النص المفهرس

صفحات 121-140

قلت: روى عنه الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بن محمد الخَلَّل،
وعبدالعزيز الأزَجي، وأبو القاسمِ التّنُوخِي، وعليّ بن محمد الحِنَّائي، وأبو
القاسم القُشَيْري، وأبو صالح المؤذِّن، وأبو عليّ الأهوازي، وأبو بكر البَيْهقي،
وأبو الحُسين محمد ابن المهتدي بالله، وأحمد بن عليّ بن خَلَف الشِّيرازي،
وعليّ بن عثمان الأصبهاني البَيِّع، وآخرون.
وتوفي سنة سبع في جمادى الأولى.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو رَوْح إجازةً، قال: أخبرنا
زاهر، قال: أخبرنا عليّ بن عثمان بن محمد البَيِّع سنة ثلاث وخمسين وأربع
مئة، قال: حدثنا الأستاذ أبو سَعْد عبدالملك بن أبي عثمان إملاء في سنة ست
وتسعين وثلاث مئة، قال: حدثنا يحيى بن منصور، قال: حدثنا محمد بن
إبراهيم البُوشَنْجيُّ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن نُفَيْل، قال: قرأت على
مَعْقِل بن عُبيدالله، عن عطاء، عن جابر، قال: قام سُراقة بن مالك بن جُعْشم
المُدْلِجِيُّ، فقال: يا نبي الله حَدِّثنا حديثَ قوم كأنما وُلدنا(١) اليوم، عمرتنا هذه
لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا، بل لأبد الأبد (٢).
كان أبو سَعْد ممن وُضِعَ له القبولُ في الأرض، وكان الفُقراء في مجلسه
كالأمراء، وكان يعملُ القلانسَ ويبيعها، ويأكلُ من كَسْبٍ يمينه، بَنَى في سِكَّته
مدرسةً ودارًا للمرضى ووقف عليها الأوقاف، وله خِزانةُ كتب كبيرةٌ موقوفة،
فالله يرحمه .
وذكر ابن عساكر أنه كان أشعريًا(٣).
وقال محمد بن عُبيدالله الصَّرَّام: رأيتُ الأستاذ أبا سعد الزَّاهد بالمُصَلَّى
للاستسقاء على رأس الملأ وسمعته يصيحُ:
إليكَ جئنا وأنتَ جئتَ بنا وليسَ رَبٌّ سواكَ يُغْنينا
(١) كتب المصنف في الحاشية: ((خ: ولدوا)) أي: أنها هكذا وردت في نسخة.
(٢) قطعة من حديث صحيح، وهذا إسناد فيه معقل بن عبيدالله وهو صدوق حسن الحديث
كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وهو متابع، والحديث أخرجه البخاري ٢/ ١٧٢ و٣/
١٨٥، ومسلم ٤ / ٣٦ من طريق ابن جريج عن عطاء، به. وانظر باقي تخريجه في تعليقنا
على ابن ماجة (٢٩٨٠).
(٣) تبيين كذب المفتري ٢٣٣ .
١٢١

بابك رحب فناؤهُ كرم تؤي إلى بابك المَسَاكينا(١)
٢٣٢ - عبدالوهّاب بن أحمد بن الحسن بن علي بن مُنير، أبو القاسم
المِصْريُّ الأديب، أخو مُنير .
لم يكن له في الحديث خِبْرة. وقد سَمِعَ أبا سعيد ابن الأعرابي، وغيرَ
واحد. وحَدَّث، وأفادَ؛ روى عنه الحافظ أبو عمرو الدَّانيُّ، وغيرُه من المغاربة
والمصريين.
وتوفي في شعبان من السنة.
٢٣٣ - عَطِية بن سعيد بن عبدالله، أبو محمد الأندلسيُّ.
سَمِعَ من أبي محمد البَاجي. ثم رحلَ وطافَ بلادَ المَشْرق سياحةً
وانتظمها سَماعًا، وبلغ إلى ما وراء النهر، ثم عاد إلى نَيْسابور فسكنها مدةً على
قَدَمِ التَّوكل والزُّهد، ورُزُق القبول الوافر، وعادَ إليه أصحابُ أبي عبدالرحمن
الشَّلَمي.
قال الخطيب(٢): ثم قَدِمَ بغداد، وحَدَّث عن زاهر السَّرَخسِي، وعليّ بن
الحُسين الأذَني، حدثني عنه أبو الفضل عبدالعزيز بن المَهْدي، وقال: كان
زاهدًا لا يضع جَنْبه إنما ینام مُحْتَبیًا.
وقال غيره: ثم خرجَ من بغداد إلى مكة، وكان قد جمعَ كُتُبًا حملها على
بَخَاتي(٣) كثيرة، وليس له إلا رَكْوة(٤) ومرقعته ووطاءة، وكذلك خَرَجَ إلى
الحج، فكان كل يوم يعزم عليه رجلٌ من الرَّكب. قال رفيقه: ما رأيته يحمل
من الزَّاد شيئًا. وقرىء عليه بمكة ((صحيح البخاري)) بروايته، عن إسماعيل بن
حاجب صاحب الفِرَبْري، وكان عارفًا بأسماء الرجال، وكان يُجوِّ السماع
فلذلك كانت المغاربة يتحامونه.
وذكره أبو عَمْرو الدَّاني في ((طبقات المقرئين)) له، فقال: عطية بن سعيد
القَفْصِيُّ الصُّوفيُّ، أخذَ القراءة عن جماعة، وعَرَض بالأندلس على علي بن
محمد بن بِشْر، وبمصر على عبدالله- يعني السَّامري- ودخل الشام والعراق
(١) وانظر تاريخ دمشق ٣٧ / ٩٠ - ٩٥.
(٢) تاريخه ١٤/ ٢٧٥.
(٣) جمال طويلة الأعناق، وهي الخراسانية.
(٤) ما يوضع فيه الماء.
١٢٢

