النص المفهرس
صفحات 61-80
المُطَرِّفِ الصَّدَفِيُّ الطُّلَيْطُليُّ. روى عن أبي المُطَرِّف عبدالرحمن بن عيسى، ومَسْلَمة بن القاسم، وتَمِيم بن محمد. وحَجَّ سنة إحدى وثمانين، وأخذَ عن أبي بكر المهندس، وأبي إسحاق الثَّمار، وأبي الطيِّب بن غَلْبون، وأبي محمد بن أبي زيد. وكان ذا عناية بالحديث، شُهِرَ بالعِلْم والعَمَل والوَرَع والتَّعَقُّف. وكان يَعِظ ويُذَكِّر. وكان الناسُ يَرْحَلُون إليه لتَنَبُّتهِ وسعة روايته. وله تصانيف. روى عنه ابنه عبدالله، وجماعةٌ. وتوفي في ذي القعدة، وهو في عَشْر الثمانين(١). ١١١- عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عبدالملك بن جَهْوَر القُرْطَبِيُّ، أبو الأصْبغ. روى عن أبي بكر محمد بن معاوية، وأحمد بن سعيد بن حَزْم. روى عنه أبو عُمر بن عبدالبرِّ، وأبو عبدالله الخَوْلانيُ. وتوفي في ذي الحجة(٢) . ١١٢- عبدالملك بن عليّ بن محمد بن حَاتِم، أبو عليّ الشِّيرازيُّ السّمْسار. مات بشيراز في رَمَضان. ١١٣- عليّ بن محمد بن خَلَفَ، الإمام أبو الحَسَن المَعَافِرِيُّ القَرَويُّ القابِسيُّ الفقيه المالكيُّ، عالمُ أهلِ إفريقية. حجَّ، وسَمِعَ حمزة بن محمد الكِنَانَيَّ، وأبا زيد المَرْوزيَّ، وجماعة. وأخذَ بإفريقية عن ابن مَسْرور الدَّباغ، ودَرَّاس بن إسماعيل. وكان حافظًا للحديث وعِلله ورجاله، فقيهًا، أصوليًا، مُتكلمًا، مُصَنِّفًا، صالحًا، مُتَّقيًا. وكان أعمى لا يَرَى شيئًا، وهو مع ذلك من أصح الناس كُتُبًا وأجودهم تقييدًا، يضبطُ كُتُبِه ثقات أصحابه، والذي ضبط له ((صحيح البخاري)) بمكة رفيقُه أبو محمد الأصيليُّ . (١) من صلة ابن بشكوال (٦٨٣). (٢) من صلة ابن بشكوال (٧٨١). ٦١ ذكره حاتم الأطرابُلُسي، فقال: كان زاهدًا، وَرِعًا، يَقِظًّا، لم أرَ بالقَيْروان إلا مُعْتَرِفًا بفَضْله. تفقه عليه أبو عمران الفَاسِيُّ، وأبو القاسم اللَّبيدي، وعَتِيق الشُّوسيُّ، وغيرُهم. وألف تواليف بديعة ككتاب ((المُمَهَّد)) في الفقه، و((أحكام الدِّيانات))، و((المنقذ من شُبه التأويل))، وكتاب ((المُنَبه للفِطن من غوائل الفِتَن))، وكتاب ((مُلَخَّص الموطأ))(١)، وكتاب ((المناسك))، وكتاب الاعتقادات، وسوى ذلك من التصانيف. وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القَيْروان، وباتَ عند قبره خلقٌ من الناس وضُرِبت الأخبيةُ لهم، ورثاه الشعراء . وقيل له: القابسي، لأن عَمه كان يشد عمامتَهُ شَدَّةً قابسية . وممن روى عنه أبو محمد عبدالله بن الوليد بن سَعْد الأنصاري الفقيه من شيوخ أبي عبدالله الرَّازي. قال أبو عمرو الدَّاني: أبو الحسن ابن القابسي أخذَ القراءة عَرْضًا عن أبي الفَتْح بن بُدْهُن، وعليه كان اعتمادُه. أقرأ القُرآن بالقَيْرِوان دَهْرًا، ثم قطعَ الإقراء لَما بلغه أنَّ بعضَ أصحابه أقرأ الوالي، ثمَ أعمل نفسه في دَرْس الفقه ورواية الحديث إلى أن رأسَ فيهما، وبَرَعَ وصارَ إمامَ عَصْره وفاضلَ دهره. كتبنا عنه شيئًا كثيرًا، وبقيَ في الرِّحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة(٢) . ١١٤- عليّ بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو القاسم التُّوشجانيُّ. مات في رمضان. ١١٥- فَتْح بن إبراهيم، أبو نصر الأُمويُّ القَشَّارِيُّ الطُّلَيطُليُّ. حج وسمع بمكة من الآجري، وبمصر، والقَيْروان. وكان صالحًا، عابدًا قانِتًا، مُجْتهدًا في طلبِ العِلْم. روى عنه أبو جعفر بن مَیْمون. وتوفي في رجب وله ثمانون(٣). (١) اقتصر فيه على الأحاديث المسندة ورتبه على الشيوخ، وهو من رواية ابن القاسم، وقد طبع . (٢) جله من ترتيب المدارك ٤ / ٦١٦ - ٦٢١. (٣) من صلة ابن بشكوال (٩٨٣). ٦٢ ١١٦- محمد بن سعيد بن الشَّرِي، أبو عبدالله الأمويُّ القُرْطبيُّ الحَزَّار. رحلَ ولقي أبا عبدالله البَلْخيَّ، والحسن بن رَشيق، ومحمد بن موسى النَّقاش . وصَنَّ كتاب ((يوم وليلة))، وكتاب ((واضح الدلائل)). روى عنه أبو عبد الله بن عبدالسلام الحافظ، وأبو حفص الزَّهراويُّ. قتلته البربر في دخولهم قُرْطُبة، وكانَ استقبلَهُم شاهرًا سَيْفَه يناديهم: إليَّ إليَّ يا حَطَبَ النَّار، طُوبَى لي إن كنتُ من قَتْلاكم، فقتلوه رحمة الله عليه. وكان قد امتُحِنَ بالعَصَبِية مع محمد بن أبي عامر، فأخرجه من قُرطبة، ثم رجع(١). ١١٧- محمد بن الطَّيِّب بن محمد بن جعفر بن القاسم، القاضي أبو بكر ابن الباقلاني البَصْريُّ صاحبُ التصانيف في عِلم الكلام. سكنَ بغدادَ، وكان في فنِّه أوحدَ زمانه. سمع أبا بكر القَطِيعِيَّ، وأبا محمد