النص المفهرس

صفحات 521-540

سمع أبا بكر بن خلَّد النَّصِيبي، وأبا بحر البَرْبَهاري، وأبا إسحاق
المُزَكِّي، وابن سَلْم الخُتُّلي.
قال الخطيب(١): كتبت عنه، وكان ثقةً من أهل القُرآن. قرأ على إبراهيم
ابن أحمد البُزُوري، وتُوفي في ربيع الأوَّل، وكان مولده في سنة ستٍّ وأربعين
وثلاث مئة ببغداد.
قلت: وروى عنه أحمد بن بُنْدار البَقَّال، وجماعة. وقرأ عليه عبدالسَّيِّد
ابن عَتَّاب، وأبو الخَطَّاب بن الجَرَّاح، ومحمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل،
وثابت بن بُنْدار، وغيرهم عن قراءته على البُزُوري صاحب أحمد بن فَرَح.
٥٩- محمد بن مَرْوان بن عيسى، أبو بكر الأُمويُّ ابن الشَّقَّق
الأندلسيُّ القُرْطُيُّ.
روى عن عبَّاس بن أصْبغ، وأبي محمد الأصيلي، وجماعة. وكان قدیم
الطَّلب، نافذًا في عدة علوم، مُحْكِمًا للنَّحْو والحِساب(٢).
٦٠- محمد بن يحيى بن حسن، أبو عَمرو النَّيْسابوريُ.
حجَّ وحدَّث ببغداد، عن أبي عمرو بن حَمْدان، وعليّ بن عبدالرحمن
البَكَّائي، وعبدالرحمن بن محمد بن مَحْبور الدَّهَّان. روى عنه البَرْقاني مع
تقدُّمه، وأبو صالح المؤذِّن، وجماعة.
صدوق مات بعد الثلاثين؛ قاله المؤذِّن(٣).
٦١ - محمد بن يحيى بن محمد بن الرُّوْزْبَهان، أبو بكر البَغْداديُّ.
قال الخطيب(٤): كتبت عنه، ولا بأس به. سمع ابن مالك القَطِيعي،
وابن ماسِي، مات في صَفر.
٦٢ - محمد بن أبي نصر، أبو عُبيد النَّسابوريُّ.
مُحدِّث جليل، وَثَّقَهُ الخطيب(٥)، واسم أبيه محمد بن عليّ بن محمد
(١) تاريخه ٤ /٦٤.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١١٤٣).
من السياق، لعبدالغافر، كما في منتخبه (٦٣).
(٣)
تاريخه ٤ / ٦٨٤.
(٤)
(٥) تاريخه ٣٨٠/٤ ومنه نقل الترجمة.
٥٢١

قدم بغداد حاجًّا، فروى عن أبي عمرو بن حَمْدان وحُسينك التَّمِيمي وعدَّة،
كتبَ عنه الخطيب. وأصله فارسي.
مات بعد الثلاثين وأربع مئة .
٦٣ - مكِّي بن بُنان، أبو القاسم المِصْريُّ الصَّوَّاف.
قال الحَبَّال(١): تُوفي في جمادى الآخرة.
٦٤ - هاشم بن عطاء بن أبي يزيد الأطْرابُلُسيُّ، أبو يزيد.
دخل الأندلس تاجرًا في هذه السَّنة. وقد سكن في شبيبته بغداد، وأخذ
عن القاضي أبي بكر الأبهري، وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد.
وكان مالكيَّ المذهب، جاوز ثمانين سنة(٢).
٦٥- هشام بن محمد، أبو محمد التَّيْمليُّ الكوفيُّ الحافظ.
عن أبي حَفْص الكَثَّاني، وأبي القاسم بن حَبَابة، وأبي نصر ابن الجُنْدي
الدِّمشقي، وطبقتهم. وعنه الخطيب، والكَثَّاني. قال الخطيب(٣): لم يكن
ثقة(٤)، وقد اتّهمه الصُوري.
(١) وفياته (٢٨٩).
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٤٤٥).
(٣) تاريخه ١٦ / ٧٤ - ٧٦.
لم يقل الخطيب هذه العبارة بنصها، لكن المصنف استنتجها من جماع كلامه في صاحب
(٤)
الترجمة، وهذه عادته، رحمه الله، وله من ذلك نظائر كثيرة .
٥٢٢

سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة
٦٦- أحمد بن الحسن بن أحمد بن عُثمان الدِّمشقيُّ الغَسَانِيُّ ابن
الطَّيَّان، أبو بكر.
حدَّث في هذه السَّنة عن الحسن بن رَشِيق العَسْكري، ومحمد بن عليّ
النَّقَّاشِ التِّنِّيسي، ويوسف المَيَانَجِي، وأحمد بن عطاء الرُّوذْبَاري، ومحمد بن
أحمد الخُنْدُري. روى عنه أبو عبدالله القُضاعي، ونَجًا بن أحمد العَطَّار،
وبالإجازة نصر المقدسي، وأبو طاهر الحِنَّائي(١).
٦٧ - أحمد بن الحُسين بن أحمد بن إسحاق بن حَمَك، أبو حامد
النَّيْسابوريُّ الفقيه الشَّافعيُّ الواعظ.
ثقةٌ إمامٌ، حدَّث عن أبي عمرو بن حَمْدان، وطبقته. وعنه أحمد بن
عبدالملك المُقرىء.
تُوفي في صفر(٢) .
٦٨ - أحمد بن الحُسين بن محمد بن عبدالله بن بَوَّان، القاضي أبو
نصر الدِّينَوَريُّ، المعروف بالكَشَار.
سمع ((سُنَن النَّسائي)) سنة ثلاثٍ وستِّين وثلاث مئة في جمادى الأولى من
أبي بكر ابن السُّنِّي، وحدَّث به في شَوَّال من هذا العام.
روى عنه أبو نجم بَدْر بن خَلَف الفَرْكي(٣)، وعَبْدُوس بن عبدالله،
وعبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني، وأبو صالح أحمد بن عبدالملك المؤذِّن،
وآخرون.
وكان صدوقًا، صحيحَ السَّماع، من أهلِ العلم والجَلالة.
٦٩ - أحمد بن محمد بن الحُسين بن محمد بن فاذشاه، أبو الحُسين
الأصبهانيُّ التَّانِيُّ الرَّئيس.
اقتبسه من تاريخ دمشق لابن عساكر (ينظر مختصره لابن منظور ٣٩/٣).
(١)
(٢)
من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٠٤).
(٣) قيدها المصنف بفتح الفاء وسكون الراء، وهو وجه في تقييدها كما ذكر ياقوت في معجم
البلدان، والوجه الآخر بفتح الراء، وهي قرية من قرى أصبهان.
٥٢٣

