النص المفهرس

صفحات 281-300

حَمْدان. روى عنه أبو صالح المؤذِّن(١).
٢٨٩- سعيد بن محمد بن محمد بن أحمد بن كَنْجَة، أبو عَمرو
الُّلَميُّ، خُراساني.
٢٩٠ - سلامة بن عُمر بن عيسى، أبو الحسن النَّصِيبيُّ.
سكن بغدادَ، فحدَّث بها عن أحمد بن يوسف بن خَلَّد، وأبي بكر
القَطِیعي.
قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقًا.
٢٩١- سهل بن محمد بن أحمد بن عليّ بن هشام بن حَمْدُوية، أبو
هشام المَرْوزيُّ السِّنْجيُّ.
تُوفي في ذي القَعْدة.
روى بنيسابور، وكان ثقةً، عن أبي الحسن بن مَحْمُوية، وعليّ بن
عبدالرحمن البَكَّائي، وأبي الحسن بن شاذان الرَّازي. وعنه أبو صالح نافلة
الإسكاف(٣).
٢٩٢- صاعد بن الحسن بن عيسى الرَّبَعيُّ، أبو العلاء البَغْداديُّ
اللُّغَوي، مصنّ كتاب ((الفُصُوص)).
أخذ عن أبي سعيد السِّيرافي، وأبي عليّ الفارسي، وأبي سُليمان
الخَطَّابي، وأبي بكر القَطِيعي.
وبَرع في العربية واللغة، ودخل الأندلس في أيام المؤيَّد بالله هشام بن
الحَكَمِ. وكان حافظًا للآداب، سريعَ الجواب، طَيِّب العِشْرة، حُلْو المفاكهة،
فأكرمه الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر وزاد في الإحسان إليه.
جَمَع ((الفُصوص)) على نحو ((أمالي القالي)) للمنصور، فأثابه عليه خمسة
آلاف دينار. وكان متَّهَمًا في النَّقل، فلهذا هجروا كتابَهُ، وقد تخرَّج به جماعة
من فُضَلاء الأندلس. ولما ظهر كذِبُه للمنصور رَمَى بكتابه في النَّهر. ثم خرج
من الأندلس في الفتنة وقصد صقلية، فمات بها .
(١) من السياق كما في المنتخب (٦٩٣).
(٢) تاريخه ١٠/ ٢٨١.
(٣) من السياق كما في المنتخب (٧٦٩).
٢٨١

قال أبو محمد بن حَزْم: تُوفي بصِقِلية سنة سَبْع عشرة.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان صاعد يُتَّهم بالكذب.
وقد ذكره الحُمَيدي في تاريخه، فقال(٢): أخبرني شيخ أنَّ أبا العلاء
دخل على المَنْصور في مجلس أُنْسٍ، وقد اتَّخذ قميصًا من رقاع الخرائط التي
وصلت إليه، فيها صلاته، فلما وجد فرصة تجرَّد وبقي في القميص، فقال
المنصور: ما هذا؟ فقال: هذه خِرَق صِلات مولانا اتخذتها شِعارًا، وبَكَى وأتبع
ذلك الشُّكْر. فأُعجب به وقال: لك عندي مزيد. قال: وكتابه ((الفُصوص)) على
نحو كتاب ((النوادر)) للقالي. وكان كثيرًا ما تُستغرب له الألفاظ ويُسأل عنها
فيُسرع الجواب، نحو ما يُحكى عن أبي عُمر الزَّاهد. قال: ولولا أنَّ أبا العلاء
كان كثير المُزَاح لما حُمِل إلا على التَّصديق.
قلتُ: طَوَّل ترجمته بحكاياتٍ وأشعار رائقة له.
٢٩٣- طاهر بن محمد السَّهْليُّ السَّرْخَسيُّ الطَّوسيُّ، أبو الحارث.
فقيهٌ عدلٌ، روى عن ابن العباس البَصْري، وعبدالله بن عُمر بن عَلَّك
الجَوْهري، ومحمد بن أحمد بن حامد العَطار. حدَّث بنَيْسابور ((بسنن ابن
الموجه))، وكان يُملي بطُوس؛ روى عنه محمد بن أحمد بن أبي جعفر.
٢٩٤- عبدالله بن أحمد بن عبدالله، الإمام أبو بكر المَرْوزيُّ القَفَّال،
شيخُ الشَّافعیة بخُراسان.
كان يعمل الأقفال، وحَذَقَ في عملها حتى صَنَع قُفلاً بآلاته ومفتاحه وَزْن
أربع حَبات. فلما صار ابن ثلاثين سنة أحسَّ من نفسه ذكاءً، فأقبل على الفقه،
فبرع فيه وفاقَ الأقران، وهو صاحب طريقة الخُراسانيين في الفِقْه .
تفقَّه عليه أبو عبدالله محمد بن عبدالملك المسعودي، وأبو عليّ الحُسين
ابن شُعَيب السِّنْجي، وأبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن فُوْرَان الفُورَاني.
وهؤلاء من كبراء فُقَهاء المَرَاوِزَة .
وتُوفي بمَرْو في جمادى الآخرة وله تسعون سنة.
قال الفقيه ناصر العُمَري: لم يكن في زمان أبي بكر القَفَّال أفقه منه ولا
(١) الصلة (٥٤٠).
(٢) جذوة المقتبس (٥٠٩).
٢٨٢