وخراسان، وكتبَ الكثيرَ من الحديث، وكان ثقةً، كتبَ معنا بمكة عن أحمد
ابن فراس، وأحمد بن مت البُخاري، قال: وبها توفي سنة سبع وأربع مئة (١).
٢٣٤- عليّ بن الحَسن بن القاسم، أبو الحسن ابن المُتَرَفِّق البَغْداديُّ
ثم الطَّرَسُوسيُّ الصُّوفيُّ.
حدَّث عن أبي القاسم الطَّبَراني، وعبدالله بن عَدِي، وجماعة. وحَدَّث
بدمشق ومصر؛ روى عنه تَمَّام الرَّازيُّ وهو أكبر منه، وأحمد بن محمد
العَتِيقيُّ، وأبو الحسن ابن السِّمسار، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وهبة الله بن إبراهيم
الصَّوَّاف المِصْريُّ، ورشا بن نَظِيف، وأبو إسحاق الحَبَّال.
ومات في شعبان(٢).
٢٣٥ - عليّ بن محمد، أبو الحسن الخُراسانيُّ العَدَّاسِ القَيَّاس.
بمصر في ربيع الآخر. حَدَّث عن أبي الطَّاهر القاضي، والحسن بن
رَشِيق. روى عنه خَلَف بن أحمد الحَوْفيُّ.
٢٣٦- محمد بن أحمد بن شاكر، أبو عبدالله المِصْريُّ القَطَّان الذي
جمع (فضائل الشافعي)).
روى عن عبدالله بن جعفر بن الوَرْد، والحسن بن رَشِيق، وجماعة. روى
عنه القاضي أبو عبدالله القُضَاعيُّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحَبَّال،
وجماعة .
توفي في المُحَرَّم .
·- محمد بن أحمد، أبو بكر الدِّمشقيُّ الجُبْنِيُّ.
في العام الآتي(٣).
٢٣٧- محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو الحُسين الضَّبِّىُّ
المَحَامليُّ.
سمع إسماعيل الصَّفَّار، وعثمان ابن السَّمَّاك، والنَّجَّاد.
(١) نقله من الصلة لابن بشكوال (٩٦٣). وسيعيد المؤلف ترجمته في وفيات السنة الآتية
(الترجمة ٢٥٨).
(٢) من تاريخ دمشق ٤١/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٣) الترجمة (٢٦٢).
١٢٣

وكان إمامًا ثقةً.
قال الدَّارِقُطني: حفظَ القرآن والفرائض، ودَرَس مذهب الشافعي، وكتب
الحدیث، وهو عندي ممن یزْداد کل یوم خیرًا.
قال الخطيب(١): مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي في
رجب، وقد حضرتُ مجلسهُ غير مرة.
قلت: وروى عنه سُلَيم الرَّازيُّ، وأبو الغنائم بن أبي عُثمان، وجماعةٌ.
وقع لي حديثه عاليًا .
٢٣٨- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذي، أبو الحسن
المؤذِّ الحَنْليُّ المعروف بابن الشَّعْرانيِّ، الهَمَذانيُّ.
روى عن أوس بن أحمد، والكِنْدي، ومحمد بن مُوسى البَزَّاز. روى عنه
مكي ابن المُحْتَسِب، ومحمد بن الحُسين الصُّوفيُّ.
وهو صدوق.
٢٣٩- محمد بن أحمد بن خَلَفَ بن خاقان، أبو الطَّيِّب العُكْبريُّ.
ولد سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة، وسَمِعَ في سنة خمس وعشرين من
محمد بن أيوب بن المُعافى، وإبراهيم القافُلائي. روى عنه أبو منصور محمد
ابن محمد النَّديم. وهو آخر من روى عن أبي ذَر الباغندي.
قال الخطيب(٢): سألتُ عبدالواحد بن بَرْهان عنه، فعرفَه ووثَّقه،
فقلت: إنه روى عن أبي ذر، فقال: كان صدوقًا.
مات ببغداد .
قلتُ: وروى عنه أبو منصور العُكْبَرِيُّ كتاب ((المُجْتنى)) لابن دُرَيد
بسماعه من ابن دُرید، سمعته بعلوِّ.
٢٤٠- محمد بن الحَسن بن عَنْسة، أبو الحسن المُذَكِّر.
توفي ببخارى عن ثمانين سنة، روى عن أبي سَهْل بن زياد، وعبدالباقي
ابن قانع .
(١) تاريخه ٢ / ١٨٥.
(٢) تاريخه ٢/ ١٢٩.
١٢٤

٢٤١- محمد بن سُليمان بن الخَضِر، أبو بكر النَّسَفيُّ المُعَدَّل.
روى ((جامع التِّرمذي))، عن محمد بن محمود بن عَنْبر، عن المُصَنِّف.
وتوفي في جُمادى الأولى.
٢٤٢- محمد بن عليّ بن خَلَف، الوزير فخر المُلْك، أبو غالب ابن
الصَّيْرفي الذي صُنِّفَ ((الفَخْرِي)) في الجَبْر والمُقابلة من أجله(١).
كان جوادًا مُمَدحًا، رئيسًا، قتله مخدومه سُلطان الدولة ابن السُّلطان بهاء
الدولة ابن عضد الدولة بنواحي الأهواز في هذه السنة.
وُلد فخر المُلك بواسط في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاث مئة،
وتنقلت به الأحوال حتى وَلِيَ الوزارة، وكان قد جمع بين الحِلْم والكَرَم
والرأي.
قال أبو جعفر ابن المُسْلِمَة: كنتُ مع أبي عند فخر الملك أبي غالب وقد
رُفِعَت إليه سعايةٌ برجل فَوَقَّع فيها: ((السعايةُ قَبيحةٌ ولو كانت صحيحة، فإن
كُنتَ أجريتها مَجْرى النُّصح فخُسرانك فيها أكثر من الرِّبح، ومعاذَ الله أن نَقْبل
من مهتوك في مَسْتور، ولولا أنك في خفارة شيبك لعاملناك بما يُشبه مقالك،
ويرتدع به أمثالك، فاكتُم هذا العَيْب واتقِ مَن يَعْلَم الغَيب)). ثم أمر الوزير فخر
المُلْك أن تُطْرح في الكتاتيب وتُعَلَّم الصبيان- يعني: هذه الكلمات.
وقد ذكره هِلال بن المُحَسِّن في كتاب («الوزراء» من جَمْعه، فأسهب في
وصفه، وأطنب، وطَوَّل ترجمتَهُ.
وكان أبوه صَيْرَفيًا بديوان واسط، فنشأ فخر الملك في الديوان وكان
يتعانى الكَرَم والمُروءة في صغره، وله نفسٌ أبيَّةٌ، وأخلاقُ سَنِية، فكان أهله
يلقبونه بالوزير الصغير، فلم يلبث أن وَلِيَ مُشارفة بعض أعمال واسط،
وتوصّل إلى أن وَلي ديوان واسط، وتَخادَمَ لبهاء الدولة ابن عَضُد الدولة، ولم
يزل حتى وزر وناب لبهاء الدولة بفارس، وجرت على يده فتوحات.
وتوفي أبو عليّ الحسن بن أستاذ هُرْمُز عميد الجيوش، فوَلِيَ أبو غالب
وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربع مئة، ومدحه الشعراء، فلم يزل حاكمًا
عليها حتى أُمسِكَ بالأهواز في ربيع الأول وقُتِلَ.
(١) صنفه أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرخي، وهو كتاب معروف.
١٢٥

