النص المفهرس

صفحات 221-240

١٠٠ - عبدالصمد بن محمد بن يَحِيد (١) البَغَويُّ، أبو القاسم.
تُوفي بِغ في ربيع الأول.
١٠١- عبدالعزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن
خُوَاسْتِي، أبو القاسم الفارسيُّ ثم البَغْداديُّ المقرىءُ النَّحْويُّ.
شيخٌ مُعَمَّر، وُلد في رجب سنة عشرين وثلاث مئة، وسمع من أبي بكر
محمد بن عبدالرزاق بن داسة، وإسماعيل بن محمد الصَّفَّار، وأحمد بن سَلْمان
النَّجَّاد، وأبي عُمر الزَّاهد، وأبي بكر محمد بن الحسن النَّقَّاش، وعبد الواحد
ابن أبي هاشم. وجوَّدَ القُرآن مرارًا برواية أبي عمرو بن العلاء على عبد الواحد
المذكور. وقرأ لابن كثير وابن عامر على النقاش.
تلا عليه بهذه الثَّلاث روايات أبو عَمرو الدَّاني، وأسندها عنه في
((التَّيْسير)). وسمع منه الحديث.
وروى عنه أيضًا أبو الوليد ابن الفَرَضي، وذكر أنه لقيَه بمدينة التُّراب من
الأندلس .
وقال أبو عَمرو الدَّاني: إنه تُوفي في ربيع الأول، وهو ابن اثنتين وتسعين
سنة، قال: ودخل الأندلس تاجرًا سنة خمسين وثلاث مئة، يعني فسكنها،
وكان خَيِّرًا فاضلاً صَدُوقًا ضابطًا، كان يُعرف بابن أبي غسان. قال لي: أذكر
اليوم الذي مات فيه ابن مُجاهد، وقرأتُ القرآن على أبي بكر النَّقَّاش في حدود
سنة أربعين، ولازَمْتُه مدة، وكان أسمحَ النَّاس وأسخاهم، وسمعتُ مصنَّف
أبي داود من ابن داسَة بالبصرة في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، واختلفتُ إلى
أبي سعيد السِّيرافي وقرأتُ عليه ((مُخْتصر الجَزْمي)) و((التصريف)) للمازني،
وعدة كتب .
قلت: وهذا كان أسندَ من بالأندلس في زمانه، ولكن ضَيَّعه أهلُ
الأندلس ولم يعرفوا قَدْرَه ولا ازدحموا عليه لقِلَّة اعتنائهم بالعُلُوّ(٢).
(١) قيده المصنف بياءين مثناتين: الأولى مفتوحة (المشتبه ٥٠)، ولكن توهم فسماه ((حمد))،
وإنما هو محمد كما هنا، (وينظر توضيح ابن ناصر الدين ٣٦٤/١ - ٣٦٥)، وكذا قيده
قبلهما الأمير في الإكمال ١٨٩/١ فذكر يحيد ومحمد بن يحيد وولديه عبدالملك
وعبدالصمد هذا، وهو صنيع عبدالغني بن سعيد في المؤتلف ١٣، والله الموفق.
(٢) ينظر صلة ابن بشكوال (٨٠٢).
٢٢١

١٠٢- عبدالملك بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو مَرْوان العَبْسيُّ
الإشبيليُّ.
عالم وَرعٍ، فاضل، مُتَّسع الرِّواية، عن محمد بن معاوية القُرَشي،
وحارث بن مَسْلَمة، وجماعة. أجاز لابن خَزْرج في شَوَّال من السنة، وتُوفي
بعد ذلك بأشهرٍ(١).
١٠٣- عُبيدالله بن محمد بن محمد بن عليّ، أبو محمد الصَّرَّام
النيسابوريُّ.
تُوفي في جُمَادى الآخرة بنَيْسابور.
١٠٤- عليّ بن الحسن الأبْرِيسَميُّ.
سمع من الإسماعيلي، وأبي زُرْعَة الْيَمَني(٢).
١٠٥- عليّ بن عيسى بن سليمان بن أصفروخ، أبو الحسن الفارسيُّ
الشّاعرُ، المعروف بالُّگّريّ، نزیل بغداد.
كان يعرف القراءات والكلام، وفنون الأدب. له ديوان شِعْر كبير عامته
في الرَّدِّ على الرَّافضة، وكان أشعريًّا(٣).
١٠٦- عليّ بن هلال، أبو الحسن، صاحب الخط المنسوب،
المعروف بابن البَوَّاب.
قال أبو الفضل بن خَيْرون: تُوفي في جُمَادى الأولى سنة ثلاث عشرة،
وكان من أهل السُّنَّة .
وقال أبو عبدالله ابن النجار في ((تاريخه)) (٤): أبو الحسن ابن البواب مولى
معاوية بن أبي سُفيان، صحب أبا الحُسين بن سَمْعون، وقرأ الأدب على أبي
الفتح بن جِنِّي، وسمع من أبي عُبيد الله المَرْزُباني. وكان يُعَبِّرِ الرُّؤْيا، ويقص
على النَّاس بجامع المنصور، وله نَظْمٌ ونثر، انتهت إليه الرياسة في حُسْن
الخط .
(١) من الصلة لابن بشكوال (٧٦٧).
(٢) من تاريخ جرجان ٣٥٥.
(٣) من تاريخ الخطيب ٤٦٣/١٣ .
(٤) ذيل تاريخ بغداد كما في المستفاد لابن الدمياطي (١٥٧).
٢٢٢

