النص المفهرس
صفحات 101-120
٢١٠ - قاسم بن محمد بن سُليمان بن هلال، أبو محمد القَيْسيُّ الطُّلَيطُليُّ. روى عن عَبْدُوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شِنْظير، وأبي جعفر بن ميمون، وسعيد بن نصر، وابن الفَرَضي، ويونس بن عبدالله القاضي، وجماعة. وحج فأخذ عن أبي الحسن بن جَهْضَم وهو في عَشْرِ التِّسعين، وأبي ذر، وغيرهما. وعُني بالعِلم مع زُهْدٍ وصلاةٍ وخَشْية. كتب بخطه الكثير، وكانَ ثقةً إمامًا في السُّنة، سَيْفًا على أهل الأهواء، صَلِيبًا في الحق. تُوفي في رجب(١). ٢١١ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن عَبَّاد، القاضي أبو عاصم العَبَّاديُّ الهَرَويُّ الفقيه الشَّافعيُّ. تفقَّه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزْدي بهَرَاة، وعلى القاضي أبي عُمر البِسْطامي بنَّيْسابور. وكان إمامًا دقيق النَّظر تنقّل في النَّواحي، وصنَّف كتاب ((المَبْسوط))، وكتاب ((الهادي))، وكتاب ((أدب القاضي)). وله مصنَّف في ((طبقات الفقهاء)). أخذ عنه أبو سَعْدِ الهَرَوي، وغيرُه. ومات في شوال عن ثلاثٍ وثمانين سنة . وكان من أعيان الشافعية؛ روى الحديث عن أحمد بن محمد بن سهل القَرَّاب، وغيره. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن . ٢١٢ - محمد بن الحُسين بن محمد بن خَلَف بن أحمد، القاضي أبو يَعْلِى ابن الفَرَّاء البَغْداديُّ الحنبليُّ، کبیرُ الحنابلة. وُلِد في أول سنة ثمانين وثلاث مئة، وسمع أبا الحسن الحَرْبي، وإسماعيل بن سُوَيْد، وأبا القاسم بن حَبَابة، وعيسى بن الوزير، وابن أخي ميمي، وأبا طاهر المُخَلِّص، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل، وأبا الطَّيِّب بن مُنْتَاب، وابن معروف، وجماعة. وأملى مجالسَ؛ روى عنه أبو بكر الخطيب، وابنه القاضي أبو الحُسين محمد، وأبو الخَطَّابِ الكَلْوَذاني، وأبو الوفاء بن عَقِيل، وأبو غالب ابن البَنَّاء، (١) من الصلة لابن بشكوال (١٠١٩). ١٠١ وأخوه يحيى ابن البنَّاء، وأبو العز بن كادش، وأبو بكر قاضي المارستان. وآخر من روى عنه أبو سَعْد أحمد بن محمد بن عليّ الزَّوْزَني الصُّوفي فيما علمت. وروى عنه من القدماء أبو عليّ الأهوازي، وبين وفاته ووفاة هذا تسعون سنة. قال الخطيب(١): ولأبي يَعْلَى تصانيف على مذهب أحمد، ودَرَّس وأفتى سنين كثيرة، وولي القضاء بحريم دار الخلافة، وكان ثقةً، وتُوفي في شهر رمضان، في تاسع عشره. وذكره ابنه أبو الحُسين في كتاب ((الطبقات)) له، فقال(٢): كان عالم زمانه، وفريدَ عصره، ونسيجَ وحده، وقريعَ دهره. وكان له في الأصول والفروع القدم العالي وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي، والحظ الرفيع عند الإمامين القادر، والقائم؛ وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون، ولتصانيفه يدرسون، وبقوله يُفتون، وعليه يُعَوِّلون، والفقهاء على اختلاف مذاهبهم كانوا عنده يجتمعون، ولمقاله يسمعون، وبه ينتفعون. وقد شوهد له من الحال ما يُغني عن المقال، لاسيما مذهب الإمام أحمد، واختلافات الروايات عنه، وما صحَّ لديه منه، مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجَدَل، وغير ذلك من العلوم، مع الزُّهْد، والورع، والعِقَّةِ والقَنَاعة، والانقطاع عن الدُّنيا وأهلها، واشتغاله بالعِلْم ونشره. وكان أبوه أحد شهود الحَضْرة، قد دَرَسَ على الفقيه أبي بكر الرَّازي مذهب أبي حنيفة، وتُوفي سنة تسعين، وكان سِن الوالد إذ ذاك عشر سنين إلا أيامًا، وكان وصيَّه رجل يُعرف بالحَرْبي يسكن بدار القَزِّ، فنقله من باب الطَّاق إلى شارع دار القَزِ وفيه مسجد يُصلِّي فيه شيخ يُعرف بابن مفرحة المُقرىء يُقرىء القرآن، ويُلَقِّن العبادات من ((مختصر الخِرَقِي)»، فَلَقَّن الوالد ما جرت عادته، فاستزاده، فقال: إنْ أردت الزِّيادة فعليك بالشَّيْخِ أبي عبدالله بن حامد، فإنه شيخُ الطَّائفة، ومسجده بباب الشَّعير. فمضى الوالد إليه، وصَحِبه إلى أن تُوفي ابن حامد سنة ثلاثٍ وأربع مئة، وتفقَّه عليه. ولما خرَج ابنُ حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربع مئة سألَهُ محمد بن عليّ: على مَن نَدْرس؟ وإلى مَن نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى، وأشار إلى (١) تاريخه ٥٥/٣ - ٥٦. (٢) ١٩٣/٢ فما بعد. ١٠٢ الوالد. وقد كان لابن حامد أصحابٌ كُثُر، فَتَفَرَّس في الوالد ما أظهرَهُ الله علیه. وأوَّل سماعه للحديث سنة خمسٍ وثمانين وثلاثة مئة من الشُّكرِي، ومن موسى بن عيسى السَّرَّاج، وأبي الحسن عليّ بن معروف؛ وسمَّى جماعةً، ثم قال: ومن أبيه، ومن القاضي أبي محمد ابن الأكفاني، ومن أبي نصر بن الشَّاه. وسمع بمكة، ودمشق، وحَلَب. قلت: سَمِعَ بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نَصْر التَّمِيمي. قال(١): وابتدأ بالتدريس والتصنيف بعد وفاة ابن حامد، وحج سنة أربع عشرة وأربع مئة. قال(٢): ولو بالَغْنَا فِي وَصْفه لكُنَّا إلى التَّقْصير فيما نذكُرُه أقرب. إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذِكْر فَضْله؛ قصدَهُ الشَّريف أبو عليّ بن أبي موسى دفعات ليشهد عند قاضي القضاة أبي عبدالله بن ماكولا، ويكون ولد القاضي أبي عليّ أبو القاسم تابعًا له، فأَبَى عليه، فمضَى الشَّريف إلى أبي القاسم بن بِشْران، وسأله أن يشهد مع وَلَده، وقد كان ابن بِشْران قد ترك الشَّهادة، فأجابه. وتُوفي الشَّريف أبو عليّ سنة ثمانٍ وعشرين، ثم تكَرَّرت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده، فأجاب وشهد كارهًا لذلك. وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة مع الزَّاهد أبي الحسن القَزْويني لفساد قولٍ جرَى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب ((إبطال التأويل))، فخرج إلى الولد ((الاعتقاد القادري)) في ذلك بما يعتقده الوالد. وكان قبل ذلك قد التمس منه حَمْل كتاب ((إبطال التأويل)) ليُتَأَمل، فأعيد إلى الوالد وشُكِر له تَصْنيفه. وذكر بعضُ أصحاب الوالد أنه كان حاضرًا في ذلك اليوم، فقال: رأيتُ قارىء التَّوقيع الخارج من القائم بأمر الله قائمًا على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أُخِذَت في تلك الصَّحيفة خُطوطُ الحاضرين من العلماء على اختلاف مذاهبهم، وجُعلت كالشَّرْط المشروط. فكتب أولاً القَزْويني: هذا قول أهل السُّنة، وهو اعتقادي. وكتب الوالد بعده، والقاضي (١) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٦. (٢) نفسه ٢/ ١٩٦ - ١٩٨. ١٠٣ أبو الطَّيِّب الطَّبَري، وأعيان الفُقهاء بين موافقٍ ومخالف. قال(١): ثم تُوفي ابن القَزْويني سنة اثنتين وأربعين، وخصومنا عالَمٌ كثير، فَجَرت أمور، فحضر الوالد سنة خمسٍ وأربعين دار الخلافة، فجلس أبو القاسم عليّ رئيس الرؤساء، ومعه خَلْق من كبار الفُقهاء والرُّؤساء، فقال أبو القاسم على رؤوس الأشهاد: القُرآن كلامُ الله، وأخبارُ الصِّفات تُمَرُّ كما جاءت. وأصلحَ بين الفریقین . فلمَّا تُوفي قاضي القضاة ابن ماكولا راسل رئيسُ الرؤساء الوالد لِيَلي القَضَاء بدار الخِلافة والحريم، فأبى، فكرَّر عليه السُّؤال، فاشترط عليهم أن لا يحضر أيام المواكب، ولا يقصد دار السُّلطان، ويستخلف على الحريم، فأُجيب. وكان قد تَرَشَّح لقضاء الحريم القاضي أبو الطَّيِّب. ثم أُضِيف إلى الوالد قضاء حَرَّان وحُلْوان، فاستناب فيهما. وقال تلميذه عليّ بن نصر العُكْبري: رَفَعَ الله رايةَ الإسلام حين رُدَّت إلى الأجل الإمام التَّقِي النَّقِي ذي المنطق الصَّا ئب في كُلِّ حُجَّةٍ وكلام خائف مشفق إذا حضر الخصما ن يخشى من هَوْلِ يوم الخِصام في أبيات. ولم يَزَل جاريًا على سَدِيد القَضَاء وإنفاذ الأَحْكام حتى تُوفي، ولو شرحنا قضاياه السَّديدة لكانت كتابًا قائمًا بنفسه . وقد (٢) قرأ القرآن بالقراءات العَشْر، ولقد حضر النَّاسُ مجلسَهُ وهو يُملي الحديث على كُرْسِي عبدالله ابن إمامنا أحمد. فكان المُبَلَّغون عنه والمستملون ثلاثة: خالي أبو محمد، وأبو منصور الأنباري، وأبو عليّ البَرَداني. وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء أنهم سجدوا على ظهور النَّاس، لكثرة الزِّحام في صلاة الجُمُعة، وحُزر العدد بالألوف، وكان يومًا مشهودًا. وحضرتُ أنا أكثر أماليه . وكان يقسم ليله أقساماً: قِسْمٌ للمنام، وقِسْمٌ للقيام، وقسم لتصنيف (١) طبقات الحنابلة ١٩٨/٢ فما بعد. (٢) هذا كله من كلام ابنه في ((الطبقات)). ١٠٤ الحلال والحرام. ومَن شاهد ما كان عليه من السَّكِينة والوَقَار، وما كسا الله وجهَه من الأنوار، شهد له بالدِّين والفَضْل ضَرُورة. وتفقّه عليه أبو الحسن البَغْدادي، والشَّريف أبو جعفر الهاشمي، وأبو الغنائم ابن الغباري، وأبو عليّ ابن البَنَّاء، وأبو الوَفَاء ابن القَوَّاس، وأبو الحسن النَّهْرِي، وأبو الوفاء بن عَقِيل، وأبو الحسن بن جدا العُكْبري، وأبو الخَطَّاب الكَلْوذاني، وأبو يَعْلى الكَيَّال، وأبو الفَرْجِ المَقْدسي. ثم سَمَّى جماعة. قال(١): ومصنَّفاته كثيرة، فمنها: ((أحكام القرآن))، و((مسائل الإيمان))، و((المُعْتمد))، ومختصره، و((المُقْتَبَس))، و((عيون المَسَائل))، و((الرَّد على الأشعرية))، و((الرَّد على الكَرَّامية))، و((الرَّد على المُجَسِّمة))، و((الرَّد على السَّالمية))، و((إبطال التأويلات لأخبار الصِّفات))، ومختصره، و(الانتصار لشيخنا أبي بكر))، و((الكلام في