وكان رحمه الله طَلْق الوجه، كثيرَ البِشْر، جوادًا، تَنقَّل في الأعمال
جليلها وحَقيرها. وكان إليه المنتهى في الكفاءة، والخبرة، وتنفيذ الأمور،
يوقع أحسن توقيع وأسدَّه وألطفه، ويقوم بعد الكد والنصب وهو ضاحك ما
تبين عليه ضجر. وكاتبَ ملوكَ الأقاليم وكاتبوه، وهاداهم وهادوه. ولم يكن
في وزراء الدولة البويهية من جمعَ بين الكتابة والكفاءة، وكبر الهِمَّة والمُروءة
والمَعْرفة بكل أمر مثله، كان أعيان القوم أبو محمد المُهَلَّبيُّ، وأبو الفضل بن
العَميد، وأبو القاسم بن عَبَّاد، وما فيهم من خَبَرَ الأعمال وجَمَع الأموال، مثل
فخر الملك. وكانت أيامه وعَدْله يُزكى على أولئك، وكان من محاسن الدُّنيا
التي يعز مثلها .
وله بيمارستان عظيم ببغداد قل أن عُمِلَ مثله، وكانت جوائزه وصِلاته
واصلة إلى العُلماء والكُبراء والصُّلحاء والأدباء والمساكين، وله في ذلك
حکایات .
دُفِنَ دَفْنَا ضعيفًا، فبدت رجله، ونبشته الكِلاب وهو في ثيابه لم يُكَفَّن،
ثم أخذوا من وَسطه هميانًا فيه جَوْهر نَفِيس، وأخذوا له من النَّعم والأموال ما
ينيف على ألف ألف دينار ومئتي ألف دينار.
وقد وَلِيَ وزارة بغداد في أيام القادر بالله فأثَّرَ بها آثارًا حَسَنةً، وعَمَّ
بإحسانه وجوده الخاصَّ والعام، وعَمَّرَ البلادَ، ونشرَ العَدْل والإحسانَ. قُتل
مظلومًا، وقد مدحه غيرُ واحد(١).
(١) ينظر وفيات الأعيان ٥/ ١٢٤ - ١٢٧.
١٢٦

سنة ثمان وأربع مئة
٢٤٣ - أحمدُ بن إبراهيم بن محمد بن الحُصَين.
حدَّث في هذه السنة(١) عن جعفر الخُلْدي، والنَّجاد. روى عنه
الأزهريُّ، وأحمد بن عليّ التَّوَّزِيُّ، ووثقاه.
٢٤٤ - أحمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن حامد بن محمود بن ثَرْثال،
أبو الحسن التَّميُّ(٢) البغداديُّ.
سكنَ مصر، وحدَّث عن أبي عبدالله المَحَاملي، ومحمد بن مَخْلَد
العَطّار، وإبراهيم بن محمد بن عليّ بن بَطْحاء.
ولد سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وسمع في سنة ست وعشرين.
وقيل: إن جميع ما حَدَّث به جزء واحد؛ روى عنه محمد بن عليّ
الصُّوريُّ، وأبو عبدالله محمد بن سَلامة القُضاعيُّ، وخلف بن أحمد الحَوْفي.
وآخر من حَدَّث عنه أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحَبَّال.
توفي في ذي القعدة.
٢٤٥ - أحمد بن علي، الحاكم أبو حامد الشَّيْبانيُّ.
تُوفي في رمضان.
٢٤٦- إسماعيل بن حسن بن عليّ بن عَتَّس(٣)، أبو عليّ البَغْداديُّ
الصَّيْر فيُّ.
(١) هكذا قال، وهو أمر يشير إلى عدم وقوفه على وفاته، مع أن الخطيب قال: ((وحدثني أبو
الفضل محمد بن عبدالعزيز بن العباس الهاشمي أنه مات في صفر من سنة ثمان وأربع
مئة)) (تاريخه ٥/ ٣٦).
(٢) هكذا هي مجودة بخط المؤلف، وفي تاريخ الخطيب الذي ينقل منه المؤلف ((التَّيْمُلي))
(٥/ ٤٢٦) وهو الصواب، ذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) وقال: ((بفتح التاء
المنقوطة من فوقها باثنتين وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وضم الميم وفي آخرها
اللام، هذه النسبة إلى تيم الله بن ثعلبة، وهذه قبيلة مشهورة، منها جماعة منهم: أبو
الحسن أحمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن حامد بن محمود بن ثَرْثال ... التَّيْملي البغدادي
من أهل مصر)). ثم ساق ترجمته. وتابعه ابن الأثير في ((اللباب)).
(٣) قيده المؤلف في المشتبه ٤٣٢ .
١٢٧