وقال ابن خَلِّكان(١): أوَّل من نَقَل هذه الطَّريقة من خطُّ الكُوفيين أبو عليّ
ابن مُقْلَة، وخطه عظيم، لكن ابن البواب هذَّب طريقة ابن مُقْلَة ونقَّحها،
وكساها طلاوة وبَهْجة، وشيخُهُ في الكتابة أبو عبدالله محمد بن أسد المذكور
في سنة عَشْر وأربع مئة(٣) .
وكان ابن البَوَّابِ يُذَهِّب إذهابًا فائقًا، وكان في أوَّل أمره مزوِّقًا يُصوِّر
الذُّور فيما قيل، ثم أَذْهَبَ الكُتُب، ثم تعانى الكتابة ففاق فيها على الأولين
والآخرين، ونادم فَخْر المُلْك أبا غالب. وقيل: إنه وعظ بجامع المنصور.
ولم يكن له في عصره ذاك النَّفَاق الذي له بعد موته؛ لأنه وُجد بخطه
ورقة قد كتبها إلى بعض الأعيان يسأله فيها مساعدة صديق له بشيءٍ لا يساوي
دينارين. وقد بَسَط القول فيها نحو السَّبعين سطرًا. وقد بيعت بعد ذلك بسبعة
عشر دينارًا إمامية .
ولابن البواب شِعْر وترسُّل يدل على فَضْله وأدبه وبلاغته، وقيل: إن
بعضهم هجاه بقوله :
هذا وأنت ابن بَوَّاب وذُو عَدَم فكيف لو كنتَ ربَ الدارِ والمالِ
وقال أبو عليّ الحسن بن أحمد ابن البنَّاء: حكى لي أبو طاهر ابن
الغُباري أنَّ أبا الحسن ابن البَوَّاب أخبره أنَّ ابن سَهْلان استدعاه، فأبى المُضيَّ
إليه، وتكرر ذلك. قال: فمضيتُ إلى أبي الحسن ابن القَرْويني وقلتُ: ما
يُنطقه الله به أفعله. قال: فلمَّا دخلتُ إليه قال لي: يا أبا الحسن اصدُقْ والْقَ
من شئت. قال: فَعُدتُ في الحال، وإذا على بابي رُسُل الوزير. قال: فمضيت
معهم فلما دخلتُ إليه قال لي: يا أبا الحسن ما أخَّرك عنا؟ فاعتذرتُ إليه. ثم
قال: قد رأيتُ منامًا. فقلتُ: مَذْهبي تعبير المنامات من القرآن. فقال:
رضيت. ثم قال: رأيت كأنَّ الشَّمْس والقَمَر قد اجتمعا وسقطا في حَجْري.
قال: وعنده فرح بذلك، كيف يجتمع له المُلْك والوزارة. قلتُ: قال الله
تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وفَ، يَقُولُ الْإِنْسَنُ يَوْمَيِدٍ أَيْنَ اْفَرُّ كَلَّا لَا وَزَرَ !!.. ﴾ [القيامة].
وكررتُ عليه هذه ثلاثًا. قال: فدخل حُجرة النِّساء، وذهبتُ. فلما كان بعد
(١) وفيات الأعيان ٣٤٢/٣.
(٢) في الطبقة السابقة (٤١/ الترجمة ٣٣٥)، وكناه هناك أبا الحسن.
٢٢٣

ثلاثة أيام انْحَدَرَ إلى واسط على أقبح حال، وكان قَتْله هناك.
ولأبي العلاء المعري:
ولاح هِلالٌ مِثلَ نُونٍ أجادَها بماء النَّضَار الكاتبُ ابنُ هلالٍ
وقال أبو الحسن محمد بن عبدالملك الهَمَذَاني في ((تاريخه)): تُوفي أبو
الحسن ابن البواب صاحب الخط الحسن في جُمَادى الأولى، ودُفنَ في جوار
تُرْبة أحمد، يعني ابن حنبل. وكان يقصُّ بجامع المدينة، وجعله فخر المُلْك
أحد نُدَمائه لما دخل إلى بغداد، ورثاه المرتضى بقوله:
ردِّيْتَ يا ابن هلالٍ والرَّدَى عَرَضٌ لم يُحْمَ منهُ على سُخْطٍ له البَشَرُ
ما ضَرَّ فَقْدُكَ والأيامُ شاهدةٌ بأن فَضْلك فيها الأَنْجُمُ الزُّهُرُ
أغْنَيْتَ في الأرضِ والأقوامِ كلِّهم من المَحَاسن ما لم يُغْنِهِ المَطَرُ
فللقُلُوبِ التي أبْهَجْتَها حَزَنٌ وللعُيُونِ التي أقْرَرْتَها سَهَرُ
وما لِعَيْشِ وقد وذَّعته أرَجٌ ولا لليلِ وقد فارَقْتَهُ سَحَرُ
وما لنا بعدَ أنْ أضْحَتْ مَطَالِعُنا مسْلُوبةً منك أوضاح ولا غُرَرُ
وحدَّث أبو غالب محمد بن أحمد بن بِشْران الواسطي، قال: حدَّثني
محمد بن عليّ بن نصر الكاتب، قال: حدَّثني أبو الحسن عليّ بن هلال ابن
البَوَّاب، فذكر حكايةً مضمونُها أنه ظفر في خزانة بهاء الدولة برَبْعةٍ ثلاثين جزءًا
بخط أبي عليّ ابن مُقْلة، وهي ناقصة جزءًا، وأنه كتبه وعَتَّقَه، وقلع جلدًا من
جزء من الرَّبْعة فجلَّدَهُ به، وجَلَّد الجزء الذي قلع عنه بجلد جديد حتى بقي
ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذَّاق الكُتَّب من الرَّبْعَة.
ومن شِعْر ابن البواب:
فلَوَ أني أهْدَيْتُ ما هو فَرْضٌ للرَّئيسِ الأجَلِّ من أمثالي
لَنَظَمْتُ الثُّجُومَ عِقْدًا إذا رصَّعَ غيري جواهرًا بلآلي
ثم أهديتُها إليه وأقْرَرْ ت بعجزي في القَوْل والأفعالِ
غير أني رأيت قَدْركَ يعلو عن نَظِيرٍ ومُشَبَّه ومثالٍ
فتفاءلتُ في الهدية بالأقـ ـلام عِلْمًا مني بِصِدْق الفالِ
فاعتَقِدْها مفاتِحَ الشَّرْق والغر ب سريعًا والسَّهل والأجبال
٢٢٤

فهي تستنُّ إن جَرَيْنَ على القِرْ طاس بين الأرزاق والآجالِ
فاختَبِرْها مُوَقِّعًا برسوم البِرِّ والمَكْرُمَات والإفضالِ
وابْقَ للمجد صاعد الجد عزا والأجَل الرئيس نَجْم المعالي
وحقوقُ العبيدِ فرضٌ على السادة في كل موسم للمعالي
وحياةُ الثَّاء تَبْقَى على الدَّهْ ـرِ إذا ما انقضت حياة المالِ
في أبياتٍ أُخر.
وقال أبو بكر الخطيب: ابن البَوَّاب، صاحب الخط، كان رجلاً ديّنًا لا
أعلمه روى شيئًا من الحديث(١).
قال ابنُ خَلِّكان(٢): روى ابن الكَلْبِي والهيثم بن عَدِي أنَّ الناقل للكتابة
العربية من الحِيرة إلى الحجاز حَرْبُ بن أُمية، فقيل لأبي سفيان: ممَّن أخذ أبوك
الكتابة؟ فقال: من ابن سَدْرة، وأخبره أنه أخذها من واضعها مرامر بن مُرَّة.
قال(٣): وكان لِحِمْيَر كتابة تُسَمَّى المُسنّد، وحروفها مُتَّصلة، وكانوا
يمنعون العامة تعلُّمها. فلما جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن من يقرأ
ویکتب .
قلتُ: وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ اليَمَن كان بها خَلْقٌ من أهل الكتاب يكتبون
بالقلم العِبْراني. إلى أن قال: فجميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة وهي
العربية، والحِمْيَرِية، واليونانية، والفارسية، والسُّزْيانية، والعبرانية،
والرُّومية، والقِبْطية، والبربرية، والأندلسية، والهندية، والصِّينية. فخمسٌ منها
ذهبت: الحِمْيرية، واليونانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية. وثلاثٌ لا
تُعرف ببلاد الإسلام: الصِّينية، والرُّومية، والهندية.
١٠٧- محمد بن أحمد بن محمد، أبو الفضل الجاروديُّ الهَرَويُّ
الحافظ .
سمع أبا عليّ حامد بن محمد الرَّفَّاء، ومحمد بن عبدالله السَّليطي، وأبا
إسحاق القَرَّاب والد الحافظ أبي يعقوب، وعبدالله بن الحسين النَّصْري
(١) نقله ابن النجار في ذيل بغداد، كما في المستفاد لابن الدمياطي (١٥٧).
(٢) وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٤.
(٣) كذلك.
تاريخ الإسلام ٩ / م ١٥
:
٢٢٥