بن ماسِي، وخَرَّج له أبو الفَتْح بن أبي الفوارس. وكان ثقةً، عارفًا بعلم الكلام، صَنَّفَ في الرَّد على الرَّافضة والمُعْتَزِلة والخوارج والجَهْمية . وذكره القاضي عياض في ((طبقات الفُقهاء المالكية))، فقال(٢): هو المُلقَّب بسيف السُّنة، ولِسان الأُمة، المتكلُّمُ على لسان أهلِ الحديث وطريق أبي الحَسَنِ الأشْعَرِي، وإليه انتهت رياسة المالكيين في وَقْته. وكان له بجامع المنصور حَلْقة عظيمة. روى عنه أبو ذَر الهَرَويُّ، وأبو جعفر محمد بن أحمد السِّمنانيُّ، والحُسين بن حاتِم. وقال الخطيب(٣): كان وِرْدُهُ كُلَّ ليلة عشرين تَرويحةً في الحَضَر والسَّفَر، فإذا فَرَغَ منها، كتبَ خمسًا وثلاثين ورقةً من تصنيفه، سمعت أبا الفرج محمد بن عِمْران يقول ذلك. وسمعت عليَّ بن محمد الحَرْبيَّ يقول: (١) من صلة ابن بشكوال (١٠٥٩). (٢) ترتيب المدارك ٤ / ٥٨٥ - ٥٨٦ . (٣) تاريخه ٣/ ٣٦٦. ٦٣ جَمِيع ما كانَ يَذْكر أبو بكر ابن الباقلاني من الخِلاف بينَ النَّاس صَنَّفه من حفظه، وما صَنَّفَ أحدٌ خِلافًا إلا احتاجَ أَن يُطالعَ كُتُبَ المُخالفين, سوى ابن الباقلاني . قلت: وقد أخذَ ابن الباقلاني علمَ النَّظر عن أبي عبدالله محمد بن أحمد ابن مُجاهد الطائيٍّ صاحب الأشعري. وقد ذهبَ في الرُّسْلية إلى مَلِك الروم، وجَرت له أمور، منها: أنَّ الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعًا للملك، ففَطِنَ لها، ودخل بظَهره. ومنها: أنه قال لراهبهم: كيف الأهلُ والأولادُ، فقال له الملك: أما علمتَ أنَّ الراهب يُتَنَزَّه عن هذا، فقال: تُنَزِّهونَهُ عن هذا، ولا تُنَزِّهون الله تعالى عن الصَّاحِبَة والوَلَد؟! وقيل: إنَّ طاغية الرُّوم سأله كيف جرى لعائشة، وقصد توبيخَهُ، فقال: كما جرى لمريم، فبرأ الله المرأتين، ولم تأتِ عائشة بولد. فأفحمه، ولم يحِر جوابًا . قال الخطيب(١): سمعتُ أبا بكر الخُوارزمي يقول: كل مُصَنٍَّ ببغدادَ إنما ينقلُ من كُتُب النَّاس إلى تصانيفه سوى القاضي أبي بكر، فإنَّ صدره يحوي عِلْمَهُ وعلمَ النَّاس. وقال أبو محمد البَافِي: لو أوْصَى رجلٌ بِثُلُث مالِهِ لأفْصَح النَّاس، لوَجَب أن يُدْفع إلى أبي بكر الأشعريِّ. وقال الإمام أبو حاتم محمود بن الحُسين القَزْويني: كان ما يُضمِرهُ القاضي أبو بكر الأشْعَري منِ الوَرَع والدِّيانة أضعافَ ما كان يُظهِرُه، فقيل له في ذلك، فقال: إنما أُظهِرُ ما أُظهرُهُ غَيْظًا لليهود والنَّصارى والمُعتزلة والرافضة، لئلا يستحقروا عُلماء الحق، وأُضمرُ ما أُضمره فإني رأيتُ آدم مع حالته نُودي عليه بذَوْقه وداود بنظَرِه ويوسف بهَمِّه ونبينا بخطره، عليهم السلام. ولبعضهم في أبي بكر ابن الباقلاني : انظُرْ إلى جَبلِ تمشي الرِّجالُ به وانظر إلى القَبْرِ ما يَحْوي من الصَّلَفِ وانظر إلى صارم الإسلام مُنْغَمِدًا وانظر إلى دُرة الإسلام في الصَّدَفِ (١) تاريخه ٣/ ٣٦٦. ٦٤ توفي في ذي القَعْدة لسبع بقين منه، وصلَّى عليه ابنُه الحَسَن، ودُفِن بداره، ثم نُقِل إلى مقبرة باب حَرْبٌ. ١١٨- محمد بن عبدالله بن محمد بن عُثمان بن سعيد، أبو جعفر الأسَدِيُّ القُرْطُبيُّ. سمع من أبيه كثيرًا، ومن قاسم بن أصْبَغ ووَهْب بن مَسرَّة في الصِّغَر مع والده. روى عنه قاسم بن إبراهيم الخَزْرَجِيُّ، وأبو عُمر بن عبدالبرِّ، وغيرُهما. ولد سنة عشرين وثلاث مئة، وقيل: بعدها(١). ١١٩- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن مَحْبُور، أبو عبدالرحمن الدَّمَّان. له فوائد مُنْتقاة، روى فيها عن أبي حامد بن بِلال فمَن بعدَهُ، وتوفي بنَيْسابور في هذه السنة، أو بعدها. ١٢٠- محمد بن قاسم بن محمد، أبو عبدالله الأُمويُّ القُرْطبيُّ الجَالَطِيُّ، وجالطة: من قُرْطَبة. روى عن أبي عُبيد الجُبَيْريِّ، وعن أبي عبد الله الرَّبَاحيِّ، وغيرهما. وحج سنة سبعين وأخذَ هناك عن جماعةٍ. وسمع منه أبو محمد بن أبي زید کتاب ((رَد الزُبيدي علي ابن مَسَرَّة)). وكان من أهل العِلْم والحِفْظ والصَّلاح، من الفُقهاء الأدباء. وَلِيَ الشُّورى مع أبي بكر التُّجِيبي، ووَلِيَ الصَّلاة بجامعِ الزَّهْراء، وولي أحكام الشُّرطة، واستُشْهِد على يد البَرْبر يوم تغلّهم على قُرْطبة. وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاث مئة. حدَّث عنه أبو عمر بن عبدالبرِّ، وغيره(٢) . ١٢١- محمد بن موسى، أبو بكر الخُوارزميُّ الحَنَفَيُّ، شيخُ أهل الرأي ومُفْتیھم . انتهت إليه الرِّياسة في مَذْهب أبي حنيفة بالعراق. وكان قد تفقه على أبي (١) من صلة ابن