يكون بعده مثله(١)، وكُنَّا نقول إنه مَلَكٌ في صورة إنسان. تفقَّه على أبي زيد
الفاشاني. وسمع منه، ومن الخليل بن أحمد القاضي، وجماعة. وحدَّث
وأملى. وكان رأسًا في الفقه، قدوةً في الزُّهْد.
ذكره أبو بكر السمعاني في ((أماليه))، فقال: وحيدُ زمانه فِقْهًا وحِفْظًا
وَوَرَعًا وزُهْدًا، وله في المَذْهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره.
وطريقته المُهَذَّبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتنُ طريقة
وأكثرها تحقيقًا. رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرَّج به أئمة. ابتدأ بطلب
العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة، فترك صَنْعته وأقبل على العلم.
وقال غيره: كان القَقَّال قد ذهبت عينهُ.
وذكر ناصر المَرْوَزي أنَّ بعض الفقهاء المختلفين إلى القَفَّال احتسب على
بعض أتباع الأمير متولِّي مَرْو، فرفع الأميرُ ذلك إلى محمود بن سُبُكْتِكِين
فقال: أيأخذ القفال شيئًا من ديواننا؟ قال: لا. قال: فهل يتلبّس بشيءٍ من
الأوقاف؟ قال: لا. قال: فإن الاحتساب لهم سائغٌ. دَعْهم.
وحكى القاضي حُسين عن القَقَّال أستاذِه أنه كان في كثير من الأوقات في
الدَّرْس يقع عليه البُكاء. ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يُرادُ بنا.
تخرَّج القفال على أبي زيد الفاشاني. وسمع الحديث بمَرْو، وبُخَارى،
وهَرَاة. وحدَّث، وأملى كما ذكرنا، وقبره يُزار(٢).
٢٩٥- عبدالله بن أحمد بن عثمان، أبو بكر، ابن بنت شَيْبان،
المُكْبَريُّ.
حدَّث عن أبي بكر القَطِيعِي، وأبي محمد ابن السَّقَّاء. روى عنه
عبدالعزيز الكَثَّاني، وغيرُه(٣).
٢٩٦- عبدالله بن أحمد بن عثمان، أبو محمد القُشاريُّ الطَّلَيْطُلئُّ
الأندلسيُّ.
كان ورعًا، خيرًا يغلب عليه الفقه، وكان مشاورًا في الأحكام، شاعرًا،
(١) هذا كلام فاسد، فمن الذي أعلمه بذلك؟
(٢) انظر وفيات الأعيان ٤٦/٣ .
(٣) من تاريخ الخطيب ٤٥/١١ .
٢٨٣

من أعيان العلماء.
تُوفي في شعبان(١).
٢٩٧- عبدالله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى، أبو محمد
الهَمَذَانِيُّ البَزَّاز، المعروف بسِبْط قاضينا.
روى عن موسى بن محمد بن جعفر، وأوس الخطيب، وابن بَرْزَة،
وعليّ بن إبراهيم عَلَّن. وعنه مكِّي بن محمد الفقيه، وأحمد بن عُمر، ومحمد
ابن طاهر بن ممان .
٢٩٨- عبدالله بن يحيى بن عبدالجبّار، أبو محمد البَغْداديُّ
المُگّريُّ، يُعرف بوجه العَجُوز.
سمع إسماعيل الصَّفَّار، وجعفرًا الخُلْدي، وأبا بكر النَّجَّاد، وجعفر بن
محمد بن الحكم، وجماعة.
قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان صدوقًا، مات في صَفَر .
قلتُ: وروى عنه أبو بكر البيهقي، والحُسين بن عليّ ابن البُشْري.
٢٩٩- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم
النََّّسابوريُّ الجُوريُّ المقرىء الحَرِيريُّ الشافعيُّ.
مستورٌ ثقةٌ، سمع مع أخيه القاضي أبي جعفر من أحمد بن محمد بن
عَبْدُوس الطَّرائفي، وأبي الحسن الكَارِزي، وأبي عليّ الرَّفَّاء.
وتُوفي في جمادى الآخرة.
سمع عبدالغافر من أصحابه(٣).
٣٠٠- عبدالسَّلام بن أحمد بن أبي عَرَابة، أبو محمد المِصْريُّ.
مات في ذي الحجة (٤).
٣٠١- عبدالملك بن أحمد بن أبي حامد، أبو محمد الجُرْجانيُّ،
قاضي الرَّي، ويعرف بعَبْدك.
(١) من الصلة لابن بشكوال (٥٨١).
(٢) تاريخه ٤٥٤/١١ .
(٣) من السياق كما في المنتخب (١٠٠٥).
(٤) من وفيات الحبال (٢٣١).
٢٨٤

روى عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر القَطِيعي، وابن ماسي(١).
٣٠٢- عبدالواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي
الحديد السُّلميُّ الدِّمشقيُّ، أبو الفَضْلِ الشَّاهد.
حدَّث عن الحُسين بن إبراهيم بن جابر الفَرَائضي، ويوسف المَيَانَجي.
روى عنه ابنه أبو الحسن أحمد، والخطيب أبو نصر بن طَلَّب، وأبو سعد
السَّمَّان، وعبدالعزيز الكَثَّاني.
وتُوفي في ذي الحجة(٢) .
٣٠٣- عليّ بن أحمد بن عُمر بن حَفْص، أبو الحسن ابن الحَمَّاميِّ
البَغْداديُّ، مقرىء العراق.
قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن الحسن النَّقَّاش، وعبد الواحد بن
أبي هاشم، وهبة الله بن جعفر، وأبي عيسى بَكَّار بن أحمد، وزيد بن أبي بلال
الكوفي، وجماعة سواهم.
وسمع الحديث من أبي عمرو ابن السَّمَّاك، وأبي بكر النَّجَّاد، وأحمد بن
عثمان الأدَمي، وأبي سهل القَطَّان، وعليّ بن محمد بن الزبير الكوفي،
وعبدالباقي بن قانع، ومحمد بن جعفر الأدَمي، وخَلْقِ سواهم. روى عنه أبو
بكر الخطيب، ورِزْق الله التَّمِيمي، وأبو بكر البيهقي، وأبو الفضل عبدالله بن
عليّ الدقاق، وطِرَاد الزَّيْنبي، وخَلْقٌ سواهم آخرهم أبو الحسن عليّ ابن العلاف.
وقرأ عليه القراءات أبو الفتح عبدالواحد بن شيطا، ونصر بن عبدالعزيز
الفارسي، وأبو عليّ الحسن بن القاسم غُلام الهَرَّاس، وأبو بكر محمد بن عليّ
ابن موسى الخَيَّاط، وأبو الخطاب أحمد بن عليّ الصُّوفي، وأبو عليّ الحسن
ابن أبي الفضل الشَّرْمَقاني، والحسن بن عليّ العطار، وأبو الحسن عليّ بن
محمد بن فارس الخَيَّاط، وعبدالسَّيِّد بن عتاب، ورزق الله بن عبدالوَهَّاب
التَّميمي، وأبو نصر أحمد بن عليّ الهاشمي شيخ الشَّهْرَزُوري، وأبو عليّ
الحسن بن أحمد ابن البنَّاء، وأبو القاسم يحيى بن أحمد السِّيبي القَصْري،
وخَلْقٌ كثير.
(١) من تاريخ جرجان ٣٠١.
(٢) من تاريخ دمشق ٢٦٩/٣٧ - ٢٧٠.
٢٨٥

