النص المفهرس
صفحات 1-20
تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام لِؤَخِ الإِسْلام ◌ِِّالّذِين أَبِ عَبْدِ اللّه مَنْأَخْشَدِ بْعُ ثَارِ الذّهَيْ المتوفى ٧٤٨هـ - ١٣٧٤هـ المَجَلّد العَاشِر ٤٥١- ٥٠٠هـ حَقّقِه، وَضَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْعَلَيْهِ الدكتور بشار عواد معروف دَار الغرب الإسلامي 1424 هـ -2003 م دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى دار الغرب الإسلامي ص . ب. 5787-113 بيروت جميع الحقوق محفوظة . لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية ، أو أشرطة ممغنطة ، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام يُؤَذّخِ الإِسْلامِ شَخِرُ الذِين أَبِ عَبِّدِ الله ◌ُحَدَ بِنْأَخْتَدَ بْعُثَارِ الذَّهَيِّ المتوفى ٥٧٤٨ - ١٣٧٤م المَجَلّد العَاشِر ٤٥١-٥٠٠هـ الطبقة السادسة والأربعون ٤٥١ - ٤٦٠ هـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ (الحوادث) حوادث سنة إحدى وخمسين وأربع مئة على سبيل الاختصار فيها عَودُ الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة وقَتْلة البَسَاسيري؛ وذلك أنَّ السُّلطان طُغْرِلْبَك رجعَ إلى العراق، فهربَ آلُ البساسيريِّ وحَشَمُه، وانهزمَ أهلُ الكَرْخِ بأهاليهم على الصَّعْب والذَّلُول، ونَهَبت بنو شيبان النَّاس، وقُتِل طائفة. وكانت مدة أيام البَسَاسيري سنةً كاملة، فثارَ أهلُ باب البَصْرة فنهبوا الكَرْخِ، وأحرقوا دربَ الزَّعفراني، وكان من أحسن الدُّروب. وبعث طُغْرلبك الإمامَ أبا بكر أحمد بن محمد بن أيُّوب بن فُوْرك إلى قُريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويَشْكره على ما فعلَ. وكان رأيُهُ أن يأخذَ الخليفة ويدخل به البَرِّيَّة، فلم يوافقه مهارش، بل سارَ بالخليفة. فلمَّا سَمِعَ ◌ُغْرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بَدْر بن مُهَلْهل أرسلٍ وزيره عميد المُلْك الكُنْدُري والأمراء والحُجَّاب بالسُّرَادِقات العظيمة والأُهْبة التَّامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النَّهْروان في الرابع والعشرين من ذي القَعْدة. وبَرَزَ السُّلطانُ إلى خدمته، وقَبَّل الأرضَ، وهَنَّه بالسَّلامة، واعتذر من تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال، وأنه قَتَله عقوبةً لما جرى منه من الوَهْن على الدولة العَبَّاسية، وقال: أنا أمضي خَلْفِ هذا الكلبِ، يعني البساسيري، إلى الشام، وأفعل في حَق صاحب مصر ما أُجازَى به. فقلَّدَهُ الخليفة بيده سيفًا، وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سِواه، وقد تَبَرَّك به أمير المؤمنين، وكَشَفَ غشاء الخَرْكاه(١) حتى رآه الأمراء فخدموه. ودخل بغداد، وكان يومًا مشهودًا. ولكن كان النَّاسُ مشغولين بالغلاء والقَحْط المُفْرِط . (١) الخركاه: الخيمة. ٧ ثم جَهَّزَ السُّلطان ألفَيْ فارس عليهم خُمَارتِكين، وانضافَ معهم سرايا ابن مَنِيع الخفاجي، فلم يشعر البَسَاسيري ودُبَيْس بن مَزْيَد إلا والعَسْكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة، فثبتَ البَسَاسيري والتقاهم بجماعته اليَسِيرة، فأُسِرِ من أصحابه أبو الفتح بن وَرَّام، ومنصور وبَدْران وحماد بنو دُبَيْس، وضَرَبَ قريش البساسيري بنُشَّابة، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقتله دَوَادَار عميد المُلك، وحُمِل رأسُه على رُمحٍ، وطِيف به ببغداد، وعُلِّق قبالة باب الثُّوبي، فلله الحمد. وفيها