النص المفهرس
صفحات 61-80
في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغْرُلْبك، فبعث نصر الدَّولة صاحب ديار بكر يشفع في فَكَاكه، فبعثه إلى نصر الدَّولة بغير فِداء، فأرسل ملك الروم إلى طُغْرُلبك ما لم يُحمل مثله في الزَّمن القديم، وذلك ألف وخمس مئة ثوب من الثياب المُفتخرة، وخمس مئة رأس، ومئتي ألف دينار، ومئة لَبِنة فضة، وثلاث مئة شِهْري، وألف عَنْزِ بيض الشُّعُورِ سُود القُرون. وبعث إلى نَصْر الدَّولة عشرة أمناء مِسْك. وقد مرَّ في الحوادث من أخبار طُغْرُلْبك أيضًا. ١٣٢ - عبدالله بن يحيى بن المُدَبر، أبو الفضل الوزير. تُوفي بمصر، سمع أبا محمد ابن النَّخَاس(١). ١٣٣ - عبدالرَّزَّاق بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو طاهر الشَّاهد الأصبهانيُّ. سمع أبا إسحاق بن خَرَشِيد قُولَة. روى عنه أبو عليّ الحَدَّاد، وغيرُه. مات في المحرَّم. ١٣٤ - عبدالوهّاب بن محمد بن أحمد، أبو القاسم بن أبي عبدالله البَقَّال الأصبهانيُّ. روى عن أبي عبدالله بن مَنْدة. وعنه أبو عليّ الحَدَّاد أيضًا. ١٣٥ - عطاء بن أحمد بن جعفر، أبو الحسن الهَرويُّ الكِسائيُّ. حدَّث في هذه السنة بيُخارى؛ روى عن عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح، وأبي عُمر بن مهدي الفارسي. ١٣٦ - عليّ بن الخَضِر بن سُليمان بن سعيد السُّلَمي، أبو الحسن الصُوفِيُّ الوَرَّاق الدِّمشقيُّ المُحَدِّث. روى عن عبدالرحمن بن عُمر بن نَصْر، وتَمَّام الرَّازي، والحُسين بن أبي كامل الأطْرابُلسي، وصَدَقة بن الدَّلم، وأبي الحسن بن جَهْضم، وخَلْقٍ كثير. روى عنه عليّ بن أحمد بن زُهير، والمُشَرف بن مُرَجَّى، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وسَهْلٍ بن بِشْرٍ، وعبدالمنعم بن الغَمْر الكِلابي، وجماعة. وسمع منه أبو الحسن بن قُبَيْس الغَسَّاني، ولم يظهر سماعه منه إلا بعد موته. (١) من وفيات الحبال (٤٠١). ٦١ قال ابن عساكر(١): قال الكَثَّاني(٢): صنَّف كُتُبًا كثيرة، وخَلَّط تخليطًا عظيمًا. ولم يكن هذا الشأن من صنْعته، مات في جُمَادى الآخرة، وروى أشياء ليست له بسماع ولا إجازة . ١٣٧ - عليّ بن عبدالله بن عليّ بن محمد بن يوسف، أبو الحسن الأزْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ القُرْطَبِيُّ، ويُعرف بابن الإستِجي. شيخٌ مُسْنِد، روى عن أبي محمد بن أسد، وأبي عُمر بن الجَسُور، وأبي الوليد ابن الفَرَضي . قال ابن خَزْرج: كان نافذًا في العلوم، قديمَ العناية بطلب العِلْم، شاعرًا مَطْبوعًا، بليغَ اللُّسان، حَسَن الخط، صنَّ كُتُبًا كثيرة في غير فن. وُلِد سنة سبع وسبعين وثلاث مئة، وتُوفي في ذي القَعْدة. وكان قد خرف قبل موته (٣) بيسير(٣). ١٣٨ - العلاء بن عبدالوهّاب بن أحمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن حَزْمٍ بن غالب الأمويُّ، مولاهم، الفارسيُّ الأصل الأندلسيُّ، أبو الخطاب ابنِ أبي المغيرة، وأحمد جدُّه هو ابن عمِّ الإمام أبي محمد بن حَزْم الظاهري . قال الحُمَيْدي(٤): كان من أهل العِلم والذَّكاء والهِمَّة العالية في طلب العلم، كتب بالأندلس فأكثر، ورحل إلى المَشْرق فاحتفل في الجَمْعِ والرِّواية، ودخل بغداد، وحدَّث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي، وعن محمد ابن الحُسين الطَّفَّال، وأبي العلاء بن سُليمان المَعَرِّي. أخذ عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه، وجعفر السَّرَّاج، ومات عند وصوله إلى وطنه . قال ابن الأكفاني(٥): توفي سنة خمسٍ وخمسين. وذكر ابن حيَّان أن أبا الخَطَّاب هذا امتُحِن في رحلته بضروبٍ من المِحَن لم تُسمع لأحدٍ قبله، وجمعَ من الكُتُب ما لم يجمعه أحد. قال: وتُوفي بالمَرِيَّة (١) تاريخ دمشق ٤١/ ٤٦٣ ومنه نقل الترجمة كلها . (٢) وفياته، الورقة ٤٩ . (٣) من الصلة لابن بشكوال (٨٨٩). (٤) جذوة المقتبس (٧٢٥)، وهو في الصلة لابن بشكوال (٩٥٩). (٥) وفيات الكتاني، الورقة ٥٠ . ٦٢ في شَوَّال سنة أربع وخمسين، ومولده سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، ومات شابًا (١) ١٣٩ - فارس بن الحسن بن منصور، أبو الهيجاء البَلْخيُّ ثم الدِّمشقيُّ. صنَّف كتابًا في سيرة أمير الجيوش أنوشْتِكين. سمع منه عبدالعزيز الكَثَّاني شيئًا(٢). ١٤٠ - محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبدالسَّلام، أبو عبدالله ابن شُقِ اللَّيل الأنصاريُّ الطَّلَيْطِليُّ. سمع أبا إسحاق بن شِنْظير، وصاحبه أبا جعفر بن مَيْمون وأكثر عنهما . وروى عن أبي الحسن بن مُصْلِح، والمنذر بن المنذر، وجماعة كثيرة. وحج فأدرك بمكَّة أبا الحسن بن فِراس العَبْقسي، وعُبَيْداللهِ السَّقَطي، وابن جهضم، وكتبَ عنهم، وبمصر عن أبي محمد ابن النَّخَاس، وعبدالغني