المَرْوَزي، وسُليمان بن أحمد الطَّراني، ومحمد بن عليّ بن حامد، وإسماعيل
ابن نُجيد السُّلمي، وأحمد بن محمد بن سَلمُوية النَّيْسابوري، وعمر بن محمد
ابن جعفر الأهوازي البَصْري، وجماعة كثيرة بنَيْسابور، والرّي، وهَمَذان،
وأصبهان، والبصرة، وبغداد، والحجاز. روى عنه أبو عطاء المَلِيحيُّ، وشيخ
الإسلام عبدالله بن محمد الأنصاري، والھَرَوُّون.
وكان شيخ الإسلام إذا روى عنه يقول: حدثنا إمام أهل المشرق أبو
الفَضْلِ.
قال أبو النَّضْر الفامي: كان عديم النَّظير في العلوم خصوصًا في علم
الحِفظ والتَّحديث، وفي التَّقَلُّل من الدنيا، والاكتفاء بالقُوت، وحيدًا في
الورع. وقد رأى بعضُ النَّاس رسولَ الله وَلَرَ في النوم فأوصاه بزيارة قبر
الجارودي. وقال: إنه كان فقيرًا سُنيًّا .
وقال بعضهم: هو أول من سنَّ بهَرَاة تخريج الفوائد وشَرْحِ الرِّجال
والتَّصحیح.
وقال ابن طاهر المقدسي: سمعتُ أبا إسماعيل عبدالله بن محمد
الأنصاري يقول: سمعتُ الجارودي يقول رحلتُ إلى الطبراني فقرَّبني وأدناني،
وكان يتعسَّر عليَّ في الأخذ، فقلتُ له: أيُّها الشيخ، تتعسَّر عليّ وتبذل
للآخرين. قال: لأنَّكَ تعرف قَدْر هذا الشأن.
تُوفي الجارودي في الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث عشرة.
١٠٨- محمد بن أحمد بن يوسف، أبو بكر البَغْداديُّ الصَّيَّاد.
سمع أبا بكر الشافعي، وابن خَلاد النَّصِيبي، ومحمد بن أحمد بن
مُحْرم، وأحمد بن جعفر بن حَمْدان القَطِيعي، وأحمد بن جعفر بن حَمْدان
السَّقَطي البَصْري.
قال الخطيب(١): كتبنا عنه، وكان ثقة صدوقًا، انتخب عليه ابن أبي
الفوارس، وتُوفي في ربيع الأول. وكان مولده في سنة خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة.
١٠٩- محمد بن أحمد بن زكريا النيسابوري الزَّاهد.
مات ببلده .
(١) تاريخه ٢٥٥/٢ ومنه أخذ الترجمة.
٢٢٦

١١٠- محمد بن إبراهيم بن سِمْعان، أبو بكر الفقيه.
سمع ببُخَارى من خَلَفِ الخَيامِ.
١١١- محمد بن طَلْحة بن محمد بن عُثمان، أبو الحسن النَّعَالي.
من محدِّثي بغداد؛ قال الخطيب(١): كان يكتب معنا، ويتتبع الغرائب.
حدَّث عن أبي بكر الشافعي، ومحمد بن كَوْثر البَرْبَهاري، وحبيب القزاز، وأبي
بكر القَطِيعي. كتبتُ عنه، وكان رافضيًّا. وسمعتُ الأزهريَّ يقول: إنه سمعه
يلعن معاوية رضي الله عنه.
١١٢- محمد بن محمد بن النُّعْمانِ البَغْداديُّ، ابن المُعَلِّم،
المعروف بالشيخ المفيد، صاحب التَّصانيف.
كان رأس الرَّافضة وعالِمَهُم، صِنَّف كُتُبًا في ضَلالات الرَّافضة، وفي
الطَّعْنِ على السَّلَف، وهلك به خَلْقٌ حتى أهلكَهُ الله في رمضان، وأراح
المُسلمين منه .
وقد ذكره ابن أبي طىء في «تاريخ الشيعة»، فقال: هو شيخ مشايخ
الطَّائفة، ولسان الإمامية ورئيس الكلام والفِقْه والجَدَل. كان أوحد في جميع
فنون العلوم؛ الأصولَيْن، والفِقه، والأخبار، ومعرفة الرِّجال، والقُرآن،
والتَّفسير، والنَّحْو، والشِّعْر، ساد في ذلك كله. وكان يُناظر أهلَ كل عقيدة،
مع الجلالة العظيمة في الدَّولة البُوَيْهية، والرُّتْبة الجسيمة عند الخُلفاء
العباسية. وكان قوي النَّفْس، كثير المعروف والصَّدَقة عظيم الخُشوع، كثير
الصَّلاة والصَّوم، يلبس الخَشِن من الثياب. وكان بارعًا في العِلْم وتعليمه،
ملازمًا للمطالعة والفكرة، وكان من أحفظ الناس.
ثم قال: حدَّثني رشيد الدين المازَنْدراني: حدَّثني جماعة ممن لقيت أن
الشَّيخِ المُفيد ما ترك كتابًا للمُخالفين إلا وحَفِظه وباحَثَ فيه وبهذا قدر على
حَلِّ شَبَه القوم. وكان يقول لتلامذته: لا تضجروا من العِلْم، فإنه ما تَعَسَّر إلا
وهان، ولا يأبى إلا ولان. لقد أقصد الشَّيخ من الحَشوية، والجَبْرية،
والمعتزلة، فأذلُّ له حتى آخذ منه المسألة أو أسمع منه .
(١) تاريخه ٣٧١/٣.
٢٢٧