أقرَّ السُّلطان طُغْرلبك مَمَلان بن وَهْسودان على ولاية أبيه بأذْرِبِيْجان. وفيها كان عقد الصُّلح بين السُّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين صاحب غَزْنَة، وبين السُّلطانِ جُغْربيك أخو طُغْرُلْبك، وكُتبت النُّسَخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كَلَّ كُلُّ واحدٍ من الفَريقين، فوقع الاتفاق والأيمان، وفرحَ النَّاسُ. ثم لم يَنْشِب جُغْربيك صاحب خُراسان أن توفي في رجب من السنة، وقيل: تُوفي في صَفَر سنة اثنتين. وفي سنة إحدى عُزِل أبو الحُسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العُبَيْدي بإلزام البساسيري، وولي مكانه الحسن بن عبدالودود ابن المهتدي بالله . وفي هذا الوقت كان مُسْنِد العراق الجَوْهري، ومُسْنِد خُراسان أبو سَعْد الكَنْجَرُوذي، ومُسْنِدة الحرم كريمة المَرْوَزِية. والرَّفْضُ غالٍ في الشَّام، ومصر، وبعض المَغْرب، فلله الأمر. سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة حاصر محمود ابن شِبْل الدَّولة الكِلابي حَلَب، ثم رحل عنها، ثم حاصرَهَا، فافتتح البلدَ عَنْوةً، وامتنعت القَلْعة، وأرسلَ من بها إلى المستنصر بالله، فندَب للكشفِ عنها ناصرَ الدَّولة أبا عليّ الحُسين بن حَمْدان، فسارَ بعسكرٍ من دمشق، فنزحَ عن حلب محمود، ودخلها ابن حَمْدان بعسكره فنهبوها. ثم التقى الفريقان بظاهر حلب، فانهزم ابن حَمْدان، وتملَّكَ محمود حلب ثانيًا، واستقامَ أمرُهُ، وقَتَل عَمَّه معزَّ الدولة، وتُعرف بوقعة الفُنَيْدق. : ٨ وفيها مات أبو محمد ابن النَّسَوِي صاحب شرطة بغداد عن نيِّقٍ وثمانين سنة . وفيها حاصَر عَطِيَّة بن صالح بن مِرْداس الكِلابي الرَّحْبَة، وضيَّق عليهم فتملَّكَها. وفيها تُوفِّيت قَطْر النَّدى أمُّ القائم بأمر الله، وقيل: اسمُها بَدْر الدُّجَى، وقيل: عَلَم؛ وهي أرمنية الجنس، ماتت في عَشْر التِّسعين. وفيها وَلِيَ دمشق تمام الدَّولة سُبُكْتِكين التُّركي للمستنصر، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونصف بدمشق . سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة فيها وَلِيَ الوزارة للقائم بأمر الله أبو الفَتْح منصور بن أحمد بن دارست. وفيها قُلِّدَ طِرَاد الزَّيْنبي نقابةَ النُّقُباء ولُقِّب: الكامل ذا الشرفين. وفيها وَلِيَ شمس الدِّين أُسامة نقابة العلويين ببغداد، ولُقِّب: المرتضى. وفيها تُوفي شُكر الحُسيني أمير مكة. ووَلِيَ على دمشق الأمير حسامُ الدولة، ثم عُزِل بعد أشهر بولد ناصر الدَّولة ابن حَمْدان. سنة أربع وخمسين وأربع مئة فيها زوَّج الخليفةُ بنتَه بطُغْرِلُبك بعد أن دَفَعَ بكل ممكن وانزعجَ واستعفى، ثمَّ لان لذلك برغم منه، وهذا أمرٌ لم ينله أحدٌ من ملوك بني بُويه، مع قهرهم للخلفاء وتحکمهم فيهم. وفيها عُزل ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضَعْفه، وعاد إلى الأهواز، وبها توفي سنة سَبْع وستين. ووَلِيَ الوزارة فخر الدولة أبو نصر بن جهِیر وزیر نصر الدَّولة ابن مروان صاحب ديار بكر. ورَخُصَت الأسعار بالعراق، ولَطَف الله. وفي ربيع الأول غرقت بَغْداد، ودخلَ الماءُ في الدُّروب، ووقعت الحيطان، ووَقَع برَدٌ كِبار، الواحدة نحو الرطل، فأهلك الثِّمار والغِلال، وبلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعًا، وضايق الماء الوحوش وحَصَرهم، فلم ٩ يكُن بهم مسلك، فكان أهل السَّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كُلُّفة . وفيها كانت وقعة كبيرة بين مُعز