بشكوال (١٠٦٥). (٢) من صلة ابن بشكوال (١٠٦٠). تاريخ الإسلام ٩ / م ٥ ٦٥ بكر أحمد بن عليّ الرَّازي، وسمع الحديث من أبي بكر الشافعي. روى عنه أبو بكر البَرْقاني، وقال: سمعته يقول: ديننا دين العَجَائز، ولسنا من الكلام في شيءٍ. وكان له إمامٌ حنبلي يُصَلِّي به. وقال القاضي أبو عبدالله الصَّيْمريُّ: ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومفتيهم شيخُنا أبو بكر محمد بن موسى الخُوارزمي، وما شاهدَ النَّاسُ مثلَهُ في حُسْنِ الفَتْوى وحُسن التَّدريس. وقد دُعي إلى ولاية الحُكم مِرارًا فامتنعَ، وتوفي في جمادى الأولى، رحمه الله(١). ١٢٢ - هبة الله بن الفُضْلِ بن محمد، أبو يَعْلى الفُضَيْلِيُّ الهَرَويُّ . روى عنه إسحاق القرَّاب. توفي في ذي القَعْدة. ١٢٣- هِشام بن الحَكَم بن عبدالرحمن بن محمد بن عَبدالله، المؤیَّد بالله أبو الوليد ابن المُسْتَنْصر بالله الأَمويُّ المَرْوانيُّ. بُويع بخلافة الأنْدَلُس عند موت والده سنة خمس وستين وثلاث مئة، ولهُ يومئذٍ اثنتا عشرةَ سنة أو نحوهما، بإشارة الوزراء والقُواد، وقامَ بتدبير دولتِهِ المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر، فقبضَ أول شيءٍ على عَمِّه المُغيرة . وكان المُؤيد هو العاشر من بني أُمية الذين مَلَكوا الأندَلُس. وكان ضَعيفًا، أخرق، مَحْجُورًا عليه، ولكن دَوْلَبَ ابن أبي عامر الأمور، وحَجَب المؤيَّدَ عن النَّاس، وساسَ الأندلس أتمَّ سياسة إلى أن مات، فوَلِيَ بعده ابنهُ عبدالملك فجرى على نَمَطِهِ، ثم وَلِيَ ولدهُ الآخر الملقب شَنْشول، فاضطربت الأُمور، وتَفَرَّقت الكلمة، وتمت أمورٌ صَعْبة آخرها في ترجمة ابن عَمِّه محمد ابن هشام المذكور في سنة أربع مئة(٢)، وكان محمد قد أظهر أنه قتلَ المؤيد بالله، ثم أخرجه للناسِ في هذه السَّنة. ثم أقبلَ ابنُ عَمِّهم المستعين بالله سليمان بن الحكم في جيوش البَرْبَر، فضَعُف محمد بن هشام واختفى كما ذكرنا، ثم قُتِلَ. (١) من تاريخ الخطيب ٤ / ٤٠٥. (٢) الترجمة (٣٤٢). ٦٦ وأما المؤيد فانقطعَ خبرُه ونُسِيَ ذِكْرُهُ، فذكر عَزِيز (١) في تاريخه الملقب بكتاب ((الجَمْع والبيان في أخبار القَيْروان)) أنَّ هشام بن الحكم هربَ بنفسه من قُرْطُبة عام أربع مئة- يعني وقت ظهور المُسْتعين- قال: فلم يزل فارًّا بنفسه ومُسْتخفيًا حتى وصل إلى مكة، وكان معه كيسٌ فيه جَوْهرٌ وياقوت ونَفَقةٌ، فشَعَرَ به حَرَّابةُ مكة، فأخذوه منه، فمال إلى جهةٍ من الحَرَم وأقام يومينٍ لم يَطْعَمَ طَعامًا، فمضى إلى المَرْوة، فأتاهُ رَجْلٌ فقال له: تُحسِنُ تُجْبل الطِّين؟ قال: نعم. فمضى به وأعطاه ليعجن الطِّين، فلم يُحْسِن، وشارطهُ على دِرْهم ورَغِيف، فقال: عَجِّل القرضَ فإني جائعٌ. فأتاه بها، فأكلها، ثم عَمِلَ، فلما تعبَ جلسَ ثم هرب، وخرجَ مع القافلة إلى الشام على أسوأ حال، فوصل البيتَ المُقدَّس، فمشى في السُّوق، فرأى رجلاً يَعْمل الخُصر، فنظرَ إليه الرجلُ وهو ينظرُ، فقال: مَن أنت؟ قال: غريبٌ من المغرب. قال له: أتُحْسِن هذه الصَّنعة؟ قال: لا. قال: فتكون عندي تناولني الحَلْفاء(٢) وأعطيك أجرةً؟ قال: أَفْعَل. فأقام عنده يناولُه ويعاونُه، فتعلَّمَ صِناعة الحُصْر، وصارَ يتقوَّت من أُجرتها، وأقامَ بالقُدْس سنين، ولم يَعْلم به أحدٌ، ثم رجعَ إلى الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربع مئة . هذا نص ما رواهُ مشايخُ من أهل الأندلس، قال: والذي ذكرُه الحافظ ابنُ حَزْم في كتابه «نُقْط العروس))، قال: أُخلوقَةٌ لم يقع في الدهر مثلها: ظهر رَجُل يقال له خَلَف الحُصْري بعد اثنتين وعشرين سنة من موت هشام بن الحَكم، فبويعَ له وخُطبَ له على منابر الأندلس في أوقاتٍ شَتَّى، وادعى أنَّه هشام بن الحكم، وسُفِكت الدِّماء، وتصادمت الجيوش في أمره. قال صاحب ((الجَمْعِ والبيان)): وأقامَ المُدَّعي أنه هشام بن الحكم نَيِّقًا وعشرين سنة والقاضي محمد بن إسماعيل بن عباد في رتبة الوزير بين يديه والأمرُ إليه، واستقامَ لمحمد أكثر بلاد الأندلس، ودفعَ به كلامَ الحُسَّادِ وأهلَ (١) بفتح العين المهملة وكسر الزاي، قيده المؤلف في المشتبه ٤٦١، ووقع في بعض الكتب بصيغة التصغير، وليس بجید. (٢) الحلفاء: نبت سريع النمو والتكاثر أطرافه محدودة كأنها أطراف الخوص، ويرتفع عن الأرض مثل الحنطة والشعير الجيد، ويكثر في مغايض الماء والبساتين، ويستفاد منه في عمل الحصر، وغيرها، وهو من أكثر الأدغال ازعاجًا لأصحاب البساتين في العراق. ٦٧ العِناد إلى أن توفي هشام