النص المفهرس
صفحات 801-820
٢٨٧ - عبدالله بن محمد بن نصر بن أبيضٍ الأمويُّ، أبو الحسن(١) الُّلَيْطُليُّ النَّحويُّ المحدث الحافظ، نزيل قُرْطَبة. روى عن أبي جعفر بن عَوْن الله، وعَباس بن أصبغ، وعلي بن مُصْلح، وأجازَ له تميم بن محمد القَيْرواني، ومحمد بن القاسم بن مَسْعَدة. وعُني بالحديث وجَمْعه، جمعَ كتابًا في الرَّدِّ على محمد بن عبدالله بن مَسَرَّة، وهو كتاب كبيرٌ حَفِيلٌ. روى عنه القاضي أبو عمر بن سُمَيْق، وحَكَم ابن محمد، وأبو إسحاق، وأبو جعفر الصَّاحبان. وكان مولده سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، توفي سنة تسع وتسعين، أو سنة أربع مئة (٢) . ٢٨٨ - عبدالرحمن ابن الحاجب المنصور أبي عامر محمد بن عبدالله بن أبي عامر القَحْطانيُّ الأندلسيُّ المعروف بشِّنْشُول، والملقَّب بالنّاصر . لما توفي المظفَّر عبدالملك بن أبي عامر، وَلِيَ بعده أخوه هذا، وافتتح أُموره بَاللَّهْو والخلاعة واللَّعب، وكان يخرجُ إلى التُّزَه ويتهتَّك، وهشام المؤيَّد بالله على عادته التي قَرَّرها المَنْصور، من الاحتجاب غالبًا، فدَسَّ هذا على المؤيَّد قومًا خَوَّفوه منه، وأعلَمُوه أنه عازم على قَتْله إن لم يُؤَلِّه عهدَه، ويجعله الخليفة من بعده، ثم أمر شَنْشُول القاضي والفُقهاء والكبار بالمُثول إلى القَصْر الذي بالزَّهراء، وهو قصر يَقْصر الوصفُ عنه، فأحضر المؤيّدَ، وأخرج كتابًا قُرىء بحضرته، كتبه عمرو بن بُرد، بأن المؤيَّد قد خَلَع نفسه، واستخلف على الأُمّة النَّاصر عبدالرحمن، لِعِلْمه بأهليَّتِّهِ في كلام طويل، فشهد من حضر بذلك على المُؤيَّد في ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وثلاث مئة. ثمّ أخذ شَنْشُول في التَّهَتُّك والفِسْق، وكان زُّه وزي أصحابه الشُّعُور المكشوفة، فأمر أصحابه بحَلْق الشعر، وشَدِّ العمائم، تشبُّهًا ببني زيري، (١) في الصلة لابن بشكوال: «أبو محمد)). (٢) من الصلة لابن بشكوال (٥٦٤). تاريخ الإسلام ٨/ م٥١ ٨٠١ فبقوا أَوْحَش ما يكون وأسمجه، لأنهم لَقُوا العمائم بلا صَنْعة، فبقوا ضحكةً. ثم سار غازيًا نحو طُلَيْطُلة، فاتَّصل به أن محمد بن هشام بن عبدالجَبَّار قامَ بقُرْطُبة، وهدمَ الزَّهْراء، وقام معه ابن ذَكْوان القاضي، لأنَّ التَّاصر فوَّض الأمور إلى عيسى بن سعيد الوزير، فعَظُم ذلك على ابن ذَكْوان، ودب في إفساد رجال عيسى، وذكرَ فساد رأي المؤيّد هشام، وخَلْعه نفسه، وتوليته شَنْشُولَ، وتصديقه بما لا يَجُوز من جَمْع البَقَر البلق، وإعطائه الأموال والجوائز لمن أتاه بحافر حمار، يَدَّعي أنه حافر حمار العُزَيْز، ومن يأتيه بحجر، يقول هذا من الصَّخْرة وناسٍ يأتونه بشَعْر، يقولون: هذا من شَعْر النبيِ وََّ، وهذا الذي أوجب طمع شَنْشُول فيه . وقيل: لهذا السَّبب كان المنصور أبو عامر يُخْفيه عن الناس. ثم أنفقَ ابن عبدالجبار الذَّهَبَ في جماعةٍ من الشُّطَّار، فاجتمع له أربع مئة رجل، وأخذَ يُرَتِّب أُمورَه في السِّرِّ. فلما كانت ليلة الأحد ثاني عشر جُمادى الآخرة، من سنة تسع، جَمَع والي المدينة العَسَسَ، وطاف بهم، وهَجَم الدُّور، فلم يقع له علىّ أثر، ثم ركبَ ابنُ عبدالجبار بعد أيام بَغْلَتِهِ، وَقْت الزَّوال وصرخَ أصحابه، وقصدَ دار الوالي، فقطع رأسَهُ، وتملَّك الزَّهْراء، فخرج إليه جُوْذَر الكبير، فقال له أين المؤيَّد أَخْرِجه، فقد أذل نفسَهُ، وأذلَّنا بضَعْفه عن الخلافة، قال: فخرج إليه يقول: يؤمنني وأخرج إليه، قال: إني إنما قمت لأُزيل الذُّلَّ عنه، فإن خلع نفسه طائعًا، فليس له عندي إلا ما يحب. قال له جُوذر: قد أجابك إلى ذلك، فأرسلوا إلى ابن المُكْوِي الفقيه، وابن ذَكْوان القاضي، والوزراء، وأهلِ الشُّورى، فدخلوا على هشام، فكتبَ كتاب الخَلْع وعقد الأمر لمحمد المَذْكور، ثم ضَعُفَ أمرُ شَنْشُول، فظفر به ابن عبدالجبار، فذبحه في أثناء هذه السنة، وطِيف برأسه . ومن تاريخ ابن أبي الفَيَّاض، قال: خُيِن شَنْشُول في سنة ثمانين وثلاث مئة فانتهت النَّفقة في ختانه إلى خمس مئة ألف دينار، وهو ابن ثماني سنين، وخُتِن معه خمس مئة وسبعة وسبعون صبيًّا. ٨٠٢ ٠٤ ٢٨٩ - عبدالعزيز بن عبدالواحد بن محمد بن هُدّة، أبو بكر المَدِينيُّ الأصبهانيُّ الفقیه. حَدَّث عن العراقيين والمصريين؛ قاله أبو نعيم في تاريخه (١). ٢٩٠ - عبدالملك ابن الحاجب المنصور محمد بن عبدالله بن