النص المفهرس

صفحات 781-800

وعَقَّنا، وطَمحَ بأنفه عنا، فالحمدُ لله على فساد الزَّمان، وتَغَيُّر نَوْعِ الإنسان.
فبلغ ذلك بديع الزمان، فكتب إليه: نعم، أطال الله بقاء الشيخ الإمام، إنه
الحَمأُ المَسْنُون، وإن ظُنَّت به الظُّنون، والناس لآدم، وإن كان العهد قد
تَقَادم، وتركيب الأضداد، واختلاف الميلاد والشيخ يقول: فسد الزمان،
أفلا يقول: متى كان صالحًا أفي الدَّولة العباسية، فقد رأينا آخرها، وسمعنا
أولها أم المُدَّة المَرْوانية، وفي أخبارها .
لا تَكْسِع الشَّول بأغبارها
أم السنين الحربية؟
والسيفُ يُعقَد في الطُّلى والرُّمْحُ يُركز في الكُلَى
ومبيت حجر بالفَلا وحَرَّتَان وكربِلا
أم البَيْعة الهاشمية، والعشرة براس من بني فراس؟ أم الأيام الأموية،
والنَّفير إلى الحجَازٍ، والعيون تنظر إلى الأعجاز؟ أم الإمارة العَدَوية،
وصاحبها يقول: هَلَم بعد البُزول إلى النزول؟ أم الخلافة التَّيْمية، وهو
يقول: طُوبَى لمن مات في نأنأة الإسلام؟ أم على عهد الرسالة ويوم الفَتْحِ،
قيل: اسكني يا فُلانة، فقد ذهبت الأمانة؟ أم في الجاهلية، ولَبِيدُ في خَلْفٍ
کچِلْد الأجرب، أم قبل ذلك، وأخو عَادٍ يقول:
إذ الناس ناسٌ والبلاد بلاد؟
أم قبل ذلك، وآدم فيما قيل يقول:
تغيّرت البلاد ومَن عليها؟
أم قبل ذلك والملائكة تقول: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِلُ
اُلْدِمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠]؟ ما فسد الناس، إنما اطرد القياس، ولا أَظْلَمت
الأيام، إنما امتدَّ الظَّلام، وهل يفسد الشيء إلا عن صَلاحِ، ويُمسي المرء
إلا عن صَباح؟ وإني على توبيخ شيخنا لي، لفَقيرٌ إلى لقَّائه، شفيقٌ على
بقائه، مُنْتَسِبٌ إلى ولائه، شاكرٌ لآلائه، لا أحْلُ حريدًا عن أمره، ولا أقلُ
بعيدًا عن قلبه، وما نسِيتُه ولا أنساه، إن له على كل نعمةٍ خَوَّلينها الله نارًا،
وعلى كُلِّ كلمةٍ عَلَّمنيها منارًا. ولو عرفتُ لكتابي موقعًا من قلبه، لاغتنمت
٧٨١

خدمته به، ولَرَدَدْتُ إليه سُؤر كاسه وفَضَل أنفاسه، ولكني خشيتُ أن يقول:
هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا.
وله، أيده الله: العُنْبِى والمَوَقَّة في القُرْبى، والمِرْباعِ، وما نَالَهُ الباع،
وما ضَمَّه الجلد، وضَمِنَهُ المشط، ليست رضى، ولكنها جل ما أملك
اثنتان، أيد الله الشيخ الإمام: الخُراسانية والإنسانية، وإن لم أكن خُراساني
الطّينة، فإني خُراساني المدينة، والمرء من حيث يُوجد، لا من حيث يُولد،
فإذا أضاف إلى خُراسان ولادة حَمَذان، ارتفع القَلم، وسَقَطَ التَّكْليف،
فالجُرْح جبار، والجاني حمار، ولا جَنّة ولا نار، فليحملني على هَنَاتي،
أليسَ صاحبنا يقول:
لا تلمني على ركاكة عَقْلي إن تيقنْت أنني هَمَذاني
والسلام.
و له :
كتابي، والبحر وإن لم أره، فقد سمعت خبره .. واللَّيث وإن لم ألقه،
فقد بصرتَ خَلْقه. والمَلِك العادل وإن لم أكن لقيته، فقد بلغني صيتُه،
ومن رأى من السيف أَثَرَهُ، فقد رأى أكثره، والحضرة وإن احتاج إليها
المأمون، وقصدها، ولم يستغن عنها قارون، فإنَّ الأحبّ إلي أن أقصدها،
قَصْد مُوالٍ، والرجوع عنها بجمال أحب إليَّ من الرجوع عتها بمالٍ. قدمت
التعريفَ، وأنا انتظر الجَوابَ الشريف، فإن نشط الأميرُ لضَيْفٍ ظلُّه خفيف،
وضالته رغيف، فعلَ، والسلام.
وله:
إنا لقُرْب دار مولانا كما طَرِب النَّشْوان مالت به الخَمرُ، ومن الارتياح
إلى لقائه كما انتفض العصفور بلَله القَطْرُ. ومن الامتزاج بيولائه كما التقت
الصَّهْباء والبارد العَذْبُ ومن الابتهاج بمزاره كما اهتز تحت البارح الغُصُنُ
الرَّطبُ .
ومن شعره:
وكاد يحكيك صوبُ الغَيْثِ مُنْسكبا لو كان طَلْقَ المُحَيَّا يُمْطِرُ الذَّهبَا
والدَّهرُ لو لم يَخُنْ والشمسُ لونَطَقَتْ واللَّيْثُ لو لم يَصُل والبحر لو عَذُبا
٧٨٢