سمع الكثير من أبي القاسم الطَّبَراني.
قال أبو زكريًّا يحيى بن مَندة: كان صاحب ضياع كثيرة، صحيحَ السَّماع
رديءَ المَذْهب، جميع مسموعاته مع جدِّه الحُسين في سنة أربع وخمسين،
وحَكَّ أشياء مما رواه مسروق، عن ابن مسعود في الصِّفات في حال القيامة .
وكان ينتحل الاعتزال والتَّشَتُّع .
قلتُ: روى عن الطََّراني ((معجمَهُ الكبير)).
روى عنه مَعْمَر بن أحمد اللُّنْبَاني، ومحمود بن إسماعيل الصَّيْرفي، وأبو
عليّ الحَدَّاد(١)، والمُحَسَّدُ بن محمد الإسكاف، وعبدالأحد بن أحمد العَنْبَري،
وأهل أصبهان .
تُوفي في صَفَر، سامحه الله تعالى، وله شعر.
قال المُطَهر بن أحمد السُّكَّري: أنشدنا أبو الحسين بن فاذشاه لنفسه:
أتطمعُ أن تدوم لكَ الحياةُ وتَجْمع ما تَفُوز به العُداةُ
فلا تَخْشِى الفَنَاءَ وأنتَ شيخٌ وهل تبقى إذا ابيَضَّ النَّبَاتُ
وأنشدنا أيضًا:
سهامُ الشَّيْبِ نافذةٌ مُصيبةْ وسائقه المُلِمة والمُصيبهْ
ومن نَزَل المَشيبُ بعارِضَيْهِ قد استَوْفَى من الدُّنيا نصيبَهْ
٧٠- أحمد بن محمد بن عليّ بن كُرْدي، أبو عبدالله البَغْداديُّ
الأَنْماطيُّ البَزَّاز.
روى عن أبي بكر الشَّافعي، وتُوفي في صفر .
قال الخطيب(٢): کتبتُ عنه، ولا بأسَ به.
قلت: روى عنه الفضل بن عبدالعزيز القَطَّان، وعبدالله بن محمد
الحارثي.
٧١- أحمد بن محمد الخَوْلانيُ، أبو جعفر ابن الأبَّار الإشبيليُّ
الشاعر .
(١) ينظر معجمه (الترجمة ٧٦ من نسختي التي بخطي).
(٢) تاريخه ٦/ ٢٣٣ .
٥٢٤

من شُعراء المعتضد عَباد بن محمد اللَّخْمي المُحسنين. وله، وهو في
ديوان شعره :
لَم تَدْرِ ما خَلَّدَتْ عَيناكَ في خَلَدي من الغَرَامِ وَلاَ ما كَابَدَتْ كَبِدي
يسْطعه منَ غرق في الدَّمْعِ مَّقِدٍ
أَفْديه من زائرٍ رامَ الدُّنُو فلم
معطلاً جِيده إلا من الجِيَدِ
خاف العيونَ فوافاني على عَجَلٍ
عاطَيْتُهُ الكأسَ فاستَحْيَتْ مُدَامَتُهَا من ذلك الشَّنَب المعسُول والبَردِ (١)
حتى إذا غازلت أجفانَهُ سِنَةٌ
أردتُ توسيدَه خدي وقلَّ له
وصَيَّرَتْهُ يَدُ الصَّهْبَاء طوعَ يدي
فقال: كَفُّكَ عندي أفضل الوَسَدِ
فبات في حرم لا غدرَ يُذْعِرُهُ وبِثُ ظمآنَ لم أُصدر ولم أرِدِ
بدرٌ ألمَّ وبدرُ التم مُمْحقٌ والأُفْقُ مُحْلَوْلَكُ الأرجاءِ من حَسَدِ
تحيّر اللَّيلُ منه أين مطلعُه أما دَرَى اللَّيْلُ أن البَدْرَ فِي عَضُدي(٢)؟
٧٢ - إبراهيم بن أبي العَيْش بن يربوع، أبو إسحاق القَيْسيُّ السَّبْتُيُّ.
دخل الأندلس، وسمع من أبي محمد الباجي، وغيره؛ ورَّخَه حفيده
إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم (٣).
٧٣ - أنوشتِكين، أبو منصور التُّركيُّ الخُتَنَيُّ الأمیر.
وَلَيَ دمشق للظاهر العُبيدي صاحب مصر سنة تسع عشرة وأربع مئة فلم
يزل عليها إلى أن وقع بينه وبين كبار الجيش فهرب منها سنة ثلاث وثلاثين
وذهب إلى حَلب فبقي بها ثلاثة أشهر ومات، وكان عادلاً صارمًا يُلقب بالمُظَفَّر
أمير الجيوش. وسيأتي في النون (٤).
٧٤- الحسن بن صالح بن عليّ بن صالح، أبو محمد المِصْريُّ،
يُعرف بالعَمِید.
وَرَّخِه الحَبَّال، وقال(٥): سمع كثيرًا وحدَّث قليلاً.
(١) الشنب: الرقة والماء.
(٢) ترجمه الحميدي في الجذوة ترجمة مختصرة (١٩٠).
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٢٣٠).
(٤) الترجمة ١٠٣.
(٥) وفياته (٢٩٩).
٥٢٥

٧٥- الحسن بن محمد بن بِشْر المُزَنيُّ الھَرَويُّ، أبو محمد.
تُوفي في صفر .
٧٦- الحُسين بن بكر بن عُبيدالله، أبو القاسم البَغْداديُّ.
روى عن أبي بكر القَطِيعي، وغيره.
قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان ثقة، ناب في القضاء بالكَرْخ.
٧٧- الحُسين بن عليّ بن أحمد بن جُمُعة الحَرِيريُّ.
بغداديٌّ، روى عن أبي بكر القَطِيعِي، وأبي محمد بن ماسِي، وسَهْل بن
أحمد الدِّيباجي، ومحمد بن المظفَّر، وطبقتهم.
قال الخطيب(٢): كان له حِفْظ، وسمعت عُبيد الله الأزهري يقول: إنَّه
كان يستعير منه أُصولاً لا سَمَاع له فيها فينقل منها. وُلد سنة سَبْع وخمسين
وثلاث مئة .
٧٨- الحُسين بن محمد بن إبراهيم بن زَنْجُوية، أبو عبدالله
الأصبهانيُّ.
عن أبي بكر القَبَّاب. كتب عنه اللباد.
مات في رجب .
٧٩- سالم بن عبدالله، أبو مَعْمر الهَرَويُّ، المعروف بغُولجة.
إمامٌ مَتَفَنِّنٌ، قال فيه بعض العلماء: ما عبرَ جَسْرَ بغداد مثلُه. روى عنه
الكُتبي. وله تصانيف في الأصول والفروع على مذهب الشَّافعي.
٨٠- سعيد بنِ العبّاس بن محمد بن عليّ بن سعيد، أبو عثمان
القُرَشِيُّ الهَرَويُّ المُزَكِِّ.
سمع أبا عليّ الرَّفَّاء، وأبا حامد بن حَسنُوية، وأبا الفضل بن خَمِيرُوية،
ومنصور بن العبّاس البوشنْجي، وجماعة تفرَّدَ بالرواية عنهم.
وطال عمره، وانتخب عليه إسحاق القَرَّاب أجزاء كثيرة. روى عنه أبو
بكر الخطيب، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، ومحمد بن عليّ العُمَيْري،
وجماعة .
(١) تاريخه ٨/ ٥٤٧ .
(٢) تاريخه ٨/ ٦٣٣.
٥٢٦