أبي عامر المَعَافِرِيُّ الأندلسيُّ، أبو مروان، المُلَقَّب بالمُظَفَّر. قام بعد أبيه بإمرة الأندلس بين يدي خليفة الأندلس المؤيّد بالله هشام ابن المستنصر الأموي، وجَرَى في الأمور مجرَى والده، فكان هو الكُل، والمؤيَّد معه صُورة بلا حل ولا رَبْط . ومات المظفر في هذه السنة، وقيل: سنة ثمانٍ وتسعين، والصَّحيح في سابع عشر صفر سنة تسع هذه. وقال عبدالواحد بنّ علي المَرَّاكشي(٢): دامت أيامه في الأمن والخِصْب سَبْع سنين. قال ابن أبي الفياض: كان المظفَّر ابن المنصور ذا سَعْدٍ عظيم وكان من فرط الحياء في غايةٍ، ما سُمِع بمثلها، ومن الشجاعة في منزلةٍ لم يُسْبَق إليها. وكان بَرَّا تقيًّا، طاهر الجَيْبِ، حُكِي أنه لم يحلف بالله قط، وكان يرى أنه من حَلَف بالله وحَنَثَ أنه لا كَفَّارة له، ويراه من العَظائم. وقال غيره: إنَّ المظفَّر غزا ثماني غَزَوات، وعاش ستًّا وثلاثين سنة. وثارت الفتن بعد موته، وقامَ بالأمر بعده أخوه عبدالرَّحمن المَذْكور في هذه السَّنة، ويلقَّب بالناصر، وتَسَمَّى وَلِيَ العهد، فاضطربت أحواله، وقام عليه محمد بن هشام بن عبدالجبار ابن النَّاصر لدين الله الأُموي، فخذلت الجيوش عبدالرحمن، فقُتِل وصُلِب في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين، وخلعوا المؤيّد بالله من الخِلافة، وبويع محمد بن هشام، وتَلَقَّبَ بالمَهْدي، ثم قُتِل سنة أربع مئة، في أواخرها، ورُدَّ المؤيّد. ٢٩١ - عبدالواحد بن أحمد بن إسماعيل بن عَوْف، أبو القاسم المُزَنيُّ الدِّمشقيُّ الشاهد. (١) أخبار أصبهان ١٢٨/٢ . (٢) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ٨٥. ٨٠٣ حدَّث عن خَيْئمة ومحمد ابني سُليمان بن حَيْدرة، وأبي المُعَمَّر حُسين ابن محمد المَوْصِلي. روى عنه عليّ بن محمد الحِنَّائي، وعلي الرَّبَعي(١). ٢٩٢ - عليّ ابن الحافظ أبي سعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس ابن عبدالأعلى الصَّدَفيُّ المِصْريُّ، أبو الحسن. روى عن محمد بن عليّ بن أبي الحديد، عن جدِّهم يونس. روى عنه الفضل بن صالح الرُّؤْذباري، أحد مشيخة الرَّازي. توفي فُجاءً في شوال. قلت: ولا تحلُّ الرِّواية عنه، فإنه مُنَجِّم، وهو صاحب ((الزِّيج الحاكمي))، صَنَّفه في أربع مجلدات؛ قاله ابنُ خَلِّكان، وقال(٢): ما أقصر في تَحْريره، وله نظْم رائق، وقال(٣): قال المُسَبِّحي: أخبرني من رأى ابن يونُس، يطلع معه إلى المُقَطَّم، فوقف للزُهْرة، فنزع ثيابه، ولبسَ ثوبًا أحمر، ومقنَّعة حَمْراء، وأخرجَ عودًا، فضربَ به، والبُخُور بين يديه، فكان عَجَبًا من العَجَب . قال المُسَبِّحي وكان أَبْلَهَ مُغَفَّلاً، يعتمُّ على طُرْطُورٍ طويل، ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طُوالاً، فإذا ركب بقي ضُحْكةً، وله إصابة بديعة في النِّجامة. وكان القاضي محمد بن النُّعمان قد عَدَّله وقَبِلَه في سنة ثمانين . قلت: القاضي والسُّلطان أنجس منه. ٢٩٣ - علي بن محمد بن الخَضِر القَزْوينيُّ. يروي عن أبي الحسن القَطَّان وغيره(٤). ٢٩٤ - فَضْل، القائد المصري، من کبار قُوَّاد العزيز. قربه الحاكم وأدناهُ، ثم نَقَم عليه، وضَرَب عُنُقه في ذي القَعْدة، ولم يظهر منه جَزَع، وكان شُجاعًا، جوادًا، مُمَذَّحًا، نبيلاً، من وجوه الدَّولة، (١) من تاريخ دمشق ٢٠٠/٣٧ - ٢٠١. (٢) وفيات الأعيان ٤٢٩/٣ - ٤٣٠. (٣) نفسه ٣/ ٤٣٠. (٤) من الإرشاد للخليلي ٢/ ٧٥٤. ٨٠٤ وإليه تُنْسَب مُنْيَة القائد فضْل، بُلَيْدة من أعمال الجيزة، قبالةَ مصر(١). ٢٩٥ - قَسيم بن أحمد بن مُطَيْرٍ، أبو القاسم الظَّهْراويُّ المقرىء. شيخٌ مُسِنٌّ. قرأ القرآن على جده لأمه عبدالله بن عبدالرحمن الظَّهْراوي صاحب أبي بكر بن سيفٍ. وكان محقِّقًا لرواية وَرْش، خَيِّرًا فاضلاً، أثنى عليه أبو عَمْرو الداني، وقال: كان من ساكني قرية أبي البَيْس، وكان يُقْرىء بها وأنا بمصر. توفي سنة ثمانٍ أو تسع وتسعين. ٢٩٦ - محمد بن أحمد بن علي بن حُسين، أبو مُسلم البَغْداديُّ الکاتب، نزيلُ مصر . روى عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي بكر بنِ دُرَيد، وأبي بكر بن مُجاهد، وأبي بكر ابن الأنباري، وأبي عيسى ابن قَطَن، وسعيد بن محمد أخي زُبير الحافظ، وأبي عليّ محمد بن سعيد الحَرَّاني، وأبي علي الحَصَائري الدِّمشقي، وأبي إسحاق بن أبي ثابت. وسَمِعَ بالقَيْروان في حدود الأربعين