وأول هذه القصيدة:
عليَّ أن لا أُرِيحَ العِيسَ والقَتَبا وألبسُ البيدَ والظَّلماء واليَلَبا
واترك الخود مَعْسولاً مُقَبلها واهجرُ الكَاسِ تَعْرُو شربها طَربَا
وطفلة كقضيب البان مُنْعَطفًا إذا مشت وهلال العِيد مُنْتَقِبَا
تَظَلُّ تَنْثُر من أجفانها حَبَبًا دوني وتَنْظِمُ من أسنانها حَبَبًا
منها :
فأين الذين أعدُّوا المال من ملك ترى الذخيرة ما أعطى وما وَهَبا
والبَحْر ملتطمًا والليل مقتربا
أجْدَى يمينًا وأدنَى منكِ مُطَّلَبا
كما يرون على أبراجها الشُّهُبَا
ولا تهابن في أمثالها العَربَا
ما اللَّيث مختطمًا والسَّيْل مرتطمًا
أمضَى شَبًا منك أَدْهَى منك صاعقةً
يا من تَرَاهُ ملوك الأرض فوقهم
لا تكذبنَّ فخيرُ القولِ أصدقُه
فما السَّمَوأل عهدًا والخليل قِرىّ ولا ابن سُعدى ندَى والشَّنْفَرى غلبا
من الأمير بمعشار إذا اقتسموا مآثر المَجْد فيما أسلفوا نهبَا
ولا ابن حُجْر ولا ذُبيانِ يَعْشِرني والمازني ولا القيسي منتدبًا
هذا لرَكْبَتَه أو ذا لرهبته أو ذا لرَغْبتِهِ مْو ذا إذا طربا
وهي من غرر القصائد لولا ما شانها بإساءة أدبه على خليل الله عليه
السلام، وما ذاك ببعيد من الكُفْر.
توفي البديع الهَمَذاني بهَراة في حادي عشر جمادى الآخرة مَسْمومًا،
وقيل: مات بالسَّكْتة، وعُجِّل دفْنُه، وأنه أفاق في قَبْره، وسُمِع صوتُه
بالليل، وأنه نُبش، فوُجِد وقد قبض على لحيته من هول القَبْر، وقد مات،
رحمه الله(١).
٢٤١ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفَرَج، أبو بكر
الهَمَذانيُّ الشافعيّ الفقیه، المعروف بابن لال.
روى عن أبيه، والقاسم بن أبي صالح، وعبدالرحمن الجَلَّب،
وموسى الفَرَّاء، وعبدالله بن أحمد الزَّعْفراني من أهل هَمَذان، وإسماعيل
(١) انظر يتيمة الدهر ٢٥٦/٤ - ٣٠١، ومعجم الأدباء ٢٣٤/١ - ٢٥٣، ووفيات الأعيان
١٢٧/١ - ١٢٩.
٧٨٣

الصَّفَّار، وعبدالصمد الطَّسْتي، وعبدالباقي بن قانع، وعثمان ابن السَّمَّاك،
وعبد الله بن شَوْذَب الواسطي، وعلي بن الفضل السُّتُوري، وجماعة
بالعراق، وأبي سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي بمكة، وحفص بن عُمر
الأردُبيلي، وعلي بن محمد بن عامر النَّهاوَنْدي، وأبي نصر محمد بن
حَمْدُويةَ المَرْوزي، وأبي بكر بن مَحْمُوية العَسْكري، وأبي الحسن علي بن
إبراهيم القَطَّان.
روى عنه جعفر بن محمد الأبْهَري، ومحمد بن عيسى الصوفي،
وحُميد ابن المأمون، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي الرَّازي، وأحمد
ابن عيسى ابن عَباد الدِّينَوَري، وأبو الفرج عبدالحميد بن الحسن الفُقاعي،
وأبو الفرج البَجَلي، وخلقٌ كثير من أهل هَمذان، ومن الواردين عليها.
وكان إمامًا ثقةً مُفْتیًا.
قال شِيرُوية: كان ثقةً، أوحد زمانه، مفتي البلد، يعني هَمَذان،
يُخْسِن هذا الشأن، له مصنَّفات في علوم الحديث، غير أنه كان مشهورًا
بالفقه، ورأيت له كتاب ((السُّنن)) و((مُعْجَم الصَّحابة))، ما رأيت شيئًا أحسن
منه، وُلد سنة ثمانٍ وثلاث مئة، وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر، سنة
ثمانٍ وتسعين، والدُّعاء عند قبره مُسْتَجاب. وسمعتُ يوسف بن الحسن
التفكري يقول: سمعت أبا علي الحسن بن علي بن بُنْدار الفَرَضِي بزَنْجان
يقول: ما رأيتُ قط مثل أبي بكر بن لال، وسمعت أبا طالب الزَّاهد يقول:
سمعت أبا سعد التّككي وأبا الحسن بن حُميد يقولان: كثيرًا ما سمعنا أبا
بكر بن لال يقول في دعائه: اللهم لا تُحيني في سنة أربع مئة. قالا: فمات
سنة تسع وتسعين (١).
٢٤٢ - أحمد بن محمد بن الحُسين الحافظ، أبو نصر الكَلَاباذيُّ،
و کلاباذ محلة من بخاری.
سمع الهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي، وعليّ بن مُحْتاج، وأبا جعفر محمد
ابن محمد البغدادي، وعبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي، ومحمد بن محمود بن
عَنْبر، وجماعة .
(١) انظر تاريخ الخطيب ٥٢١/٥ - ٥٢٢.
٧٨٤

