وجَدَّدوا السَّلام عليه، فقال لحاجبه: أين نحن؟ قال: بين
أهلك وإخوانك. فقال: إيتُوني بدَوَاة. فأتوه بها، فكتب لكلٍ منهم بخِلْعة
وذَهَبٍ وأفراس وخَدَم، وأمَرَ كلَّ واحدٍ أن يبعث رسوله ليقبضَ ذلك. ثم ركبَ
من فَوْره، وقاموا في خدمته. ثم طلبهم بعد ستة أشهر لوليمة، فأتاه ستون
رجلاً منهم، فأنزلهم، وأنزل مُعَاذًا عنده. ثم أدخلهم حَمَّامًا، وطيَّن بابَهُ فماتوا
كلُّهم، فعزَّ على مُعَاذ ذلك، فقال المعتضد: لا تُرَعْ فإنهم قد حَضَرَتْ آجالُهم،
وقد أرادوا قتلي، ولولاك لقتلوني، فإنْ أردتَ أن أقاسمك جميعَ ما أملك
فعلتُ. فقال: أقيم عندك، وإلا بأي وجهٍ أرجع إلى قَرْمونة وقد قتلتَ سادات
بني بِرْزال. فأنزله في قَصْرٍ وأقطعه، وكان من كبار أمرائه. ثم كان المعتمد
(١) إلى هنا من كتاب المعجب لعبدالواحد المراكشي ١٥١ فما بعد.
٢٠٦

يجله ويعظمُهُ. فحدَّث بعض الإشبيليين أنه رأى مُعاذًا يومٍ دخل يوسف بن
تاشفين، وعليه ثوب ديباج مُذهب، وبين يديه نحو ثلاثين غلامًا، وأنه رآه في
آخر النَّهار وهو مُكَتَّف في تِلیسٍ.
ذكر هذه الحكاية بطولهاَ عَزِيز في ((تاريخه))، فإنْ صحت فهي تدل على
لُؤم المُعتضد وعَسْفِه وكُفْر نَفْسهِ، وقد لقاه الله في عاقبته.
وحكى عبدالواحد بن عليّ في ((تاريخه)) (١): أنَّ المُعْتَضد كان شَهْمًا
شُجاعًا داهيةً، فقيل: إنه ادَّعى أنه وقع إليه هشام المؤيد بالله ابن المستنصر
الأُموي، فخطب له مدةً بالخِلافة، وكان الحامل له على تَدْبير هذه الحيلة ما
رآه من اضطراب أهل إشبيلية عليه، لأنهم أنفوا من بقائهم بلا خَلِيفة، وبلغه
أنهم يطلبون أُمَويًّا ليقيموه في الخلافة، فأخبرهم بأن المؤيّد بالله عنده بِالقَصْر،
وشهد له جماعةٌ من حَشَمْهِ بذلك، وأنه كالحاجب له. وأمرَ بذِكْره على
المنابر، فاستمر ذلك سِنين إلى أن نَعاه إلى النَّاس في سنة خمسٍ وخمسين
وأربع مئة. وزعمَ أنه عهد إليه بالخِلافة على الأندلس.
وهذا مُحالٌ، وهشام هلك من سنة ثلاثٍ وأربع مئة، ولو كان بقي إلى
السَّاعة لكان يكون ابن مئة سنة وسنة.
١٠٤- عبدالله بن محمد بن عليّ بن أحمد بن جعفر، القاضي أبو
محمد بن أبي الرَّجاء الأصبهانيُّ الكَوْسَج، مفتي البلد.
وكان من الأشعرية الغُلاة. سمع أبا عبدالله بن مَنْدَة، وعَمَّ أبيه الحُسين،
وعدة. مات في ربيع الأول؛ قاله يحيى بن مَنْدَة.
١٠٥- عبدالرحمن بن سُوَار(٢) بن أحمد بن سُوَار، أبو المطرِّف
القُرْطُبيُّ الفقيه، قاضي الجماعة.
روى عن أبي القاسم بن دِينال، وحاتم بن محمد. استقضاه المعتمد على
الله بقُرْطُبة بعد ابن مَنْظور في جُمَادى الآخرة من هذه السنة، وتُوفي بعد أشهُر
في ذي القعدة، وله اثنان وخمسون عامًا .
وكان من أهل النَّبَاهة والذّكاء، لم يأخذ على القضاء أجرًا(٣).
(١) المعجب ١٥١.
(٢) قيده منصور بن سليم في ذيل إكمال الإكمال ٣٥٨/١، والزبيدي في مادة (سور) من تاج
العروس
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٧١٨).
٢٠٧

١٠٦- عبدالرحمن بن عليّ بن محمد بن رجاء، أبو القاسم بن أبي
العَيْشِ الأطْرابُلُسيُّ.
حدَّث عن أبي عبدالله بن أبي كامل الأطْرابُلُسي، وأبي سَعْد المالِيني،
وخَلَف الواسطي الحافظ؛ ولعله آخر من حدَّث عن خَلَف. روى عنه عُمر
الرَّوَّاسي، ومكِّ الزُّمَيْلي، وهبة الله الشِّيرازي؛ سمعوا منه بأطْرابُلُس.