أوبعدها من أبي القاسم زياد بن يونس. وتفرّد في الدنيا بالرواية عن البَغَوي، وجماعة. روى عنه الحافظ عبدالغني، وأبو عَمْرو الدَّاني، ورشأ بن نَظِيف، وأبو عليّ الأهوازي، وأحمد بن بابشاذ الجَوْهري، وأبو الفضل بن بُنْدار، وأبو الحُسين محمد بن مكي، ومحمد بن أبي عَدي السَّمرقندي ثم المِصْري، والشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون الحُسيني، وعليّ بن بَقَاء الورّاق، والقاضي أبو عبدالله محمد بن سَلامة القُضَاعي، وخَلَقٌ سواهم. قال الخطيب(٢): قال لي الصُّوري: بعض أصول أبي مُسلم عن البَغوي وغيره جِياد. قلت: فكيف حاله من حال ابن الجُنْدي؟ فقال: قد اطُلِعَ منه على تَخْلِيط، وهو أمثل من ابن الجُنْدي، حدثني وكيل أبي مُسلم، وكان محدثًا حافظًا يقال له أبو الحُسين العطار، قال: ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البَغَوي شيئًا صحيحًا، غير جُزْء واحدٍ، كان سماعه فيه (١) انظر وفيات الأعيان ٣٤/٧ - ٣٥. (٢) تاريخه ١٦٩/٢. ٨٠٥ : صحيحًا، وماعداه كان مَفْسودًا. وقال أبو إسحاق الحَبال(١): توفي في ذي القَعْدة(٢). ٢٩٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن خَلَف، أبو الحُسين الرَّقيُّ المقرىء ابن الفَخَّام، ويعرف بابن أبي المُعْتَمر، نزيلُ دمشق. قرأ القرآن على زيد بن أبي بلال الكُوفِي، وحدَّث عن النَّجَّاد، ودَعْلج، وعثمان بن محمد المُقرىء، وجعفر الخُلدي، وجماعة. روى عنه علي بن محمد الحِنَّائي، وأخوه إبراهيم، وأبو علي الأهوازي، وأبو الفرج عُمر بن عبدالله الرَّقِّي، وحمزة بن محمد الطُّوسي. قال أبو عَمْرو الدَّاني: كان زاهدًا فاضلاً متقشِّفًا. وقال الأهوازي: كان يُرْمَى بالتشيع، توفي في ربيع الأول(٣). ٢٩٨ - محمد بن أحمد بن عُبَيْدالله بن سعيد، أبو عبدالله الأمويُّ القُرْطُبيُّ ابن العَطَّار الفقيه المالكيُّ، المتبحر في الفقه. روى عن أبي عيسى اللَّيْئي، وأبي بكر ابن القُوطية، وسعيد بن أحمد ابن عبدربِّه، وحج فذاكر أبا محمد بن أبي زيد وناظره. وكان حافظًا متيقظًا، أديبًا، شاعرًا، ذكيًّا، نحويًّا، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالفَرَائض، والحساب، واللّغة، والإعراب، رأسًا في الشُّرُوط وعِلَلها، مُدَقِّقًا لمعانيها، لا يجاريه فيها أحد، صنف فيها كتابًا حَسَنًا، وجرت له مع فقهاء قُرْطُبة خُطُوبٌ طويلة، وأخبارٌ مشهورة. كتب عنه جماعة من الفضلاء. ووُلد سنة ثلاثين وثلاث مئة، وتوفي في ذي الحجَّة، وكان الجَمْع في جنازته عظيمًا، وانتابَ قبرَه طُلَّب العِلْم أيامًا، وقرأوا على قبره خَتَمات(٤). ٢٩٩ - محمد بن إبراهيم بن يحيى الأندلسي. رحل وسمع من أبي قُتَيْبة سَلْم بن الفَضْل، وأبي بكر بن خَرُوف. (١) وفياته (١٥٨). (٢) من تاريخ دمشق ٨٥/٥١ - ٠٠٨٧ (٣) من تاريخ دمشق ١٢٢/٥١ - ١٢٥. (٤) من الصلة لابن بشكوال (١٠٤٨). ٨٠٦ روى عنه الصاحبان، وقالا ؛ مات في رجب(١). ٣٠٠ - محمد بن عبدالله بن أحمد بن القاسم بن جامع، أبو أحمد الدَّهان البغدادى . ثقةٌ مأمونٌ؛ قاله العتيقي. سمع محمد بن حمدوية، وأحمد بن علي الجُوْزجاني، وأبا علي محمد بن سعيد الحَرَّاني، والمحاملي، وغيرهم. روى عنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو الحُسين ابن المهتدي بالله، وجماعة سواهم. ومات في رجب(٢). ٣٠١ - محمد بن عبدالله بن عيسى بن محمد المُرِّيُّ، الإمام أبو عبدالله الإلْبِيريُّ المعروف بابن أبي زَمَنِين، نزيل قُرْطُبة . سمع ببَجَّانة من سعيد بن فَحْلون، فقرأ عليه ((مختصر)) ابن عبدالحَكَم، وسمع بقُرْطُبة من محمد بن معاوية القُرشي، وأحمد بن المُطَرِّف وأحمد بن الشامة. وكان عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا به، وسمع أيضًا من وَهْب بن مَسَرَّة، وتفقَّه عند إسحاق بن إبراهيم الطُّلَيْطُلي. وكان من الراسخين في العِلْم، متفنًا في الأدب والشعر، مُقْتَفِيًا لآثار السَّلَف. له مصنَّفات في الرَّقائِقِ والزُّهد، وشعر رائق، مع زُهْد ونُسُك وصِدق لَهْجَة، وإقبال على الطَّاعة، ومُجانَبة للسُّلطان، وسئل: لِمَ قيل لكم: بنو زَمَنِين؟ فلم يعرف. وقال: كنت أهابُ أبي، فلم أسأله. ثم في آخر عمره انتقل إلى إلْبِيرَة فسَكَنها . وولد في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، أو في آخرها، وتوفي على الصحيح سنة تسع وتسعيّن في ربيع الآخر. وله كتاب «المُقَرّب في اختصار المدوَّنة)) ليس في مختصراتها مثله، وكتاب ((مُنْتَخب الأحكام)) الذي سار في الآفاق، وكتاب ((الوثائق))، وكتاب ((المُذَهَّب في الفقه))، وكتاب ((مختصر تفسير ابن سَلَّم))، وكتاب ((حياة القلوب)) في الزُّهْد، وكتاب ((أُنْسُ المُرِيدين))، وكتاب ((النَّصائح المَنْظومة)) (١) من الصلة لابن بشكوال (١٠٤٩). (٢) من تاريخ الخطيب ٥٠٥/٣ - ٥٠٦. ٨٠٧ من شعره، وكتاب ((أدب الإسلام))، وكتاب ((أُصُّول السُّنَّة))، وكتاب ((قدوة القارىء)). ومن شعره : الموتُ في كل حينٍ ينشُرُ الكَفنا ونحنُ في غَفْلة عَمَّا يُرادُ بنا لا تطمئن إلى الدّنيا وزُخْرُفِها وإن توشَّحْتَ من أثوابها الحَسَنا أين الأَحِبَّة والجيرانُ ما فَعَلُوا أين الذين هُمُ كانوا لنا سَكنا سقاهُمُ الدَّهْرُ كأسًا غيرَ صافيةٍ فصيَّرتْهُم لأَطباق الشَّرى رُهُنَّا روى عنه أبو عمرو الدَّاني، والقاضي أبو عُمر ابن الحذَّاء، وطائفة من عُلماء الأندلس، وكان من بقايا حملة الحُجَّة، رحمه الله(١). ٣٠٢ - محمد بن علي بن إسحاق، أبو طالب العَلَويُّ، المعروف بابن المَهْلُوس الزاهد. كان القادر بالله يعظمه ويحترمه. حكى عن الشِّبْلي، وغيره. روى عنه الحسن بن غالب البَغْدادي، وغيره، وكان من الزُّهاد المعدودين(٢). ٣٠٣ - يحيى بن زكريا بن أحمد بن ختّ، أبو بكر البَلْخيُّ ثم الدِّمشقيُّ الشَّاهد. كان أبوه قد وَلِي قضاء دمشق، فوُلد بها هذا، وسَمِعَ من إبراهيم بن أبي ثابت، وأبي علي الحَصَائري، وخَيْئمة، ولم يدرك السَّمَاع من أبيه. روى عنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد الحِنَّائي، وأخوه علي والحسن بن الحُسين بن يحيى بن زكريا حَفِیدُه. وتوفي في ربيع الآخر، وقد نَيَّف على السبعين(٣). ٣٠٤ - أبو إسحاق الجُبْنيانيُ(٤)، أحد الأئمة والأولياء بالقَيْروان، اسمه إبراهيم بن أحمد بن علي البكريُّ، بكر بن وائل. (١) انظر ترتيب المدارك ٦٧٢/٤ - ٦٧٤، والصلة لابن بشكوال (١٠٤٧). ۔ (٢) من تاريخ الخطيب ١٥٨/٤ . (٣) جله من تاريخ دمشق ٦٤ / ١٦٧ - ١٦٨. (٤) جود المصنف تقييدها بخطه، وهو منسوب إلى قرية يقال لها ((جبنيانة)). ٨٠٨ أجاز له عيسى بن مِسْكين، وتفقه على حمود بن سَهْلُون، ودَرسَ من الفقه دواوين، وكان أبو محمد بن أبي زيد يُعَظمُه، ويقول: طريقه عالية لا يسلكها أحد في هذا الوَقْت . توفي سنة تسع وتسعين، وكان كثيرًا ما يقول: اتَّبع ولا تَبْتَدِعِ، اَّضْع ولا تَرْتفع. وكان العلماء يقصدونه، ويتبرَّكون برؤيته (١). (١) انظر ترتيب المدارك ٤ / ٤٩٧ - ٥١٦. ٨٠٩ سنة أربع مئة ٣٠٥ - أحمد بن عبدالعزيز بن الفَرَج بن أبي الحُباب، أبو عُمر القُرْطُبيُّ النَّحْويُّ صاحب أبي علي القالي. أخذ عنه، وعن أبي محمد عبدالله بن محمد الثَّغْري القاضي. روى عنه أبو عُمر ابن الحذاء، وقال: كان من جِلَّة الشيوخ، عالمًا باللغة والأخبار، فيه صلاح وخير، توفي في سلْخ المحرَّم، وقد قارب التسعين. قال ابن حَيَّن: وكانت فيه غَفْلة زائدة، وكان مُتَّقِد الذُّهن، عالمًا حافظًا، ثَبْتًا، بصيرًا بالعربية، وهو كان مؤدِّب المظفَّر عبدالملك بن أبي عامر، وهو بربري النَّسَب، من مَصْمُودة(١). ٣٠٦ - أحمد بن عُمر بن محمد بن عَمْرو، أبو عبدالله الجِيزيُّ المِصْريُّ. توفي في شعبان، وهو من شيوخ أبي عَمْرو الدَّاني في الحديث. يروي عن طبقة عثمان ابن السَّمَر قندي، وأبي الطَّاهر المَدِيني. ٣٠٧ - أحمد بن عَمَّار بن عِصْمة بن مُعاذ النَّسَفيُّ. سمع بنَسَف، من علي بن مُحْتاج، وعبدالمؤمن بن خَلَف، ونصر بن محمد؛ سمع منه (جامع)) الترمذي. وسمع بجُرْجان من ابن عَدي، وببغداد من دَعْلَج، وجماعة. وهو من قرية شِيْرِكْث، إحدى قُرِى نَسَف، توفي بها في شعبان، في عَشْرِ الثَّمانين. ٣٠٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن عُبَيْدة، أبو جعفر الأمويُّ الطُّلَيْطُلئُّ، ويُعْرف بابن مَیْمون. صاحب أبي إسحاق بن شِنْظير، ونظيره في الجمع والإكثار والملازمة معًا، والسَّماع جُملة، وهما الصاحبان، فهذا أحدهما. روى عن عبدالله بن محمد بن أُمَيَّة، وعبدالله بن فَتح بن معروف، (١) من الصلة لابن بشكوال (٣٥). ٨١٠ ومحمد بن عَمْرو بن عَيْشُون، وشَكُور بن خُبَيْب، وجماعة. وسمع بقُرْطبة مع صاحبه من أبي جعفر بن عَوْن الله، وابن مُفَرِّج، وعباس بن أصبغ، وخطاب بن مَسْلمة، وأبي محمد بن