قال جعفر المُسْتَغفري بعد أن روى عنه: هو أحفظ من بما وراء النَّهر
اليوم فيما أعلم، ومات في جمادى الآخرة، عن خمسٍ وسبعين سنة.
وقال الحاكم أبو عبدالله: أبو نصر الكلاباذي الكاتب من الحُفاظ،
حَسَن الفَهْم والمعرفة، عارفٌ ((بصحيح)) البُخاري، وكَتَبَ بما وراء النهر
وبخُراسان والعراق، ووجدْتُ شيخنا أبا الحسن الدَّارِقُطني قدٍ رضي فَهْمهُ
ومعرفته، وهو متقِن ثَبْت. توفي في جمادى الآخرة، ولم يُخَلَّف بما وراء
النهر مثلَهُ.
قلت: روى عنه الدارقطني في كتاب ((المُدَبَّج))، والحاكم. وله
مصنَّف مشهور في أسماء رجال ((صحيح)) البُخاري وتراجمهم، وحديثه
عزيز الوقوع(١).
٢٤٣ - أحمد بن هشام بن أُميّة، أبو عُمر الأمويُّ القُرْطبيُّ.
سمع قاسم بن أصبغ، ووَهْب بن مَسرَّة، ورحل إلى المَشْرق،
وصحب هناك أبا محمد بن أسد، وأبا جعفر بن عَوْن الله، وأبا عبدالله بن
مُفَرِّج، وانصرف إلى الأندلس، والتزم الإمامة والتأديب، وانتُدِب لأعمال
البرِّ والطاعة والجهاد. روى عنه الخَوْلاني، وابن الفَرضي، وجماعة،
وتوفي في ذي الحجة(٢).
٢٤٤ - إبراهيم بن محمد بن أيوب، أبو إسحاق النَّيَّسابوريُّ الفقيه
الواعظ .
أملى مدَّة عن أبي العباس الأصم. وأقرانه، وتوفي في شعبان.
٢٤٥ - الحُسين بن جعفر بن محمد بن حَمْدان العَنَزيُّ
الجُرْجانيُّ، أبو عبدالله الوَرَّاق الفقيه.
طَوَّف البلاد، وسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وخَيْئمة الأطْرابُلسي،
وإسماعيل الصَّفَّار، وأبا العباس الأصم. روى عنه حمزة السَّهْمي(٣)، وسُلیم
الرَّازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البَجَلي، وآخرون.
(١) انظر تاريخ الخطيب ١٢١/٦ - ١٢٢.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (٢٠).
(٣) تاريخ جرجان ٢٠١ .
تاريخ الإسلام ٨/ م٥٠
٧٨٥

توفي في رمضان(١).
٢٤٦ - الحسين بن هارون بن محمد، أبو عبد الله الضَّيِّئُّ
البغداديُّ.
وَلِيَ القضاء بربُع الكَرْخِ، ثم أُضيف إليه قضاء مدينة المنصور،
وقضاء الكوفة. روى عن أبي العباس بن عُقْدة، والمَحامِلي، وأحمد بن
علي الجُوْزجاني، وأحمد بن محمد الأدَمي المُقرىء، ومحمد بن صالح بن
زياد القُهُسْتاني، وغيرهم. وأملى عِدَّة مجالس؛ روى عنه أبو بكر البَرْقاني،
وأبو القاسم التّنُوخي، وأبو الحُسين بن النَّقُور وجماعة.
وكان قد ذهبت كُتُبه، إلا جُزْأين من سماعه من أحمد الأدَمي، وابن
عُقْدة، قاله الخطيب. وقال(٢): أخبرنا عبدالكريم المَحامِلي، قال: أخبرنا
الدَّارِ قُطني، قال: القاضي أبو عبدالله الضبي، غاية في الفَضْل والدين، عالم.
بالأقضية، ماهر بصناعة المَحَاضر والتَّرَسُّل، موفّق في أحواله كلها .
وقال البَرْقاني: حُجَّة في الحديث، وأي شيء كان عنده من السَّماع،
جُزْءان، والباقي إجازة.
مات بالبَصْرة في شوال.
٢٤٧ - سعيد بن محمد بن عبدالله بن زُهَير، أبو عثمان الكَلْبيُّ
الأندلسيُّ.
سكن إشْبيلية، وحدث عن وَهْب بن مَسَرَّة، وأحمد بن مُطرِّف،
وغيرهما.
قال ابن بَشْكُوال(٣): كان صالحًا زاهدًا، مائلاً إلى الآخرة، واسعَ
الرواية، كثير العناية بالعِلم، ومعاني الزُّهد. روى عنه الناس، وأجاز
للخَوْلاني في سنة ثمانٍ وتسعين، وذكر أن مولده سنة سبع عشرة وثلاث
مئة .
من تاريخ دمشق ١٤/ ٤٥ - ٤٨. وانظر تاريخ الخطيب ٥٤٩/٨ - ٥٥٠ ..
(١)
(٢) تاريخه ٧٢٩/٨.
(٣) في الصلة (٤٧٩).
٧٨٦

٢٤٨ - سُليمان(١) بن الفتح، أبو علي ابن الزَّمَكْدم السَّرّاج
الموصليُّ.
من كبار الشعراء، ديوانه مجلد، والغالب عليه الهجو والسخف
والمجُون، وله مكاتبات إلى الخالديين، والهائم، والببغاء، والبديهي.
٢٤٩ - عبدالله بن محمد، أبو محمد البُخاري الفقيه الشافعي
المعروف بالبافي(٢)، نزيلُ بغداد.
تفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المَرْوزي، وبرع في
المذهب، وكان ماهرًا بالعربية، حاضرَ البديهة، حُلْو النَّظْم، وهو من
أصحاب الوجوه، تفقه به جماعة.
قال الخطيب(٣): أنشدنا أبو القاسم التّنُوخي، قال: أنشدني أبو محمد
الباقي لنفسه:
ثلاثةٌ ما اجتمعنَ في رَجُلِ إلا وأسلمنَهُ إلى الأَجَل
ذل اغتراب وفاقٍ وهَوىّ وكلُّها سائق على عَجَلْ
يا عاذلَ العاشقينَ إنك لو أنصفتَ رَفَّهتهم عن العَذَلِ
وقصد البافي صديقًا فلم يجده، فطلب دواةً، وكتب له:
قد حَضَرنا وليس يُقْضَى التَّلاقي نسأل الله خيرَ هذا الفِرَاقِ
إن تغبْ لم أغِبْ وإن لم تغب غب ت كأنَّ افتراقَنا باتِّفاقِ
أثنى عليه الخطيب، وقال(٤): كان من أفقه أهل وقته في المَذْهب،
بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة، يعمل الخُطَب، ويكتب الكُتُب الطويلة،
من غير روية ..
توفي البافي في المحرم، رحمه الله.
(١) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ثلاث وتسعين، وطلب المصنف تحويلها إلى هنا
حيث قال هناك: ((يحوّل إلى سنة ثمان وتسعين، ففيها مات)). وكتب هنا: ((سليمان
ابن الفتح الموصلي يكتب هنا وقد تقدم في سنة ثلاث وتسعين)).
(٣) منسوب إلى ((باف)) من قرى خوارزم ..
(٣) تاريخه ٣٦٩/١١.
(٤) نفسه ٣٦٩/١١.
٧٨٧