المذكور، فاستبد القاضي بالأمر بعده إلى قريب من الخمسين وأربع مئة. كذا قال، والله أعلم. فحاصل الأمر أن المؤيد بالله بقي إلى سنة أربع مئة، وانقطع خبرُه، وأظنه قُتِلَ سِرًّا. ثم رأيتُ بأخَرةٍ في ((تاريخ الأندلس)) للحُمَيْدي(١) أن هشام بن الحكم أُعيد إلى الأمر في آخر سنة أربع مئة، فحاصرته جيوش البَرْبَر مع سُليمان بن الحكم بن سُليمان مدة، واتصل ذلك إلى خامس شوال سنة ثلاث وأربع مئة، فدخل البَرْبَرِ مع سُليمان قُرْطُبة وأخلوها من أهلها حَاشى المدينة وبعض الرَّبَض الشرقي، وقُتِلَ هشام. وكان في طول دولته مُتَغَلَّبًا عليه لا يُنفذ له أمرٌ، ولم يُولد له قَطُ . وقرأتُ في تاريخ بخط شيخنا أبي الوليد بن الحاج: أن طائفة وثبوا على المهدي فقتلوه بعد أن أخرجوا المؤيد بالله، وأحضروا المَهْدي إلى بین یدیه، فجعل المؤيد يعدد عليه وهو يَتَنَصَّل فبدرَ عَنْبر من بينهم فَطيَّر رأسَهُ، وعادَ المؤيد إلى دولته، وبايعهُ أهل قُرْطُبة كلُّهم، وسكنَ الناس، وكتبَ إلى البَرْبر ليدخلوا في الطاعة، فأبوا، فعَوَّلَ على الجد وصار يركب ويَظْهَر، فهابَهُ النَّاس. ثم بدأ هَيْجِ البَرْبَر بسُلَيمان، وعاثوا، وعَمِلوا مالا يعمله مُسْلم، واستولى على الأندلس الدَّمار. ثم حاصروا قُرْطُبة سنة اثنتين وأربع مئة، وبها المؤيد، واشتد القَحطُ والبَلاءُ حتى فَنِي الخَلْقُ، وعجزَ أهلُ قُرْطُبة عنها، ودخلها البَرْبَر بالسيف في سنة ثلاث، فقتلوا الأطفال وحرقوا الأرباضَ، وهرب من نَجًا، وهرب المؤيّدُ هشام إلى المَشْرق، فحج. ولقد تَصَرَّف في الدُّنيا عزيزًا وذليلاً، والعِزَّة لله جميعًا(٢). ١٢٤- الهَيْثم بن أحمد بن محمد بن مَسْلَمة، أبو الفَرَج القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الشافعيُّ المعروف بابن الصَّباغ، إمام مسجد سُوق اللؤلؤ. قرأ على أبي الفَرَج الشَّنَبُوذيِّ، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن إسماعيل. وصَنَّفَ قراءةَ حَمْزة، وحَدَّث عن ابن أبي العَقَب، وأبي عبدالله بن مَرْوان، وأبي (١) جذوة المقتبس ١٧ . (٢) وانظر تفاصيل ذلك في كامل ابن الأثير ٩/ ٢١٦ فما بعدها. ٦٨ عليّ بن آدم، وجماعة. روى عنه عليّ بن محمد بن شُجاع، وعليٌّ الحِنَّائِيُّ، وأبو عليّ الأهوازيُّ، وآخرون. وكان من فُضلاء الشاميين، توفي في ربيع الأول. ١٢٥ - يوسف بن هارون، أبو عُمر الرَّمَادِيُّ القُرْطَبِيُّ، شاعرُ أهل الأندلس في عصره. روى كتاب ((النَّوادر)) لأبي عليّ القالي، عنه. روى عنه أبو عُمر بن عبدالبرِّ قطعةً من شعره(١) . وكان يلقب بأبي جَنِيش(٢). وكان فقيرًا مُعْدمًا في آخر أيامه. ومنهم من يلقبه بأبي رَمَاد. وروى عنه من القُدماء الوليد بن بكر الأندلسيُّ، فمن قصيدته في أبي عليّ القالي، أولها(٣): مَن حاكمٌ بيني وبينَ عَذُولي الشَّجوُ شَجْوي والعَوِيلُ عَويلي في أي جارحةٍ أصونُ مُعَذِّبي سلمتْ من التعذيب والتنكيل إن قلتُ في بَصَري فَثَمَّ مَدَامعي أو قلتُ في كَبِدِي فَثَمَّ غَلِيلي وله في ألشغ (٤): لا الرَّاء تطمعُ في الوصال ولا أنا الهجرُ يجمعنا فنحن سواءٌ فإذا خلوتُ كتبتُها في راحتي وبكيتُ مُنْتَحبًا أنا والزّاء وله(٥): لا تنكروا غُزر الدُّموع فكُلُّ ما يَنْحَلُّ من جِسْمي يَصير دُموعا (١) من الصلة لابن بشكوال (١٤٩١). (٢) جَنِيش بالإسبانية تعني الرماد، وقد قال ابن بشكوال في الصلة، وهو العليم بتلك البلاد ولغتها: قال لي ابن مغيث: كان يُلَقَّب بأبي جَنيش، فنُقِلَ إلى الرمادي (١٤٩١) أي: فنقل من الكلام الإسباني إلى الكلام العربي، وهذا هو الصواب وليس كما ظن الحميدي (الترجمة ٨٧٨) وياقوت الحموي في ((المشترك وضعًا)) (ص ٢٠٩) وتابعه ابن خلكان في ((الوفيات)) ٧/ ٢٢٨ - ٢٢٩ إلى ((رمادة)) موضع بالمغرب، فالرجل قرطبي، والرمادة بالقرب من برقة، فهو بعيد عنها . (٣) هي قصيدة طويلة، ينظر اليتيمة ٢/ ١٠٠ - ١٠١، ووفيات ابن خلكان ٧ / ٢٢٦، وغيرهما . (٤) وفيات الأعيان ٧ / ٢٢٧. (٥) جذوة المقتبس (٨٧٨). ٦٩ والعَبْدُ قد يَعْصي وأحلفُ أنني ما كُنتُ إلا سامِعًا ومُطِيعا قولوا لمن أخذَ الفؤاد مُسَلِّمًا يُمْنِنْ عليَّ بِرَدِّه مَصْدُوعًا ومن شعره رواه عنه الوليد بن بکر : بحتُ بوَجْدي ولو عَزَّا مَن يكون من جَلْمد لبَاحا أضعتُم الزُّشد في مُحب ليسَ يَرى في الهَوَى جناحا فشَقَّ أثوابَهُ وناحا لم يَسْتطع حَمْل ما يلاقي مُحَير المُقلتين قل لي هل شَرِبتْ مُقلتاك رَاحا أكملت الليل والصَّبَاحا نَفْسي فداء لَمَّة وخد ومُقلة أولعت بقَتْلي قد