قال الخطيب(١): كان صدوقًا دينًا، فاضلاً، تفرد بأسانيد القراءات
وعُلُوها في وقته. وُلد في سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة، ومات في رابع
وعشرين شعبان .
أنبأنا المُسَلَّم بن عَلان، وغيره، أنَّ أبا اليُمْن الكِنْدي أخبرهم، قال:
أخبرنا أبو منصور الشَّيْباني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب،
قال(٢): حدّثني نصر بن إبراهيم الفقيه، قال: سمعتُ سُلَيْم بن أيوب الرازي،
يقول: سمعتُ أبا الفتح بن أبي الفوارس يقول: لو رحلَ رجلٌ من خُراسان
ليسمع كلمةً من أبي الحسن الحَمَّامي أو من أبي أحمد الفَرَضي لم تكن رحلته
ضائعةً عندنا .
٣٠٤- عليّ بن أحمد بن هارون بن كُردي، أبو الحسن النَّهْروانيُّ
المُعَدَّل .
سمع محمد بن يحيى بن عُمر بن عليّ بن حرب.
قال الخطيب(٣): كتبتُ عنه بالنَّهروان، وتوفي في شعبان، وله ستّ
وثمانون سنة .
٣٠٥- عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عَبْدُوية بن سَدُوس بن عليّ بن
عبدالله بن عُبيدالله بن عبدالله بن عُتْبة بن مسعود، أبو حازم الهُذليُّ العَبْدُوبيُّ
النَّيْسابوريُّ الحافظ الأعرج.
سمع إسماعيل بن نُجَيد، ومحمد بن عبدالله بن عَبْدة السَّلِيطي، وأبا
عَمرو بن مَطَر، وأبا الفضل بن خَمْيُروية الهَرَوي، وأبا الحسن السَّرَّاج، وأبا
أحمد الغِطْريفي، وأبا بكر الإسماعيلي، وبِشْر بن أحمد الإسْفَراييني،
و طبقتهم.
وحدَّث ببغداد في سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، فسمع منه أبو الفتح بن
أبي الفوارس، وأحمد ابن الآبنوسَي. وحدَّث عنه أبو القاسم التَّنُوخي، وأحمد
ابن عبدالواحد الوكيل، وأبو بكر الخطيب وقال(٤): كان ثقةً، صادقًا، حافظًا
(١) تاريخه ١٣/ ٢٣٣.
(٢) نفسه.
(٣) تاريخه ١٣/ ٢٣٣ .
(٤) تاريخه ١٤٤/١٣ .
٢٨٦

عارفًا. كتب إليَّ أبو عليّ الوَخْشي يذكر أن أبا حازم مات يوم عيد الفِطْر.
قلتُ: وروى عنه أبو عبد الله الثَّقَفي، وخَلْقٌ من أهل نَيْسابور. وكان من
جلَّة الحُفَّاظ، كان أبوه قد سَمَّعَهُ من أبي العباس الصِّبْغي، وأبي عليّ الرَّفَّاء،
وغيرهما، فلم يحدِّث عنهم تورُّعًا، وقال: لستُ أذكرهم.
قال أبو صالح المؤذِّن: سمعتُ أبا حازم يقول: كتبتُ بخطي عن عشرةٍ
من شيوخي عشرة آلاف، عن كل شيخ ألف جُزء؛ رواها عبدالغافر في
(السِّياق)) عن أبي صالح الحافظ.
وقال أبو محمد ابن السَّمَرْقَنْدي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أرَ
أحدًا أُطلق عليه اسم الحِفْظ غير رجلين: أبو نُعيم، وأبو حازم العَبْدُوبي.
٣٠٦- عُمر بن أحمد بن عثمان، أبو حَفْص البَزَّاز العُكْبَري.
سمع محمد بن يحيى الطَّائيَّ، وأبا بكر النَّقَّاش، وعليّ بن صَدَقَة.
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان ثقةً أمينًا، وُلد سنة عشرين وثلاث مئة.
قلت: وروی عنه ابن البَطِر .
٣٠٧- محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم الهَرَويُّ المجاور بمكة.
قال الذَّاني: يُكْنَى أبا أُسامة. روى القراءة فيما ذكر عن أبي بكر النَّقَّاش،
وسمع منه ((تفسيره)). ثم عَرَضَ على أبي الطَّيِّب بن غَلْبُون، والسَّامَرِّي بمصر.
رأيته يُقرىء بمكة. وكان شيخًا صالحًا، وربما أملى من حفظه الحديث فقلب
الأسانيد وغيّر المُتُون. مولده بهراة سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وتُوفي
بمکة .
٣٠٨- محمد بن أحمد بن الطَّيِّب بن جعفر بن كُماري، أبو الحُسين
الواسطيُّ الطَّخَّان.
روى عن أبيه أبي بكر أحمد صاحب ابن شَوْذَب، وعن بكر بن أحمد بن
مَحْمِي، وبرع في مذهب أبي حنيفة على أبي بكر الرَّازي. وكان من العُدُول
الكبار.
ورَّخْه ابن نُقْطة(٢).
٠
(١) تاريخه ١٤٥/١٣.
(٢) تقدمت ترجمته فى وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٦٥)، وانظر تعليقنا هناك بلابد.
٢٨٧