٢٥٠ - عبدالواحد بن نصر بن محمد، أبو الفرج المَخْزوميُّ
النَّصِيبيُّ الشاعر المعروف بالبَبَّغاء.
خدم سيفَ الدولة بن حَمْدان.
قال الخطيب(١): كان شاعرًا مُجَوِّدًا، وكاتبًا مُتَرَسِّلاً، جيِّد المعاني،
حسَنَ القول في المديحِ والغَزَل، ومن شعره:
يا من تَشَابِه منه الخَلْقِ والخُلُق فما تُسافِر إلا نحوَهَ الحَدَقُ
توريدُ دَمْعي من خذَّيك مُخْتَلَس وسُقْمُ جِسْمِي من جَفْنَيْك مُسْتَرقُ
لم يبق لي رَمَقُ أشكو إليك به وإنما يَتَشكَّى من به رَمَقُ
وله :
أستودعُ الله قومًا ما ذكرتهُم إلا وضعتُ يدي لَهْفًا على كَبِدي
تَبَدَّلوا وتَبَدَّلنا وأَخْسَرُنا من ابتغى شيبًا يُسلي فلم يجد
طمعت ثم رأيت اليأسَ أجْمل بي تنؤُّهَا فَخَصمتُ الشوق بالجَلَدِ
وقال أبو محمد الجَوْهري: أنشدني البَبَّغاء لنفسه، ومرة قال: أنشدنا
ابن الحَجَّاج :
كثيرُ التَّلون في وَعْده قليل الخُنُوِّ على عَبْدِهِ
ويَنْمَى القَضِيب إلى قَدِّهِ
يموجُ الكَثِيب على رِذفه
واشتعل الوردُ في خدِّهِ
ولما بدا الرَّوْض في عارضيه
على وَجْنَتِيهِ فلم يُعدِهِ
بعثت بقلبي مُسْتَعدیًا
فما لي سبيل إلى رَدِّه
وخَلَّفته عنده موثقًا
وله :
وكأنما نقشَتْ حوافرُ خَيْلِه للناظرين أهِلَّةً في الجَلْمَدِ
وكأن طَرْفَ الشمس مطروفٌ وقد جُعِلِ الغبارُ له مكانَ الإِثْمِدِ
وله:
فارَقْتُه وحييتُ بعد فراقه
أوليس من إحدى العجائب أنَّني
ارْحَم فتى يحكيه عند مُحاقه
يا من يحاكي البَدْر عند تمامه
(١) تاريخه ٢٦٠/١٢ - ٢٦٢.
٧٨٨

توفي في شعبان سنة ثمانٍ، ولقبوه بالبَبَّغاء لفصاحته، وقيل: للَثْغة في
لسانه(١) .
٢٥١ - عُبَيْدالله بن أحمد بن علي، أبو القاسم ابن الصَّيْدلانيِّ
المقرىء البغداديُّ.
سمع من ابن صاعد مجلسين، وهو آخر من حدث عنه من الثِّقَات،
قاله الخطيب(٢). وسمع أبا بكر بن زياد النَّيْسابوري ومن بعده. روى عنه
هبة الله بن الحسن اللّلكائي، وأبو محمد الخَلَّل، وأبو الحسن العَتِيقي،
وخلقٌ كثير آخرهم ... (٣).
وقال العَتِيقي: كان ثقةً مأمونًا، توفي في رَجب، وقد جاوز التسعين
بقليل، رحمه الله .
٢٥٢ - عُبَيْدالله بن عثمان بن علي، أبو زُرْعة الصَّيْدلاني البَنَّء
البغداديُّ.
سمع أبا عبدالله المَحاملي، ويوسف بن البُهْلُول. روى عنه أبو محمد
الخَلَّل، والعَتِيقي، وابن المُهتدي بالله، وجماعة، ووَثَّقه عُبَيْد الله الأزهري.
توفي في عشر التسعين (٤).
٢٥٣ - علي بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن الهَمَذاني البَيِّع،
المعروف باقلب خُف .
روى عن عبدالرحمن بن حَمْدان، وأبي جعفر بن عُبَيْد، والفَضْل
الكِنْدي. روى عنه أبو الفرج البَجلي، وأحمد بن عيسى، وجِبْريل بن علي
البَزَّاز.
قال شِيرُوية: صَدُوق.
٢٥٤ - علي بن عبدالملك بن عباس، أبو طالب القَزْوينيُّ
النَّحويُّ.
(١) وانظر يتيمة الدهر ٢٥٢/١ - ٢٨٦، ووفيات الأعيان ١٩٩/٣ - ٢٠٢.
(٢) تاريخه ١٢/ ١١١.
(٣) بَيَض المصنف بعد هذا ليعود إليه، فما عاد.
(٤) من تاريخ الخطيب ١١٢/١٢.
٧٨٩