الدَّولة ثمال بن صالح الكِلابي صاحب حَلَب، وبين ملك الروم، لعنهم الله. وكان المَصَاف على أرتاح بقُرب حلب، فنُصِر المسلمون وقتلوا وأسروا وغَنِموا، حتى أنَّ الجارية المليحة أُبيعت بمئة دِرْهم. وبعدها بيسير تُوفي ثمال أمير حلب، وولي بعده أخوه عطية. سنة خمس وخمسين وأربع مئة فيها قَدِم السُّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ ابن الملك أبي كالَيْجار البُوَيْهي وسرخاب بن بَدْر، فنزل جيشه بالجانب الغربي وأخرجوا النَّاس من الدُّور وفَسَقوا، ودخلَ جماعةٌ منهم حَمَّامًا للنِّساء فأخذوا ما استحسنوا من النِّساء، وخرج من بقي إلى الطَّريق عُراةً ، فخَلَّصهن الناس من أيديهم. فعلوا هذا بحَمَّامَيْن. وأعاد السُّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقيين من المواريث والمُكُوس. وعَقدَ ضمانَ بغداد على أبي سَعْد القايني بمئة وخمسين ألف دينار. ثم سار من بغداد، بعد أن دخل بابنة الخليفة، فوصل إلى الرَّي وفي صُخْبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لأنَّها شكت اطِّراح الخليفة لها، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة. وكان عقيمًا ما بُشِّر بولد فعمد عميد المُلْك الوزير الكُنْدري فنَصب في السَّلْطنة سليمان بن جُغْربيك، وكان عمُّه ◌ُغْرِلْبك قد عهد إليه بالسَّلْطنة لكونه ابن زوجته فاختلفت عليه الأمراء، ومال كثيرٍ منهم إلى أخيه عضُد الدَّولة ألْب أرسلان صاحب خُراسان. فلما رأى الكُندري انعكاس الحال خطب بالرّي لعَضُد الدولة وبعده لأخيه سُليمان. وجمع عَضُد الدَّولة جيوشه وسار نحو الرّي، فخرج لملتقاه الكُنْدري والأمراء، وفرحوا بقدومه، واستولى علی مملکة عَمِّه مع ما في يده. وفيها خرج حَمُّو بن مُلَيْك صاحب سفاقس عن طاعة تَمِيم بن باديس مَلِك إفريقية، وحَشَد وجَمَعَ، وكان بينهما وقعة هائلة انتصرَ فيها تَميم وتشتَّت جمع حَقُّو. وفيها كانت بالشام زلزلةٌ عظيمةٌ تهدَّم منها سور طرابلس. وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمستنصر العُبَيْدي فبقي عليها سنةً وثلاثة أشهر. ١٠ وفيها نزل محمود ابن شِبْل الدَّولة الكِلابي على حَلَب، وحاصر عمَّه عطية، ثم لم يظفر بها وترخَّل . سنة ست وخمسين وأربع مئة فيها قبض السُّلطان ألب أرسلان على الوزير عميد المُلْك، ثم قتله بعد قليل. وتفرّد بوزارته نظام المُلْك، فأبطل ما كان عمله عميد المُلْك من سَب الأشعريَّة وانتصر للشَّافعية. وأكرمَ إمامَ الحَرَمَيْن، وأبا القاسم القُشَيْري. وفيها تَمَلَّك السُّلطان ألْب أرسلان هَرَاة وصَغَانيان وخَتْلان. فأما هَرَاة فكان بها عَمُّه بيغو بن ميكائيل،. فأخذها منه بعد حصارٍ شديد، وأحسن إليه واحترمه ولم يُؤْذه. وأما خَتْلان فإنَّ ملكها قُتِل بسهم في الحصار. وأما صَغَانيان فافتتحها عَنْوةً وقتلَ صاحبها . وفيها أمر السُّلطان ألب أرسلان ابنة الخليفة بالعَوْد من الري إلى بغداد، وأعلمها أنه لم يقبض على عميد المُلْك إلا لما اعتمده من نَقْلها إلى الرَّي بغير رِضى الخليفة، وبعث في خدمتها أميرًا ورئيسًا. وفيها قَلَّده القائم بأمر الله السَّلْطنة، وبعث إليه بالخِلَع. وفيها كانت وقعة بقرب الزّي بين السُّلْطان وبين قريبه قُتْلِمِش، وانكشفت المعركة عن قُتلمِش ميتًا مُلقَى على الأرض، فحزنَ عليه السُّلطان وندم، وجلس للعزاء، ثم تسلّم الرّي. وسار إلى أَذْرَبِيجان، فوصل إلى مَرَنْد عازمًا على جهاد الرُّوم، لعنهم الله، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لا