تُوفي في المحرَّم، وله أربعٌ وثمانون سنة، وكان شريفًا سَريًّا، سمع
ببغداد ونَيْسابور (١).
٨١- طاهر بن العباس، أبو بِشْر العَبَّادِيُّ الهَرَويُّ.
روى عن الخليل بن أحمد القاضي، وعبدالرحمن بن أبي شُرَيْح.
٨٢- عبدالله بن عَبْدان بن محمد بن عَبْدان، أبو الفَضْل، شيخُ
هَمَذَان، وعالمها ومُفتيها .
قال شِيرُوية: روى عن صالح بن أحمد، وجِبريل، وعليّ بن الحسن بن
الرَّبيع، وجماعة. وسمع ببغداد من أبي الحُسين ابنٍ أخي ميمي، وابن حَبابة،
وعثمان بن المُنْتاب، وأبي حفص الكَثَّاني، والمُخَلَّص. حدثنا عنه محمد بن
عثمان، وأحمد بن عُمر، والحُسين بن عَبْدُوس، وأبوه، وعليّ الحَسني. وكان
ثقة فقيهًا وَرعًا جليل القدر ممَّن يُشار إليه.
سمعت(٢) ابن ممان يقول: لما أغارَ التُّرْك على هَمَذَان أسروا ابن
عَبْدان، ثم إنَّهم عرفوه فقال بعضهم: لا تُعَذِّبوه، ولكن حلِّفوه بالله ليخبرنا
بماله، فإنَّه لا يكذب. فاستحلفوه فأخبرهم بمتاعه حتى قال لهم: خِرْقة فيها
خمسة وعشرون دينارًا رَمْيناها في هذه البِثْر. فما قدروا على إخراجها. قال:
فما سَلِمَ له غيرها .
قال شِيرُوية: رأيتُ بخط ابن عَبْدان: رأيتُ ربَّ العِزَّة في المنام، فقلت
له: أنت خلقتَ الأرض وخلقت الخَلْق ثم أهلكتهم، ثم خلقتَ خَلْقًا بعدهم.
وكأنِّي أرى أنه يرتضي كلامي ومَدْحي له، فقال لي كلامًا يدل على أنه يخاف
عليَّ الافتخار بما أوْلانِيهِ، فقلت له: أنا في نفسي أخسُّ، ووقع في ضميري:
أخسُ من الرَّوْث. ثم قال لي: أفضل ما يُدعى به: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾
[الأعراف ٥٤].
تُوفي في صفر سنة ثلاثٍ وثلاثين، وقبره يُزار ويُتبرّك به.
٨٣- عبدالرحمن بن حَمْدان بن محمد بن حَمْدان، أبو سعد
النَّصْرُوبِيُّ النَّيْسابوريُّ، منسوبٌ إلى جده نَصْرُوية، بصادٍ مُهْمَلة.
(١) ينظر تاريخ الخطيب ١٠/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٢) هذا من كلام شيروية.
٥٢٧

رحل وكتب الكثير، وروى عن أبي محمد بن ماسِي، وعُبيد الله بن
العبَّاس الشَّطَوي، ومحمد بن أحمد المُفيد، وابن نُجَيد، وأبي الحسن السَّرَّاج،
وأبي بكر القَطِيعي، وأبي عبد الله العُصْمي، وعبدالله بن محمد بن زياد الدَّوْرقي
السِّمِّذي المُعَدَّل؛ يروي عنه ((مُسْنَد)) إسحاق الحَنْظلي. روى عنه أبو عليّ
الحسن بن محمد بن محمد بن حَقُّوية، وأبو بكر البيهقي، وأبو بكر الخطيب،
وعبدالغفار بن محمد الشِّيرُوبي، وآخرون.
تُوفي في صفر، وكان محدِّث عصره(١).
٨٤- عبدالسلام بن الحسن، أبو القاسم المايُوسيُّ الصَّفَّار.
شيخٌ بغداديٌّ ثقةٌ، سمع أبا بكر القَطِيعِي، وابن المُظَفَّر. روى عنه
الخطيب، وأثنى عليه(٢).
٨٥- عبدالملك بن الحُسين بن عَبْدُوية، أبو أحمد الأصبهانيُ العَطَّار
المقرىء.
روى عن عليّ بن عُمر الحَرْبي الشُّكَّري. روى عنه أبو عليّ الحدَّاد.
٨٦- عبدالغفار بن عبدالواحد بن محمد، أبو النَّجيب الأُزْمَويُّ
الحافظ .
رحل وطَوَّف، وسمع أبا نُعيم الحافظ، وأبا القاسم بن بِشْران، وأحمد
ابن عبدالله بن المَحَاملي، ومحمد بن الفضل بن نظيف. روى عنه أبو بكر
الخطيب، ونَجًا بن أحمد، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وغيرهم. وجاور بمكة،
فأكثر عن أبي ذَر، ورجع إلى الشَّام قاصدًا بغداد فأدركه أجَلُه بين دمشق
والرَّحْبة في شوَّال شابًّا(٣).
٨٧- عبدالوهاب بن الحسن الحَرْبيُّ المؤذِّب، ويُعرف بابن
الخَزَريِّ.
سمع أبا بكر القَطِيعي، وأبا عبدالله الحُسين الشَّمَّاخي.
وَثَّقه الخطيب، وحدَّث عنه(٤).
من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٠١٢).
(١)
من تاريخ الخطيب ٣٣١/١٢ - ٣٣٢.
(٢)
من تاريخ الخطيب ٤٢٠/١٢ - ٤٢١ .
(٣)
(٤) تاريخه ١٢/ ٢٩٤.
٥٢٨