أخذ النَّاسُ عنه العربية؛ أبوٍ يَعْلى الخليل بن عبدالله، وغيرُه، وقد
حدث عن أبي الحسن بن سَلمة القَطَّان(١).
٢٥٥ - علي بن محمد، أبو الحُسين النَّيْسابوريُّ المقرىء،
المعروف بالخبّازيّ، صاحب التصانيف.
٢٥٦ - عُمر بن عَبَادل، أبو حفص الرُّعَيْنِيُّ الأندلسيُّ، من كورة
رية.
أحد الزّهاد المُتَبتلين، والعُلماء الراسخين، كان بصيرًا بمذهب
مالك، إمامًا متواضعًا، يحرثُ أرضَهُ، ويحتطب، ويمتهن نفسه، صحب
الفقيه مُعَوَّذًا الزَّاهد(٢).
٢٥٧ - محمد بن أحمد بن حاتم الفقيه، أبو حاتم الطّوسيُّ.
رحل وسمع من إسماعيل الصَّفَّار، وأبي بكر بن داسة، وتوفي
بالطَّابران في ذي الحجة.
٢٥٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو
عبدالله الآمليُّ.
حدَّث في هذه السنة بجُرْجان عن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عُتْبة
الرَّازي، نزيل مصر(٣).
٢٥٩ - محمد بن موسى بن مَرْدُوية، أبو عبدالله الأصبهاني، أخو
الحافظ أبي بكر .
كان إمامًا في الفقه والأصول، وتَخَرَّج عليه جماعة، ومضى حَمِيدًا
سَدِيدًا. روى عن أبي عَمْرو بن حَكِيم، وأبي الحسن أحمد بن محمد
اللُّنْباني (٤).
٢٦٠ - محمد بن يحيى، أبو عبدالله الجُرْجانيُ الفقيه الحَنْفَيُّ.
من علماء العراق، كان زاهدًا عابدًا نظيرًا لأبي بكر الرازي ومن أكبر
(١) من الإرشاد ٢/ ٧٤٧.
(٢) من ترتيب المدارك ٦٨٥/٤ - ٦٨٧. وانظر الصلة لابن بشكوال (٨٤٦).
(٣) انظر تاريخ جرجان ٥٢١ .
(٤) من أخبار أصبهان ٣٠٧/٢ .
٧٩٠

تلامذته. كان يدرس بالمسجد الذي بقطيعة الربيع، وفُلِجَ في آخر أيامه،
ودُفِن إلى جانب قبر أبي حنيفة، رحمه الله.
وقد روى الحديث عن أبي أحمد الغِطْريفي، وعبدالله بن إسحاق
النَّضْري. روى عنه أبو نصر عبدالكريم بن محمد الشِّيرازي، وأبو سَعْد
السَّمَّان الرَّازي. وتفقه عليه أبو الحُسين القُدُوري.
توفي في العشرين من رَجَب. واسم جده مهدي(١).
٢٦١ - مُفْلح، أبو صالح الخادم.
ولِيَ إمرة دمشق للحاكم مدة خمس سنين، وصُرِف في هذه السنة،
بعلي بن فَلاح(٢).
٢٦٢ - مظفَّر بن نظيف.
يروي عن المحاملي، وابن مَخْلد. وكان كذابًا(٣).
٢٦٣ - أبو سهل النََّّسابوريُّ الزَّاهد المعروف بالبقَّال.
روى عن أبي العباس الأصم، وأبي بكر النَّجَّاد، وجماعة. ووعظ
وحدث سنین.
توفي في صفر.
(١) انظر تاريخ الخطيب ٦٨٣/٤ -٦٨٤ .
(٢) من تاريخ دمشق ٦٠ /٩٨ - ٩٩.
(٣) من تاريخ الخطيب ١٥/ ١٦٣ - ١٦٤.
٧٩١

سنة تسع وتسعين وثلاث مئة
٢٦٤ - أحمد بن أبي بن أحمد، أبو عَمْرو الفراتي الأُسْتَوَائِيُّ
الزَّاهد الواعظ .
حدث عن الهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي، ومحمد بن يعقوب الأصم،
وجماعة. روى عنه حفيده رئيس نَيْسابور أبو الفضل أحمد بن محمد الفُراتي
وغيره .
وتوفي في المحرَّم.
٢٦٥ - أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهَمْدانيُّ الأندلسيُّ، المعروف
بابن الهندي.
كان أوحد عصره في علم الشُّروط، وله فيها مصنَّف.
قال القاضي عياض(١): ولم يكن بالمَقْبول القول، ولا بالمَرْضِي في
دينه، وهو آخر من لاعَن زوجته بالأندلس، كنيته أبو عُمر .
روى عن قاسم بن أصبغ، وابن مسَرَّة. لاعَنَ زوجته في سنة ثمانٍ
وثمانين وثلاث مئة، فقيل له: مثلكَ يفعل هذا؟ قال: أردت إحياء سُنَّةٍ.
توفي في رمضان، وله تسعٌ وسبعون سنة(٢).
· - أحمد بن علي بن لال، أبو بكر الهَمَذاني.
مُخْتَلفٌ فیه .
مر في السنة الماضية(٣).
٢٦٦ - أحمد بن عبدالقوي بن جبريل، أبو نِزار.
توفي بمصر في ربيع الآخر.
٢٦٧ - أحمد بن عمر بن عليّ، أبو بكر ابن البقال.
بغداديٌّ ثقةٌ صالحٌ، روى عن أبي بكر الشافعي، وأبي علي ابن
(١) ترتيب المدارك ٤ /٦٤٩ .
(٢) وانظر الصلة لابن بشكوال (٢١).
(٣) الترجمة (٢٤١).
٧٩٢

الصَّوَّاف. روى عنه أبو بكر البَرْقاني(١) .
٢٦٨ - أحمد بن عُمر بن محمد بن عُمر بن محفوظ، القاضي أبو
عبدالله المِصْري الجيزيُّ.
قرأ على أبي الفَتْح أحمد بن بُدْهن، وسمع الحروف من أحمد بن
بهزاد، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، ومحمد بن أحمد بن منير، وأبي جعفر
ابن النَّخَاس، وأحمد بن مسعود الزَّنْبري. روى عنه فارس بن أحمد، وأبو
عَمْرو الداني، وجماعة.
قال أبو عَمْرو: كتبنا عنه شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث، وتوفي
سنة تسع وتسعين .
٢٦٩ - أحمد بن أبي عِمْران الهَرَويُّ، أبو الفضل الصَّرَّام الصُّونيُّ
المجاور بمكة.
حمل عنه المغاربة كثيرًا، وكان زاهدًا عارفًا، روى عن محمد بن
أحمد بن مَحْبوبِ المَرْوزِيِ، ودَعْلج السِّجزِي، وأحمد بن بُنْدار الشَّعّار،
وخَيْئمة الأطْرَابُلُسي، والطَّراني، وخَلْقٍ كثير. روى عنه أبو يعقوب
القَرَّب، وأبو نُعَيم (٢)، وعلي الْحِنَّائي، وأبو علي الأهوازي، وأبو الفضل
عبدالرحمن بن أحمد بن الحسن الرَّازي، وآخرون من الحُجَّاج والأندلسيين.
وأخذ عن محمد بن داود الدُّقِّي.
ووصفه الأهوازي بالحِفْظ(٣).
٢٧٠ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن بُنْدار الأصبهانيُّ.
وهو في عَشْر التسعين.
٢٧١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو بكر الأصبهانيُّ
القَصَّار الفقيه الشافعيُّ.
روى عن أبي علي بن عاصم، وعبد الله بن خالد الرَّاذاني، وعبد الله بن
(١) من تاريخ الخطيب ٤٨٠/٥ .
(٢) أخبار أصبهان ١٦٥/١.
(٣) انظر تاريخ دمشق ٨٧/٥ - ٨٩.
٧٩٣