٣٠٩- محمد بن أحمد بن عليّ، أبو المظفَّر البَالكِيُّ الھَرَويُّ.
سمع أبا عليّ الرَّفَّاء. وعنه شيخ الإسلام عبدالله بن محمد الأنصاري.
٣١٠- محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عَبْدان، أبو نصر ابن
الجُنْدِيِّ، الغَسَّانيُّ الدِّمشقيُّ، إمام الجامع، ونائب القاضي بدمشق،
ومحدّث البلد.
روى عن خَيْئمة بن سُليمان، وعليّ بن أبي العَقَب، وأبي عبد الله محمد
ابن إبراهيم بن مَرْوان، وأبي عليّ بن جابر الفَرَائضي، وجماعة. روى عنه أبو
نصر الجَبَّان، وأبو عليّ الأهوازي، وأحمد بن عبدالواحد بن أبي الحديد، وأبو
نصر بن طَلاب، وأبو سعد السَّمَّان، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ بن محمد
المِصِّيصي، وآخرون.
قال الكَثَّاني(١): تُوفي القاضي أبو نصر بن هارون إمام جامع دمشق
وقاضيها في صَفَر، وكان ثقةً مأمونًا. قال: وذكر أن مولده سنة ثمان وثلاثين
وثلاث مئة(٢) .
٣١١- محمد بن أحمد بن الحسن البَزَّاز، أبو الحسن البَغْداديُّ.
سمع بمكة من أبي محمد الفاكهي. روى عنه الخطيب، وأبو بكر
البيهقي.
ووَثَّقَهُ الخطيب(٣).
٣١٢- محمد بن عبدالله بن أبي زيد، أبو بكر الأنماطيُّ.
بغداديٌّ، سمع عُمر بن سَلْم، وأبا بكر الشَّافعي. وعنه الخطيب، وابن
(٤)
قیداس(٤).
٣١٣- محمد بن عَتِيق بن بكر، أبو عبدالله الأُسْوانيُّ.
(١) وفياته، الورقة ٣٠.
(٢) من تاريخ دمشق ١٦٠/٥١ - ١٦١ .
(٣) ينظر تاريخ الخطيب ١١٧/٢.
(٤) انظر تاريخ الخطيب ٥١٣/٣.
٢٨٨

سمع من هشام بن أبي خليفة السَّدُوسي، وطبقته .
٣١٤- هارون بن يحيى بن الحسن الطّخَّان، أبو موسى المِصْريُّ.
تُوفي في ربيع الأول. عنده عن الحسن بن رَشِيق، وأبي الطَّاهر الذُّهْلي؛
ذكر ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحَبَّال في ((الوَفَيَات))(١).
(١) الوفيات (٢٣٣).
تاريخ الإسلام ٩ / م١٩
٢٨٩

سنة ثمان عشرة وأربع مئة
٣١٥-أحمد بن إبراهيم بن يَزْداد، أبو عليّ غلام مُحْسن الأصبهاني.
سمع عبدالله بن جعفر بن فارس، وأظنه سمع من أبي أحمد العَسَّال.
روى عنه أبو حفص عُمر بن أحمد المُعَلِّم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن
مردُوية، وغيرهما. من شيوخ السِّلَفي.
تُوفي في صفر، وله نيفٌ وثمانون سنة.
عند أبي الفتح القرشي جزء من حديثه(١).
٣١٦- أحمد بن بُرْد، أبو حفص القُرْطُبيُّ الكاتب.
كان ذا حظٍ وافرٍ من البلاغة، والأدب والشِّعر، رئيسًا مقدَّمًا في الدَّولة
العامرية(٢).
٣١٧- أحمد بن حَمْدان ابن الشيخ أبي حامد أحمد بن محمد بن
شارَك الهَرَويُّ، أبو حامد الشَّارَكيُّ.
روى عن جدِّه. روى عنه محمد بن عليّ العُمَیْري، وغيره.
٣١٨- أحمد بن عليّ بن سَعْدُوية النَّسَويُّ الحاكم.
سمع إسماعيل بن نُجَيد، وغيره. روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري(٣).
٣١٩- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو حامد المُلقَابَاذيُ
النَّسابوريُّ التَّاجرُ الدَّلاَل، جار أبي سعيد الحافظ المُحَمَّدآباذي.
ثقةٌ، صالحٌ، حدَّث عن أبي الحسنِ السَّرَّاجِ، وأبي إسحاق المُزَكِّي،
وجماعة. روى عنه أبو القاسم بن عبدالله الكُرَيْزي .
وتُوفي في أواخر صفر (٤).
٣٢٠- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو سعيد القُهُنْدُزيُّ النَّيْسابوريُّ
الشَّافعيُّ المقرىء.
(١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤١٦ من هذه الطبقة (الترجمة ٢٣٩).
(٢) من جذوة المقتبس (١٩٩)، وانظر الصلة لابن بشكوال (٧٤).
(٣) سيعيده المصنف في الطبقة الثالثة والأربعين وفيات سنة ٤٢٤ (الترجمة ١٢٨).
(٤) من السياق كما في المنتخب (١٨٣).
٢٩٠

روى عن أبي بكر محمد بن المؤمَّل، وغيره. روى عنه أبو صالح
المؤذِّن، ومحمد بن يحيى، وعُبيدالله بن عبدالله.
تُوفي في ربيع الأول(١).
٣٢١- أحمد بن محمد ابن المهتدي الخطيب، أبو عبدالله البَغْداديُّ.
سمع أبا بكر النَّجَّاد. وحدَّث بجزءٍ واحدٍ رواه عنه الخطيب(٢) .
٣٢٢- أحمد بن محمد بن القاسم بن مَرْزوق، أبو الحسن المِصْريُّ
الأنماطيُّ العَدْل.
سمع أحمد بن عُبيد الصَّفَّار الحِمْصي، وحمزة بن محمد الحافظ،
والحُسين بن إبراهيم الفَرَائضي الدِّمشقي. روى عنه أبو نصر السِّجْزي، وأبو
إسحاق الحَبَّال(٣)؛ وسمع منه الحَبَّال ((السيرة)). حدَّثه بها، عن ابن الوَرْد،
بسَنَدهِ.
٣٢٣- أحمد بن الوليد بن أحمد بن محمد، أبو حامد الزَّوْزَنيُّ.
رحل، وروى عن أبي بكر الشَّافعي، وخَلَف الخَيَّام، وأبي القاسم
الطَّبَراني.
وتُوفي بنَيْسابور في جمادى الآخرة.
روى عنه طاهر الشَّخَامي وغيرُه(٤).
٣٢٤- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مِهْران، الأستاذ أبو إسحاق
الإسفرايينيُّ الأَصُوليُّ المُتَكَلِّمُ الفقيه الشَّافعيُّ، إمامُ أهل خُراسان، رُكْن
الدِّين.
أحد من بلغ رتبة الاجتهاد، له التصانيف المُفيدة. روى عن دَعْلَج بن
أحمد السِّجْزي، وأبي بكر الشَّافعي، وعبدالخالق بن أبي رُوبا، ومحمد بن
يَزْداد بن مسعود، وأبي بكر الإسماعيلي، وجماعة، وأملى مجالس.
روى عنه أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القُشَيْرِي، وأبو السَّنابل هبة الله
(١) ينظر منتخب السياق (١٩٦).
(٢)
من تاريخ الخطيب ١٩٩/٦ - ٢٠٠ .
(٣) إلى هنا من تاريخ دمشق ٤٤٥/٥ - ٤٤٧.
(٤) ينظر منتخب السياق (١٧٦).
٢٩١