٨٨- عُبيدالله بن إبراهيم الأنصاريُّ الخطيب الخَيَّاط الشِّيعيُّ.
حدَّث عن أبي بكر القَطِيعي.
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان من شيوخ الشِّيعة .
٨٩- علاء الدَّولة، أبو جعفر شَهْريار بن كاكُوية، صاحب أصبهان.
أحد الشُّجعان، حارب السُّلْجُوقية وتمكَّن مدة، ومات سنة ثلاثٍ، فقام
بعده ابنه ظهير الدِّين أبو منصور قرامرز، فسار أخوه كرشاسف فاستولى على
هَمَذَان .
٩٠- عليّ بن بُشْرَى، أبو الحسن اللَّيْنِيُّ، مولى بني اللَّيْث، السِّجْزِيُّ
الصُّوفيُّ.
يروي عن ابن حَمْدون، ومحمد بن الحسن الآبُري. روى عنه عيسى بن
شُعيب السِّجْزي، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وجماعة. وكان مكثرًا عن
الحافظ ابن مَنْدَة .
٩١- عليّ بن محمد بن عليّ، أبو القاسم العَلَويُّ الحُسينيُّ الزيديُّ
الحَرَّانيُّ المقرىء الحنبليُّ الُّنِّيُّ.
تُوفي في العشرين من شَوَّال من سنة ثلاثٍ عن سنٍّ عالية. قرأ القراءات
على أبي بكر محمد بن الحسن النَّقاش، وسمع منه ((تفسيره))، وهو آخر من
روى في الدُّنيا عنه. قرأ عليه أبو مَعْشَر عبدالكريم الطَّبري، وأبو القاسم يوسف
ابن جُبَارة الهُذَلي، وأبو العباس أحمد بن الفَتْح بن عبدالجبّار المَوْصلي نزيلُ
نهر المَلِك وشيخ المُحَوَّلي.
وكان إمامًا صالحًا كبير القَدْر، لكنَّ هبة الله ابن الأكفاني قال: سمعت
عبدالعزيز الكَثَّاني الحافظ، وقد أرَيْتُه جزءًا من كُتُب إبراهيم بن شُكْر من
مصنَّفات الآجرِّي، والسَّماعُ عليه مزوَّرٌ بَيِّنُ التَّزوير، فقال: ما يكفي عليّ بن
محمد الزَّيْدي الحَرَّاني أن يكذب حتى يُكذَبَ علیه؟
وأما أبو عَمرو الدَّاني فقال: هو آخر مَن قرأ على النَّقَّاش، وكان ضابطًا
ثقةً مشهورًا، أقرأ بِحَرَّان دَهْرًا طويلاً .
(١) تاريخه ١١٨/١٢ - ١١٩.
تاريخ الإسلام ٩ / م ٣٤
٥٢٩

٩٢- عليّ بن موسى بن الحُسين، أبو الحسن ابن السِّمْسار،
الدِّمشقيُّ.
حدَّث عن أبيه، وأخيه أبي العباس محمد، وأخيه الآخر أحمد، وأبي
القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العَقَب، وأبي عبدالله محمد بن إبراهيم بن
مروان، وأحمد بن أبي دُجَانَة، وأبي عليّ بن آدم، وأبي عمر بنٍ فَضَالة، وأبي
زيد المَرْوَزي، والدَّارِقُطْني، والمُظَفَّر بن حاجب الفَرْغاني، وخَلْقٍ كثير.
وكان مُسْند الشَّام في وقته؛ روى عنه عبدالعزيز الكُتَّاني، وأبو نصر بن
طَلَّب، وأبو القاسم بن أبي العلاء، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، والفقيه
نصر المقدسي، وأحمد بن عبدالمنعم الكُرَيْدي، وآخرون.
قال أبو الوليد الباجي: فيه تَشَتُّع يُفْضي به إلى الرَّفْض، وكان قليل
المعرفة، في أُصُوله سَقَم.
وقال الكَثَّاني(١): كان فيه تساهل، ويذهب إلى التَّشَيُّع، وتُوفي في
صفر، وقد كَمَّل التِّسعين(٢).
٩٣ - عمر بن إبراهيم بن أحمد، أبو حفص الأصبهانيُّ السَّمْسار.
عن أبي الشَّيخ. وعنه سعيد بن محمد البَقَّال، وواصل بن حمزة،
وإسحاق بن عبدالوهّاب بن مندة.
مات في جمادى الأولى.
٩٤- محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن عليّ بن شَرِيعة
اللَّخْميُّ الباجيُّ، أبو عبدالله الإشبيليُّ.
سمع من جده الإمام أبي محمد، ورحل مع أبيه إلى المَشْرق، وشاركه
فيِ السَّماع من الكبار كأبي بكر بن إسماعيل المهندس، والحسن بن إسماعيل
الضَّرَّاب.
حدَّث عنه الخَوْلانيُّ، وقال: كان من أهل العلم بالحديث والرَّأي
والفقه، عارفًا بمذهب مالك، تُوفي لعَشْرٍ بقين من المُحَرَّم.
وقال ابن خَزْرَج: مولده في صفر سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة. وكان
(١) وفياته، الورقة ٣٨.
(٢) من تاريخ دمشق ٢٥٥/٤٣ - ٢٥٧.
٥٣٠

