النص المفهرس
صفحات 421-440
ثلاثٍ وستين، وحدَّث عنه في سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة. روى عنه عبد العزيز الكَثَّاني، وأحمد بن عبدالواحد بن أبي الحديد، وولده(١). ٢١٤ - محمد بن ياسين بن محمد، أبو طاهر البَغْداديُّ البَزَّاز المقرىء، المعروف بالحَلَبي . من أعيان المقرئين؛ قرأ على أبي حفص الكَثَّاني، وأبي الفَرَج الشَّنَبُوذي، وعليّ بن محمد العَلَّف. وصنَّف في القراءات؛ أخذ عنه عبد السَّيِّد بن عَتَّب، وعليّ بن الحُسين الطُّرَيْثيني، وجماعة. توفي في ربيع الأول، وبقي يومين لا يُعلم به، رحمه الله . ٢١٥ - أبو الحسن ابن الحَدَّاد المِصْريُّ القاضي الشَّافعيُّ المَصَاحفيُّ. توفي في ربيع الأول؛ قاله أبو إسحاق الحَبَّال(٢). ٢١٦ - أبو الخيار الأندلسيُّ الظاهريُّ، واسمه مسعود بن سُليمان بن مُفْلِتِ الشَّْتَرِينيُّ القُرْطَبِيُّ الأديب. زاهد، خيِّر، متواضع، كبير القَدْر، كان لا يرى التقلید. وقد ذكره ابن حزم، وأثنى عليه فقال في كتاب ((إرشاد المسترشد)): لقد كان لأهل العلم وابتغاء الخَيْرِ في الشيخ أبي الخيار مُعتَمد قويٌّ ومَقْصِدٌ كافٍ، نفعه الله بفضله وبعلمه وصَدْعهِ بالحق، ورفع بذلك درجته(٣). (١) من تاريخ دمشق ٨٠/٥٦ - ٨١. (٢) وفياته، الترجمة (٢٦٥). (٣) ينظر جذوة المقتبس (٨١٤)، والصلة لابن بشكوال (١٣٥٢). ,٦ ٤٢١ سنة سبع وعشرين وأربع مئة ٢١٧ - أحمد بن الحسن بن عليّ بن محمد، أبو الأشعث الشَّاشيُّ، رحمه الله . ٢١٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق النَّيْسابوريُّ الثَّعْلبيُّ، صاحب ((التَّفْسیر)). كان أوحد زمانه في عِلْم القرآن، وله كتاب «العَرَائس في قَصَص الأنبياء)). قال السَّمْعاني: يقال له الثَّعْلبي والثَّعالبي، وهو لَقَبٌ لا نَسَب(١). روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزَيْمَة، وأبي محمد المَخْلَدي، وأبي بكر بن هانىء، وأبي محمد ابن الرُّومي، والخَفَّاف، وأبي بكر بن مِهْران المقرىء، وجماعة، وكان واعظًا حافظًا عالمًا، بارعًا في العربية، موثَّقًا، أخذ عنه أبو الحسن الواحدي. وقد جاء عن أبي القاسم القُشَيْري، قال: رأيتُ رب العزة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرَّبُّ جلَّ اسمه: أقبلَ الرَّجل الصَّالح، فالتفتُّ فإذا أحمد الثَّعْلبي مُقبلٌ. قال عبدالغافر بن إسماعيل(٢): توفي في المحرَّم ثم ذَكَر المنامَ. ٢١٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله الجُرْجانيُّ البَيِّع، المعروف بالشُّنِّي. روى عن أبي بكر الإسماعيلي، روى عنه أبو مسعود البَجَلي. ٢٢٠ - أحمد بن محمد بن عبدالله، أبو سَعْد المُحَمَّدابَاذيُّ الحافظ. کھْلٌ، فاضلٌ، مُعتنٍ بالحديث، مجتهد في تكثير السَّماع، روى عن أبي الفضل الفامِي، وأبي محمد المَخْلَدي، والجَوْزَقِي، وأبي الحسن عليّ بن عُمر الحربي، وموسى بن عيسى السراج، وابن لال، وطبقتهم. (١) هذا القول مما استدركه عز الدين ابن الأثير في ((اللباب))، فإن لم يكن السمعاني قاله في مكان آخر، فهو وهم من المصنف. (٢) منتخب السياق (١٩٧). ٤٢٢ توفي في سلخ رجب(١) . ٢٢١ - أحمد بن عليّ، أبو جعفر الأزْدِيُّ القَيْروانيُّ الشَّافعيُّ المقرىء. رحل، وقرأ القراءات على أبي الطَّيِّب بن غَلْبُون، وأقرأ الناس. ٢٢٢ - أحمد بن عُبَيْدالله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن مَخْلَد، أبو نصر المَخْلَدِيُّ النَّيْسابوريُّ. توفي في شعبان . سمع ابنَ نُجَيْد، وأبا عَمْرو بن مَطَر، وأبا القاسم النَّصْراباذي، وأبا سهل الصُّعْلوكي، وببغداد أبا الفضل الزُّهري. أخذ عنه خَلْق(٢). ٢٢٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى القَزْوينيُّ، أبو القاسم . روى عن محمد بن عبدالرحمن بن الفضل، وجده أبي مسلم بن أبي صالح. سمع منه في هذا العام، أبو الفَتْح الحَدَّاد، وجماعة بأصبهان . ٢٢٤ - إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن شُعيب، أبو سعيد الشُّعَيْبِيُّ النَّيْسابوريُّ المحدِّث. سَمَّعه أبوه الكثير، ولم يُعَمَّر، وحدَّث بهَرَاة، وانتخب عليه أبو الفضل الجارودي، وحدَّث عن أبي عَمْرو بن حَمْدان، وأبي أحمد الحافظ، وطبقتهما؛ روى عنه الحسن بن أبي القاسم الفقيه، وغيره. وتوفي في أواخر رمضان، وقد كتب الكثير بخطه(٣). ٢٢٥ - تُرَاب بن عُمر بن عُبَيْد، أبو النُّعمان المِصْريُّ الكاتب. روى عن أبي أحمد بن النّاصح، وأبي الحسن الدَّارقُطني، وغيرهما. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، وأبو الحسن الخِلَعي، وجماعة . توفي في ربيع الآخر، وله خمسٌ وثمانون سنة. (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (٢٠٣). (٢) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٩٥). (٣) من السياق، كما في منتخبه (٣٠٤). ٤٢٣ ٢٢٦ - حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن عبدالله، القُرَشيُّ السَّهميُّ، من وَلَد هشام بن العاص، أبو القاسم بن أبي يعقوب الجُرْجانيُّ الحافظ المحدِّث ابن المحدِّث. أول سماعه بجُرْجان في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصَّرام. وأوّل رحلته سنة ثمانٍ وستين؛ رحل إلى أصبهان، والرَّي، وهَمذَان، وبغداد، والبصرة، ومصر، والشَّام، والحجاز، والكوفة، وواسط، والأهواز. روى عن عبدالله بن عَدِي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي حفص الزَّيات، وأبي بكر ابن المقرىء، وأبي الحسن الدَّارقُطني، وأبي بكر أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي، وأبي محمد بن غُلام الزُّهري، والوزير أبي الفضل جعفر بن حِنْزابة، وأبي زُرْعة محمد بن يوسف الكَشِّي، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، وأبي زُرْعة أحمد بن الحُسين الحافظ، وعبدالوهَّاب الكِلابي الدِّمشقي، وميمون بن حمزة المِصْري، وآخرين. روى عنه أبو بكر البَيْهقي، وأحمد بن عبدالملك المؤذن، وأبو القاسم القُشَيْري، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيلي، وإبراهيم بن عثمان الجُرْجاني، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن خَلَف الشِّيرازي، وعليّ بن محمد الزَّبَحِي، وغيرهم. وصنَّف التصانيف، وتكلّم في الجرح والتَّعديل. وقيل: توفي سنة ثمانٍ(١). • - الظاهر، الخليفة صاحب مصر ابن الحاكم، فيها توفي كما يأتي، اسمه عليّ. ٢٢٧ - عبدالرَّحيم بن أحمد بن محمد بن عبدالله، القاضي المُختار أبو سَعْد الإسماعيليُّ السَّرَّاجِ الحَنْفَيُّ. وَلِيَ القضاء باختيار المشايخ له، فلِذا قيل له: المختار. روى عن أبي الحسن السَّرَّاج، وأحمد بن محمد بن شاهُوية القاضي، وأبي الفتح القَوَّاس، (١) من تاريخ دمشق ١٥/ ٢٤٤ - ٢٤٦. ٤٢٤ والبغداديين. وعنه أبو صالح المؤذن(١). ٢٢٨ - عبدالعزيز بن عليّ، أبو عبدالله الشَّهْرِزُوريُّ. قدِم الأندلس في آخر عُمره، وكان شيخًا جليلاً، آخذًا من كل علمٍ بأوفر نصيب؛ وكانت علوم القرآن، وتعبير الرُّؤيا أغلب عليه. روى عن أبي زيد المَرْوزي، وأبي بكر الأَبْهري، والحسن بن رشيق، وابن الورد، وأبي بكر الأُدْفُوي، وأبي أحمد السَّامرِّي، وركب البحر مُنْصرفًا إلى المَشْرق، فقتلته الرُّوم في البحر في سنة سَبْع وعشرين، وقد قارب المئة سنة. قال ابن خَزْرج: أجاز لي ما رواه بخطه بدانية (٢). ٢٢٩ - عبدالعزيز بن أحمد بن السَّيِّد بن مُغَلَّس، أبو محمد الأندلسيُّ اللُّغَويُّ النَّخويُّ، نزيل مصر . قرأ العربية على صاعد بن الحسن الرَّبَعي، ودخل بغداد. وكان بينه وبين إسماعيل بن خَلَف مصنّف ((العُنْوان)) معارضات في قصائد موجودة في دیوانیهما . توفي في جُمَادَى الأولى، وصَلَّى عليه علي بن إبراهيم الحَوْفي صاحب ((التفسير)) . ومن شعره: مريضُ الجُفُونِ بلا عِلةٍ ولكنَّ قلبي به مُمْرَضُ أعاد الشُّهاد على مُقْلَتي بفَيْضِ الدُّمُوع كما(٣) تُغْمَضُ وما زارَ شوقًا ولكن أتى يعَرِّضُ لي أَنَّه مُعْرِضُ(٤) ٢٣٠ - عبدالقاهر بن طاهر، أبو منصور البَغْداديُّ، أحد الأئمة. سكن خُراسان، وتفتَّن في العلوم حتى قيل: إنه كان يعرف تسعة عشر عِلمًا، مات بإسْفرايين؛ وَرَّخه القِفْطي(٥). (١) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (١٠٥٨). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨٠٣). (٣) في الوفيات: «فما)». من وفيات الأعيان ٣/ ١٩٣ - ١٩٤. (٤) (٥) في إنباه الرواة ١٨٥/٢ - ١٨٦، وسيعيد المصنف ترجمته مفصلة فى وفيات سنة ٤٢٩ (الترجمة ٣١٨). ٤٢٥ ٢٣١ - عَقِيل بن الحُسين بن محمد بن عليّ السَّيِّدِ الفَرْغانيُّ، أبو العباس . مُحتشمٌ ذو مال، نَسَويُّ المولد، فرغانيُّ المنشأ، حدَّث عن أبي المُفَضَّل محمد بن عبد الله الشَّيباني، وحج مرات، وتوفي بزَنْجان(١). ٢٣٢ - عليّ بن الحُسين بن أحمد بنِ الحسن بن القاسم بن الحسن، الحافظ أبو الفَضْلِ الهَمَذانيُّ المعروف بالفَلَكيِّ . قال شِيرُوية: سمع عامة مشايخ هَمَذان، ومشايخ العراق، وخُراسان. روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رِزْقُوية، وأبي الحُسين بن بِشران، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحِيري، وطبقتهم، حدثنا عنه الحَسَني، والمَيْداني. وكان حافظًا مُتْقنًا، يحسن هذا الشأن جَيِّدًا جَيِّدًا. جمع الكثير وصنَّف الكُتُب، وصنَّف كتاب الطَّبقات الموسوم ((بالمنتهى في الكمال في معرفة الرِّجال)»، ألف جزء . ومات بنَيْسابور قديمًا. وما مُتِّع بعلمه . قال شِيرُوية: سمعتُ حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام الأنصاري