حدث عن الحُسين بن عَياش القَطان.
قال الخطيب(١): كان صَدُوقًا، أدركته ولم أسمع منه، وتوفي في
رمضان، حَدَّثنا عنه الأزَجيُّ، وغيرُه.
٢٤٧- الحسن بن محمد بن يحيى، أبو محمد ابن الفَخَّام السَّامريُّ
المُقریء .
شيخٌ مسندٌ مُتَفنزٌ، سمع أبا جعفر بن البَخْتري، وإسماعيل الصَّفَّار. وقرأ
بالروايات على أبي بكر النَّقَّاش، وأبي بكر بن مِقْسم، ومحمد بن أحمد بن
الخليل، وعُمر بن أحمد الحَمَّال(٢) الذي لَقَّنه، وأبي عيسى بكار، وأبي بكر
عبدالله بن محمد الخَبَّاز بسامراء. قرأ عليه أبو عليّ غُلام الهَرَّاس، وغيره.
وحدَّث عنه محمد بن محمد بن عبدالعزيز العُكْبريُّ، وغيرُه.
وكان فقيهًا على مذهب الشافعي، فاضلاً، ولكن كان يتشيَّع .
قال الخطيب(٣): مات بسامراء. قال: وكان يُزْمى بالتشيع.
٢٤٨- الحُسين بن الحسن، أبو عبدالله ابن العَريف البَغْداديُّ
الجَوَالیقيُّ.
حدَّث عن محمد بن مَخْلَد، والصُّولي، ومحمد بن عمرو بن البَخْتَري،
وجماعة .
قال الخطيب(٤): كتبنا عنه، وكان فقيرًا يسأل في الطُّرقات، فلقيناه،
وأعطاه بعضُنا شيئًا، وسمعنا منه في سنة ثمانٍ بقراءتي.
٢٤٩ - خَلَف بن هانىء، أبو القاسم العَدَويُّ العُمَرِيُّ الطَّرْطُوشيُّ.
قَدِمَ قُرْطبة، وسمعَ من أبي بكر أحمد بن الفَضْلِ الدِّينوري، وأحمد بن
معروف في سنة ست وأربعين. روى عنه ابنه أبو مروان عُبيدالله، وأبو المُطَرِّف
ابن جحاف، وغيرهما.
(١) تاريخه ٧/ ٣١٦.
(٢) هكذا هو مجود التقييد- بالميم- بخط المؤلف، وفي غاية النهاية لابن الجزري: ((الحبال))
بالباء الموحدة (١/ ٢٣٢ و٥٨٩).
(٣) تاريخه ٨/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٤) تاريخه ٨ / ٥٦٠ .
١٢٨

وتوفي في نصف رمضان، وقد جاوز الثمانين(١).
٢٥٠- سَعْد بن محمد بن يوسُف، أبو رجاء الشَّيبانيُ القَزْوينيُّ،
نزیلُ بغداد.
قال الخطيب(٢): ما علمتُ به بأسًا، وحدثنا من حفظه سنة ثمان، قال:
حدثنا الحسن بن حَبيب الحَصَائريُّ بدمشق، قال: حدثنا الربيع بن سليمان،
فذكر حديثاً. ثم قال الخطيب: لم يكن عنده سوى هذا الحديث.
قلتُ: ورواه عنه محمد بن إسماعيل الجَوْهريُّ، ويوسُف المِهْرَوانيُّ،
وغيرهما.
٢٥١- سُليمان بن خَلَف بن سُليمان بن عمرو بن عبد ربَّه بن دَيْسم،
أبو أيوب القُرْطُبيُّ، ويعرف بابن نُفَيْل وهو لقب أبيه.
روى عن محمد بن معاوية القُرَشيُّ، وأحمد بن مُطَرِّف، وأبي عليّ
القَالي، وأبي عيسى اللَّيْتِي. ووَلِيَ قضاءَ بعض مدن الأندلس.
وولد سنة أربع وثلاثين، وتوفي في شعبان(٣).
٢٥٢- صالح بن محمد البغداديُّ المؤذِّب.
قال الخطيب (٤): حدثنا عن النَّجاد، وعليّ بن محمد بن الزُّبير، وأحمد
ابن كامل في سنة ثمان. وكان صَدُوقًا .
٢٥٣- عبدالله بن عُبيدالله بن يحيى، أبو محمد البَغْداديُّ المؤذِّب
المعروف بابن البيّع .
سمع الحُسين بن إسماعيل المَحامِلي. روى عنه أبو الغنائم محمد بن
الحَسن بن أبي عثمان، وأخوه أبو محمد أحمد، وأبو الفضل ابن البَقَّال،
ومحمد بن محمد بن عبدالعزيز العُكْبري، وجماعة آخرهم نصر بن أحمد بن
البَطِر.
قال أبو بكر الخطيب(٥): كان يسكُنُ بدرب اليَهُود، وكان ثقةً، وخرجتُ
(١) من تكملة الصلة لابن الأبار ١/ ٢٤٠.
(٢) تاريخه ١٠/ ١٨٧.
من صلة ابن بشكوال (٤٤٥).
(٣)
(٤) تاريخه ١٠/ ٤٥٢ .
(٥) تاريخه ١١ / ٢٢٤ - ٢٢٥.
تاريخ الإسلام ٩ / م٩
١٢٩

يومًا من مجلس أبي الحُسين المَحَاملي القاضي، فأرادني أصحاب الحديث
على المُضي معهم إليه، فلم أفعل لأجل الحَرِّ، ولم أرْزق السماع منه، وتوفي
في رجب، وله سبع وثمانون سنة .
٢٥٤- عبدالله بن عبدالملك بن محمد، أبو الفَتْحِ البَغْداديُّ النَّحاس،
مَوْصليُّ الأصل.
سَمِعَ من القاضي المَحَامليِّ مَجْلسًا، وسمِعَ من محمد بن عمرو بن
البَخْتَري، وإسماعيل الصّفَّار، والنَّجَّاد.
وثَقه البرقاني .
134
وقال الخطيب(١): لم يُقض لي السماع منه، ومات في صَفَر.
٢٥٥- عبدالله بن محمد بن عَفَّان، أبو محمد.
توفي بدمشق في ذي القَعْدة .
عنده عن خيثمة الأطرابلسي.
٢٥٦- عبدالله بن محمد بن أحمد بن الفلو، أبو بكر البَغْداديُّ
الگُتُبيُّ.
وو
سمع أبا بكر النَّجَّاد.
قال الخطيب(٢): حدثنا في سنة ثمان وأربع مئة.
٢٥٧-عبدالعزيز بن محمد بن نصر بن الفَضْل، أبو القاسم السُّتُوريُّ.
حدث عن إسماعيل الصَّفَّار، وعُثمان ابن السَّمَّاك، وفارس الغُوري،
وجماعة .
قال الخطيب(٣): كتبنا عنه بانتخاب ابن أبي الفوارس، وكان لا بأسَ به،
تُوفي في ذي القعدة.
٢٥٨- عطية (٤) بن سعيد، أبو محمد الأندلسيُّ الحافظُ الزَّاهد،
(١) تاريخه ١١/ ٢٢٨ ومنه نقل الترجمة.
(٢) تاريخه ١١/ ٣٧٢.
(٣) تاريخه ١٢/ ٢٤٣.
(٤) كتب المؤلف بخطه في أول الترجمة: ((مر عام أول بعض ذا)). قلت: تقدمت ترجمته في
وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٣٣).
١٣٠

أحدُ الأئمة الأعلام.
سَمِعَ من عبدالله بن محمد بن عليّ الباجي، وطبقته. وارتحل إلى
المشرق فأكثر من التِّرحال، ولقيَ نُبلاء الرِّجال، وبرز في العِلْم والعَمَل، وبعد
صيتُهُ، وصارَ له أتباعٌ ومريدون، وبلغ إلى ماوراء الثَّهر. وسمع من زاهر
السَّرَخْسي، وعبدالله بن خَيْران القَيرواني، وعليّ بن الحُسين الأذَنيِّ. روى عنه
محمد بن عبدالعزيز ابن المهدي، وغيرُه. وكان لا يضع جَنْبَهُ إلى الأرض لكن
ینام مُحتبیًا .
قال الحُميدي(١): أقام بنيسابور مدة، وكان صُوفيًا على قدم التَّوكل
والإيثار، عادَ إليه أصحابُ السُّلَمي.
وقال غيره: ثم إنه قَدِم بغداد، ثم حجَّ وجاورَ.
وقال عبدالعزيز بن بُنْدار الشِّيرازيُّ: لقيته ببغداد وصحبته، وكان من
الإيثار والسَّخاء على أمرٍ عظيم، ويقتصرُ على فُوطة ومرقَعة. وكان قد جمعَ
كُتُبًا حملها على بخاتي كثيرة، فرافقته وخرجنا جميعًا إلى الياسرية، فليس معه
إلا وطاؤه وركوته ومرقعته عليه، فعجبتُ من حاله، فلما بلغنا المَنزِلة ذهبنا
نتخلَّلُ الرِّفاق، فإذا بشيخ خُراسانيٍّ حوله حَشَم، فقال لنا: انزلوا، فجلسنا،
فأُتي بسُفرة، فأكلنا وقُمنا، قال: فلم نَزَل على هذه الحال يتّفق لنا كل يوم من
يُطعمنا ويسقينا إلى مكة وما حَمَلْنا من الزَّاد شيئًا. وحدَّث بمكة ((بصحيح
البُخاري)) عن إسماعيل الحاجبي، عن الفِرَبْري، فكان يتكلم على الرِّجال
وأحوالهم، فيتعجّب من حَضَر. وتوفي بمكة سنة ثمان أو تسع وأربع مئة.
قال الحُمَيديُّ(٢): وله كتاب في تجويز السماع، فكان كثيرٌ من المغاربة
يتحامونه لذلك. وله ((طرق حديث المِغْفَر ومن رواهُ عن مالك)) في أجزاء
عدة. وحدثنا أبو غالب بن بِشْران النحويُّ، قال: حدثنا عطية بن سعيد، قال:
حدثنا القاسم بن عَلْقمة، قال: حدثنا بَهْز، فذكر حديثاً .
٢٥٩- عليّ بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو الحسن المِصْريُّ الشَّرَفيُّ
الفقيه الشافعيُّ الضَّرير، والشَّرَف: مكان بمصر .
(١) جذوة المقتبس (٧٤١).
(٢) كذلك.
١٣١

حدَّث عن أبي الفوارس الصَّابوني، وأبي محمد بن الوَرْد. روى عنه أبو
الفضل السَّعْديُّ، وأحمد بن بابشاذ، وأبو إسحاق الحَبَّال، وغيرهم.
توفي في ذي القعدة.
٢٦٠- عليّ بن حُّود بن مَيْمون بن أحمد بن عليّ بن عُبيدالله بن
عُمر بن إدريس بن إدريس بن عبدالله المَحْض بن الحسن المثنى ابن ريحانة
رسول الله وَلّ الحسن بن عليّ رضي الله عنهما، الحَسنيُّ الإدريسيُّ.
قد ذكرنا في السنة الماضية في ذكر سُليمان المُستعين بعض أمره(١). لما
قَتَل سُليمان وأباه استقل بالأمرِ، وحَكَمَ على الأندلس، وتسمى بالخلافة،
وتلقب بالنَّاصر. ثم خالف عليه الموالي الذين كانوا قد نَصَرُوه وبايعوه وقدَّموا
عليه عبدالرحمن بن محمد بن عبدالملك ابن الناصر لدين الله الأموي، ولقبوه
بالمرتضى، وزحفوا به إلى غرناطة، ثم ندموا على تقديمه، لِما رأوا من
صَرامته وقُوَّة نفسه، وخافوا من عواقب تمكنه، فانهزموا عنه، ودَسُّوا من
اغتاله. وبقي عليٍّ في الإمرة اثنين وعشرين شهرًا، ثم قتله غِلْمان له صَقالبة في
الحَمَّام في أواخر هذا العام(٢). وقام بالأمر بعده أخوه القاسم.
ولعليّ من الولَد: يحيى المُعْتلي وقد ملك، وأخوه إدريس.
وشيخُنا جعفر بن محمد بن عبدالعزيز الإدريسيُّ المِصريُّ الذي روی لنا
عن ابن باقا من ذُرية المُعْتلي.
٢٦١ - محمد بن أحمد بن عُثمان بن طَلْحة الأسَدِيُّ الزُّبيريُّ القَزْوينيُّ.
سَمِعَ عليّ بن محمد بن مِهْرُوية، وإسحاق بن محمد، وعليّ بن جُمعة،
وعلي بن إبراهيم القَطَّان، وسُليمان بن يزيد الفامي. وانتخب عليه أبو يَعْلى
الخَلِیليُّ.
وذكر الخليليُّ أنه نَّفَ على المئة سنة(٣)، ومات أبوه قبله بنحو مئة
سنة (٤)، ومات جده عثمان بعد السبعين ومئتين وكان يروي عن سُليمان
(١) الترجمة (٢٢٣).
(٢) من جذوة المقتبس (٢٢).
(٣) الإرشاد ٢/ ٧٧٠ ومنه نقل الترجمة.
(٤) نفسه ٢ / ٧٦٩.
١٣٢