أجل الفقهاء عندنا درايةً وروايةً، بصيرًا بالعُقود وعِلَلها. صنّف فيها كتابًا
حسنًا، وكتابًا مستوعبًا في سِجلات القُضاة إلى ما جمع من أقوال الشيوخ
المتأخرين، مع ما كان عليه من الطَّريقة المُثْلَى من الوقار والتَّصَاون
والتّزاهة(١).
٩٥- محمد بن إسماعيل بن عَبَّاد بن قُرَيْش، القاضي أبو القاسم
اللَّخْميُّ الإِشبيليُّ.
من ذُرية التُّعمان بن المنذر ملك الحيرة، وأصله من بلد العَريش، البلد
التي كانت أول رَمْل مِصْر. فدخل أبو الوليد إسماعيل بن عَبَّاد الأندلس، ونشأ
له أبو القاسم، فاعتنى بالعِلم وبرع في الفِقْه، وتَنَقَّلت به الأحوال إلى أن وَليَ
قضاءَ إشبيلية في أيام بني حَقُّود الإدريسي، فأحسنَ السِّياسةَ مع الرَّعيَّة
والملاطفة لهم، فَرَمَقَتْه النفوسُ.
وكان المُعْتلي يحيى بن عليّ الإدريسي صاحب قُرْطُبة مذموم السِّيرة فسار
إلى إشبيلية وحاصرها، فلمَّا نازلها اجتمع الأعيانُ إلى القاضي أبي القاسم
هذا، وقالوا له: ترى ما نزل بنا، فَقُمْ بنا واخرج إلى هذا الظَّالم ونُمَلِّكُك.
فأجابهم وتهيَّأ للقتال، وخرجوا إلى قتال يحيى، فركب إليهم وهو سَكْران،
فقُتل يحيى، وعَظُم أبو القاسم في التُّفوس وبايعوه، واستعان بالوزير أبي بكر
محمد بن الحسن الزُّبَيْدي، وعيسى بن حَجَّاج الحَضْرمي، وعبدالله بن عليّ
الهَوْزَني، فدبر أمر إشبيلية أحسنَ تَدْبير ولَقَّبوه بالظَّافر المؤيَّد بالله. ثم إنَّه ملك
قُرْطُبة وغيرها، واتَّسع سُلطانه.
وقَضِيَّتَه مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه هشام المُؤَيَّد بالله بن الحكم
الأُموي، الذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه .
انقطع خبر المؤيّد بالله هذا أكثر من عشرين سنة، وجَرَت أحوال وفِتَنٌ في
هذه السَّنَوات، فلمَّا تملَّكَ القاضي أبو القاسم بن عَبَّاد قيل له: إن هشام بن
الحَكَم أمير المؤمنين بقَلْعة رَبَاح في مسجد، فأحضرَهُ ابنُ عَباد وبايعه
بالخلافة، وفَوَّضَ إلیه، وجعل ابن عَبَّاد نفسه كالوزیر بین یدیه.
قال الأمير عَزِيز: استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة
(١) من الصلة لابن بشكوال (١١٤٤).
٥٣١

أربع وعشرين، وحَسَده أمثالُهُ وكَثُر الكلام فيه، وقالوا: قَتَلَ يحيى بن عليّ
الحَسَني الإدريسي من أهل البيت، وقتل يحيى بن ذي النُّون ظُلْمًا. واتَّسع
القول فيه، وهو في خلال ذلك مفكِّرٌ فيما يفعله إذ جاءه رجلٌ من قُرْطُبة،
فقال: رأيتُ هشامًا المؤيد بالله في قَلْعة رَبَاح، وكان ذلك الرجل يعرفه من
مدَّة، فقال: انظر ما تقول! قال: أي والله رأيته، وهو هشام بلا شك. وكان
عند القاضي عبدٌ اسمه تُومَرْت، كان يقوم على رأس هشام، فقال له: إذا رأيتَ
مولاك تعرفه؟ قال: نعم، ولا أُنكره ولي فيه علامات. فأرسلَ رَجُلاً مع
الرَّجل، فوجداه في قَلْعة رَبَاح في مسجد، فأعلماهُ أنَّهما رسولا القاضي ابن
عَباد، فسار معهما إلى إشبيلية، فلما رآه مولاه تُومرت قام وقبل رِجْلَيه، وقال:
مولاي والله. فقام إليه القاضي، وقَبَّل يديه هو وأولاده وسَلَّموا عليه بالخِلافةِ.
وأخرجه يوم الجمعة بإشبيلية، ومَشَوْا بين يديه إلى الجامع، فخطب هشام
للنّاس وصلَّى بهم، وبايعوه؛ القاضي، وبنوه، والنَّاس. وتولَّى القاضي الخدمة
بين يديه. وبقي أمير المؤمنين، والقاضي يقول: أمر أمير المؤمنين. وجرى
على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنه لم يخرج إلى الجُمُع طول مدَّته،
والقاضي ابن عباد في رتبة وزیرٍ له.
واستقامَ لابن عباد أكثر مُدُن الأندلس.
قال عَزِيز: خرج هشام هاربًا بنفسه من قُرْطُبة عامٍ أربع مئة مستخفيًا حتى
قَدِمَ مَّةَ، ومعه كيس فيه جَوَاهر، فشعرَ به حَرَاميَّة مكَّة، فأخذوه منه، فبقي
يومين لم يَطْعَم، فأتاه رجل عند المَرْوَة، فقال: تحسن عملَ الطِّين؟ قال:
نعم. فمضى وأعطاه ترابًا ليجبُلَه، فلم يدرِ كيف يَصْنَع، وشارطَهَ على دِرْهم
وقُرْص، فقال له: عجِّل القُرْص، فأتاه به فأكله. ثم عَمَدَ إلى التُرابِ فَجَبَلَه.
ثم خرجَ مع قافلة إلى الشَّام على أسوأ حال، فقدم بيتَ المقدس فرأى
رجلاً حُصْريًّا فوقفَ ينظرُ، فقال له الرجل: أتُحسن هذه الصِّناعة؟ قال: لا.
قال: فتكون عندي تناولني القَش؟ فأقام عنده مدَّة، وتعلَّم صَنْعَة الحُصْر، وبقي
يتقوَّت منها وأقام ببيت المقدس أعوامًا، ثم رجع إلى الأندلس سنة أربع
وعشرين وأربع مئة .
قال عَزِيز: هذا نصُّ ما رواه مشايخ من أهل الأندلس. ثم ذكر ما قاله أبو
٥٣٢

