النص المفهرس
صفحات 821-840
٣٤١ - محمد بن عَمْروس بن العاص القُرْطُبيُّ، أبو عبدالله المالكيُّ. أخذ عن أبي عبدالله بن مُفَرِّج، وحجّ سنة تسع وستين، وذهب إلى بغداد، فأخذ عن أبي بكر الأَبْهَري الفقيه، وأبي الحُسين بن المُظَفَّر، والدَّارِقُطني، وأخذَ عن أهل البَصْرة، ومصر والقَيْروان. روى عنه أبو عُمر ابن عبدالبر، وأبو عبدالله بن عائذ، وغيرهما. وتوفي في جمادى الآخرة(١). ٣٤٢ - محمد بن هشام بن عبدالجبار ابن الناصر لدين الله أبي المُطَرِّف عبد الرحمن بن محمد الأمويُّ الملقَّب بالمهْدي. توقَّب على الأمر بالأندلس، وخَلَعَ المؤيَّد بالله هشامًا، وحاربَ عبدالرحمن ابن الحاجب أبي عامر القَحْطاني شَنْشُول الذي وثب قبله بسنة، وسمَّى نفسه وَلِيَّ العهد، وجعل ابن عمه محمد بن المُغيرة حاجبه، وأمر بإثبات كُلِّ مَن جاءه في الدِّيوان، فلم يبق زاهد، ولا جاهل، ولا حَجام ثمَّ حتى جاءه، فاجتمع له نحوٌ من خمسين ألفًا، وذَلَّت له الوزراء والصَّقالبة، وجاءوا وبايعوه، وأمر بنهب دُور بني عامر، وانتهبَ جميع ما في الزَّهراء من الأموال والسِّلاح، حتى قُلُّعت الأبواب، فيقال: إنَّ الذي وصل إلى خزانة ابن عبدالجبّار خمسة آلاف ألف دينار، وخمس مئة ألف دينار، ومن الفضة ألف ألف درهم، ثم وجد بعد ذلك خوابي فيها ألف ألف ومئة ألف دينارٍ، وخُطِب له بالخِلافة بقُرْطبة وتَسَمَّى بالمهدي، وقُطِعت دعوة المؤيّد، وصَلَّى المهدي الجُمُعة بالناس، وقُرِىء كتابٌ بلعنة عبدالرحمن بن أبي عامر الملقب بشَنْشول، ثم سار إلى حَربه إثر ذلك في سِنةٍ تسع وتسعين، وكان القاضي ابن ذكوان يُحَرِّض على قتاله، ويقول عن شَنْشُول: هو كافر. وكان قد استعانَ بعسكرٍ من الفرنج وقام معه ابن غومس القُومص، فسار إلى قُرطبة، وأخذَ أمر ابن عبدالجبار يَقْوَى، وأمرُ شَنْشُول يَضْعُف، وأصحابه تتسخَّب عنه، فقال له القُومص: ارجع بنا قبل أن يدهمنا العَدو، فأبى ومال إلى دَيْرِ شَرِيش، جَوْعان سَهْران، فنزل له الرَّاهب بخُبز ودجاجة، فأكل (١) من الصلة لابن بشكوال (١٠٥٣). ٨٢١ وشرب وسَكِرٍ، وجاء لحربه حاجب المهدي في خمس مئة فارس، فَجَدُّوا في السَّيْرِ وقَبَضُوا عليه، فقال: أنا في طاعة المهدي، وظهر منه جَزِعٍ وذلٌّ، وقَبَّل قدمَ الحاجب، ثم ضُربت عنق شَنْشُول، ونُودي عليه «هذا شَنْشُول المأبون المَخْذول)» . قال الحُمَيْدي(١): قام على المهدي في شؤَّال سنة تسع وتسعين ابن عمه هشام بن سُليمان ابن النَّاصر الأموي ، مع البَرْبر، فحاربةَ، ثم انهزمت البَرْبر، وأُسِر هشام، فضربَ المهديُّ عُنُقَه . وقال غيره: لما استوسقَ الأمر لابن عبدالجَبَّار المهدي، أظهرَ من الخلاعة أكثر مما فعله شَنْشُول، وأَرْبَى عليه في الفَسَاد، وأخذَ الحُرَم، وعمد إلى نَصْراني يشبه المؤيد بالله، فَفَصَدَهُ حتى مات، وأخرجه إلى النَّاس، وقال: هذا هشام، وصَلَّی علیه، ودفنه. وفي رمضان وصل إلى ابن عبدالجبار رسول صاحب طَرابُلُس المغرب فُلْفُلِ بن سعيد الزَّناتي، داخلاً في الطَّاعة، ويسأل إرسال سِكَّة يضربُ بها الذَّهب على اسمه، كُل ذلك ليُعِينه على باديس ابن المنصور، فخرجَ باديس، وأخذَ طرابلس، وكتب إلى عمه حَماد في إغراء القبائل على ابن عبدالجَبَّار. وكان ابن عبدالجبار بخذلانه قد هم بالغَدْر بالبربر الذين حوله، وصَرَّح بذلك لجَهْلِهِ فَنَمَّ عليه بسببه هشام بن سُليمان ابن النَّاصِر لدين الله، وحَرَّضهم على خَلْعه، فقتلوا وزيريه محمد بن دُري وخَلف بن طَرِيف، وثار الهَيْجُ، واجتمعَ لهشام عَسْكر، وحَرَّقوا السَّرَّاجين، وعبروا القُنْطرة، ثم تَخَاذلوا عن هشام، فأُخذ، وأُخِذ ولدُه وأخوه أبو بكر، فقتلهم ابن عبدالجبار صَبْرًا، وقُتِلَ خلق من البربر، ثم تحيز البربر إلى قلعة رَبَاح وهرب معهم سُليمان بن الحَكم بن سُليمان ابن الناصر هشام، فبايعوه، وسمَّوه المستعين بالله، وجمعوا له مالاً من كل قبيلة، حتى اجتمع له نحوٌ من مئة ألف دينار، فتوجه بالبربر إلى طُلَيْطلة، فامتنعوا عليه، ثم ملكها، وقتل واليها، فاعتدَّ ابن عبدالجبار للحصار، وجزع حتى جَرَّأ عليه العامة، (١) جذوة