جعفر بن فارس، ومحمد بن إسحاق بن عَبَّاد البَصْري، وأبي أحمد العَسَّال.
وكان ثَبْتًا صالحًا، كبيرَ القَدْر؛ حدَّث عنه عبدالرحمن بن مَنْدة، وأخوه
عبدالوهّاب، ومحمد بن أحمد بن علي السِّمسار. ومحمد بن يحيى
الصَّفَّار، وجماعة(١).
٢٧٢ - أحمد بن محمد بن الحُسين الرَّازيُّ الضَّرير، ويقال له
البَصِير، أبو العَباس.
وكان قد وُلد أعمى، وكان ذكيًّا حافظًا، استملى على عبدالرحمن بن
أبي حاتم، ورحل إلى خُراسان وبُخارى، فسمع من أبي حامد بن بلال،
وأبي العبّاس الأصم، وجماعة. وحدَّث ببغداد، وانتخبَ عليه الدَّار قُطني،
ووثّقه الخطيب(٢) .
روى عنه عُبيد الله الأزهري، ومحمد بنِ عبدالملك بن بِشْران، وحَمْد
الزَّجاج وحُميد بن المأمون الهمذانيان، وسُلَيْم بن أيوب الفقيه، وجماعة
من أهل الرّي وهَمذان.
وكان عارفًا بهذا الشأن، وحَجَّ في هذا العام، وإن لم يكن توفي فيه،
فتوفي بعده بیسیر. ثم وجدتُ وفاته في رمضان سنة تسع .
قال أبو يَعْلى الخَلِيلي(٣): سمعته يقول: كنت أستملي لابن أبي
حاتم، قال: وسمع من ابن معاويةٍ ورحل فسمع ابن بلال، ومحمد بن
الحُسين القَطَّان، وشيوخ مَرْو، وببلْخ عبدالله بن محمد بن طَرْخان البَلْخِي
الحافظ، وببُخارى محمود بن إسحاق القَوَّاس صاحب البُخاري، وعبدالله
ابن محمد بن يعقوب. وكان عارفًا بأحاديثه، حافظًا، وهو آخر من مات
بالري من أصحاب ابن أبي حاتم.
قلت: ابن معاوية هو أحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية اسمه إلى
جده كاسم البَصِير، روى عن أبي زُرْعة الرازي، وداود بن سُليمان القَزاز،
انظر أخبار أصبهان ١٦٩/١ .
(١)
تاريخه ٦/ ١٢٢.
(٢)
الإرشاد ٢ / ٦٩٢.
(٣)
٧٩٤

وجماعة .
٢٧٣ - أحمد بن محمد بن ربيع بن سُليمان، أبو سعيد الأَصْبَحيّ
الأندلسيُّ، المعروف بابن مَسْلَمة، وهو جده لأُمِّه.
روى عن أبي علي القالي. وكان لُغويًّا أخباريًّا، حدث عنه الصاحبان،
ومحمد بن أبيض، وهو من أهل قَبْرَة(١) .
٢٧٤ - أحمد بن محمد، أبو حامد الأنطاكيُّ، الشاعر الملقب
بأبي الرَّقَعْمَق(٢).
من أعيان شُعراء زمانه، ظريفُ الشعر، كثيرُ المُجُون والهَجْو، مدح
ملوك مصر ورؤساءَها؛ فمدح المُعِز، والعزيز، والحاكم، والوزير ابن
كِلِّس.
وله في هذا الوزير:
قد سمعنا مقالَهُ واعتذارَة وأقَلْناه ذَتْبه وعِثارَهْ
والمعاني لمن عَنَيْتُ ولكن بك عَرَّضْتُ واسمعي يا جارَةْ
من تراديه أنه أبد الدهر تراه محللاً أَزْرارَةْ
عالم أنه عذابٌ من الل ـه مُتاحٌ لأعين النَّظَّارَةُ
هتك الله ستْرَه فَلَكَمْ هَت سك من ذي تستُّر أستارَةْ
سَحَرَتْني ألحاظه وكذا كل مليح ألحاظُهُ سَخَارَةْ
لم أزل لا عدمتُهُ من حبيبِ أشتهي قُرْبَهُ وآبى نِفَارَهْ
ثم خرج إلى المدیح.
وله:
كتَبَ الحَصِيرُ إلى السَّرير أنَّ الفَصِيلَ ابنُ البعيرْ
فلأمنعن حِمارتي سنَتَيْن مِن عَلْفِ الشّعيرْ
لا هُمَّ إلا أن تطير من الهُزال مع الطُيورْ
إن الذين تَصَافَعُوا بالقَرْع في زمن القُشُورْ
(١) من الصلة لابن بشكوال (٢٣).
(٢) قيده ابن خلكان كما قيدناه بالحروف (وفيات ١/ ١٣٢).
٧٩٥