الاستواء))، و((الكلام في حروف المعجم))، و((أربع مقدِّمات في أُصول الدِّيانات))، و((العُدة)) في أصول الفقه، ومختصرها، و((الكفاية)) في أصول الفقه، ومختصرها، و((فضائل أحمد))، وكتاب (الطِّب))، وكتاب ((اللِّباس))، وكتاب ((الأمر بالمعروف))، و((شروط أهل الذِّمة))، و((التوكُّل))، و((ذَم الغِناء))، و((الاختلاف في الذَّبِيح))، و((تفضيل الفَقْر على الغِنَى))، و((فَضْل ليلة الجُمُعة على ليلة القَدْر))، و((إبطال الحِيَل))، و((المجرَّد في المَذْهب))، و((شرح الخِرقي))، و((كتاب الرِّوايتين))، وقطعة من ((الجامع الكبير)). و(الجامع الكبير)) و((شرح المذهب))، و((الخِصال))، و((الأقسام))، وكتاب ((الخلاف الكبير)). وقد حَمَل النَّاسُ عنه عِلْمًا كثيرًا، وهو مُسْتَغنٍ باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه. تُوفي فصلى عليه أخي أبو القاسم، فقيل: إنه لم يُر في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القَزْويني الجَمْعُ الذي حضر جنازته. وسمعت أبا الحسن النَّهْري يقول: لَمَّا قدم الوزير ابن دارست عبرتُ أبصرته، ففاتني الدَّرْسُ، فلمَّا جئتُ قلت للقاضي: يا سَيِّدي تتفضَّل وتُعيد لي (١) الطبقات ٢٠٥/٢. ١٠٥ الدَّرْس. فقال: أين كنت؟ قال: مضيت أبصرت ابن دارست. فقال: ويَحْك، تمضي وتنظر إلى الظَّلَمةِ؟ وعَنَّفني . قال: وكان ينهانا دائمًا عن مُخَالطة أبناء الدُّنيا، وعن النَّظَر إليهم والاجتماع بهم، ويأمرُ بالاشتغال بالعِلْم ومُجالسة الصَّالحين. سمعتُ خالي عبدالله يقول: حضرتُ مع والدك في دار رئيس الرؤساء بعد مجيء طُغْرُلْبَك، وقد أنفذَ إليه غير مرة ليحضر، فلمَّا حضر زاد في إكرامه، وأجلسَهُ إلى جانبه، وقال له: لم يزل بيت المُسْلمة وبيت الفَرَّاء ممتزجين، فما هذا الانقطاع؟ فقال له القاضي: رُوي عن إبراهيم الحربي أنه استزارَهُ المُعْتضد، وقَرَّبه وأجازه، فَرَدَّ جائزته، فقال له: اكتم مجلسنا، ولا تُخْبر بما فعلنا بك ولا بماذا قابلتنا. فقال: لي إخوان لو علموا باجتماعي بك هجروني. قال: فقال له رئيس الرؤساء كلامًا أَسَرَّهُ إليه، ومَذَّ كُمَّه إليه، فتأخَّر القاضي عنه، وسمعته يقول: أنا في كفاية ودعةٍ. فقلت له: يا سيدنا ما قال لك؟ قال: قال لي: معي شُوَي(١) من بقية ذلك الإرث المستطاب، وأحب أن تأخذه. فقلت: أنا في كفاية . سمعتُ بعض أصحابنا يحكي، قال: لما حَصَّبَ القائم وعُوفي، حضر الشَّيخ أبو منصور بن يوسف عند الوالد، وقال له: لو سهل عليك أن تمضي إلى باب الغَرَبة(٢)، لتهنىء الخليفة بالعافية. فمضى إلى هنالك، فخرج إليه الحاجب، ومعه جائزة سنيَّة، وعرَّفه شُكْرَ الإمام لسَعْيه، وتبركه بدعائه، وسأله قبول ذلك. قال: فَوالله ما مسها، ولا قبلها. سمعتُ جماعةً من أهلي أنَّ في سنة إحدى وخمسين لَمَّا وقع النَّهْب بالجانب الغَرْبي، انتقل الوالد، وكان في بيته خُبْزٌ يابس، فنقلَهُ معه، وترك نَقْل رَحْله، لتَعذُّر من يحمله، فكان يقتات منه، وقال: هذه الأطعمة اليوم نُهوب (١) أي : شيء قليل. (٢) في المطبوع من طبقات الحنابلة ٢٢٣/٢: ((القربة)) محرفة، وهو أول أبواب دار الخلافة العباسية من جهة الشمال، وكان قريبًا جدًا من ضفة دجلة، ويوافق موقعه اليوم شريعة شارع السموءل، وسُمّي بذلك بشجرة غَرَب كانت نابتة منه (ينظر تعليقنا على كتاب الحوادث ٤٦). ١٠٦ وغُصوب، ولا آكل من تلك شيئًا. فبقي ما شاء الله يتقوَّت من ذلك الخُبز اليابس، ولحقه منه مرض. وكان الوالد يختمُ في المسجد في كل ليلة جُمُعة ويدعو، ما أخل بهذا سنين عديدة إلا لعذرٍ. ولَعِلَّ يقول ناظرٌ في هذا: كيفَ استجازَ مدح والدِه؟ فإنَّما حَمَلنا على ذلك كثرةُ قول المخالفين، وما يُلقون إلى تابعيهم من الزُّور والبُهْتان، ويتخرَّصون على هذا الإمام من التَّحْرِيف والعُدوان. أنشدني بعض أصحابه، فقال: مَن اقتنى وسيلةً وذُخْرًا يرجو بها مَثُوبةً وأجْرا فحجَّتي يوم أُوافي الحَشْرا معتقدي عقيدة ابن الفَرًّا قال أبو الحُسين(١): اعلم، زادنا الله وإياك علمًا ينفعنا به، وجَعَلنا ممن آثَرَ الآيات الصَّريحة، والأحاديث الصَّحيحة، على آراء المتكلِّمين، وأهواء المُتَكَلِّفين، أنَّ الذي دَرَج عليه صالحو السَّلَف الثَّمَشُّكُ بكتاب الله، واتِّبَاعِ سُنَّة محمد بََّ، ثم ما رُوِي عن الصَّحابة، ثم عن التّابعين والخالفين لهم من عُلماء المُسلمين: الإيمانُ والتصديقُ بكلِّ ما وَصفَ الله به نَفْسَهُ، أو وصفه به رسولُه، مع ترك البَحْث والتَّنْقير، والتَّسليم لذلك، من غيرِ تعطيلٍ، ولا تشبيهٍ، ولا تفسيرٍ، ولا تأويلٍ، وهي الطَّائفة المنصورة، والفِرَقَةُ النَّاجية، فهم أصحاب الحديث والأثر، والوالدُ تابِعُهم؛ هم خُلفاء الرسول، ووَرَكَةُ حِكْمَتِهِ، بهم يَلْحق التَّالي، وإليهم يَرْجع الغالي، وهم الذين نَزَهم أهل البِدَع والضَّلال أنهم مُشَبِّهٌ جُهَّال؛ فاعتقاد الوالد وسَلَفِهِ أنَّ إثبات الصِّفات إنما هو إثباتُ وجود، لا إثبات تحديدٍ وكيفيّة، وأنها صفاتٌ لا تُشبه صفات البَرِيَّة، ولا يُدْرَك حقيقةٌ عِلْمها بالفِكْرِ والرّوية. فالحنبلية لا يقولون في الصِّفات بتَعْطيل المعطِّلة، ولا بِتَشْبيه المُشَبِّهين، ولا بتأويل المتأوِّلين. بل مذهبهم حقٌّ بين باطِلَيْن، وهُدَى بين ضَلَالتينٍ؛ إثبات الأسماء والصِّفات، مع نفي التَّشْبيه والأدوات، على أن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وقد قال الوالد في أخبار الصِّفات: المَذْهبُ في ذلك قبول هذه الأحاديث على ماجاءت به، (١) طبقات الحنابلة ٢٠٧/٢ - ٢١٠. ١٠٧ من غير عُدولٍ عنه إلى تأويلِ يُخالف ظاهرها، مع الاعتقاد بأنَّ الله سُبْحانه بخلاف كل شيءٍ سواه، وكل ما يقعُ في الخَوَاطر من تشبيه أو تكييف؛ فالله يتعالى عن ذلك، والله ليس كمثله شيء، لا يوصف بصفات المَخْلوقين الدَّالَّة على حَدَثهم، ولا يجوز عليه ما يجوزُ عليهم من التَّغْيير، ليسَ بجسمٍ، ولا جَوْهر، ولا عَرَض، وأنَّه لم يزل ولا يَزال، وصفاته لا تشبه صفات المَخْلوقين. قلت: لم يكن للقاضي أبي يَعْلَى خبرةٌ بعِلَل الحديث ولا برجاله، فاحتَجَّ بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفُروع لعدم بَصَره بالأسانيد والرجال. وقد حط عليه صاحبُ ((الكامل))، فقال(١): هو مُصَنَّف كتاب ((الصِّفات)) أتى فيه بكل عَجِيبة، وترتيب أبوابه يدلُّ على التَّجْسيم المَخْض، تعالى الله عن ذلك. وأما في الفِقْه ومعرفة مذاهب النَّاس، ومعرفة نصوص أحمد، رحمه الله، واختلافها، فإمامٌ لا يُدْرَك قَرارُه، رحمه الله تعالى. ٢١٣ - محمد بن عبدالرحمن بن عُيَيْدالله بن الحَسَن، أبو بكر بن أبي الحَسَن الأصبهانيُّ الكَرَّانِيُّ المُعَدَّل. مات في شوال. ٢١٤ - محمد بن عبدالملك بن محمد الأصبهانيُّ البَزَّار - براء. سمع ابن مَنْدة. وعنه الحُسين بن عبدالملك الخلال. مات في شؤَّال. ٢١٥ - محمد بن الفضل بن جعفر، أبو سَعْد التَّمِيميُّ الهَمذَانيُّ المعروف بابن أبي اللَّيث. روى عن أبي بكر بن لال، وأبي بكر الشِّيرازي، وابن تُزْكان، وطاهر بن ماهلة، وجماعة. قال شِيرُوية: كان صدوقًا، ومات في ذي الحجة. ٢١٦ - محمد بن وَهْب بن محمد الأندلسيُّ الفقيه المعروف بنوح، الغافقيُّ. له ذُرِّيَّة عُلماء وقُرَّاء، تُوفي في رمضان(٢). (١) الكامل في التاريخ ٥٢/١٠. (٢) من التكملة لابن الأبار ١/ ٣١٧. ١٠٨ سنة تسع وخمسين وأربع مئة ٢١٧ - أحمد بن سعيد بن محمد بن أبي الفَياض، أبو بكر الأندَلُسيّ الإستجئُّ. سمع ببلده من يوسف بن عَمْرو، وبالمَرِية من أبي عمر الطَّلَمَنكي، والمهلَّب بن أبي صُفْرة. وله تاريخ على الأخبار، وعاش قريبًا من ثمانين سنة(١). ٢١٨ - أحمد بن عبدالله بن أحمد بن مِهْران، أبو العباس الأصبهانيُّ. سمع ((جُزْء لُوَيْن)) من ابن المَرْزُبان الأَبْهَري. وعنه أبو عليّ الحَدَّاد. ٢١٩ - أحمد بن عبدالباقي بن الحَسَن بن محمد بن عُبَيدالله بن طَوْق، أبو نَصْرِ المَوْصِليُّ. حدَّث بالمَوْصل، وبغداد عن نصر المُرَجَّى، وعبدالله بن القاسم الصَّوَّاف. قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان ثقةً، قال لي: وُلِدتُ سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة، وتُوفي بالموصل في رمضان . قلت: روى عنه ابن خَمِیس . ٢٢٠ - أحمد بن مُغِيث بن أحمد بن مغيث، أبو جعفر الصَّدَفيُّ الطُّلَيْطُليُّ. كان من أهل البَرَاعة والفَهْم والرياسة في العِلْم، متفنِّنًا عالمًا بالحديث وعِلَله، وبالفرائض، والحساب، واللُّغة، والنَّحو، وله يدٌ طُولى في التَّفْسير، وله كتاب ((المُقْنِع)) في عقد الشُّروط .. روى عن أبي بكر خَلَف بن أحمد، وأبي محمد بن عبَّاس. وكان كَلِفًا بجمع المال. توفي في صَفَر عن ثلاث وخمسين سنة(٣). (١) من الصلة لابن بشكوال (١٢٦). (٢) تاريخه ٤٤٩/٥ - ٤٥٠. (٣) من الصلة لابن بشكوال (١٢٤). ١٠٩ ٢٢١ - أحمد بن منصور بن خَلَف بن حمود، أبو بكر المَغْربيُّ ثم النيسابوريُّ، وبها وُلِد. سمع من أبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزَيْمة، وأبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد الصَّيْرفي، وأبي بكر الجَوْزقي. وحدَّث عن الجَوْزَفي بكتاب ((المُتَّفق)) بفَوتٍ له فيه. قال عبدالغافر بن إسماعيل(١): أمَّا شيخنا أبو بكر المَغْربي البزَّاز أخو خَلَف فشيخٌ نظيفٌ، طافَ به وبأخيه أبوهما الشَّيخ منصور على مشايخ عصره، فسمعَ الكثير، وجمع له الفوائد. سمع