صَيَّرت لحظها سِلاحا وعَقْرب سُلِّطت علينا تملأ أكبادنا جراحا ومن شعره في صاحب سَرَقُسطة عبدالرحمن بن محمد التُّجِيبي، وأجازَهُ بثلاث مئة دينار (١): قفوا تَشْهدوا بَنِّي وإنكار لائمي عليَّ بُكائي في الرُّسوم الطَّواسِم أيأمن أنْ يَغْدو حَرِيقَ تَنفُسي وإلاَّ غَرِيقًا في الدُّموعِ السَّواجِمِ وما هي إلا فُرقة تَبْعَث الأسى إذا نَزلت بالنَّاس أو بالبهائم وله (٢): قالوا اصطبر وهو شيء لستُ أعرفُه من ليس يعرف صَبْرًا كيف يَصْطَبرُ أوصَى الخَليُّ بأن يُغضني المَلاحظ عن غُرِّ الوُجوه ففي إهمالها غررُ وفاتِن الحُسْن قَتَّال الهَوى نظرتْ عَيني إليه فكان الموتُ والنَّظَرُ ثم انتصرتُ بعيني وهي قاتِلَتي ماذا تريد بقتلي حين تَنْتصرُ وقد كان المستنصر بالله سجنه مدةً لكونه هجاه تعريضًا في هذا البيت(٣): يُوَلَي ويعزِلُ في يومه فلا ذا يتمُّ ولا ذا يَتمْ (١) نفسه. (٢) جذوة المقتبس (٨٧٨). (٣) نفسه. ٧٠ سنة أربع وأربع مئة ١٢٦- أحمد بن عليّ بن عَمْرو، الحافظ أبو الفضل السُّلَيْمانيُّ البِيْكَتْدِيُّ البُخاريُّ. رحلَ إلى الآفاق ولم يكن له نظيرٌ في عَصْره ببُخارى حِفْظًا وإتقانًا وعلو إسناد وكَثْرة تَصَانيف. سمع محمد بن حَمْدُوية بن سَهْل، وعليّ بن إسحاق المادرَائِيَّ، ومحمد ابن يعقوب الأصمَّ، ومحمد بن صابر بن كاتب البُخاريَّ، ومحمد بن إسحاق الخُزاعي وصالح بن زُهير البخاريين، وعليّ بن سَخْتُوية وعليّ بن إبراهيم بن مُعاوية النَّيْسابوريين، وعبدالله بن جَعْفر بن فارس الأصبهانيَّ . قال ابن السَّمْعاني في كتاب ((الأنساب)»(١): السُّلَيْماني نُسِبَ إلى جده لأُمه أحمد بن سُليمان البِيكَنْدي، له التصانيف الكبار، وكان يُصَنَّف في كل جُمُعة شيئًا، ويدخل من بِيكَنْد إلى بُخارى، ويُحدِّث بما صَنَّفَ. روى عنه جَعْفر بن محمد المُسْتَغْفِرِيُّ، وولده أبو ذر محمد بن جعفر، وجماعةٌ بتلك الدِّيار. توفي في ذي القَعْدة، وله من العُمر ثلاث وتسعون سنة، فإنه ولد سنة. إحدى عشرة وثلاث مئة. ١٢٧ - أحمد بن عليّ بن الحَسن بن بشر، أبو عبدالله القَطَّان. بغداديٌّ ثِقةٌ. سمع الحُسين بن عياش، وعثمان ابن السَّمَّاك. وعنه أبو محمد الخَلال(٢). ١٢٨ - أحمد بن محمد بن نَفِيس، أبو الحُسين المَلَطِيُّ. روى عن الحَسَن بن حبيب الحَصَائريِّ الدِّمشقيِّ. روى عنه عليٌّ الحِنَّائِيُّ، وأبو عليٍّ الأهوازي. وكان عَدْلاً(٣). (١) في ((السليماني)) من الأنساب. (٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٥٢٢. (٣) من تاریخ دمشق ٥/ ٤٥٨ - ٤٥٩. ٧١ ١٢٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجُوريُّ البَرُّوبيُ(١). خُراسانيٌّ، توفي في ربيع الآخر . ١٣٠ - إبراهيم بن عبدالله بن حِصْن، أبو إسحاق الغَافِقيُّ الأندلُسِيُّ، محتسب دمشق . طوف البِلاد، وسمع أبا بكر القَطِيعِيَّ، وأبا الطاهر الذُّهليَّ، وأبا أحمد الغِطْرِيفِيَّ بِجُرْجان، والمَيانجِيَّ بدمشق، ووَلِيَ حِسْبتَهَا سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. روى عنه أبو نَصْر ابن الجَبَّان. قال ابن الأكْفانِي: حَكى لنا شيوخُنا أن هذا كان صارِمًا في الحِسْبة، وكان بدمشق قَطَائِفِيٌّ، فكان المُحتسب يريد أن يُؤذيه فإذا رآه القَطَائفيُّ مُقْبلاً قال: بحق مولانا امضٍ عني. فيَمْضي عنه. فغافله يومًا وأتاه من خَلْفه، وقال: وحَقّ مولانا لا بُد أن يُنَزِلِ، فأمر بإنزاله وتأديبه، فلما ضُرِبَ دِرَّة، قال: هذه في قَفَا أبي بَكْر. فلما ضُرِبَ الثّانية، قال: هذه في قَفَا عُمَر. فلما ضُرِبَ الثالثة، قال: هذه في قَفَا عُثمان. فقال المُحْتَسِب: أنت لا تعرف أسماء الصحابة، والله لأصْفَعَنَّك بعَدد أهل بَدْر ثلاث مئة وبضعة عشر، فصفعهُ بعدد أهلِ بَدْر وتَرَكَهُ، فمات بعد أيام من ألم الصَّفْع، فبلغَ الخبر إلى مِصْر، فأتاهُ كتاب الحاكم يشكُّره على ما صَنَع، وقال: هذا جَزَاء من يَنْتَقِص السَّلَف الصَّالح! توفي أبو إسحاق في ذي الحجة(٢). ١٣١- حاتم بن محمد بن يَعْقوب بن إسحاق بن محمود، الشَّيخ أبو محمد بن أبي حاتِم المَحْمُودِيُّ الهَرَويُّ، المُحَدِّثُ ابنُ المُحَدِّث ابن المُحَدِّث. له مُصَنٌَّ في السُّنَن نحو مئة جُزء، وكان من حُفاظ هَرَاة. روى عن الحَسَن بن عِمْران الحَنْظَلِيِّ، وحامد الرَّفاء، وهذه الطبقة. روى عنه نَجِيب الواسطي . (١) منسوب إلى ((بروية))، وهو اسم لرجل من قيس سكن نيسابور. (٢) من تاريخ دمشق ٧ / ٨ - ١٢ . ٧٢ ١٣٢ - حَبيبُ بِنُ أحمد بن محمد بن نَصْر، أبو