تُوفي في جُمَادى الأولى(١).
١٠٧- عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو نَصْر
الهَمَذَانيُّ المعروف بابن شاذي، شیخُ الصُّوفية.
روى عن أبيه، وابن لال، وشُعيب بن عليّ، وأبي سهل محمود بن عُمر
المُكبري.
قال شيرُوية: لم يُقْضَ لي السَّماع منه، وكان يسلك سبيل الملامتية،
صحب طاهرًا الجَصَّاص، وبلغني أنه وقف ثمانيًا وعشرين وقفة، وتُوفي في
ذي الحجة .
١٠٨- عبدالعزيز بن موسى، أبو عُمر المَرْوَزيُّ القَصَّاب المُعَلِّم.
قال السَّمعاني فيما خَرَّج لولده عبدالرَّحيم: شيخٌ صالحٌ سديدُ السِّيرة،
من المُعَمَّرين. أدرك أبا الحسين عبدالرحمن بن محمد الدَّهَّان المُقرىء،
وسمع منه ((السُّنَن)) لأبي مسلم الكَجِّ؛ قرأ عليه جدي هذا الكتاب في سنة
أربع وستين هذه.
وروى عنه بأخرة محمد بن عليّ بن محمد الكَوَّز المُلْحَمي.
١٠٩- عُبيدالله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَة،
أبو الحسن ابن الحافظ أبي عبدالله، العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ التَّاجر.
روى عن أبيه، وإبراهيم بن خَرَشِيد قُولَة، وأبي جعفر بن المَرْزُبان
الأبْهري، وأبي محمد بن يَوَة، وعُمر بن إبراهيم بن الفاخر، والحُسين بن
مَنْجوية، وجماعة.
قال شِيرُوية: قَدِم هَمَذَان، وكان صدوقًا، من بيت العلم، وحدَّث عنه
أصحابنا .
(١) من تاريخ دمشق ١٣٦/٣٥.
٢٠٨
٠

وقال أخوه أبو القاسم عبدالرحمن: تُوفي أخي أبو الحسن بجِيرَفْت في
عاشر ربيع الآخر .
وأما يحيى بن عبدالوهّاب فَوَرَّخه كذلك، لكن قال: في سنة أربع
وستين، وأنه وُلد سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. فعلى هذا تكون مُدَّة عُمُرهً
ثمانين سنة. قال: وله أعقاب.
قلت: روى عنه هو، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، وعدة. وكان
يشبه أباه(١).
١١٠- عتيق بن عليّ بن داود، الزَّاهد أبو بكر الصِّقِلَّيُّ الصُّوفيُّ
السَّمَنْطاريُّ (٢).
أكثر التَّطواف وسمع من أبي القاسم الزَّيْدي بِحَرَّان، ومن أبي نُعِيم
الحافظ، ويُشْرَى الفاتني. وصنَّف كتابًا حافلاً في الزُّهد في اثنتي عشرة مُجَلَّدة
سماه ((دليل القاصدين)). وله معجم في جُزْءَين، وشيوخه نيِّقٌ وسبعون شيخًا.
وكان رجلاً زاهدًا صالحًا (٣).
١١١- عليّ بن الحُسين بن سهل، أبو الحسن المَرْوزيُّ الدِّهْقان
الفقيه .
تفقَّه بمَرْو على أبي عاصم النافلة، وأبي نَصْر المُحَسِّن بن أحمد
الخالدي، وسمع جدَّه محمد بن الفَضْل. وقدم بغداد فسمع هبة الله بن الحسن
اللَّلكائي. روى عنه أبو المظفر ابن القُشيْري.
تُوفي في جمادى الآخرة(٤).
١١٢ - المبارك بن الحُسين، أبو طاهر الأنصاريُّ البَغْدادِيُّ الصَّفَّار.
كان صالحًا خيِّرًا من أهل نَهر القَلَّئين. سمع عُبيد الله بن أبي مُسلم
(١) كتبت هذه الترجمة في الأصل في وفيات سنة اثنتين وستين، ثم كتب المصنف هنا
ملاحظة تفيد نقلها إلى هذه السنة، فقال: ((عُبيدالله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن
يحيى بن مندة أبو الحسن، تقدم في سنة اثنتين وستين وأربع مئة، يرتب هنا))، فلبينا
رغبته .
(٢) منسوب إلى ((سمنطار)) قرية من جزيرة صقلية.
(٣) من تاريخ دمشق ٢٩٦/٣٨ - ٢٩٨.
(٤) أظنه من الذيل لابن السمعاني، وينظر منتخب السياق (١٣٠٦).
تاريخ الإسلام ٢٠٩٣/١٠
٢٠٩

الفَرَضي، وأبا الحُسين بن بشران. وعنه أبو بكر الأنصاري، وأبو محمد ابن
الطَّرَّاح، وأبو المعالي بن البَدِن.
مات في شعبان.
١١٣- محمد بن أحمد بن محمد بن مَنْظور، أبو بكر القَيْسيُّ
الإشبيليُّ.