المقتبس ص ١٨ . ٨٢٢ ثم بعث عسكرًا، فهزمهم سُليمان، فَرتَّب النَّاسَ للقتال، وكان أكثر جُنْد ابن عبدالجبار لَخَامين وحاكة، وقارب سليمان قُرْطُبة، فبرزَ إليه عسكر ابن عبدالجبّار، فناجزهم سُليمان، فكان من غَرِقَ منهم في الوادي أكثر ممن قُتل، وكانت وقعة هائلة، وذهب خَلْق من الأخيار والمؤذِّنينَ والأئمة، فلما أصبح ابن عبدالجبّار أخرج المؤيّد بالله هشام بن الحكم الذي كان أظهر موته، فأجلسه للناس، وأقبل القاضي يقول هذا أمير المؤمنين، وإنَّما محمد نائبه، فقال له البربر: يا ابن ذكوان بالأمس تصلي عليه، واليوم تُخْييهِ؟ وخرج أهل قُرْطبة إلى المُستعين سُليمان، فأحسن مَلقَاهم، واختفى ابن عبدالجبار، واستوسق أمر المُستعين، ودخل القَصْر، ووارى النَّاسُ قتلاهم، فكانوا نحو اثني عشر ألفًا. ثم هرب ابن عبدالجبار إلى طُلَيْطُلة، فقاموا معه، وكتب إلى الفرنجيّة ووعدَهم بالأموال، فاجتمع إليه خَلْقٌ عظيم، وهو أول مالٍ انتقل من بيت المال بالأندلس إلى الفِرَنج، وكانت الثغور كلها باقية على طاعة ابن عبدالجَبَّار، فقصد قُرْطبة في جيش كبير، فكان المُلْتَقى على عقبة البَقَر، على بريد من قُرْطبة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم سُليمان، واستولى المهدي على قُرطبة ثانيًا، ثم خَرَجَ بعد أيام إلى قتال جَمْهرة البَرْبر، فالتقاهم بوادي آره، فهزموه، ففرٍ إلى قُرطبة، فوثب عليه العبيد ثم انهزم ابن عبدالجبار أقبحَ هَزيمة، وقُتل من الفرنج ثلاثة آلافٍ في السنة، وغرق منهم خَلْق، وأُسِر ابن عبدالجَبَّار، ثم ضُربت عنقه، وقُطعت أربَعتُه في ثامن ذي الحجة سنة أربع مئة، وله أربعٌ وثلاثون سنة. وثب عليه العبيد، إذ جاء قُرْطبة منهزمًا. ٣٤٣ - مُطَهَّرُ بن أحمد بن مُطَهَّر الأَشْمونيُّ. توفي بمصر في ذي الحجة، وله خمسٌ وثمانون سنة. ٣٤٤ - هشام بن عُبيدالله ابن الناصر لدين الله عبدالرحمن بن محمد الأُمويُّ الأمير، أبو الوليد الأندلسيُّ، ويُعرف بصاحب الخَضْراء. قال الأبار(١): كان خير من تبقى من أهل بيت الخلافة عفافًا ومروءة (١) التكملة ٤/ ١٤٣. ٨٢٣ وسَخَاءً، إلى أدبٍ ومعرفةٍ، وجَمْع للكُتب، رغب المستعين بالله سُليمان في کتبه، فقُوِّمت واشتراها. توفي في أول سنة أربع مئة . ٣٤٥ - أبو سعيد الفلاحيُّ الحَنفيُّ النَّيسابوريُّ. حدث عن الأصم، وغيره؛ توفي في صفر. ٣٤٦ - أبو نصر بن الحسن بن أحمد الحِيريُّ النَّيْسابوريُّ، أخو القاضي أبي بكر . روى عن أبي العبّاس الأصم، وأقرانه، وتوفي في رمضان. ٨٢٤ المتوفَّون قبل الأربع مئة ٣٤٧ - أحمد بن أفلح بن حبيب بن عبدالملك، أبو عُمر الأمويُّ القُرْطُبيُّ الأديب. روى عن قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رِفَاعة، ووَهْب بن مَسرَّة وجماعة، ورحل إلى المشرق. حدث عنه الصاحبان، وابن أبيض(١). ٣٤٨ - أحمد بن عبدالواحد بن أحمد، أبو بكر البَجليُّ الجَرِيريُّ المكّئُّ. رخَّالٌ جوال. روى عن عبدالله بن محمد ابن السَّقَّاء، وأبي بكر الإسماعيلي، والمفيد، وطبقتهم. وعنه تَمَّام الرازي، وهو أسند منه، وعلي ابن الحسن الرَّبَعي، وأبو الحسن ابن السِّمْسار، ومات قبل أوان الرِّواية. ٣٤٩ - أحمد بن علي بن وصيف، أبو الحُسين بن خُشْكُنَانكة البغداديُّ، الكاتب الشاعر النَّیم. صاحب كتاب ((النثر المَوْصول بالنَّظْم))، وكتاب ((صناعة البلاغة)). وكان شيعيًّا مناظِرًا، نادمَ الوزير المُهَلبي، وبقي إلى أيام الملك شرف الدولة، وقد نادمَ ابن بقية الوزير(٢). فمن شعره: سلَّمَتْ بالجُفُونِ سَلْمَى فسلَّم ـتُ إليها قَلْبَا سَلِيمًا سقيما بالقوام القويم يهتزُّ لدنّا زاده الهزّ في النَّقَى تقويما كم لها من مقاتل وقَتِيلٍ وكلام به تداوي الكَلُومَا رُبَّ ليلٍ من شَعْرها ونهارٌ من سَنًا وجهها اتخذتُ نديما ٣٥٠ - أحمد بن عيسى بن سُليمان، من أهل بَجَّانة، أبو القاسم الأندلسيُّ. (١) من الصلة لابن بشكوال (٢٦). (٢) يُنظر معجم الأدباء ١/ ٣٦٩. ٨٢٥ روى عن سعيد بن فَحْلون، وأحمد بن جابر. روى عنه الصاحبان، وأبو عُمر الطَّلَمنْكي(١). ٣٥١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن سيِّد أبيه، أبو عُمر القُرْطُبيُّ. روى عن محمد بن معاوية. روى عنه الصاحبان أبو إسحاق وأبو جعفر . مات قبل الأربع مئة، وله قريبٌ من سبعين سنة(٢). ٣٥٢ - أحمد بن محمد الأديب، أبو طاهر الشِّيرازيُّ الشاعر البليغ . روى عنه من شعره أبو القاسم عمر بن محمد الثُّعماني، وأبو غالب محمد بن أحمد بن بِشْران اللَّغوي، وعلي بن الحسن السِّمْسِميُّ. ٣٥٣ - أحمد بن محمد بن المكتفي بالله علي ابن المُعْتضد. سمع من أبي القاسم البغوي. وعنه أبو الحُسين ابن المهتدي بالله، سمع منه في سنة سبع وتسعين وثلاث مئة(٣). ٣٥٤ - أحمدَ بن محمد بن زيد، أبو سعد القَزْوينيُّ المالكيُّ، صاحب أبي بكر الأبهري. تفقه عليه، وعلى أبي بكر بن عَلُّوية الأبهري. صنف المذهب والخلاف وله كتاب ((المعتمد في الخِلاف)) في مئة جُزْء، وهو من أحسن الكُتُب. وسمع من أبي زيد المروزي. وتوفي سنة نَيفٍ وتسعين وثلاث مئة؛ قاله عياض وقَرَّظَهُ(٤). ٣٥٥ - إبراهيم بن شاكر بن خَطَّاب، أبو إسحاق القُرْطبيُّ اللَّجَّامِ. روى عن أحمد بن ثابت التَّغْلبي، وأبي محمد بن عُثمان، وجماعة. وكان رجلاً صالحًا ورِعًا، حافظًا للحديث، وأسماء الرجال. روى عنه أبو (١) من الصلة لابن بشكوال (٣٠). (٢) من الصلة لابن بشكوال أيضًا (١٨). (٣) انظر تاريخ الخطيب ٢٣٢/٦ - ٢٣٣. (٤) ترتيب المدارك ٤/ ٦٠٤. ٨٢٦ عُمر بن عبدالبر، وقال: إن كان في عصره أحدٌ من الأبدال فيُوشك أن يكون منهم، رحمه الله(١). ٣٥٦ - إسحاق بن إبراهيم بن شُرَيْح، أبو محمد الجُرْجانيُّ. عن الأصم، ومحمد بن عبد الله الصَّفَّار. قال الخطيب(٢): حدثنا عنه أبو العلاء الواسطي، والعَتِيقي. ٣٥٧ _ بَدِيل بن أحمد بن محمد الحافظ، أبو بكر الھَروُّ. حدث ببغداد عن الأصم، ومنصور بن الحسن الدِّينَوري، وجماعة. وعنه أبو سَعْد الماليني، وأبو محمد الخَلال. ذكر الخطيب ترجمته مختصرة(٣). ٣٥٨ - الحسن بن المليح بن مُسلم بن عُبيدالله بن طاهر بن يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عُبيدالله بن الحُسين بن علي بن أبي طالب (٤)، الأمير الشريف أبو محمد العَلَويُّ الحُسَيْنيُّ المدنيُّ، أمير المدينة وابن أميرها، أبي طاهر. قال أبو الغنائم النَّسَّابة في كتاب ((نُزْهة العيون)): حكى الشريف حسن ابن المليح، قال: قدمت على بَكْجور نائب دمشق، قلت: وليها في سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة، قال: فأتيته وأنا شابٌ، وكان يحب العلويين، وكان أبي إذ ذاك أميرِ المدينة، فنزلتُ في فندق الطائي بسوق القَمْحِ من دمشق، وأهديتُ له شَعْرًا من شَعْر النبيِ وَلَّ، فذكر الحكاية، وأنَّ بَكْجور وصلَهُ بأشياء، فلما خرج، قال بعض الحاضرين: كيف يكون هذا شَعْر رسول الله وَليه؟ ولعلَّه من شعر أهل بيته، قال: فتغير علي ثاني يوم، ثم بلغني ذلك، فتألمتُ، وجئته، وقلت: أشتهي تَرد عليَّ هديتي، فأحضره، فطلبت مِنْقَلَ نارٍ، فَأُحْضِر، فوضعتُ الشَّعْر، وكان أربع عشرة شعرة، على (١) من الصلة لابن بشكوال (١٩٦). (٢) تاريخه ٧/ ٤٤٧ . (٣) تاريخه ٧ /٦٤٤. (٤) هكذا بخط المؤلف، وهو خطأ بلا ريب في سلسلة النسب، فإن الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما لم يعقب إلا من ابنه عليّ المعروف بزين العابدين. ٨٢٧ ذلك الجَمْر، فلم يحترق، فبكى الأمير، وقال: يا حياءنا من رسول الله وَّل، وبالغ في كرامتي، حتى أنَّني لما ركبت، أخذ بركابي وقَبَّلِ رِجْلي. ٣٥٩ - الحسين بن محمد بن أحمد بن قَطِينًا، أبو عبدالله البَغْداديُّ. روى عن أبي بكر بن زياد النَّْسابوريِّ، والمَحَامِلي. روى عنه أبو بكر البَرْقاني، وعبدالعزيز الأزجي. ووثّقه الخطيب(١). ٣٦٠ - حَكمُ بن محمد بن حَكم، أبو العاصي الأُمويُّ الأُطْرُوش. روى عن ابن النَّخَاس النحوي، وسَلَم بن الفَضْل، وابن خَرُوف، وأبي بكر بن أبي المَوْت، وابن حَيُّوية النَّيْسابوري. وولد سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. روى عنه الصاحبان، وأبو عَمْرو (٢) الذَّاني(٢) . ٣٦١ - خَلفُ بن سعيد بن عبدالله بن عُثمان بن زرارة(٣)، أبو القاسم