وقال آخر: كان المفيد من أحرص النَّاس على التعليم. وإن كان لَيَدُور
على المكاتب وحوانيت الحاكة، فيلمح الصَّبي الفَطِن، فيذهب إلى أبيه وأمه
حتى يستأجره، ثم يُعَلِّمه. وبذلك كثُر تلامذته .
وقال غيره: كان الشَّيْخِ المفيد ذا منزلةٍ عظيمةٍ من السُّلطان، ربما زاره
عضُد الدولة، وكان يقضي حوائجه ويقول له: اشفَعْ تُشَفَّع. وكان يقوم
لتلامذته بکل ما يحتاجون إليه .
وكان الشيخ المفيد رَبْعَةً نحيفًا، أسمر، وما استغلق عليه جوابُ معاندٍ
إلا فزعَ إلى الصلاة، ثم يسأل الله فييسر له الجواب. عاش ستًا وسبعين سنة،
وصنَّف أكثر من مئتي مصنَّ، وشَيعه ثمانون ألفًا، وكانت جنازته مشهودة (١).
١١٣- محمد بن الفضل، أبو بكر المُفَسِّر.
تُوفي ببلغ.
١١٤- محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عليّ بن رَزِين، أبو
عبدالله الباشانيُّ الهَرَويُّ.
تُوفي في شوال.
١١٥- محمد بنٍ منصور بن عليّ، أبو طاهر البَغْداديُّ الشاعر
الأديب، المعروف بالقَطان المقرىء.
صاحب رسالة ((التبيين في أُصُول الدين))، رواها عنه أبو الحُسين ابن
المهتدي بالله، ووالد أبي الحُسين ابن الطُّيُوري. وروى عنه من شِعْره أبو
الفضل محمد بن المهدي في ((مشيخته))، وذكر أنه مات في هذا العام.
١١٦ - محمود بن عُمر بن جعفر بن إسحاق، أبو سَهْل العُكْبَرِيُّ.
فارسيّ الأصل، سكن بغداد، وحدَّث عن أحمد بن عثمان الأدَمي، وأبي
سهل بن زياد، وأبي بكر النَّقَّاش .
قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه، وذكره لي أحمد بن عليّ البادا، فقال: أدامَ
الصِّيامَ ثلاثين سنة، وليس هو في الحديث بذاك، لأنه روى كتاب ((القناعة))
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٣٧٤/٤ - ٣٧٥.
(٢) تاريخه ١٥/ ١١٥.
٢٢٨

لابن أبي الدُّنيا، عن شيخ لم يسمع منه، والشيخ عليّ بن الفَرَج.
١١٧- ولاد بن عليّ، أبو الصَّهباء التَّيْميُّ الكُوفيُّ.
قدم بغداد، وحدَّث عن محمد بن عليّ بن دُحَيم الشَّيْباني. روى عنه
الخطيب(١).
(١) من تاريخ الخطيب ١٥/ ٦٨٢ - ٦٨٣.
٢٢٩
٠

سنة أربع عشرة وأربع مئة
١١٨- أحمد بن الحسن بن عبدالله بن أحمد، أبو عبدالله المقرىء
الهَمَذَانِيُّ، إمام الجامع، ويُعرف بالصَّائغ.
روى عن أبي جعفر بن بَرزة، والفضل الكِنْدي، وأحمد بن الحسن بن
ماجة، وأبي القاسم عبدالرحمن بن الحسن بن عُبيد، ومَخْلَد بن جعفر
الباقَرْحي، وعُبيدالله بن أحمد ابن البَوَّاب، والحُسين بن محمد بن عُبيد
العَسْكري الدَّفَّاق، وأبي الفتح محمد بن الحُسين الأزدي. روى عنه حَمْد بن
سهل، وأبو الحسن بن حُميد، ومحمد بن ينال الصُّوفي.
قال شِيرُوية الحافظ: وحدثنا عنه يوسف الخطيب، ومحمد بن الحُسين
الصُّوفي، وكان ثقةً صدوقًا فاضلاً، مات في المحرَّم وصلى عليه ابنُه طاهر .
١١٩- أحمد بن الحسن الدِّمشقيُّ الوَرَّاق.
حدَّث عن عليّ بن أبي العَقَب، وغيره بديار مصر .
تُوفي في صفر .
روى عنه خَلَف بن أحمد الحَوْفي، وأبو عليّ الأهوازي، وأبو عبدالله
القُضاعي .
١٢٠ - أحمد بن زَيْدان، أبو العباس المُقرىء.
قال الدَّاني: بغداديٌّ، أقرأ النَّاسَ ببيت المقدس. أخذ القراءة عن أبي
بكر بن مجاهد، وهو الذي لقَّنه القُرآن. تُوفي سنة أربع عشرة، وعُمِّر، ونَيَّف
على المئة. قاله لي من قرأ عليه من المغاربة من أصحابنا .
١٢١- أحمد بن عبدالعزيز بن محمد بن إسحاق بن قَبِيصة، أبو
حامد المُولْقَاباذُّ.
حدَّث عن أبي العبَّاس الصِّبْغي، وأبي الفضل أحمد بن إسماعيل
الأزدي، وأبي عمرو بن مَطَر، ومات في ربيع الآخر. روى عنه أبو صالح
المؤذِّن، وغیرُه(١) .
(١) ينظر المنتخب من السياق (١٨١).
٢٣٠