روى عن أبي القاسم بن عُصْفُور الحَضْرمي الزَّاهد، ومحمد بن
عبدالرحمن العَوَّاد. ووَلِيَ قضاء قُرْطُبة للمعتمد على الله محمد بن عَبَّاد، وكان
عَدْلاً في أحكامه.
تُوفي في جُمادى الآخرة، روى عنه أبو الوليد بن طَرِيف (١).
١١٤- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالصَّمد ابن
المهتدي بالله، أبو الحسن الهاشميُّ العَبَّاسيُّ، خطيب جامع المنصور.
كان عَدْلاً نَبِيلاً، يلبس القَلانس الدَّنَّة(٢).
روى عن أبي الحسن بن رِزْقُوية، وغيره. وعنه أبو بكر محمد بن
عبدالباقي، ويحيى ابن الطَّرَّاح.
قال الخطيب(٣): كان صدوقًا، كتبتُ عنه، وقرأ القرآن على أبي القاسم
الصَّيْدلاني.
١١٥- محمد بن أحمد بن شاذة بن جعفر، أبو عبدالله الأصبهانيُ
القاضي بدُجیل .
تفقه على مذهب الشَّافعي، وسمع أبا سَعْد الماليني، وحدَّث. وكان ثقةً
صالحًا .
وسمع أيضًا أبا عُمر بن مَهْدي. روى عنه أبو بكر الأنصاري، ومُفْلِح
الدُّوميُّ، ويحيى ابن الطَّرَّاح.
١١٦- محمد بن الحسن، أبو عبدالله المَرْوَزيُّ المقرىء.
(١) من الصلة لابن بشكوال (١١٩٧).
(٢) القلنسوة الدَّنَّية: عالية بشكل قمع الشُّكر (دوزي: تكملة المعاجم ٣٧٣/٨).
(٣) تاريخه ٢٢٠/٢.
٢١٠

حدَّث عن أبي الفتح بن وَدْعان المَوْصلي بجزءين؛ قاله ابنُ الأكفاني(١).
١١٧- محمد بن عَقِيلِ بن أحمد بن بُنْدار، أبو عبدالله الخُراسانيُّ ثم
الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الكُرَيْدي.
سمع محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وأبا محمد بن أبي
نَصْر، وتُوفي بصور. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني(٢).
١١٨- محمد بن عليّ بن الحُسين بن زكريا، أبو سعيد الطَّرَيْثيثيُّ،
المعروف بابن زَهْراء، أخو أبي بكر أحمد بن عليّ.
سمع أبا القاسم الحُرْفي، وأبا الحسن بن مَخْلَد البَزَّاز. روى عنه المعمر
ابن محمد البَيِّع. ومات في سَلْخ رَجَب.
١١٩- محمد بن عليّ بن محمد بن إسحاق، أبو بكر النَّيْسابوريُّ
المُعَدَّل.
كان عابدًا خائفًا ورِعًا، سمع أبا الحسن العَلَوي، وأبا يَعْلَى المُهَلَّبي.
روى عنه زاهر الشَّخَامي، وغيرُه(٣).
١٢٠ - نصر بن الحسن بن إبراهيم، أبو الفتح البالسيُّ الجَوْهريُّ.
حدَّث بجزء عن عبدالواحد بن مشماس الدِّمشقي(٤).
١٢١ - أبو طالب بن عَمَّار، قاضي طرابُلُس.
كان قد استولى على طرابُلُس، واستبدَّ بالأمور إلى أن مات في رَجَب من
السَّنة، فقام مكانه ابن أخيه جلال المُلْك أبو الحسن بن عَمَّار، فضبطها أحسن
ضَبْط، وظهرت شهامته.
(١) وفيات الكتاني، بروايته، الورقة ٥٦ .
(٢) وفيات الكتاني، بروايته، الورقة ٥٦، والترجمة من تاريخ دمشق ٢٢٣/٥٤ - ٢٢٤.
(٣) من السياق، كما في منتخبه (١٢٦).
(٤) من وفيات الكتاني، برواية ابن الأكفاني، الورقة ٥٦ - ٥٧، وابن مشماس هو عبدالواحد
ابن أحمد بن محمد يُعرف بابن مشماس، ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه
٢٠٢/٣٧.
٢١١

سنة خمس وستين وأربع مئة
١٢٢ - أحمد بن الحسن بن عبدالودود بن عبدالمُتكبِّر بن محمد بن
هارون ابن المهتدي بالله، الخطيب أبو يَعلَى العباسيُّ.
من سُراة البَغْداديين، سمع جده عبدالودود، وابن الفَضْلِ القَطَّان. وعنه
قاضي المَرِسْتان(١). وسمع منه أيضًا الحُميدي، وغيرُه عن أبي الحُسين أحمد
ابن محمد بن المُتَّم .
تُوفي في شَوَّال.
١٢٣ - أحمد بن الفَضْل بن أحمد، أبو العباس الأصبهانيُّ الجَصَّاص.