عبدالمؤمن، وأبي الحسن الأنطاكي، وخلف بن القاسم. ورحلا معًا إلى المَشْرق سنة ثمانين وثلاث مئة، فسمعا بمكة من أبي الطاهر محمد بن محمد بن جِبْرِيل العُجَيْفي ويوسف بن الدَّخيل، وبالمدينة من قاضيها أبي الحُسين يحيى بن محمد الحَسَني وجماعة، وبوادي القُرى من أحمد بن عليّ بن مُصْعَب، وبمصر من أبي عَدِي عبدالعزيز بن علي، وأبي بكر الأُدْفُويّ وجماعة، وبأطرابُلُس من أبي جعفر أحمد بن جعفر المؤذِّب، وبالقَيْروان من أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد ابن الصِّقِلي وأبيٍ مِحمد بن أبي زيد، وبالمَسِيلة من محمد بن أبي زيد. ثم رجع واستوطن طُلَيْطُلة ورحل الناس إليه. قال ابن مُظاهر: كان من أهل العلم والفَهْم، راويةً للحديث، حافظًا لرأي مالك، دقيق الذُّهْن في جميع العلوم، مَحْبوبًا محمودًا، مع الفَضْل والرُّهْد والورع، كان يأخذ بنفسه مأخذ الأَبْدال، ولم يكن له أهلٌ ولا ولدٌ. وكان قد جمع من الكُتِب شيئًا كثيرًا، وجُلُّها بخطه. وكانت كتبه وكتب صاحبه أصح كُتُبٍ بطُلَيْطُلة . توفي لثمان بقين من شعبان، وله سبع وأربعون سنة روى عنه الخَوْلانِي، وقاسم بن هلال، وأبو عُمر الطَّلَمَنْكي، والمنذر بن المنذر، وابن شَقّ الليل(١). ٣٠٩ - أحمد بن محمد، أبو نصر البَالُوبيُّ. أحد وجوه خُراسان. سمع الأصم، وكتب بالحجاز ((جامع)) عبدالرزاق عن أبي عبدالله الصَّنْعاني. توفي في جمادى الأولى. ٣١٠ - أحمد بن محمد بن عِجْل، ابن الأمير أبي دُلَف العِجْليُّ الكَرَجيُّ، أبو نَصْر. حدث بدمشق عن الفضل بن الفَضْلِ الكِنْدي، وعلي بن إبراهيم (١) من الصلة لابن بشكوال (٣٧). ٨١١ الكَرَجي. وعنه ابنه نَصْر وتَمَّام الرازي، وعلي الحِثَّائي. مات بدمشق(١). ٣١١ - أحمد بن المظفر بن إبراهيم المقرىء الأصبهانيُّ جار ابن مَنْدة . ٣١٢ - إبراهيم بن عبدالله بن محمد بن خَرَشِيذْ قُولَة، أبو إسحاق الكِرْمانيُّ ثم الأصبهانيُّ التاجر، مُسْنِد أصبهان. سمع أبا بكر بن زياد النَّيْسابوري، والمَحَاملي، وأبا العباس بن عُقْدة، وابن مَخْلَد، والحسن بن أبي الرَّبيع الأنماطي، وطائفةً كبارًا. وعنه أبو الوفاء محمد بن بديع، وظَفَر بن عبدالرحيم، وسليمان بن عبدالرحيم الحَسناباذي، وعبدالوهّاب بن مندةٍ، ومحمد بن أحمد بن عليّ السِّمْسار، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطَّان، وأبو منصور محمد بن أحمد بن شكرُوية؛ الأصبهانيون، وغيرهم. وعند أبي الوفاء محمود بن مندة جُملة من عواليه . توفي في شهر المحرم. قال المَصْقلي: سمعت ابن خَرَشِيذ قُولَة يقول: ولدت سنة سبع وثلاث مئة، ودخلت بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة (٢) ٣١٣ - إبراهيم بن محمد بن عُبيد، الحافظ أبو مسعود الدِّمشقيُّ، مصنف ((أطراف الصحیحین)). رحل وسمع عبدالله بن محمد ابن السَّقّاء بواسط، وأبا بكر أحمد بن عَبْدان الشيرازي الحافظ، وأبا بكر ابن المقرىء الأصبهاني. وسمع بالكوفة أصحاب مُطَيَّن، وبالبصرة أصحاب أبي خليفة، وببغداد ونَيْسابور، ثم سكن بغداد . وكان صدوقًا ورعًا فَهِمًا؛ روى عنه أبو القاسم اللالكائي، وأبو ذَر الهَرَوي، وحمزة السَّهْمي، والعَتِيقي. (١) من تاريخ دمشق ٥/ ٤٠٧ - ٤٠٩. (٢) ينظر أخبار أصبهان ٢٠٤/١. ٨١٢ وتوفي في رجب. ويقال: توفي سنة إحدى وأربع مئة. وكان من أئمة الحديث، مات كَهْلاً، وقَلَّ ما روى(١). ٣١٤ - حَجَّاج بن هُرمز، الأمير أبو جعفر . استنابه السُّلطان بهاء الدولة بالعراق، ونَدَبه لحرب الأكراد والأعراب. وكان متقدمًا في دولة عَضُد الدولة وبنيه، عارفًا بالحروب، شجاعًا مهيبًا، ذا رأي وجلالة وأبهة وسطوة. خَرَج عن بغداد في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة فكثرت بها العملات ووقعت الفتن. توفي بالأهواز في ربيع الأول، فذكر أبو الفرج ابن الجَوْزي(٢) أنه توفي عن مئة سنة وخمس سنين. وحاصل الأمر أنه أسنَّ وعُمِّر. ٣١٥ - الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن حُسين بن عليّ ابن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحُسين عليه السلام، القاضي أبو محمد الحُسينيُّ القُمِّيُّ. وَلِي قضاء دمشق من جهة قاضي الدِّيار المصرية محمد بن التُّعمان الشيعي العُبَيْدي. وأصله من بَلَد قُم، فقدمَ أبوه الشام وسكن حَلَب. توفي القاضي أبو محمد في جمادى الأولى(٣). ٣١٦ - الحُسَيْن بن عثمان، أبو