يقول: ما رأت عيناي من البَشَر أحدًا أحفظ من أبي الفضل ابن الفَلَكي. وكان صوفيًّا مشمِّرًا. قلت: توفي بنَيْسابور في شعبان، وقيل: توفي سنة ثمانٍ، وأمَّا نسبته إلى الفَلكي فكان جدُّه بارعًا في علمِ الحِسَاب والفَلَك، فقيل له الفَلَكي، وكان هَيُوبًا مُحْتَشِمًا، ذكرنا وفاته في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة(٢) . ٢٣٣ - عليّ بن عيسى، أبو الحسن الهَمَذانيُّ الكاتب. حدَّث بمصر بانتقاء أبي نصر السِّجْزي. ٢٣٤ - عليّ بن مُحارب بن عليّ، أبو الحسن الأنطاكيُّ المقرىء، المعروف بالسّاكت. قرأ القرآن على الهيثم بن أحمد الصَّبَّاغ، وأبي طاهر محمد بن الحسن الأنطاكي. قرأ عليه المُحَسِّن بن طاهر المالكي، وغيره. وكان خيِّرًا صالحًا. (١) من السياق، كما في منتخبه (١٣٥٩). (٢) ٣٩/ الترجمة ١١٤. ٤٢٦ ٢٣٥ - عليّ بن منصور بن نزار بن مَعَد بن إسماعيل بن محمد بن عُبَيْدالله العُبَيْدي، صاحب مصر المُلَقَّب بالظّاهر لإعزاز دين الله، أبو هاشم أميرُ المؤمنين ابن الحاكم ابن العزيز ابن المُعز، الذين يَدَّعون أنهم فاطميون ليربطوا عليهم بذلك الرَّافضة. بايعوا الظَّاهرَ بمصر لما قُتِل أبوه في شَؤَّال سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وهي والشام وإفريقية في حُكْم أبيه. فلما قام هذا الظَّاهر طمعَ مَن طمعَ في أطراف بلاده، فقصد صالحٍ بن مِرْداس الكِلابي حَلَب وبها مرتضى الدَّولة بن لؤلؤ الحَمْداني نيابةً عن الظَّاهر المذكور، فحاصرها صالح وأخذها، وتغلَّب حَسَّان بن مُفَرِّج البَدَوي صاحبُ الرَّمْلة على أكثر الشام. وتضعضعت دولة الظَّاهر . واستوزر الوزير نجيب الدَّولة عليّ بن أحمد الجَرْجرائي، كما استوزره فيما بعد ابنه المستنصر إلى أن مات سنة ست وثلاثين وأربع مئة. وكان من بيت حشْمة ووزارة، وكان أقْطَع اليَدَين من المِرْفَقَيْن، قطعهما الحاكم لكونه خان في سنة أربع وأربع مئة. وكان يكتب عنه العلامة القاضي أبو عبدالله القُضاعي، وهي: (( الحمد لله شُكرًا لنعمته)). ٢٣٦ - فاطمة بنت زكريا بن عبدالله الكاتب المعروف بالشِّبلاريّ مولى بني أمية . كانت كاتبةً جَزْلة مُتَخَلصة، استكملت أربعًا وتسعين سنة، نَسَخت كُتُبًا كِبارًا، وماتت بِكْرًا، ودُفِنَتْ بمقبرة أم سَلَمة بقُرْطبة (١). ٢٣٧ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سَخْتُوية بن عبدالله، المحدِّث أبو عبدالله ابن المحدِّث المُزَكِّي أبي إسحاق، النَّيْسابوريُّ، أحد الإخوة الخمسة وأصغرهم. حدَّث عن والده أبي إسحاق المُزَكِّي، وأبي عليّ الرَّفَّاء، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي العبَّاس محمد بن إسحاق الصِّبْغي، وأبي عَمْرِو بن مَطَر، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأبي بحر البَرْبَهاري، وأبي بكر الطَّلْحي (١) من الصلة لابن بشكوال (١٥٣٦). ٤٢٧ الكوفي، وطبقتهم، خَرَّج له الحافظ أحمد بن عليّ بن مَنْجُوية، وأبو حازم العَبْدُوبي. وكان صحيح السماع. قال عبدالغافر الفارسي(١): كان والدي يتأسف على فوات السَّماع منه. وقد أخبرنا عنه أخوالي أبو سَعْد، وأبو سعيد، وأبو منصور، ونافع بن محمد الأبِيوَردِي، والشَّقَّاني، وأبو بكر محمد ابن أخيه يحيى، وعليّ بن عبدالرحمن العُثماني . قلت: وأبو سَعد عليّ بن عبدالله بن أبي صادق، وعبدالغَفَّار بن محمد الشِّيْرُوبي، وآخرون. ٢٣٨ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر الأرْدَسْتانيُّ الحافظ. سمع أبا القاسم بن حَبابة، وأصحاب البَغَوي، وابن صاعد، روى عنه أبو بكر البَيْهقي. وقيل: إنَّه تُوفي سنة أربع وعشرين، كما تقدَّم (٢). ٢٣٩ - محمد بن الحُسين بن عُبَيْدالله بن حَمْدون، أبو يَعْلَى ابن السَّرَّاج الصَّيْر فيُّ. سمع أبا الفضل عُبَيْدالله الزُهْري. وثَّقه الخطيب، وقال(٣): كان أحد القُرَّاء بالقراءات والتُّحاة، له مصنَّف في القراءات، وُلِد سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة. ٢٤٠ - محمد بن عليّ بن عبدالله بن سَهْل بن طالب، أبو عبدالله النَّصِيبِيُّ ثم الدِّمشقيُّ المؤذِّب. روى عن الفضل بن جعفر المؤذن، والمَيانَجي، روى عنه أبو سعد السَّمَّان، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وقال(٤): كان ثقة، كتب الكثير ولم يكن يفهم شيئًا(٥). ٢٤١ - محمد بن عمر بن يونس الجَصَّاص. في السياق، لكن هذا القسم ليس في المطبوع من المنتخب (٣٤). (١) (٢) الترجمة ١٤٣ . (٣) تاريخه ٣/ ٤٧ - ٤٨. (٤) وفياته، الورقة ٣٦. (٥) من تاريخ دمشق ٣٦٩/٥٤ - ٣٧٠. ٤٢٨ سمع أبا عليّ ابن الصَّوَّاف، وأبا بكر بن خَلَّدِ النَّصيبي. قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان ثقة دَيِّنًا، تُوفي في المحرم ببغداد. روى عنه أبو ياسر محمد بن عبدالعزيز. يُكْنَى أبا الفَرَج. ٢٤٢ - محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عبدالوَهَّاب، النَّقَيب أبو الحسن بن أبي تَمَّام الهاشميُّ العباسيُّ الزَّيْنبيُّ، والد أبي تَمَّام محمد، وأبي منصور محمد، وأبي نصر محمد، وأبي الفوارس طِراد، ونور الهدى الحُسين. وُلد سنة أربع وستين وثلاث مئة، وسمع من أبي بكر أحمد بن إبراهيم ابن شاذان، وغيره.