سمع ابن رِزْقُوية البَزَّاز، وعليّ بن أحمد الرَّزَّاز ببغداد، وأبا سعيد
النَّقَّاش بأصبهان. وسمع بمَرْو، وبَلْخ، وسَمَرْقَنْد فأكثر(٢) .
١٢٤- ألب أرسلان بن جُغْري بك، واسمه داود بن ميكائيل بن
سُلجوق بن تُقاق(٣) بن سلجوق، السُّلطان عَضُد الدَّولة أبو شُجاع،
الملقّب بالعادل، واسمه بالعربي محمد بن داود.
أصله من قرية يقال لها النُّور(٤)، وتُقاق: بالتركي قوس حديد، وهو أول
من دخل في الإسلام. وألْب أرسلان أول من ذُكر بالسُّلطان على منابر بغداد.
قَدمَ حلبَ فحاصرها في سنة ثلاثٍ وستین، حتى خرج إليه محمود بن
نَصْر بن صالح بن مِرْداس صاحبها مع أمِّه، فأنعمَ عليه بحلب، وسارَ إلى
الملك ديوجانس، وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم مَنَّ عليه
وأطلقه. ثم سار فغزا الخَزَر، والأبخاز، وبلغ ما لم يبلغ أحدٌ من الملوك.
وكان ملكًا عادلاً، مَهِيبًا، مُطَاعًا، مُعَظَّمًا، وَلِيَ السَّلطنة بعد وفاة عمه
الشُّلطان ◌ُغْرُلْبَك بن سُلْجُوقَ في سنة سَبْعِ وخمسين، وبلغ طُغْرُلْبَك من العُمر
نیِّفًا وثمانين سنة.
(١) هكذا تكتب، وتكتب أيضًا ((المارستان)).
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٩٦).
(٣) ويقال فيه: ((دقاق)).
(٤) من قری بخاری.
٢١٢

قال عبدالواحد بن الحُصَيْن: سار ألْب أرسلان في سنة ثلاثٍ وستين إلى
ديار بكر، فخرجَ إليه نَصْر بن مَرْوان، وخَدَمه بمئة ألف دينار. ثم سار إلى
حَلَب ومنَّ على مَلِكها. ثم غزا الرُّومَ، فصادفَ مُقَدم جيشه عند خلاط عشرة
آلاف، فانتصر عليهم، وأسر مُقَدَّمهم. والتقى ألب أرسلان وعظيم الروم بين
خِلاط ومَنَازكرد في ذي القَعْدة من العام، وكان في مئتي ألف، والسُّلطان في
خمسة عشر ألفًا، فأرسل إليه السُّلطان في الهدنة، فقال الكَلْب: الهُدْنةُ تكون
بالرَّي. فعزمَ السُّلطان على قتاله، فلقِيَه يوم الجُمُعة في سابع ذي القَعْدة، فنُصِر
عليه، وقَتَل في جَيْشه قتلاً ذريعًا، وأسرَهُ ثم ضَرَبَهُ ثلاث مقارع، وقطع عليه
ألف ألف دينار وخمس مئة ألف دينار، وأي وقت طَلَبه السُّلطان بعساكره
حضر، وأن يُسلم إليه كل أسير من المُسلمين عنده، وأعزَّ الله الإسلام وأذلَّ
الشِّرْك.
وكان السُّلطان ألْب أرسلان في أواخر الأمر من أعدل النَّاس، وأحسنهم
سِيْرة، وأرغبهم في الجِهاد وفي نَصْر الدِّين. وقنعَ من الرَّعِيَّة بالخراج الأصلي.
وكان يتصدَّق في كُلِّ رمضان بأربعة آلاف دينار ببَلْخ، ومَرْو، وهَراة،
ونَیْسابور، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار.
ورافعَ بعضُ الكُتاب نظامَ المُلْك بقصة، فدعا النِّظامَ وقال له: خُذْ هذه
الورقة، فإنْ صدقوا فيما كتبوه فهذِّب أحوالَكَ، وإنْ كذبوا فاغفر لكاتبها
وأَشْغِلْهُ بمهمٍّ من مُهِمَّات الديوان حتى يُعْرِض عن الكذب.
وغزا السُّلطان في أول سنة خمس وستين جَيْحُون، فعبَر جيشه في نيٍّ
وعشرين يومًا من صَفَر، وكان معه زيادة على مئتي ألف فارس، وقَصَدَ شمس
المُلْك تِكِين بن طمغاجٍ، وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخُوارزمي،
وقَرَّبوه إلى سَرِيره مع غُلامين، فأمر أن تُضرب له أربعة أوتاد وتُشد أطرافه
إليها، فقال يوسف للسُّلطان: يا مُخَنَّث، مثلي يُقتل هذه القتلة؟ فغضب
السُّلطان، فأخذ القوس والنُّشَّاب وقال: خَلُّوه. ورماه فأخطأه، ولم يكن
يُخْطىء له سهم، فأسرع يوسف إليه إلى السّرير، فنهضَ السُّلطان، فنزل فعثر
وخَرَّ على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضَرَبه بسِكين كانت معه في
خاصرته، ولَحِق بعضُ الخَدَم يوسف فقتله، وحُمل السُّلطان وهو مُثْقَل،
وقَضَى نَحْبَه. وجلسوا لعزائه ببغداد في ثامن جُمَادى الآخرة، وعاش أربعين
٢١٣

سنة وشهرين. وعهد إلى ابنه مَلِكشاه، ودُفن بمَرْو.