الحافظ، وابن ثَرْثال، وابن مُنِير، وجماعة. وكان فقيهًا، إمامًا، متكلِّمًا، عارفًا بمذهب مالك، حافظًا للحديث، مُتْقنا، بصيرًا بالرجال والعِلَل، مليحَ الخط، جَيِّدَ المشاركة في الفنون؛ وكان نَحْويًا، شاعرًا مُجِيدًا، لُغَويًّا، ديِّنًا، فاضلاً، كثيرَ الثَّصانيف، حُلْو العبارة. تُوفي بطَلَبِيرة في منتصف شعبان، ووُلِد في حدود الثمانين وثلاث مئة (٣) ١٤١ - محمد بن بيان بن محمد، الفقيه الكازَرُونيُّ الشَّافعيُّ. سكن آمِد، وتفقَّه به جماعة، ورحلَ إليه الفقيه نصر المقدسي وتفقَّه عليه. ثم قدِم دمشق حاجًّا، فحدَّث بها، وحدَّث عن أحمد بن الحُسين بن سَهْل بن خليفة البَلَدي، والقاضي أبي عُمر الهاشمي، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن رِزْقوية، وغيرهم. روى عنه الفقيه نَصْر، وإبراهيم بن فارس الأزْدي، وأبو غانم عبدالرَّزَّاق المَعَرِّي، وعبدالله بن الحسن ابن النَّخَّاس. (١) من الصلة لابن بشكوال (٩٥٩)، وتاريخ دمشق ٤٧ /٢٢٢ - ٢٢٣. (٢) وفياته، الورقة ٤٩، والترجمة من تاريخ دمشق ٢١٧/٤٨ - ٢١٨. (٣) من الصلة لابن بشكوال (١١٨٤). ٦٣ قال ابن عساكر(١): حدَّثني ضَبَّة بن أحمد أنه لقِیه وسمع منه. قلت: وذكر ابنُ النَّجَّار أن أبا عليّ الفارِقي قرأ عليه القُرآن، وأنه تُوفي سنة خمس وخمسين وأربع مئة . ١٤٢ - محمد بن عبدالواحد بن عبدالعزيز بن الحارث بن أسد، أبو الفَضْلِ التَّمِیميُّ البغداديُّ، ابن عم رِزْق الله . سمع من أبي طاهر المُخَلِّص، وابن الصَّلْت، وجماعة؛ قال الحُمَيْدي(٢): كذلك حدثني رزق الله بن عبدالوهاب ابن عمه. خرج إلى القَيْروان في أيام المُعِزِ بن باديس، فدعاه إلى دولة بني العباس، فاستجاب له. ودخل الأندلس فحظي عند ملوكها بأدبه وعِلْمه . وتُوفي بطُلَيْطلة في شَوَّال(٣)، وقيل: كان يكذب. وله شِعرٌ رائق، فمنه : أَيَنْفَعُ قَوْلي أنَّني لا أُحِبُّهُ ودَمْعِي بِما يُمْلِيهِ وَجْدي يَكْتبُ إذا قُلْتُ للواشين لَسْتُ بعاشِقٍ يقولُ لهُم فَيْضُ المدَامعِ يَكْذِبُ وله : يا ذا الذي خَطَّ الجمالُ بوجْهِه سطْرين هاجًا لوْعةً وبَلابِلا ما صَحَّ عندي أنَّ لحظكَ صارِمٌ حتى لبستَ بعارضَيكَ حَمَائِلا ١٤٣ - محمد بن محمد بن جعفر، العَلاَّمة أبو سعيد النََّصحِيُّ النَّسابوريُّ. أحد الأئمة الأعلام، ومن كبار الشافعية، تفقَّه على أبي محمد الجُوَيْني، وسمع من ابن مَحْمِش، وعبدالله بن يوسف بن مامُوية، ومات كهْلاً، وكان عديم النَّظير عِلْمًا وصلاحًا وورعًا. ١٤٤ - محمد بن محمد بن حَمْدون، أبو بكر السُّلَميُّ النَّيْسابوريُّ. سمع من أبي عَمْرو بن حَمْدان، وهو آخر من حدَّث عنه، وعن أبي (١) تاريخ دمشق ١٦٥/٥٢ . (٢) جذوة المقتبس (١٠٥)، وهو في الصلة لابن بشكوال (١٣١٠). (٣) هذا قول ابن حيان، أما الحميدي فذكر أنه توفي في سنة أربع وخمسين (وتنظر الصلة البشكوالية ١٣١٠). ٦٤ القاسم بِشْر بن ياسين. وسمع أيضًا من أبي عَمْرو الفُراتي. سمع منه الأكابر والأصاغر . قال عبد الغافر(١): كانوا يخرجون إلى قريته، فيجمعون بين الفُرْجَة والسَّمَاع منه. أخبرنا عنه والدي، وزاهر بن طاهر . قلت: وروى عنه تَمِيم الجُرْجاني، وغيرهم، ووثّقه عبدالغافر، وقال: تُوفي في ثاني عشر المحرّم. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبدالمعز بن محمد في كتابه، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن حَمْدون، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو يَعْلى، قال(٢): حدثنا يحيى ابن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله وَّ قال: ((قال الله عز وجل: إذا همَّ عبدي بحَسَنةٍ ولم يعملها كَتَبْتُها له حسنةً، فإن عَمِلها كتبتُها له عشرَ حَسَنات إلى سبع مئة ضِعْفٍ، وإذا هم عبدي بسيئةٍ فلم يَعْملها لم أكتُبْها عليه، فإن عملها كتبتُها عليه سيئةً واحدة)). ١٤٥ - محمد بن المظفَّر بن عبدالله بن المظفَّر بن نحرير، أبو الحُسين البَغْدادِيُّ الخِرَقيُّ الشَّاعر المشهور النََّیم. له النّظم والنَّثْرُ والمعاني البديعة والغَزَل العَذْب والمدح والهَجْو، ولا یکاد یوجد دیوانه . روى عنه من شعره أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكْبَري، وأبو زكريّا التَّبْريزي(٣)، وأبو الحُسين المبارك ابن الطُّيُوري، وشُجاع الذُّهْلي، وأبو المعالي عثمان بن أبي عمامة، وغيرهم. قال التِّبْريزي: أنشدنا ابن نحرير، وكان قد أنشد جلال الدَّولة ابن بُويه ثلاثة شُعراء أحدُهم أعمى وابن نحرير أعور، فأعطى الأعمى صلةً، ولم يعطِهما شيئًا، فقال ابن نحریر: (١) في السياق، كما في منتخبه (٩٩). (٢) مسند أبي يعلى (٦٥٠٠)، وهو في صحيح مسلم ١/ ٨٢. (٣) ينظر بعض ما رواه أبو زكريا عنه في وفيات الأعيان ١٩٣/٦ و١٩٤. تاريخ الإسلام ١٠/م٥ ٦٥ وعَلَّقت آمالي به ورجائي خدمتُ جلال الدَّولة بن بهاء وكُنا ثلاثًا من ثلاث قبائل من العُورِ والعميان والبُصَراءِ كأن له فَضْلاً على الشُّعَراء وثمَّ له قومٌ من الشُّفَعَاءِ فلم يحظَ مِنا كُلنا غيرُ واحدٍ فقالوا ضريرٌ وهو موضع رحمةٍ فقلت على التَّقدير: لي نصف مابه وإن أنصفوا كُنَّا من التُّظَراءِ فإن يُعطِ للعُميان فالدَّاء شاملٌ وإن يعطِ للأشعارِ أينَ عطائي؟ وقال أبو منصور محمد بن أحمد ابن النَّقُّور: أنشدني ابن نحرير لنفسه : تولَّع بالعِشْق حتى عشق فلمَّا استقلَّ به لم يُطقْ فحين رأى أدْمُعًا تستهل وأبصر أحشاءه تَحْتَرقْ تَمَنَّى الإفاقة من سُكْره فلم يستطعها ولمَّا يفقْ رأى لُجةً ظنَّها مَوْجةً فلمَّا توسط فيها غَرِقْ وقال أبو نصر عبدالله بن عبدالعزيز: أنشدنا ابن نحرير لنفسه: وَلَمَّا انتبَه الوصلُ ونامَت أعيُنُ الهجرِ ووافت ضَرَّةُ البَدْر وقد ليَّنها ضُرِّي شربنا الخَمْرَ من طَرْفٍ ومن خدٍّ ومن ثَغْرِ وقلنا قد صفا الذَّهْرُ وغابت أنجُم الغَدْرِ دَهَتْنا صيحة الدِّيك ووافت غُرة الفَجْـرِ فقامت وهي لا تدري إلى أين ولا أدري فيا ليت الدُّجى طال وكان الطُّول من عُمري ومن شِعره: لساني كَتَومٌ لأسراركم ولكن دَمْعي لسرِّي مُذيعُ فلولا دموعي كتمتُ الهَوَى ولولا الهَوَى لم تكن لي دموعُ كتمتُ جَوَى حُبكم في الحَشَى ولم تَدْرِ بالسِّر مِني الصُّلوعُ وقال ابن خَيْرون: توفي ابن نحرير الشاعر في عاشر رمضان، وكان رافضيًّا، عاش ثمانيًا وسبعين سنة(١). (١) ما أظنه اقتبس الترجمة إلا من الذيل لابن السمعاني. ٦٦ ١٤٦ - المُظَفَّر بن محمد بن عليّ بن إسماعيل بن عبدالله بن ميكال، الأمير أبو شجاع ابن الأمير أبي صالح، النَّيْسابوريُّ. من بيت الإمرة والحِشمة، تركَ الرياسة ولَبِسَ المُرَفَّعة وتَصَوَّف، ونظر في العِلم، وسمع من أبي الحُسين الخَفَّاف، ويحيى بن إسماعيل الحَرْبي، وأبي بكر بن عَبْدُوس، وحدَّث. تُوفي في نصف رَجَب(١). ١٤٧ - منصور بن إسماعيل بن أحمد بن أبي قُرة، القاضي أبو المُظَفَّرِ الهَرَويُّ الفقيه الحَنْفَيُّ (٢)، قاضي هَرَاة وخطيبها ومُسْندها. روى عن أبي الفضل بن خميروية، وأبي الحسن أحمد بن عيسى الغِيْزاني(٣)، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسِي. تُوفي في ذي القَعْدة عن قريب تسعين سنة، وهو آخر من روى عن ابن خميروية . وهذا الغِيْزاني روى عن أبي سَعْد يحيى بن منصور الهَرَوي، وتُوفي سنة اثنتین وتسعين وثلاث مئة . ١٤٨ - هارون بن طاهر بن عبدالله بن عُمر بن ماهلة، أبو محمد الهَمَذانيُّ الأمين. روى عن أبيه، وأبي بكر بن لال، وابن بَشَّار، وابن تُرْكان، وعن صالح ابن أحمد الحافظ بالإجازة. قال شِيرُوية: صدوقٌ، ثقةٌ، تُوفي في ذي الحِجَّة. قلت: هو آخر من روى عن صالح. ١٤٩ - يحيى بن زيد بن يحيى بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن الشَّهيد زيد بن علي ابن الشهيد الحُسين سِبْط رسول الله بَّه أبو الحُسين الحُسَيْنيُّ الزَّيْدِيُّ، قاضي دمشق . (١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٥١٨). (٢) ينظر الجواهر المضية ٢/ ١٨٢. (٣) هذه النسبة لم يذكرها السمعاني في الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، وهي نسبة إلى ((غيزان)) من قرى هراة. ٦٧ روى عن أبي عبدالله بن أبي كامل، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر الحِنَّائي، وأبو الحسن ابن الموازيني. قال الكَثَّاني(١): تُوفي الشريف معتمد الدَّولة ذو الجلالتين في ذي الحِجَّة، وهو يومئذٍ ناظر أموال العَسَاكر بدمشق(٢) . (١) وفياته، الورقة ٥٠. (٢) من تاريخ دمشق ٢٢٩/٦٤ - ٢٣٠. ٠٦٨ سنة ست وخمسين وأربع مئة ١٥٠- أحمد بن عبدالواحد بن الحسن بن عيسى، أبو نُعَيْم الشُّگّرئُّ. في جُمَادى الأولى. ١٥١ - أحمد بن محمد بن عُمر بن ديزكة، أبو الطّيِّب الأصبهانيُّ التَّاجر، الرَّجل الصَّالِحِ. سمع أبا بكر ابن المقرىء. روى عنه الحَدَّاد، وغیرُه. أرَّخه ابن مَنْدة(١). ١٥٢ - الحسن بن عبدالرحمن بن الخَصِيب، أبو عليّ الكَرَّانيُّ الأصبهانيُّ. ١٥٣ - الحسن بن محمد بن عليّ بن محمد، الحافظ أبو الوليد البَلْخِيُّ الدَّرْبَنْديُّ. روى عن أبي عبدالله محمد بن أحمد غُنْجار، وأبي الحُسين بن بِشْران، وعبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّمِيمي الدِّمشقي، وأبي القاسم بن ياسر الجَوْبَري، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي القاسم الخِرَقِي، وخَلْقٍ كثير. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبدالعزيز الكَثَّاني وهما أقدم طَلَبًا منه، وأبو عليّ الحَدَّاد، وزاهر الشَّخَامي، والفُرَاوي، وعبدالمنعم ابن القُشَيْري، وآخرون. وتُوفي بسمرقند في رمضان(٢). أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي رَوْح، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المِسْوَرَ، قال: حدثنا المِقْدام بن داود بن عيسى، فذكر حديثاً . (١) ينظر التقييد لابن نقطة ١٧٢ - ١٧٣. (٢) ينظر منتخب السياق (٥٢١)، وتاريخ دمشق ٣٨٣/١٣ - ٣٨٤. ٦٩ قال ابنُ النَّجَّار: كان رديء الخط، ولم يكن له كبير معرفة، غير أنه مُكْثِرٍ، واسعُ الرحلة، صدوقٌ. سمع ببَلْخ عليَّ بن أحمد الخُزاعي، وبنَيْسابور يحيى ابن المُزَكِّي، والحِيري، وبهَراة أبا منصور الأزْدي، وبأصبهان، وهَمَذان، والأهواز. ١٥٤ - الحُسين بن أحمد بن عليّ، أبو عبدالله الأبْهريُّ الشَّافعيُّ. حدَّث في هذا العام بهَمَذان عن حَمْد بن عبدالله، وأحمد بن محمد البَصِير، والحُسين بن الحَسَنِ النُّعْماني، وأبي الحسن السَّامَرِّي، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي بكر بن لال، وجماعة. قال شِيرُوية: كان فقيهًا فاضلاً صدوقًا، روى عنه أحمد بن عُمر البَيِّع، وكُهُولُنا. ١٥٥ - الحُسين بن أحمد بن الحُسين بن حَي التُّجِيبيُّ القُرْطُبيُّ. أخذَ عِلْمَ العدد والهندسة عن محمد بن عمر بن برغوث ، وصنَّف زيجًا مختصرًا، ولَحِق باليمن، وتقدَّم عند أميرها، ونَقَّذَهُ رسولاً إلى العراق(١). ١٥٦ - حَيْدرة بن مَنْزُو بن النُّعْمان، الأمير أبو المُعَلَّى الكُتَامِيُّ المَغْربيُّ. وَلِيَ إمرة دمشق بعد هُروب أمير الجيوش عنها فوصلها في سنة ست وخمسين، ثم عُزِل بعد شهرين بالأمير دُرِّي المُسْتنصري(٢). ١٥٧ - سراج بن عبدالله بن محمدٍ بن سِرَاج، أبو القاسم الأُمويُّ، مولاهم، الأندلسيُّ، قاضي الجماعة بِقُرْطُبة. سمع من أبي محمد الأَصِيلي ((صحيح البُخاري)) بفَوْتٍ يسير إجازةً له. وسمع من أبي عبدالله محمد بن زكريا بن بَرْطال، وأبي محمد بن مَسْلَمة، وأبي المُطَرِّف عبد الرحمن بن فُطَيْس، وغيرهم. وولي القضاء في سنة ثمانٍ وأربعين، وإلى أن تُوفي، فلم تُنْعَ عليه سقطة، ولا حُفِظت له زَلَّة . وكان فقيهًا صالحًا حليمًا على منهاج السَّلف، تُوفي في شوال عن ستّ (١) من التكملة لابن الأبار ٢٢٠/١. (٢) من تاريخ دمشق ١٥/ ٣٨٢. ٧٠ وثمانين سنة، حمل عنه جماعة من العلماء(١). ١٥٨ - عبدالله بن محمد ابن الذَّهبي، الأزديُّ الأندلسيُّ، الطّبيب الفيلسوف. كان كَلِفًا بالكيمياء، مجتهدًا في طَلَبها، وصنَّف مقالة في أنَّ الماء لا يَغْذو. تُوفي ببلَنْسِية في جمادى الآخرة. ١٥٩ - عبدالله بن موسى بن سعيد الأنصاريُّ، أبو محمد الطَّلَيْطُليُّ، ويُعرف بالشَّارقيِّ. سمع بقُرْطُبة من يونس بن عبدالله، وأبي محمد بن دَخُون، وأبي عُمر الطَّلَمنكي، وجماعة كثيرة، وحج وسمع، ورجع إلى وطنه. وكان زاهدًا عابدًا رافضًا للُّنيا يجلس للنّاس ويُذَكِّرهم ويأمرهم بالمعروف، ويُعَلَّمهم، ويتواضع لهم، ويَصْبِر على أخلاقهم، ويَقْنع باليسير من السِّتْرة والقوت. تُوفي في شَوَّال(٢). ١٦٠ - عبدالجبار بن فاخر بن مُعَاذ، أبو المعالي السِّجْزيُّ. تُوفي في شعبان . ١٦١ - عبدالعزيز بن أحمد، شمس الأئمة أبو أحمد الحَلْواثي، مفتي بُخَارى وعالمها . تفقَّه على القاضي أبي عليّ الحُسين بن الخَضِرِ النَّسَفي، وحدَّث عن عبدالرحمن بن الحُسين الكاتب، وأبي سَهْل أحمد بن محمد بن مكي الأنماطي، وطائفة من شيوخ بخارى. تفقَّه عليه، وسمع منه أئمة منهم: شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سَهْلِ السَّرْخَسي، وفَخْر الإسلام عليّ، وصَدْر الإسلام أبو اليُسر محمد ابنا محمد بن الحُسين البَزْدَوي، والقاضي جَمَال الدِّين أبو نصر أحمد بن عبدالرحمن، وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن عليّ الزَّرَتْجَرِي، وآخرون (١) من الصلة لابن بشكوال (٥١٧). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٦٠٩)، وسيأتي في وفيات سنة ٤٥٨ (الترجمة ٢٠٠). ٧١ سماهم أبو العلاء الفَرَضيُّ، ثم قال: مات ببُخَارى، في شعبان سنة ست، ودُفن بمقبرة الصُّدور. وقد ذكره السَّمْعاني في كتاب ((الأنساب))، فقال(١): عبدالعزيز بن أحمد ابن نَصْر بن صالح، شمسُ الأئمة البُخاري الحَلْوائي، بفتح الحاء، إمامُ أهل الرأي بيُخَارى في وقته. حدَّث عن غُنْجار، وصالح بن محمد، وأبي سَهْل أحمد بن محمد الأنماطي. تُوفي بكس، وحُمِل إلى بُخَارى سنة ثمانٍ أو تسع وأربعين. وذكره النَّخشَبي في ((معجمه))، فقال: شيخٌ عالمٌ بأنواع العلوم، معظُّم للحديث، غير أنه يتساهل في الرِّواية. مات في شعبان سنة اثنتين وخمسین . قلتُ: سنة ستٍّ أصح، فإنه بخط شيخنا الفَرَضي. ١٦٢ - عبدالعزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الحافظ، النَّخْشَبِيُّ، ونَخْشَب هي نَسَف. سمع جعفر بن محمد المُسْتغفري، وأبا طالب بن غَيلان، وأبا طاهر بن عبدالرحيم، وجماعة كثيرة بأصبهان، ودمشق، وبغداد، وخُراسان. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء، وسَهْل بن بِشْر الدمشقيان، وجماعة. وكان من كبار الحُفَّاظ، خَرَّج لجماعة وتُوفي كَهْلاً. ولم يَرْوِ إلا اليسير. ودخل أصبهان سنة ثلاثٍ وثلاثين فسمع من أصحاب الطََّراني. وسمع من أبي الفَرَج الطَّناجِيري، ومحمد بن الحُسين الحَرَّاني، وأبي منصور السَّوَّاق، والصُّوري. وانتقى على القاضي أبي يَعْلى خمسة أجزاء. وقال يحيى بن مَندة: كان واحد زمانه في الحِفْظ والإتقان لم نَرَ مثله في الحِفْظ في عصرنا، دقيقَ الخط، سريعَ الكتابة والقِراءة، حسنَ الأخلاق، تُوفي بنَخْشَب سنة سَبْعٍ وخمسين . وقال ابنّ عساكر(٢): تُوفي سنة ست وخمسين بنَخْشَب، وقيل: بسمر قنْد. (١) في ((الحَلْوائي)) منه. (٢) تاريخ دمشق ٣٤٤/٣٦. ٧٢ وقال ابن السَّمعاني: سألتُ إسماعيل بن محمد الحافظ، عن عبدالعزيز النَّخْشبي، فجعل يُعَظِّمه ويُعَظِّم أمره جدًا، ويقول: ذاك النَّخْشبي، ذاك النَّخْشَبي، وكان كبيرًا حافظًا، رحل الكثير. ١٦٣ - عبدالكريم بن محمد بن إسماعيل بن عُمر بن سَبَنْك، أبو الفَضْلِ البَجَليُّ. سمع جده، وابن الصَّلْت. وعنه ابن بَدْران الخُلْواني، وابن كادش. وكان من علماء الشافعية، تُوفي في ربيع الأول. ١٦٤ - عبدالواحد بن عليّ بن بَرْهان العُكْبَرَيُّ النَّحْويُّ، أبو القاسم. بقيّة الشُّيوخ العالمين بالعربية والكلام والأنساب، سمع أبا عبدالله بن بَطة، إلا أنه لم يَرْوِ شيئًا عنه؛ قاله الخطيب(١). وقال: كان مضطلِعًا بعلوم كثيرة، منها النَّحْو، واللّغة، والنَّسب، وأيام العرب والمُتَقدِّمين. وله أُنْسَّ شديد بعلم الحديث. وقال ابن ماكولا(٢): ابن بَرْهان من أصحاب ابن بَطَّة، سمع منه حديثاً كثيرًا. وأخبرني أبو محمد ابن التَّميميِّ أن أصل ابن بَطَّة «بمعجم البَغَوي)) وقَعَ عنده وفيه سماع ابن برهان، وأنه قرأه عليه لولديه . قال ابن ماكولا(٣): ذهبَ بموتِهِ عِلْم العربية من بغداد، وكان أحد مَن يعرف الأنساب، ولم أرَ مثله. وكان فقيهًا حنفيًّا؛ قرأ الفِقْه، وأخذ الكلام عن أبي الحُسين البَصْري، وتقدَّم فيه، وصار صاحب اختيار في عِلْم الكلام. وقال ابن الأثير (٤): له اختيار في الفقه، وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس، ولم يقبل من أحدٍ شيئًا، مات في جُمَادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة، ويعتقد أنَّ الكُفَّار لا يُخْلَّدون في النّار. قال ياقوت الحموي في ((تاريخ الأدباء))(٥): نقلتُ من خط عبدالرحيم (١) تاريخه ١٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ . (٢) الاكمال ٢٤٦/١ - ٢٤٧. (٣) الاكمال ٢٤٧/١. (٤) الكامل ٤٢/١٠-٤٣. (٥) معجم الأدباء ١٧٣٠/٤ في ترجمة الشريف المرتضى. ٧٣ ابن النَّفِيس بن وَهْبان، قال: نقلتُ من خط أبي بكر محمد بن مَنْصور السَّمعاني: سمعتُ المبارك بن عبدالجبّار الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا القاسم ابن بَرْهان يقول: دخلتُ على الشَّريف المُرْتضى في مرضهِ، فإذا قد حُوِّل إلى الحائط، فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعَدَلا، واستُرحِما فرُحِمَا، أَفَأَنَا أقول ارتدا بعد أن أسلما؟ قال: فقمتُ وخرجتُ، فما بلغت عَتَبَةَ الباب حتى سمعت الزَّعقة علیه. ١٦٥ - عبدالواحد بن محمد بن مَوْهَب، أبو شاكر التُّجِيبِيُّ القَبْرِيُّ ثم القُرْطُبِيُّ، نزيلُ بَلَنْسِية. سمع من أبي محمد الأَصِيلي، وأبي حَفْص بن نابل، وأبي عُمر بن أبي الحُباب، وغيرهم. وكتب إليه أبو محمد بن أبي زَيْد، وأبو الحسن القابسي بالإجازة. وَلِيَ القضاء والخطبة ببلَنْسِية . قال فيه الحُمَيْدي(١): فقيه، مُحَدِّث، أديبٌ، خطيبٌ، شاعر. وُلِد سنة سَبْعٍ وسبعين وثلاث مئة، وتُوفي في ربيع الآخر. قلت: وأظنه آخر مَن حدَّث عن ابن أبي زيد. كتب عنه أبو عليّ الغَسَّاني، وغيره. وهو خال أبي الوليد الباجي، وقد سكن أيضًا شاطبة مدة. وله شِعْرٌ رائق، فمنه: يا رَوْضَتِي ورياضٌ النَّاسِ مُجْدِبةٌ وكَوْكَبي وظلامُ اللَّيل قد ركَدَا إن كان صَرْفُ اللَّيالي عنكَ أبعدَنِي فإنَّ شَوْقي وحُزْني عنكَ ما بَعُدا وكان أبوه قد ارتحلَ وتفقه على ابن أبي زيد، والقَابسي. وهو الذي أخذ الإجازة منهما لولده أبي شاكر هذا(٢). ١٦٦ - عليّ بن أحمد بن سعيد بن حَزْم بن غالب بن صالح بن خَلَفَ ابنِ مَعْدان بن سُفْيان بن يزيد، مولى يزيد بن أبي سفيان بن حَرْب بن أُمیة، الأُمويُّ الفارسيُّ الأصل ثم الأندلسيُّ القُرْطَبيُّ، الإمام أبو محمد. وجَدُّه خَلَف أول من دخل الأندلس. (١) جذوة المقتبس (٦٥٥). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨٢٢). ٧٤ وُلِد أبو محمد بقُرْطُبة سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، وسمع من أبي عُمر أحمد بن الجَسُور، ويحيى بن مَسْعودٌ، ويونس بن عبدالله القاضي، وحُمَام(١) ابن أحمد القاضي، ومحمد بن سعيد بن نَبَات، وعبدالله بن ربيع التَّميمي، وعبدالله بن محمد بن عُثمان، وأبي عمر أحمد بن محمد الطَّلَمَنكي، وعبدالرحمن بن عبدالله بن خالد، وعبدالله بن يوسف بن نامي، وجماعة . . روى عنه أبو عبدالله الحميدي، وابنه أبو رافع الفضل، وجماعة. وروى عنه بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد، وغيره. وأول سماعه من ابن الجسور في حدود سنة أربع مئة . وكان إليه المنتهى في الذَّكاء والحِفْظ وكَثْرة العِلم. كان شافعيَّ المذهب، ثم انتقل إلى نَفْي القياس والقَوْل بالظَّاهر. وكان متفننًا في علوم جَمَّة، عاملاً بعِلْمه، زاهدًا بعد الرياسة التي كانت لأبيه، ولَهُ من الوزارة وتدبير المُلْك. جَمَع من الكُتُب شيئًا كثيرًا، ولا سيَّما كُتُب الحديث. وصنَّف في فقه الحديث كتابًا سَمَّاه كتاب ((الإيصال إلى فَهْم كتاب الخصال الجامعة لِجُمل شرائع الإسلام في الواجب والحَلال والحرام والسُّنَّة والإجماع))، أوردَ فيه قول الصَّحابة فمَن بعدهم في الفِقْه، والحُجَّة لكل قول، وهو كتابٌ كبير. وله كتاب ((الإحكام لأصول الأحكام)) في غاية التَّقَصِّي، وكتاب ((الفِصَل في المِلَل والنِّحَل))، وكتاب ((إظهار تَبْديل اليهود والنَّصارى للتَّوراة والإنجيل وبيان تناقُض ما بأيديهم ممَّا لا يحتمل التَّأويل))، وهو كتابٌ لم يُسبق إليه في الحُسْنِ. وكتاب ((المُجَلَّى في الفقه)) مجلّد، وكتاب ((المُحَلَّى في شَرْح المُجَلَّى)) ثمانية أسفار في غاية التقصِّي. وله كتاب ((التَّقريب لحدِّ المَنْطق والمَدْخل إليه)) بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية. وكان شيخه في المَنْطق محمد بن الحسن المَذْحِجي القُرْطُبيُّ المعروف بابن الكَثَّاني، وكان شاعرًا طبيبًا مات بعد الأربع مئة. قال الغَزَّالي: وقد وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألَّفه أبو محمد بن خَزْم الأندلسي يدل على عِظَم حِفْظه وسَيَلان ذِهْنه . (١) بضم الحاء المهملة، مخفف، ترجمته في الصلة البشكوالية (٣٥٠). ٧٥ وقال أبو القاسم صاعد بن أحمد: كانَ ابنُ حزم أجمعَ أهل الأندلس قاطبةً لعلوم الإسلام، وأوسعَهُم معرفةً مع تَوَسُّعِهِ في علمَّ اللِّسان، ووفور حظّه من البلاغةَ والشِّعر، والمعرفة بالسِّير والأخبار. أخبرني ابنُه الفَضْل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تأليفه نحو أربع مئة مجلد، تشتمل على قريبٍ من ثمانين ألف ورقة . وقال الحُمَيْدي(١): كانَ ابنُ حَزْم حافظًا للحديث وفِقْهه، مُسْتَنْبطًا للأحكام من الكِتَاب والسُّنة، متفتًّا في علوم جمة، عاملاً بعِلْمه، وما رأينا مثلَهُ فيما اجتمع له مع الذّكاء، وسُرعة الحِفْظ، وكَرَم النَّفْس والتَّدَيُّن. وكان له في الآداب والشِّعر نَفَسٌ واسعٌ، وباعٌ طويلٌ. وما رأيتُ من يقول الشِّعْر على البَديهِ أسرع منه، وشِعْره كثيرٌ جمعته على حروف المُعْجَم. وقال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عُمر من وزراء المَنْصور محمد بن أبي عامر، مُدَبِّر دولة المؤيّد بالله ابن المُسْتنصر، ثم وَزَرَ للمظفَّر بن المنصور. ووزر أبو محمد للمُسْتَظهر بالله عبدالرحمن بن هشام، ثم نبذ هذه الطّريقة، وأقبلَ على العُلومِ الشَّرعية، وعُنِيَ بعلم المَنْطق، وبَرَع فيه، ثم أعرضَ عنه وأقبل على علوم الإسلام حتى نالَ من ذلك ما لم يَنَلهُ أحدٌ بالأندلس قبله. وقد حطّ أبو بكر ابن العربي في كتاب ((القَوَاصم والعواصم)) على الظَّاهرية، فقال: هي أمة سخيفةٌ، تَسَوَّرت على مَرْتبةٍ ليست لها، وتَكَلَّمت بكلام لم تَفْهمه تلقفوه من إخوانهم الخَوَارِج حين حَكَّم عليٌّ يوم صِفِّين، فقالت: لا حُكم إلا لله. وكان أول بدعةٍ لقيتُ في رحلتي القَول بالباطن، فلمَّا عُدْتُ وجدتُ القولَ بالظَّاهِر قد ملَّ به المغربَ سخيفٌ كانَ من بادية إشبيلية يُعرف بابن حَزْم، نَشَأ وتعلَّق بمذهب الشَّافعي، ثم انتسبَ إلى داود، ثم خَلَعَ الكُلَّ، واستقل بِنَفْسه وزعمَ أنه إمام الأُمة، يَضَعُ ويَرْفع، ويَحْكُم ويشرع، يَنْسِبُ إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العُلماء ما لم يقولوا تَنْفيرًا للقلوب عنهم، وخرج عن طريق المُشَبِّهة في ذات الله وصفاته، فجاء فيه بطَوَام، واتَّفق كونُه بين قوم لا بَصَرَ لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدَّليل كاعوا، فتضاحك مع أصحابه مَّنهم، وعَضَدَتْهُ الرياسةُ بما كان عنده من أدب، وبِشُبَهِ كان يورِدُها (١) جذوة المقتبس (٧٠٨). ٧٦ على المُلوكِ، فكانوا يَحْملونه ويَحْمُونه بما كان