١٢٢- أحمد بن محمد بن سُليمان، أبو حامد البِشْريُّ(١) الهَرَويُّ
العدل.
سمع محمد بن أحمد بن قُرَيْش المَرْوَروذي الذي يروي عن عثمان بن
سعيد الدَّارمي، وأبا عليّ الرَّفَّاء. روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري، وأبو عطاء
المَلِيحي، ومحمد ابن الفَضْلُوبي.
تُوفي في شعبان .
وقَيَّده ابن نُقطة بكسر الباء وسكون المثلَّثة(٢).
١٢٣ - إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن
السَّرْخَسيُّ الهَرَويُّ، أبو محمد القَرَّاب المقرىءُ العابدُ، أخو الحافظ
إسحاق .
كان إمامًا في عِدَّة علوم، صنَّف التصانيف، وكان قُدوةً في الزُّهْد. سمع
أحمد بن محمد بن مِقْسَم ببغداد، وأبا بكر الإسماعيلي بجُرْجان، ومنصور بن
العباس بهَرَاة. روى عنه شيخُ الإسلام، وأهلُ هَرَاة. وله مصنَّف في مناقب
الشافعي، وكتاب ((درجات التائبين)).
قال الحافظ يوسف بن أحمد الشِّيرازي: كان في عدةٍ من العلوم إمامًا،
منها: الحديث، والقراءات، ومعاني القرآن، والفقه، والأدب، وله تصانيف
كلها في غاية الحُسن، وله كتاب ((الجَمْع بين الصحيحين)). وكان في الزُّهد
والتَّقُّل من الدُّنيا آيةً، وفي الإمامة بلا نظير، فلم يجد سوقُ فضله بهَرَاة نَفَاقًا،
كان الصِّيت إذ ذاك ليحيى بن عَمَّار.
وكذا قال أبو النَّضْر الفامي في ((تاريخه))، وأكثر.
قال أبو عمرو بن الصَّلاح: رأيتُ كتابه ((الكافي في علم القرآن)) في عِدَّة
مجلدات، وهو كتابُ ممتع مشتمل على علمٍ كثير.
وقال في ((مناقب الشافعي)): لقيتُ جماعةً من أصحاب ابن سُرَيج.
وكان القَرَّاب قد تفقه على الدَّاركي عبدالعزيز ببغداد.
(١) ضبط المؤلف بخطه هذه النسبة بتقييدين؛ الأول كما قيده ابن نقطة، وهو فعله في
المشتبه، والثاني بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة وتشديد الراء ((البَشَرِّي)).
(٢) إكمال الإكمال ١/ ٤١٠، وينظر المشتبه للمصنف ٧٥، وتوضيحه لابن ناصر الدين ٥٠٥/١ .
٢٣١

قلت: مات في شعبان من السنة. ومن شيوخه محمد بن عبدالله
السَّيَّاري، وأبو عَمرو بن حَمْدان، وعليّ بن عيسى العاصمي، وأبو أحمد
الغِطْريفي، ومَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِي، وبِشْر بن أحمد الإسْفراييني.
روى كتابه في ((درجات التائبين)) عمر بن كَرَم الدِّينَوَري بسماعه من أبي
الوَقْت السِّجْزي، قال: أخبرنا أبو عطاء عبدالأعلى بن عبدالواحد بن أحمد
المَلِیحي، عنه.
١٢٤ - بديع، فتى القاضي المَیَانَچِي.
روى عن مولاه. روى عنه عبدالعزيز الكَثَّاني، وأبو سعد إسماعيل السَّمَّان.
وثقه الكَثَّاني(١)، وتُوفي في ذي القَعْدة.
١٢٥- تَمَّام بن محمد بن عبدالله بن جعفر بن عبدالله بن الجُنَيِّد،
الحافظ أبو القاسم ابن الحافظ أبي الحُسين، البَجَليُّ الرَّازيُّ ثم الدِّمشقيُّ
المُحَدِّث.
وُلِد بدمشق سنة ثلاثين وثلاث مئة، وسمع من أبيه، وخَيْئمة بن
سُليمان، وأحمد بن حَذْلَم القاضي، وأبي الميمون بن راشد، وأبي عليّ أحمد
ابن محمد بن فَضَالة، والحسن بن حبيب الحَصَائري، وأبي يعقوب الأذرعي،
ومحمد بن حُميد الحَوْراني، وخَلْقٍ كثير. خَرَّج عنهم في فوائده. وقرأ القرآن
على أحمد بن عثمان غلام السَّبَّاك.
روى عنه عبدالوَهَّابِ الكِلابي أحد شيوخه الصِّغَار، وأبو الحُسين المَيْداني،
والحسن بن عليّ الأهوازي، والحسن بن عليّ اللَّبَّاد، وعبد العزيز الكَثَّاني،
وأحمد بن محمد العَتِيقي، وأحمد بن عبدالرحمن الطَّرائفي، وخَلْقٌ سواهم.
قال الكَثَّاني(٢): تُوفي أستاذنا تَمَّام الحافظ لثلاثٍ خَلَوْن من مُحرَّم سنة
أربع عشرة. قال: وكان ثقةً، ولم أر أحفظ منه في حديث الشَّاميين.
وقال أبو عليّ الأهوازي: ما رأيتُ مثله في معناه. كان عالمًا بالحديث
ومَعْرفة الرِّجال.
(١) وفياته، الورقة ٢٧ .
(٢) وفياته، الورقة ٢٦.
٢٣٢

وقال أبو بكر الحَدَّاد: ما لقِينا مثل تَمَّام في الحِفْظ والخَيْرِ(١).
١٢٦ - الحسن بن الفَضْل بن سَهْلان، الوزير أبو محمد.
وَلَيَ وزارة العراق لسُلطان الدَّولة ابن عضُد الدولة بعد فَخْرِ المُلْك،
فكان ضعيفَ الصِّناعة، قليلَ البِضاعة، سريعَ الغَضَب، فاحشًا، ربَّما وثب
ولَكَم بيده، لكنه يندم. وكان فيه شجاعة وهَيْبة وسخاء، انفحمَ المُفْسدون
وانقمعوا به، فلم تطُلْ دولتُهُ؛ كانت شهرين ونصف، وتُوفي.
١٢٧- الحُسين بن الحسن بن محمد بن حَلْبَس، أبو عبدالله
المَخْزوميُّ الغَضَائريُّ البَغْدادُّ .
سمع محمد بن يحيى الصُّولي، وإسماعيل الصَّفَّار، ومحمد بن
البَخْتَرِي، وعثمان ابن السماك، والنَّجَّاد.
قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان ثقةً فاضلاً، مات في المحرّم.
قلتُ: وقع لنا جزء من حديثه عن جماعة عن الهَمْدانيِّ، عن السِّلَفي،
عن أبي عبدالله الثَّقْفي، عنه. وروى عنه البيهقي، وعباس بن أحمد بن بكران
الهاشمي، وابن المهتدي بالله .
وأما الغَضَائري شيخ الشيعة، فقد مرَّ سنة إحدى عشرة(٣).
١٢٨- الحُسين بن عبدالله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل
الأَطْرَابُلُسيُّ العَبْسِيُّ البَصْرِيُّ الأصل العَدْل.
روى عن أبيه، وعن خال أبيه خَيْثمة، وابن حَذْلَم، وأبي يعقوب
الأذْرعي، وأبي الميمون بن راشد، ومحمد بن إبراهيم السَّرَّاج نزيل القدس.
وسمع بمصر عبدالله بن الوَرْد، وجماعة.
انتقى عليه خَلَف الواسطي، وحدَّث عنه طِرَاد بن الحُسين بن حَمْدان،
ومحمد بن عليّ الصُّوري، وعبدالرحيم بن أحمد البُخاري، وعبدالعزيز الكَثَّاني،
وأبو الحسن أحمد بن أبي الحديد، وأبو الحسن بن صَصْرَى، وجماعة.
وتُوفي بأطْرابُلُس، وكان قد حدَّث قبل موته بدمشق .
(١) من تاريخ دمشق ١١/ ٤٣ - ٤٥ .
(٢) تاريخه ٨/ ٥٦١.
(٣) الترجمة (١٣) من هذه الطبقة.
٢٣٣