يُحْصَى، ودخلوا في طاعته وخضعوا له. وافتتح في هذه الغزوة عِدَّة حُصون وهابته المُلُوك وبَعُد صِيتُه وكثُرُ الدُّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النَّصارى. وهادئَه ملك الكَرَج والتزم بأداء الجزية. وقُرىءَ كتاب الفَتْحِ المبارك ببغداد، وغَنِمَ جيشه في هذه النَّوْبة ما لا يُحد ولا يوصف كَثْرةً. ثم عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى کِرْمان، فتلقًّاہ أخوه قاروت بك. ثم سار إلى مَرْو، فزوَّج ولده ملكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النَّهر، ودخل بها. وزوَّح ولده رُسلان شاه ببنت سلطان غَزْنَة، واتَّفقت الكلمةُ بينهما، ووقع الصُّلح، ولله الحَمْد. وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنَّ جماعة أكراد خرجوا يتَصيَّدون، فرأوا في ١١ البرية خيامًا سُودًا، وسمعوا منها لَطْمًا وعَويلاً، وقائِلٌ يقول: مات سيدوك ملك الجن، وأي بلدٍ لم يلطم أهلُه ويعملون المأتم أُهلِك أهلُه. فخرج كثير من النِّساء إلى المقابر يَلطِمْن ويَنُحْنَ على سيدوك، وفَعَل ذلك كثيرٌ من جَهَلة الرجال، فكان ذلك ضجة عظيمة . وفيها وَلِيَ ببغداد نقابة العلويين أبو الغنائم المُعَمَّر بن محمد بن عُبَيْد الله وإمارة الموسم، ولقِّب بالطَّاهر ذي المناقب. وكان النقيب أبو الفتح أسامة العَلَوي قد بَطَّلِ الثَّقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقلَ معهم إلى البَرِّيّة، وبقي إلى سنة ثنتين وسبعين، فتُوفي بمشهد عليّ رضي الله عنه. وفيها هرب أمير الجيوش بدر مُتَولِّي دمشق منها، فوليها أبو المُعَلى حَيْدَرة الكُتامي، فحكم بها شهرين. وعُزِلَ بدُرِّي المستنصري الملقَّب شهاب الدولة، فوليها أيامًا في أواخر السنةِ، ثم عُزل وولِيَ إمرةَ الرَّمْلة فبقي عليها إلى أن قُتِل سنة ستين وأربع مئة . وخَلَتْ دمشق من نائبٍ إلى أن أُعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمانٍ وخمسين. سنة سبع وخمسين وأربع مئة فيها كان بإفريقية هَيْجٌ عَظيمٌ وحروبٌ، فكانت وقعة مهُولةٌ بين تميم بن المُعِز، وبين قرابته النَّاصر بن علناس بن حمَّاد مَلِك قلعة حَمَّاد، انتصر فيها تميم؛ وقُتِل من زَنَاتَة وِصِنْهَاجَة أربعةٌ وعشرون ألفًا، ونجا النَّاصر في نفرٍ يسير. وكان مع تميم خَلْقٌ من العرب، فغنموا شيئًا كثيرًا واستغنوا، وكثُرتَ أسلحتهم ودواُھم. وفيها شرعَ النَّاصر بن علناس في بناء مدينة بَجَّاية النَّاصرية، وكان مكانها مَرْعى للدَّواب والمواشي. وفيها عبر السُّلطان أَلْبِ أرسلان نهر جَيْحُون، ونازل جَنْد وصَيْران، وهما عند بُخَارَى. وجدُّه سُلْجوق مدفون بجَنْد، فنزل صاحبها إلى خدمته، فلم يُغَير عليه شيئًا، وعطف إلى خوارزم، ومنها إلى مَرْو. وفيها شرعوا في بناء النّظامية ببغداد. سنة ثمان وخمسين وأربع مئة فيها سلطَنَ ألب أرسلان ولده مَلِكْشاه، وجعله وَلِيَّ عهده، وحُمِلَ بين یدیه الغاشية، وخُطب له معه في سائر البلاد. ١٢ وفي يوم عاشوراء أغلقَ أهلُ الكَرْخِ الدَّكاكين، وعَلَّقوا المُسُوح، وأقاموا المأتم على الحُسين، وجدَّدوا ما بَطل من مُدَّة. فقامت عليهم السُّنَّة، وخرجَ مرسوم الخليفة بإبطال ذلك، وحبَسَ منهم جماعةً مُدَّة أيام. وفيها وصل سَيْف الإسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق واليًا عليها ثانية، وعلى الشَّام بأسرِهِ، في شعبان. فأقام إلى أن تَحَرَّكت الفتنة بينه وبين عسكرية دمشق، فخرج من القصر ونَشبت الحَرْب بينهم في جُمَادى الأولى سنة