الشاذَكُوني(١).
٢٦٢- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن هلال، أبو بكر
السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ المعروف بابن الجُبنيِّ، الأطروش المُقرىء.
قرأ على أبيه، وعلى أبي الحسن محمد بن النَّضْر بن الأخرم، وجعفر بن
حَمْدان بن سُليمان النَّيْسابوري، وأحمد بن محمد بن الفَتْحِ النَّجَّاد، وأبي بكر
ابن أبي حَمْزة إمام مسجد باب الجابية، وأحمد بن عثمان السَّبَّك. قرأ عليه
عليّ بن الحسن الرَّبَعيُّ، وأبو عليّ الأهوازيُّ، ورشا بن نَظِيف، وأبو العباس
ابن مَرْدة الأصبهاني. وانتهت إليه الرِّياسة في قراءة ابن عامر، قرأها على
جماعة من أصحاب هارون الأخفش؛ قال الكَتَّانيُّ ذلك، وقال(٢): توفي سنة
ثمان .
وقال الأهوازيُّ: سنة سبع، وكان أبوه إمام مسجد سوق الجُبن فقيل له:
الجُبْني، وقد قرأ على هارون بن موسى الأخفش .
وقيل: إن جده هلال هو ابن عبدالعزيز بن عبدالكريم ابن المقرىء العلم
أبي عبدالرحمن عبدالله بن حبيب السُّلَمي مقرىء الكُوفة .
وقال الأهوازيُّ: قرأتُ برواية ابن ذَكْوان على أبي بكر محمد بن أحمد
ابن محمد السُّلَمي في منزله بدمشق، وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن بن
الأخرم، وعلى أبي الفَضْل جعفر بن حَمْدان النَّيْسابوري، وعلى أبي القاسم
عليّ بن الحُسين بن أحمد بن محمد بن السَّفْر الجُرَشي، وأخبروه أنهم قرؤوا
على الأخفش، عن ابن ذَكْوان.
قلتُ: وقد توفي ابن السَّفْر هذا في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة.
وقيل: إن أبا بكر ابن الجُبْني ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، وأنَّه
توفي في سابع ربيع الأول سنة سبع وأربع مئة، وأن شيخه النَّيْسابوري توفي في
صفر سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. وآخر من قرأ عليه وفاةً الحسن بن عليّ
اللَّبَّاد، بقي إلى سنة اثنتين وستين وأربع مئة (٣)
(١) نفسه.
(٢) وفياته، الورقة ٢٢.
(٣) ينظر تاريخ دمشق ٥١/ ١٢٩ - ١٣١.
١٣٣

٢٦٣- محمد بن إبراهيم بن جَعْفر، أبو عبدالله اليَزْديُّ الجُرْجانيُّ،
مُسند أصبهان في وقته.
أملى مجالسَ كثيرةً، وسمع من محمد بن الحُسين القَطَّان، والعباس بن
محمد بن معاذ، وحاجب بن أحمد، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن
· الحسن المُحَمَّداباذي، والحسن بن يعقوب البُخاري، ومحمد بن عبدالله
الصَّفار؛ شيوخ نَیْسابور.
روى عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن سُلَيْم القاضي،
وعبدالرزاق بن عبدالكريم الحَسْناباذي، وأبو مسعود سُليمان بن إبراهيم
الحافظ، ورجاء بن عبدالواحد بن قولُوية، والقاسم بن الفَضْلِ الثَّقفي، وأبو
عَمرو بن مَنْدة، وسَهْل بن عبدالله بن عليّ الغازي، ومحمد بن أحمد بن عبدالله
ابن رَرًا، ومحمود بن جعفر الكَوسَج، وأبو نصر عبدالرحمن بن محمد
السِّمسار، وهذا آخر من حَدَّث عنه.
توفي في رَجَب بأصبهان، وهو صدوقٌ مقبولٌ، عالي الإسناد. مولده
بجُزْجان في سنة تسع عشرة وثلاث مئة، ونشأ بنَيْسابور، واستوطنها مدة، ثم
حج، وقدم أصبهان بعد عام أربعين وثلاث مئة، فسمع من الأصم، وعِدة.
وحديثه من أعلى شيء في ((الثَّقْفيات))، ومما وقع لنا روايته أحد وأربعين
مجلسًا من أماليه.
٢٦٤- محمد بن جعفر بن عبدالكريم بن بُدَيل، أبو الفضل الخُزَاعيُّ
الجُرْجانيُّ المقرىء، مُصنف ((الواضح في القراءات)).
جالَ في الآفاق في طلب القراءات، وقرأ على الحسن بن سعيد
المُطَّوعي، وعلى أحمد بن نصر الشَّذائي، وطائفة كبيرة بالعراق، ومصرَ،
وخُراسان. وسَمِعَ من أبي بكر الإسماعيلي، ويوسف النَّجِيرمي، وأبي بكر
القَطِيعِي، وأبي عليّ بن حَبَش .
ونزل بآمل، وكان ضعيفًا غير موثوق به؛ روى عنه أبو القاسم التّنُوخِيُّ،
وأبو العلاء الواسطيُّ، وأحمد بن الفضل الباطرقانيُّ، وأبو الحسن بن داود
الدَّارانيُّ، وعبدالله بن شبيب الأصبهانيُّ .
وحكى أبو العلاء أنَّ الخُزاعي وضع كتابًا في الحروف نسبَهُ إلى أبي
١٣٤