عليّ المجاهديُّ الضَّرير. صاحب ابن مجاهد، وهو آخر من قرأ عليه. وكان يأخذ على الإنسان الخَتْمة بدینار . كذا وَرَّخه بعضهم، وبعضهم قال: توفي سنة أربع وأربع مئة، فالله (٤) أعلم(٤). (١) من تاريخ دمشق ١٩٩/٧-٢٠١، وستأتي الإشارة إليه في الطبقة الآتية (٤١ / الترجمة ١٠) نقلاً من تاريخ الخطيب فإن العتيقي هو الذي صَرَّح بوفاته في سنة ٤٠١ (تاريخ مدينة السلام ٧/ ١١٢ - ١١٣). (٢) المنتظم ٢٤٨/٧ . (٣) من تاريخ دمشق ١١٩/١٣ - ١٢٠. (٤) من تاريخ دمشق ١٠٢/١٤ - ١٠٣، وهو في تاريخ الخطيب ٦٤٢/٨. وسيأتي في وفيات سنة ٤٠٤ (٤١ / الترجمة ١٣٣) وسماه هناك الحسن فتوهم، رحمه الله . ٨١٣ ٣١٧ - الحُسَيْن بن محمد، أبو أحمد الشُّرُوطِيُّ البَغْداديُّ الأصل الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الوزير. روى كتاب «الأمّ)) عن الحسن بن حبيب الحَصَائري. وروى عن محمد بن جعفر بن مَلَّس. وعُمِّر نحو مئة سنة. روى عنه علي الحِنَّائي، وأبو علي الأهوازي(١). ٣١٨ - الحُسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، الشريف الطاهر ذو المناقب، ويُلَقَّب أيضًا بالأوحد، أبو أحمد الحُسينيُّ الموسويُّ البغداديُّ، والد الرَّضي والمُرْتضَى . من سادة الشيعة ومُعَمَّريهم. ولد سنة أربع وثلاث مئة. وقد وَلآه بهاء الدولة قضاء القضاة، فلم يُمَكّنه القادر بالله. وقد وَلِي النقابة وله خمسون سنة، ثم عزله العباس بن الحسن الشِّيرازي وزير عز الدولة، وقَلَّد أبا محمد ابن الناصر العلوي. ثم وَلِي الشريف أبو أحمد النقابة عدةً. ثم عَرِض فوَلِيَ مكانه أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق. ثم وَليها أبو الفتح محمد بن عُمر العَلَوي الكوفي أمير الحاج، فلما مات قُلَّد أبو أحمد النقابة والمظالم وإمرة الحج، فاستخلف وَلَديه الرَّضِي والمُرْتَضَى. ثم عُزِل وقُلَّد النقابة أبو الحسن محمد بن الحسن الزَّيْدي، ثم أُعيد أبو أحمد، وهي الولاية الخامسة، وبقي إلى أن توفي عن بضع وتسعين سنة، وقد شاخ وأضَرَّ. وقَلّ مَن بلغ هذا السن من كبار العلويين. توفي في هذه السنة، وصَلَّى عليه ابنه الشريف المُرْتَضَى شيخ الرافضة وعالمهم، ودُفن في داره، ثم نُقِل إلى مشهد الحُسين عليه السلام. وکان فیه دین وخَیْر وتَعَبُّد علی بدعته. ٣١٩ - خلف بن عليّ بن ناصر، أبو محمد السَّبْيُّ الزّاهد. أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وعبدالملك بن الحسن الصِّقلي. وكان زاهدًا مُتَبتلاً، سائحًا في الأرض، لا يأوي إلى وطنٍ. وسكن بمسجد (١) من تاريخ دمشق ١٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣. ٨١٤ في قُرْطُبة، فكان الصُّلحاء والزُّهاد يقصدونه. أخذ عنه أبو عمر الطَّلَمنكي، والصاحبان، وأبو عبدالله الخولاني. وتوفي بالبيرة في صدر الفتنة البَرْبَرية، رحمة الله عليه(١). ٣٢٠ - خَلَف بن مسعود، أبو سعيد الجراويُّ المالقيُّ. حدث عنه الصاحبان، قالا: أجاز لنا ((مختصر)) النحوي ((للمدونة)). قال ابن حَيَّان: قَدِمَ قُرطبة، فَحُمِلَ عنه بها علمٌ كثير، وكان له من القاضي ابن ذَكْوان خاصة، وأُغرِيَ به العامة، فأضجعوه وذبحوه حين ثورة الأندلس بالبرابرة عند قيام المهدي الأموي(٢) . ٣٢١ - سعيد بن عثمان بن سعيد بن محمد، أبو عثمان البَرْبريُّ الأندلسيُّ، ابن القَزَّاز اللغويُّ القُرطبيُّ، المعروف بلحية الزِّبْل. ولد سنة خمس عشرة وثلاث مئة. وروى عن قاسم بن أَصْبغ، ومحمد بن عبدالله بن أبي دُلَيْم، ووَهْب بن مَسَرَّة، ومحمد بن محمد بن عبدالسلام الخُشَني، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وسعيد بن جابر الإشبيلي، وكان بارعًا في الأدب مُقَدَّمًا في اللغة؛ له كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي. وكانت له عناية بالحديث. وكان ثقةً من أجلِّ أصحاب أبي علي القالي. فُقِدَ في وقعة الأندلس في ربيع الأول من السنة. وهو من شيوخ ابن عبدالبر وغيره(٣) . ٣٢٢ - سُليمان بن هشام بن وليد بن كُلَيْب، أبو الربيع، ابن الغماز القُرْطبيُّ المقرىء المُجَوِّد. أخذ القراءات عن أبي الحسن الأنطاكي، ورحل فأخذ بمصر عن أبي بكر الأُدْفُوي، وأبي الطيِّب بن غَلْبون. قال أبو عمر ابن الحَذَّاء: كان أحفظ من لقيت للقراءات، وأكثرهم ملازمة للإقراء، وكان أطيبَ مَن لقيتُ صوتًا بالقرآن. (١) من الصلة البشكوالية (٤٠٤). (٢) كذلك (٤٠٥). (٣) اقتبسه من إنباه الرواة للقفطي ٤٤/٢ - ٤٧. ٨١٥ وقال أبو عَمْرو الدَّاني: كان ذا ضبط وحِفْظ للحروف، حسنَ اللفظ بالقرآن، أخذتُ عنه، وقُتل مع سُليمان بن الحكم الأموي الملقب بالمُستعين في شوال بعقبة البَقَر(١). ٣٢٣ - سُليمان بن عبدالغافر بن بَنْجَ مال (٢) الأمويُّ، أبو أيوب الأندلسيُّ الزاهد. كان من أهل الزُّهد والتَّقَلُّل والورع، يلبس الصوف ويمشي حافيًا، ولا يقبل من أحد شيئًا. وكان مجابَ الدَّعْوة عُرِفَ بذلك، وقد بَكى من خَشْية الله حتى عَمِيَ. وكان إذا سُئِل عن حاله قالَ: كيف يكون حال مَن الدُّنيا داره، وإبليس جاره، وتُكْتَب أعماله وأخباره! ولد سنة إحدى وثلاث مئة، وطال عُمُره حتى توفي في ذي القَعْدة سنة أربع مئة، وقد أشرف على المئة، وشيَّعه الخلائق. وكان آخر العُبَّاد بقرطبة، وشهده الخليفة محمد بن هشام المَهْدي. وقُتل بعده بتسعة عشر يومًا(٣). ٣٢٤ - طالب بن هجرس، أبو العشائر المِصْريّ. حَدَّث، ووَرَّخه الحَبَّال(٤). ٣٢٥ - عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم القُرْطبيّةُ. قال ابنُ حَيّان: لم يكن في جزائر الأندلس في زمانها مَن يعدلها فَهْمًا وعِلْمًا وأَدَبًا وشِعْرًا وفصاحةً؛ كانت تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم فيما يَعْرض لها من حاجتها. وكان حَسَنة الخط تكتب المصاحف، وماتت عَذْراء لم تُنْكح في سنة أربع مئة(٥) . ٣٢٦ - عبدالله بن أحمد بن قَتْد، أبو محمد القُرْطُبيُّ اللُّغويُّ صاحب الحافظ أبي محمد الأصيلي، يُعرف بالطبطل (٦). (١) من الصلة لابن بشكوال (٤٤٠). (٢) جَوَّدها المصنف بخطه وصحح عليها. (٣) من الصلة لابن بشكوال (٤٤٢). (٤) الوفيات (١٦٥). (٥) من الصلة لابن بشکوال (١٥٣١). (٦) هكذا مجود بخط المصنف، وفي الصلة: ((بالطيطلي)). ٨١٦ كان كاتبًا أديبًا بليغًا فقيهًا محدثًا توفي في الوقعة التي كانت بين سُليمان بن حكم وبين المهدي بعقبة البَقَر(١). ٣٢٧ - عبدالله بن جعفر(٢) بن محمد بن مِهْران، أبو سَعْد الشَّرْخَسيُّ التُّخاليُّ، كان يبيعُ النُّخالة. روى عن أبي العباس محمد بن عبدالرحمن الدَّغُولي، وأبي علي بن لقمان السَّرْخَسي . توفي في حدود الأربع مئة. ٣٢٨ - عبدالله بن مجالد بن بشر، أبو محمد البَجَليُّ الكوفيُّ. ثقةٌ، يروي عن ابن عُقْدة الحافظ، وتوفي في شوال. ٣٢٩ - عبدالرحمن بن عبدالله بن علي بن سختُوية، أبو بكر المُزَكِّي الفقيه الشافعيُّ النَّْسابوريُّ. روى عن أبي العبَّاس الأصم، وغيره، ودَرَّس الفقه سنين. مات في رمضان. ٣٣٠ - عبدالملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الأزهريُّ، أبو نُعَيم الإسْفراييني. روى عن خال أبيه الحافظ أبي عَوَانة كتابه ((الصَّحِيحِ المُسْنَد)) بقراءة أبيه، واحتاط له خاله في سماعه، فبارك الله في عُمُره، حتى سمعه الأئمة واشتُهرَ به. قال الحافظ عبدالغافر بن إسماعيل(٣): كان رجلاً صالحًا ثقةً، حضر نَيْسابور في آخر عُمُره، ولم يُعهد بعد ذلك المجلس مثله لقراءة الحديث، كما حذَّثنا الثِّقات، وعاد إلى إسفرايين، وذلك في سنة تسع وتسعين. قلت: روى عنه الكتاب الإمام أبو القاسم القُشَيْريَّ، وزوجته فاطمة بنت أبي علي الدَّقاق، ولها فَوْتٌ، وعبدالحميد وعبدالله ابنا عبدالرحمن بن (١) من الصلة لابن بشكوال (٥٦٥). (٢) هكذا بخط المصنف، وفي ((النخالي)) من أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير: ((جعفر ابن عبدالله)) فكأنه انقلب على أحدهما . (٣) المنتخب من السياق (١٠٧٤). تاريخ الإسلام ٨/ م٥٢ ٨١٧ محمد البحيري، وأبو القاسم علي بن عبدالرحمن بن عَليَّك الرَّازي، وروی عنه بعض الكتاب عثمان بن محمد بن عُبَيْدالله المَحْمِي، وشبيب بن أحمد البَسْتِيغي(١)، وأبو الحسن علي بن عبدالله بن يوسف الجُوَيني، وعلي بن محمد بن علي بن ماسَرْجِس الخازن، وعلي بن عبدالعزيز الخَشَّاب، وأبو المعالي عُمر بن محمد بن حُسين البسطامي، وأبو بكر محمد بن حَسَّان بن محمد، ومحمد بن عُبَيْدالله الصَّرَّام، وأبو نصر محمد بن سَهْل بن محمد السَّرَّاج، وهو آخر أصحابه موتًا؛ توفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة. وقع لنا هذا (المُسْنَد)) بإجازة أبي المظفَّر ابن السَّمْعاني، لكني أنا سمعت منه ستَّ مجلَّدات، وبطَّلْتُ. قال الحاكم في تاريخه. توفي أبو نُعَيْم الإسْفراييني ابن أخت أبي