ستين. وفيها سار شرفُ الدَّولة مُسلم بن فريش بن بَدْران صاحب المَوصل إلى أَلْب أرسلان فأقطعه الأنبار، وهِيْت، وحَوُّبَى. وفيها استولى تميم ابن المُعِزِ على مدينة تونس، وصالحه صاحبها. وفيها كانت زلزلة عظيمة بخُراسان ترددَّت أيامًا، وتصدَّعت منها الجبالُ، وأهلكت خَلْقًا كثيرًا، وانخسفَ منها عِدَّة قُرى؛ قاله ابن الأثير(١). قال: وفيها وُلِدَت بباب الأزج صغيرةٌ لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدنٍ واحد. وفيها، قال ابن نَظِيف: ظهر في السَّماء كوكب كأنه دارة القَمَر ليلة تَمِّه بشُعاع عظيم، وهال النَّاسَ ذلك، وأقامَ كذلك مُدَّة عشرة ليالٍ، ثم تناقص ضوءه وغاب . وقال سِبْط ابن الجَوزي(٢): في نيسان ظهر كوكب كبير له ذُؤابة عرضها نحو ثلاثة أذْرُع وطولها أذْرُع كثيرة، ولبث بِضْع عشرة ليلة، ثم ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع الناسُ وانزعجوا؛ وبقي أيامًا . سنة تسع وخمسين وأربع مئة في ذي القعدة فرغت المدرسة النِّظامية ببغداد، وقُرِّر لتدريسها الشَّيْخِ أبو إسحاق، فاجتمع النَّاسُ فِلم يحضر وسببه أنه لقِيه صبيٌّ، فقال: كيف تدرِّس في مكانٍ مغصوب؟ فتشكَّك واختفى، فلمّا أيسُوا من حضوره درَّس ابن الصَّبَّاغ مصْنِّ ((الشَّامل)). فلمَّا بلغ نظامَ المُلْك الَخبرُ أقامَ القيامة على العَمِيد أبي سَعْد. فلم يزل أبو سَعْد يرفق بالشَّيخ أبي إسحاق حتى درَّس، فكانت مدة تدريسه، أي ابن الصَّباغ، عشرين يومًا. (١) الكامل ١٠/ ٥٠- ٥٢. (٢) إنما نقله السبط من كتاب جده المنتظم ٢٤٠/٨ - ٢٤١. ١٣ وفيها قُتِلِ الصُّلَيْحِي صاحب اليمن بالمَهْجَم في ذي القَعْدةِ؛ كذا ورَّخَه ابن الأثير (١)، ووَرَّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين، قال ابن الأثير: أَمِن الحاج في زمانه وأثنوا عليه، وكَسَا الكعبةَ الحريرَ الأبيض الصِّيني. قلت: ترجمته في سنة ثلاث وسبعين(٢). وفيها بنى عَمِيدُ بغداد على قبر أبي حنيفة قُبَّة عظيمة عالية وأنفق عليها الأموال . سنة ستين وأربع مئة فيها كانت بالرَّمْلة الزلزلة الهائلة التي خَرَّبتها حتى طلعَ الماءُ من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها كما نَقَل ابنُ الأثير (٣) خمسة وعشرون ألفًا. وقال أبو يَعْلَى ابن القلانسي(٤): كان في مكتب الرَّملة نحوٌ من مئتي صَبي، فسقط عليهم، فما سأل أحدٌّ عنهم لموت أهليهم. وخربت بانياس. وقال ابن الصَّابيء: حدَّثني عَلويٌّ كان في الحجاز أن الزَّلزلة كانت عندهم في الوقت المذكور، وهو يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى، فرمتِ شَرَافَتَين من مسجد النَّبِي وََّ،ِ وانشِقَّت الأرضُ بتَيْماء عن كنوز ذَهب وفضَّةٍ، وانفجرت بها عينُ ماء، وأَهْلَكت أَيْلَة ومن فيها، وظهرت بتَبُوك ثلاثَة عيون، وهذا كله في ساعةٍ واحدة. وأما ابن الأثير، فقال(٥): وانشقَّت صخرة بيت المَقْدس وعادت بإذن الله، وأبعد البَحْر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل النَّاسُ إلى أرضه يلتقطون، فرجع الماء عليهم فأهلكهم. وفيها كان بمصر القَحط المُتَواتر من سنوات، وانقَضَى في سنة إحدى و ستین . وفيها حاصر النَّاصر بن علناس مدينة الأُرْبُس بإفريقية، فافتتحها بالأمان. وفيها وَلِيَ إمرة دمشق قُطْب الدَّولة بارزطغان للمِصْريين بعد هروب أمير الجيوش منها. فوليها ثمانية أشهر. (١) الكامل ١٠/ ٥٥ - ٥٦ . (٢) ستأتي ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط ٤٨ / الترجمة ٨٤). (٣) الكامل ١٠/ ٥٧ . (٤) ذيل تاريخ دمشق ٩٤ . (٥) الكامل ١٠/ ٥٧ . ١٤ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة ١ - أحمد بن عُبَيْدالله بن إسحاق، أبو بكر القاضي البَغْداديُّ المُعَذَّل، نزيلُ مصر . روى عن عليّ بن محمد الحَلَبي، وعبدالكريم بن أبي جِدَار، وأبي مُسلم الكاتب. وعنه سهل بن بِشْر الإسْفَراييني، والحُمَيْدي. توفي بمصر في رمضان(١). ٢ - أحمد بن عليّ بن الحَسن بن أبي الفَضْل، أبو نصر الكَفَرْطابيُّ ثم الدِّمشقيُّ المقرىء. روى عن عبدالوهّاب الكِلابي، وعبدالله الحِنَّائي. روى عنه نجا بن · أحمد، ومحمد بن الحُسين الحِنائي، وأبو القاسم النَّسيب. وَرَّخِه الكَتانيُّ(٢)، وقال غيرُه: تُوفي سنة اثنتين وخمسين(٣). ٣ - أحمد بن عُمر بن الخل، أبو عمر الأَبْزَاريُّ. عن عُبَيْدالله بن أحمد الصَّيْدلاني، وأبي عُمر بن مَهْدي. وعنه ابن أبي الصَّقْرِ الأنباري، وأبي النَّرْسِي. ٤ - أحمد بن محمد بن الحُسين الأصبهانيُ الإسكاف. سمع أبا عبد الله بن مَنْدة. وعنه سعيد بن أبي الرَّجاء . ٥ - أحمد بن مَرْحب بن أحمد، أبو الفَرَج الفارسيُّ الصَّيْرِ فِيُّ. (١) ذكره الحبال في الوفيات (٣٨٥). (٢) وفياته، الورقة ٤٦. (٣) من تاريخ دمشق ٥١/٥ - ٥٢. ١٥ تُوفي ببغداد. حدث عن عيسى بن الوزير(١) . . ٦ - أحمد بن يحيى بن أحمد بن سُمَيق بن محمد بن عُمر بن واصل، أبو عُمر القُرْطُبِيُّ، نزيلُ طُلَيْطُلة. روى عن أبي المُطَرِّف بن فُطَيْس، وابن أبي زَمَنِين، ويونس بن عبدالله، وأبي محمد بن بَنُّوش، وابن الرَّسَان، وأبي القاسم الوَهْراني، وطائفة سواهم. روى عنه جُماهر بن عبدالرحمن، وأبو جعفر بن مُظَاهِر، وأبو الحسن الإلْبِيري. وولي قضاء بلد طَلَبِيرة، فحُمدت سِيرتُه. وقد عُني بالحديث وكَّتْبِهِ وسَمَاعه وجَمْعه، وكان ذا مشاركة في عدة علوم حتى في الطُّب، مع العبادة الوافرة، وكان كثيرًا ما يتمثَّل: للهِ أيامُ الشَّبابِ وعصرُهُ لو يُستعارُ جديدهُ فيُعارُ ما كان أقصرَ لَيلهِ ونهارِهِ وكذاك أيام السُّرورِ قِصارُ تُوفي في ذي القَعْدة، وله ثمانون سنة(٢). ٧ - إبراهم يَنَال، أخو السُّلطان طُغْرُلْبَك. له ذِكْرٌ في غير ما موضع من الحوادث، وفي آخر الأمر حاربَ أخاه وانتصر عليه وضايقه، وجرت له فصول، ثم التقاه بنواحي الرَّي، فانهزم جَمْعُ إبراهيم، وأُخِذ أسيرًا هو ومحمد وأحمد ولَدَي أخيه، فأمر به طُغْرُلْبك فخُنِقِ بوترٍ في جُمَادى الآخرة سنة إحدى، وقتلَ الأخوين معه. ٨ - إبراهيم بن العَبَّاس الجيليُّ الفقيه، أحد عُلماء جُرْجان. كان لا نظير له في المناظرة. سمع أبا طاهر بن مَحْمِش، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وجماعة. ذكره عليّ بن محمد الجُرْجاني في ((تاريخه))، وقال: لم يبقَ بنَيْسابور من يُقَارِبِه ولا من يُقارنه، صار إليه التَّدْريس والفتوى، وتُوفي في رجب (٣). ٩ - البَسَاسيريُّ الأمير. فيها قُتِل ، واسمه أرسلان التُّركي، وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستين من تاريخ الخطيب ٣٩٦/٦. (١) (٢) من الصلة لابن بشكوال (١١٩). (٣) ينظر منتخب السياق (٢٧٥). ١٦ في ترجمة القائم بأمر الله. وكان مملوكَ رجلٍ يقال له البَسَاسيري، وهي نسبةٌ، فيما نقل ابن خَلِّكان(١)، إلى مدينة فَسَا، ويقال بَسَا، وأهلُ فارس ينسبون إليها هكذا، وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل. وأما من قال: ((فَسَوي)) فعلى الأصل . ١٠ - تَمَّام بن عَفِيف بن تَمَّم، أبو محمد الطُّلَيْطُليُّ الزَّاهد الواعظ. أخذ عن