حنيفة، فأخذتُ خط الدَّارِقُطني، وجماعة بأنَّ الكتابَ موضوع لا أصل له،
فَكَبُرَ عليه ذلك، ونَزَحَ عن بغداد(١).
٢٦٥- محمد بن الحُسين بن محمد بن الهَيْثُم، أبو عُمر البسطاميُّ
الفقيه الشافعيُّ الواعظ، قاضي نيْسابور، وشيخُ الشافعية بنَيْسابور.
رحل، وسَمِعَ بالعراق، والأهواز، وأصبهان، وسِجِسْتان، وأملى، وأقرأ
المذهب، وحدث عن أبي القاسم الطَّبرانيِّ، وأحمد بن عبدالرحمن بن الجارود
الرَّقِّي، وأبي بكر القَطِيعي، وعليّ بن حمَّاد الأهوازي، وأحمد بن محمود بن
خُرَّزاد القاضي، وجماعةٍ .
وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتَّذكير، ثم تركه، وأقبلَ على
التَّدْريس والمناظرة والفتوى. ثم وَلِيَ قضاء نَيْسابور سنة ثمان وثمانين وثلاث
مئة، وأظهرَ أهلُ الحديث من الفَرَح والاستبشار والاستقبال والنَِّار بما يطول
شرحه، وأعقب ابنين: الموفَّق والمؤيَّد سيدي عصرهما.
روى عنه أو عبدالله الحاكم مع تقدمه، وأبو بكر البَيْهقي، وأبو الفضل
محمد بن عُبيدالله الصَّرام، وسُفيان ومحمد ابنا الحُسين بن فَنْجوية، ويوسف
الهَمَذانيُّ.
وكان نظير أبي الطِّيب سَهْل بن محمد الصُّعْلوكي حِشمة وجاهًا وعِلْمًا
وِزَّة، فصاهَرهُ أبو الطَّيب وجاء من بينهما جماعةٌ سادةٌ وفضلاء.
توفي في ذي القعدة.
ونقل الخطيب في ((تاريخه))(٢) عن أبي صالح المؤذِّن، ومحمد ابن
المُزَكي أنه توفي سنة سبع .
٢٦٦- محمد بن الحُسين بن عُبيدالله بن الحُسين، أبو عبدالله النَّصيبيُّ
العَلَويُّ الشريفُ، قاضي دمشق وخطيبها، ونقيب السادة، وكبيرُ الشام.
كان عفيفًا، نزِهًا، أديبًا بليغًا، له ((ديوان)) شعر، وَلِيَ القضاء سنة ثمان
وتسعين وثلاث مئة.
(١) ينظر تاريخ جرجان ٥٢٩، وتاريخ الخطيب ٢/ ٥٤١ - ٥٤٢ .
(٢) تاريخه ٣/ ٤٢.
%2
١٣٥

قال ابن عساكر(١): وليَ بعد أبي عبدالله بن أبي الدِّبْس، وورد سجله من
قاضي القضاة بمصر مالك بن سَعْد الفارقي، وتُوفي في جُمادى الآخرة سنة
ثمان وأربع مئة .
٢٦٧- محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحيم بن سَهْل، أبو
العباس الكاتب الخُراسانيُّ.
توفي في ذي الحجة.
٢٦٨- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عَرَفة، أبو عليّ
المُرَادِيُّ، خُراسانيٌّ.
٢٦٩- يحيى بن سعيد بن محمد بن العباس الهَرَويُّ القَطان.
مات في رجب.
٢٧٠ - يوسف بن عُمر بن أيوب، أبو عمر الأندلسيُّ.
روى بقُرْطُبة عن الحسن بن رَشيق المِصري. روى عنه أبو عمرو الدَّاني،
وتوفي بأُندة(٢).
(١) تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٤٤ ومنه نقل الترجمة.
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٤٩٣).
١٣٦

سنة تسع وأربع مئة
٢٧١- أحمد بن الحَسن بن بُنْدار بن إبراهيم، أبو العباس الرَّازيُّ
المُحَدِّث.
جاورَ بمكةَ زمانًا، وحَدَّث بها، وبهَمَذان، عن أبي بكر محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم الأهوازي، وأبي بكر الشَّافعي، وأبي بكر بن خَلَّد، والطَّراني،
وعبدالله بن عَدِي الجرجاني، وأحمد بن القاسم بن الرَّيَّان اللكِّي، وفهد بن
إبراهيم، ورحل في الحديث. روى عنه أحمد بن إبراهيم الرَّازي والد صاحب
((المَشْيخة))، وأحمد بن عمر بن دلْهات العُذْري، وأحمد بن محمد أبو مسعود
البَجَليُّ، وطاهر بن أحمد الهَمَذانيُّ الإمام، وآخرون. وكان يُحسن هذا الشأن.
حدَّث في هذه السنة، ولا أعلم متى مات.
٢٧٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حَمَّاد، أبو الحُسين ابن المُتَّم
الواعظ .
بغداديٌّ، صدوقٌ، كثير المزاح. روى عن المَحاملي، ويوسف الأزرق،
وعليّ بن محمد بن عُبيد، وأبي العباس بن عُقدة، وحَمْزة بن القاسم،
والصَّفَّار، وجميع ما كان عنده ست مجالس، وعن الأزرق، وعن الباقين
مجلس مجلس. وكان يَعِظ في جامع المَنْصور.
توفي في جمادى الآخرة.
روى عنه الخطيب، وقال(١): لم أكتب عن أقدم سماعًا منه، وقد سمع
في سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة(٢). ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم
الباقَرْحِيُّ، وعاصم بن الحَسن، ورزق الله التَّمِيميُّ.
وقع لنا حديثه بعلوٍّ .
٢٧٣- أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت،
أبو الحسن الأهوازيُّ ثم البَغْداديُّ.
ولد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. وسَمِعَ الحُسين بن إسماعيل
(١) تاريخه ٦/ ٢٣.
(٢) إلى هنا انتهى النقل من الخطيب.
١٣٧

المَحاملي، وأبا العباس بن عُقْدة، وعبدالغافر بن سَلامة، ومحمد بن مَخْلَد.
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، كان صَدوقًا صالحًا، توفي في جُمادى
الآخرة أيضًا.
وروى عنه الخطيب، وعبدالرحمن بن مَنْدة.
٢٧٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السُّلَميُّ النَّيْسابوريُّ
الصُّوفئُّ.
شيخٌ زاهدٌ قانتٌ، صاحبُ أحوالٍ وكَرَامات، يلقب حميرُوية. يروي عنه
المُؤذِّن، ومحمد بن يحيى المُزَكِّي.
٢٧٥ - إبراهيم بن محمد بن عليّ بن الشاه، أبو القاسم التَّميميُّ.
توفي بمَرْوالروذ في المُحِرَّم.
٢٧٦ - إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد، أبو إسحاق الباقر حيُّ.
سَمِعَ الحُسين بن يحيى بن عَيَّاش، وحمزة بن القاسم الهاشمي، وأبا
عبدالله الحَكيمي، وعليّ بن محمد الواعظ، وخَلْقًا من طبقتهم.
قال الخطيب(٢): كتبنا عنه، وكان صحيحَ الكتاب، جَيِّد الضَّبط، من
أهل المعرفة بالأدب، جَرِيرِيُّ المَذْهب(٣). شَهِدَ عند القُضاة، وفيه تَشَيُّع (٤).
توفي في ذي الحجة سنة عشر (٥).
وقال ابن خَيْرون: توفي في ذي الحجة سنة تسع .
قلتُ: عاش خمسًا وثمانين سنة.
٢٧٧- بَشِير بن النُّعمان بن عليّ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، من ولد
التُّعمان بن بَشِير.
(١) تاريخه ٦/ ٢٢.
(٢) تاريخه ٧ / ١٣٩ - ١٤٠.
(٣) نسبة إلى مذهب محمد بن جرير الطبري، الإمام المؤرخ المفسر الفقيه المتوفى سنة
٣١٠ هـ.
(٤) لم نجد في ترجمة الخطيب مثل هذه العبارة أو ما يدل عليها، فلا نعلم من أين جاء بها.
وقد نقل ابن الجوزي ترجمة الخطيب أيضًا، وإن لم يشر إلى ذلك كعادته، ولم يذكر مثل
هذا (المنتظم ٧/ ٢٩٤).
(٥) سيعيده المصنف مختصرًا في وفيات سنة عشر وأربع مئة (الترجمة ٣١٢).
١٣٨