ابن أبي الصَّهْباء، وجماعة. وصنَّف كتاب ((جامع الخُلي)) في أُصول الدِّين
والرَّد على المُلْحدين في خمس مُجَلدات، وتصانيف كثيرة مفيدة.
أخذ عنه القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَري أُصول الفقه وغيره، وبُنيت له
بنَيْسابور مدرسة مشهورة، وتُوفي بنَيْسابور يوم عاشوراء من السَّنة .
قال أبو إسحاق الشِّيرازي(١): دَرَسَ عليه شيخنا أبو الطَّيِّب، وعنه أخذ
الكلام والأصول عامة شيوخ نَیْسابور.
وقال غيرُه: نُقِل إلى إسفرايين ودُفن بمشهده بها .
وقال عبدالغافر(٢): كان أبو إسحاق طراز ناحية المَشْرق، فضلاً عن
نَيْسابور وناحيته. ثم كان من المجتهدين في العبادة، المُبالغين في الورع.
انتخب عليه أبو عبدالله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في ((تاريخه)) لجلالته.
وخرَّج له أحمد بن عليّ الحافظ الرَّازي ألف حديث، وعُقدَ له مجلس الإملاء
بعد ابن مَحْمِش، وكان ثقة، ثَبْتًا في الحديث .
قال أبو القاسم ابن عساكر(٣): حكى لي من أثق به أنَّ الصَّاحب بن عبَّاد
كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقِلاَّني، وابن فُوْرَك، والإسفراييني، وكانوا
متعاصرين من أصحاب أبي الحسن الأشْعري، قال لأصحابه: ابن الباقلاني
بَحْرٌ مُغْرِق، وابن فُورك صِلٌّ مُطْرِق، والإسْفراييني نارٌ تُحْرِقِ.
وقال الحاكم في ((تاريخه)): أبو إسحاق الإسْفراييني الفقيه الأصُوليُّ
المتكلّم، المتقدِّم في هذه العلوم. انصرف من العراق وقد أقرَّ له العُلماء
بالتقدُّم. إلى أن قال: وبُني له بنَيْسابور المدرسة التي لم يُبْنَ بنيسابور قبلها
مثلها، فَدَرَّس فيها .
وقال غيره: كان أبو إسحاق يقول القول: بأن كل مجتهدٍ مُصيبٌ أولُهُ
سَفْسَطة، وآخره زَنْدَقَة .
وقال أبو القاسم الفقيه: كان شيخنا الأستاذ إذا تكلّم في هذه المسألة
قيل: القَلَم عنه مَرْفوع حينئذٍ، لأنه كان يشتم ويصول، ويفعل أشياء.
(١) طبقات الفقهاء ١٠٦.
(٢) في السياق كما في منتخبه (٢٦٩).
(٣) تبيين كذب المفتري ٢٤٤ .
٢٩٢

وحَكَى عنه أبو القاسم القُشَيْري أنه كان لا يجوِّز الكرامات(١). وهذه زَلَّةً
كبيرة .
أخبرنا محمد بن حازم، قال: أخبرنا محمد بن غَسَّان، قال: أخبرنا
سعيد بن سهل الخُوارزمي سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مئة، قال: حدثنا عليّ
ابن أحمد المؤذِّن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، قال: حدثنا
الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاءً، قال: حدثنا محمد بن
يَزْداد بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبار، قال: حدثنا أيوب بن
محمد الوَزَّان، قال: حدثنا محمد بن مُصْعب، قال: حدثنا عيسى بن ميمون،
سمع القاسم يحدِّث، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّل يقول في دعائه:
((اللَّهُم اجْعل أوسَعَ رِزْقي عند كِبَر سِنِّي وانقضاء عُمري)) .
قلتُ: عيسى هذا مدني يقال له الخَوَّاص، قال بتَرْكه النسائي(٢)، وضَعَّفَهُ
الدَّار قُطْني(٣).
٣٢٥- إسماعيل بن بدر، أبو القاسم الأنصاريُّ القُرْطَبِيُّ الأديب
الفَرَضيُّ، المعروف بابن الغَنَّم.
روى عن محمد بن معاوية القُرَشي، ومنذر بن سعيد القاضي، وأبي
عيسى اللَّيْئي. حدَّث عنه الخَوْلاني، وقال: كان صالحًا متسنِّنَا، مُهَنْدسًا.
وروى عنه أيضًا قاسم بن إبراهيم، وأبو محمد بن خَزْرج (٤).
٣٢٦- أصْبَغْ بن عيسى، أبو القاسم اليَحْصِييُّ الإشبيليُّ العَنْريُّ.
روى عن أبي محمد الباجي، وغيره، وعُني بالعِلم. روى عنه الخَوْلاني،
(١) الذي نقله أبو القاسم القشيري عن أبي إسحاق الإسفراييني أنه قال: ((المعجزات دلالات
صدق الأنبياء، ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي)) وأنه كان يقول: ((الأولياء لهم كرامات
شبه إجابة الدعاء، فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا)) (الرسالة القشيرية ٢/ ٦٦٠)،
وليس في هذا الكلام نفي للكرامات مطلقًا، وقد قال أبو المعالي الجويني: ((وأطبقت
المعتزلة على منع ذلك (يعني الكرامات)، والأستاذ أبو إسحاق رضي الله عنه يميل إلى
قريب من مذاهبهم)) (الإرشاد ٣١٦) وعبارته أدق من عبارة المصنف.
(٢) الضعفاء والمتروكين (٤٤٦).
(٣) الضعفاء والمتروكون (٤١٤).
(٤) من صلة ابن بشكوال (٢٣٦).
٢٩٣