حضَروا ولم أَكُ في الحضورْ
أَفُوا عليّ لأنهم
فالصفعُ مفتاح السُّرورْ
يا للرجال تصافعوا
هو في المجالس كالبَخُور، فلا تملوا من بخور
توفي سنة تسع وتسعين(١).
٢٧٥ - أحمد بن وليد بن هشام بن أبي المُفَوَّز، أبو عُمر القُرْطُبيُّ
المقرىء.
عرَضَ حرفَ نافع على أبي الحسن الأنطاكي، وأَقْرَأَ زمانًا
بمسجده(٢) .
٢٧٦ - إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر، أبو جعفر العَلَويُّ
الموسَويُّ المكيُّ القاضي.
حدث بدمشق عن أبي سعيد ابن الأعرابي وسَلْم بن الفضل،
والآجُري. وعنه أبو علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف، وعلي الحِنَّائي،
وأخوه أبو القاسم إبراهيم، وآخرون.
وكان قاضي الحَرَمين، توفي في رمضان(٣).
· - إبراهيم بن أحمد، يأتي بالكُنية، هو أبو إسحاق.
٢٧٧ - جُنادة بن محمد، أبو أُسامة الأزْديُّ الهَرَويُّ اللُّغَويُّ.
كان علّمةً لُغَوِيًّا أديبًا، وكان بينه وبين الحافظ عبدالغني الأَزْدي
المِصري وأبي الحسن علي بن سُليمان الأنطاكي المقرىء النحوي اتحاد
ومُذاكرة وصُحْبَة بِمِصْر، فقتله الحاكم صَبْرًا، وقتلَ الأنطاكي، واختفى
عبدالغني قَبْلَهما في ذي القَعْدة؛ قاله المُسَبِّحي.
وقال ابن خَلِّكان(٤): كان جُنادة مُكْثِرًا من حِفْظ اللُّغة ونَقْلها، عارفًا
بحُوشيِّها ومستعملها، لم يكن في زمانه مثله في فنه، فرحمه الله .
(١) انظر يتيمة الدهر ٣٢٦/١ - ٣٥٠، ووفيات الأعيان ١٣١/١ - ١٣٢.
(٢) من الصلة لابن بشكوال (٢٢).
(٣) من تاريخ دمشق ٣٥١/٦ فما بعدها.
(٤) وفيات الأعيان ١/ ٣٧٢ .
٧٩٦

٢٧٨ - الحسن بن سُليمان بن الخَيِّر، أبو علي النَّافِعِيُّ الأنطاكيُّ
المقرىء، نزيلُ مصر .
قرأ القراءات على أبي الفتح بن بُذْهن، وعلى محمد بن علي
الأُدفوي، وعلى أبي الفرج الشَّنَبوذي، وجماعة .
قال أبو عمرو الدَّاني: كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والشَّواذ،
ومع ذلك يحفظ تفسيرًا كثيرًا، ومعاني جَمَّة، وإعرابًا، وعِلَلاً، يسردُ ذلك
سرْدًا، ولا يَتتعْتَع. جلستُ إليه، سمعتُ منه، وكان يُظْهر مذهب الرَّافضة،
بسبب الدولة، شاهدت ذلك منه، وذاكرت به فارس بن أحمد، وكان لا
یرضاه في دينه .
وقيل: كان يُؤدِّب أولاد الوزير ابن حِنْزَابِة.
قلت: كان مُدَاخِلاً للدولة العُبَيْدية، فسُلُّط عليه الحاكم وقتله في آخر
السنة(١)
٢٧٩ - الحسن بن علي بن أحمد بن سُليمان، أبو علي البَغْداديُّ
التَّاجر الشِّطْرَنْجيُّ، نزيلُ أصبهان .
كان جده سُليمان بن عليّ يروي عن هشام بن عُبيدالله الرازي، روى
عنه بنوه أحمد المذكور وحسن وعلي. وكان علي بن أحمد يروي عن أبي
حاتم الرازي.
روى أبو علي عن أبيه، وعن أبي القاسم عبدالله بن محمد ابن أخي
أبي زُرْعة، وأحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، والحسن بن علي
الهَمذاني، والفضل بن الخَصِيب الأصبهاني. روى عنه جماعة، منهم:
محمود بن جعفر الكَوْسج، وطلحة بن أحمد القَصَّار، وعبدالرحمن بن
مَنْدة، وابن شُكْرُوية .
توفي في رجب، وله أربعٌ وتسعون سنة، وكان أسند من بقي
بأصبهان، رحمه الله. وهم بیت حديث بأصبهان.
انتقى له الحافظ ابن مَرْدُوية عشرة أجزاء. ومن شيوخه أبو أَسِيد أحمد
(١) انظر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠٦ - ١٠٧.
٧٩٧

ابن محمد بن أَسِيدٍ، والحسن بن علي بن أبي الحِنَّاءِ الهَمذاني الكِسائي،
وأحمد بن محمدَ اللُّنْباني.
٢٨٠ - الحسن بن محمد، أبو علي الفِلْجرديُّ (١) الأديب الهَرويُّ.
يروي عن أبي علي الرَّفَّاء وغيره.
روى عنه أبو الحسن الدَّاودي.
٢٨١ - الحُسين بن حيدرة، أبو الخطاب الداوديُّ الظَّاهريُّ
الشَّاهد.
توفي ببغداد، وكان ثقةً. روى عن المَحَاملي، ويوسف الأزرق. روى
عنه أبو محمد الخَلاَّل(٢).
٢٨٢ - حَكمُ بن محمد بن إسماعيل، أبو العاص السَّالميُّ
السَّرَقُسْطئُّ.
روى عن الحسن بن رَشِيق المِصْري، وكان صالحًا زاهدًا يؤُمُّ بجامع
سَرَفُسْطَة. روى عنه وَضاح بن محمد السَّرَقُسْطي(٣).
٢٨٣ - حَمْد بن عبدالله بن محمد، أبو علي الرَّازيُّ الأصبهانيُّ.
سمع عبدالرحمن بن أبي حاتم، وغيرَه، وأحمد بن محمد بن الحُسين
ابن معاوية الرَّازي. روى عنه أبو يَعْلَى الخَليلي، وسُلَيم الرَّازي، وآخرون.
توفي في هذا العام، أو في حدوده؛ قال سُلَيْم: توفي فيها، أو في
سنة أربع مئة .
وكتب عنه الدَّار قُطني، وقال: من شيوخ الرَّي وعُدُوله (٤).
٢٨٤ - خَلَف بن أحمد بن محمد بن اللَّث، أميرُ سِجسْتان، وابنُ
أميرها .
(١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب. ولا استدركها عليه ابن الأثير اللباب،
وهي نسبة إلى ((فلجرد)» من بلاد الفرس. ووجدت المصنف جَوّد کسر الفاء بخطه،
أما ياقوت فقيدها بالفتح (معجم البلدان ٣/ ٩١٠).
(٢)
من تاريخ الخطيب ٨/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(٣) من الصلة لابن بشكوال (٣٣٤).
(٤) جله من تاريخ الخطيب ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
٧٩٨