منه الأئمة الكِبار، ورُزِق الرِّواية سِنين، وعاش عيشًا نَقِيًّا، تُوفي سنة اثنتين وستين وأربع مئة. كذا قال. وقال غيره: تُوفي سنة ستين. وقال أبو القاسم بن مَندة: تُوفي في رمضان سنة تسع وخمسين. قلت: روى عنه أبو عبدالله الفُرَواي، وزاهر الشَّخَامي، وعبدالرحمن بن عبدالله البَحِيري، وعبدالغافر الفارسي، وآخرون. ٢٢٢ - الحُسين بن محمد بن إبراهيم بن الحُسين، أبو القاسم الحِنََّئيُّ الدِّمشقيُّ المُعَذَّل، صاحب الأجزاء ((الحِنَّائِيَّات)) العشرة التي خرَّجها له النَّخْشِي . قال النَّسِيب: سألتُ الشَّيْخ الثُّقة الذَّيِّن الفاضل أبا القاسم الحِنائي المحدِّث عن مولده، فقال: في شَوَّال سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة. وقال ابن ماكولا(٢): كتبتُ عنه، وكان ثقةً. وهو منسوب إلى بيع الحِنَّاء . وقال الكَثَّانيُ(٣): تُوفي في جُمَادَى الأولى، وهو آخر من حدَّث عن الحسن بن محمد بن درستُوية، ودُفِن على أخيه عليّ بمقابر باب كَيْسان. وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مُدة . قلت: روى عن عبدالوهاب الكِلابي، وابن درستُوية، وعبد الله بن محمد (١). في السياق، كما في منتخبه (٢٣٢). (٢) الإكمال ٦٠/٣. (٣) وفياته، الورقة ٥٢ . ١١٠ الحِنَّائي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وتَمَّام الرَّازي، ومحمد ابن عبدالرحمن القَطَّان، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وجماعة . روى عنه أبو سَعْد السَّمان، ومات قبله، وأبو بكر الخطيب، ومكي الرُّمَيْلي، وسهل بن بِشْر، وعبدالمنعم بن عليّ الكِلابي، وأبو القاسم النَّسِيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو طاهر محمد وأبو الحُسين عبدالرحمن ابناه، وأبو الحسن ابن المَوَازِيني، وطاهر بن سَهْل بن بِشْر، وعبدالكريم بن حمزة، وأبو الحسن بن سعيد؛ الدِّمشقيون، وثعلب بن جعفر السَّرَّاج، وآخرون(١). ٢٢٣ - الحسن بن عليّ بن وَهْب، أبو عليّ الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ المقرىء، العبدُ الصَّالح. روى عن محمد بن عبدالرحمن القَطَّان. وعنه أبو نصر بن ماكولا(٢)، وهبة الله ابن الأكفاني. تُوفي في جُمَادى الأولى(٣). ٢٢٤ - الخَضِر بن مَنْصور الدِّمشقيُّ الضرير، ويُعرف بابن الحَبَّال. سمع عبدالرحمن بن أبي نَصْر، وعَقِيل بن عَبْدان. روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني (٤). ٢٢٥ - سعيد بن عُبَيْدة بن طَلْحة، أبو عثمان العَبْسيُّ، خطيب إشبيلية . وُلِد سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة، وصحِب أبا بكر الزُّبَيْدي وأكثر عنه، وعن غيره، وحج، ورحل سنة ثمان عشرة وأربع مئة. وكان من أهل الذَّكاء والثّقة . تُوفي في شعبان(٥). ٢٢٦ - سعيد بن محمد بن الحَسَن المَرْوَزِيُّ الإدريسيُّ، إمام جامع صُور وخطيبها . (١) من تاريخ دمشق ١٤/ ٣٠٤ - ٣٠٦. (٢) الإكمال ٤٩٤/٤ . (٣) الترجمة مقتبسة من تاريخ دمشق ٣٢٤/١٣ - ٣٢٥. (٤) ذكره الكتاني في وفياته، الورقة ٥٢، والترجمة من تاريخ دمشق ٤٤٧/١٦ - ٤٤٨ . (٥) من الصلة لابن بشكوال (٥٠٧). ١١١ تُوفي أيضًا في شعبان. حدَّث عن أحمد بن فِراس العَبْقَسِي، وأبي الحُسين بن بِشْران المُعَدَّل، وجماعة. روى عنه مكي الرُّميلي، وأجازَ لِهبة الله (١) ابن الأكفاني (١). ٢٢٧ - صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهَرَويُّ الأزْدِيُّ، قاضي هَرَاة وابن قُضاتها . صار زعيم أصحاب الحديث بهَرَاة، وهو ابن عم راوي التِّرْمذي أبي عامر محمود بن القاسم. ٢٢٨ - عالي بن أبي الفتح عُثمان بن جِني، أبو سَعْد المَوْصِليُّ. سمع من نصر المُرَجَّى بالمَوصل، وعيسى بن الوزير ببغداد، وسكن صور. روى عنه ابن ماكولا ، ومكي الرُّمَيْلي، وأبو زكريا التِّبْرِيزي. وكان أديبًا فاضلاً، أخذ عن أبيه، وهو صحيح السَّماع. مات بصَيْدا سنة ثمان أو تسع وخمسين، وله ثمانون سنة(٢). ٢٢٩ - عبدالجليل بن مَخْلُوف، الإمام أبو محمد المالكيُّ. أفتى بمِصْر، ودَرَّسَ أربعين سنة. روى السِّلَفي وفاته في هذه السنة، عن شخصٍ فاضلٍ رآه، قال: وصلى عليه رفيقُه الفقيه عبدالحق بن محمد بن هارون السَّبْتي، قال: وفيها مات عبدالحق هذا ببيت المقدس. قال: وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشِيري. ٢٣٠ - عبدالصمد بن محمد بن تَمِيم بن غانم التَّمِيميُّ، أبو الفتح الدِّمشقيُّ إمام جامع دمشق . سمع عبدالله بن محمد الحِنائي، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه ابن بنته هبة الله ابن الأكفاني. وتُوفي في المحرَّم (٣). ٢٣١ - عبدالكريم بن عليّ، أبو عبدالله التَّمِيميُّ المعروف بابن السُّني . (١) من تاريخ دمشق ٢٨٧/٢١ - ٢٩٠. (٢) تقدمت له ترجمة في وفيات سنة ٤٥٢ من هذه الطبقة باعتباره بقي إلى ذلك العام (الترجمة ٥٤). (٣) من تاريخ دمشق ٢٥٥/٣٦ - ٢٥٦. ١١٢ بغداديٌّ، روى عن ابن زُنْبور الوَرَّاق، والقاضي أبي محمد ابن الأكفاني. قال الخطيب(١): صدوقٌ، كثيرُ التلاوة. ٢٣٢ - عُبيدالله بن محمد بن ميمون، أبو طاهر الأسَديُّ، قاضي الگوفة. ثقةٌ، انتخبَ عليه أبو الغنائم محمد بن عليّ النَّرْسي. سمع من محمد بن عبدالله الجُعفي، وطبقته. ٢٣٣ - عليّ بن بكَّار، أبو الحسن الصُّوريُّ الشَّاهد. رحل وسمع من أبي الحسن ابن السِّمْسار، وابن الطُّبَيْز، وصالح بن أحمد المَيَانَجي، وأبي ذَرِّ الهَرَوي. روى عنه مكي الرُّمَيْلي، وسهل بن بِشْر، وغيرُهما(٢). ٢٣٤ - عليّ بن الحسن بن عُمر الزُّهْريُّ الثَّمانينيُّ، الرجلُ الصَّالح. روى عن أبي خازم ابن الفَرَّاء، وأبي القاسم الحِنَّائي. روى عنه أبو بكر الخطيب، ونَصْر المقدسي مع جلالتهما(٣). ٢٣٥ - عليّ بن الخَضِرِ العُثماني الدِّمشقيُّ، الحاسب أبو الحسن، صاحب التَّصانيف في الحِسَاب. روى عن رشا بن نَظِيف، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي نَصْر. وجمع وفيات مشايخ. روى عنه أخوه لأمهِ الحسن بن الحسن الكِلابي الماسِح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه. تُوفي في شوال(٤). ٢٣٦ - عليّ بن محمد بن الحسن بن يَزْداد، القاضي أبو تَمَّام الواسطيُّ، مُسْنِد أهل واسط. حدَّث عن أبي الحُسين محمد بن المظفَّر، وأبي الفَضْلِ الزُّهْري، (١) تاريخه ١٢/ ٣٦٤. (٢) من تاريخ دمشق ٤١ / ٢٨٤ - ٢٨٥. (٣) من تاريخ دمشق ٣٣١/٤١ - ٣٣٢. (٤) من تاريخ دمشق ٤١ /٤٥٩ - ٤٦١ . تاريخ الإسلام ١٠/ م٨ ١١٣ وغيرهما. وتُوفي في شَوَّال، ولعلَّه عاش تسعين سنة أو نحوها. قال الخطيب(١): تقلَّد قضاء واسط مُدةً، وكان معتزليًّا. روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقندي بالإجازة. ٢٣٧ - الفُضَيل بن محمد بن الفُضَيْلِ، أبو عاصم الفُضَيْلِيُّ الهَرَويُّ . سمع أبا منصور محمد بن محمد الأزْدي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِش. روی عنه ابنه إسماعيل . ٢٣٨ - محمد بن أحمد بن عَدْل، أبو عبدالله الأُمويُّ الأندلسيُّ العُلَيْطُليُّ. سمع من عبدالله بن ذَنِّين، وعبدالرحمن بن عَبَّاس. وكان ثقةً عابدًا خاشعًا خائفًا، وكان يعظ الناس (٢). ٢٣٩ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عَمْرٍو، القاضي أبو عليّ الطُّوسيُّ المعروف بالعراقي لطُول إقامته بالعراق، ولظَرْفه. وَلِيَ قضاء طُوس مُدَّةً، وكان من كِبَار الشَّافعية وأئمتهم، له شُهرة بخُراسان. سمع من أبي طاهر المُخَلِّص، وتفقَّه على أبي حامد الإسفراييني، وأبي محمد البافي، وناظَرَ بجُرْجان في مجلس أبي سَعْد الإسماعيلي. أخذ عنه جماعة(٣). ٢٤٠ - محمد بن الحبيب بن طاهر بن عليّ بن شمَّاخ، أبو عليّ الغافقيُّ، من أهل غافق. سمع بقُرْطُبة من يونس بن عبدالله، ومكِّي، وأبي محمد ابن الشَّقَّاق، وجماعة. وحج سنة إحدى وعشرين، فأخذ بمصر عن القاضي عبدالوهّاب المالكي، وسمع منه كتاب ((التَّلْقين)) له، ولقي بمكة أبا ذر. وكان من أهل الدِّين والتَّواضع والطَّهارة والأحوال الصَّالحة. قال ابن بَشْكوال(٤): أخبرنا عنه أبو محمد بن عَثَّاب بجميع ما رواه عن (١) تاريخه ٥٨٨/١٣. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١١٨٧). (٣) ينظر منتخب السياق (٩٨)، والمنتظم لابن الجوزي ٢٤٧/٨ - ٢٤٨. (٤) الصلة (١١٨٦). ١١٤ عبدالوهّاب، تُوفي فُجاءةً بغافق في رمضان. ٢٤١ - محمد بن عبدالله بن عُمر، أبو بكر العَدَويُّ العُمَرِيُّ الهَرَويُّ الفقیه التَّاجر . سمع أبا محمد بن أبي شُرَيْح. روى عنه زاهر الشَّخَامي. ٢٤٢ - محمد بن عليّ بن محمد بن الحُسين بن مِهْرَبَزْد، أبو مسلم الأصبهانيُّ الأديبُ المُفَسِّر النَّحويُّ المعتزليُّ. قال يحيى بن مَنْدة في ((تاريخه)): إنَّه صنَّف ((التَّفسير)) وحدَّث عن أبي بكر ابن المقرىء. وكان عارفًا بالنَّحْو، غاليًا في مذهب الاعتزال. وهو آخر من حدَّث بأصبهان عن ابن المقرىء. مات في سنة تسع وخمسين. زاد غيره: في جمادى الآخرة. وقال محمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق: سألته عن مولده، فقال: في سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة . قلت: وتفسيرُه في عشرين مُجَلَّدًا، وكان به بمصر نسخة للشَّرَف المُرْسي. وآخر من حدَّث عنه إسماعيل بن عليّ الحَمَامي الأصبهاني؛ روى عنه ((جزء مأمون))، وغيره. ٢٤٣ - نجيب بن عَمَّار، أبو السَّرَايا بن أبي فِرَاس الغَنَويُّ. شاعر رئيسٌ، كان أبوه متولِّي الرَّقة. سمع