وأبو محمد بن خَزْرِج(١).
٣٢٧- الحُسين بن عليّ بن حُسين بن محمد، الوزير أبو القاسم بن
أبي الحسن الشِّيعيُّ، عُرِف بابن المغربي.
كان مع أبيه، فلما قَتَلَ الحاكم بمصر أباه وعمَّه وإخوته هرب أبو القاسم
من مصر، واستجارَ بحسَّان بن مُفَرِّج الطَّائي، ومدحه، فوصله وأجازه. حدَّث
عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفُرات بن حِنْزَابَة. روى عنه ابنه عبدالحميد،
وأبو الحسن بن الطَّيِّب الفارقي.
وقد وَزَرَ لصاحب مَيَّافارِقين أحمد بن مَرْوان.
ومن شعره لما كان مختفيًا بالقاهرة والحاکم یطلب دمه، وقد کان بمصر
صبيٌّ أمرد يُضرب المَثَلُ بحُسْنه، وكان يشتهي أبو القاسم أن يراه، فأُخبر بأنه
يسبح في الخليج، فخرج ليراه وغرَّرَ بنفسه، فنظر إليه وقال:
عُلِّمتُ منطقَ حَاجَبَيْه والبَيْنُ ينشُرُ رَايَتَيْهِ
وعَرَفْتُ آثارَ الثَّعِيمِ بقُبْلةٍ في وجْنَتَيْهِ
ها قد رضِيتُ من الحياة
بأسْرها نَظَرِي إليهِ
ولقد أراه في الخَليـ
ـج يَشقُّهُ من جانبيْهِ
ـو فِرَنْده في صفحتَيْهِ
والموجُ مثلُ السَّيف وهـ
أبدًا، ولا تَرِدُوا عليهِ
لا تشربوا من مائه
قد ذاب منه السِّخْرُ في حركاتِهِ من مُقْلَتَيْهِ
فكأنه في المَوْج قَلْـ ـبي بينَ أشواقي إليهِ
وله :
وكل امرىءٍ يدري مواقعَ رُشْدِهِ ولكنَّه أعمى أسِيرُ هَوَاهُ
هوى نفسهِ يُعْميهِ عن قُبْحِ عَيْبِهِ وينظُرُ عن فَهْم عيوب سِوَاهُ
ابن النَّجَّار: أنشدنا الفَتْح بن عبدالسلام، قال: أخبرنا جدي، قال:
أنشدنا رِزْق الله التَّمِيمي، قال: أنشدنا الوزير أبو القاسم الحُسين بن عليّ
المغربي لنفسه:
(١) من الصلة أيضًا (٢٥٣).
٢٩٤

وما أُمُّ خشف خلَّفَتْه وبَكَّرَتْ لتكسِبَه ◌ُعْمًا وعادت إلى العُشِّ
غدت تَرْتَعي ثم انْثَنَتْ لِرَضَاعهِ فلم تَلْقَ شيئًا من قوائمه الحمشِ
سَبَاعِ الفلا نَهَشَتْه أيما نَهْشِ
فطافت بذاك القاع وَلْها فصادفت
تودعني بالدُّرِّ من شبك النَّقْشِ
بأوجَعَ مني يومَ ظلَّت أناملٌ
وأجمالهم تُحْدَى وقد لوح النَّوَى كأن مطاياهم على ناظري تَمْشي
وأعجب ما في الأمر أنْ عِشْتُ بعدهم على أنهم ما خلَّفوا فيَّ من بطشٍ
قال مِهْيار الدَّيْلَمي: لما وَزَرَ أبو القاسم ابن المغربي ببغداد تعظّم وتكبَّر
ورَهِبَه النَّاس، وانقبضْتُ عن لقائه، ثم خِفْتُ فعملتُ فيه قصيدتي البائية،
فدخلتُ فأنشدتُهُ، فرفع طَرْفَه إليَّ وقال: اجلس أيها الشيخ. فلما بلغتُ إلى
قولي :
جاء بك الله على فترةٍ بآيةٍ من يَرها يَعْجَب
لم تَأْلَفِ الأبصارُ من قَبْلها أن تَطْلُع الشَّمسُ من المغربِ
فقال: أحسنت يا سيدي، وأعطاني مئتي دينار.
قلتُ: وكان جدُّهم يُلقَّب بالمغربي لكونه كان كاتبًا على ديوان المَغْرِب،
وأصله بصري.
قصد أبو القاسم فَخْرَ المُلْك أبا غالب، وتوصّل إلى أن وَزَرَ سنة أربع
عشرة. وكان بليغًا مفوَّهًا مترسلاً، يتوقَّد ذكاءً، ومن شعره:
تأمَّلَ من أهواهُ صُفْرَةَ خاتمي فقال حبيبي لِمْ تَجَّبتَ أحمرَهُ؟
فقلت له: من أحمرٍ كان لونُهُ ولكن سَقَامي حلَّ فيه فَغَيَّره
توفي في رمضان.
وقد ساق ابن خلكان نَسَبه إلى بهرام جُور، وقال(١): له ((ديوان)) شِعْر،
و((مختصر إصلاح المنطق))، وكتاب ((الإيناس)). ومولده سنة سبعين وثلاث
مئة. وحفظ كُتُبًا في اللّغة والنَّحْو. وكان يحفظ نحو خمسة عشر ألف بيت من
الشِّعْر. وبرع في الحساب، وحصَّل ذلك وله أربع عشرة سنة. وكان من دُهاة
العالم، هَرَبَ من الحاكم فأفسد نِيَّات صاحب الرَّمْلة وأقاربه على الحاكم،
(١) وفيات الأعيان ٢/ ١٧٢ .
٢٩٥