كان أوْحَد الملوك في إجلال العِلْم، والإفضال على العُلماء. سمع
علي بن بُنْدار الصُّوفي، ومحمد بن علي المَاليتي صاحب عثمان الدَّارمي،
وبالحجاز عبدالله بن محمد الفاكهي، وببغداد أبا علي ابن الصَّوَّاف، وأبا
بكر الشافعي.
وكان مولده سنة ستٍ وعشرين وثلاث مئة .
روى عنه الحاكم مع جلالته، وأبو يَعْلى الصابوني، وانتخب له
الدَّارقُطني.
وتوفي شهيدًا في الحَبْس ببلاد الهند، رحمه الله، في قبضة محمود بن
سُبُكْتِكين، وكان محمود في سنة ثلاثٍ وتسعين قد نازلَه وحاصره، واستنزله
بالأمان من قَلْعته، ووجَّهه إلى الجُوْزجان في هيئة ووُفُور هيبة. ثم بلغ
السلطان عنه بعد أربع سنين من ذلك، أنه يكاتب إيلك خان الذي استولى
على بُخَارى، فضيّق عليه السلطان بعضَ الشيء، إلى أن مات في رجب،
وورِثه ولدہ أبو حفص.
وكان خَلَف مَغْشيَّ الجَنَاب من النواحي، لسماحته وأفضاله، ومدحته
الشُّعراء. وكان قد جمع العُلماء على تأليفِ تَفْسير كبير، لم يغادر فيه شيئًا
من أقاويل القُرَّاء والمُفَسِّرين والثُّحاة، ووشَّحه بما رواه عن الثَّقَات.
قال أبو النَّصْر في كتاب ((اليميني)): بلغني أنه أنفق عليهم في جُمعة
عشرين ألف دينار، والنسخة به بنّيْسابور، وهي تستغرقٍ عُمُر الكاتب.
أخبرني أبو الفتح البُسْتي. قال: عملتُ فيه أبياتًا، لم أُبلِّغها إياه، لكنَّها
سارت واشتُهِرت، فلم أشعر إلا بصُرةٍ منه، فيها ثلاثة مئة دينار، بعثها .
والأبيات، هي هذه الثلاثة:
خَلَفُ بن أحمد أحمد الأخلافِ أَرْبى بسؤدَده على الأَسْلافِ
خَلَفُ بن أحمد في الحقيقة واحدٌ لكنَّه مُرْبٍ على الآلافِ
أضْحى لآلِ اللَّيْث أعلام الوَرَى مثل النَّبِيِّ لآل عبْدِ مَنَافٍ
وقد مدحه البدِيعِ الهَمَذاني وغيرُه، وقد حكم على مملكة سِجِسْتان
دهرًا، وعاش رحمه الله أربعًا وسبعين سنة.
وفيه يقول الثعالبي:
٧٩٩

من ذا الذي لا يُذِلُّ الدَّهْرُ صَعْبَتَ ولا تُلِينُ يد الأيامِ صَعْدَتَهُ
أما ترى خَلَفًا شيخ الملوك غَدَا مملوك من فَتَحِ العَذْراء بَلْدته
٢٨٥ - طاهر بن عبدالمنعم بن عُبَيْدالله بن غَلْبُون، أبو الحسن
الحَلَبِيُّ ثم المِصْريُّ المقرىء، مُصَنَّفٌ ((التذكرة في القراءات))، وغير
ذلك.
كان من كبار المقرئين هو وأبوه أبو الطيب. قرأ على والده، وعلى
أبي عَدِي عبدالعزيز بن علي المِصْري بمصر، وعلى أبي الحسن عليّ بن
محمد بن صالح الهاشمي بالبَصْرة، وهو من أصحاب أبي العباس الأشناني،
وقرأ بالبَصْرة أيضًا على أبي الحسن محمد بن يوسف بن نهار الحَرْتكي
صاحب ابن بُويان، وتَصَدَّر للإقراء. عرض عليه أبو عمرو الدَّاني، وإبراهيم
ابن ثابت الإقليسي، وروى عنه كتاب ((التذكرة)) أبو الفتح أحمد بن بابشاذ،
ومحمد بن أحمد بن علي القَزْويني، وغيرُهما.
٢٨٦ - عبدالله بن بكر(١) بن محمد، أبو أحمد الطَّبَرانيُّ الزَّاهد،
نزيل أكواخ بانیاس.
حدث عن خَيْئمة، وابن الأعرابي، وأحمد بن زكريا المَقْدسي،
وعُثمان بن محمد بن أحمد السَّمَرْقندي، وجُمَح بن القاسم الدِّمشقي،
وخلق كثير. روى عنه تَمَّام الرازي ووثقه، وعلي بن محمد الرَّبَعي، وأحمد
ابن رَوَّاد العَكَّاوي، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن عليّ الصُّوري
الحافظ، وقال: كان ثقةٌ، ثبْتًا، مُكْثرًا.
حكى عنه الدَّار قطني.
وقال عبدالعزيز الكَتاني(٢): كان ثقةً يتشيَّعُ.
قلت: رحل إلى العراق سنة تسع وأربعين، فكتب بها(٣).
(١) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ الخطيب ومعجم البلدان: ((بن أبي بكر))، وما هنا
موافق لما في تاريخ دمشق الذي ينقل منه المصنف.
(٢) وفياته، الورقة ١٩.
(٣) من تاريخ دمشق ١٦٩/٢٧ - ١٧٣، وهو في تاريخ الخطيب ٧٩/١١.
٨٠٠