عَبْدُوس بن محمد، وأبي إسحاق بنٍ شِنْظير، وأبي جعفر بن ميمون. وشُهر بالزُّهْد والوَرَع والصَّلاح. وكان يعظُ ويأمر بالمَعْروف ويقنع بالقُوت، ويلبس الصُّوف، ويجتهد في أفعال البِرِّ كلها، ويجتهد في نُصْح المسلمين . تُوفي في ذي القَعْدة(٢). ١١ - جُغْربيك، الأمير داود بن ميكائيل بن سُلْجوق، أخو السُّلطان طُغْرُلْبَك، ووالد الُلطان ألب أرسلان. تُوفي بسَرْخَس في رَجَب، ونُقِل إلى مَرْو، وعاش سبعين سنة. وكان صاحب خُراسان، وهو في مقابلة آل سُبُكْتِكِين. وكان فيه عدْل وخَيْر ودين، وكان ينكر على أخيه ظُلْمه . ١٢ - الحسن بن عليّ بن محمد بن خَلَف، أبو سعيد الكُتُبيُّ. بغداديٌّ، قال أبو بكر الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صَدُوقًا، سمع أبا حفص بن شاهین ، وعیسی بن الوزير. ١٣ - الحسن بن غالب المباركيُّ المقرىء. قيل: تُوفي فيها. وسيأتي(٣). ١٤ - الحسن بن أبي الفضل، أبو عليّ الشَّرْمَقانيُّ المؤدب المقرىء، نزیلُ بغداد. قال الخطيب(٤): كان من العالمين بالقراءات ووجوهها، حدَّث عن (١) وفيات الأعيان ١/ ١٩٢. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٢٨٤). (٣) في وفيات سنة (٤٥٨) نقلاً من تاريخ الخطيب (الترجمة ١٩٧). (٤) تاريخه ٤١٤/٨ - ٤١٥ . تاريخ الإسلام ١٠/م٢ ١٧ إبراهيم بن أحمد الطَّبَري، وأبي القاسم عُبَيْدالله ابن الصَّيْدلاني، وقال لي: سمعتُ من زاهر بن أحمد السَّرْخسي. وشَرْمَقَان من قُرى نَسَا. تُوفي في صفر. قلتُ: قرأ عليه أبو الطاهر بن سِوَار، وأبو غالب ابن القَزَّاز، وغيرهما، وكان زاهدًا ورِعًا قانعًا باليسير. كان يخرج إلى دجلة، فيأخذ ورق الخس المَرْمِي فيأكله، وكان ذلك أيام القَحْط. وكان يأوي إلى مَسْجد بدرب الزَّعْفران، فرآه ابن العلاف يأكل الورق، فأخبر الوزير رئيس الرؤساء ابن المُسْلِمة بذلك، فقال: نبعثُ إليه شيئًا؟ فقال: لا يقبله. فقال: نتحيل فيه. وأمرَ غُلامًا أن يعمل لذلك المَسْجد مفتاحًا، وقال: احمل إليه كلَّ يوم رغيفين ودجاجة مُطَجَّنة وقِطْعة حلاوة. فكان إذا جاءَ وفتح رأى ذلك في المحراب، فيتعجّب ويقول: المفتاح معي وما هذا إلا من الجنة. وكتمَ أمره، فأخْصَب جسمه وسَمِن، فقال له ابن العَلَّف: ما لك قد سَمنْت وأضاءت حالتك؟ فتمثَّل : مَن أَطْلَعُوه على سِرٍّ فباحَ بهِ لم يأمَنُوهُ على الأسرار ما عاشا ثم أخذ يورِّي ولا يُصَرِّح، فما زال به حتى أخبره بالكَرَامة فقال: ينبغي أن تدعو للوزير. ففهم القضية، وانكسَرَ قلبُه، ولم تَطُلْ مُدته بعد ذلك. ١٥ - الحسن بن محمد بن ذَكْوان، أبو عليّ القُرْطُبيُّ. وَلِيَ قضاء قُرطُبة لأبي الوليد محمد بن جَهْور، ولم يكن عنده كثير عِلْم، ثم عُزِل لأشياء ظهرت منه. تُوفي في ذي القَعْدة، وله بِضْعٌ وثمانون سنة(١). ١٦ - الحُسين بن أبي عامر البَغْداديُّ الغَزَّال، أبو يَعْلَى. قال الخطيب(٢): حدثنا عن أبي حفص بن شاهين، وسماعه صَحِيحٌ. ١٧ - سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحير، أبو عثمان البَحِيريُّ النَّيْسابوريُّ. سمع من جده أبي الحُسين أحمد بن محمد، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عَمْرو بن حَمْدان، وأبي عليّ الحسن بن أحمد بن (١) من الصلة لابن بشكوال (٣١٢). (٢) تاريخه ٨/ ٦٣٦. ١٨ محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر، وأبي الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيْهني لِقِيَه بمَرْو. ودخل بغداد فسمع من أبي حفص الكَثَّاني، وأبي الحُسين ابن أخي ميمي، ومحمد