وسار إلى الحجاز، فأطمع صاحب مَكَّة في الحاكم وفي أخذ ديار مصر. وعمل
ما قلق الحاكم منه وخاف على مُلْكه. وتُوفي بمَيَّافارقين، وحُمِلَ إلى الكوفة
بوصيةٍ منه. وله في ذلك حديث طويل، ودُفن في تُربةٍ مجاورةٍ للمشهد
المنسوب إلى عليّ رضي الله عنه.
ومن شعره:
أقولُ لها والعيسُ تُحْدَجُ للشُّرَى : أَعِدِّي لفَقْدي ما استطعتِ من الصَّبرِ
سأُنْفِقُ رَيْعانَ الشبيبةِ آنفًا على طَلَبِ العَلْياءِ أو طَلَبِ الأجْرِ
أليْسَ من الخُسْران أن لياليًا تمرُّ بلا نَفْع وتُحْسبُ من عُمري؟
ومن شعره :
مرَّاعيهِ حتى ليس فيهن مَرْتَعُ
أرى النَّاس في الدُّنيا كَرَاعٍ تنَكَّرَتْ
فماءٌ بلا مَرْعَى ومَرْعى بَغير ماء وحيثُ تَرَى ماءً ومَرْعَى فَمُسْبِعُ(١)
وكتب إلى الحاكم :
وأنت وحسبي أنت تعلم أنَّ لي لسانًا أمام المَجْد يبني ويَهْدمُ
وليس حليمًا من تُقَبَّل كفُهُ فَيَرْضَى، ولكن من تُعَضَّ فَيَحْلُمُ
ومن شعره :
قبورٌ ببغدادَ وطُوسِ وطَيْبةٍ وفي سُر مَرًّا والغَري وكربلا
إذا ما أتاها عارِفٌ بحقوقها ترحل عنها بالذي كان أمَّلا(٢)
٣٢٨ - رَبَاح بن عليّ بن موسى بن رباح، القاضي أبو يوسف البَصْريُّ.
سمع إبراهيم بن عليّ الهُجَيْمي، وأحمد بن محمد بن سُليمان المالكي،
ومحمد بن محمد بن بَكّر الهِزَّاني، وسمع بدمشق، ومصر. روى عنه ابنه يوسف،
وأبو القاسم التّنُوخي، وأبو خازم محمد بن الحُسين الفَرَّاء، وآخرون(٣) .
٣٢٩- زيد بن عبدالعزيز بن مُقَرِّن، أبو الحُسين الأصبهانيُّ.
تُوفي في المحرَّم.
(١) إلى هنا انتهى النقل عن ابن خلكان. والمُسْبع: الأرض تكثر فيها السباع.
(٢) ينظر: تاريخ دمشق ١٤/ ١٠٥- ١٠٩، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي (٧٣).
(٣) من تاريخ دمشق ٢٩/١٨ - ٣٠، وانظر تاريخ الخطيب ٤٢٥/٩ - ٤٢٦.
٢٩٦

٣٣٠- طاهر بن الحسن بن إبراهيم، أبو محمد الهَمَذانيُّ الجَصَّاص
الزَّاهد.
روى عن محمد بن يوسف بن عُمر الكِسائي البَزَّاز، والحسن بن عليّ
الصَّفَّار؛ وهذا الكِسائي يروي عن البَغَوي شيئًا قليلاً.
روى عن طاهر أبو مسلم بن غَزْو، وحكى عنه جماعة من الصُّلَحاء.
وكان كبير القَدْر، صاحب كرامات، بالغ شِيرُوية في تطويل ترجمته، وقال:
سمعتُ أبا الحسن الصُّوفي يقول: سمعتُ أبي يقول: كان لطاهر الجَصَّاص
مصنَّفات عدة، منها: ((أحكام المُريدين)) مشتمل على سبعة أجزاء. وكان يقرأ
التَّوراة، والإنجيل، والزَّبُور، والقرآن، ويعرف تفسيرها.
سُئِل طاهر عن التوحيد، فقال: أن يكون رجوع المرء إلى نَفْسه ونظره
إليه أشد عليه من ضرب عُنُقه .
وقال جعفر الأبْهري: كان لطاهر الجَصَّاص ثلاث مئة تلميذ كلُّهم من
الأوتاد.
وقال مكي بن عُمر البَيِّع: سمعتُ محمد بن عيسى يقول: صام طاهر
الجَصاص أربعين يومًا متواليات أربعين مرة، وآخر أربعين عملها صامَ على
قِشْر الدُّخْن، فَلِفَرْط يُبْسِه فَرِعَ رأسُه واختلط في عَقْله(١)، ولم أرَ أكثر مجاهدةً
منه .
قال شِيرُوية: كان طاهر يذهب مَذْهب أهل الملامة .
وقال مكِّي: سمعت أبا سعد بن زِيْرَك يقول: حضرتُ مجلسًا ذُكر فيه
طاهر الجَصَّاص، فبعضهم نسبه إلى الزَّنْدَقَة، وبعضهم نسبه إلى المَعْرفة. فلما
كَثُرت الأقاويل فيه قلت: إن عيسى عليه السلام كان نبيًّا وافْتِتانُ الناس به أكثر،
وافتِتَانُهُم بعيسى ضَرَّهم وما ضَره. وكذلك افتتان الناس بطاهر يضرُّهم ولا
يضرُّه.
قال مكي: حضَرَتْ امرأةٌ عنده، فقالت: ألحّ عليه بعض أصحابنا في
(١) قال المصنف في السير ١٧/ ٣٩١: ((فعل هذه الأربعينات حرام قطعًا، فعقباها موت من
الخور أو جنون واختلاط، أو جفاف يوجب للمرء سماع خطاب لا وجود له أبدًا في
الخارج، فيظن صاحبه أنه خطابٌ إلَّ (يعني: إلهي)، كلا والله)).
٢٩٧

إظهار العِلة التي ترك بسببها اللَّحْم والخُبز، فقال: إذا أكلتهما طالبتني نفسي
بقُبلة أمردٍ مليحٍ!
وسمعتَ منصورًا الخَيَّاط الصُّوفي يقول: دخلتُ على طاهر الجَصَّاص،
فنظرت إليه وإلى اجتماع القَمْل في ثوبه، فسألته أن يعطيني فَرْوته لأغسلها
وأفليها. قال: على أن لا تقتل القَمْل. قلت: نعم. ثم حملتها إلى النَّهر، فلو
كان معي قفيزٌ كنت أملؤه قملاً، فكَنَسْتُهُ بالمِكْنَسة ونَقَّيْتُهُ، فلما رَدَدْتُها عليه
قال: الحالتان عندي سواء، فإن القَمْل لا يؤذيني.
وقال شِيرُوية: سمعت يوسف الخطيب يقول: دخلت على طاهر
الجَصَّاص ووضعت بين يديه تينًا، فناولته تِينَةً وقلت: أيُّها الشيخ اقطع هذه
التِّينة بأسنانك، ولم يبق في فمه سن، فجعل يمصُها ويَلُوكُها حتى لانت
وأمكنه قَطْعُها، فأكل نصفها، ووضع نصفها في فمي. فكأني وجدتُ في نفسي
من رِيقه ولُعابه. فبتُ تلك الليلة، فرأيت كأن آتٍ أتاني، فأخرج قلبي من
جَوْفي من غير ألمٍ ولا وجع. فلما شاهدتُ قلبي كأنه قِنْديلٌ، فيه سبعةَ عشر
سراجًا، فقال لي: هذا من ذلك اللُّعاب.
سمعت عبدالواحد بن إسماعيل البُرُوجِرْدي يقول: اشترينا شِوَاءً وحَلْواء
فأكلنا، ثم دخلنا على طاهر الجَصَّاص فقلنا: نريد شيئًا نأكله. فقال: قوموا
عني أكلتم الشِّواء والحَلْواء في السوق وتطلبون شيئًا من عندي.
وكان طاهر يتكلَّم من كلام المَلامة بأشياء لا بأسَ بها في الشَّرْع إذا
فُتِّش، وقبرهُ يزار ويُعظّم.
٣٣١- عبدالله بن عبدالرحمن بن جَحاف، أبو عبدالرحمن المَعَافريُّ،
قاضي بَلَنْسية، ويُلقَّب بِحَيْدَرَة.
روى عن أبي عيسى اللَّيْئِي، وأبي بكر بن السَّلِيم، وأبي بكر ابن القُوطيّة .
وكان إمامًا، ثقة، فاضلاً، ذكره ابن خَزْرَج، وحدَّث عنه أبو محمد بن
حَزْم، وقال: هو من أفضل قاضٍ رأيته دينًا وعقلاً وتصاونًا، مع حَظِّه الوافر
من العلم.
تُوفي في رمضان(١).
(١) من الصلة لابن بشكوال (٥٨٢).
٢٩٨