عَوَانة في ربيع الأول، سنة أربع مئة. قلتُ: وسماعه من خاله كان في حياة البَغوي، وابن صاعد، وأبي بكر بن أبي داود، وتوفي خاله قبل البَغَوي بسنة، وكان مولد أبي نُعَيم في ربيع الأول، سنة عشر وثلاث مئة. وقد سمع أيضًا من أبيه المحدث أبي محمد صاحب يوسف القاضي، ومن أبي نُعيم عبدالملك بن عَدي، وأبي عِمْران الجُويني، وعبدالله بن محمد بن مُسلم الإسفراييني، ومحمد بن عَبْدك الشَّعْراني، والأصم، وابن الأخرم، لكن اشتغل عنه أكثر الطَّلبة ((بمُسْنَد)) أبي عَوانة. ٣٣١ - عبدالواحد بن علي بن غياث، أبو بكر البَغْداديُّ الرَّزَّاز. سمع محمد بن حَمْدُوية المَرْوزِي، وابن عَيَّاش القَطَّان. روى عنه أبو محمد الخَلَّل، وأبو القاسم الأَزَجي، وأبو الحُسين بن المهتدي بالله، ووثَّقه الخطيب(٢). أنبأني المُسَلَّم بن محمد القَيْسي، قال: أخبرنا الكِنْدي، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن يوسف، قال: أخبرنا محمد بن علي ابن المهتدي بالله، قال: ذكر لنا شيخُنا عبدالواحد بن علي بن غياث أنَّ مولده في رمضان سنة (١) منسوب إلى ((بستيغ)) من قرى نيسابور. (٢) تاريخه ١٢/ ٢٦٢. ٨١٨ تسع وثلاث مئة، وأنه سمع الحديث من أبي القاسم ابن بنت منيع، وأنَّ كُتُبه انتُهَبت . قال الخلال: توفي سنة أربع مئة. ٣٣٢ - عُبيدالله بن أحمد بن الحسن، أبو الفرج بن السَّخْت الرَّقِيُّ المقرىء البَزَّاز. حدث بدمشق عن النَّجَّاد، وجعفر الخُلْدي، وجماعة. روى عنه أبو علي الأهوازي، وعلي الحِنائي(١). ٣٣٣ - علي بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن المَدِيني الأَدَميُّ. توفي في رجب . ٣٣٤ - علي بن محمد بن أحمد بن داود، أبو الحسن ابن النَّحويِّ الدِّمشقيُّ الشاهد الخطيب، والد عبدالمنعم. روى عن علي بن أبي العَقَب. وعنه علي الحنائي وغيره. توفي في المحرَّم(٢). ٣٣٥ - عَمْرو بن عثمان بن خَطَّار، أبو حفص القُرْطبي. أخذ عن علي بن عُبَيد مختصرَه في الفقه، وعن محمد بن عَمْرو بن عَيْشون. روى عنه أبو حفص الزَّهْرَاوي، وغيرُه(٣). ٣٣٦ - عِمْران بن الحسن بن يوسف، أبو الفرج الخَفاف. روى بدمشق عن أحمد بن زبَّان، وأبي إسحاق بن أبي ثابت، وعثمان ابن محمد الذَّهبي. روى عنه علي بن محمد الحِنَّائي، ورشأ بن نظيف، وأحمد بن الحسن الطَّيَّان، وأبو علي الأهوازي، وآخرون (٤). ٣٣٧ - محمد بن أحمد بن جعفر الأصبهانيُّ الكَوْسج. توفي في صفر. (١) من تاريخ دمشق ٣٩٥/٣٧ - ٣٩٦. (٢) من تاريخ دمشق ١٤٣/٤٣ - ١٤٤. (٣) من الصلة لابن بشكوال (٩٦١). (٤) من تاريخ دمشق ٤٣ /٤٨٤ - ٤٨٥. ٨١٩ ٣٣٨ - محمد بن أحمد بن معارك، أبو القاسم العُقَيْليُّ القُرْطبيُّ · النَّحويُّ. روى عن أبي علي القالي، وكان مُقَدَّمًا في علم العربية، والبَصر بالشعر. أقرأ النَّحْو. وهو والد عبدالرحمن العُقَيْلي(١). ٣٣٩ - محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، أبو عبدالله الخُشَنِيُّ الطُّلَيْطُليُّ، ويُعرف بابن المُشْکَیالي. روى عنٍ أحمد بن خليل قاضي طُلَيْطُلَة، ومحمد بن عَمْرو بن عَيْشُون، وبقُرْطُبة أحمد بن ثابتِ، وأبانٍ بن عيسى. وحَجَّ فسمع بمصر أبا محمد بن الوَرْد، وأحمد بن سَلَمة بن الضَّخَّاك، وأبا هريرة بن أبي العصام، وحَمْزة بن محمد الكِناني، وأبا بكر بن أبي المَوْت. وكان من كبار المالكية، عَيْنَا من أعيان طُلَيْطُلة، مع زُهْدٍ وتَوَاضُع وورَعَ، وعَمَلِ بعِلْمه لا تأخذه في الله لومة لائم، ثقةٌ، قصَدهُ المظفَّر بن أبيَ عامر إلى داره، فلما علم قال للطلبة: لا يَقمْ أحد، فامتثلوا أمرَهُ، فلما دخل سأله الدُّعاء، فقال: اللهُمَّ أدْخِل له في قلوب رَعيَّته الطاعة، وأدْخِل لهم في قلبه الرأفة والرحمة. توفي في سادس جمادى الآخرة، ووُلد سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، وكان من كبار المُسْنِدين بالأندلس، رحمه الله(٢). ٣٤٠ - محمد بن خَلَف بن الثُّؤَّلة، أبو عبدالله الأندلسيُّ. رحل إلى مصر وأخذ عن الحُسين بن عبدالله القُرَشي ((معجم الصَّحابة)) له، في ثلاثين جُزءًا، وعن الحَسن بن رَشِيق. حدث عنه الصَّاحبان، وأبو محمد بن دُنَيْن، وأبو عبدالله بن عبدالسلام الحافظ، وتوفي في جُمادى الأولى، عن ست وستين سنة (٣). (١) من الصلة لابن بشكوال (١٠٥٠). (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٠٥٢). (٣) من الصلة لابن بشكوال (١٠٥١). ٨٢٠