يُلقي إليهم من شْبَه البِدَع والشرك. وفي حين عَوْدي من الرِّحْلة ألْفيتُ حَضْرتي منهم طافحة، ونار ضَلالهم لافحة، فقاسيتُهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار إلى حُسادٍ يطؤون عَقِبي، تارةً تَذْهب لهم نفسي، وأخرى يَنْكَشِر لهم ضِرْسي وأنا ما بين إعراضٍ عنهم، أو تَشْغِيبِ بهم، وقد جاءني رجلٌ بجُزء لابن حَزْم سَمَّاه (نُكَتْ الإسلام»، فيه دواهي، فجرَّدتُ عليه نواهي، وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد، فنقضتُها برسالة ((الغُرَّة)). والأمر أفحشُ من أن يُنقض، يقولون: لا قول إلا ما قالَ الله ولا نتبع إلا رسول الله. فإن الله لم يأمر بالاقتداءِ بأحدٍ، ولا بالاهتداء بِهَذْي بَشَرِ فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافةٌ في تهويل، فأوصيكم بوصيتين: أنْ لا تستدلُوا عليهم، وأن تُطالبوهم بالدّليل؛ فإنَّ المُبْتَدِعِ إذا استدللتَ عليه شَغَّب عليك، وإذا طالبته بالدّليل لم يجد إليه سبيلاً. فأما قولهم: لا قول إلا ما قالَ الله؛ فحقٌّ، ولكنْ إرِني ما قال الله. وأما قولهم: لا حُكم إلا لله فغير مُسَلَّمٍ على الإطلاق، بل مِنْ حُكْم الله أن يجعل الحُكم لغيره فيما قاله وأخبرَ به؛ صح أنَّ رسول الله بَ له قال: ((وإذا حاصَرْتَ أهل حِصْنٍ فلا تُنْزِلْهم على حُكم الله، فإنك لا تدري ما حُكم الله، ولكن أَنْزِلْهم عَلىَ حُكْمِكَ))(١)، وصَحَّ أنه قال: ((عليكم بسُنَّتَي وسُنَّة الخلفاء))(٢). الحديث(٣). وقال اليَسَعُ بنُ حَزْم الغافقي، وذكر أبا محمد بن حَزْم، فقال: أما محفوظُه فبحرٌ عَجَّاج، وماءٌ ثَجَّاج، يَخْرُجُ من بَحْره مَرْجان الحِكم، وينبت بِثَجَّاجِه أَلْفَافُ النعمِ في رياضِ الهِمَم. لقد حفظ علومَ المسلمين، وأربى على كلِّ أهل دين، وألَّف ((المِلَل والنِّحَل)). وكان في صباه يَلْبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسَّرير. أنشد المعتمد، فأجاد، وقصد بَلَنْسِية، وبها (١) هذا حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، وهو في صحيح مسلم ١٤٠/٥ وغيره. (٢) حديث حسن أخرجه أحمد ١٢٦/٤، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦) وصححه، وغيرهم. (٣) قال المصنف في السير ١٨/ ١٩٠ متعقبًا هذا الكلام: ((لم ينصف القاضي أبو بكر رحمه الله شيخ أبيه في العلم، ولا تكلّم فيه بالقسط، وبالغ في الاستخفاف به. وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ولا يكاد، فرحمهما الله وغفر لهما)). ٧٧ المظفر أحد الأطواد. حذَّثني عنه عُمر بن واجب، قال: بينما نحن عند أبي بَلَنْسِيَة، وهو يدرِّس المَذْهَب، إذا بأبي محمد بن حَزْم يسمعُنا ويتعجَّب، ثم سأل الحاضرين عن سؤال من الفقه جُووِبَ علیه، فاعترضَ فیه، فقال له بعض الحُضَّار: هذا العلم ليس من مُنْتحلاتك. فقام وقعد، ودخل منزلَهُ فعكفَ، ووكَفَ منه وابلٌ فما كَفَّ. وما كان بعد أشهُر قريبة حتى قَصَدنا إلى ذلك الموضع، فناظَرَ أحسنَ مُنَاظرة قال فيها: أنا أتبع الحقَّ، وأجتهد، ولا أتقيَّد بمذهب . وقال الشَّيخ عزّالدين ابن عبدالسَّلام: ما رأيتُ في كُتُب الإسلام في العِلْم مثل ((المُحَلَّى)) لابن حَزْم، و((المُغْنِي)) للشيخ الموفَّق. قلتُ: وقد امتُحِن ابن حَزْم وشُرِّد عِن وَطَنِهِ، وجَرَت له أمورٌ، وتَعَصَّبَ عليه المالكيةُ لطُول لسانه ووقوعه في الفُقهاء الكِبار، وجَرَى بينه وبين أبي الوليد الباجي مُنَاظرات يطول شَرْحها. ونَفَرَت عنه قلوبُ كثيرٍ من النَّاس لِحَطَّهِ على أئمتهم وتخطئته لهم بأفجِّ عبارةٍ، وأفظ مُحاورة، وعَمِلوا عليه عند ملوك الأندلس وحَذَّروهم منه ومن غائلته، فأقْصَتْه الدَّولة وشَرَّدته عن بلادِه، حتى انتهى إلى بادية لَبْلة، فتُوفي بها في شعبان ليومين بقيا منه. وقيل : تُوفي في قريةٍ له. قال أبو العباس ابن العَرِيف: كان يقالُ: لسانُ ابن حَزْم وسيفُ الحَجَّاجِ شقيقان . وقال أبو الخطاب بن دِحْية: كان ابن حزم قد بَرِص من أكل اللُّبَان، وأصابتهُ زَمَانة، وعاش اثنتين وسبعين سنة إلا شهرًا. قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بُلْتِكين: قال لي الإمام أبو محمد عبدالله بن محمد ابن العَرَبي: تُوفي أبو محمد بن حَزْم بقريته، وهي على خَلِيج البَحْر الأعظم، في جُمَادى الأولى سنة سَبْع وخمسين. وقال لي أبو محمد ابن العربي: أخبرني أبو محمد بن حَزْم أنَّ سَبُّب تعلُّمه الفقه، أنه شَهِدَ جنازة، فدخلَ المسجدَ فجلس ولم يَرْكع، فقال له رجل: قم صَلِّ تحيّة المسجد. وكان قد بلغ ستًّا وعشرين سنة. قال: فقمتُ وركعتُ. فلما رجعنا من الصَّلاة على الجنازة دخلتُ المسجد بادرتُ بالركوع، فقيل لي: اجلس اجلس، ليس ذا ٧٨ وقت صَلاةٍ؛ يعني بعد العَصْر، فانصرفتُ وقد خُزِيت، وقلت