محمد بن حَزْم في كتاب ((نَقْط العَرُوس))، قال: فضيحة لم يقع في الدَّهر
مثلها. أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام تَسَمى كلُّ واحدٍ منهم أمير المؤمنين،
وخُطب لهم بها في زمنٍ واحد، أحدُهم: خَلَف الحُصْري بإشبيلية على أنه
هشام المؤيد، والثاني: محمد بن القاسم بن حَقُّد بالجزيرة الخَضْراء،
والثالث: محمد بن إدريس بن عليّ بن حَقُّود بمالقة، والرابع: إدريس بن
يحيى بن عليّ بشَنْتَرِين. ثم قال أبو محمد بن حزم: أُخْلُوقة لم يُسمع بمثلها؛
ظهر رجلٌ يقال له خلف الخُصْري، بعد نيّقٍ وعشرين سنة من موت هشام
المؤيد بالله، فادَّعى أنه هشام، فبُويع وخُطب له على منابر الأندلس في أوقاتٍ
شتى، وسُفكت الدِّماء، وتَصَادمت الجيوش في أمره. وأقامَ هذا الذي اذُّعي أنه
هشام في الأمر نَيِّفًا وعشرين سنة، والقاضي محمد کالوزير بین یدیه.
قلتُ: استبدَّ القاضي بالأمر، ولم يزل مَلِكًا مستقلاً إلى أن تُوفي في آخر
جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وثلاثين، ودُفن بقصر إشبيلية، وقام بالأمر بعده ولده
المعتضد بالله أبو عمرو عباد .
وقيل: إنما كان إقامة الذي زُعِم أنه هشام في أيام المعتضد، وبقي
المعتضد إلى سنة أربع وستِّين.
٩٦- محمد بن جعفر، أبو الحسن الجَهْرَميُّ الشاعر.
كان من فُحول الشُّعراء بالعراق. وجَهْرَم قرية. مولده في سنة ثمانٍ
وخمسين وثلاث مئة(١).
٩٧- محمد بن حمزة، أبو عليّ البَغْدادِيُّ الدَّهَّان.
قال الخطيب(٢): صدوقٌ، كتبنا عنه، سمع أبا بكر عبدالله بن يحيى
الطَّلْحي، وعليّ بن عبدالرحمن البَكَّائي بالكُوفة، وأبا بكر القَطِيعي. وُلد سنة
خمسٍ وأربعين وثلاث مئة، وسمع سنة تسع وخمسين، مات في ربيع الآخر
سنة ثلاث .
٩٨ - محمد بن عبدالله بن بُندار، أبو عبدالله المَرَنْديُّ.
حجَّ في هذا العام، وحدَّث بدمشق عن الدَّارِقُطْني، وأبي حفص بن
(١) من تاريخ الخطيب ٥٤٥/٢ .
(٢) تاريخه ٣/ ١٠٧ .
٥٣٣

شاهين، وجماعة. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وهبة الله بن الصَّفْرِ المَرَنْدِي،
وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه(١).
٩٩- محمد بن عليّ بن أحمد، أبو بكر البَغْداديُّ المُطَرِّز، يُلَقَّب
حريقا .
سمع أبا الحسن بن لؤلؤ، وأبا الحُسين بن سمعون.
قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا .
١٠٠- محمد بن مُساور بن أحمد بن طُفَيْل، أبو بكر الطَّلَيْطُليُّ.
روى عن هاشم بن يحيى، وعبدالوارث بن سُفيان. وكان خيِّرًا متواضعًا
فصيحًا، ذا وقار، وحَدَّث في هذه السَّنة، وانقطع خبره(٣).
١٠١- مسعود ابن الشُّلطان محمود بن سُبُكْتِکین.
حارب أخاه محمدًا وقَلَعَهُ من السَّلْطَنة، وكَخَلَهُ وسجنَهُ، وحكمَ على
خُراسان والهند، وغير ذلك. وجرت له حروب وخُطُوب مع الشُّلْجوقية أوَّل ما
ظهروا إلى أن قُتِل في سنة ثلاث، وأطاع الجيش أخاه محمدًا المَسْمُول، وقتلَ
أخاهُ مسعودًا وعاد إلى السَّلْطَنة.
١٠٢ - مُسلَّم بن أحمد بن أفلح، أبو بكر القُرْطُبيُّ الأديب.
روى عن أبي محمد بن أسد، وأبي القاسم عبدالرحمن بن أبي يزيد
المصري .
وكان إمامًا في عِلم العربيَّة، له تلامذة، وحَلْقة كبيرة، وكان متنسِّكًا
صالحًا من أهل السُّنَّة والجماعة، رحمه الله (٤).
١٠٣- أمير الجيوش الدَّزْبَرَيُّ، نُوشْتِكِين بن عبدالله، الأمير المظفَّر
سيف الخِلافة عضُدُ الدَّولة أبو منصور التُّرْكيُّ، أحد الشجعان المذكورين.
مولده ببلاد التُّرْك، وحُمل إلى بغداد، ثم إلى دمشق في سنة أربع مئة،
فاشتراه القائد تِزْبَر(٥) الدَّيْلمي، فرأى منه شهامة مفرِطة وصرامة، وشاعَ ذكره
(١) من تاريخ دمشق ٣٣١/٥٣ - ٣٣٢.
(٢) تاريخه ٤ / ١٦٧ .
(٣) من الصلة لابن بشكوال (١١٤٦).
(٤) من الصلة لابن بشكوال أيضًا (١٣٧٨).
(٥) ويقال فيه: ((دَزْبر)) كما سيأتي مجودًا بخط المصنف أيضًا.
٥٣٤

فأهداه للحاكم المِصْري، وقيل: بل جاء الأمر بطلبه منه في سنة ثلاثٍ وأربع
مئة. فجُعِل في الحُجَرة، فقَهر من بها من المماليك، وطال عليهم بالذَّكاء
والنَّهضة، فَضَرَبِهُ متولّيهم. ثم لزم الخدمة وجعل يتودَّد إلى القُواد، فارتضاهُ
الحاكم وأُعْجِبَ به، وأمَّرهُ وبعثَهُ إلى دمشق في سنة ستٍّ وأربع مئة فتلقاه مولاه
دَزْبَر، فتأدَّب مع مولاه وترجَّل له. ثم أُعيد إلى مصر وجُرِّد إلى الرِّيف. ثم عاد
ووَليَ بَعْلَبَك وحَسُنَت سِيرته، وانتشرِ ذِكْرِهِ. ثم طُلب، فلما بلغ العريش رُدَّ إلى
ولاية قَيْسارية، واتفق قتلُ فاتك متولِّي حَلَب سنة اثنتي عشرة، قَتَلَه مملوك له
مِنْدي. ووَليَ أمير الجيوش فلسطين في أول سنة أربع عشرة، فبلغ حسان بن
مُفَرج ملك العرب خبره، فقلق وخاف.
ولم يزل أمر أمير الجيوش في ارتفاع واشتهارٍ، وتَمَّت له وقائع مع
العَرَب فدوَّخهم وأثخنَ فيهم، فعَمِلَ علیه حَسَّان، وكاتب فيه وزير مصر حسن
ابن صالح، فقبض عليه بعَسْقلان بحيلة دُبِّرت له في سنة سَبْع عشرة، وسألَ فيه
سعيد السُّعَداء فأجيب سؤاله إكرامًا له وأُطِلق ثم حَسُنَت حاله، وارتفع شأنه،
وكثُرت غِلْمانه وخَيْله وإقطاعاته .
وبعد غیبته عن الشَّام أفسدت العرب فیھا، ثم صُرف الوزير ووزر نَجِيب
الدَّولة عليّ بن أحمد الجَرِجرائي، فاقتضى رأيُه تجريدَ عساكر مِصْر إلى الشَّامِ،
فقدَّم نوشتكين عليهم، ولَقَّبه بالأمير المُظَفَّر مُنْتَجب الدَّولة، وجَهَّزَ معه سبعة
آلاف فارس وراجل: فسار وقصد صالح بن مِرْداس وحسان بن مُفَرِّج، فكان
المُلْتَقَى في القُحْوَانة (١) فانهزمت العرب، وقُتل صالح، فبعثَ برأسه إلى
الحَضْرة، فنُقِّدت الخِلَع إلى نُوشتكين، وزادوا في ألقابه. ثم توجه إلى حلب
ونازلها، ثم عاد إلى دمشق ونزل في القصر وأقام مدة. ثم سار إلى حلب،
فَفُتِحَت له، فأحسن إلى أهلها وردَّ المظالم وعَدَل.
ثم تَغَيَّر وشربَ الخَمْر، فجاء فيه سِجلٌّ مِصْريٍّ، فيه: أما بعد، فقد عرف
الحاضر والبادي حال نوشتكين الدِّزْبَري الخائن، ولما تغَيَّرت نيَّته سَلَبَه اللهُ
نعمته، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمٌّ﴾ [الرعد ١١] فضاق صدره
وقلق. ثم جاءه كتابٌ فيه توبيخ وتهديد، فعظُم عليه، ورأى من الصَّواب إعادة
(١) على شاطىء بحيرة طبرية.
٥٣٥