ونقل ابنُ الأثير (١): أنَّ أهلَ سَمَرْقَنْد لمَّا بلغهم عُبور السُّلطانِ النَّهرَ
تَجَمَّعوا ودَعُوا الله، وخَتَموا ختمات، وسألوا الله أن يكفيهم أمرَهُ، فاستجاب
لهم.
وقيل إنه قال: لمَّا كان أمس صعدتُ على تَلِّ، فرأيتُ جيوشي، فقلتُ
في نفسي: أنا ملك الدُّنيا، ولن يقدر عليَّ. فَعَجَّزني الله بأضعَف من يكون،
فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر .
١٢٥- بكر بن محمد بن أبي سَهْل، أبو عليّ النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ
المعروف بالُّبْعيِّ.
وسُئل عن ذلك، فقال: كانت لي جدةٌ أوْصَتْ بسُبع مالها. فاشتُهِرَ
بذلك.
قدم في هذا العام بغداد، فحدَّث عن أبي بكر الحِيري، وجماعة(٢) .
١٢٦- الحسن بن محمد بن عليّ بن فَهْد ابن العَلاَّف، عم
عبدالواحد .
سمع منه سنة إحدى وأربع مئة جزءًا، وعاش فوق المئة. وكان صالحًا
عابدًا كثير التلاوة للخَتْمة. حدَّث عنه أبو غالب ابن البناء.
١٢٧- الحُسين بن أحمد بن عليّ بن أحمد، القاضي أبو نصر ابن
القاضي أبي الحُسين قاضي الحَرَمين النَّيْسابوريُّ.
سمع من أبي محمد المَخْلَدي، وأبي زكريا الحَرْبي، وطبقتهما. وتفقه
على القاضي أبي الهيثم، وولي قضاء قاين مدة. وتُوفي في تاسع ذي القعدة،
وله اثنتان وثمانون سنة وأشْهُر(٣).
١٢٨- الحُسين بن الحسن بن الحُسين ابن الأمير صاحب المَوْصل
ناصر الدَّولة أبي محمد الحسن بن عبدالله بن حَمْدان، الأمير ناصر الدَّولة
حفيد الأمير ناصر الدَّولة ابن حَمْدان.
(١) الكامل ١٠/ ٧٣.
(٢) من ((السُّبعي)) في أنساب السمعاني.
(٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٥٩٢).
٢١٤

توثَّب على الدِّيار المِصْرية، وجَرَت له أمور طويلة وحروب ذكرناها في
الحوادث. وكان عازمًا على إقامة الدَّعوة العَبَّاسية بمصر، وتهيَّأت له
الأسباب، وقهر المستنصر العُبَيْدي، وتركه على بَرْد الدِّيار، وأخذَ أموالَهُ، كما
ذكرنا. ثم وَثَبَ عليه إلْدِكْز التُّركيُّ في جماعةٍ، فقتلوه في هذه السنة.
وقد وَلِيَ إمرةَ دمشق هو وأبوه ناصر الدَّولة وسيفُها (١).
١٢٩ - الحُسين بن محمد الهاشميُّ البَغْداديُّ، أبو محمد الدَّلاَل.
ليس بثقةٍ ولا معروف. حدَّث عن الدَّارِقُطْني بجزء عُهْدَتُهُ عليه. مات في
ربيع الآخر، ووُلد سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مئة.
قال ابن خَيْرون: فيه بعضُ العُهْدة .
١٣٠ - حمزة بن محمد، الشَّريف أبو يَعْلَى الجَعْفريُّ البَغْداديُّ، من
أولاد جعفر بن أبي طالب.
كان من كبار عُلماء الشِّيعة، لَزِمَ الشَّيخَ المُفيد، وفاقَ في علم الأصْلَين
والفقه على طريقة الإمامية، وزَوَّجه المفيد بابنته، وخَصَّه بكُتُبه. وأخذ أيضًا
عن السَّيِّدِ المُرْتَضى، وصَنَّف كُتُبًا حسانًا .
وكان من صالحي طائفته وعُبَّادهم وأعيانهم، شيَّع جنازتَهُ خَلْقٌ كثير،
وكان من العارفين بالقراءات، وكان يحتجُّ على حَدَثِ القُرآن بدخول النَّاسخ
والمَنْسوخ فیه.
ذكره ابن أبي طَىء.
١٣١- طاهر بن عبدالله، أبو الربيع الإيلاقيُّ التُّركيُّ، وإيْلاق: هي
قَصَبةُ الشَّاش.
كان من كبار الشافعية، له وجهٌ. رحل وتفقَّه بمَرْو على أبي بكر القَقَّال،
وببُخَارى على الشَّيْخ أبي عبدالله الحَلِيمي؛ وحدَّث عنهما وعن أبي نُعَيم
الأزهري .