للأستاذ الذي ربَّاني: دُلِني على دار الفقيه أبي عبدالله بن دَخُون. فقصدتُه وأعْلَمتُه بما جرى عليَّ، فدَلَّني على ((موطأ)» مالك. فبدأتُ به عليه قراءة من ثاني يوم، ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام، وبدأتُ بالمناظرة. ثم قال ابن العربي: صحِبْتُ ابنَ حَزْم سبعة أعوام، وسمعتُ منه جميع مُصَنَّفاته، سوى المُجلَّد الأخير من كتابِ ((الفِصَل))، وهو ستُّ مُجَلَّدات، وقرأنا عليه من كتاب «الإيصال)» أربع مُجَلَّدات في سنة ستٍّ وخمسين، وهو أربعة وعشرون مجلّدًا، ولي منه إجازة غير مَرَّة. وقال أبو مروان بن حيَّان: تُوفي سنة ستٍّ وخمسين وأربع مئة. ثم قال: كان رحمه الله حاملَ فُنونٍ من حديثٍ وفِقْهٍ وجَدَلٍ ونَسَبٍ، وما يتَعَلَّق بأذيال الأدبِ، مع المُشاركة في أنواع التّعليم القديمةِ من المنطق والفلسفة. وله كُتُبٌ كثيرةٌ لم يَخْل فيها من غَلَطٍ لِجَراءَتِهِ في التَّسَوِّر على الفُنون، لا سيما المَنْطق، فإنهم زَعَموا أنه زَلَّ هناك، وضَلَّ في سلوك المسائل، وخالف أرسْطُوطاليس واضعَه مخالفةَ من لم يَفْهم غرضَه، ولا ارتاض. ومالَ أولاً إلى النّظر على رأي الشَّافعي، وناضلَ عن مذهبه حتى وُسِمَ به، فاستُهْدِفَ بذلك لكثيرٍ من الفُقهاء، وعِيْب بالشُّذوذ، ثم عَدَل إلى قَوْلِ أصحاب الظَّاهر، فنقَّحه، وجادَلَ عنه، وثَبَتَ عليه إلى أن مات. وكان يَحْمِلُ عِلمه هذا، ويُجادل عنه من خالفَهُ على استرسالٍ في طِباعه، ومَذَلٍ بأسراره، واستنادٍ إلى العَهْد الذي أخذَهُ الله تعالى على العُلماء ﴿لَتُّبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. فلم يكُ يُلَطِّف صَدْعَه بما عنده بتعريضٍ ولا بتدريج، بل يصكُّ به من عارضه صكَّ الجَنْدَل، ويُنْشِقُه إنشاقَ الخَرْدَل، فَتَنْفِرِ عنه القلوبَ، وتُوقِعُ به النُّدوب، حتى استُهْدِفَ إلى فُقْهاء وَقْته، فَتَمَالَؤوا عليه، وأجمعوا على تضليله، وشَتَّعوا عليه، وحَذروا سلاطينهم من فتنتهِ، ونَهَوا عوامَهم عن الدُّنُو منه، فطَفِقَ الملوكُ يُقْصُونه عن قُرْبهم، ويُسيِّرُونَهُ عن بلادهم، إلى أن انتهوا بهِ مُنْقَطَعَ أثَّرِهِ، بلدة من بادية لَبْلَة، وهو في ذلك غير مرتدِعٍ ولا راجع، بِيثُ عِلْمَه فيمن ينتابه من بادية بَلَده، من عامةِ المُقْتبسين، منهم من أصاغرُ الطَّلبةِ الذين لا يَخْشون فيه المَلامة، يحدِّثهم، ويفقِّههم، ويُدراسهم. كَمَلَ مِن مصنَّفاته وِقْرُ بعيرٍ، لم يَعْدُ أكثَرُها عَتَبَة باديته لزُهْدِ الفُقهاء فيها، حتى أنَّه أُحْرِقَ بعضُها بإشبيلية ومُزِّقت ٧٩ عَلانيةً. وأكثر معايبه - زَعَموا عند المنْصِف له - جهلهُ بسياسة العلم التي هي أعْوَص إيعابه، وتَخَلُّفه عن ذلك على قوة سَبْحهِ في غماره، وعلى ذلك فلم يكن بالسَّليم من اضطراب رأيه، ومَغِيب شاهِد عِلْمه عنه عند لِقائِهِ، إلى أن يُحَرَّك بالسُّؤال، فيتفجر منه بَحْر عِلمٍ لا تُكَدِّره الدِّلاءُ، وكان مما يزيد في شَنَآنه تشيُّعه لأمراءِ بني أُميَّة ماضِيهم وباقيهم، واعتقاده لصحة إمامتهم، حتى نُسِب إلى النَّصْب لغيرهم. إلى أن قال: ومن تواليفه كتاب ((الصَّادع في الرَّدِّ على مَن قال بالتَّقْليد))، وكتاب ((شرح أحاديث الموطأ))، وكتاب ((الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد))، وكتاب ((التلخيص والتخليص في المسائل النظرية))، وكتاب ((مُنْتَقَى الإجماع))، وكتاب ((كشف الالتباس لما بين أصحاب الظَّاهر وأصحاب القیاس)). قلتُ: ذكر في الفرائض من ((المُحَلَّى)) أنَّه صنَّف كتابًا في أجزاء ضَخْمة في ما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي جمهورَ العُلماء، وما انفرد به كل واحدٍ منهم، ولم يُسبق إلى ما قاله(١). ومن أشعاره: هل الدَّهرُ إلا ما عرفْنا وأدركنا فجائِعُهُ تَبْقَى ولذاته تَفْنَى تولَّت كَمَرِّ الطَّرْفِ واستخْلَفَتْ حُزْنا إذا أمْكَنَتْ فيه مَسَرَّةُ ساعةٍ نوذُّ لديْه أنَّنا لم نِكُنْ كُنا إلى تِبعاتٍ في المَعَادِ وموقفٍ وفات الذي كنا نَلَذُّ بهِ عنَّا وهَمٌّ لِمَا نَخْشى فعيشك لا يَهْنَا حَصَلنا على همٍّ وإثْم وحَسْرةٍ حَنينٌ لما وَلَّى وشُغلٌ بما أتى كأنَّ الذي كُنا نُسَرُّ بِكَوْتِه إذا حقَّقَتْهُ النَّفْس لفظٌ بلا مَعْنَى وله يفتخر : أنا الشَّمْسُ في جوِّ العُلُومِ منيرةٌ ولكنَّ عَيبي أنْ مَطْلعي الغَرْبُ (١) قال المصنف في السير ٢٠١/١٨ - ٢٠٢: ((ولي أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح ومعرفته به، وإن كنتُ لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع وأقطع بخطئه في غير ما مسألةٍ ولكن لا أكفّره ولا أضلله وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين، وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه)). ٨٠