وثقه أبو بكر الحَدَّاد(١).
١٢٩ - الحسين بن عليّ بن عُبيدالله، أبو عليّ الرُّهاويُّ المُقرىءُ.
قرأ القُرآن لابن عامر على أحمد بن محمد الأصبهاني، وقرأ على غيره.
وله مصنَّف في القراءات. وحدَّث عن أحمد بن صالح البَغْدادي. قرأ عليه أبو
عليّ غُلامِ الهَرَّاس، وحكى عنه عبدالعزيز الكتَّاني.
تُوفي في رمضان(٢).
١٣٠ - الحُسين بن محمد بن الحُسين بن عبدالله بن صالح بن شعيب
ابن فَنْجُوية الثَّقفيُّ، أبو عبدالله الدِّينَوَرُّ.
تُوفي في ربيع الآخر بنَيْسابور.
روى عن هارون بن محمد العَطَّار، وأبي بكر ابن السُّنِّي، وبَرْهان
الصُّوفي، وأبي عليّ الحُسين بن محمد بن حَبَش المقرىء، وعبدالله بن
عبدالرحمن الدَّفَّاق الدِّينَوَرِيَّيْن، وأبي الحُسين أحمد بن جعفر بن حَمْدان
الدِّينوَري، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان القَطِيعي، وعيسى بن حامد
الرُّخَّجي، وإسحاق بن محمد النِّعَالي، وخَلْقٍ من الهَمَذَانيين، وغيرهم.
روى عنه جعفر الأبْهَري، وعبدالرحمن بن أبي عبدالله بن مَنْدَة، وسَعْد
ابن حَمْد، وولداه سُفيان وأبو بكر محمد، وأبو الفضل القُومِساني، وأحمد
وعبدالله ابنا عبدالرحمن بن عليّ، وأبو غالب ابن القَصَّار، وأبو الفتح بن
عَبْدوس، وأبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد، وعليّ بن أحمد بن الأخرم،
وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المُزَكِّي، ومكي بن محمد بن دُلَيْرِ،
وأحمد بن الحُسين القُرَشي، وآخرون.
قال شِيرُوية: كان ثقةً، صدوقًا كثير الرِّواية للمناكير، حسن الخَطِّ، كثير
التَّصانيف، ودخل هَمَذَان فقيرًا فجمعوا له وواسوه، ثم خرجَ إلی نَیْسابور ووقع
له بها حِشْمةٌ جليلةٌ. وحدَّث عنه أبو إسحاق الثَّعْلبي المُفَسِّر. وقد تكلّم فيه أبو
الفضل ابن الفَلَكي، وقال: ما سَمِعَ من عُبيد الله بن شَنْبة؛ فخرج لذلك من
هَمَذَان ساخطًا، فتبِعَه ابن الفَلَكي ورجعَ عن مقالته، واعتذر منه، فما قبل
(١) من تاريخ دمشق ١٤ /٨٩ - ٩٠.
(٢) من تاريخ دمشق ١٤/ ٢٦١.
٢٣٤

عُذْره، وكان يدعو على ابن الفلكي(١).
١٣١ - الحُسين بن محمد بن الحُسين، أبو عبدالله الصُّوريُّ النَّحْويُّ
الضَّرَّاب.
حدَّث عن يوسف المَيَانَجِي. روى عنه عبدالرَّحيم البُخاري.
وكان شيخ صور في العربية، والفقه(٢).
١٣٢ - سُخْتِكين، شهاب الدولة.
وَلَيَ إمرة دمشق للظّاهر خليفة مصر سنة اثنتي عشرة، ومات بدمشق في
قَصْرِ السُّلطان في ذي القَعْدة سنة أربع عشرة(٣).
١٣٣- سعيد بن محمد بن أحمد بن حُسين بن مُدْرِك، أبو عاصم
الباشانيُّ الهَرَويُّ الزَّاهد.
روى عن حامد الرَّفَّاء. سمع منه شيخ الإسلام الأنصاري.
١٣٤ - سَهْل بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن دينار، أبو يحيى
الدِّيناريُّ النَّيْسابوريُّ الجَوْهريُّ.
شيخٌ صالحٌ، عابدٌ، ثقةٌ، لكنه مُثَّهِمٌ في المَذْهب. روى عن الأصم،
وأبي العباس القَطان، وأبي أحمد الشُّعَيْبي. وعنه أبو صالح المؤذِّن، وغيرُه(٤).
١٣٥- طاهر بن محمد بن عليّ بن هامُوش الزَّاهد، أبو محمد
الهَمَذَانِيُّ البَزَّاز، الرَّجلُ الصَّالِحُ.
روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي حمَّاد، وأبي أحمد الحُسين بن عليّ
حُسَيْنَك، وشُعَيب بن عليّ القاضي. روى عنه أبو سَعْد محمد بن عليّ بن
مَمُّوس، ويوسف الخطيب، وغيرُهما.
وكان بكَّاءً خائفًا خاشعًا، من أولياء الله.
١٣٦ - العَبَّاس بن عُمر بن مَرْوان، أبو الحسن الكَلْوَذانيُّ.
(١) ينظر المنتخب من السياق (٥٥٦).
(٢) من تاريخ دمشق ٣٠٨/١٤ - ٣٠٩.
(٣) من تاريخ دمشق ١٤٧/٢٠ .
(٤) ينظر المنتخب من السياق (٧٧٠).
٢٣٥