بن عُمر بن بَهْتَة. وسمع من الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن عبدالوهّاب بإسفرایین، وجماعة. قال عليّ بن محمد الجُرْجانيُّ: وَرَدَ جُرْجان مع أبيه، فسمع من أبي سَعْد ابن الإسماعيلي، وحدَّث زمانًا على السَّداد، وخُرِّج له الفوائد، وحج ثلاث مرات، وسمع بمكة من أحمد بن عبدالله بن رُزَيْق البغدادي. وغزا الرُّومَ والهند مع السُّلطان محمود وعقد الإملاء بعد موت أخيه أبي عبدالرحمن . وذكره عبدالغافر بن إسماعيل، فقال(١): شيخٌ كبيرٌ، ثقةٌ في الحديث، سمع الكثير بخُراسان والعراق، وخُرِّج له الفوائد عن والده وجده، وأبي عَمْرو ابن حَمْدان. ثم سَمَّى جماعة. قال: وتُوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسین . قلت: وروى عن زاهر السَّرْخَسِي ((الموطَّأ)). روى عنه أبو عبدالله محمد ابن الفَضْلِ الفُرَاوي، وهبة الله بن سَهْل السَّيِّدي، وزاهر بن طاهر، وغيرُهم. وقَع لنا من عواليه بالإجازة. ١٨ - عبدالله بن أحمد بن محمد بن حسكان، أبو محمد النَّيْسابوريُّ الحاکم .. حدَّث بإسْتِراباذ وجُرْجان عن أبي حفص بن شاهين، وأقرانه(٢) . ١٩ - عبدالله بن الحسن بن عليّ، أبو القاسم الهَمَذانيُّ الصَّيْقَل، إمام جامع هَمَذان. روى عن أبي الحُسين بن سمعون الواعظ، وأبي عبدالله بن شاذي الإستراباني، وجعفر الأبهري. قال شيرُوية: شيخٌ صالحٌ متديِّنٌ صدوقٌ، عاش سَبْعًا وتسعين سنة. ٢٠ - عبدالله بن شبيب بن عبدالله، أبو المظفر الأصبهانيُّ الضَّبِّيُّ المقرىء . (١) في السياق، كما في منتخبه (٧٢٩). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٥٠ من الطبقة الماضية (ط ٤٥ / الترجمة ٣٤٣). ١٩ روى عن جده أبي بكر محمد بن يحيى، وأبي عبدالله بن مَنْدة، وجماعة. وكان إمام أصبهان وخطيبَها وواعظَها ومُقْرئها. وقد قرأ بالرِّوايات على غير واحدٍ، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي. قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي، وغيرُه. وحدَّث عنه أبو القاسم إسماعيل الإخشيد، وأبو عبدالله الخَلال، وأبو عبدالله الدَّقاق. وسئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: إمامٌ زاهدٌ عابد، عالم بالقراءات. سمع الكثير، وصلَّى بالناس بالجامع سِنين. قلت: وتُوفي في صَفَر . ٢١ - عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن أحمد القَرْوينيُّ، أبو الحسن الشَّافعيُّ. سمع أحمد بن محمد البَصِير الرَّازي، وأبا عُمر بن مَهْدي. روى عنه أبو القاسم النَّسيب، وغيرُه. وتُوفي بصور في جمادى الأولى(١). ٢٢ - عَقِيل بن العباس بن الحَسَن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن حُسَين بن عليّ بن محمد بن عليّ بن إسماعيل بن جعفر الصَّادق، عمادُ الدولة أبو البركات الحُسَينيُّ النَّقيب الدِّمشقيُّ. روى عن الحُسَين بن أبي كامل الأطرابُلُسي. حدَّث عنه ابن أخيه أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النَّسِيب. تُوفي في رَجَب (٢). ٢٣ - عليّ بن الحُسين بن هِنْدي، القاضي أبو الحسن الحِمْصيُّ. أديبٌ له شِعْرٌ، سمع بدمشق من أحمد بن حَريزِ السَّلَماسي. حكى عنه أبو الفضل بن الفُرات، وعاش إحدى وخمسين سنة، وتُوفي بدمشق . حكى ابن الأكفاني أنه خَلَّف عشرة آلاف دينار. وذكر له ابن عساكر في ((تاريخه)) ثلاث قصائد(٣). وهو جد بني هِندي رؤساء حِمْص. (١) من تاريخ دمشق ٣٠٤/٣٦ - ٣٠٨. (٢) من تاريخ دمشق ٢٥/٤١ - ٢٦. (٣) تاريخ دمشق ٤٢٧/٤١ - ٤٣٣ ومنه نقل الترجمة كلها. ٢٠