وكان إمام بلاد التُّرْك، عاش ستًّا وتسعين سنة (٢).
(١) ينظر تاريخ دمشق ١٤/ ٥٠ - ٥١.
(٢) ينظر ((الإيلاقي)) من أنساب السمعاني.
٢١٥

١٣٢- عائشة بنت أبي عُمر محمد بن الحُسين البِسْطاميِّ ثم
النَّيْسابوريٍّ.
إنْ لم تكن ماتت في هذه السَّنة، وإلا ففي حدودها. سمعت أبا الحُسين
الخَفَّاف، وغيرَهُ. روى عنها إسماعيلُ بن أبي صالح المؤذِّن، وزاهر الشَّخَامي،
وأخوه وجيه، ومحمد بن حقُّوية الجُوَيْني، وآخرون.
وكان أبوها من كبار الأئمة رحمه الله، مرَّ سنة ثمانٍ وأربع مئة (١).
١٣٣- عبدالباقي بن محمد بن عبدالمنعم، الفقيه أبو حاتم الأبْهَريُّ
المالكيُّ.
روى عن أبيه أبي جعفر، وأبي محمد بن أبي زكريا البَيِّع، وأبي الحُسين
ابن بشران، وأهل بغداد.
قال شِيرُوية: قَدِمَ علينا في ذي القَعْدة هَمَذَان، وسمعتُ منه، وكان ثقةً.
١٣٤ - عبدالرحمن بن محمد بن عيسى، أبو المطرِّف الطُّلَيْطُليُّ،
عُرف بابن البَبرُولة.
سمع محمد بن إبراهيم الخُشَني، وخَلَف بن أحمد، وأبي بكر بن زُهْر،
وأبي عُمر بن سُمَيْق. وكان من أهل الذّكاء والفصاحة، كان يعظ النَّاس.
تُوفي في ربيع الأوَّل، وكان سَلِيمَ الصَّدر، حسن السِّيرة (٢).
١٣٥- عبدالصَّمد بن عليّ بن محمد بن الحسن بن الفَضْل بن
المأمون، أبو الغنائم الهاشميُّ البَغْداديُّ.
قال السَّمعاني: كان ثقةً، صدوقًا نَبِيلاً، مَهِيبًا، كثيرَ الصَّمْت، تعلوه
سكينةٌ ووَقَارٌ. وكان رئيس بيت بني المأمون وزعيمَهُم، طعن في السِّن، ورحلَ
الناسُ إليه، وانتشرت روايته في الآفاق. سمع الدَّارِقُطْني، وأبا الحسن
الشُّكري، وأبا نصر المَلاحِمي، وجده أبا الفضل بن المأمون، وأبا القاسم
عُبيدالله بن حَبَابَة. روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهَمَذَاني، ومحمد بن
عبدالباقي الفَرَضي، وعبدالرحمن بن محمد القَزَّاز، وغيرُهم.
(١) في الطبقة الحادية والأربعين، الترجمة (٢٦٥).
(٢) من الصلة لابن بشكوال (٧١٩).
٢١٦

قال الخطيب(١): كان صدوقًا، كتبتُ عنه. سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن
محمد الحافظ، عن أبي الغنائم، فقال: شريفٌ، محتشمٌ، ثقةٌ، كثيرُ السَّماع.
وقال عبدالكريم بن المأمون: وُلد أخي أبو الغنائم في سنة ست وسبعين
وثلاث مئة. وقال غيره: سنة أربع.
وقال شُجاع الذُّهْلي: تُوفيَ في سابع عشر شَوَّال .
قلت: وروى عنه الحُميدي، وأُبِي النَّرْسِي، وأحمد بن ظَفَرِ المَغَازِلِي،
وأبو الفتح عبدالله ابن البَيْضاوي، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرْمَوي. وآخر
من روى عنه بالإجازة مسعود الثَّقَفي الذي أجازَ لكريمة، وطُعِن في إجازته
منه، فتركَ الرِّواية.
١٣٦- عبدالكريم بن أحمد بن الحسن، أبو عبدالله الشالُوسيُّ
الفقيه، وشالوس: من نواحي طبرستان.
كان فقيه عَصْره بآمُل، وكان عالمًا واعظًا زاهدًا. سمع بمصر من أبي
عبدالله بن نَظِيف .
أثنى عليه عبدالله بن يوسف الجُزْجانيُ وسمع منه، وقال: مات سنة
خمسٍ وستین.
١٣٧- عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طَلْحة بن محمد،
الإمام أبو القاسم القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ الزَّاهد الصُّوفيُّ، شيخُ خُراسان
وأستاذ الجماعة، ومقدَّم الطائفة.