قال الخطيب(١): كتبنا عنه عن الصُّولي، وأبي جعفر بن البَخْتَري، وكان
رافضًّا غيرَ ثقةٍ، فَخَرَّقتُ ما كتبتُ عنه.
وقال ابن خَيْرون: حدَّث عن المحاملي، وحَمْزة الهاشمي، رافضيٌّ
كذاب، لم یکن له أصل، مات في رمضان.
١٣٧ - عبدالله بن أحمد بن عمرو بن أحمد بن مُعَاذ، أبو الحُسين،
ويقال: أبو العَبَّاس العَنْيُّ الدَّارانيُّ.
روى عن أبيه، وأبي الميمون بن راشد، وأبي يعقوب الأذْرعي، وأبي
الحسن بن حَذْلَم. روى عنه عليّ بن محمد الحِنَّائي، وأبو عليّ الأهوازي،
وأبو محمد اللََّّاد، وعبد العزيز الكَتَّاني.
وقال الكَثَّاني(٢): تُوفي بداريا في شَوَّال؛ وكتبَ الكثير، وحدَّث بشيء
يسير، ثقةٌ مأمون(٣) .
١٣٨ - عبدالله بن الحسن بن الخَصِيب، أبو محمد الأصبهانيُ الكَرَّانيُّ.
١٣٩- عبدالجبار بن أحمد الهَمَذَانيُّ القاضي، شيخُ المعتزلة.
تُوفي بالرّي في ربيع الآخر ، وقيل: تُوفي سنة خمس عشرة، كما يأتي(٤).
١٤٠ - عبدالرحمن بن محمد بن سُليمان، أبو عَقِيل السُّلَميُّ الأُسْتُوائيُّ.
ثقةٌ، أصيلٌ، روى عن الأصم، وأقرانه، ويُعرف بالمائِقي. روى عنه ابنُ
أخته زَيْن الإسلام أبو القاسم القُشَيْري؛ قاله عبد الغافر في ((السِّياق))(٥).
١٤١- عبدالرحمن بن هشام بن عبدالجبار ابن الناصر لدين الله
الأُمَويُّ المَرْوانيُّ، أخو محمد المهدي.
لما انهزم البَرْبَر عن قُرْطُبة مع القاسم بن حَقُّود الحَسَني، اثَّفْقَ أهل
قُرْطُبَة على رَدِّ الأمر إلى بني أُمَية، وكانت دولتهم قد زالت من سنة سَبْع وأربع
مئة بابني حَمود، فاختاروا ثلاثة: عبدالرحمن هذا، وسُليمان ابن المُرَّتَضى،
وآخر. ثم قدَّموا عبدالرحمن وبايعوه بالخلافة في رمضان من السَّنة؛ وله اثنتان
(١) تاريخه ١٤/ ٥٧ - ٥٨.
(٢) وفياته، الورقة ٢٦.
من تاريخ دمشق ٤٢/٢٧ - ٤٣.
(٣)
(٤) الترجمة (١٩٣).
(٥) السياق كما في منتخب الصريفيني (٩٩٦).
٢٣٦

وعشرون سنة، وكُنْيته أبو المُطَرِّف، ولقبوه بالمستظهر بالله. ثم قام عليه أحد
بني عَمِّه أبو عبدالرحمن محمد بن عبدالرحمن مع طائفةٍ من الغَوْغَاء، فَقُتِل
المستظهر لثلاثٍ بقين من ذي القَعْدة.
وكان رحمه الله ذكيًّا بليغًا فصيحًا مفوَّهًا، بارعَ الأدب، رقيقَ الطَّبْعِ، جيد
النَّظْم. ووزَرَ أبو محمد بن حَزْمِ الظاهري له تلك الأيام، ولم يُعْقِب.
ثم بُويع أبو عبدالرحمن، فدامَ أمرُه عشرةَ أشهر، ولَقَّبوه بالمستكفي. ثم
خُلِع ورجعَ الأمر إلى يحيى المُعْتِلي، وسُمَّ أبو عبدالرحمن فهلك(١) .
١٤٢- عَقِيل بن عُبيدالله بن أحمد بن عَبْدان، أبو طالب الأزديُّ
الدِّمشقيُّ الصَّفَّار.
سمع ابن حَذْلَم، وأبا الميمون بن راشد، وأبا بكر بن مَعْروف، والحافظ
أبا الحُسين الرَّازي. روى عنه عليّ بن الخَضِر، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وجماعة .
تُوفي في جمادى الآخرة.
ووثقه الكَثَّاني(٢) .
١٤٣- عليّ بن أحمد بن صَبِيح، أبو الحسن القاضي.
سمع أبا بكر الشافعي، وجعفر بن الحَكَم المؤذِّب.
قال الخطيب(٣): كتبنا عنه، وكان صدوقًا.
١٤٤- عليّ بن بُشْرَى بن عبدالله، أبو الحسن الدِّمشقيُّ العَطّار، إمامُ
مسجد ابن أبي الحديد.
روى عن أبي عليّ بن هارون، وعليّ بن أبي العَقَب، ومحمد بن إبراهيم
ابن مَرْوان، وجُمَح بن القاسم، وخَيْئمة بن سُليمان؛ لكن قال الكَثَّاني(٤): إنه
اثُّهم في خَيْئمة .
روى عنه أبو عليّ الأهوازي، ورشأ بن نَظيف، وعبدالعزيز الكَثَّاني،
وعَرَبِية الحَلَبِيَّة .
(١) من جذوة المقتبس للحميدي ٢٥ - ٢٧ .
(٢) وفياته، الورقة ٢٦، والترجمة من تاريخ دمشق ٢٦/٤١ - ٢٧.
(٣) تاريخه ٢٣١/١٣.
(٤) وفياته، الورقة ٢٧ .
٢٣٧

وقال الأهوازي: سمعته يقول: أسْمَعَني والدي من خَيْثمة سنة ثلاثٍ
وأربعين، ولي سَبْعُ سِنين.
ووثقه محمد بن عليّ الحَدَّاد.
وتُوفي في صَفَرَ (١).
١٤٥- علي بن عبدالله بن الحسن بن جَهْضَم بن سعيد، أبو الحسن
الهَمَذَانيُّ الصُّوفيّ، نزيل مكة، ومصنّفٌ كتاب ((بهجة الأسرار)) في أخبار
القوم.
حدَّث عن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن سَلَمة القطان، وأبي سهل بن
زياد القطان، وأحمد بن الحسن بن عُتْبة الرَّازي، وأحمد بن إبراهيم بن عطية
الحداد، وأحمد بن عثمان الأدَمي، وعبدالرحمن بن حَمْدان الجَلاب، وعليّ
ابن أبي العَقَب، وأبي بكر بن أبي دجانة، وأبي بكر الدُّقي، وجُمَح بن القاسم
المؤذن، وطائفة .
روى عنه عبدالغني بن سعيد، وإبراهيم بن محمد الحِنَّائي، وأبو عبد الله
محمد بن سَلامة القُضاعي، وأبو عليّ الأهوازي، وأبو الحسن أحمد بن
عبدالواحد بن أبي الحَدِيد، وخَلْقٌ كثير من المغاربة والحُجاج.
تُوفي بمكة .
قال أبو الفَضْل بن خَيْرون: تُكلم فيه، قال: وقيل إنه يكذب(٢).
وقال شِيرُوية الدَّيْلمي: روى عنه أبو منصور بن عيسى، وأبو القاسم
عبدالرحمن بن مَنْدَة، وعبدالرحمن بن محمد بن شاذي؛ وحدثنا عنه بالإجازة
أبو القاسم الخطيب، وأبو القاسم ابن البَصْري، وأبو الفتح بن عَبْدُوس .
قال: وكان ثقةً صدوقًا، عالمًا زاهدًا، حَسنَ المعاملة، مَذْكورًا في
البُلدان، حسنَ المعرفة. وروى عنه أبو طالب محمد بن عليّ العُشاري.
قرأتُ على الأبَرْقُوهي: أخبركم أحمد بن مطيع إجازة وسماعًا في غالب
الظن أنه قرأ على الشيخ عبدالقادر بن أبي صالح الجِيلي، قال: أخبرنا هبة الله
السَّقَطي، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى المكي، قال: أخبرنا الحسين
(١) من تاريخ دمشق ٤١ / ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) إلى هنا من تاريخ دمشق ٤٣ /١٥ - ١٩.
٢٣٨