ابن المُرَابط الكَلِي، من ذرية الأبرش الكلبي، ويُعرف بالمُبَرْقَع المحتسب، من أهل قُرْطَبة. رحل إلى المشرق مرتين، أولاهما: سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، وهو ابن ثلاثٍ وعشرين سنة ، فسمع أبا سعيد ابن الأَعْرابي، وابن الوَرْد، وأبا بكر الآجري. روى عنه أبو إسحاق بن شِنْظير، وأبو حفص الزَّهْراوي. وقال ابن شِنْظير: توفي في نحو الأربع مئة (٤). ٣٦٢ - خَلَفُ بن عيسى بن سعد الخير، أبو الحَزْمِ الوَشْقيُّ، فقيه وَشْقَة وقاضیھا . يروي عن ابن عَيْشُون، وأبي عيسى. حدث عنه ابنه أبو الأصبغ، وأبو (١) تاريخه ٦٧٦/٨ ومنه نقل الترجمة. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٣٣٣). (٣) هكذا بخط المصنف، وفي الصلة: ((زبارة)). (٤) من الصلة لابن بشكوال (٣٦١). ٨٢٨ عُمر ابن الحَذَّاء. وكان من فُضلاء المالكية (١). ٣٦٣ - سعيد بن عُثمان بن مروان القُرَشيُّ الأندلسي الشاعر، المعروف بابن عَمْرون. من فُحُول شعراء المَنْصور أبي عامر صاحب الأندلس. ومن شعره في المنصور، وقد أحسن ما شاء: ذَكَرَ العَقيقَ ومنزلاً بالأَبْرَقِ فكفاه ما يَلْقَى الفؤاد وما لَقِي فرْط التوقُّد كالدُّبال المُخْرَق رُدَّت إليه صبابَةٌ رَدَّتْه من في الدَّهْر أن لا تلتقي أو نَلْتَقي من لي بمن تَأْبَى الجُفُونُ لفَقْدِهِ قتلي ليُتْلِفَ من بقائي ما بقي ريمٌ يَرُوم وما اجترمتُ جريمةً لم يلقَ قَلْبِي قَطُ مِن لَحِظَاتِهِ إلا بسَهْم للحُتُوف مُفَوِّق وإذا رماني عن قَسِيٍّ جُفُونه لم أدْر من أي الجَوَانب أتَّقِي قال الإمام أبو محمد بن حَزْم: تَذَكَّر المنصور هذه القصيدة في سنة إحدى وثمانين فأعجبته، وكان سعيد قد مَدَحه بها قديمًا، فأمر له الآن بثلاث مئة دينار(٢) ٣٦٤ - عبدالرحمن بن أبي الفَهْد الأندلسيُّ الإلْبِيري، أبو المُطَرِّف. أحد فُحُول شعراء قُرْطُبة، وعَيْن شعراء الدَّولة العامرية. رحل في شبيبته إلى المَشْرق، وأضمرته البلاد قبل الأربع مئة. قال أبو عامر بن شُهَيْد: عَمِلَ بحضرتي أربعين بيتًا على البَدِيهة، ليس فيها حرف معجم أولها: حِلْمُكَ ما حَدَّ حَدَّه أحد(٣) : ٣٦٥ _ علي بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي النَّيْسابوريُّ. (١) من ترتيب المدارك ٦٩٠/٤. وانظر الصلة لابن بشكوال (٣٧٦). (٢) من جذوة المقتبس (٤٧٤). (٣) من جذوة المقتبس (٦١٣). ٨٢٩ سمع أبا حامد ابن الشَّرْقي، ومكي بن عَبْدان. ٣٦٦ - علي بن إسماعيل بن الحسن، الأستاذ أبو الحسن البَصْريُّ القَطان المقرىء، المعروف بالخاشع. أحد من عُنِيَ بالقراءات ورحل فيها. قرأ بمكة على أبي بكر محمد بن عيسى بن بُنْدار صاحب قُنْبُل، وبأنطاكية على الأستاذ إبراهيم بن عبدالرَّزَّاق، وبغيرها على محمد بن عبدالعزيز بن الصَّبَّاح، وأحمد بن محمد ابن بَقَرة، ومحمد بن عبدالله الرَّازي صاحب الحُسين بن علي الأزرق، وطائفة . وتصدّر للإقراء ببغداد؛ قرأ عليه أبو علي الأهوازي، وأبو نصر أحمد ابن مَسْرور، وأبو بكر محمد بن عُمر بن زلال النَّهَاوندي . ٣٦٧ - علي بن الحُسين بن محمد بن يوسف بن بَحْر بن بِهْرام الوزير، أبو القاسم ابن المَغربيِّ، وهو بَغْداديُّ الأصل، والمغربيُّ لَقَب لجده . وُلد أبو القاسم بحلب، ونَشَأ بها، ووزَرَ لصاحبها سَعْد الدولة أبي المعالي ابن سيف الدولة بن حَمْدان، ثم هربَ خَوْفًا منه إلى مصر، وعَظُم بها، ووَزَر للحاكم، ثم قتله الحاكم. وكان أديبًا شاعرًا. روى عنه الحافظ عبدالغني الأزدي. وهو والد الوزير أبي القاسم الحُسين. ٣٦٨ - علي(١) بن محمد بن عُمر بن العباس، أبو الحسن الرَّازي القَصَّار، الفقيه الشافعي. قال أبو يَعْلى الخَلِيلي(٢): أفضل من لقيناه بالري. كان مُفْتيها قريبًا من ستين سنة، أكثر عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، وابن معاوية الكاغَدي، وأحمد بن خالد الحَرُوري، ومحمد بن قارن، ولقي بأخرةٍ شيوخ بغداد: ابن السماك، والنَّجَّاد. وكان عالمًا، له في كل عِلْم حظ، وبلغ قريبًا من مئة (١) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة سبع وتسعين وثلاث