عبدالله الشَّطْحِيريُّ(١) الشاعرُ الأديبُ القُرْطَبِيُّ، مولى بني أمية. روى عن قاسم بن أصْبَغ، وأبي عليّ البَغْدادي، وثابت بن قاسم. وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. روى عنه أبو عمرو الدَّانِيُّ، وقاسم ابن هلال . وخَرَجَ من قُرْطُبة هذا العام وانقطعَ خبرُه(٢) . ١٣٣ - الحسن(٣) بن عثمان بن عليّ البغداديُّ، أبو عبدالله المُجاهديُّ المقرىء الضَّریر، نزيلُ دمشق. توفي في جمادى الأولى، وقد جاوزَ المئة؛ كذا وَرَّخه الأهْوازيُّ. ووَرَّخَهُ الكَتَّانِيُّ سنة أربع مئة (٤) . وقال رشأ بن نَظيف: قرأتُ عليه برواية أبي عَمْرو، وأخبرني أن ابن مجاهد، عَلَّمَه القُرآن كلَّه. قلت: وهو آخر من قرأ على ابن مُجاهد. ١٣٤ - الحَسن بن عليّ، أبو محمد السِّجِسْتانيُّ القاضي الخَطِيب. تُوفي في جمادى الآخرة. ١٣٥- الحُسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبدالله ابن البَغْداديِّ الزَّاهد. كان وَرِعًا زاهدًا خَاشِعًا، صادقًا، فقيهًا حنبليًا. سَمِعَ عبدالله بن إسحاق الخُراسانيَّ. روى عنه القاضي محمد بن الحُسين أبو يَعْلَى. وتُوفي في شعبان. وكان كبيرَ الشأن، لا ينام إلا عن غَلَبة، ولا يدخل حَمامًا، وربما كان (١) جَوّد المؤلف تقييدها بفتح الشين المعجمة وبعد الطاء المهملة الساكنة حاء مهملة، ثم ياء آخر الحروف وبعد الراء المهملة ياء النسبة، وهي مما لم يذكره السمعاني في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه ابن الأثير في ((اللباب)). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٣٤٦). (٣) هكذا بخط المؤلف، وهو وهم صوابه ((الحسين))، وقد تقدم في وفيات سنة أربع مئة (الترجمة ٣١٦)، وهو ((الحسين)) كذلك في تاريخي بغداد ودمشق. (٤) وفياته، الورقة ٢٠. ٧٣ يخرجُ ورأسه مَهْشوم أو وجهه، كان ينعس فيقع على المَحْبرة أو على المجْمَرة رحمه الله(١). ١٣٦- الحُسين بن أحمد بن محمد بن عليّ المَدِينيُّ. روى عن أبي عمرو بن حَكِيم، وأحمد بن محمود الأهوازيِّ. وسَمِعَ ((سُنن أبي داود)) من ابن داسةَ. رَوى عنه عبدالرحمن بن مَنْدَة، وغيرُه. تُوفي في رمضان . ١٣٧- زكريا بن خالد بن زكريا بن سِمَاك، أبو يحيى الضَّنِّيُّ(٢)، من أهل وادي آش مدينة بالأنْدَلُس. روى عن سعيد بن فحلون، وقاسم بن أصبغ. وولد سنة سبع عشرة وثلاث مئة في المُحرَّم، ومات في آخر سنة أربع. روى عنه أبو عُمر الطَّلَمَنْكِيُّ، وأبو عُمر ابن الحَذَّاء، وقال: هو صحيح الرِّواية عن سعيد بن فَحْلون(٣). ١٣٨- زيد بن عبدالله بن محمد، أبو الحُسين التَّوَّجِيُّ البَلُّوطيُّ، نزیلُ أکواخ بانیاس . حَدَّث عن شيخه إبراهيم بن مهدي البَلُّوطيِّ بكتاب ((الجُوع)). روى عنه عليٌّ الحِنَّائِيُّ، وأبو عليٍّ الأهوازيُّ، وجماعةٌ. وقال الكتَّانِيُّ: توفي زيد البلُّوطي العابد في شعبان، ودفن بياب کَیْسان، وكان سَالِمِي المَذْهب (٤). ١٣٩ - سعيد بن محمد بن عبدالبَرّ، أبو عُثمان الثَّقَفيُّ المُقرىء، من أهل ثَغْرِ الأندلُس. قرأ على أبي بكر محمد بن عبدالله المَعَافِريِّ بمصرَ سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. وسَمِعَ من حمزة الكَثَّاني، وجماعةٍ . (١) من تاريخ الخطيب ٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨. (٢) منسوب إلی ضِنّة اسم جد. (٣) من الصلة لابن بشكوال (٤٣٤). (٤) من تاريخ دمشق ١٩/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والسالمية منسوبون إلى مذهب أبي الحسن محمد ابن أحمد بن سالم السالمي في الأصول، وهو مذهب مشهور بالبصرة وسوادها . ٧٤ قال أبو عَمرو الدَّانيُّ: سمعته يقول: أصلي من الطَّائف، وحججتُ سنة تسع وأربعين. مات بسَرَقُسطة سنة أربع وأنا بها، رحمه الله(١). ١٤٠- سُلَيْمان بن بَيْطير بن سُليمان بن رَبيع، أبو أيوب القُرْطُبيُّ الكَلْبِيُّ الفقيه المالِکيُّ. كان تقيًا عارفًا بمذهب مالك مُصَنِّفًا مُشاورًا. روى عن أبي بكر بن الأحمر، وأبي عيسى اللَّيْئِيِّ، وابن القُوطِية. توفي بمالقة، ولد سنة ست وثلاثين(٢). ١٤١- سَهْل بن محمد بن سُليمانٍ بن محمد، الإمام أبو الطَّيِّب ابن الإمام أبي سَهْل العِجليُّ الحَنْفَيُّ الصُّعْلُوكيُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه الشَّافعيُّ، مُفتي نَيْسابور وابن مُفتيها . تفقه على أبيه. وسَمِعَ من أبي العباس الأصم، وأبي عليّ الرَّفاء، وجماعةٍ من أقرانهما. ودَرَّس الفقه، واجتمعَ إليه الخَلْقُ. قال أبو عبدالله الحاكم: هو أنظرُ من رأينا، وتَخَرَّجَ به جماعةٌ، وحَدَّث وأمْلَى. قال: وبَلَغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمس مئة مَحْبَرَة. وقال أبو إسحاق(٣): كان فَقِيهَا أديبًا جمعَ رِياسة الدِّين والدُّنيا، وأخذَ عنه فُقهاء نَيْسابور. وقال الحاكم: كان أبوه يُجلُّه، ويقول: سَهْلٌ والد. قلت: روى عنه الحاكم، وأبو بكر البَيْهقيُّ، ومحمد بن سَهْل أبو نصر الشَّاذْیَاخيُّ، وآخرون. ومن بديع نثره: مَن تَصَدَّرَ قبلَ أوانِهِ، فقد تَصَدَّى لِهَوانه. وقال: إذا كان رِضَى الخَلْقِ مَعْسورًا لا يُدْرِك، كان مَيْسُورُه لا يُترك، إنما نَحْتاج إلى إخوان العِشرة لوقت العُسْرَة. توفي في رَجَب . (١) من الصلة لابن بشكوال (٤٧٥) وليس فيه قوله: ((وأنا بها)). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٤٤٣). (٣) طبقات الفقهاء ١٠٠. ٧٥ ١٤٢ - عبدالرحمن بن أحمد بن سعيد، أبو المُطَرِّف البَكْرِيُ، عُرِفَ بابن عَجَب القُرْطَبيُّ الحافظ لمذهب مالك. كان مُتَبِخِّرًا في الفقه، من عُلماء قُرْطبة، توفي في ثاني المُحَرَّم من السَّنة(١) . ١٤٣ - عبدالرحمن بن محمد بن عبدالغفَّار بن محمد بن يحيى، أبو أحمد الهَمَذَانيُّ، إمامُ الجامع الشيخُ الصَّالِحُ. روى عن عبدالرحمن بن حَمْدان الجَلَّب، والقاسم بن أبي صالح، وأبي عبدالله بن أوْس، ومحمد بن يوسُفِ الكِسَائِيِّ، وأبي القاسم بن عُبيد، وعبدالغَفَّار بن أحمد الفَقيه، وحامد الرَّفَّاء، وخَلْق. روى عنه أبو مَسْعود أحمد ابن محمد البَجَليُّ، وأبو منصور بن عيسى، ويوسُف خطيب هَمَذان، وأحمد ابن عيسى بن عَبَّاد الدِّينَوَرِيُّ، وعبدالحميد بن الحسن الفُقَّاعيُّ. قال شِيرُوية: كان ثقةً صَدوقًا، ولد سنة أربع عشرة وثلاث مئة بأرْدُبيل، ومات في جمادى الآخرة، وله تسعون سنة، وقبرُه يُزار. ١٤٤ - عبدالملك بن بكْران بن العلاء، أبو الفَرَج النَّهْروانيُّ المُقرىء القَطَّانِ. من أعيان المُقرئين بالرِّوايات بالعراق، قرأ على زيد بن أبي بلال الكُوفيِّ، وعبدالواحد بن أبي هاشم، وأبي بكر النَّقَّاش، وبَكار بن أحمد، وأبي القاسم هبة الله بن جعفر، وأبي بكر بن مِقْسَم. وله مُصَنَّف في القراءات، وسَمِعَ من جعفر الخُلْدِيِّ، وأبي بكر النَّجَّاد. روى عنه القراءات تلاوةً أبو عليّ غُلام الهَرَّاس، ونصر بن عبد العزيز الفارسيُّ، وأبو عليّ الحَسن بن علي بن عبدالله العطار. وحَدَّث عنه أحمد بنُ رِضْوان الصَّيْدلانيُ، وغيرُه. وكان عَبْدًا صالحًا قدوةً. وثّقه الخطيبُ، وقال(٢): توفي في رمضان. ١٤٥- عَبْدة بن محمد بن أحمد بن مَلَّةٌ، أبو بكر الهَرَويُّ البَزَّازٌ. توفي في آخر السنة . (١) من صلة ابن بشكوال (٦٨٤). (٢) تاريخه ١٢ / ١٨٨. ٧٦ ١٤٦ - عبيدالله بن القاسم المَرَاغِيُّ، أبو الحَسَن. حَدَّث بأطرابلس عن خَيْثَمَة بن سُليمان، وأبي العباس بن عُتبة الرَّازي. روى عنه محمد بن عليّ الصُّوريُّ، ومحمد بن أحمد بن عيسى السَّعديُّ(١). ١٤٧- عليّ بن جعفر بن محمد بن سعيد، أبو الحَسن الرَّازيُّ المقرىء الخطيبُ . توفي في شعبان .. ١٤٨- عليّ بن سعيد الإصْطَخْريُّ ثم البَغْداديُّ، القاضي أبو الحَسَن المُعْتَزَليُّ المتكلم. حدّث عن إسماعيل الصَّفار . ذكرهُ الخطيب(٢)، وجاوزَ الثمانين. ١٤٩- عُمر بن رَوْح بن عليّ بن عَباد، أبو بكر النَّهْروانيُّ ثم البغداديُّ. سَمِعَ محمد بن حَمْدُوية المَرْوَزِيَّ، والحُسين المَحَامِليَّ، ومحمد بن مَخْلَد. روى عنه ابنه أحمد، و ... (٣). وكان يذهب إلى الاعتزال، وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاث مئة؛ قالهُ الخطيب (٤). ١٥٠- مأمون بن الحَسَن، أبو عبدالله الهَرَويُّ الدَّاودِيُّ. ١٥١- محمد بن أحمد بن أبي طاهر، أبو طاهر الهَرَويُّ الدَّاودِيُّ الفقیه . ١٥٢- محمد بن أسد بن هِلال الأُشْنَانيُّ، أبو طاهر المقرىء. قرأ على أبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي بكر النَّقَّاش. وسَمِعَ من أحمد ابن كامل. روى عنه أبو نَصْر عُبيدالله السِّجْزِيُّ. (١) من تاريخ دمشق ٣٨/ ٨٤ - ٨٥. (٢) تاريخه ١٣/ ٣٨٥. (٣) بَيّض المؤلف في هذا الموضع. (٤) تاريخه ١٣ / ١٤٢. ٧٧ ١٥٣- محمد بن عليّ بن أحمد بن أبي فَرْوة، أبو الحُسين المَلَطِيُّ المقرىء، نزیلُ دمشق. روى عن محمد بن شاهْمَرْد الفارسيُّ، ووَهْب بن عبد الله الحاج، ومظفر ابن محمد بن بِشْران الرَّقِّيِّ. روى عنه عليٌّ الحِنَّائِيُّ، وأبو نصر ابن الجَبَّان، وجماعةٌ. قال عليٌّ الحِنَّائِيُّ: سمعته يقول- وقد ظهر في الجامع مَنْ يقول باللفظ في القرآن والتلاوة غير المتلو - فقال لي: تقدر أن تضيفَ شعر امرىء القيس إلى نَفْسِكَ؟ قلت: لا. قال: أليسَ إذا أنشده إنسانٌ قلنا: شعرُ امرىء القيس؟ فكذلك القرآن ممن سمعناه قلنا كلام الله، ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه(١). ١٥٤ - محمد بن مَيْسور، أبو عبدالله القُرْطُبِيُّ النَّخَاس. سَمِعَ وَهْب بن مَسَرَّة، وحَجَّ فسمعَ من الجُمَحِيِّ. روى عنه قاسم بن إبراهيم (٢). ١٥٥- وَسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وَسِيم الأُمويُّ، أبو بكر القُرْطُبيُّ المقرىءُ، يُعْرَف بالحَنْمِيِّ. أخذ بقُرْطُبة عن أبي الحَسن الأنطاكيِّ، وحَجَّ، وأخذَ بمصرَ عن عبدالمنعم بن غَلْبون، وأبي أحمد السَّامرِّيِّ، وأبي حفص بن عِراك. وسَمِعَ بالقَيْروان من أبي محمد بن أبي زَيْد، وكتَبَ شيئًا كثيرًا من القِراءات، والحديث، والفقه. وحَدَّث؛ حَدَّث عنه الخَوْلاني، وأبو عُمر بن عبدالبَرِّ، وجماعةٌ (٣). ١٥٦- يحيى بن عبدالرحمن بن واقد، أبو بكر القُرْطَبيُّ، قاضي الجَمَاعة . سَمِعَ أبا عيسى اللَّيني، وغيرهُ، وحَجَّ، وناظرَ أبا محمد بن أبي زَيْد. (١) من تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٠٦٣). (٣) من الصلة لابن بشكوال (١٤١٥). ٧٨ وكان فَقيهًا، حافظًا، ذاكرًا للمسائل، بَصِيرًا بالأحكام، وَرِعًا، متواضِعًا، دَينًا، محمودَ الأحكام. وكان يؤذِّن في مسجده ويقيمُ الصَّلاة في مدةِ قضائه، وامتُحِنَ حينَ تغلَّبَ البَرْبَرُ على قُرْطُبة، وبَلَغُوا منه مَبْلغًا عظيمًا، وسَجَنُوه حتى تُوفِّي في ذي القَعْدة، وصَلَّى عليه حماد الزّاهد(١). وقال ابنُ حَيان: كان أحدَ كُمَلاء الفُضَلاء بالأندلُس. وقال عِياض(٢): كان مُتَبَخِّرًا في عِلْم المالكية، حاذِقًا، شديدًا على البَرَابرة وعلى خَليفتهم المُسْتَعين. فلما خلعوا المُؤيد بالله وأقاموا صاحِبَهُم المستعين كانوا أحْتَقَ شيءٍ على القاضي ابن واقد، فاستخفى المِسْكين إلى أن عُثِرَ عليه عند امرأة، فحُمِلَ راجلاً مكشوف الرَّأس يُقادُ بعمامته، ونُودي عليه: هذا جزاء قاضي النَّصارى وقائد الضَّلالة. وهو يقول: كذبتَ، بفيك الحَجَر، بلِ الله وَليُّ المؤمنين وعدو المارقينَ، وأنتم شر مكانًا والله أعلم بما تَصِفُون. وأُدْخِلَ على المُسْتَعِين فَوََّّخْهُ، ثم أمر بصَلْبه، وشُرِعَ في ذلك، فاضطربَ البَلَدُ، وردت شفاعةُ ابن المستعين وشفاعة بني ذَكْوان، والفُقهاء والصلحاء، فحُبسَ حتى ماتَ. ٧٩ سنة خمس وأربع مئة ١٥٧- أحمدُ بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن فِراس، أبو الحَسَنِ العَبْقَسيُّ المَكُِّّ العَطّار. بمكة، وَرَّخه الحَبَّال(١)، وغيرُه. وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة . وكان مُسْنِدَ الحجاز في زمانه، روى عن أبي جعفر الدَّيْبليِّ، وعبدالرحمن ابن عبدالله ابن المقرىء، وأبي التُّرَيْك محمد بن الحُسين السَّعديِّ الأطرابلسيِّ؛ سمع منه بمكة، وجماعةٍ. وسمع منه أبو نصر عُبيدالله السِّجْزيُّ، وأبو عَمرو الدَّانِيُّ، وأبو محمد الحسن بن الحُسين التُّجِيبيُّ الفُرْشِيُّ، والحسن بن عبدالرحمن الشافعيُّ . وقد دَلَّسه السِّجْزيُّ مرةً فقال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قاضي جُدَّة. ١٥٨ - أحمد بن عليّ البَتُِّّ الكاتب، كاتب القادر بالله. كان خطيبًا بليغًا، وأديبًا. حَدَّث عن ابن مِقْسم المقرىء؛ قاله الخَطِيب (٢) . ١٥٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، القاضي أبو العباس الگرَجيُّ. عن العَبادانيِّ، والنَّجاد. وعنه عبدالعزيز الأزَجِيُّ، وغيرُه(٣). ١٦٠ - أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصَّلْت بن الحارث ابن مالك بن سعد بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قُصي بن كِلاب العَبْدريُّ، أبو الحسن البَغْداديُّ المُجْبِرِ (٤). (١) وفياته (١٧٢). (٢) تاريخه ٥/ ٥٢٣. (٣) من تاريخ الخطيب ٦/ ١٩ - ٢٠. (٤) جَود المؤلف تقييده، وضبطه ضبط القلم، بضم الميم وسكون الجيم وكسر الباء الموحدة المخففة. لكنه قال في ((المشتبه)): وعلى اسم الفاعل (المُجَبِّر) .. وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الصَّلْتِ المُجَبِّر - ويقال: المُجْبر-، بالتخفيف)) (ص ٥٧١) وتابعه ابن حجر في ((التبصير)) (٤/ ١٢٥٤) ولم يعترض عليه، وانظر أيضًا التوضيح لابن ناصر الدين ٨/ ٤٧. أما السمعاني فقد قيده ((المجبر)) بالتشديد، ولم يذكر غيره، فقال: بضم الميم، = ٨٠