الجَوَاب بالتَّنْصُّلِ والتَّلَطُف، فكتب: ((من عبد الدَّولة العلوية والإمامة
الفاطمية، متبرًا من ذنوبه المُوبقة، وإساءاته المرهقة، لائذًا بعفو أمير
المؤمنين، عائذًا بالكَرَم، صابرًا للحُكْم، وهو تحت خوفٍ ورجاء، وتضرع
ودُعاء، وقد ذلَّت نفسُه بعد عِزِّها، وخافت بعد أمْنها)). إلى أن قال: ((وليسُ
مسير العَبْد إلى حَلَب يُنْجِيه من سطوات مواليه)).
ونَفَّذ هذا الجواب وطلع إلى قلعة حلب، فحُمَّ وطَلَب طبيبًا، فوصَفَ له
مُسْهلاً، فلم يَفْعل يشربه، ولحِقَه فالج في يدِهِ ورِجْله، ومات بعد أيام من
جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وثلاثين بحلب. وخَلَّف من الذَّهب العَيْن ست مئة
ألف دينار ونيًّا (١).
١٠٤- يحيى بن سعيد بن يحيى بن بكر، أبو بكر ابن الطَّوَّاق
القُرْطُئُّ.
روى عن أبي عبدالله بن مُفَرِّج، وسمع بمصر من أبي بكر المهندس.
حدَّث عنه أبو عبدالله الخَوْلاني، وقال: كان من أهل القُرآن، طالبًا للعلم مع
الفَهْم والضَّبْط، وكان من أهل السُّنَّة، مُجانبًا لأهل البِدَع، تُوفي في جُمادى
الآخرة عن سنٍّ عالية(٢).
١٠٥ - أبو الحسن الرَّحَبيُّ الفقيه الدَّاوديُّ، نزيلُ مصر .
رحل إلى بغداد، ولقي القاضي أبا بكر الأبهري المالكي، وأبا بكر
الرَّازي الحَنَفي، وابن المَرْزُبان الشافعي. وله مصنَّفات كثيرة على مذهب أهل
الظَّاهر.
(١) وينظر تاريخ دمشق ٣٩٠/٩.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (١٤٦٦).
٥٣٦

سنة أربع وثلاثين وأربع مئة
١٠٦- أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو الحُسين الحَجْوانيُّ الكُوفيُّ.
سكن بغداد، وحدَّث عن أبي بكر الطَّلْحي، وجعفر الأحْمَسي.
قال الخطيب(١): وهو آخر من حدَّث عنهما، كتبتُ عنه، وكان ثقةً
حافظًا للقرآن، تُوفي في شوال. ومولده في سنة خمسين وثلاث مئة.
١٠٧- أحمد بن عليّ بن الحسن، أبو نَصْر المايْمَرْغيُّ(٢) الضَّرير
المقرىء.
من أهل ما وراء النهر، ثقةٌ. سمع الكثير من أبي عمرو محمد بن محمد
ابن صابر، وأبي أحمد الحاكم، والبخاريين، وعاش تسعين سنة (٣).
١٠٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن دَلُّوية، أبو حامد الأُسْتَوائيُّ.
سمع بنَيْسابور أبا أحمد الحاكم، وأبا سعيد بن عبدالوهّاب الرَّازي.
وكان أحد الفُقهاء الشافعية، ولي قضاء عُكْبَرا. وكان صَدُوقًا.
سمع منه الدَّارقُطْني مع تقدُّمهِ، وأبو بكر الخطيب(٤). وكان في الأُصُول
على مذهب الأشعري، وفي الفِقْه شافعيًّا .
١٠٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحُسين بن يَزْدة
الأصبهانيُّ الفَرَضيُّ المقرىء، يُعرف بالفِيج(٥).
روى عن أحمد بن عَبْدان الحافظ، والمُخَلِّص. وعنه الخطيب، وغيرُه.
١١٠ - إسماعيل بن عليّ، أبو إبراهيم الحُسينيُّ المِصْريُّ.
انتقى عليه أبو نصر السِّجِسْتاني، وحدَّث.
تُوفي في شعبان(٦).
(١) تاريخه ٥٢٨/٥ - ٥٢٩.
(٢) منسوب إلى ((ما يمرغ)) قرية من قرى نسف.
(٣) ينظر ((الما يمرغي)) من أنساب السمعاني.
(٤) تاريخه ٣٣/٦ ومنه نقل الترجمة.
(٥) قيده المؤلف في المشتبه ٤٩٨ بكسر الفاء، وانظر تعليق ابن ناصر الدين في توضيحه
٣٩/٧.
(٦) نقله من وفيات الحبال (٣٠٣).
٥٣٧