مئة، وقد طلب المؤلف تحويلها إلى هنا، ولبينا طلبه . (٢) الإرشاد ٢/ ٦٩١. ٨٣٠ سنة. سمعت عبدالله بن محمد الحافظ يقول: لم يعش أحد من الشافعية ما عاش هذا، وكان عالمًا بالفتاوى والنَّظر. قلت: وروى عنه هبة الله اللالكائي، وعبدالجبار بن عبدالله بن بَرْزَة الرازي، وجماعة، ولا أعلم متى توفي. ٣٦٩ - علي بن محمد بن يعقوب الرَّازي. مُكْثِر عن عبدالرحمن بن أبي حاتم. روى عنه أهل بلده. ٣٧٠ - علي بن محمد بن هبة الله الحاجي، أبو الحسن. سمع الأصم، وفي الرِّحلة من أبي بكر الشافعي، وطبقته. مات في صفر، سنة سبع أو تسع وتسعين وثلاث مئة. ٣٧١ - عُمر بن القاسم، أبو الحُسين المقرىء البَغْداديُّ صاحب ابن مجاهد، يلقب وَبَرَة، ويُعرف بابن الحَدَّاد. حدث عن علي بن عبدالله بن مُبَشِّر الواسطي، وقاسم بن إبراهيم المَلَطي، والحُسين المَحَامِلي. روى عنه أبو محمد الخَلَّل، وأبو الحسن العَتِيقي، وأبو الفرج الطَّنَاجِيري. قال الخطيب(١): صَدُوق. ٣٧٢ - مُتَوَكِّل بن الحُسين الأندلسيُّ. شاعر مفْلِق في حدود الأربع مئة. فمن شعره: تعيرني أن لا أقيمَ ببلدةٍ وفي مِثْل حالي هذه القَمَران ويحلو لديه وهو أحمرُ قان رأت رَجُلاً لايشرب الماء صافيًا نجوم الثُّرَيَّا عندهن دَواني له هِمَمٌّ سافَرْن في طَلَب العُلَى تَغَرَّب لمَّا أن تَغَرَّب ذِكْرهُ علُوًّا كِلا هذين مغتربان (٢) ٣٧٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن حَمْدان النَّيْسابوريُّ المَرَاريُّ العَدْل. سمع مكي بن عَبْدان، والمَحامِلي، وابن عُقْدة. (١) تاريخه ١٣٩/١٣. (٢) من جذوة المقتبس (٨١٩). ٨٣١ قال ابن ماكولا(١): حدثنا عنه أبو سعيد بن عَلِيَّك بالرَّي. ٣٧٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن النُّعمان، أبو الفتح ابن النَّحويِّ الأنباريُّ، نزيل الرَّمْلة. روى عن المَحامِلي، وأبي العَبَّاس بن عُقْدة، ويوسف الأَزْرق. روى عنه أبو سَعْد الماليني، وعلي الحِنائي، وأبو علي الأهوازي، وآخرون. وكان كثير الحديث، واسع الرحلة(٢) . ٣٧٥ - محمد بن أحمد، أبو الفرج الغَشَّانيُّ الدِّمشقيُّ الشاعر، المعروف بالوأواء. وليسَ للشاميين في وقته مثله. روى عنه من شِعْره: أبو الحُسين المَيْداني، وأبو محمد الجَوْهري، وأبو منصور يوسف بن هلال. قال فيه أبو منصور الثعالبي في ((اليتيمة))(٣): هو من حَسَنات الشام، وأحد صاغة الكلام، ومن عجيب شأنه ما أخبرني أبو بكر الخُوارزمي، قال: كان أبو الفرج الوأواء مناديًا في دار بِطَّيْخ بدمشق على الفواكه، فما زال يُشْعِر، حتى جادَ شِعْرُه، وسارَ، ووقع منه ما يروق ويفوق حتى يَعلو العَيوق. وقال يوسف بن هلال: أنشدني الوأواء لنفسه: ترشَّفتُ من شَفَتَيْه العُقَارا وقَبَّلتُ من خده جُلَّنَارا وشاهدتُ منه كَثيبًا مَهيلاً وغُصْنَا رطِيبًا وبَدْرًا ونارا وأبصرتُ من وجهه في الظَّلام بكل مكانٍ بليلِ نهارا قال: وأنشدني لنفسه : زمان الرَّبيع زمان أنيق وعَيْش الخلاعة عيش رقيقُ وقد جمعَ الوَقْتُ حاليهما فمن ذا يفيقُ ومَن يستفيقُ ويومٌ سِتارتُه غَيْمَةٌ وقد طَرَّزَتْ رَفْرَفَيْه البُرُوق عَقَدْنا من النَّدِّ دُخانه ومن شَرَر الرَّاح فيه حريق (١) الإكمال ٧/ ٣١٢. (٢) من تاريخ دمشق ٥١/ ١٢٨ - ١٢٩. (٣) يتيمة الدهر ٢٨٨/١. ٨٣٢ سجدنا لصُلبان منثورةٍ وقد نَصَّرَتْنا لديه الرَّحيق فذا أصفرُ وجلٌ خائفٌ وذا أحمرُ وكذاك العَشِيق أدرْ يا غلام كؤوس المُدَام وإلا فيكفيك لحظ ورِيق تَغَنَّم بنا غَفْلة الحادثا ت فوجْهُ الحوادث وجهٌ صَفِيق وله في سيف الدولة بن حَمْدان: مَن قاسَ جَدْواك بالغَمام فما أنصفَ في الحُكْم بين شكلين أنت إذا جُدْتَ ضاحكٌ أبدًا وهو إذا جادَ باكيَ العَيْنِ وله : ليَ الهَجْرَ الطويل ولا يزورُ أتاني زائرًا من كان يُبدي ليَهْنَك زارك القَمَرُ المنيرُ فقال الناس لما أبصروه متى أرعى رياض الحُسن فيه وعيني قد تضمَّنها غَدير (١) ٣٧٦ - محمد بن إسحاق النديم البَغْداديُّ، أبو الفرج الأخباري الأديب الشِّيعيُّ المعتزليُّ، صاحب التصانيف. فمن كُتُبه كتاب ((الفهرست))، وكتاب ((التَّشْبيهات)) و((الفهرست)) هو