ٌ وَوِليَ نقابةَ السَّادة الهاشميين بالعراق في سنة أربع وثمانين في ذي الحجة، وله عشرون سنة بعد وفاة والده. روى عنه أبو الفضل محمد بن عبدالعزيز ابن المهدي في ((مشيخته))، وقال: سمعته يقول: لم يكن لأبي ولدٌ غيري(٢). ٢٤٣ - محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن زكريا، أبو نصر ابن الجَوْزقيِّ. تُوفي في جمادى الأولى. سمع أبوي عَمْرو: ابن مَطَر، وابن نُجَيْد. روى عنه أبو سعيد ابن القُشَيْري، وأبو صالح المؤذن(٣). ٢٤٤ - محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن عاصم، أبو عَمْرو الجُوريُّ المحتسب. تُوفي في رمضان بخُراسان (٤) ٢٤٥ - منصور بن رامش بن عبدالله بن زيد، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ. حدَّث بخراسان، وبغداد، ودمشق عن عُبَيْد الله بن محمد الفَامي، وأبي محمد المَخْلدي، وأبي الفضل عُبَيْد الله الزُّهْري، وأبي الحسن الدَّار قُطني، وأبي الطَّيِّب محمد بن الحُسين التَّيْمُلي الكُوفي، وطبقتهم. (١) تاريخه ٤ /٦٠. تقدم ذكره في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢١٠). (٢) (٣) من السياق، كما في منتخبه (٣٧). (٤) كذلك (٦٣). ٤٢٩ روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وأبو عبدالله بن أبي الحديد، ومحمد بن عليّ المُطَرِّز، وأبو الفَضْل بن الفُرات، وجماعة. وكان صدرًا نبيلاً محدِّثًا ثقةً. قال أحمد بن عليّ الأصبهاني: وجَّه الرئيس منصور بن رامش وقْرًا من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها . وقال عبدالغافر الفارسي(١): منصور بن رامش، أبو نصر السَّلاَّر الرئيس الغازي، رجلٌ من الرجال، وداهٍ من الدُّهاة. وَلِيَ رياسة نَيْسابور في أيام محمود، وتزيَّنت نَيْسابور بعَدْله وإنصافه. ثم خرج حاجًّا وجاورَ بمكة سنتين. ثم عاد فولي أيضًا الرياسة، فلم يتمكَّن من العَدْل، فاستعفى ولِزِم العِبَادة. وكان ثقة، تُوفي في رجب(٢). ٢٤٦ - هشام بن محمد بن عبدالملك ابن النَّاصر لدين الله عبدالرحمن بن محمد، المعتد بالله أبو بكر الأُمويُّ المَرْوانيُّ الأندلسيُّ. لَمَّا قُطِعت دعوة يحيى بن عليّ بن حَقُّود الإدريسي ثاني مَرَّة من قُرْطبة أجمعوا على رَدِّ الأمر إلى بني أُمَية لأنَّهم ملوك الأندلس من أول ما فُتحت الأندلس. وكان عميد قُرْطُبة هو الوزير جَهْوَرَ بن محمد بنٍ جَهْوَر، فاتفق مع الأعيان على مبايعة هشام. وكان مقيمًا بالبُوْنت عند المتغلّب بها محمد بن عبدالله بن قاسم، فبايعوه في ربيع الأول سنة ثمان عشرة، ولُقِّب بالمُعْتَدِّ بالله. وكان كهلاً، وُلد سنة أربع وستين وثلاث مئة، فبقي متردِّدًا في الثُّغور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هنّاك فِتَنٌ كثيرة واضطراب شديد، فاتفق رأي الرُّؤساء على تسييره إلى قَصَبة المُلْك قُرْطبة، فدخلها في ليلة عَرَفة، ولم يقم إلا يسيرًا حتى قامت عليه طائفة من الجُنْد، فخُلع. وجرت أمورٌ طويلة، وأُخرج من القَصْر هو وحاشيته وحريمه، والنِّساء حاسرات عن وجوههن، حافيةً أقدامهن، إلى أن أدخلوا الجامع، فبقوا هنالك أيامًا، ثم أُخرجوا عن قُرْطبة. ولحِق المعتد بالله بابن هُود المتغلب على سَرَقُسْطة، ولارِدَة، (١) منتخب السياق (١٤٨٥). (٢) الترجمة مقتبسة بكليتها من تاريخ دمشق ٣١٤/٦٠ - ٣١٦. ٤٣٠ وطَرْطُوشة، فأقام في كَنَفِه إلى أن مات سنة سَبْع وعشرين وأربع مئة. وهو آخر ملوك بني أُمية بالأندلس (١). ٢٤٧ - الهيثم بن محمد بن عبدالله، أبو أحمد الأصبهانيُّ الخَرَّاط، سِبْطِ المُذَكِّر. روى عن أبي القاسم الطَّبَراني. روى عنه ابن بِشْرُوية، وجماعة . ٢٤٨ - يحيى بن عليّ بن حَمُّود العلويُّ الحَسَنيُّ الإدريسيُّ، الأمير الملقَّب بالمُعْتَلِي. تولَّب على عمه القاسم بن حَمُّود، وزحف بالجُنود من مالقة وملك قُرْطُبة. ثم اجتمع للقاسم أمره وحَشَد واستمالَ البَرْبَر، وزحفَ بهم، ودخل قُرْطُبة سنة ثلاث عشرة، فهرب المعتلي إلى مالقة. ثم اضطرب أمرُ القاسم بعد قليل، وتغلَّب المعتلي على الجزيرة الخَضْراء. وأُّه عَلَويةٌ أيضًا، وتَسَمَّى بالخِلافة وقوي أمره، ومَلَك قُرْطُبة مرةً ثانية، وتَسَلَّم الحُصُون والقلاع قبل سنة عشرين وأربع مئة. ثم إنَّه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها، ومدبِّر أمرها