تُوفي أبوه وهو طفلٌ، فوقعَ إلى أبي القاسم اليَمَاني الأديب، فقرأ الأدب
والعربية عليه. وكانت له ضَيْعة مُثْقَلة الخراج بناحية أُسْتُوا، فرأوا من الرأي أن
يتعلَّم طَرَفًا من الاستيفاء، ويشرع في بعض الأعْمال بعدما أُونس رُشْدُه في
العربية، لعله يصون قريته، ويدفع عنها ما يتوجَّه عليها من مطالبات الدَّولة
فدخل نَيْسابور من قريته على هذه العزيمة، فاتَّفق حضوره مجلسَ الأستاذ أبي
عليّ الدَّفَّق، وكان واعظ وقته، فاستحلَى كلامَهُ، فوقع في شَبَكة الدَّقَّاق،
وفَسَخَ ما عزم عليه؛ طلب القَبَاء، فوجد العَبَاء، وسلكَ طريق الإرادة، فَقَبلَهُ
الدَّفَّاق وأقبلَ عليه، وأشارَ عليه بتعلُّم العِلْم، فمضى إلى دَرْس الفقيه أبي بكر
(١) تاريخه ٣١٥/١٢.
٢١٧

الطُّوسي، فلازمه حتى فرغ من الثَّعْليق، ثم اختلفَ إلى الأستاذ أبي بكر بن
فُورك الأُصُولي، فأخذَ عنه الكلامَ والنَّظَر، حتى بلغ فيه الغاية. ثم اختلفَ إلى
أبي إسحاق الإسْفَراييني، ونَظَرَ في تواليف ابن الباقِلَّني. ثم زوجه أبو عليّ
الدَّقَّق بابنته فاطمة. فلما تُوفي أبو عليّ عاشرَ أبا عبدالرحمن السُّلمي وصَحِبَه.
وكتب الخَطَّ المَنْسوبَ الفائق، وبرع في عِلْم الفُروسَيَّة واستعمال
السِّلاح، ودَفَّق في ذلك وبالغ. وانتهت إليه رياسة التّصوِّف في زمانه لما آتاهُ
اللهُ من الأحوال والمجاهدات، وتَرْبية المُريدين وتَذْكيرهم، وعباراتهم العَذْبة.
فكان عديمَ النَّظير في ذلك، طَيِّبَ النَّفس، لطيفَ الإشارة، غَوَّاصًا على
المعاني .
صنَّف كتاب ((نَحْو القلوب))، وكتاب ((لطائف الإشارات))، وكتاب
((الجواهر))، وكتاب ((أحكام السَّماع))، وكتاب ((آداب الصُّوفية))، وكتاب ((عيون
الأجوبة في فنون الأسْوِلة))، وكتاب ((المُناجاة))، وكتاب ((المنتهى في نُكَت
أُولي النُّهَى))، وغير ذلك.
أنشدنا أبو الحُسين عليّ بن محمد، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال:
أخبرنا السِّلَفي، قال: أخبرنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند، قال:
أنشدنا أبو القاسم القُشَيْري لنفسه :
البدرُ من وَجْهِكَ مَخْلُوقُ والسِّخْرُ مِن طَرْفِك مَسْرُوقُ
ياسيِّدًا تَيَّمِنِي حُبهُ عبْدُكَ من صَدِّكَ مرزوقُ
وسمع من أبي الحُسين الخَفَّف وأبي نُعَيم الإسْفراييني، وأبي بكر بن
عَبْدُوس الحِيري، وعبدالله بن يوسُف الأصبهاني، وأبي نُعَيمٍ أحمد بن محمد
المِهْرَجاني، وعليّ بن أحمد الأهوازي، وأبي عبدالرحمن السُّلَمي، وأبي سعيد
محمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وابن باكُوية الشِّيرازي بنَيْسابور. ومن أبي
الحُسين بن بِشْران، وغيره ببغداد.
وكان إمامًا قُدوة، مُفَسِّرًا، مُحَدِّثًا، فقيهًا، متكلمًا، نَحْويًّا، كاتبًا شاعرًا.
قال أبو سَعْد السَّمعاني: لم يَرَ أبو القاسم مثل نَفْسه في كماله وبراعته،
جمعَ بين الشَّريعة والحقيقة، أصله من ناحية أُسْتُوا، وهو قُشَيْرِيُّ الأب، سُلَمِيُ
الأم. روى عنه ابنه عبدالمنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو عبد الله
٢١٨

الفُرَاوي، وزاهر الشَّخَّامي، وعبدالوهّاب بن شاه الشَّاذياخي، ووجيه الشَّخَّامي،
وعبدالجَبَّار الخُواري، وعبدالرحمن بن عبدالله البَحِيري، وخَلَقٌ سواهم. ومن
القُدَماء أبو بكر الخطيب، وغيرُه. وقال الخطيب(١): كتبنا عنه وكان ثقةً.
وكان يقصُّ؛ وكان حسنَ الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على
مذهب الأشعري، والفُروع على مذهب الشافعي، قال لي: وُلدتُ في ربيع
الأول سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أمِّ المؤيَّد زينب الشَّعْرية أنَّ عبد الوهّاب بن
شاه أخبرها، قال: أخبرنا أبو القاسم القُشَيْري، قال: أخبرنا أبو بكر بن فُورك،
قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن خُرَّزَاذ، قال: حدثنا الحسن بن الحارث
الأهوازي، قال: حدثنا سَلَمَة بن سعيد عن صَدَقَة بن أبي عِمْران، قال: حدثنا
عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن زاذان، عن البَرَاء، قال: سمعتُ رسول الله بَل يقول:
((حَسِّنوا القرآن بأصواتكم، فإنَّ الصَّوتَ الحسن يزيد القُرآن حُسْنًا))(٢).