في أخبار الأدباء، ذَكَرَ أنه صَنَّفهُ في سنة سبع وسبعين وثلاث مئة، ولا أعلم متى توفي، وإنما كتبته هنا على التَّوَّهُّم(٢). ٣٧١ - محمد بن أسد، أبو طاهر الأُشْناني، إمام جامع الرَّقَّة . روى عن أبي سهل بن زياد، والخُلْدي، وقرأ بالرِّوايات على النَّقَّاش، وأبي طاهر عبدالواحد بن أبي هاشم. روى عنه أبو سَعْد الماليني، وأبو نصر (٣) السجزي ٣٧٨ - محمد بن الحسن بن سُليمان، القاضي أبو جعفر المُطَّوِّعيُّ المعروف بالباحث. وَلِيَ القضاء بكُور خُراسان. وله مصنَّفات كثيرة. أراده ابن عَباد على (١) جل الترجمة من تاريخ دمشق ١٧٥/٥١ - ١٧٨ . (٢) ينظر معجم الأدباء ٦/ ٢٤٢٧. (٣) من تاريخ دمشق ٤٤/٥٢ - ٤٥ . تاريخ الإسلام ٨/ م٥٣ ٨٣٣ القضاء على شَرْط أن يَنْتَحل الاعتزال، فامتنع . ذكره ابن الصَّلاح في ((الشافعية)). ٣٧٩ - محمد بن الحسن، القاضي أبو عبدالله المِصْريُّ الدَّقاق. سمع محمد بن الربيع بن سُليمان، وأبا سعيد ابن الأعرابي. وعنه هبة الله بن إبراهيم الصَّوَّاف(١). ٣٨٠ - محمد بن خطاب، أبو عبدالله الأزديُّ القرطبيُّ النَّحويُّ. روى عن أبيه، وأبي علي القالي، وابن القوطيّة، وبرع في الآداب، وتَصَدَّر للعربية. قال الأبار: كان قبل الأربع مئة (٢) . ٣٨١ - محمد بن عبدالرحمن بن عثمان الخَوْلانيُّ، أبو بكر القُرْطُبيُّ الزَّاهد، ويُعرف بالعَواد. روى «المُوطَّأ)) عن أبي عيسى يحيى بن عبدالله، وغيره. حدث عنه أبو الوليد بن الفَرضي، وابنُ أخيه محمد بن عبدالله والد أحمد بن محمد الخولاني، وأبو حفص الهوزني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن منظور. قال أحمد بن محمد الخولاني: بلغنا أنَّه توفي بعسقلان . ٣٨٢ - محمد بن علي بن أحمد بن وَهْب التَّميميُّ البغدادميُّ المُذْهِب. سمع يحيى بن صاعد، وأبا بكر بن زياد النَّيسابوريَّ. روى عنه حفيده أبو علي الحسن بن علي بن المُذْهِب، وبقي إلى بعد التسعين وثلاث مئة فيما أظن(٣) . ٣٨٣ - محمد بن علي بن عبدالله الأمويُّ، أبو عبدالله السَّبْتِيُّ، ويُعرف بابن الشَّنْخ. كان محدِّث سَبْتة في وقته، مشهورٌ بالخَيْرِ والورع، رحل إلى (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٣٩٢ من هذه الطبقة (الترجمة ٦٧). (٢) التكملة ٣٠٣/١. (٣) من تاريخ الخطيب ٤ / ١٥٦ - ١٥٨. ٨٣٤ ม. الأندلس، وسمع من وَهْب بن مَسرّة، وأبي عيسى اللَّيْئِي. قال القاضي عياض: كانت عنده غرائب وعَجَائب. ٣٨٤ - محمد بن علي بن عبدالحميد الصَّنعانيُّ. سمع من إسحاق الدَّبَرِي جملة صالحة، وحَدَّث بمكة. روى عنه أبو عبدالله الحاكم في (المُسْتَدْرَكَ))(١). ٣٨٥ - محمد بن عمر، أبو الحسن الأنباريُّ. الشاعر الذي رئى الوزير ابن بَقيّة بكلمته البديعة : عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات توفي سنة نَيفٍ وتسعين وثلاث مئة(٢). ٣٨٦ - محمد بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد ابن إبراهيم بن عبدالله بن مَعْبد بن العباس بن عبدالمطلب، الرئيس الأنبل أبو عبدالله الهاشميُّ، والد الشريف أبي بكر أحمد. حدث عن جعفر الفِرْيابي، وكان ثقةً، قاله الخطيب(٣): روى عنه ولده أبو بكر، قال: وإليه انتهت رياسة العباسيين في زمانه. قال أبو إسحاق الطَّبري: رأيتُ ثلاثة لا يُزَاحَمُون، يعني في السُّؤدد: أبو عبدالله الحُسين بن أحمد المُوسوي الطَّالبي والد الشريف المُرْتَضَى، وأبو عبدالله محمد بن أبي موسى الهاشمي، وأبو بكر الأكفاني صدر الشهود . ٣٨٧- محمد بن محمد بن عمر بن خُشَيْش، أبو أحمد البَغْداديُّ. حدث عن يَزْداد الكاتب، وأبي عبدالله المَحامِلي، وخَيْثَمة الأَطْرَابُلُسي. روى عنه هبة الله اللالكائي، وأبو الحسن العَتِيقي، وقال: ثقةٌ، كثيرُ الأَسْفار (٤). (١) في مواضع متعددة منه، ينظر مثلاً ٣٧٩/١ و٤١٧. (٢) يُنظر تاريخ الخطيب ٤ /٥٦ . (٣) تاريخه ٧٠٨/٣ ومنه نقل الترجمة. (٤) من تاريخ الخطيب ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١، وينظر تاريخ دمشق ١٨٧/٥٥ - ١٨٨. ٨٣٥ ٣٨٨ - محمد بن مسعود، أبو عبدالله البجَّانيُّ ثم القُرْطبيُّ. شاعرٌ مفْلِقٍ مكثِرٍ، مدحَ الملوكَ، وكان في حدود الأربع مئة. فمن جيد شعره: على قَدْر فضلِ المرءِ تأتي خُطُوبُه ويُعْرف عند الصَّبْر فيما يَنُوبُه وعاقبةُ الصَّبْرَ الجَمِيل من الفَتى إلى فَرَج من ذي الجلال يُنِيبُهُ إذا المرء لم يسحب إلى الهَوْل ذَيْله ولم تَعْتَرِك بالحادثات جيوبه فقد خَسَّ في الدُّنيا من المال حَظه وقَلَّ منَ الأُخرى لَعَمْرِي نَصِيبُهُ وله : خليلي في الإظعان بذْرُ دُجُنَّةٍ أَعَارَ سَنَاهُ مَغْرِبَ الشمسِ مَشْرقا فلا تُنْكِروا شَقِّي جُيوبي فإنَّهُ يقل لقلبي بعده أن يُشَقَّقا(١) ٣٨٩ - مروان بن عبدالرحمن بن مروان ابن الإمام الناصر عبدالرحمن الأمويُّ الأندلسيُّ المعروف بالطّلِيق، أبو عبدالملك، أحد فُحُول الشعراء الأشراف. قال ابن حَزْم: هو في بني أُمية كابن المُعْتز في بني العبَّاس. سُجن وهو ابن ست عشرة سنة، فبقي في السجن ست عشرة سنة، ثم أُخرج ولُقِّب بالطَّلِيق، وعاش بعد إطلاقه ست عشرة سنة، ومات كَهْلاً قريبًا من سنة أربع مئة . قال الحُميدي(٢): فَأُخْبِرتُ أنه كان يَتَعشَّق جارية رُبِّيَت معه، وعُيِّنَت له، ثم بدا لأبيه فاستأثرها، فاشتدَّت بمروان الغَيْرةُ، فقتل أباه فسُجِنَ. فمن شعره: غُصْنٌ يهتزُّ في دِعْص نَقًا يجتني منه فؤادي حُرَقًا قمرًا ليس يُرَى مُمَّحَقا اطّلعِ الحُسْن لنا من وجهِهِ لحظهُ سَهْمٌ لقلبي فُوِّقا ورَنَا عن طَرْفِ رِيمٍ أَحَْور منها : (١) من جذوة المقتبس للحميدي (١٤٨). (٢) جذوة المقتبس (٧٩٩). ٨٣٦ أصبحت شمسًا وفُوهُ مَغْرِبًا ويَدُ السَّاقي المُحيِّي مَشْرِقًا فإذا ما غَرَبتْ في فمهِ تركتْ في الخد منه شَفَّقًا ٣٩٠ - معروف بن محمد، أبو المشهور الزَّنْجانيُّ الواعظ، نزيلُ الرَّي. روى عن أبي سعيد ابن الأعرابي، وقاسم المَلطي. وعنه البَرْقاني، ورِضْوان الدِّينوري، والعَتيقي. قال الخطيب(١): تُكْلُّم فيه. حدث في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. ٣٩١ - منصور بن محمد بن منصور، أبو الحسن البَغْداديُّ القَزَّاز المُقرىء. قرأ القرآن برواية أبي عَمْرو على أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، وأسنَّ وتفرد في وقته. قرأ عليه القرآن أبو نصر أحمد بن مَسْرور الخَباز المقرىء، وأبو علي الحسن بن علي العَطَّار، ونصر بن عبدالعزيز الشِّيرازي، وغيرهم. بقي إلى حدود الأربع مئة. قال الخطيب(٢): حدَّث عن نفْطُوية ونحوه. حدثنا عنه أبو محمد الخَلال، وأبو القاسم التّنُوخي، وكان ثقةً. ٣٩٢ - يعيش بن سعيد، أبو عثمان الأندلسيُّ الوَرَّاق. سمع قاسم بن أصبغ، ومحمد بن معاوية بن الأحمر، فأكثر عنهما. وألف ((مُسْنَد حديث ابن الأحمر))، بأمر الحكم المستنصر. قال ابن عبدالبر: قرأ علينا ((مُسْنَد ابن الأحمر)) سنة تسعين وثلاث .. (٣) . مئة ٣٩٣ - أبو حَيّان التَّوْحيدي صاحبُ المُصَنَّفَات، واسمه عليّ بن محمد بن العباس الصوفيُّ. كان في حدود الأربع مئة، وله مصنَّفات عديدة في الأدب والفصاحة والفلسفة، وكان سيء الاعتقاد، نفاه الوزير أبو محمد المُهَلَّبي. (١) تاريخه ١٥/ ٢٧٧. (٢) تاريخه ٩٩/١٥. (٣) من جذوة المقتبس (٩١٦). ٨٣٧ قال ابن بابي في كتاب ((الخَرِيدة والفريدة)): كان أبو حَيَّان كذَّابًا، قليل الدِّين والورع عن القَذْف والمُجَاهرة بالبُهْتان، تَعَرَّض لأمور جسامٍ من القَدْح في الشَّريعة والقول بالتَّعْطيل، ولقد وقف سيِّدُنا الصَّاحب كافي الكُفاة على بعض ماكان يُدْغِلُه ويخفيه من سوء الاعتقاد، فطلبه ليقتله، فهرب والتجأ إلى أعدائه، ونفقَ عليهم بزُخْرُفه وإفْكه، ثم عثروا منه على قبيح دِخْلته وسوء عَقِيدته وما يُبْطِنه من الإلحاد، ويرومه في الإسلام من الفَسَاد، وما يلصقه بأعلام الصَّحابة مِن القَبَائح، ويضيفه إلى السَّلَف الصالح من الفَضَائح، فطلبه الوزير المُهَلَّبي، فاستتر منه، ومات في الاستتار، وأراحَ الله منه، ولم تُؤْثَر عنه إلا مَثْلَبة أو مَخْزِيَة . وقال أبو الفرج ابن الجَوْزي في تاريخه (١): زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الرَّاوَنْدي، وأبو حيَّان التَّوحيدي، وأبو العلاء