حينئذٍ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل ابن عَبَّاد اللَّخْمي، فخرج عِدَّة فرسان من إشبيلية للقتال، فساق لقتالهم المُعْتلي بنفسه وهو مَخْمور فقتلوه، وذلك في المحرَّم. وقام بعده ابنه إدريس (٢). (١) من جذوة المقتبس للحميدي ٢٧ - ٢٨. (٢) من جذوة المقتبس ٢٤ - ٢٥. ٤٣١ سنة ثمان وعشرين وأربع مئة ٢٤٩ - أحمد بن حَرِيز بن أحمد بن خَمِيس، القاضي أبو بكر السَّلَماسِيُّ. قَدِمَ دمشق للحج، وحدَّث عن أبي بكر بن شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وكوهي بن الحسن، والحسن بن أحمد اللُّحياني. روى عنه أبو الحسن ابن أبي الحديد، وابنه الحسن، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصي، وسمعوا منه في هذه السنة . ٢٥٠ - أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد، أبو الحُسين الأصبهانيُّ الأهوازيُ الجَمَّاص، نزیلُ بغداد. روى ((تاريخ البُخَاري)) عن أحمد بن عَبْدان الحافظ، وسماعه له صحیح فقط، وما عداه ففيه شيء. والصَّحيح أن اسمه ((محمد)) كما سيأتي(١). ٢٥١ - أحمد بن سعيد بن عبدالله بن خليل، أبو القاسم الأمويُّ الإشبيليُّ المُكْتِب. سمع من أبي محمد الباجي، وصحِب المقرىء أبا الحسن الأنطاكي. واعتنى بالعلم. وكان رجلاً صالحًا يعقد الوثائق. تُوفي في رجب(٢) . ٢٥٢ - أحمد بن سعيد بن عليّ، أبو عَمْرو الأنصَارِيُّ القَنَاطِرِيُّ القُرْطُبيُّ. رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر الدَّاودي. وكان منقبضًا متصونًا، حدَّث عنه ابن خَزْرَج، وتُوفي بإشبيلية(٣). ٢٥٣ - أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن مَنْجُوية، الحافظ أبو بكر الأصبهانيُّ الیَزْدُّ، نزيلُ نَیْسابور. الترجمة ٢٨٠. (١) (٢) من الصلة لابن بشكوال (٨٧). (٣) كذلك (٨٨). ٤٣٢ إمامٌ كبيرٌ، وحافظٌ مشهور، وثقةٌ صدوق، صنَّفَ كُتُبًا كثيرة، وروى عن أبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن عبد الله النَّيْسابوري، وابن نُجَيْد، وأبي بكر ابن المقرىء، وأبي مُسلم عبدالرحمن بن محمد بن شَهْدَل، وأبي عبدالله بن مَنْدة، وخلقٌ كثير. ورحل إلى بُخارى، وسَمَرْقند، وهَرَاة، وجُرْجان، وإلى بلده أصبهان وإلى الرّي. روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري بير (١) هَرَاة، وأبو القاسم عبدالرحمن ابن مَنْدَة، والحسن بن تَغْلب الشِّيرازي، وسعيد البَقَّال، وعلي بن أحمد الأخْرم المؤذِّن، وخَلْق من النَّيْسابوريين كالبَيْهَقي والمؤذن، والحافظ أبو بكر الخطيب . قال أبو إسماعيل الأنصاري: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني أحفظ مَن رأيت من البَشَر. وقال: رأيتُ في حَضَري وسَفَري حافظًا ونصف حافظ. أما الحافظ فأحمد بن عليّ، وأما نصف الحافظ فالجارودي. وقال يحيى بن مَنْدَة: كتب عنده عمُّنا عبدالرحمن بن مَنْدَة الإمام كتاب ((السُّنة)) له، على كتاب أبي داود السِّجْستاني، وغيره. وكان يُثني عليه ثناءً كثيرًا. وقال: سمعت منه المُسْنَدات الثلاثة للحَسَن بن سُفْيان . قلت: تُوفي يوم الخميس خامس المحرَّم بنَيْسابور، وله إحدى وثمانون سنة؛ صنَّف على البخاري، ومسلم، والتِّرْمِذي، وأبي داود(٢). ٢٥٤ - أحمد بن محمد بن الصَّقر، أبو بكر ابن النَّمَط البغداديُّ المقرىء. سمع أبا بكر الشافعي، ورحل إلى البصرة فسمع فاروقًا الخطابي وأبا يعقوب النَجِيرَمي، قال الخطيب(٣): كان ثقةً ويذكرون أنه كان مُجاب الدعوة. قلت: قارب تسعين سنة . (١) هكذا بخط المصنف، وهي لفظة فارسية معناها: شيخ أو مرشد. (٢) ينظر منتخب السياق (١٩٢). (٣) تاريخه ١٨٤/٦. تاريخ الإسلام ٩ / م٢٨ ٤٣٣ ٢٥٥ - أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل، أبو بكر البَلَويُّ القُرْطُبيُّ، ويُعرف بابن المِيراثيِّ. محدِّثٌ حافظٌ، روى عن سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم البَزَّاز، وحج فسمع من أبي يعقوب يوسف بن الدَّخِيل، وأبي القاسم عُبَيْدالله السَّقَطي، وبمصر من أبي مُسلم الكاتب، وأبي الفَتْح بن سَيُبُخْت. ولمَّا رأى عبدُالغني بن سعيد الحافظ حذْقَه واجتهادَه لقَّبه غُنْدرًا. وانصرف إلى الأندلس، وروى بها. حدَّث عنه أبو عبدالله الخَوْلاني، وأبو العباس العُذْري، وأبو العباس المَهْدوي، وأبو محمد بن خَزَرْج، وقال: تُوفي في حدود سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وكان مولده في سنة خمسٍ .