أبا محمد بن أبي نَصْر، وغيره. وعنه ابن الأكفاني(١). (١) من تاريخ دمشق ٣/٦٢ - ٥. ١١٥ سنة ستين وأربع مئة ٢٤٤ - أحمد بن سعيد، أبو جعفر اللَّوْزنكيُّ الفقيه المالكيُّ، مُفتي طُلَيْطُلَةَ. امتحنه المأمون رئيسُ طُلَيْطُلَة هو وولد ابن مُغِيث وولد ابن أسد وثلاثة آخرين، وُشِيَ بهم عنده بالتُّهمة على سُلطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القُرْطُبي، وقَيَّدهم، فهمَّت العامَّةُ بالتُّقُور إلى السِّلاح، فبذل السَّيْفَ فيمن أعلن سلاحًا، فسكنوا، واستُبِيحت دُور المذكورين المُمْتَحَنِين ونُهِبت، وذلك في هذا العام، وسُجِنوا، وسُجن الوزير ابن غصْن الأديب مُصنّف كتاب (المُمْتَحَنِين)) من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصِّدِّيقين والعُلماء. واتُّهم بالسَّعي بالمذكورين ابنُ الحَدِيدي، وحاز رياسةَ البَلَد وحده. فماتَ المأمون، وولي بعده حفيده القادر، والأمرُ في البلد لابن الحَدِيدي، فقيل للقادر في شأنه، فأخرجَ أضدادَه، فقتلوا ابن الحَدِيدي، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللَّوْزَنْكي وقد أضرّ(١). ولعله بقي إلى بعد السَّبعين، فالله أعلم(٢). ٢٤٥ - أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباطِرْقانيُّ المقرىء الأصبهانيُّ الأُستاذ. قال يحيى بن مَنْدة: كتبَ الكثير عن أبي عبدالله بن مَنْدة، وإبراهيم بن خَرَشِيد قُولَة، وعبدالله بن جعفر، وأبي مُسلم بن شَهْدَل، وأحمد بن يوسف الثَّقَفي، والحسن بن محمد بن يَوَه. وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخط؛ قرأ القُرآن على جماعةٍ من الأئمة القُدماء، وصنَّف كتاب ((الشَّواذ))، وكتاب ((طبقات القُرَّاء)). وقال لي: ولدتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. وتُوفي في ثاني عِشْري صفر. ذكره عمي يومًا، والحافظ عبدالعزيز النَّخْشَبي وجماعة حاضرون، فقال عبدالعزيز: صنَّف ((مُسْندًا)) ضَمَّنه ما اشتمل على (صحيح البخاري)) إلا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد. وهذا ليسَ من شَرْط أصحاب الحديث وأهله. (١) من ترتيب المدارك ٨١٩/٤ - ٨٢١ بتصرف. (٢) ذكر ابن بشكوال في الصلة (١٣٦) أنه توفي سنة ٤٦٩. ١١٦ ثم قال يحيى: تكلّم في مسائل لا يسع الموضع ذِكْرها، لو اقتصر على التَّحديث والإقراء كان خيرًا له. هذا يدلُّ على أنه ثقةٌ فيما رَوَى، وإنما نُقِمَ عليه الكَلام. روى عنه أبو عليّ الحَدَّاد، وقرأ عليه بالرِّوايات، وسعيد بن أبي الرجاء، والحُسين بن عبدالملك الخَلَّل، ومحمد بن عبدالواحد الدَّفَّاق، وأحمد بن الفَضْلِ المهَّاد، وشبيب بن محمد بن جورة، وأبو الخَيْرِ عبدالسَّلام بن محمد الحَسْناباذي، وجماعة سواهم. وحدَّث عنه من القدماء: الحافظ عبدالعزيز النَّخْشَبي، والقاضي أبو عليّ الوَخْشي. وقد أَمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفَّر بن شبيب . قال أبو عبدالله الدَّقَّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن، والقراءات، والحديث، والرِّوايات، وكَثْرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقاني. وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمَنْظَر والقراءة والدِّراية. ثقةً في الحديث. ٢٤٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال، أبو عُمر ابن القَطَّان القُرْطُبيُّ المالكيُّ، رئيسُ المُفْتين بِقُرْطَبة . وُلِد سنة تسعين وثلاث مئة، وروى عن أبي بكر التُّجِيْبي، ويونس بن عبدالله القاضي، وأبي محمد ابن الشَّقَّاق، وأبي محمد بن دَخُّون، وناظر عندهما. وكان فريدَ عَصْره بالأندلس حِفْظًا، وعِلْمًا، واستنباطًا، ومعرفةً بأقوال العُلماء . صدَمته ريحٌ فخرج من قُرْطُبة يريد حمَّة المَرِية، فتُوفي بكورة باغة لسَبْعِ بقين من ذي القَعدة. وقد قَدَّمه المستظهر للشُّورى سنة أربع عشرة وأربع مئةً على يد قاضيها عبدالرحمن بن بِشْر(١). ٢٤٧ - ثابت بن محمد بن أحمد بن محمد بن حُبيش، أبو رَوح السَّعْدِيُّ الهَرَويُّ الأزْدِيُّ، محدِّث هَرَاة ونَسَابتها . سمع عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وأباه، وأبا سَعْد الزاهد. روى عنه (١) من الصلة لابن بشكوال (١٣٠). ١١٧ الخطيب محمد بن عبدالله الهَرَويُّ الواعظ، وغيره. تُوفي في ربيع الآخر . ٢٤٨ - الحسن بن أبي طاهر بن الحسن، الإمام أبو عليّ الخُتُّليُّ الفقيه الشَّافعيُّ القاضي. روى عن العارف أبي سعيد فَضْل الله المِيهَني شيئًا يسيرًا. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وقال(١): تُوفي أبو عليّ الخُتُّلي إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستين وأربع مئة (٢). ٢٤٩ - الحسن بن عليّ بن مكي بن إسرافيل بن حَمَّاد، الإمام أبو عليّ الحَمَّادِيُّ النَّسفيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ، أحد الأعلام. كان حنفيًّا فانتقل إلى مذهب الشافعي. رحل وسمع بنَيْسابور أبا نُعَيْم عبدالملك بن الحسن الإسفراييني، وإسماعيل بن محمد حاجب الكُشَاني، وعُمر دهرًا. قال ابن السَّمعانيِّ(٣): حدثنا عنه الحُسين بن الخليل. ٢٥٠ - حَنْل بن أحمد بن حنبل، أبو عبدالرحمن الفارسيُّ البَيِّع، نزيل غَزْنَة . ذكره عبدالغافر، فقال(٤): شيخٌ مشهورٌ معروفٌ، له الثَّروةُ الظَّاهرة، والنِّعمةُ الوافرةُ، سمع بنَيْسابور الحاكم، وابن مَحْمِش، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، والأستاذ أبا سَعْد الزَّاهد، وأبا بكر الحِيري، وجماعة من شيوخ هَرَاة، وبُسْت. وحدَّث بغَزْنَة. ٢٥١ - خديجة بنت محمد بن عليّ الشَّاهْجَانية البَغْدادية الواعظة. كانت امرأةً صالحةً، كَتَبت عن ابن سَمْعون بعضَ أماليه بخَطَّها، ووُلِدت سنة ست وسبعين وثلاث مئة. قال أبو بكر الخطيب(٥): حدَّثتنا، وكانت صالحةً صادقةً، تُوفيت في (١) وفياته، الورقة ٥٣ . (٢) من تاريخ دمشق ١١٦/١٣ - ١١٧. في ((الحمادي)) من الأنساب، ومنه اقتبس الترجمة. (٣) (٤) في السياق، كما في منتخبه (٦٤٩). (٥) تاريخه ١٦/ ٦٣٨. ١١٨ المحرَّم . ٢٥٢ - دُرِّي المُسْتنصريُّ، شهاب الدولة. قَدِمَ دمشق أميرًا عليها لصاحب مِصْر بعد عزْل حَيْدَرة، ثم عُزِل بعد قليل، ووَلِيَ الرَّمْلة، فقُتل بها في ربيع الآخر. ٢٥٣ - عبدالله بن سليمان، أبو محمد المَعَافِرِيُّ الطَّلَيْطَليُّ المعروف بابن المؤذِّن. روى عن أبي عمر الطَّلَمَنْكي. وكان عالمًا ديَّنَا محدِّثًا مُقْرِئًا، كتب الكثير، وسمع النَّاسُ منه(١). ٢٥٤ - عبدالله بن عليّ بن عبدالله، أبو الحُسين الصَّيداويُّ الوکیل، ويُعرف بابن المُخ. سمع من أبي الحُسين بن جُمَيْع بعض ((مُعْجمه)). روى عنه أبو بكر الخطيب، وابن ماكولا(٢)، وعُمر بن حُسين الصُّوفي، وغَيْث الأرمنازي. حدَّث في هذه السنة بصُور، وانقطع خبره(٣). ٢٥٥ - عبدالخالق بن عبدالوارث، أبو القاسم السُّيُّوريُّ المَغْربيُّ المالكيُّ، خاتمة شيوخ القَيْروان. كان آيةً في معرفة المَذْهب، بل في معرفة مذاهب العُلماء، زاهدًا صالحًا، تفقَّه عليه جماعه، وطالَ عُمُره(٤). ٢٥٦ - عبدالدَّائم بن الحَسَن بن عُبيدالله، أبو الحسن وأبو القاسم الهِلاليُّ الحَوْرانيُّ ثم الدِّمشقيُّ. هو آخر من سمع من عبدالوهّاب الكِلابي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعُمر الرَّوَّاسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وطاهر بن سَهْل الإسْفَراييني، وثعلب ابن السَّرَّاج، وإسماعيل ابن السَّمَرقندي، وآخرون. تُوفي في شعبان عن ثمانين سنة (٥) . (١) من الصلة لابن بشكوال (٦١٢). (٢) الإكمال ٢١٥/٧ . (٣) من تاريخ دمشق ٦٩/٣١ - ٧٠. (٤) من ترتيب المدارك ٤ / ٧٧٠ - ٧٧١ . (٥) من تاريخ دمشق ١٠٤/٣٤ - ١٠٥. ١١٩ ٢٥٧ - عبدالملك بن محمد بن يوسف، أبو منصور البَغْداديُّ الملقَّب بالشَّيخ الأجل، ◌ِبْط أبي الحُسين أحمد السُّوسَنچِردي. سمع أبا عُمر بن مهدي، وأبا محمد ابن البَيِّع، وابن الصَّلَّت الأهوازي. روی عنه ابناه . وقال الخطيب(١): كان أوحدَ وَقْته في فِعْلِ الخَيْرِ ودوام الصَّدَقة والإفضال على العُلماء، والنُّصْرة لأهل السُّنَّة، والقَمْع لأهل البِدَع، وتُوفي في عَشْرِ السَّبعين. وقال ابن خَيْرون: تُوفي في المحرَّم، ودُفن عند جدِّه لأمِّه، وحَضَرَهُ جميعُ الأعيان. وكان صالحًا عظيمَ الصَّدقة متعصبًا لأهل السُّنة، قد كفى عامَّة العُلماء والصُّلحاء. قلت: كانت له صورة كبيرة عند الخليفة وحُزمة زائدة، وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته، مع الدِّين والمروءة والصَّدقات الوافرة. وقد استوفى أبو المظفر في ((المرآة)» أخباره. قال أُبي النَّرْسي: رأيتُ في جنازته خَلْقًا لم أرَ مثلهم قط كَثرة. ٢٥٨ - عبدالوهّاب بن محمد بن عبدالوهّاب بن عبدالقُدُّوس، أبو القاسم الأنصاريُّ القُرْطَبيُّ المقرىء. رحل، وقرأ بالروايات على أبي عليّ الأهوازي، وأبي القاسم الزَّيْدي، وابن نفيس، وسمع من أبي الحسن ابن السِّمسار. وكان خطيبًا بليغًا مُجَوِّدًا للقراءات، بصيرًا بها، عارفًا بطُرُقها، رحل الناس إليه . مات في ذي القعدة وقد قارب السِّتين(٢). وقيل: سنة إحدى. ٢٥٩ - عُبَيْدالله بن محمد بن مالك، أبو مَرْوان القُرْطَبيُّ الفقيه المالكيُّ. روى عن حاتم بن محمد، وأبي عُمر بن خَضِر، وأبي بكر بن مُغيث. (١) تاريخه ١٢/ ١٩٢. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨١٤). ١٢٠