ابن عبدالكريم الجَزَري، قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جَهْضَم الهَمَذَاني،
قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن سعيد البَصْري، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا
خَلَف بن عبدالله الصنعاني، عن حُميد الطويل، عن أنس، قال: قال رسول الله
مَله : ((رَجَب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)) ثم ذكر فضل ليلة
صلاة الرغائب. والحديث موضوع، ولا يُعرف إلا من رواية ابن جَهْضَم. وقد
اتَّهموه بوضع هذا الحديث . وقد رواه عنه عبدالعزيز بن بُنْدار الشيرازي نزيلُ مكة،
وغيره. ولقد أتى بمصائب يشهد القلب ببُطْلانها في كتاب (بَهْجة الأسرار)).
١٤٦- عليّ بن القاسم بن الحسن البَصْريُّ، أبو الحسن النَّجَّاد.
هو خاتمة من روى عن أبي رَوْقَ الهِزَّاني.
كان محدِّثًا عَدْلاً بالبَصْرة.
حدَّث عنه الخطيب، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المُستملي، والحسن بن
عُمر بن الحسن بن يونس الأصبهانيان، وطائفة سواهم.
لم أظفر بوفاته، إلا أنه كان حيًّا سنة ثلاث عشرة وأربع مئة. ويروي
أيضًا عن أحمد بن عُبيد الصَّفَّار كتاب ((السُّنَن)) له.
١٤٧ - عليّ بن محمد بن أحمد بن مِيْلَة بن خُرَّة، ويُعرف أبوه محمد
بماشاذة، أبو الحسن الأصبهانيُّ الزَّاهد الفقيه الفَرَضيُّ، أحد أعلام
الصُّوفية.
قال أبو نُعَيم (١): صحب أبا بكر عبدالله بن إبراهيم بن واضح، وأبا جعفر
محمد بن الحسن، وزاد عليهما في طريقهما خُلُقًا وفُتُوةً. جَمَعَ بين علم الظَّاهِر
والباطن، لا تأخذه في الله لومةُ لائم. وكان يُنكر على المتشبِّهة بالصُّوفية،
وغيرهم من الجُهَّال فساد مقالتهم في الحُلول والإباحة والتَّشبيه، وغير ذلك من
ذميم أخلاقهم، فعَدَلوا عنه لمَّا دعاهم إلى الحق جهلاً وعنادًا. وانفرد في وَقْته
بالرّواية عن محمد بن محمد بن يونس الأبهري، وأبي عمرو أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن حَكِيم، وأبي عليّ أحمد بن محمد بن إبراهيم المَصَاحفي،
ومحمد بن أحمد بن عليّ الأُسواري. وتُوفي يوم الفِطْر.
(١) أخبار أصبهان ٢٤/٢.
٢٣٩

قلت: أخبرنا بلال الحَبَشي، قال: أخبرنا عبدالوهاب بن ظافر، قال :.
أخبرنا السَّلَفي، قال: أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبدالله بن أحمد؛ قالا: حدثنا.
عليّ بن ماشاذة إملاءً، قال: حدثنا أبو عليّ الصَّخَّاف، قال: حدثنا أحمد بن
مهدي، قال: حدثنا ثابت بن محمد، قال: حدثنا سُفيان الثَّوْري، عن أبي
الُّبير، عن جابر، قال: قال النبي ◌َّ: ((لا يقطع الصلاة الكَشْرُ، ولكن يقْطَعُها
القَرْقَرَةُ))(١) .
وروى أيضًا عن عبدالله بن جعفر بن فارس، ومحمد بن عبدالله بن أسيد،
وأبي عليّ أحمد بن محمد بن عاصم، وعبدالله بن محمد بن عيسى، وغِيَاث بن
محمد، وأبي أحمد العَسَّال، وغيرهم. وأملى عدة مجالس. روى عنه أبو
عبدالله الثَّقَفي في ((فوائده))، ورجاء بن قُوْلُوية، وأحمد ومحمد ابنا عبدالله
السُّوذَرْجاني، وأبو الحُسين سعيد بن محمد الجَوْهريُّ، وأبو نصر عبدالرحمن
ابن محمد السِّمْسار، وآخرون.
قال أبو بكر أحمد بن جعفر اليَزْدي؛ سمعتُ الإمام أبا عبدالله بن مَنْدَة
وقت قُدومه من خُراسان سنة إحدى وسبعين يقول: وعنده أبو جعفر ابن
القاضي أبي أحمد العَسَّال وعدة مشايخ، فسأله ابن العَسَّال عن أخبار مشايخ
البلاد التي شاهدها، فقال: طُفْتُ الشَّرق والغَرْب، فلم أرَ في الدُّنيا مثل
رجُلَين، أحدهما والدك القاضي، والثاني أبو الحسن عليّ بن ماشاذة الفقيه،
ومن عَزْمي أن أجعله وصيي، وأسلم كُتُبي إليه، فإنه أهلٌ له. أو كما قال.
أخبرني إسحاق الصَّفَّار، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا أبو
المكارم، قال: أخبرنا أبو عليّ، قال: أخبرنا أبو نُعيم في آخر كتاب
((الحِلْية))(٢) قال: ختم التَّحقُّق بطريقة المتصوّقة بأبي الحسن عليّ بن ماشاذة
لِمَا أوْلاه الله من فنون العِلْم والسَّخاء والفُتُوة؛ كان عارفًا بالله، فقيهًا عاملاً، له
من الأدب الحظ الجزيل.
١٤٨- عليّ بن محمد بن عليّ بن حُسين بن شاذان، الحاكم أبو
الحسن ابن السَّقَّاء الإسْفرايينيُّ، الحافظ المحدِّث الثقة.
(١) قال المصنف في السير ٢٩٩/١٧: ((هذا حديث منكر مع قوة إسناده)).
(٢) حلية الأولياء ١٠ / ٤٠٨.
٢٤٠