(١) . و ستين" ٢٥٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حَمْدان، الإمام أبو الحُسين الحَنَفَيُّ الفقيه البَغْداديُّ، المشهور بالقُدُورِي. قال الخطيب(٢): لم يحدِّث إلا بشيءٍ يسير. كتبت عنه، وكان صدوقًا. وانتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، وعَظُمَ قَدْرُه، وارتفعَ جاهُه. وكان حَسَن العبارة في النَّظر، جريء اللَّسان، مُدِيمًا للتلاوة. قلتُ: روى عن عُبيدالله بن محمد الحَوْشبي صاحب ابن المُجَدَّر، ومحمد بن عليّ بن سُوَيْد المؤذِّب. روى عنه الخطيب، وقاضي القُضاة أبو عبدالله محمد بن عليّ الدَّامَغاني، وصنَّف ((المختصر)) المَشْهور في مذهبه. وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفراييني. وُلِد سنة اثنتين وستين وثلاث مئة، وتُوفي في خامس رَجَب ببغداد، ودُفِن في داره، ولا أدري سبب نسبته إلى القُدُور. ٢٥٧ - إبراهيم بن محمد بن الحسن، أبو إسحاق الأُرْمَويُّ. محدِّث كبير، خَرَّج على ((الصَّحيح))، وسمع من أبي أحمد الغِطْريفي، وعبدالله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سُفْيان، وأبي طاهر بن خُزَيْمة، والجَوْزَقي. (١) من الصلة لابن بشكوال (٨٩). (٢) تاريخه ٦/ ٣١. ٤٣٤ وكان أُصُوليًّا متفننًا، طاف وجَد، وجمع كثيرًا من الأصول والمسانيد والتَّواريخ، ولم يروِ إلا القليل. تُوفي بنَيْسابور في شوال كهلاً، روى عنه أبو القاسم القُشَيْرِي، وابنه عبد الله(١). ٢٥٨ - إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِيُّ، أبو الفَضْل. سمع إسحاق بن سَعْد النَّسَوي، والقاضي الأَبْهري. وعنه أبو بكر الخطيب، وقال(٢): صدوق. ٢٥٩ - إسماعيل ابن الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن مَحْمُوية، أبو إبراهيم النَّصْرَاباذِيُّ النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ الواعظ. خَلَف أباه، وسمع أباه، وأبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا بكر الإسماعيلي، وعبدالله بن عُمر بن عَلَّكَ الجَوْهري، وأبا بكر القَطِيعي، وأبا محمد بن السَّقَّاء الواسطي، وخلقًا. وأملى مدةً بنَيْسابور، وانتشر حديثه؛ روى عنه عبدالله، وعبدالواحد ابنا القُشَيْري، وجماعة، وتُوفي في المحرَّم(٣). ٢٦٠ - إسماعيل بن رجاء بن سعيد، أبو محمد العَسْقَلانيُّ المُقرىء. قرأ القُرآن على أبي الحُسين محمد بن أحمد المَلَطي، وأبي عليّ الأصبهاني، وفارس بن أحمد. وسمع من جماعة منهم محمد بن أحمد الخُنْدُري. روى عنه الخِلَعي كثيرًا (٤). ٢٦١ - جعفر بن محمد بن الحُسين، أبو محمد الأَبْهَرِيُّ ثم الهَمَذانِيُّ الزَّاهد. قال شِيرُوية: وحيدُ عَصْره في عِلم المَعْرفة والطَّريقة، والزُّهْد في الدُّنيا. حَسَنُ الكلام في المعرفة، بعيدُ الإشارة، مراعيًا لشرائط المذهب، دقيقُ النَّظر (١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٧١). (٢) تاريخه ٤٤٩/٧ ومنه أخذ الترجمة. (٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٣٠٠). لا أدري من أين اقتبس هذه الترجمة، ولعله اقتبسها من أحد كتب القراء التي لم تصل (٤) إلينا. وقد سبق أن ترجمه في وفيات سنة ٤٢٣ نقلاً من تاريخ دمشق لابن عساكر (الترجمة ٩٢). ٤٣٥ في علوم الحقائق. روى عن صالح بن أحمد، وجِبْريل، وابن بَشَّار، وعليّ بن الحسن بن الرَّبيع؛ الهَمَذانيين، وعليّ بن أحمد بن صالح القَزْويني، ومحمد ابن إسحاق بن كَيْسان القَزْويني، ومحمد بن أحمد المُفيد الجَرْجَرائي، ومحمد ابن المُظَفَّر الحافظ. ورحل وطوَّف؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القُومِسَاني، وأحمد بن عُمر، وعَبْدُوس وبنجير بن منصُور خادمه، وعامة مشايخي بهَمَذان. وكان ثقةً، صدوقًا، عارفًا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة، صنَّف أبو سعد بن زيرك كتابًا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه. سمعت (١) أبا طالب عليّ الحَسَني يقول: سمعت حسان بن محمد بن زيد بقَرْمِيسين يقول: سمعتُ نصر بن عبدالله، قال: اجتمعت أنا وجعفر الأَبْهَري ورجل بَزَّاز عند الشَّيخ بَدْران بن جشمين، فسألناه أن يُرينا أَنْفُسنا. فأصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضُنا بعضًا. وكان يناول كلَّ واحدٍ منا كُوزًا، فبقينا سبعةَ عَشَر يومًا، فشكا البَزَّاز الجُوعِ، فقال له: انزِل، فقد رأيتَ نَفْسَك. فلما كان اثنين وعشرين يومًا سَقَطْتُ أنا ولم أدْرٍ، فقال: هذا صفْراء، مُرْ اشتغل فقد رأيتَ نفسَك. وبقي جعفر أربعين يومًا، فجمع له الشيخ بَدْران النَّاس لإفطاره، فلما وَضَعَ المائدة قام جعفر، وقال: اعفِني من الطَّعام فما بي جوع. وصَعِد إلى الغُرفة أيضًا عشرة أيام، ثم شكا الجُوع فجمع النَّاس لإفطاره، ثم قال: من أين علمتَ أنك لم تكن جائعًا في الأول؟ قال: لأني رأيتُ الخُبز الحُواري والخُشْكار على الخِوان فكنت أفرق بينهما، فلو كان بي جُوعٌ لَما مَيَّزتُ بين الطعامين. قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يُلِّس عليَّ أمرَها ويضرب الحديث بعضه ببعضٍ إلى أن تَحَقَّقتُ صدق الحكاية في تضاعيف كلامه(٢). قال شيرُوية: وسمعت محمد بن الحُسين يقول: سمعت جعفرًا يقول: رأيتُ النبي ◌َّ في المنام تسع عشرة مرة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كل (١) السامع هو شيروية صاحب كتاب ((طبقات أهل همذان)). (٢) إن هذه التصرفات ليست شرعية، ولا تجوز، وقد نهى الشرع عن إيذاء النفس بتجويعها تجويعًا مُفرطًا، والنهي عن سرد الصيام معلوم، فهذا مما يؤذي الأبدان ويفسد العقول فيجعلها تتصور ما لا وجود له، نسأل الله السلامة . ٤٣٦ مرة بوصيّة، فقال لي في الكَرَّة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأسًا، أي لا تمش قُدام الناس. سمعتُ أبا يعقوب الوراق قال: سمعتُ عبدالغفار بن عُبَيْد الله الإمام يقول: قال جعفر الأَبْهَري: كان شيخ لنا بأَبْهَر يقرأ شيئًا على كل مريض فيبرأ، فإذا سأله النَّاس عنه لم يخبرهم، فرأيتُ رسولَ اللهِوَ لَّ في النَّوم فقال: إنَّ الذي يقرأ شيخك على النَّاس: ﴿ وَمَا لَنَآ أَلَّانَتَوَ كَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١٢] إلى آخر الآية. قال: فأخبرتُ شيخي بذلك فقال: مُرْ، فإنك أهلٌ لذلك. تُوفي في شَوَّال عن ثمانٍ وسبعين سنة، وقبره يُزار ويُبجَّل غاية التَّجيل(١). ٢٦٢ - الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ، أبو عليّ العُكْبَريُّ الحنبليُّ. شيخٌ مُعَمَّرٌ جليلُ القَدْر، وُلِد سنة خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة، وطلب الحديث وهو كبير، فسمع من أبي عليّ ابن الصَّوَّاف، وأبي بكر بن خَلاد، وأحمد بن جعفر القَطِيعي، وحبيب القزاز، فمن بعدهم. وتفقَّه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان عارفًا بالمذهب وبالعربية والشِّعْر. وثَّقه أبو بكر البَرْقاني، وقد نسخ الخط المليح الكثير، وكان بارع الكتابة بمرة . روى عنه الخطيب، وغيره، ثم قال الخطيب(٢): حدثنا عيسى بن أحمد الهَمَذاني، قال: قال لي أبو عليّ ابن شهاب يومًا: أرِني خطَّك، فقد ذُكر لي أنك سريع الكتابة. فنظر فيه فلم يرضه ثم قال لي: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضِيَّة، وكنتُ أشتري كاغَدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ((ديوان المتنبي)) في ثلاث ليالٍ، وأبيعه بمئتي درهم، وأقله بمئة وخمسين درهمًا، وكذلك كُتُب الأدب المطلوبة. توفي ابن شهاب في رَجَب . وقال الأزهري: أوصى بثُلث ماله لفُقهاء الحنابلة، فلم يُعْطَوا شيئًا، أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى العقار. (١) الترجمة كلها من كتاب شيروية. (٢) تاريخه ٢٩٨/٨، والترجمة منه. ٤٣٧ ٢٦٣ - الحُسين بن الحسن بن سِبَاعٍ، أبو عبدالله الرَّمْليُّ المؤدِّبُ الشاهد، إمام جامع دمشق وخطيبها . سمع بالرَّملة من سَلْم بن الفضل البَغْدادي أبي قُتَيبة، وحدَّث عنه بأربعة أحاديث كان يحفظها. روى عنه أبو سَعْد إسماعيل السَّمَّان، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وجماعة. قال الكَثَّاني(١): أمَّ بالجامع عشرين سنةً أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التلاوة ولا سَهْو. ووثقه الحَدَّاد محمد بن عليّ. وهو آخر من حدَّث بدمشق عن أبي قُتَيْبة(٢) . ٢٦٤ - الحُسين بن عبدالله بن الحسن بن علي بن سينا، الرئيس أبو عليّ، صاحبُ الفَلْسفة والتَّصانيف. حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلاً من أهل بَلْخ، فسكن بُخَارى في دولة نُوح بن منصور، وتَوَلَّى العمل والتصرّف بقرية كبيرة، وتزوَّج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثم انتقلنا إلى بُخارى. وأُحْضِرتُ معلّمَ القرآن ومعلمَ الأدب، وأكملت عَشرًا من العُمر، وقد أتيتُ على القُرآن وعلى كثيرٍ من الأدب، حتى كان يُقضى مني العجب. وكان أبي ممن أجابَ داعي المصريين، ويُعَدُّ من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذِكْرَ النَّفس والعَقْل، وكذلك أخي، فربَّما تذاكروا وأنا أسمعهم وأُدرِك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه ويُجرِون على ألسنتهم ذِكرَ الفلسفة والهندسة والحِسَاب، وأخَذ يوجهني إلى مَن يعلِّمني الحساب. ثم قدِم بُخارى أبو عبدالله الناتُلي الفيلسوف، فأنزله أبي دارَنا. وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردُّد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزَّاهد، وكنتُ من أجْوَد السالكين. وقد أَلِفْتُ المناظرةَ والبحث، ثم ابتدأتُ على الناتُلي، بكتاب ((إيساغوجي)). ولما ذكرَ لي أن حدَّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنَّوع، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجّب مني كل (١) وفياته، الورقة ٣٦. (٢) من تاریخ دمشق ١٤/ ٥٢ - ٥٣. ٤٣٨ التَّعَجُّب، وحذَّر والدي من شُغْلي بغير العلم. وكان أي مسألة قالها لي أتصوَّرُها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المَنْطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خَبَر . ثم أخذتُ أقرأ الكُتُب على نفسي، وأطالعُ الشُّروح حتى أحْكمتُ عِلمَ المنطق. وكذلك ((كتاب إقليدس))، فقرأتُ من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم توليت بنفسي حل باقيه. وانتقلت إلى ((المجَسْطي))، ولما فَرَغْتُ من مقدِّماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي النَّاتُلي: حُلَّها وحدَك، ثم اعْرِضها عليَّ لأَبيِّن لك، فكم من شكلِ ما عَرَفَهُ الرَّجلُ إلا وقت عَرَضْتُهُ عليه وفهمته إياه. ثم سافر. وأخذتُ في الطّبيعي والإلهي. فصارت الأبواب تنفتح عليَّ، ورغبتُ في الطب وبرَّزْتُ فيه في مُدَيْدَة حتى بدأ الأطباء يقرأون عليّ، وتعهَّدت المَرْضَى، فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات النَّفيسة من التَّجْربة ما لا يُوصف، وأنا مع ذلك أختلفُ إلى الفقه وأناظرُ فيه، وعُمُري ست عشرة سنة. ثم أَعَدْتُ قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، ولازَمْتُ العلم سنةً ونصفًا. وفي هذه المدة ما نمتُ ليلةً واحدةً بطولها، ولا اشتغلت في النهار بغيره. وجمعتُ بين يديَّ ظُهُورًا، فكل حُجة أنظر فيها أُثْبت مقدمات قياسية، ورتَبتها في تلك الظُّهور، ثم نظرتُ فيما عساها تُنْتج. وراعَيْت شروطَ مُقَدِّماته، حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة. وكلما كنت أتحيَّر في مسألةٍ، أو لم أظفَرْ بِالحَدِّ الأوسط في قياسٍ، تردَّدتُ إلى الجامع، وصَلَّيتُ وابتهلتُ إلى مُبْدع الكُل، حتى فتح لي المُنْغَلِقِ منه، وتيسَّر المتعسِّر. وكنتُ أرجع باللَّيل إلى داري وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النَّوم أو شعرت بضعف عَدَلْتُ إلى شرْب قَدَح من الشَّرابِ رَيَثما تعود إليَّ قوَّتي، ثم أرجع إلى القراءة. ومهما غلبني أدنى نومٌ أحلُمُ بتلك المسائل بأعيانها، حتى أن كثيرًا من المَسَائل اتضح لي وجوهُها في المَنَام، وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني. وكلما عِلِمْتُه في ذلك الوقت فهو كما علمته لم أزدد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي. ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأتُ كتاب ((ما بعد الطَّبيعة)) فما كنتُ أفهم ما ٤٣٩ فيه، والتبس عليَّ غرضُ واضعه، حتى أعدتُ قراءته أربعين مرة، وصارَ لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به، وأيِسْتُ من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فَهْمِهِ. وإذا أنا في يوم من الأيام حضرتُ وقت العصر في الوَرَّاقين وبيد دلالٍ مجلَّد ينادي عليه، فَعَرَضه عليَّ فردَدْتُهُ ردَّ مُتبرِّم، فقال: إنه رخيص، بثلاثة دراهم. فاشتريته فإذا هو كتابٌ لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الحِكْمة الطّبيعية. ورجعتُ إلى بيتي وأسرعتُ قراءته، فانفتح عليَّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحتُ وتصدَّقتُ بشيءٍ كثير شكرًا لله تعالى . واتَّفقَ لسلطان بُخَارى نوح بن منصور مرضٌ صعْبٌ، فأجرى الأطباء ذِكْري بين يديه، فأُحضِرتُ وشاركتهم في مُدواتِه، فسألته الإذْنَ في دخول خزانة كُتُبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الكُتُب، فأذن لي فدخلتُ، فإذا كتبٌ لا تُخْصَى في كل فن، ورأيت كُتُبًا لم تقع أسماؤها إلى كثير من النَّاس، فقرأت تلك الكُتُب وظفرت بفوائدها، وعرفتُ مرتبة كل رجلٍ في علمه . فلما بلغتُ ثمانية عشر عامًا من العُمر فرغتُ من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء. وسألني جارنا أبو الحُسين العَرُوضي أن أصنّف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنفتُ له ((المجموع)) وسَمَّيته به، وأتيتُ فيه على سائر العلوم سوى الرِّياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة. وسألني جارُنا الفقيه أبو بكر البَرَقي الخُوارزمي، وكان مائلاً إلى الفقه والتَّفْسير والزُّهْد، فسألني شَرْح الكُتُب له، فصنفتُ له كتاب ((الحاصل والمَحْصول)) في عشرين مُجَلَّدة أو نحوها، وصَنَّفْتُ له كتاب ((البِر والإثم))، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يُعِرْهُما أحدًا . ثم مات والدي، وتصرَّفَت في الأحوال، وتَقَلَّدتُ شيئًا من أعمال السُّلطان، ودعتني الضَّرورة إلى الإحلال ببُخارى والانتقال إلى كُرْكانْج، وكان أبو الحسن السَّهْلي المُحِب لهذه العلوم بها وزيرًا، وقُدِّمتُ إلى الأمير بها عليّ ابن المأمون، وكنتُ على زِي الفُقهاء إذ ذاك بطَيْلسان تحت الحَنَك، وأثبتوا ٤٤٠