المَعَرِّي، وأشدهم على الإسلام أبو حَيَّان لأنهما صرَّحا، وهو مَجْمَجَ ولم يَصُرِّح. قلت: وكان من تلامذة علي بن عيسى الرُّماني، وقد بالغ في الثناء على الرُّمَّاني في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ، فانظر إلى الحامد والمحمود، وأجود الثلاثة: الرُّماني مع اعتزاله وتشیعه. وأبو حيان هو الذي نَسَب نفسَه إلى التَّوحيد، كما سمى ابن تومرت أتباعه، فقال: الموحِّدين، وكما سَمَّى صوفيةُ الفلاسفة نفوسَهم بأهل الوحدة وأهل الاتحاد. أخبرني أحمد بن سلامة كتابةً، عن الطَّرَسُوسي، عن ابن طاهر الحافظ، قال: سمعت أبا الفتح عبدالوَهَّاب الشيرازي بالري يقول: سمعتُ أبا حَيَّان التَّوحِيدي يقول: أناسٌ مضوا تحت التوهُّم، وظنُّوا أن الحق معهم، وكان الحق وراءهم. قلت: مثلك يا مُعَثَّر، بل أنت حامل لوائهم. وقيل: إن أبا حَيَّان معدود في كبار الشافعية. ذكره لي القاضي عز الدين الكِنَاني. (١) ذكر ابن الجوزي نحوًا من هذا في ترجمة أبي العلاء المعري من المنتظم ١٨٥/٨، ولم يترجم لأبي حيان. ٨٣٨ وقال الشيخ محيي الدين النَّواوي في ((تهذيب الأسماء))(١): أبو حيَّان التَّوحيدي من أصحابنا المصنِّفين، من غرائبه أنه قال في بعض رسائله: لا رِبا في الزَّعْفران، ووافقه عليه القاضي أبو حامد المَرْوزي، والصَّحيح تحریم الرِّبا فيه . وقد ذكره ابن النجار، وقال: له المصنَّفات الحَسَنة، ((كالبصائر))(٢) وغيرها، وكان فقيرًا صابرًا متديّنًا، إلى أن قال: وكان صحيحَ العَقِيدة - كذا قال، بل كان عدوًّا لله خَبِيثً(٣) - قال: وسمع أبا بكر الشافعي، وجعفرًا الخُلْدي، وأبا سعيد السِّيرافي، والقاضي أحمد بن بِشْر العامري. وعنه علي ابن يوسف الفامي، ومحمد بن منصور بن جِيْكان(٤)، وعبدالكريم بن محمد الداودي، ونصر بن عبدالعزيز المُقْرىء الفارسي، ومحمد بن إبراهيم بن فارس الشيرازيون، ولقي الصاحب ابن عباد، وأمثاله. قلت: وسماع نَصْر بن عبدالعزيز منه في سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة، وقد سمع منه بشيراز أبو سعد عبدالرحمن بن مَمَّجة الأصبهاني في سنة أربع مئة . (١) تهذيب الأسماء ٢٢٣/٢. (٢) هو كتاب ((البصائر والذخائر)) طبع منه الجزء الأول ببغداد والقاهرة، ثم نشر كاملاً بدمشق . (٣) كانت ترجمة أبي حيان التوحيدي من بين التراجم التي انتقدها تاج الدين السبكي على شيخه الذهبي، وهو جزء من الحملة التي شنها السبكي عليه بسبب الخلاف في العقائد، كما بينته مفصلاً في كتابي ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام)) ص ٤٥٨ فما بعدها (القاهرة ١٩٧٦)، فقال: ((الحامل للذهبي على الوقيعة في التوحيدي مع ما يبطنه من بغض الصوفية هذان الكلامان (يعني كلام ابن بابي وابن الجوزي)، ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه، ووقفت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس، مزدريًا بأهل عصره، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل. وسئل الشيخ الإمام الوالد رحمه الله عنه، فأجاب بقريب مما أقول)) (طبقاته الكبرى ٢٨٨/٥). قلت: قد وقف الإمام الذهبي على كذبه الصراح (السير ٧/ ١٢٣) فهذا كله من لجاجة السبكي رحمه الله وإيانا . (٤) بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، قيده المصنف في المشتبه ٢٦٠، وابن ناصر الدين في التوضيح ٣٩٤/٣، وقد كذبه الحبال المصري (الميزان ٤٨/٤). ٨٣٩ ٣٩٤ - أبو عبدالله ابن القُمِّيِّ التاجر. من كبار المتموِّلين بمصر، اشتملت وصيته على ألف ألف دينار، وتوفي بطريق مكة سنة أربع مئة. ٣٩٥ _ أبو القاسم مَسْلَمة بن أحمد القُرْطبيُّ. كان أستاذًا مُقَدَّمًا في عِلم الهيئة والهندسة والأَرْصاد وهذه الصَّنَائع المُظْلِمة. وكان حاذقًا بمعرفة كتاب المَجْسطي لبَطْلَمْيوس، وله تصانيف عديدة في العلوم الرياضية، وأنجب له تلامذة منهم: ابن السَّمْح، وابن الصَّفَّار، وابن خلدون، والكِزْماني، والزَّهراوي، وتوفي في حدود سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة (١). (آخر الطبقة والحمد لله) (١) ينظر الصلة لابن بشكوال (١٣٧١). ٨٤٠