قال القاضي شمس الدِّين ابن خَلِّكان(٣): صَنَّفَ أبو القاسم القُشَيْرِي
((التَّفسير الكبير)) وهو من أجود التَّفاسير، وصنَّف ((الرِّسالة)) في رجال الطَّريقة،
وحجَّ مع البيهقي، وأبي محمد الجُويني، وكان له في الفروسية واستعمال
السِّلاحِ يدٌ بيضاء.
وقال فيه أبو الحسن الباخَرْزي في ((دُمْية القَصْر» (٤): لو قَرَعَ الصَّخْرَ
بسَوْط تحذيره لَذَاب، ولو رُبط إبليس في مَجْلِسه لتابٍ. وله: ((فَصْل
الخطاب، في فَضْل النُّطْقِ المُسْتطاب))، ماهرٌ في التكلُّم على مَذْهِب
الأشعري، خارجٌ في إحاطته بالعلوم عن الحدِّ البَشَري، كلماتُه للمستفيدين
فرائد وفوائد، وعَتَبات مِنْبَره للعارفين وَسَائد. وله شعرٌ يتوِّج به رؤوس معاليه
إذا ختمت به أذناب أمالیه.
قال عبدالغافر في ((تاريخه)): ومن جملة أحواله ما خُصَّ به من المحنة
في الدِّين، وظهور التَّعصُّب بين الفريقين في عَشْر سنة أربعين إلى خمسٍ
(١) تاريخه ١٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٢) حديث حسن، أخرجه الدارمي (٣٥٠٤).
(٣) وفيات الأعيان ٢٠٦/٣.
(٤) دمية القصر ٢٤٣/٢ - ٢٤٥ من طبعة الدكتور العاني.
٢١٩

وخمسين وأربع مئة، ومَيْل بعض الوُلاة إلى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه
بالتَّخْليط، حتى أدَّى ذلك إلى رَفْع المجالس، وتفرّق شمل الأصحاب، وكان
هو المقصود من بينهم حَسَدًا، حتى اضطر إلى مفارقةِ الوَطَن، وامتدَّ في أثناء
ذلك إلى بغداد، فوردَ على القائم بأمر الله، ولَقِيَ فيها قبولاً، وعُقِدَ له المجلس
في مَنَازِلِهِ المُخْتَصَّة به، وكان ذلك بمحضرٍ ومَزْأى منه. وخرج الأمر بإعزازه
وإكرامِهِ فعادَ إلى نَيْسابور، وكان يختلفُ منها إلى طُوس بأهله وبعض أولاده،
حتى طلعَ صُبْح الثَّوبة البأرسلانِيَّة (١) سنة خمسٍ وخمسين، فبقي عشر سنين
مرفَّهَا مُحْتَرمًا مُطاعًا مُعَظّمًا.
ولأبي القاسم:
سَقَى اللهُ وقتًا كنتُ أخلو بوجهكُم وثَغْرُ الهَوَى في رَوْضة الأُنْس ضاحِكُ
أقمنا زمانًا والعُيونُ قَريرةٌ وأصبحتُ يومًا والجُفُونِ سَوَافِكُ
قال عبدالغافر الفارسيُّ: تُوفي الأستاذ عبدالكريم صبيحة يوم الأحد
السَّادس عشر من ربيع الآخر .
قلت: وله عدة أولاد أئمة: عبدالله، وعبدالواحد، وعبدالرحيم،
وعبدالمُنعم، وغيرهم، ولما مَرِض لم تَفْتْه ولا ركْعة قائمًا حتى تُوفي.
ورآه في النَّوم أبو تُراب المَرَاغي يقول: أنا في أطيب عَيْش، وأكمل
راحة .
١٣٨- عدنان بن محمد، أبو المظفَّر الخطيب العزيزيُّ الهَرَويُّ،
خطيب بغاوزدان(٢) .
سمع من إبراهيم بن محمد بن الشَّاه صاحب المَحْبوبي.
١٣٩- عليّ بن الحسن بن عليّ بن الفضل، أبو منصور الكاتب
الشاعر المشهور المُلَقَّب بِصُردُر.
صاحب الدِّيوان الشعر. كان أحد الفُصَحاء المفوهين، والشُّعراء
المجوِّدين، له معرفة كاملة باللغة والأدب، وله في جارية سوداء:
عِلِقْتُها سوداءَ مصقولةً سوادُ قلبي صفةٌ فيها
(١) المقصود دولة ألب أرسلان، ولو قال: ((الألب أرسلانية)) لكان أبين.
(٢) لعلها: ((بغاوزجان)) التي ذكرها ياقوت، وهي من قرى سرخس.
٢٢٠