١١١ - الحسن بن عليّ بن سَهْلان، أبو سعد الأصبهانيُّ القُرْقُوبيُّ.
روى عن أبي الشيخ. وعنه أحمد بن الحسين بن أبي ذَر الصَّالحاني(١).
١١٢- الحُسين بن أحمد بن جعفر بن أحمد، أبو عبدالله الهَمَذَانيُّ
الفقيه .
محدِّثٌ مُكثرٌ. سمع ببغداد ابن المُظَفَّر، وأبا عُمر بن حَيُّوية، وابن
شاهين. وبنَّيْسابور أبا الحُسين الخَفاف، وبهَمَذَان جبريل بن محمد العَدْل.
وحدَّث سِنین(٢)، رُويَ عنه.
١١٣- الحُسين بن عُمر بن محمد البَغْداديُّ، أبو عبدالله كاتب ابن
الآبنوسيِّ.
سمع القَطِیعي، وابن ماسِي .
قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه، وكان ثقةً صالحًا، تُوفي في ذي الحِجَّة(٤).
١١٤- حمزة بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن،
القاضي فخر الدَّولة أبو يَعْلَى العَلَويُّ الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ.
وَلَيَ قضاء دمشق من قِبَل الظَّاهر العُبَيدي، وولي نقابة الأشراف بمصر،
وجدَّد بدمشق منابر وقُنِيًّا، وأجرى الفَوَّارة. وذُكر أنه وُجد في تَذْكرته صَدَقة كل
سنة سبعة آلاف دينار.
وكان مولده في سنة سَبْع وستين وثلاث مئة. حكى عنه الشّريف أبو
الغنائم عبدالله بن الحسن النَّسَّابة(٥) .
١١٥- سعيد بن أحمد بن محمد، أبو عثمان ابن الرَّبِيبة الهُذَلِيُّ
الإشبيليُّ.
(١) ينظر ((القرقوبي)) من أنساب السمعاني، وهو منسوب إلى ((قرقوب))، بلدة قريبة من
الطيب .
(٢) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٥٨٦).
(٣) تاريخه ٨/ ٦٤١ - ٦٤٢ .
(٤) هكذا بخط المصنف، والذي في تاريخ الخطيب أنه قال: ((وكان صدوقًا)) وذكر وفاته في
رجب من هذه السنة .
(٥) من تاريخ دمشق ١٥/ ١٩٧ - ١٩٩.
٥٣٨

كان من أهل النَّفاذ في الحديث والفِقْه، قويَّ الفَهْم، محسنًا للشُّروط
وعِلَلها. روى عن أبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي الحسن
الأنطاكي، وأبي بكر الزُّبيدي، وجماعة.
ذكره ابن خَزْرَج، وعاش اثنتين وثمانين سنة(١).
١١٦- سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو القاسم الأصبهانيُّ
البَقَّال.
تُوفي في جمادى الآخرة.
محدِّثْ حافظٌ، مُعْجَمه ألفُ شيخ؛ رحل إلى خُراسان، والعراق،
والحجاز، وهَمَذَان، وكتب الكثير، ونسخَ بالأُجْرة. كتب عنه أبو يعقوب
القَرَّاب، وأبو بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني الحافظ؛ قال يحيى بن مَنْدَة ذلك.
١١٧- شَذْرة(٢) بن محمد بن أحمد بن شَذْرة، أبو العلاء المَدِينيُّ.
تُوفي في رجب. يروي عن ابن المقرىء. سمع منه محمد بن عبدالواحد
الكِسائي، وغيره.
١١٨- شُعيب بن عبدالله بن المِنْهال، أبو عبدالله المِصْريُّ.
روى عن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عُثْبة الرَّازي، وغيره. روى عنه
أحمد بن إبراهيم الرَّازي، وعليّ بن الحسن الخِلَعي، وجماعةٌ.
وكان أسند من بقي بديار مصر، تُوفي في شعبان.
قال أبو إسحاق الحَبَّال(٣): يُتكلّم في مذهبه.
قلت: كأنَّه يريد الرَّفْض، لأنه مُلّ مصر (٤).
١١٩- عبدالله بن غالب بن تَمَّام بن محمد، أبو محمد الهَمْدانيُّ
المالكيُّ الفقيه، عالم أهل سَبْتة وصالحهم وشيخهم.
أخذ عن شيوخ سَبْتة، ورحل إلى الأندلس فسمع من أبي محمد
(١) من صلة ابن بشكوال (٥٠٣).
(٢) قيده المصنف في المشتبه ٣٥٤ .
(٣) وفياته (٣٠٢).
(٤) المُلا: معلم الكتاب، ورجل الدين، وهي مستعملة بهذا اللفظ عند الفرس والأتراك،
وأصلها عربي، وتستعمل بكثرة في العامية العراقية.
٥٣٩

الأصيلي، وأبي بكر الزُبيدي. ورحل إلى القَيْروان فسمعَ من أبي محمد بن أبي
زيد، وإلى مصر فسمع من أبي بكر بن المهندس والوشاء.
وكان إمامًا مُتَفَنِّنًا عارفًا بالمذهب، أديبًا بليغًا شاعرًا، حافظًا، نَظَّارًا،
مدارُ الفتوى عليه ببلده في عصره. أخذ عنه ابنه أبو عبدالله محمد، وإسماعيل
ابن حمزة، وأبو محمد المَسِيلي، والقاضي بن جماح.
وتُوفي في صفر(١).
١٢٠- عبدالله بن أبي الفضل عُمر بن أبي سَعد الزَّاهد الهَرَويُّ، أبو
نَصْر الواعظ .
تُوفي بنَيْسابور قاصدًا للحج. عقد مجلسًا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ
بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء ١٠٠] فمرضَ عَقِيب المجلس، ومات في
ربيع الآخر .
١٢١ - عبدالواحد بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله، أبو سَهْل الكوفيُّ
ثم الأصبهانيُ الواعظ.
عن أبي الشَّيْخِ. وعنه البَقَّال وجماعة.
١٢٢ - عبدالودود بن عبدالمُتَكَبِّر، أبو الحسن الهاشميُّ البَغْداديُّ.
تُوفِي في رَجَب عن أربع وتسعين سنة. روى عن أبي بكر محمد بن
عبدالله الشَّافعي؛ سمع مجلسًا واحدًا. روى عنه الخطيب(٢).
١٢٣- عُبيد الله بن هشام بن سَوَّار الدَّارانيُّ، أبو الحُسين.
١٢٤- عَبْد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن غُفَير، أبو ذَر
الأنصاريُّ الهَرَويُّ المالكيُّ الحافظ، ويُعرف ببلده بابن السَّمَّاك.
سمع بهَراة أبا الفضل بن خَمِيرُوية، وبِشْر بن محمد المُزَني، وجماعة.
ورحل، فسمع أبا محمد بن حَقُّوية وزاهر بن أحمد بسَرْخَسٍ، وأبا إسحاق بن
إبراهيم بن أحمد المُسْتَملي بِبَلْخ، وأبا الهيثم محمد بن مكِّي بكُشْمِيهن، وأبا
بكر هلال بن محمد وشيبان بن محمد الضَّبَعي بالبَصْرة، والدَّارِقُطْني وأبا
(١) ينظر صلة ابن بشكوال (٦٦٠).
(٢) تاريخه ١٢/ ٤٥٦ ومنه نقل الترجمة.
٥٤٠