حدَّث عن أبي بكر بن أبي دُجانة، وعليّ بن أبي العَقَب. وعنه أبو عليّ
الأهوازي(١).
٢٧٨- الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد المؤذِّن المؤدّب
القُهُنْدزيُّ النَّيْسابوريُّ.
٢٧٩- خلف بن محمد بن القاسم بن مُحرِز، أبو القاسم العَنْسِيُّ
الدَّارانيُّ القاضي، قاضي دَاريا .
سمع أبا الحسن بن حَذْلم، وأبا يعقوب الأذْرعيَّ، وجماعة. وعنه أبو
عليّ الأهوازي، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وعليّ الحِنائي(٢).
٢٨٠- رجاء بن عيسى بن محمد، الفقيه أبو العباس الأنصنانيُّ
المالكيُّ، وأَنْصِنا من الصَّعِيد.
روى عن مُؤمَّل بن يحيى، وأحمد بن الحسن بن عُتْبة الرَّازي، وحمزة
الكِناني، والحسن بن رَشيق. وحدَّث ببغداد، ومصر؛ روى عنه أبو الحسن
العتيقي، والمُوري.
وعاش اثنتين وثمانين سنة(٣).
٢٨١- عبدالله بن يوسف بن أحمد بن باموية، أبو محمد الأردَسْتانيُّ
المعروف بالأصبهانيِّ، نزيل نَيْسابور.
كان من كبار الصُّوفية والمُحَدِّثين، صَحِبَ أبا سعيد ابن الأعرابي، وأكثرَ
عنه، وروى عنه وعن أبي العباس الأصم، وأبي الحسن البُوشَنْجي، وأبي بكر
محمد بن الحُسين القَطَّان، وأبي رجاء محمد بن حامد التَّمِيمي، وأبي حامد بن
حَسْنُوية، وغيرهم.
انتخبَ عليه الخُفاظ، ورحلوا إليه؛ روى عنه أبو بكر البَيْهقي، وأبو
القاسم القُشَيْرِيُّ، وأبو بكر بن خلف الشِّيرازي، ومحمد بن أحمد بن مَهْدي
العَلَويُّ، ومحمد بن عُبيد الله الصَّرام، وكريمة المُجاورة، وأبو القاسم عُبيد الله
ابن عبدالله الحَسْكانيُّ، وخلقٌ سواهم.
(١) من تاريخ دمشق ١٠/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٢) من تاريخ دمشق ١٧ / ١٧ - ١٨.
(٣) من تاريخ الخطيب ٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
١٣٩

توفي في رمضان. وأضرَّ بأخَرةٍ. وكان مولده في سنة خمس عشرة
وثلاث مئة .
٢٨٢- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن سَهْل،
أبو بكر التُّجِيبيُّ القُرْطَبيُّ، ابن حَوْبیل.
روى عن محمد بن معاوية القُرَشيِّ، وأحمد بن سعيد بن حَزْمِ الصَّدَفي،
وعبدالله بن يوسف بن أبي العَطَّاف، وأحمد بن مُطرِّف، ومحمد بن حارث
الخُشَني، وعدة. وصَحِبَ القاضي أبا بكر بن زَرْب، وتفقَّه معه. روى عنه
محمد بن عَتَّاب الفقيه، فقال: هو أحد العُدول والشيوخ بقرطُبة وكبيرُهم.
وقال غيره: كان فقيها مشاورًا.
ولد سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وتوفي في صفر(١).
وروی عنه ابن عبدالبر، وحاتم بن محمد، وغیرُهما .
٢٨٣- عبدالغني بن سعيد بن عليّ بن سعيد بن بِشْر بن مَرْوان، أبو
محمد الأزْدِيُّ المِصْريُّ الحافظ.
سمع من عثمان بن محمد السَّمَرْقندي، وإسماعيل بن يعقوب بن
الجراب، وعبدالله بن جعفر بن الوَرْد، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وأحمد بن
إبراهيم بن عَطِيَّةٍ، ويعقوب بن المُبارك، وحمزة الكِناني، وابن رشيق. ورحل
إلى الشَّام فسَمِعَ من المَيَانجي، والفضل بن جعفر، وأبي سُلَيمان بن زَبّر،
وهذه الطبقة .
روى عنه سِبْطه عليُّ بن بَقاء، ومحمد بن عليّ الصُّوريُّ، ورشا بن
نَظِيف، وأبو عبدالله محمد بن سلامة القُضاعيُّ، وعبدالرحيم بن أحمد
البُخاريُّ، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وخلقٌ كثير آخرهم أبو إسحاق إبراهيم الحَبَّال.
وكان مولده في ذي القَعْدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
ولأبيه مصنَّفات في الفَرائض، ورواية عن أبي بِشْر الدُّولابي.
قال البَرْقانيُّ: سألتُ الدَّارقُطني بعد قدومه من مِصر: هل رأيت في
طريقك من يَفْهَم شيئًا من العِلْم؟ قال: ما رأيتُ في طول طريقي إلا شابًا بمصر
يقال له: عبدالغني كأنه شُعْلَةُ نار. وجعلَ يُفَخِّم أمرَه ويرفع ذِكرَه.
(١) من صلة ابن بشكوال (٦٨٧).
١٤٠