٣٣٢- عبدالرحمن بن عُبيدالله بن محمد، أبو سعد الجُرْجانيُّ ثم
النَّيْسابوريُّ الواعظ.
كان يَعِظ في مجلس المُطَرِّز، وحدَّث عن أبي عمرو بن نُجيد، وأبي
الحسن السَّرَّاج، وطبقتهما. روى عنه أبو صالح المؤذِّن، وعُبيدالله الحسكاني.
کان حيًّا في هذا العام.
٣٣٣- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن حَمْدان، أبو
القاسم القُرَشِيُّ النَّيَّسابوريُّ السَّرَّاجِ.
روى عن أبي العباس الأصم، وأبي منصور محمد بن القاسم الصِّبْغي،
ومحمد بن سُليمان البُزاري(١)، وأحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرائفي،
وجماعة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعليّ بن أحمد الأخرم المَدِيني، وأبو
صالح المؤذِّن، وعثمان المَحْمي، وفاطمة بنت الدَّفَّاق، وجماعة.
مات في صفر .
وكان إمامًا جليلاً، ثقةً كبيرَ القذْر فقيهًا، تفقه على الأستاذ أبي الوليد(٢).
٣٣٤- عبدالوهاب بن جعفر بن عليّ، أبو الحُسين ابن المَيْدانيِّ،
الدِّمشقيُّ المحدِّث.
روى عن أبي عليّ بن هارون، وأحمد بن محمد بن عُمارة، وأبي عبدالله
ابن مَرْوان، والحُسين بن أحمد بن أبي ثابت، وأبي بكر بن أبي دُجانة، وأبي
عُمر بن فَضَالة، وخَلْقِ كثير بعدهم. روى عنه رشأ بن نَظِيف، وأبو سعد
السَّمَّان، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ بن محمد بن أبي العلاء، وأبو العبّاس
أحمد بن قُبَيْس المالكي، وآخرون.
تُوفي في جُمَادى الأولى.
قال الكَتاني(٣): ذكر أبو الحُسين أنه كتب بمئة رَطْل حِبْر، وقد احترقت
كُتُبُّه وجدَّدها، وكان فيه تَسَاهُل، وقد اُّهم في ابن هارون (٤).
(١) أظنه منسوب إلى أبزار، ويقول لها العامة بزار، قرية قريبة من نيسابور.
(٢) ينظر منتخب السياق (٩٩٥).
(٣) وفياته، الورقة ٣١.
(٤) من تاريخ دمشق ٣١١/٣٧ - ٣١٤.
٢٩٩

٣٣٥- عُبيدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد بن فاذوية، أبو
عبدالرحمن الأصبهانيُّ التَّاجر.
مات في ذي الحجة.
٣٣٦- عليّ بن الحسن، القاضي أبو القاسم الهَرَويُّ الدَّاوديُّ،
مصنّفٌ ((التَّفْسیر)).
روى عن أبي تُراب محمد بن إسحاق المَوْصلي. وعنه ابن أخته صاعد
ابن سَیَّار.
تُوفي في ربيع الآخر. وروى أيضًا عن الخليل بن أحمد، والدَّارِ قُطْني.
٣٣٧- عليّ بن عُبيدالله ابن الشيخ، أبو الحسن الدِّمشقيُّ.
روى عن المظفَّر بن حاجب، وجُمَح المؤذِّن، وأبي عُمر بن فَضَالة.
روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، والسَّمَّان(١).
٣٣٨- عليّ بن عبدالله بن يوسف الشِّيرازيُّ، أبو الحسن الرَّشِيقيُّ.
تُوفي في ربيع الآخر.
٣٣٩- فَضْلُوية بن محمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن فَضْلُوية،
أبو نصر القَزْوينيُّ ثم النَّيَّسابوريُّ المؤذِّن الإسكاف، مؤذن مسجد المطرز.
شيخٌ مُسنٍّ، به أدْنِى طَرَش. حدَّث عن أبي عثمان البَصْري. وكان يُتَّهم
فيه. وعن الأصم، والطَّرائفي، وأبي بكر بن إسحاق الصِّبْغي، وعبدالله بن
محمد الرَّازي. وعنه أبو صالح المؤذِّن، ومحمد بن يحيى المُزَكِّي.
مات في جمادى الأولى(٢).
٣٤٠- محمد بن أحمد بن خليفة، أبو الحسن التُّونسيُّ الشاعر
الشهير، ويُلَقَّب بالصَّرائريِّ.
له شِعْرٌ كثير على نحو شِعْر ابن الحَجاج، وهَجْو، وقبائح. دخل مصر،
ومات بالرِّيف في هذا العام، وقد قارب الستين.
٣٤١- محمد بن أحمد بن عليّ بن العباس، أبو بكر الخاموشي
التَّاجر.
(١) من تاريخ دمشق ٤٣ /٨٣ - ٨٤.
(٢) من السياق كما في المنتخب (١٣٨٢).
٣٠٠